لحجز مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
 

آخر 14 مشاركات
أنتقل الى رحمة الله الرقيب الشهيد علي سعيد... ما هي أجمل لهجة سعودية بنظر الناطقين بها؟ أبناء...
اللواء الركن العلكمي يترجل عن صهوة جواده .. ابر مانع الهازمي ؟؟؟
حساب المواطن هل ظلم المواطن يا أمانة عسير المقابر ماذا أنتم بها فاعلون
من يعرف هذا الشاعر جمعية البر بأبها عطاء وإحسان
حسن بن سلطان المازني ضيف منتديات عسير في حوار حول... حنا عسير الهول لادندن الحرب هذا الوطن غالي ...
الجمعية النسائية للتنمية بعسير. بدلاً من ! الأمير خالد الفيصل يلعب خطوة وإخراج مع احلا شيلة
خطوة بالطريقة القديمة >>>> شخصيات ابهاوية من الماضي القريب >>>>
 
العودة   منتديات عسير > ~*¤ô§ô منتديات عسير الرئيسيةô§ô¤*~ > عسير التاريخ
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم (س 11:34 PM) 04/11/2007, رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
sadatahlul
مشرف سابق

الصورة الرمزية sadatahlul





  

 

sadatahlul غير متواجد حالياً


النزاع الحدودي السعودي اليمني أولاً بأول منذ بدايته (مقالات ومراسلات الشيخ محمد رضا مع الزعيمين )

يرد الحديث أحياناً حول اتفاقية الطائف وعن الحدود السعودية اليمنيه والنزاع الذي دار حولها ويكرر الكثير من الكتاب العرب الضرب على وتر هذا النزاع واتفاقية الطائف لأهداف غير بريئة ، ويزعم بعضهم أن اتفاقية الطائف حوت بنود تأجير لمناطق يمنيه للسعودية !!! .... فهل هذا صحيح ؟! . إن الوثائق والكتب التاريخيه الصادرة من الطرفين تكلمت كثيراً عن هذه المشكلة برؤى مختلفه ، إلا أننا لم نجد أي إشارة إلى وجود اتفاقية تأجير مناطق يمنيه للسعوديه بل كانت الإتفاقية واضحة المعالم في تحديد المناطق التابعة لكل طرف بأسماءها وأسماء قبائلها ولها صفة القطعيه ، ولكن يظل الناس دائماًَ يحملون الشكوك حول التاريخ وطريقة كتابته من كل طرف كما أن الوثائق ليست دائماً محل ثقة كامله فحتى هي عرضة للتشويه والتشكك حسب مصدرها ، لذا كان لا بد من البحث دائماً عن مصادر أوثق من هذه المصادر لرواية التاريخ بشكل أدق وأقل عرضة للتحريف . والقنوات الإعلاميه إذا توفرت فإنها تعتبر من المصادر الأكثر طمأنة لمعرفة الوضع التاريخي حيث أنها وسيلة مملوكة للجميع ومشهورة بدرجة تجعل من الصعب التزوير فيها وإن كان خبرها أيضاً قد يكون موجهاً ولكنها تظل مصدر معلوم غير مجهول ، وتكون أكثر مصداقية عندما تكون معاصرة للحدث وتروي عنه وعلى لسان أطرافه كما هو الحال لدينا الآن . ولمعرفة أصل وأسباب الحرب السعودية اليمنية فيجب أن نعرف ونقرأ ما كتب وقيل في وسائل الإعلام في تاريخ هذه الحرب من كتابات لمعاصريها مع بدايات النزاع ثم بعد نشوب الحرب إلى انتهائها نهائياً ، ومن ثم توقيع اتفاقية الطائف . وبين يدينا الآن نص من مقالات ورسائل للشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار أوردها في مجلته متزامنة مع الأحداث فكان يكتب مع كل تطور لهذه الحرب مقالة ويقوم بمراسلة طرفي النزاع ويجيبان عليه فينشر ما ورده في مجلته وهنا سنجد الكثير من الإشارات النقية والواضحة والخالية من التشويه إلى حد كبير عن ما دار في تلك الفترة وحجج ودعاوى كل طرف وكيف بدأت ثم تطورت هذه الحجج والدعاوى حتى وصلت إلى نشوب الحرب بين الجارين . وهذه هي المقالات والرسائل :

