لحجز مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
 

آخر 14 مشاركات
أنتقل الى رحمة الله الرقيب الشهيد علي سعيد... ما هي أجمل لهجة سعودية بنظر الناطقين بها؟ أبناء...
>>>> شخصيات ابهاوية من الماضي القريب >>>> جمعية البر بأبها عطاء وإحسان
حنا عسير الهول لادندن الحرب هذا الوطن غالي ... الأمير خالد الفيصل يلعب خطوة وإخراج مع احلا شيلة
هل هو مثل والا لا؟ اللهجات السعودية
سويسرا الشرق تحت مجهر التنمية السودة والحبلة
( انتماء : شاعر: وخواطر شعبيه ) ابوفائده يحصل على الثقة الملكية الغالية
اللواء الركن العلكمي يترجل عن صهوة جواده .. نستعرض بعض روائع/الشاعرالكبير/ناصر محمد الغريدي...
 
العودة   منتديات عسير > ~*¤ô§ô منتديات عسير الرئيسيةô§ô¤*~ > عسير التاريخ
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم (س 07:56 PM) 20/03/2004, رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المغيدي
عضو فعال

الصورة الرمزية المغيدي





  

 

المغيدي غير متواجد حالياً


موضوع امرؤ القيس كان ملكاً على عسير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أول من دون في التاريخ الجاهلي البصريان عبد الملك بن قريب الأصمعي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، أما من كان قبلهما كعبيد بن شرية وحماد الراوية فالراجح أنهما اتخذا التاريخ الجاهلي أحاديث مجالس وسلوة سمر، وقد عاش الأصمعي وأبو عبيدة في القرن الثاني الهجري، ويعني ذلك أن بين أحداث التاريخ الجاهلي وتدوينه ما يزيد عن قرنين من الزمان، ولا شك أن الأحداث الجسام التي جرت خلال ذلك قد شغلت العرب عن العصر الجاهلي وأخباره، فأحداث البعثة المحمدية وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وحروب الردة والفتوحات بعد ذلك، ومقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وما ترتب عليه من حروب بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحري بهذه الأحداث أن تكون حديث الناس خلال هذه الفترة، وإبان ذلك هلك معظم حفظة التاريخ الجاهلي. ومما لاشك فيه أن جل روايات عبيد بن شرية وحماد الراوية ومن جاء بعدهم متأولة من الشعر الجاهلي، فإن كانوا سمعوا شيئاً أو بعض شيء مما يروون فمن غير معاصرين لتلك الأحداث، وهم في تأولهم للشعر يصيبون ويخطئون، يخطئون في تأول الشعر، ويخطئون في كون الشعر نفسه لم يسلم من أخطاء رواته، في النص حيناً وفي نسبته إلى قائله حيناً آخر. لذلك قد تجد للبيت الواحد أكثر من رواية، وتجد للقصيدة أكثر من قائل، يضاف إلى ذلك أن من الرواة من هو متهم فيما يروي من قصص وشعر كحماد الراوية، فقد قال عنه ابن سلام: كان غير موثوق به ينحل شعر الرجل غيره ويزيد في الأشعار، وأقول: وهكذا الهمداني صاحب "صفة جزيرة العرب"، وعلم فيه كل هذه العيوب وعليه كل هذه المآخذ القبول به على علاته مضر بالمعرفة، والعودة إلى نفس المصدر الذي أخذ عنه لازم عقلاً ومنطقاً، وأقصد به الشعر نفسه، فلابد أن نعيد قراءته ونستجلي معانيه فنثبت من أقوال السلف ما نثبت بمنطق، ونسقط ما نسقط بحجة ودليل، ونجتهد قدر استطاعتنا في فهم صحيح الشعر من منحوله، ومن علمائنا وأدبائنا من هو مؤهل لأداء هذه المهمة.
