الأنثى مربية بالفعل .. فعلا هي الأقدر على تربية الرجل , والأقدر على تقويم سلوكه وتعديله , فهي الأعرف به والأعرف بمفاصل شخصيته والقادرة على فهمه وجعله انسانا آخر , ولذلك تجد البعض يتغير بعد الزواج سواء في تصرفاته أو في طريقة حديثه أو حتى في ترك أو اضافة أشياء وعناصر جديدة الى حياته . ولعل ما ذكرت آنفا أمر يتفق عليه الكثير.
لكن الذي أقصده هنا أمر آخر
أمر تمنعنا ذكوريتنا العتيدة أن نعترف به ونقر , أمر لا يمكن للرجل أن يتحدث عنه حتى لأقرب أصدقائه وأخصهم به , أمر يحاول الكثير من الرجال التظاهر بأنه لا يمكن أن يكون موجودا .
لكل اثنين - اذا كانا يحبان بعضهمها - فان لهما لغة خاصة وتربية مخصوصة , فالأنثى تستطيع أن تربي هذا ( الشنب) وتعلمه ( أن الله حق) , فالأنثى بالرغم من ضعفها ( الجسدي ) (1) وبالرغم من أنها أرق كثيرا من الرجل وأوفر عاطفة , الا أنها تستطيع أن "توريه " نجوم القايلة وتخليه يخاف منها خوفا جميلا , طبعا لا أقصد الخوف من أن تجرح مشاعرها مثلا , انما الخوف من عقابها لك , تعاقبك بسكتة أو نظرة أو كلمة , تعاقبك بالتجاهل أو برد الدين لك , لكل رجل مفتاح للتربية , ولكل رجل ما يخوفه , طبعا أنت هنا تحبها جدا وهي تحبك جدا , لكن هي هنا تربيك وتجعلك تخاف من أن تزعلها .
كلنا يتذكر مثلا قبل أن يرتبط , يظن أنه من السهل أن يقول لخطيبته " تريني بأتزوج عليش" من باب المزح لا أكثر !!
صدقوني ستنسى مثل هذه المزحة " الثقيلة" وتعرف أنها عبارة لا محل لها من الاعراب وأنك لو قلتها فسوف تجيب العيد وبنات فاطمة بيربونك ...
كنت فيما مضى أظن أنني " شنب" وأنني " بطران " وفي اللهجة السراتية " ما أسمع قطرة "
أو " دندون"
لكن ذلحين أعترف أنني " متربي تربية صالحة " , وبقدر ما هو مؤلم أن أعترف بذلك , الا أنها الحقيقة .. أصبحت لا أستطيع أن أمزح أو ألمح مجرد تلميح الى موضوع التعدد ( والذي أقر به شرعا لكن أنا شخصيا لا يصلح لي لأنني لا أريد أولا فما من داع لذلك , وثانيا لا أستطيع أن أعدل والله حرم الظلم )
أعرف أنني هنا أعترف بشيء يضايق ذكوريتي العتيدة وفتفتة شنبي مع أصدقائي حينما نجتمع ونتظاهر بأننا "بطرانيين" وفي الحقيقة أنه ما يكاد يرن الهاتف حتى تفز مثل " الذيب" ويا ويلك لو وعدت بشيء ثم نسيته .
قد يقول البعض وخصوصا غير المرتبطين , طيب يا أخي فين الحب والعطف والتسامح بين الزوجين والطيبة ؟
أقول أن المسألة ليست في هذه بل هي عن تربيتها لك , أنت عندما تربي طفلك الصغير , هل يخطر ببالك أنك لا تحبه وأنك قاس عليه وأن علاقته به فاترة وغير جيدة ؟!! لا بكل تأكيد .
من هنا , الرجل يكون طفلا كبيرا , والمرأة بذكائها ودهائها تستطيع تربيته " تربية صالحة طيبة ومباركة "
, يبقى أسلوب ونمط التربية وهذا يتطلب ذكاء المرأة وقدرتها على فهم نفسية زوجها ومعرفة طريقة تفكيره وطبيعته الانسانية .
ورغم أنني أمتدحت أنوثة الجنوب وقد سبب ذلك لي صداعا مع بعض المخالفين , الا أن هناك أمر أعترف به لأول مرة وهو أن الجنوبية من أكثر النساء قدرة على " طحن الحب اللي في راسك" وجعلك مواطنا صالحا تمشي جنب الجدار
هل توافقونني الرأي في الموضوع أم بتقولون ( هدرة وتواسي ) ؟
دمتم أنقياء