جزيرة العرب والوحدة العربية وسعينا لعقد الاتفاق بين الإمامين وفقهما الله تعالى
قد اضطررنا في السنة الماضية أن نصرح ببعض ما كنا نخفيه تارة ، ونشير إليه تارة ، أو نجمجم به آونة بعد آونة ، من أنباء سعينا إلى وحدة الأمة العربية وجعل جزيرتها مركز القوة وأساس الدولة ، وما يليها من الأرض المقدسة والمباركة موطن الحضارة ومورد الثروة ، وهو ما بدأت بوضع النظام له ، وتأسيس جمعية ( الجامعة العربية ) التي كانت خاصة بالأمراء والزعماء ، وكنت المتولي لجميع الأعمال فيها ، ومكاتبة أمراء الجزيرة وزعماء الأمصار في سورية والعراق بإمضاء ( الناموس ) ، ويرى المطلعون على مذكرات جمال باشا سفاح الترك كتابا منها وجده في أوراق أحد شهداء الظلم بسيفه محمد المحمصاني ( رحمه الله تعالى ) . وأما إمام اليمن وملك العربية السعودية فهما أعلم الناس بهذه الجمعية وناموسها منذ 23 سنة كاملة ، وقد نشرنا يمينها في ترجمة الملك فيصل - رحمه الله - في المجلد 33 من المنار .
كان أساس النظام الأول لهذه الجامعة عقد معاهدة حلفية بين أمراء الجزيرة كما بيناه في العام الماضي ، وقد انحصر هذا الحلف بعد استيلاء ابن السعود على الحجاز في جلالته وجلالة إمام اليمن المستقلين ، وأخرنا ضم سلطنة مسقط ، وعمان إليهما ، لما كان بين سلطانها وبين إمام الإباضية هنالك من الخلاف ، الذي سعيت إلى تلافيه ، واستقلال البلاد بما عرضته على السلطان فيصل بن تركي رحمه الله في مسقط عند زيارتي له فيها أثناء منصرفي من الهند سنة 1330 هـ ( الموافق سنة 1912 م ) فتعذر عليه تنفيذه ، ثم وقع بعد ذلك بسنة واحدة من الحرب الأهلية ما توقعته بالفكر والفراسة ، وأنذرت ذلك السلطان وقوعه ، كما يعلم ذلك شقيقه السيد نادر وبطانته في ذلك الوقت . وكان الملك فيصل الهاشمي رحمه الله آخر من بلغته إياه وأقنعته بتوقفه على الاتفاق مع ابن السعود صاحب نجد ، فوافقني على ذلك كما تقدم في ترجمته ، وستأتي تتمتها .
ولقد كان الإمام يحيى أول من كاتبته وعرضت عليه مشروع الجامعة العربية وكان ذلك قبل تأسيس جمعيتها التي أشرت إليها بالفعل ، ثم تكررت الكتابة إليه بعدها ، ومن بعده كتبت إلى السيد محمد الإدريسي في عسير وإلى الأمير فالسلطان عبد العزيز السعودي إمام نجد بالأمس ، وملك العربية اليوم ، وقد كان الإمام يحيى أول من أجابني مستحسنا ما اقترحت معتذرا عن تنفيذه بالشكوى من السيد الادريسي الذي عبر عنه بالجار بالجنب ، ولمزه بالغدر ونقض العهد ، ورفض دعوة الود ، وبأنه ( حالف أعداء الله الطاليان ) - بهذا اللفظ - ولكنه هو عاد بعده فحالفهم محالفة رسمية مكتوبة ، والإدريسي لم يفعل هذا ، فأدع الكلام في التاريخ الماضي في مسألة الجزيرة والوحدة العربية بالحلف وغيره ، وأقول كلمة في سعيي للاتفاق بين إماميها المستقلين بعد استيلاء ابن السعود على الحجاز .
سعينا الجديد للاتفاق بين الإمامين :
لما تم للإمام عبد العزيز الاستيلاء على الحجاز أظهر رغبته في عقد مؤتمر إسلامي في مكة المكرمة في أثناء موسم الحج ، وأرسل إلي مكتوباته إلى ملوك المسلمين وأمرائهم وكبار زعمائهم في الدعوة ، لأرسلها من مصر ، وكان منهم إمام اليمن بالطبع ، ففعلت إلا جلالة ملك مصر فأرسلها هو إليه مباشرة ، وظهرت في إثر ذلك بوادر الجفاء بينه وبين دولة مصر ، فبادرت إلى السفر إلى مكة في شوال لأجل السعي لدى الملك عبد العزيز في تلافي هذا الجفاء ، وتمهيد سبيل المودة والإخاء ، لما لي من لسان الصدق والإخلاص الإسلامي في اعتقاد جلالته ، وكان من ذلك ما كان ، وبسطته بوقته في المنار كما وقع ، لا كما يحرفه الآن بعض الكتاب .
ولما انتهى المؤتمر الإسلامي بعد أداء المناسك كلها رغب إلي الملك أن أرجئ سفري إلى مصر مدة للمحادثة معه فيما أراه من وسائل الإصلاح ، فأجبت بل امتثلت ، وكان أهم ما اقترحته مرارا ، وأوسعته إلحاحا وإلحافا وجوب عقد المعاهدة الحلفية بينه ، وبين الإمام يحيى ، وهو ما كان تكرر مني اقتراحه عليهما ، فكان يظهر لي قبول الاستحسان بشيء من الفتور وقلة الاهتمام ، أتأوله بضيق الوقت وسعة النطاق في موضوعات الكلام ، حتى إذا ما سنحت فرصة سمر لنا على سطح قصره - حيث كنا نسهر - عدت إلى إلحاحي لقرب موعد سفري ؛ فأجابني بما هو ملخص ما تقدم من الكلام متفرقا .
وقال :
إنني والله وبالله وتالله لا أنوي التعدي على بلاد الإمام يحيى ، وإنني أرغب أصدق الرغبة في مودته ومحالفته ، وإذا قبل اليوم أن نعقد محالفة هجومية دفاعية بيننا فلا أرجئ عقدها إلى غد . وأذن لي أن أبلغ وكيله في المؤتمر السيد محمد عبد القادر هذا عنه ، وقال إنه مستعد للتصريح له إذا اقتضت الحال . ثم قال ما فحواه : وأما إذا كنت تخاف أن يعتدي الإمام يحيى علينا فكن مطمئنا بأن وبال ذلك يكون عليه ، فنحن بفضل الله وعنايته أقوى منه . بل قال إنه يستطيع أن يطارده في بلاده من جهتين أو ثلاث ، وإنه إن شاء وجد من أهل البلاد التابعة له من يخرجون معه عليه ؛ لأن أكثرهم ساخطون لا راضون منه . وإنني قد بلغت الشق الأول من هذا الحديث لوكيل الإمام السيد محمد عبد القادر الذي كان عامله على الحديدة ، وكتبت إلى الإمام به كتابا أعطيته لوكيله هذا بيده
.
ثم تركت ذلك إلى الإمامين حتى إذا ما خاب الوفد الأخير الذي أرسله الملك إلى صنعاء في العام الماضي ، وتجدد الشقاق ، ورأيت من خلل الرماد وميض نار ما خشيت أن يكون له ضرام ، عدت إلى السعي للاتفاق من أوله ، بما يعلم تفصيله من المكتوبات الآتية ( ومنها تعلم قيمة ما يدعيه محبو الشهرة من السبق إليه بإرسال البرقيات ، ومحاولة تأليف الوفد بعد فوات الوقت ) .
أقتصر من هذه المكتوبات على أكثر ما دار بيني وبين جلالة الإمام يحيى الذي كنت أشك في إقناعه ؛ لما أعلم من طباعه وسياسته السلبية ، ومن كون الخطر عليه من الحرب أقوى ؛ ولأن المكاتبة بيني وبين الملك عبد العزيز فيها من الحرية والصراحة التامة في جميع المسائل ما لا يجوز نشره ، إلا أن يكون بإذنه بعد العلم بالمصلحة فيه ؛ ولأنني أعتقد أن إقناعه سهل إذا قنع الآخر بالوفاق ، لتصريحه لي بعد إعلامي بتجهيز الجيوش وزحفها في شهر رمضان ؛ بأنه لا يبغي بذلك إلا إقناع يحيى بقوته ، وإنها الوسيلة الأخيرة لإقناعه بعقد المحالفة إذا كان مثله يكره الحرب كما يظن به ، حتى إذا ما يئس من إجابته ، وأعلن له الحرب بقطع مفاوضة أبها ، علمت أن قد بطل قول الألسنة والأقلام ، وأعطى القول الفصل للحسام ، فلن يقبل الملك لأحد قولا إلا من بعد حكمه ، هذا هو الرأي كما بيناه في الجزء الماضي ، وسيعلم الإمام وأنصاره بما يضر ولا ينفع من الكلام ، من نصح له عن إخلاص وعلم ، ومن غشه بالدهان وقول الإثم . ***
المكتوبات بين صاحب المنار وجلالة الإمام يحيى في التنازع الأخير بينه وبين جلالة الملك عبد العزيز آل سعود المكتوب الأول في 24 ربيع الأول سنة 1352
( بسم الله الرحمن الرحيم ) من محمد رشيد آل رضا إلى حضرة صاحب الجلالة الإمام الهمام ، سليل الأئمة الأعلام ، عليهم السلام . السلام ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ، أما بعد فقد أزعجنا وأمضنا نبأ مرضكم ، وما كدنا نبتهج بنبأ نقاهتكم ، إلا وتلاه النبأ الصادع بوقوع الشقاق بين حكومتكم والحكومة السعودية ، المنذر بقرب وقوع الحرب ، وبخيبة الأمل الذي كان ينتظره كان عربي مخلص لأمته وكل مسلم لملته ، وحريص على سلامة مهد دينه ، من عقد الحلف بينكم وبين الدولة العربية السعودية بمساعي الوفد السعودي الذي كان في رحابكم منذ أشهر ؛ إذ تجاوبت الأنباء بأن الوفد كان في صنعاء كالمحجور عليه ، وأنكم أذنتم له بالرجوع أدراجه بعد إلحاح ملكه بالطلب ؛ فانقلب خائبا مخذولا ، إلى ما أنتم أعلم به ، ولا يعنينا تفصيل جزئياته ، ولا تحقيق مقدماته ، وإنما تعنينا النتيجة ، وهي تسوء كل عربي وكل مسلم ، إلا الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، ولو علمتم بسوء تأثيرها في مصر ، و سورية ، و فلسطين لهالكم ، ولتجافى بجنبكم عن مضجعكم ، ولعلمتم أنه لولا عذر الناس لسيادتكم بمرضكم لخسرتم بهذه الحادثة ما لكم في القلوب من السيرة الحميدة في العقل والرأي والتقوى ، والحرص على حفظ سلطان الإسلام وحكمه ، واستقلال الجزيرة العربية ، وسد ذرائع تسرب النفوذ الأجنبي إليها ، وخطره على بلادكم أشد ، ولا شك أن حرم الله تعالى ورسوله عليكم أعز ، ولكن الأمل فيكم لم ينقطع ، ولن ينقطع إن شاء الله تعالى ، وقد تضاعف الإعجاب بأخيكم الملك السعودي : دينه وعقله وحكمته ؛ إذ علموا بما أبرق إليكم في الخطب المدلهم . أيها الإمام الحكيم ، التقي الحليم : لقد علم الرأي العام الإسلامي ، ولا سيما العربي ، أنه لو فجعت الأمة بكم في هذا المرض ، لقضى ولي عهدكم الشاب على جزيرة العرب ، فهو - أي : الرأي العام - يرجو أن تبادروا قبل كل عمل إلى الاتفاق مع أخيكم الملك الحكيم ، على التحالف والتعاون على حفظ هذه الجزيرة المقدسة من دسائس الأجانب والمفسدين ، وعلى عمران المملكتين اللتين وكل الله أمرهما إليكما ، وتعزيز قوتهما في حياتكما الشريفة العزيزة قبل أن يؤول أمرها إلى أنجالكما ، الذين لا تضمن أمتكما وملتكما أن يكون لهما من الحكمة والخبرة والروية مثل ما آتاكما الله تعالى ، إلا أن يتربوا في كنفكما ، وظل ما تضعان من النظام ، وما تنفذانه منه لإعزاز الإسلام بعز العرب في جزيرتهم ومنبت أرومتهم ومهد دينهم و ( إذا ذلت العرب ذل الإسلام ) كما قال الصادق المصدوق عليه وعلى آله السلام ، ولا ذل للعرب إلا إذا ذلوا في جزيرتهم ، وحصن دينهم ، ومأرزه الوحيد في هذا العهد - عهد تداعي الأمم عليهم - كما نطقت به الأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة وسيادتكم أعلم بها . أيها الإمام العليم ، الحكيم الحليم
مهما يكن عليه أمر الحدود بين اليمن السعيدة و المملكة السعودية من حق سياسي أو جغرافي ، فلا قيمة له تجاه الاتفاق والتحالف بين المملكتين ، فكل منهما واسع الأطراف ، قابل لأضعاف ما هو عليه من العمران ، فلا يعذر أحد منكما بتعريضه للخراب ؛ لأجل توسيع حدوده بحق أو باطل ، وأما إذا اتفقتما وتحالفتما تحالفا صريحا ، وعاهدتم الله تعالى والأمة على الإخلاص في الولاء والتعاون ، فإن كلا منكما يأمن على حدوده ، ويخلو له الجو لعمران بلاده ، وجعل استعداده الحربي موجها إلى أعداء الله وأعداء قومه ، وذلك ربح لا يعلوه ربح ، وهو ما يطالبكم به الدين وأهله أجمعون . أيها الإمام : إن جزيرة العرب هي تراث محمد رسول الله ، وخاتم النبيين ، للإسلام والمسلمين ، لا لعبد العزيز الفيصل السعودي ولا ليحيى حميد الدين ، فاختلافكما وتعاديكما يضيع الإسلام ، ولئن ضاع في جزيرة العرب فلن تقوم له قائمة في غيرها ، فجميع المسلمين تحت سلطان الأجانب ، إلا قليلا من الأعاجم ، أنتم تعلمون حالهم ، وما ينتظر من مآلهم ، فيجب أن تتذكرا هذه التبعة ، وتتقيا الله ، وتحرصا على حسن الخاتمة والسلام . منشئ المنار محمد رشيد رضا
( حاشية ) قد كتبت إلى الإمام عبد العزيز ملك العربية السعودية بهذا المعنى أيضا . * * *
جواب الإمام يحيى عن المكتوب الأول ( ختم إمارة المؤمنين )