وليست الأخبار وحدها التي أصابها التشويش فمواطن القبائل لم تسلم من الخلط بسبب جهل الرواة بالجزيرة العربية لأنهم عاشوا في سواد العراق ولا يعرفون من جزيرة العرب إلا أطرافها القريبة منهم، أو ما كان له ذكر في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وحروب الردة، لذلك نسبوا كل ما وجدوا في الشعر من المواضع إلى الأقطار التي انتهى إليهم خبرها فوقعوا دون قصد في خطأين، الأول أن المواضع تتسامى، فما من موضع إلا وتجد له سمياً أو أكثر في مكان أخر، على سبيل المثال توجد قرية أسمها قنا قرب حائل، ذكرها الدكتور الفاضل عبد الرحمن الفريح في أحد مقالاته، وتوجد قرية عامرة في تهامة عسير بنفس الاسم، ووادي بيشة في عروض نجد شرقي عسير، وآخر في تهامة بنفس الاسم يصب في وادي بيش، وغير ذلك كثير، والخطأ الثاني أن المؤرخين بذلك التحديد للمواضع حصروا الحياة في جزء يسير من جزيرة العرب وكأن ما سواها كان قفراً، مع أن ذلك الجزء أقل أقطارها ماء وشجراً، ولم يعيروا تناثر بطون القبائل العربية في جميع أقطار الجزيرة أي اعتبار، وبقاء القبيلة في موطن واحد آلاف السنين دون أن يضيق بها وتشح عليها موارده أمر مناف للعقل، ناهيك عن قيام دول ودويلات في جزيرة العرب عبر التاريخ وهذه الدول تتوسع وتتمدد ويكون عمدة جيوشها قبائل معينة وتستقر هذه الجيوش في أقطار غير أقطارها الأصلية، وبطون القبائل التي تهاجر عن مواطنها بسبب القحط أو الحرب تستقر في مواطن جديدة فتكون مستقلة أو تدخل في حلف أو جوار مع قبائل أخرى، ذكر أبن الأثير في الكامل عن أبي عبيدة قال: جاء الإسلام وليس في العرب أحد أعز داراً ولا أمنع جاراً ولا أكثر حليفاً من شيبان، كانت عنينة من لخم في الأحلاف، وكانت درمكة بن كندة في بنى هند وكانت عكرمة من طىء وحوتكة من عذرة ونباتة كل هؤلاء في بني الحارث بن همام وكانت عائذة من قريش وضبة وحواس من كندة، هؤلاء في بني ربيعة، وكانت سليمة من بني عبد القيس في بني أسعد بن همام وكانت وثيلة من ثعلبة وبنو خيبرى من طيء في بنى تميم بن شيبان وكانت عوف بن الحارث من كندة في بنى محلم.
إن قصر المؤرخين القبائل العربية على المواطن الشهيرة المعروفة عندهم غيب تاريخ أقطار من جزيرة العرب كان لها تاريخ، فأنت لا تجد لتهامة في التاريخ الجاهلي ذكراً عندهم مع أنها أغزر أقطار الجزيرة العربية مياهاً وأوفرها مرعاً وأكثرها ساكناً، وقد سهل عمل المؤرخين والرواة الآنف على أصحاب العصبيات أن يقسموا الجزيرة العربية إلى جزيرتين، والعرب إلى عربين، ووجد ذلك من نفوس المستشرقين هوىً فأولوه جهداً خاصاً، وسواء كان العرب جميعاً من ذرية إسماعيل، أو كانوا من ذرية إسماعيل اختلطوا ببقية من ثمود وهو الأرجح فيما أظن، أو كانوا غير ذلك، فإن تناثر بطون القبائل