( بسم الله الرحمن الرحيم ) السيد العلامة الأستاذ محمد رشيد رضا حفظه الله ، وأدام عليه نعمه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قد تناولنا كتابكم الكريم ، وشكرنا ما أظهرتموه من الغيرة المحمودة بإزاء ما نفخ به الشيطان في مناخر من لا خلاق لهم ، ولقد عجبنا واستغربنا جدا ما يشيعه خدمة الدرهم والدينار ، وما يشوهون به وجه الحقيقة الذي هو أجلى من شمس النهار من توتر العلاقات بيننا وبين حضرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن حرسه الله ، وحصول مقدمات الحرب ، والتأهب من الطرفين لاقتحام مجال الطعن والضرب مع ما ينسبونه إلينا من إرادة ذلك ، وما ينسبونه إلى ولدنا العلامة سيف الإسلام أحمد ابن أمير المؤمنين حفظه الله من التشوق لإضرام نار الحرب ، وكل ذلك محض الافتراء ، وقد خاب من افترى ، فإنه ولله الحمد لم يحدث ولم يتجدد الآن بيننا وبين حضرة الملك عبد العزيز ما يقدح زند العدوان ، فما حدث إلا الجميل وحسن الرعاية من الطرفين ، وحتى الآن المراجعات الودية بيننا مستمرة ، والأحوال كما هي عليه مستقرة ، وكيف يكون من مثلنا سعي يخالف صالح المسلمين ، وإقامة شريعة سيد المرسلين ؟ وهل يقبل العقل السديد أن يكون منا الآن إثارة فتنة تخالف صالح الإسلام والمسلمين ؟ والحال أنا ما زلنا ولا نزال نسمع من شعبنا السعيد ما يثير الحفيظة مما كان بتنومة من قتل نحو ثلاثة آلاف مسلم آمين بيت الله الحرام ، لأداء فريضة الإسلام ، ويرفعون بذلك عقائرهم ، ولم نزل نصبرهم بحسن العبارات ، وألوان الاعتذارات ، ولم يمكن لنا أن نصدع حضرة الملك بذلك ، مع أنا حكمناه في ذلك عقيب الواقعة وأجاب بكل إنصاف ، أفهذا السكون يكون من مريد لتأجج جحيم الهيجا ، يا ذوي الحجى ؟ كلا . ولقد علم من تحت أديم السماء ما كان من فصل قطعة من اليمن الميمون عن أمها اليمن الخضراء مع علم كل ذوي العقول أن قطعتي عسير وما إليها ، وجازان وما إليه ، هما من اليمن جغرافية ونسبا ، ومع ذلك فلم يصدر منا غير الجميل ، بل كان منا السعي الكامل للإصلاح في الفتنة الناشئة بين السيد حسن الإدريسي وبين حضرة الملك عبد العزيز ولم نقل جآن لما عندي مزاجا ، أفيكون هذا من مريد لبذر البوس ، واقتباس نار أحر من نار حرب البسوس ؟ كلا ولكنها الأهواء عمت فأعمت . وأما ولدنا سيف الإسلام أحمد ابن أمير المؤمنين فلم يكن من أعلاج الأغتام ، وإنما هو بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن العلماء العاملين ، وإنه لأشد الناس رعاية للصداقة بيننا وبين حضرة الملك عبد العزيز ، وإنا نعلم يقينا ردوده على المحرشين بأعظم رد ، فليكف المفترون عن أقوالهم المزورة ، وليستحيوا من العالم بأكمله لافتضاح لهجاتهم الكاذبة مرة بعد مرة ، إن كانت لهم ديانة ورعاية لمكارم الأخلاق ، فقد أوضحنا لكم الحقيقة برمتها حيث شاهدنا في كتابكم ، وفي غيره ما يوحي إلى اعتقاد أن المنشور في الجرائد من قبيل الحقائق ، وما كنا نؤمل أن تخفى عليكم مصادرها ، ومن هو الملوم فيها ، وثقوا بأنه لا يكون أي اندفاع إلى خصام ، ولا امتشاق حسام ، مهما استمرت الحالة على ما كانت من قبل ، سواء كان إسعافنا بإنصاف ، أو بقيت الحالة على ما هي عليه لم ترع لنا فيها الحقوق ، والحامل على هذه الطريفة هو رعاية ما فيه صالح الإسلام والمسلمين ، هذا والدعاء مستمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، 22 جمادى الأولى سنة 1352 هـ
. * * *
المكتوب الثاني إلى الإمام في 6 جمادى الآخرة سنة 1352 ( بسم الله الرحمن الرحيم )
جواب الإمام عن المكتوب الثاني ( الختم الإمامي المعروف )
( بسم الله الرحمن الرحيم ) حضرة السيد العالم الفاضل ، والجهبذ الفذ الكامل ، صاحب المنار محمد رشيد رضا المحترم حفظه الله ، وشريف السلام عليه ورحمة الله وبركاته . وصل كتابكم الكريم ، وأحسنتم بما أفدتم ، واعلموا - عافاكم الله - أنا صرحنا لحضرة الملك عبد العزيز أن يكون ربط الأواصر ، مع إبقاء الحالة في عسير على ما هي عليه ، فإنا نكره تجزئة اليمن ، وفصل قطعة منها عن أمها الطبيعية ، وأن مثل هذه المسألة هي التي أخرت المعاهدة بيننا وبين إنكلترا ، وآخر الكلام كان البناء مع إنكلترا على تأخير البت في شأن الأراضي التي يدعونها تحت الحماية إلى المستقبل وتكون المذاكرة عنها ، ثم إن كراهيتنا لعدم الخوض في الأراضي العسيرية بيننا وبين حضرة الملك عبد العزيز ، وإبقائها كما هي عليه الآن ، ليس المراد به أنا سنهاجم ، كلا ، بل صرحنا لحضرة الملك عبد العزيز في جملة برقيات ، أن من المحال أن يحصل منا عدوان قطعا حتى الممات ، ولا نعلم بعقد كلام في شأن تلك الأراضي . وفي شأن السيد الحسن الإدريسي . كتبنا لحضرة الملك أنا حاملون بوجهنا وذمتنا أنا لا نساعده على عدوان ، ولا نرضى له ، وهو عدونا ليس بيننا وبينه صداقة ، وإنما حملنا على الخوض في مسألته محبة صلاح الشأن بينه وبين حضرة الملك ، وتسكين الثورة الشيطانية التي حدثت بتلك الجهة ، ثم تعويل الحسن علينا ، وأشار إلينا حضرة الملك أن بعض الناس من الذين يريدون بذر الشقاق في البلاد العسيرية يترددون بين مصوع وبعض مراسينا فأمرنا بمنعهم من الدخول إلى بلادنا ، وطرد من كان منهم في بلادنا[3] وأشار حضرة الملك إلى أن قرب السيد الحسن الإدريسي من تلك الجهات ربما يكون مصدر شر ، فكان منا إقناع السيد الحسن بحسن انتقاله إلى جهة في بلادنا تبعد عن تلك الجهات بمسافة ثلاثة أيام ، وعلى الجملة فاعلموا يقينا أنه لا يكون منا أدنى عدوان ما دمنا على الحياة . وولدنا سيف الإسلام حفظه الله هو من أحرص الناس على حفظ الصداقة بيننا وبين حضرة الملك ، وإذا بلغكم ما يخالف هذا فكذبوه ، ثم كذبوه . وإنا لنعجب لما تنشره بعض الجرائد مما نظنه كذبا كما هي عادة الجرائد من التجنيد والتجيش والتجهيز من جهة حضرة الملك عبد العزيز ؛ إذ ليس لذلك من جهتنا ما يحمل على ذلك غير ما عرفناكم ههنا من الكتابة الودية ، وكامل التأمينات لحضرته بعضها مؤكد بالأيمان ، على أنا نعلم أن بالشقاق بيننا وبين حضرته كل بؤس وضرر على العرب عموما ، بل وعلى المسلمين ، وإنا نستعيذ بالله من ذلك ، ومن أن يكون لنا سبب لما هنالك ، هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . حرر في 21 جمادى الآخرة سنة 1352هـ . ***
جواب الإمام عنه وهو الأخير ( الختم ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حضرة السيد العلامة المحقق ، بحر العلوم المتدفق ، محمد رشيد رضا الحسيني منشئ مجلة المنار الغراء ، حفظه الله من بين يديه ومن خلفه ، وأتحفه في جميع مواقفه بالمعين من لطفه ، وشريف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قد تناولنا كتابكم الكريم على الحقيقة ، لما يحويه من البيان الجميل والإشفاق بتلك الحمية على مثلى الطريقة ، فشكرنا لكم ذلك النصح وذاك التطوع ، ودعونا لكم بدوام التوفيق وحسن التشيع ، وقد عرفنا من كتابكم أن مصدر ما استحوذ به القلق ليس إلا تلك المنابع المعلومة ، وهي عن التحري فيما تنقل بمعزل ، ولا يوجد ما يحملها على تحري الصدق في النقل ، بل دواعيها محصورة في ترويج بضاعة الكذب ، وربما كان الكذب مقصودا لذاته ، وإذا عرفتم أن الحالة السابقة هي الآن كما كانت لم تتغير ، والمراجعات بيننا وبين حضرة الملك عبد العزيز مستمرة ، والاتجاه فيها إلى السلم أوضح مما سواه ، وأنه لولا وجود شرذمة من شذاذ الأقطار يلقون فيما نظن إلى الملك عبد العزيز ما يثير الحفيظة لما تغير من الوضعية التي استمرت طوال السنين شيء يذكر ، اتضح لديكم مقدار ما في الأخبار المفتعلة من الكذب والتقول بما لا أصل له ، وقد أوضحتم ما لأجله كان حشد الجنود ، من الملك عبد العزيز بن سعود . وكان يكفي لدفع تلك التوهمات ، ونفي اتخاذ الحالة الراهنة فرصة تذكر الحالات الماضية ، وهي كثيرة الصور دالة على أنا لا نتحين فرصة ، ولا نبغي له غصة ، وإلا فما الحامل على ترك إعانة ابن عايض ومخالبه ناشبة فيها من أقصاها إلى أدناها ، ولم تطأها قدم نجدي إذ ذاك ، وعلى ترك إعانة الأشراف في الحجاز بعد التوسل إلينا في كلتا الحالتين بما هو فوق المرغوب . وكذلك رأينا فيما جرى بعدها من الأطوار ، وحتى الآن لم يتجدد شيء سوى التأديب لقبائل يام ، الذين ضررهم على المنتمين إلى الملك عبد العزيز من القبائل الذين وراءهم ، أكثر من الضرر على من ثبتت أقدامهم على طاعتنا من القبائل المجاورة لهم من جهة الجنوب ، وقبائل يام يمنية ، ولم يكن التعرض لهم إلا بعد أن كتبنا إلى حضرة الملك عبد العزيز أنهم يمنيون ، بل هم مصاصة قبائل اليمن ، وإنا لم نتركهم إلا خشية أن تتشوش الأفكار ، فرجع منه الجواب بأنه لا كلام له منهم ، وغاية الأمر أن بينه وبين أهل وادي نجران الذين هم بعض قبائل يام بعض تملقات ، ثم بعد هذا وصل منه ما هو أصرح ، والبرقيات لدينا محفوظة ، وليت أنكم تصلون إلينا لعرض كل المكاتبات عليكم ؛ فسيظهر لكم منها ما لم يكن في حسبانكم من إنصافاتنا . أما المعاهدة فإننا أفدنا الوفد أنه لا بأس بها غير أنه لا يمكن لنا أن نقرر انفصال جزء من اليمن عنه ؛ لكنها تكون المعاهدة مبنية على إبقاء بلاد عسير وما إليها على حالتها التي هي عليها الآن ، وإذا كان من الوفد كلام بأنه كان منا أدنى جفاء فسنرجع أمره إلى الله ؛ فإنه لم يعزم إلا على غاية من الرضا والشكران ومحرراته لدينا محفوظة ، غاية الأمر أنها طالت مدة لبثه ههنا ، فهل في المرض الذي كاد أن يقضي علينا عذر يوجب تأخر تسريحه ؟ إنا لا نظن أيا كان لا يعذر في مثل ذلك المرض ، وإنا لنظن أن الذي غير نهج حضرة الملك عبد العزيز ، إنما هم خدمة الإفرنج الذين يتلذذون بإهراق دماء المسلمين ، وهدم عزهم ، وانحطاط علو شأوهم تقربا بذلك إلى أعداء الإسلام ، مع فرار داعي الباطنية المكرمي ومنصوبه من بدر إلى أبها عسير لدى أمير حضرة الملك عبد العزيز بأبها . ولا يخفى عليكم ما عليه الباطنية ، وارتباط باطنية الهند بهذا الداعي ، وإمدادهم إياه ، ولو كان الإمعان بإنصاف ، لكان العلم بأنه لا حق لأحد غيرنا في الكلام عن بلاد يام ؛ لأنه لا راية فيها منصوبة ، ولا هي من غير بلاد اليمن محسوبة ، وقد رأينا في منشورات الجرائد عن المصادر المعلومة والمجهولة كذبا صراحا ، بأن المصادمات بين الجيش اليمني والنجدي قد وقعت ، وأن الجيش اليمني زحف إلى بلاد الدواسر وبلاد نجد ، والحقيقة أنه لا شيء من ذلك أصلا ، لا صدام ولا التحام ولا زحف ، بل الواقع أن الولد سيف الإسلام بعد أن بلغ إليه قرب الجيش النجدي من الحدود أمر الجيش اليمني بتخلية بعض المواقع التي كان يحتلها ، بعدا عن التحاك الموجب للاشتباك ، وهو بصفته تقهقر اختياري أريد به ما أوضحناه من التباعد عن موجبات تحقق أحلام المفسدين ، والمتوسم عند تحرير هذا أنه لا يكون شيء من التشاجر إن شاء الله ، فلا يوجد لذلك من الدواعي والأسباب ما يقتضي تبرير وقوعه ، وبالله المستعان ، والدعاء مستمد ، والسلام لتاريخه 18 شعبان سنة 1352 .
((يتبع بمقال تال))
(1) (1)أعني الحق في تطييب القلوب ، بما يوضع في الجيوب ، ولكن تكرير الإمام للتذكير بهذه المسألة كان محركا للأضغان ، مثيرا للأشجان ، مانعا من الأداء بالإحسان . (2) بقية هذا الكتاب خاصة بكتاب الوحي ، وقد رجوت من جلالة الإمام أن يبين لي ما يراه فيه منتقدا ، فقرظه بما نشرته بنصه في أول التقاريظ من الطبعة الثانية مستقلا ، ولم ينتقد منه شيئا . (3) المنار : المراد بهؤلاء المفسدين دعاة حزب الشرفاء المسمى بالحزب الوطني الحجازي ، وكان لهم تأثير في ثورة عسير الماضية في زمن فتنة ابن رفادة ، وقد تبين أن مولانا الإمام لم يطردهم في هذه المرة كما قال أو أن أمره بطردهم لم ينفذ فقد نشرت لهم رسائل في بعض الجرائد جاءت من بلاده ، كما أن إبعاده للسيد حسن الإدريسي لم يتحقق للملك السعودي . (4) أعني أنه يتهمه بالمراوغة ، وبما هو شر منها ، ويقول إنه كالشريف الحسين .


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 11:52 PM) 04/11/2007, رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
sadatahlul
مشرف سابق

الصورة الرمزية sadatahlul





  

 

sadatahlul غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

نتيجة حرب الجزيرة وما تجب مراعاته في الصلح

لقد تجلت نتيجة الحرب بسرعة لم يكن أحد ينتظرها ، على اختلاف الآراء
فيها فقد انهزمت الجيوش اليمانية أمام الجيش النجدي السعودي في كل من الميدانين
الذي يقوده فيهما نجلا الملك : الأمير سعود ولي العهد في جهة نجران التي احتلها
كلها ، والأمير فيصل في تهامة فاحتل الحديدة وما حولها ، ودان له بقية أهلها ،
وأمسى الأميران يهددان عاصمة اليمن ( صنعاء ) من طرفيها .
ثبت عندنا في هذه الحرب أمور متعارضة ، أظهرها أن ضلع الرأي العام
الإسلامي العام مع الملك السعودي ، وأنه لم تبث له دعاية رسمية ، ولا غير رسمية
لا بتكبير قوته ، ولا بإطراء فوزه ، ولا بالدفاع عنه ؛ ولكن أحد محرري الصحف
زعم أن حكومته هي التي أتقنت هذه الدعاية بجميع وسائلها دون خصمه ، وما زال
يكرر هذا حتى صدقه غيره وهو لم يصدق نفسه ، وصار من القضايا المسلمات .
وأما الإمام يحيى فقد بثت له دعاية واسعة بدون سعيه ، منها أن قوته الحربية
أعظم عددا وعدة ، وبأسا ونظاما ، وقوادا ومالا ، وأن قبائل الحجاز وقبائل شمر في
نجد و العراق وقبائل شرق الأردن ستثور على خصمه الملك ابن سعود بله قبائل
عسير الثائرة بالفعل ، حتى إذا ما دارت المعارك ، وانهزم الجيش اليماني في كل
ميدان صاروا يكذبون أنباءها ، ويعدونها من الدعاية التي صارت مسلمة عندهم
وعند غيرهم ، وما زالوا بالإمام على جلالة قدره حتى أنزلوه إلى ميدان تكذيب
الحسيات المجمع عليها ، وأخيرا فسروها بما فسرها هو به ، وهو حب السلم
وكراهة الحرب ، فإذا سلمنا هذا وجب أن يبنى عليه الصلح الدائم ، فتجعل قوة
الدفاع عن الجزيرة إلى المملكة السعودية القوية الحربية ، فهل يقبل الاعتراف بهذه
النتيجة لتلك المقدمات المنطقية ؟
حقا إن الإمام يحيى قد جنح للسلم ، وإنه قد آن له أن يقبل ما طالما دعي إليه
من إبرام العهد ، وإن أدنى الدرجات لذلك ألا يعقد الصلح على دخن ، ولا تتخذ
المعاهدة دخلا بين الفريقين ، فتكون هدنة يستعد بها كل منهما لإعادة الكرة والأخذ
بالثأر ، في وقت ربما تكون الحرب وبالا عليهما وعلى الأمة كلها ، بل يجب
استئصال جذور العداوة من أعماقها ، ويجب أن يتدبر وفد الصلح الآيات الآتية ،
ويقيموا بناء الصلح وحصن المعاهدة على أساسها .
وهي قوله تعالى :
{ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد
توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتي
نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى
من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء
الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم
تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما
صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم }
( النحل : 91-94 )
بل أصرح بأن شر ما تنتهي به هذه الحرب أن يكون كل من الفريقين كفؤا
للآخر ، قادرا على استئنافها عند سنوح الفرصة ، ففي هذه الحالة تجعل الدسائس
الأجنبية كلا منهما خصما للآخر تهدده بإمداده وتأليبه بالمساعدة عليه عند الحاجة ،
وإن من شرار المسلمين لمن هم شر من الأجانب ، وقد كان كل البلاء في هذه الفتنة
منهم ، فكل من أظهر الميل والانتصار للإمام يحيى فيها سرا أو جهرا كان شرا له
من كل من ظن أنهم عدو له ، ولم يكن أحد منهم مخلصا له ، وإنما كانوا يتبعون
أهواءهم .
وأما الدرجة العليا للملة الإسلامية والأمة العربية ، فهي أن تكون لجزيرة
العرب حكومة واحدة ، بل للأمة العربية كلها إذا أمكن ، فهذه سياسة الشرع
ومقتضى العقل وتجارب الأمم ، فإن لم يمكن خضوعها أو إخضاعها لحكومة واحدة
من غير فتنة ترجح فيها المفسدة على المصلحة ، فالواجب أن يكون التعدد في
الصورة والشكل مع الوحدة في السياسة والقصد ، كالمعروف في الوحدات الغربية
كلها ، وسويسرة والولايات المتحدة في شمال أمريكة .
وأما اختلاف الحكومات في تكافؤ القوى ، ومحاولة منع العدوان بينها
بالتوازن ، فهو مثار كل شقاق وشقاء كما نراه في دول أوربة ، فعسى أن يوفق وفد
الصلح بين الإمامين لسد ذرائع الفساد ، وإحكام بناء الصلاح والاتحاد ، هداهم الله
سبيل الرشاد .


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 11:55 PM) 04/11/2007, رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
sadatahlul
مشرف سابق

الصورة الرمزية sadatahlul





  

 