في الجزيرة العربية دون حاجز بين شمال أو جنوب من بديهيات العقل ومسلماته، لذلك فنحن بحاجة إلى منطق عقلي نحدد به مواطن أحداث العرب في الجاهلية، نظراً لتعدد مواطن القبيلة الواحدة، وأحسب أني توصلت لمنهج في البحث جديد أنا فيه غير مسبوق، يقوم على معايير عقلية لتحديد مواطن القبائل من أشعارها وأخبارها، وسأبدأ بتحديد مملكة حجر بن عمرو والد امرئ القيس، وقبل عرض منهاجي هذا لا بد من تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي أثرت كثيراً على صياغة التاريخ الجاهلي.
أول هذه المفاهيم صورة حياة العرب في جزيرتهم، فمن الناس أن أهل الوبر من العرب لم تكن لهم مواطن محددة بل كانوا يتتبعون المطر والكلأ في صحرائهم الواسعة، بيوتهم فوق أكوار جمالهم، وأن أهل المدر على عكس ذلك مستقرون في قراهم لا يعرفون النجعة والرعي، وهذه الصورة غير ممكنة عقلاً ومخالفة لطبيعة جزيرة العرب.
أما من حيث منافاتها للعقل فلاستحالة أن تقوم حياة أمة على الرعي وحده، فبين القرية والريف والبادية علاقة تكاملية يحتاجها كل مجتمع بشري لتأمين متطلبات الحياة، كل يأخذ من الآخر ما ينقصه ويمده بما ينتجه ويفيض عن حاجته، وأما من حيث مخالفته لطبيعة جزيرة العرب، فلكون مصادر المياه في الجزيرة العربية شحيحة وتنحصر في مواضع بعينها، وتتمثل في أبار في أرض يمكن الوصول إلى مائها بالوسائل البدائية، وعيون وغيول وأفلاج ودحول محدودة في أودية معروفة، القليل منها دائم ومعظمها يجف بعد أشهر تختلف باختلاف المواقع، وتبعاً لهذه الخاصية كان لأهل الوبر مواطن استقرار يكونون فيها معظم أشهر الصيف يعضدون العضاة ويخبطونها لسائمتهم، لأن غالب ماشيتهم الشاء والإبل، فإذا جاء موسم الأمطار اتجهوا إلى مراتع تتوفر فيها مصادر المياه من الأصناف المذكورة دون الآبار، ولم تكن للفلوات حدود تجعل لكل قبيلة ماءها ومرعاها، وأقر الإسلام العرب على الشراكة في الكلأ والماء.
وثاني المفاهيم الخاطئة علم الأنساب فقد كان العرب في جاهليتهم يرون أنهم متكافئون في أنسابهم، وكانت الأنساب عندهم للتناصر والتكاثر لا للتفاضل، وكان تفاخرهم بالعصبة وكثرة العدد لا بتميز العرق، ومنذ القرن الثاني الهجري أخذ النسابون والمؤرخون يتوسعون في علم الأنساب على غير أساس علمي يمكن الاقتناع به، ولعبت العصبية والسياسة دوراً كبيراً في إفساد هذا العلم حتى قسمت الجزيرة العربية جزيرتين والعرب عربين، وكأنهم دولتان بينهما حدود عليها حرس يحولون دون انتقال أهل الشمال للجنوب وأهل الجنوب للشمال، مما لبس علينا نسبة الأحداث إلى أقطارها، واختلطت علينا مواطن القبائل العربية التي نجد لها ذكراً في الشعر الجاهلي، لأن المؤرخين والنسابين سدوا علينا المنافذ، وحرموا علينا أن نبحث عن كندة ونهد وزبيد في شمال الجزيرة فذلك الجزء جزيرة عدنانية لا يسكنها قحطاني، ومما زاد الطين بله أن النسابين راحوا يختلقون لكل قبيلة عدنانية في جنوب الجزيرة نسباً إلى قحطان ولكل قبيلة قحطانية في شمالها نسباً إلى عدنان، ولا يملك كائن من كان دليلاً أو شبه دليل على صحة تلك الأنساب التي لم تؤخذ عن رقعة أو كتاب، وكان العرب في الجاهلية يعدون أنفسهم أبناء معد بن عدنان، فامرؤ القيس الكندي القحطاني يقول:
تا الله لا يذهب شيخي باطلا *** حتى أبير مالكاً وكاهلاً
القاتلين الملك الحلاحلا *** خير معدٍ حسباً ونائلاً
والمهلهل بن ربيعة التغلبي النزاري العدناني يقول:
عمرت دارنا تهامة في الدهـ *** ـر وفيها بنو معد حلولاً
ويقصد بذلك عامة العرب، لقد كان العرب كافة في الجاهلية يعرفون بأبناء معد- بفتح الميم والعين- حتى شطرهم النسابون في القرن الثاني الهجري شطرين، لذا رأيت أن أسقط النسب من حسباني وأكتفي في بحثي باسم القبيلة، دون اعتبار لشمال وجنوب وقحطان وعدنان، فإذا انطبقت معايير هذا البحث على المواطن الواردة في أشعار القبيلة على قطر ما في شمال أو جنوب قضيت بأن تلك القبيلة كانت هناك وإن خالفت ما في كتب السلف، لأني أعتمد في تحديد المواطن معايير عقلية أقوى حجة من أسماء المواضع التي اعتمدها السلف دون سواها وتتمثل هذه المعايير في التالي:
أولاً: قبائل الجوار
لم تكن القبائل العربية في جزر في عرض البحر كل قبيلة لا صلة لها بالأخرى، بل كان بين القبائل مجاورة، يكثر الجار أو يقل حسب مصادر المياه، فالقطر الغزير الماء يكثر ساكنه وتتقارب فيه الديار ويتعدد الجيران، والقبائل تتلاصق ديارها وتتباعد تبعاً لوفرة وندرة مصادر المياه، وكان العربي حريص على حسن الجيرة، وما من قبيلة لا جيران لها، وكما تكون الحروب القبلية بين أبناء الحي الواحد تكون بين الجيران، وتنعدم أسباب الخلاف والشحناء بين القبائل المتباعدة بعداً شاسعاً، كأن تكون قبيلة في عالية نجد وأخرى في الشحر إلا أن يكون باعثها دولة وملك، وبإمكاننا التعرف على موطن القبيلة من أسماء جيرانها الذين يرد لهم ذكر في أشعارها، فالقبائل العربية لا تزال في عين مواطنها، إلى يومنا هذا إلا ما ندر، وشح موارد جزيرة العرب جعل كل قبيلة بموطنها قانعة ومتشبثة، فالقبيلة لا تغادر موطنها بالكلية، بل يهاجر منها البطن والبطنان بسبب السنين أو الحرب بين أبنائها، والحرب القبلية لم تكن من أجل احتلال الأرض بل كانت حروب أوتار واستيفاء دماء، تتصيد فيها القبيلة القاصي والغافل من أعدائها، أو يتواعدون ليوم معلوم في مكان معلوم، أو تصبح إحداهما الأخرى ثم تعود أدراجها تتغنى بما كان منها، وقد يكون خروج طيء من جبال الغور في تهامة إلى جبلي أجا وسلمى النزوح الوحيد الذي أجلت فيه قبيلة أخرى لتحتل مواطنها.
ثانياً: البيئة
لأن الشاعر ابن بيئته فإننا لن نعدم في شعره ذكراً لجغرافية أرضه ومناخ قطره وأشجار موطنه، وإذا اعتمدنا هذه الثوابت البيئية الثلاثة في تحديد مواطن القبائل نكون قد بنينا رأينا على منطق وحجة وعلى أساس علمي مقنع؛ فليس من المنطق في شيء أن يقال إن الشاعر الفلاني عاش في حوران أو الحيرة وليس في شعره غير توقد الحزن ولهيب الصحراء، ليس للثلج من شعره نصيب بتصريح أو تلميح، إذا شبب شبه بالنبع والأراك والرنف والشدن، وإذا أطربته خضرة الربيع تغنى بالسعدان والحُلَّب والقرمل، مما لا يعرف في غير جزيرة العرب.