sadatahlul غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

الحرب في جزيرة العرب - إطفاء نارها ، وفوائدها وغايته

كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
( البقرة : 216 ) . ظهرت أمارات الحرب بين الدولتين الإسلاميتين العربيتين ، فساور العالم الإسلامي الروع مما يخشاه من سوء عاقبتها ، وكتبنا في ذلك مقالنا الأول الذي عنوانه الحديث النبوي ( ويل للعرب ، من شر قد اقترب ، أفلح من كف يده ) ونشرناه في بعض الصحف اليومية بغير إمضائنا ، ثم في المنار ، واتصلت المكاتبة في موضوع شر الحرب المقترب بين الكاتب والإمامين فكان جواب كل منهما أنه لا يريد الحرب ، ولن يكون هو المضرم لنارها باختياره ، وكان كل منهما يكتب واثقا من نفسه بما يقول عنها راجيا أن يكون أخوه مثله ، بيد أنه كان من المشكوك فيه أن يكون أمر الإمام يحيى بيده ، كما أن أمر الإمام عبد العزيز بيده ؛ إذ كان يقال ويكتب وينشر أن قوة اليمن الحربية بيد ولي عهد الإمام وقائدها العام ، الأمير أحمد سيف الإسلام ، وأنه مخالف لوالده في الرأي ، وأنه حربي بالطبع ، وأنه كان هو المعتدي على جبل العرو من قبل وعلى نجران من بعد ، وأنه هو المحرض لآل الإدريسي على الانتقاض على الملك عبد العزيز في الثورتين السابقة واللاحقة ، وأنه هو المؤوي للمفسدين من أعضاء الحزب الحجازي ، ومحل الرجاء للمفسدين في القطر المصري ، وأنه هو المتصل بالدساسين من أصحاب الطمع الأجنبي ، ولولا ذلك لم يسير صاحب المملكة العربية السعودية الجيش في إثر الجيش إلى حدود المملكة الشرقية والغربية . أما والجيوش قد حشرت ، والمفاوضات البرقية بين الإمامين قد عطلت ، والنذر قد تواترت ، والقسي قد أوترت ، وأعصاب الأوتار ( الثارات ) قد وترت ، فالحرب قد وقعت ، وكان وقوعها أمرا طبيعيا لا مفر منه . وكان سببه الباطن دم فاسد في بنية الأمة العربية هو علة مرضها ، والمانع من اتفاقها واتحادها ، ولا شقاء لها إلا بخروجه منها ، وإنما كان يخشى أن يخرج معه دم حياتها ، باعتداء الأجانب على استقلالها ، ونقص أرضها من أطرافها . كنت أخشى من شر اشتعال الحرب خطرا واحدا ، هو التدخل الأوربي باحتلال جيش إيطالية لثغور تهامة اليمن ، وإحداث إنكلترة لحدث شر منه لحفظ الموازنة ، وهو الاستيلاء النهائي باسم شرق الأردن على خليج العقبة ، فلما أعلن كل من الدولتين الحياد اعتقدت أن ما كنا نكرهه من هذا القتال ، هو مصداق لقول الله تعالى الذي جعلته عنوانا لهذا المقال ، وأنه لا خير في منعه إلا بعد خروج الدم الفاسد الذي هاج فأحدثه ، وإمكان جعل جزيرة العرب في حالة استقرار ثابتة ، كما أشرت إلى هذا في مقالاتي السابقة . الإمامان مسلمان تقيان شديدا الحذر من الطمع الأجنبي ؛ ولكن بين شعبيهما خلافا في المذاهب : هؤلاء سنية سلفية ، وهؤلاء شيعة زيدية اعتزالية ، بل يقال إن أكثرهم جارودية غالية ، لا كما نعرف في الكتب عن الزيدية المعتدلة ، وبين حكومتيهما خلافا في السياسة والحدود الدولية في العسير ، ونجران . هؤلاء يقولون : إن كلا منهما يمانية لحما ودما ، ويؤيدهم الإمام نفسه ، وما كان يماطل ويماحل في عقد المحالفة إلا لأجله ، وهؤلاء يقولون : إنها سعودية في الحق الواقع والتاريخ الحديث ، وزد على ذلك أن الإمام يحيى يقول ويكتب وينشر أن كل بيت في اليمن يحمل ثأرا دمويا على الدولة السعودية يطالبه بالإذن له بأخذه بالقوة الحربية ، وقد بدأ اليمانيون بالاعتداء المرة بعد المرة ، وكل من الفريقين يعتقد أنه أقوى من الآخر ، وقد أعقب ذلك كله أن زحفت الزحوف ، وتقابلت الصفوف ، وبدأت المعارك بالفعل ، والمفسدون ينفثون فيها ؛ فيزيدونها ضراما ، أفيعقل كفها بدعوة محبي الصلح ، وأن يكون عقده على دخل ودغل ، وعلم بما هنالك من غل وسخيمة ، خيرا للعرب ، ولجزيرتهم ، ولجامعتهم الإسلامية والعربية ؟ لا لا . كلا ، إن صلحا كهذا إن أمكن ، ووقع كان هدنة مؤقتة يخشى أن ينقض في وقت يكون فيه خطر الحرب أكبر ، وأن تكون معاهدته مما نهى الله عنه بقوله : { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } ( النحل : 92 ) الآية كما بيناه في الجزء الماضي . فالواجب إذا أن تكون هذه الحرب شفاء من مرض الأمة بالفعل ، أو بالإعداد والتهيئة على الأقل ، وأن ينبني الصلح على أساس قوي ، ولن يكون إلا بعد ظهور تفوق قوة على أخرى ، وأن يكون الأقوى حكيما حليما لا يبغي عظمة ولا إرهاقا للآخر ، وهذا عين ما وقع ، وقد عرض ملك العربية السعودية إلى إمام اليمن شروطه التي لا يغمد السيف بدونها فقبلها ، وأرسل مندوبه إلى الحجاز لوضع المعاهدة المطلوبة ؛ فوضعت في هذا الشهر ، وعسى أن تكون كافلة لما أشرنا إليه
مما يغسل أدران الماضي ، ويضع الأساس للوفاق والإخاء الدائم في المستقبل . ذكرنا في الجزء الماضي ما يراه ويصرح به بعض أولي الرأي من توحيد الحكم والدولة في الجزيرة ، وقلنا : إنه منتهى الكمال الشرعي والسياسي إن أمكن . وكان يجب توخيه إذا أراد الفريقان السير بالحرب إلى آخر طاقتها كالحرب الأوربية الكبرى ، وهو ما كان يظن بالملك عبد العزيز السعودي بالقياس على حروبه السابقة ، وصرح به أحد الكتاب العارفين بشؤون البلاد وزعمائها في جريدة يومية مشهورة ؛ ولكنني قلت لهذا الكاتب ولغيره مشافهة في مكتبي إن الذي أعلمه من اختباري الشخصي لعبد العزيز أعزه الله أنه لا يريد الاستيلاء على اليمن ، ولا إزالة حكم إمامها ، ولو كان يريد ذلك لكان كما قيل لا يصده عنه صد ، ولا يقف دونه عند حد ، وقد فتح له بابه ، وتمهدت له أسبابه بالوصول إليه ( كما فعل في الحجاز ) أو بالعجز النهائي عنه . أما كونه قد تمهد له سبيل هذا ، ويسرت له أسبابه ، فهو ما عرفه الشرق والغرب . وأما كونه لا يريده ، وإن اعتقد أنه قادر عليه ، فله سبب معقول هو عين السبب الذي صرفه عن محاولة الاستيلاء على قطر آخر مهد له طريقه من قبل ، وهو أن أعباء ملكه تثقل عليه ، فتنوء به أن يحملها ، ويقوم بما يجب لها من حفظ الأمن وتعميم العدل ، وإقامة العمران ونشر العلم ، وما يقتضيه ذلك من كثرة الرجال والمال ، وهو يصرح بهذا على مسامع الناس . ومن المعلوم أنه أقام الركن الأول من هذه الأركان في جميع مملكته على أكمل وجه ، وهو حفظ الأمن الذي يتوقف عليه غيره ، وأن الرجال الذين يعتمد عليهم فيه هم أهل نجد وحدهم ، وليس فيهم من أهل الكفاية العلمية والمرانة العملية من يقوم بسائر مصالح الدولة ، فقلة الرجال هي العائقة عما يعوز البلاد من ضروب الإصلاح ، وحسب أهل نجد الآن حفظ الأمن ، وإطفاء الفتن في داخلها ، وحمايتها من الاعتداء على حدودها ، وأهل نجد لا يفضلون غيرهم من عرب الحجاز ، وعسير ، والشام إلا بعقيدتهم السلفية ، واعتصامهم بما يعلمون من أحكام الإسلام الشرعية إيمانا وإذعانا ، وطاعة لربهم ، ثم لإمامهم سرا وجهرا ، فشجاعتهم وثباتهم مستمدان من عقيدة التوحيد الخالص من شوائب النفاق والوثنية والمنافع الشخصية . ومن أركان سياسة هذا الإمام فيهم المحافظة على عقيدتهم وأخلاقهم وآدابهم في محيط بيئتهم ، وليس من المصلحة تفريقهم في مملكة واسعة الأطراف ، مختلفة المذاهب والآداب والآراء ، وهم في حاجة إلى تعليم جديد يرشحهم لما اشتدت حاجة بلادهم إليه في هذا العصر من تنظيم القوى الحربية الفنية التي لا ينفع في رد العدوان الخارجي عن البلاد غيرها ، ومن تنظيم القضاء والإدارة ، وتفجير ينابيع الثروة ، مع هذه المحافظة على عقائدهم وأخلاقهم التي يفسد بدونها كل شيء . قد استولى الجيش النجدي على تهامة اليمن بدون عناء كبير ؛ لأن أهلها ساخطون على حكومة الزيدية ، فكانوا إلبا واحدا معه عليها ، ويمكنه أن يحفظها بقوتهم ومالهم من اعتداء جيش الإمام عليها ، وأن يهاجم صنعاء بها ؛ ولكن ذلك يعقب ازدياد التعصب المذهبي بين السنة و الزيدية ، والمصلحة الإسلامية العربية تقتضي إزالته ، أو تخفيفه تمهيدا لإزالته ، وتحقيق الوحدة الإسلامية العربية في موضعه ، فمراعاة هذا في الصلح أدنى إليها من طلبها بالغلب والقهر ، وهذا هو الذي يريده الملك عبد العزيز الفيصل ويحاول إقناع الإمام يحيى به ، فإذا كان قد اقتنع به كما يظهر لنا ، وزالت ضغائن الخلاف التي صرحنا بها آنفا ، فستبنى قواعد الصلح على أساسه ، ويكون وسيلة إلى ما كنا نسعى إليه ونمهد له منذ ثلث قرن ونيف ، وقد أشرت إلى قوة الرجاء فيه ، والله هو المسؤول وحده في إتمامه .
((يتبع بمقال تال))


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 12:20 AM) 05/11/2007, رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
sadatahlul
مشرف سابق

الصورة الرمزية sadatahlul





  

 

sadatahlul غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

معاهدة الطائف بين المملكة العربية السعودية والمملكة اليمانية[*]
( بسم الله الرحمن الرحيم ) الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نحن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية : بما أنه قد عقدت بيننا وبين حضرة صاحب الجلالة الملك الإمام يحيى بن محمد حميد الدين ملك المملكة اليمانية معاهدة صداقة إسلامية ، وأخوة عربية لإنهاء حالة الحرب الواقعة لسوء الحظ بيننا وبين جلالته ، ولتأسيس علاقات الصداقة الإسلامية بين بلادنا ، ووقعها مندوب مفوض من قبلنا ومندوب مفوض من قبل جلالته ، وكلاهما حائزان للصلاحية التامة المتقابلة ، وذلك في مدينة جدة في اليوم السادس من شهر صفر سنة ثلاث وخمسين بعد الثلاثمائة والألف ، وهي مدرجة مع عهد التحكيم والكتب الملحقة بها فيما يلي : - معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية بين المملكة العربية السعودية وبين المملكة اليمانية حضرة صاحب الجلالة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية من جهة . وحضرة صاحب الجلالة الإمام يحيى بن حميد الدين ملك اليمن من جهة أخرى . رغبة منهما في إنهاء حالة الحرب التي كانت قائمة لسوء الحظ فيما بينهما وبين حكومتيهما وشعبيهما ، ورغبة في جمع كلمة الأمة الإسلامية العربية ، ورفع شأنها ، وحفظ كرامتها واستقلالها . ونظرا لضرورة تأسيس علاقات عهدية ثابتة بينهما وبين حكومتيهما وبلاديهما على أساس المنافع المشتركة والمصالح المتبادلة . وحبا في تثبيت الحدود بين بلاديهما ، وإنشاء علاقات حسن الجوار وروابط الصداقة الإسلامية فيما بينهما ، وتقوية دعائم السلم والسكينة بين بلاديهما وشعبيهما . ورغبة في أن يكونا عضدا واحدا أمام الملمات المفاجئة ، وبنيانا متراصا للمحافظة على سلامة الجزيرة العربية قررا عقد معاهدة صداقة إسلامية ، وأخوة عربية فيما بينهما ، وانتدبا لذلك الغرض مندوبين مفوضين عنهما وهما : عن حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة العربية السعودية حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبد العزيز نجل جلالته ، ونائب رئيس مجلس الوكلاء . وعن حضرة صاحب الجلالة ملك اليمن حضرة صاحب السيادة السيد عبد الله ابن أحمد الوزير . وقد منح جلالة الملكين لمندوبيهما الآنفي الذكر الصلاحية التامة والتفويض المطلق ، وبعد أن اطلع المندوبان المذكوران على أوراق التفويض التي بيد كل منهما ؛ فوجداها موافقة للأصول قررا باسم ملكيهما الاتفاق على المواد الآتية : ( المادة الأولى ) تنتهي حالة الحرب القائمة بين المملكة العربية السعودية ومملكة اليمن بمجرد التوقيع على هذه المعاهدة ، وتنشأ فورا بين جلالة الملكين وبلاديهما وشعبيهما حالة سلم دائم ، وصداقة وطيدة ، وأخوة إسلامية عربية دائمة ، لا يمكن الإخلال بها جميعها أو بعضها ، ويتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بأن يحلا بروح الود والصداقة جميع المنازعات والاختلافات التي قد تقع بينهما ، وبأن يسود علاقتهما روح الإخاء الإسلامي العربي في سائر المواقف والحالات ، ويشهدان الله على حسن نواياهما ، ورغبتهما الصادقة في الوفاق والاتفاق سرا وعلنا ، ويرجوان منه سبحانه وتعالى أن يوفقهما وخلفاءهما ، وورثاءهما وحكومتيهما إلى السير على هذه الخطة القويمة ، التي فيها رضاء الخالق ، وعز قومهما ودينهما . ( المادة الثانية ) يعترف كل من الفريقين الساميين المتعاقدين للآخر باستقلال كل من المملكتين استقلالا تاما مطلقا ، وبملكيته عليها ، فيعترف حضرة صاحب الجلالة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لحضرة صاحب الجلالة الإمام يحيى ، ولخلفائه الشرعيين باستقلال مملكة اليمن استقلالا تاما مطلقا وبالملكية على مملكة اليمن ، ويعترف حضرة صاحب الجلالة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين ملك اليمن لحضرة صاحب الجلالة الإمام عبد العزيز ، ولخلفائه الشرعيين باستقلال المملكة العربية السعودية استقلالا تاما مطلقا وبالملكية على المملكة العربية السعودية ، ويسقط كل منهما أي حق يدعيه في قسم أو أقسام من بلاد الآخر خارج الحدود القطعية المبينة في صلب هذه المعاهدة . إن جلالة الإمام الملك عبد العزيز يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه من حماية أو احتلال أو غيرهما في البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة لليمن من البلاد التي كانت بيد الأدارسة وغيرها ، كما أن جلالة الإمام الملك يحيى يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه باسم الوحدة اليمانية أو غيرها في البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة للمملكة العربية السعودية من البلاد التي كانت بيد الأدارسة أو آل عائض أو في نجران وبلاد يام . ( المادة الثالثة ) يتفق الفريقان الساميان المتعاقدان على الطريقة التي تكون بها الصلات والمراجعات ، بما فيه حفظ مصالح الطرفين ، وبما لا ضرر فيه على أيهما على أن لا يكون ما يمنحه أحد الفريقين الساميين المتعاقدين للآخر أقل مما يمنحه لفريق ثالث ، ولا يوجب هذا على الفريقين أن يمنح الآخر أكثر مما يقابله بمثله . ( المادة الرابعة ) خط الحدود الذي يفصل بين بلاد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين موضح بالتفصيل الكافي فيما يلي ، ويعتبر هذا الخط حدا فاصلا قطعيا بين البلاد التي تخضع لكل منهما : يبدأ خط الحدود بين المملكتين اعتبارا من النقطة الفاصلة بين ميدي والموسم على ساحل البحر الأحمر إلى جبال تهامة في الجهة الشرقية ، ثم يرجع شمالا إلى أن ينتهي إلى الحدود الغربية الشمالية التي بين بني جماعة ، ومن يقابلهم من جهة الغرب والشمال ، ثم ينحرف إلى جهة الشرق إلى أن ينتهي إلى ما بين حدود نقعة ووعار التابعتين لقبيلة وائلة وبين حدود يام ، ثم ينحرف إلى أن يبلغ مضيق مروان وعقبة رفادة ، ثم ينحرف إلى جهة الشرق حتى ينتهي من جهة الشرق إلى أطراف الحدود بين من عدايام من همدان بن زيد وائلي وغيره وبين يام : فكل ما عن يمين الخط المذكور الصاعد من النقطة المذكورة التي على ساحل البحر إلى منتهى الحدود في جميع جهات الجبال المذكورة فهو من المملكة اليمانية ، وكل ما هو عن يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية ، فما هو في جهة اليمين المذكورة هي ميدي وحرض وبعض قبيلة الحرث والمير وجبال الظاهر وشذا والضيعة وبعض العبادل وجميع بلاد وجبال رازح ومنبه مع عرو آل أمشيخ وجميع بلاد وجبال بني جماعة وسحار الشام يباد وما يليها ومحل مريصغة من سحار الشام وعموم سحار ونقعة ووعار وعموم وائلة وكذا الفرع مع عقبة نهوقة وعموم من عدايام ووادعة ظهران من همدان بن زيد ، هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات المذكورة وما يليها مما لم يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة اليمانية قبل سنة 1352 ، كل ذلك هو في جهة اليمين فهو من المملكة اليمانية ، وما هو في جهة اليسار المذكورة وهو الموسم ووعلان وأكثر الحرث والخوبة والجابري وأكثر العبادل وجميع فيفا وبني مالك وبني حريص وآل تليد وقحطان وظهران وادعة وجميع وادعة ظهران مع مضيق مروان رفادة وما خلفهما من جهة الشرق والشمال من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة وكل ما هو تحت عقبة نهوقة إلى أطراف نجران ويام من جهة الشرق هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة ، وكل ما هو بين الجهات المذكورة ، وما يليها مما لم يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا ، أو تحت ثبوت يد المملكة العربية السعودية قبل سنة 1352 كل ذلك هو في جهة يسار الخط المذكور ، فهو من المملكة العربية السعودية ، وما ذكر من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة ، فهو بناء على ما كان من تحكيم جلالة الإمام يحيى لجلالة الملك عبد العزيز في يام ، والحكم من جلالة الملك عبد العزيز بأن جميعها تتبع المملكة العربية السعودية ، وحيث إن الحضن وزور وادعة ومن هو من وائلة في نجران من وائلة ، ولم يكن دخولهم في المملكة العربية السعودية إلا لما ذكر فذلك لا يمنعهم ولا يمنع إخوانهم وائلة من التمتع بالصلات والمواصلات والتعاون المعتاد والمتعارف به ، ثم يمتد هذا الخط من نهاية الحدود المذكورة آنفا بين أطراف قبائل المملكة العربية السعودية ، وأطراف من عدايام من همدان بن زيد وسائر قبائل اليمن ، فللمملكة اليمانية كل الأطراف والبلاد اليمانية إلى منتهى حدود اليمن من جميع الجهات ، وللملكة العربية السعودية كل الأطراف والبلاد إلى منتهى حدودها من جميع الجهات ، وكل ما ذكر في هذه المادة من نقط شمال وجنوب وشرق وغرب فهو باعتبار كثرة اتجاه ميل خط الحدود في اتجاه الجهات المذكورة ، وكثيرا ما يميل لتداخل ما إلى كل من المملكتين ، أما تعيين وتثبيت الخط المذكور ، وتمييز القبائل ، وتحديد ديارها على أكمل الوجوه ، فيكون إجراؤه بواسطة هيئة مؤلفة من عدد متساو من الفريقين بصورة ودية أخوية بدون حيف بحسب العرف والعادة الثابتة عند القبائل . ( المادة الخامسة ) نظرا لرغبة كل من الفريقين الساميين المتعاقدين في دوام السلم والطمأنينة والسكون ، وعدم إيجاد أي شيء يشوش الأفكار بين المملكتين ؛ فإنهما يتعهدان تعهدا متقابلا بعدم إحداث أي بناء محصن في مسافة خمسة كيلو مترات في كل جانب من جانبي الحدود في كل المواقع والجهات على طول الحدود . ( المادة السادسة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بسحب جنده فورا عن البلاد التي أصبحت بموجب هذه المعاهدة تابعة للفريق الآخر ، مع صون الأهلين والجند عن كل ضرر . ( المادة السابعة ) يتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بأن يمنع كل منهما أهالي مملكته عن كل ضرر وعدوان على أهالي المملكة الأخرى في كل جهة وطريق ، وبأن يمنع الغزو بين أهل البوادي من الطرفين ، وبرد كل ما ثبت أخذه بالتحقيق الشرعي من بعد إبرام هذه المعاهدة ، وضمان ما تلف وبما يلزم بالشرع فيما وقع من جناية قتل أو جرح وبالعقوبة الحاسمة على من ثبت منهم العدوان ، ويظل العمل بهذه المادة ساريا إلى أن يوضع بين الفريقين اتفاق آخر لكيفية التحقيق وتقدير الضرر والخسائر . ( المادة الثامنة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين تعهدا متقابلا بأن يمتنعا عن الرجوع للقوة لحل المشكلات بينهما ، وبأن يعملا جهدهما لحل ما يمكن أن ينشأ بينهما من الاختلاف ، سواء كان سببه ومنشؤه هذه المعاهدة ، أو تفسير كل أو بعض موادها ، أم كان ناشئا عن أي سبب آخر بالمراجعات الودية ، وفي حالة عدم إمكان التوفيق بهذه الطريقة يتعهد كل منهما بأن يلجأ إلى التحكيم الذي توضح شروطه وكيفية طلبه وحصوله في ملحق مرفق بهذه المعاهدة ، ولهذا الملحق نفس القوة والنفوذ اللذين لهذه المعاهدة ، ويحسب جزءا منها ، وبعضا متمما للكل فيها . ( المادة التاسعة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بأن يمنع بكل ما لديه من الوسائل المادية والمعنوية استعمال بلاده قاعدة ومركزا لأي عمل عدواني أو شروع فيه أو استعداد له ضد بلاد الفريق الآخر ، كما أنه يتعهد باتخاذ التدابير الآتية بمجرد وصول طلب خطي من حكومة الفريق الآخر وهي : 1- إن كان الساعي في عمل الفساد من رعايا الحكومة المطلوب منها اتخاذ التدابير ، فبعد التحقيق الشرعي وثبوت ذلك يؤدب فورا من قبل حكومته بالأدب الرادع الذي يقضي على فعله ويمنع وقوع أمثاله . 