والمفيد في اعتماد عناصر البيئة آنفة الذكر في البحث عن مواطن العرب في جاهليتهم أن شبه الجزيرة العربية تنقسم إلى ثلاثة أقسام، نجد، والسراة، وتهامة، ولكل قسم من هذه الأقسام خصائصه الجغرافية والمناخية والنباتية. صحيح أن من الشجر والنبات ما يوجد في عموم أقطار الجزيرة العربية، ولكن من الشجر ما يختص به القطر دون الأقطار الأخرى تبعاً لتباين المناخ، فالعرعر والحماط والأثب لا يوجد في غير السراة، والعوسج والغضا والشفلح النجدى وهو غير الشفلح في تهامة جميع هذه الأصناف لا توجد في غير نجد، والنبع والغزر والأراك والسيال لا توجد في غير تهامة، والشث والرقَّع والمغد لا توجد في غير جبال الغور، وهذه أمثلة يسيرة والواجب أن لا يستشهد في مواطن القبائل بالشجر والنبات إلا عارف لأن من الشجر والنبات ما تعددت أسماؤه في لهجات الجاهليين كالعرفج في الحجاز ونجد هو نفسه العلقى في تهامة عسير وجيزان وكلا الإسمين فصيح، والنصي في نجد والحجاز هو نفسه السفسفان في تهامة الشامية وهو عينه لحية التيس في تهامة اليمانية (عسير، وجيزان) وجميع هذه الأسماء فصيح، وسوف أطبق معايير التجاور والتضاريس والمناخ والشجر على موطن امرئ القيس لنرى إن كان يوافق ما قلت من أن مملكته كانت في سراة وتهامة عسير والأطراف الشمالية من جيزان، أو في ما بين المدينة وخيبر كما يدعي الرواة والمؤرخون.
يزعم الرواة و المؤرخون أن حجراً كان ملكاً على بني أسد ما بين المدينة وخيبر، ومنهم من قال إنه كان ملكاً على أسد وغطفان وإذا أردنا مناقشة هذا القول فلابد لنا من معرفة القبائل التي تجاور أسداً في هذا الموطن بين المدينة وخيبر، لأن تأثرهم وتأثيرهم في الأحداث التي جرت بين حجر وامرئ القيس من بعده وبني أسد أمر حتمي.
تقع ديار أسد في الحجاز بين المدينة وخيبر بميل إلى الشرق، أي أنها نجدية، تجاورهم غطفان من الشمال، أي أن ديار غطفان تقع بينهم وبين خيبر، ومن الجنوب والشرق تجاورهم عامر وسليم، وجميع هذه القبائل لم يرد لها ذكر في حروب امرئ القيس وأسد، أليس ذلك مدعاة للشك في ادعاء المؤرخين أن حجراً كان ملكاً على بني أسد في هذا الموطن بين خيبر والمدينة، لا ريب أن شهرة هذا الموطن في حروب الردة بسبب تنبؤ طليحة الأسدي واجتماع أسد وغطفان عليه والحرب الشهيرة التي دارت بين المسلمين والمرتدين في هذا المكان هو ما حمل المؤرخين على هذا التوهم، ولو كان لديهم علم عن بطون لأسد في مواطن أخرى من جزيرة العرب لتريثوا في هذا الظن، وقد بينت أن في سراة وتهامة عسير بطوناً من أسد لا تزال أسماؤها تدل عليها، ولأني لا أحب أن أخوض في الأنساب أحلت القارئ على صفة جزيرة العرب للهمداني في وصف جرش وأحوازها، وبتطبيق معيار قبائل الجوار يمكننا التعرف من شعر امرئ القيس وعبيد بن الأبرص على القبائل التي كانت تجاور أسداً في ذلك التاريخ، وأول هذه القبائل ربيعة تغلب، فهم خؤولة امرئ القيس، وقد صرح أمرؤ القيس أن أخواله من جشم بن حبيب، وهي القبيلة الوحيدة التي نصرته على أسد لاستعادة ملكه.
قال امرؤ القيس عن أخواله:
كلا يمين الإله يجمعنا *** شيء وأخوالنا بنو جشما
ولم تذكر تغلب في كتب التاريخ إلا في الحيرة والجزيرة الفراتية ولكن امرئ القيس يصرح أن ربيعة كانت ضمن مملكة أبيه، قال عن مقتل أبيه:
فأين ربيعة عن ربها *** وأين تميم وأين الخول
يدل هذا البيت دلالة صريحة على أن ربيعة من رعايا حجر بن عمرو والد امرئ القيس، والمؤرخون يذكرون أن مواطن ربيعة في الجزيرة الفراتية، ويزعمون أن حجراً كان ملكاً على أسد جوار المدينة المنورة فكيف يتفق أن تكون ربيعة في الجزيرة الفراتية وحجر في الحجاز وتكون من رعاياه وبينها وبينه ألفا كيلومتر أو أكثر تستوطنها قبائل شتى، لم يعرف عن واحدة منها أنها كانت تتبع حجراً ولا ربيعة سكنت ما بين المدينة وخيبر قط، ونحن نجد ربيعة في سراة وتهامة عسير في مواطن هم فيها منذ آلاف السنين، وفي شآمي منطقة جيزان قبيلة تحمل اسم آل حبيب، في مواطن لم يسكنها غيرهم، وغير بعيد عنهم قرية تعرف بدرب بنى شعبة، يذكر رؤساؤها أنهم أبناء شعبة بن مهلهل، وأي باحث يقف على هذه الأمور لا بد أن يضع في حسبانه أن تكون ربيعة هذه ربيعة كليب ومهلهل، ولو كاحتمال من ضمن احتمالات، سيما وفي شعر عمرو بن كلثوم ما يشير إلى موقع موطنه من جزيرة العرب، وتنفي إشارة عمرو هذه أن تكون ديارهم في الحيرة أو هجر أو البحرين. قال عمرو:
متى ننقل إلى قومٍ رحانا * * * يكونوا في اللقاء لها طحينا
يكون ثفالها شرقي نجدٍ * * * ولهوتها قضاعة أجمعينا
إن هذه الصورة لا يرسمها إلا من كان غربي نجد، ولا يمكن أن يقول هذا من كان في سواد العراق لأن نجداً تكون جنوباً عنه، وإذا علمنا أن قضاعة تجاور ربيعة من شرقيهم في جرش وسراة جنب ونجد شرقي قضاعة، وهذا يوافق الصورة في بيت عمرو بن كلثوم ويؤكد أن ربيعة مهلهل هي نفس ربيعة الآن في عسير.
والقبيلة الثانية التي تجاور أسداً وورد لها ذكر في شعر امرىء القيس ... شنوءة، يذكر المؤرخون أنه ذهب يستنصرهم على أسد فاعتذروا قائلين إخواننا وجيراننا، ذكر ذلك ابن الأثير في الكامل، وأزد شنوءة في عسير منذ الأزل، في سراة حجر (بفتح الحاء وسكون الجيم)، وتهامتها سميت السراة نسبة إليهم - قبائل حجر. وليس في ما بين المدينة وخيبر أي بطن من ... شنوءة، وأحسب المهلهل عناهم بقوله:
فلولا الريح أسمع آل حجر *** صليل البيض تقرع بالذكور
قال امرؤ القيس في قصيدة رواها العسكري:
فإن تهلك شنوءة أو تبدل *** فسيري إن في غسان خالا
القبيلة الثالثة كنانة: فحين سار امرؤ القيس إلى تهامة في طلب بني أسد أخطأهم وأصاب بيتاً من كنانة أبناء عمومة بني أسد، وفي تهامة عسير تجاور كنانة المواطن التي ذكر الهمداني أنها أسدية من الشمال الغربي في وادي حلي، قال أمرؤ القيس:
ألا يا لهف هند أثر قوم *** هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم *** وبالأشقين ما كان العقاب