2- وإن كان الساعي في عمل الفساد من رعايا الحكومة الطالبة اتخاذ التدابير ؛ فإنه يلقى القبض عليه فورا من قبل الحكومة المطلوب منها ، ويسلم إلى حكومته الطالبة ، وليس للحكومة المطلوب منها التسليم عذر عن إنفاذ الطلب ، وعليها اتخاذ كافة الإجراءات لمنع فرار الشخص المطلوب ، أو تمكينه من الهرب ، وفي الأحوال التي يتمكن فيها الشخص المطلوب من الفرار ؛ فإن الحكومة التي فر من أراضيها تتعهد بعدم السماح له بالعودة إلى أراضيها مرة أخرى ، وإن تمكن من العودة إليها يلقى القبض عليه ويسلم إلى حكومته . 3- وإن كان الساعي في عمل الفساد من رعايا حكومة ثالثة ؛ فإن الحكومة المطلوب منها والتي يوجد الشخص على أراضيها تقوم فورا وبمجرد تلقيها الطلب من الحكومة الأخرى بطرده من بلادها ، وعده شخصا غير مرغوب فيه ، ويمنع من العودة إليها في المستقبل . ( المادة العاشرة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بعدم قبول من يفر عن طاعة دولته كبيرا كان أم صغيرا ، موظفا كان أم غير موظف ، فردا كان أم جماعة ، ويتخذ كل من الفريقين الساميين المتعاقدين كافة التدابير الفعالة من إدارية وعسكرية وغيرها لمنع دخول هؤلاء الفارين إلى حدود بلاده ، فإن تمكن أحدهم أو كلهم من اجتياز خط الحدود بالدخول في أراضيه ، فيكون عليه واجب نزع السلاح من الملتجئ وإلقاء القبض عليه ، وتسليمه إلى حكومة بلاده الفار منها ، وفي حالة عدم إمكان القبض عليه تتخذ كافة الوسائل لطرده من البلاد التي لجأ إلى بلاد الحكومة التي يتبعها . ( المادة الحادية عشرة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بمنع الأمراء والعمال والموظفين التابعين له من المداخلة بأي وجه كان مع رعايا الفريق الآخر بالذات أو بالواسطة ، ويتعهد باتخاذ كامل التدابير التي تمنع حدوث القلق أو توقع سوء التفاهم بسبب الأعمال المذكورة . ( المادة الثانية عشرة ) يعترف كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بأن أهل كل جهة من الجهات الصائرة إلى الفريق الآخر بموجب هذه المعاهدة رعية لذلك الفريق . ويتعهد كل منهما بعدم قبول أي شخص أو أشخاص من رعايا الفريق الآخر رعية له إلا بموافقة ذلك الفريق ، وبأن تكون معاملة رعايا كل من الفريقين في بلاد الفريق الآخر طبقا للأحكام الشرعية المحلية . ( المادة الثالثة عشرة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بإعلان العفو الشامل الكامل عن سائر الأجرام والأعمال العدائية التي يكون قد ارتكبها فرد ، أو أفراد من رعايا الفريق الآخر المقيمين في بلاده ( أي : في بلاد الفريق الذي منه إصدار العفو ) ، كما أنه يتعهد بإصدار عفو عام شامل كامل عن أفراد رعاياه الذين لجؤوا أو انحازوا أو بأي شكل من الأشكال انضموا إلى الفريق الآخر عن كل جناية ومال أخذوا منذ لجؤوا إلى الفريق بالآخر إلى عودهم كائنا ما كان ، وبالغا ما بلغ ، وبعدم السماح بإجراء أي نوع من الإيذاء أو التعقيب ، أو التضييق بسبب ذلك الالتجاء أو الانحياز أو الشكل الذي انضموا بموجبه ، وإذا حصل ريب عند أي الفريقين بوقوع شيء مخالف لهذا العهد ، كان لمن حصل عنده الريب أو الشك من الفريقين مراجعة الفريق الآخر لأجل اجتماع المندوبين الموقعين على هذه المعاهدة ، وإن تعذر على أحدهما الحضور فينيب عنه آخر له كامل الصلاحية والاطلاع على تلك النواحي ممن له كامل الرغبة والعناية بصلاح ذات البين والوفاء بحقوق الطرفين بالحضور لتحقيق الأمر حتى لا يحصل أي حيف ولا نزاع وما يقرره المندوبان يكون نافذا . ( المادة الرابعة عشرة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين برد وتسليم أملاك رعاياه الذين يعفى عنهم إليهم ، أو إلى ورثتهم عند رجوعهم إلى وطنهم خاضعين لأحكام مملكتهم ، وكذلك يتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بعدم حجز أي شيء من الحقوق والأملاك التي تكون لرعايا الفريق الآخر في بلاده ، ولا يعرقل استثمارها ، أو أي نوع من أنواع التصرفات الشرعية فيها . ( المادة الخامسة عشرة ) يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بعدم المداخلة مع فريق ثالث سواء كان فردا أم هيئة أم حكومة ، أو الاتفاق معه على أي أمر يخل بمصلحة الفريق الآخر ، أو يضر ببلاده ، أو يكون من ورائه إحداث المشكلات والصعوبات له ، أو يعرض منافعها ومصالحها وكيانها للأخطار . ( المادة السادسة عشرة ) يعلن الفريقان الساميان المتعاقدان اللذان تجمعهما روابط الأخوة الإسلامية والعنصرية العربية أن أمتهما أمة واحدة ، وأنهما لا يريدان بأحد شرا ، وأنهما يعملان جهدهما لأجل ترقية شؤون أمتهما في ظل الطمأنينة والسكون ، وأن يبذلا وسعهما في سائر المواقف لما فيه الخير لبلاديهما وأمتهما غير قاصدين بهذا أي عدوان على أية أمة . ( المادة السابعة عشرة ) في حالة حصول اعتداء خارجي على بلاد أحد الفريقين الساميين المتعاقدين يتحتم على الفريق الآخر أن ينفذ التعهدات الآتية : أولا : الوقوف على الحياد التام سرا وعلنا . ثانيا : المعاونة الأدبية والمعنوية الممكنة . ثالثا : الشروع في المذاكرة مع الفريق الآخر لمعرفة أنجح الطرق لضمان سلامة بلاد ذلك الفريق ، ومنع الضرر عنها ، والوقوف في موقف لا يمكن تأويله بأنه تعضيد للمعتدي الخارجي . ( المادة الثامنة عشرة ) في حالة حصول فتن أو اعتداءات داخلية في بلاد أحد الفريقين الساميين المتعاقدين يتعهد كل منهما تعهدا متقابلا بما يأتي : ( أولا ) اتخاذ التدابير الفعالة اللازمة لعدم تمكين المعتدين أو الثائرين من الاستفادة من أراضيه . ( ثانيا ) منع التجاء اللاجئين إلى بلاده ، وتسليمهم أو طردهم إذا لجؤوا إليها ، كما هو موضح في المادة ( التاسعة والعاشرة ) أعلاه . ( ثالثا ) منع رعاياه من الاشتراك من المعتدين أو الثائرين وعدم تشجيعهم أو تموينهم . ( رابعا ) منع الإمدادات والأرزاق والمؤن والذخائر عن المعتدين أو الثائرين . ( المادة التاسعة عشرة ) يعلن الفريقان الساميان المتعاقدان رغبتهما في عمل كل ممكن لتسهيل المواصلات البريدية والبرقية وتزييد الاتصال بين بلاديهما ، وتسهيل تبادل السلع والحاصلات الزراعية والتجارية بينهما ، وفي إجراء مفاوضات تفصيلية من أجل عقد اتفاق جمركي يصون مصالح بلاديهما الاقتصادية بتوحيد الرسوم الجمركية في عموم البلدين ، أو بنظام خاص بصورة كافلة لمصالح الطرفين ، وليس في هذه المادة ما يقيد حرية أحد الفريقين الساميين المتعاقدين في أي شيء ، حتى يتم عقد الاتفاق المشار إليه . ( المادة العشرون ) يعلن كل من الفريقين الساميين المتعاقدين استعداده لأن يأذن لممثليه ومندوبيه في الخارج إن وجدوا بالنيابة عن الفريق الآخر متى أراد الفريق الآخر ذلك في أي شيء وفي أي وقت ، ومن المفهوم أنه حينما يوجد في ذلك العمل شخص من كل من الفريقين في مكان واحد ؛ فإنهما يتراجعان فيما بينهما لتوحيد خطتهما للعمل العائد لمصلحة البلدين التي هي كأمة واحدة ، ومن المفهوم أن هذه المادة لا تقيد حرية أحد الجانبين بأي صورة كانت في أي حق له ، كما أنه لا يمكن أن تفسر بحجز حرية أحدهما أو اضطراره لسلوك هذه الطريقة . ( المادة الحادية والعشرون ) يلغى ما تضمنته الاتفاقية الموقع عليها في 5 شعبان 1350 على كل حال اعتبارا من تاريخ إبرام هذه المعاهدة . ( المادة الثانية والعشرون ) تبرم هذه المعاهدة وتصدق من قبل حضرة صاحبي الجلالة الملكين في أقرب مدة ممكنة نظرا لمصلحة الطرفين في ذلك ، وتصبح نافذة المفعول من تاريخ تبادل قرارات إبرامها ، مع استثناء ما نص عليه في المادة الأولى من إنهاء حالة الحرب بمجرد التوقيع ، وتظل سارية المفعول مدة عشرين سنة قمرية تامة ، ويمكن تجديدها ، أو تعديلها خلال الستة الأشهر التي تسبق تاريخ انتهاء مفعولها ، فإن لم تجدد أو تعدل في ذلك التاريخ تظل سارية المفعول إلى ما بعد ستة أشهر من إعلان أحد الفريقين المتعاقدين للفريق الآخر رغبته في التعديل . ( المادة الثالثة والعشرون ) تسمى هذه المعاهدة بمعاهدة الطائف ، وقد حررت من نسختين باللغة العربية الشريفة بيد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين نسخة وإشهادا بالواقع وضع كل من المندوبين المفوضين توقيعه . وكتب في مدينة جدة في اليوم السادس من شهر صفر سنة ثلاث وخمسين بعد الثلاثمائة والألف . ( التوقيع ) خالد بن عبد العزيز السعود ( التوقيع ) عبد الله بن أحمد الوزير
.
((يتبع بمقال تال)) (*) ننشر هذه المعاهدة العظيمة الشأن بنصها ، وننشر في هذا الجزء مقالا خاصا في عظمة شأنها في هذا العهد ، وفيما يأتي بعده من تاريخ الإسلام والعرب


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 05:06 PM) 05/11/2007, رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
sadatahlul
مشرف سابق

الصورة الرمزية sadatahlul





  

 

sadatahlul غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

أشكر كل من قرأ الموضوع واعتذر عن إغلاقه حيث كنت مهتماً بإتمامه ثم فتحه .

المقال الأخير يحوي تعليق للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله ونقل لبعض الآاراء لملوك ورؤساء دول وقادة عرب غربيين على الإتفاقية السعودية اليمنية سأقوم بنقله في الصفحة الثانية لاحقاً حتى لا أثقل على من يرغب فتح هذه الصفحه .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 09:12 PM) 05/11/2007, رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عربية بس تركية
عضو نشيط

الصورة الرمزية عربية بس تركية




  

 

عربية بس تركية غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

قرأت المقالة

ولى تعليق قد لايعجب بعض القراء ولكنها الحقيقة

كل المصادر العالمية تؤكد أن تشرتشل قسم جزيرة العرب وهو على مائدة العشاء في قصرة بلندن

واليوم أمريكا تقول إن تقسيم تشرتشل لم يكن منطقيا واخفق في أشياء كثيرة وعليه سنعيد التقسيم للمنطقة

وأعتقد هذه المره أنه سيكون على مائدة غداء

ياعرب إصحوا حرام كفاية



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 01:04 AM) 06/11/2007, رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
"أزدي الهوى والهوية"
مشرف سابق

الصورة الرمزية "أزدي الهوى والهوية"





  

 

"أزدي الهوى والهوية" غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

أخي وأستاذي أبا عبدالله (صدى تهلل)..

قرأت ما كتبت وما كتبته يحتاج إفراطاً في القراءة..
الأحداث السعودية اليمنية أحداث متداخلة ومتشابكـة..

كما نلاحظ المجهود الذي عرف عن الشيخ محمد رشيد رضا أحد رواد الإصلاح في الوطن العربي ورئيس مجلة المنار.. ومقاربته ونصحة للولاة والملوك والرؤساء وقد أصيب بالكثير من الإحباط من بعد تصرفات الشريف الحسين بن علي في الثورة العربية حتى أن الشريف رفض دخول تلك المجلة لمكة.. (والتي سأذكرها في مكان أخر)

أما معاهدة الطائف كانت نهاية لتلك الحقبة وإن كانت الثورة اليمنية أعادت هذا الموضوع على طاولة الحوار بين البلدين..
حتى قام الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله بإنهاء الموضوع بالشكل الكامل..

ومن أروع المراجع التي تفصل الحديث عن العلاقات السعودية اليمنية من مرحلة مبكرة والخلافات الحدودية والرسائل والوثائق المتبادلة بين الملك عبدالعزيز والإمام يحي
كتاب (( مذكرات تركي بن محمد بن تركي الماضي عن العلاقات السعودية اليمنية ))

أشكرك كل الشكر أيها الرائع..
لنا عودة ..
تقبل مروري وتحياتي,,




التوقيع

((( تحـــت الإنـشـــاء )))
  _ رد مع اقتباس
قديم (س 04:38 PM) 06/11/2007, رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
sadatahlul
مشرف سابق

الصورة الرمزية sadatahlul





  

 

sadatahlul غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عربية بس تركية مشاهدة المشاركة
قرأت المقالة

ولى تعليق قد لايعجب بعض القراء ولكنها الحقيقة

كل المصادر العالمية تؤكد أن تشرتشل قسم جزيرة العرب وهو على مائدة العشاء في قصرة بلندن

واليوم أمريكا تقول إن تقسيم تشرتشل لم يكن منطقيا واخفق في أشياء كثيرة وعليه سنعيد التقسيم للمنطقة

وأعتقد هذه المره أنه سيكون على مائدة غداء

ياعرب إصحوا حرام كفاية

يظل الشعبين السعودي واليمني يشكلان امتداد لبعضيهما جغرافياً وعرقياً وتاريخياً فهما أكبر دول الجزيرة العربيه وهما يمثلان العمق الحضاري للوطن العربي ، ومشكلة الحدود السعودية اليمنيه انتهت تماماً من الناحية السياسيه ولم نعد نخشى من اندلاعها في عهدنا هذا مطلقاً ، والحديث عنها ومحاولة فهم أسبابها وأبعادها وبداياتها هو أمر مشروع ، لا أرى أنه يثير أي أحقاد أو ضغائن فقد انتهت القضية بتراضي الطرفين ودون منتصر ولا مهزوم .

ولكنها جزء من التاريخ الذي يجب أن نأخذ منه العبره ، وهو ما نقوم به الآن .

تحياتي


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 04:58 PM) 06/11/2007, رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عربية بس تركية
عضو نشيط

الصورة الرمزية عربية بس تركية




  

 

عربية بس تركية غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sadatahlul مشاهدة المشاركة
يظل الشعبين السعودي واليمني يشكلان امتداد لبعضيهما جغرافياً وعرقياً وتاريخياً فهما أكبر دول الجزيرة العربيه وهما يمثلان العمق الحضاري للوطن العربي ، ومشكلة الحدود السعودية اليمنيه انتهت تماماً من الناحية السياسيه ولم نعد نخشى من اندلاعها في عهدنا هذا مطلقاً ، والحديث عنها ومحاولة فهم أسبابها وأبعادها وبداياتها هو أمر مشروع ، لا أرى أنه يثير أي أحقاد أو ضغائن فقد انتهت القضية بتراضي الطرفين ودون منتصر ولا مهزوم .

ولكنها جزء من التاريخ الذي يجب أن نأخذ منه العبره ، وهو ما نقوم به الآن .

تحياتي
أنا قصدت ان خريطة الجزيرة العربية اليوم الذي قسمها فعلا وقامت على أساسها الدول في جزيرة العرب هو تشرتشل وليس العرب. أما عن حقد وما حقد بين العرب فهذه هو ما أراد تشرتشل أن يحدث وفعلا كل دولة تقول هذه حدودي والمرجع هو تشرتشل.

لكي تفهمني أكثر حدود الجزيرة العربية اليوم ليست تاريخية وإنما هي حديثة صناعة بريطانية.

أرجو أن لاتزعل من الحقيقة


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 06:35 PM) 06/11/2007, رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
"أزدي الهوى والهوية"
مشرف سابق

الصورة الرمزية "أزدي الهوى والهوية"





  

 

"أزدي الهوى والهوية" غير متواجد حالياً


رد: حرب السعودية واليمن الحدوديه ورأي الملك عبدالعزيز والإمام يحيى (مراسلات ومقالات محمد رشيد رضا مع الطرفين ) "مجلة المنار"

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عربية بس تركية مشاهدة المشاركة
أنا قصدت ان خريطة الجزيرة العربية اليوم الذي قسمها فعلا وقامت على أساسها الدول في جزيرة العرب هو تشرتشل وليس العرب. أما عن حقد وما حقد بين العرب فهذه هو ما أراد تشرتشل أن يحدث وفعلا كل دولة تقول هذه حدودي والمرجع هو تشرتشل.

لكي تفهمني أكثر حدود الجزيرة العربية اليوم ليست تاريخية وإنما هي حديثة صناعة بريطانية.

أرجو أن لاتزعل من الحقيقة
أختي تركية..
أهلا وسهلا بك ..
واليمن هي أرض الحضارة الأولى منها أنطلق أبناء العرب الأوائل ليكونوا مع أبناء اسماعيل هذه الأمة العربية العريضة وإمتداداتهم العرقية تمتد من اليمن حتى اسبانيا وفي الشرق داخلوا حتى أهل خرسان والفرس..

لا أرى أي حرج يا أختي اذا تحدثنا عن التاريخ خاصة بين بلدين جارين وتجمع بينهما الكثير من الروابط..

أما عن تأثير الدول العظمى في رسم الخرائط والتاريخ فهذا هو التاريخ على مر العصور..
فالدولة العثمانية رسمت سابقا بعض الحدود بين بعض الاقطار العربية التابعة لها والأقطار الغير تابعـة..
ورغم ذلك يبقى للعظماء عبر التاريخ القدرة على تغير الواقع وإذلال الصعب..
فلو أردنا قراءة التاريخ بالشكل الذي يراد منه إغضاب الأخرين فهذا شيء سهــل ولكننا بعيدين عن هذا النهج..

تقبلوا تحياتي ومروري..


  _ رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

عناوين مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القبض على ممول القاعدة "الأكبر" في المملكة واليمن بن مشافي عسير العــام 3 (س 11:37 PM) 14/06/2009
"الاتصالات السعودية" تقدم "الواي فاي" في "جيتكس الرياض" مغرم الجوال عسير الإتصالات والجوال 0 (س 09:09 AM) 20/04/2009
تكريم "الاتصالات السعودية" لنجاح خدمتي "بيوت مطمئنة" و"تصافينا" مغرم الجوال عسير الإتصالات والجوال 0 (س 12:04 AM) 21/03/2009
### " عبارة الأسهم السعودية " في " ساعة حوار " في " قناة المجد " لا يفوتكم !! # منقول عسيري220 عسير العــام 3 (س 08:06 PM) 26/03/2006
بارة الأسهم السعودية " في " ساعة حوار " في " قناة المجد " لا يفوتكم (( منقول )) عسيري220 الاقتصاد وسوق المال والأسهم 0 (س 12:55 AM) 26/03/2006


الساعة الآن .


منتديات عسير
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظه لموقع عسير
============================

2020