تكملة الموضوع في الرد القادم




التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

al_aseeri345@hotmail.com


[poem font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
مافي المقام لذي عقل وذي ادب=من راحة فدع الاوطان واغترب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه=وانصب فان لذيذ العيش في النصب
اني رايت وقوف الماء يفسده=ان ساح طاب وان لم يجر لم يطب
والاسد لولا فراق الارض ماافترست=والسهم لولا فراق القوس لم يصب
فان تغرب هذا عز مطلبه=وان تغرب ذلك عز كالذهب[/poem]

  _ رد مع اقتباس
قديم (س 07:57 PM) 20/03/2004, رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المغيدي
عضو فعال

الصورة الرمزية المغيدي





  

 

المغيدي غير متواجد حالياً


التكمله

التضاريس:
المنطقة التي ترجح لدي أنها كانت مملكة حجر بن عمرو تمتد من سراة عسير إلى ساحل البحر الأحمر تسعين كيلومتراً تقريياً، وبرغم تباين التضاريس في هذه المنطقة كان التواصل بين أبنائها ميسوراً بسبب قصر المسافة بين السهل والجبل، فقد كان سكان السراة قبل شبكة الطرق الحالية يتسوقون من أسواق تهامة الأسبوعية، ومنهم من ينحدر من السراة إلى تهامة سيراً على الأقدام، وكذلك يفعل سكان تهامة وإن كان بصورة أقل، وإلى عهد قريب، وليس من وسيلة نقل غير الدواب، والتبادل التجاري يتم بين السهل والجبل في يسر وسهولة، فالسراة تؤمن للأسواق البر والعنب والخوخ والتفاح العربي صغير الحجم (أكبر من النبق قليلاً)، وجبال تهامة تؤمن البن والأترج والموز والشفلح (القشطة) والليمون الحامض والحلو، وسهل تهامة يوفر الذرة والدخن والسمسم والأنعام، فلم يكن التهامي يجهل السراة ولا السروي يجهل السهل والبحر، وتضاريس هذه المنطقة من الشرق إلى الغرب كالتالي:
سلسلة جبلية عالية تتصل جبلاً بآخر وقد تتخللها أراض منبسطة ضيقة، كما تنحدر من هذه الجبال أودية تسيل إلى الغرب أو إلى الشرق والأطراف الغربية لهذه الجبال أشفاء حادة يليها منحدر عميق وفي أسافل هذا المنحدر توجد تهامة، وتبدأ بجبال عالية غير متصلة ببعضها كاتصال جبال السراة، ويتفاوت ارتفاع هذه الجبال ما بين ألفي متر وبضع مئات من الأمتار، وهذه الجبال أدفأ من السراة وأبرد من السهل، يلي هذه الجبال سهل منبسط وهو في هذه المنطقة حزن خشن إلى سيف البحر تتخلله قلل وحداب وأودية، وفي غير هذه المنطقة من تهامة لا يكون الحزن متصلاً بالبحر، بل بينهما سهل رملي لين تتخلله أراض طينية خصبة، وسوف نستعرض بعض أشعار امرئ القيس وعبيد بن الأبرص التي لها علاقة بتضاريس أرضهم لنرى إن كانت توافق هذه التضاريس، قال أمرؤ القيس يصف سرعة جواده:
مكر مفر مقبل مدبر معاً *** كجلمود صخر حطه السيل من عل
وقال في نفس المعنى:
كميت يزل اللبد عن حال متنه *** كما زلت الصفوان بالمتنزل
الأخيلة والصور التي يشبه بها الشاعر تكون من مشاهداته في الغالب ومثل هذا الوصف ينبئ عن بيئة الشاعر الجبلية وأنها ذات منحدرات ينحدر بها السيل في اندفاع شديد، وقال عن إنزاله بني أسد من السراة إلى تهامة:
هو المنزل الآلاف من جونا عط *** بني أسدٍ حزناً من الأرض أوعرا
وقال يخاطب رجلاً اسمه ربيعة متحسراً على عزلته:
فإما تريني اليوم في رأس شاهقٍ *** فقد أغتدي أقود أجرد تائقا
لا أظنني مخطئاً في قولي إن موطن امرئ القيس السراة وانه عرف تهامة بحكم معاركه مع بني أسد، أو لأن هذا السهل كان من مملكة أبيه، وقال عبيد بن الأبرص يصف عين ماء، وعبيد سكن تهامة والسراة :
بارك في مائها الإله فما *** يبص منه كأنه عسل
من ماء حجناء في ممنعة *** أحرزها في تنوفة جبل
وقال عبيد يخاطب امرئ القيس منوهاً عن أرض المعركة بين بني أسد وحجر بن عمرو وقد جرت في تهامة في الحزن الذي أشرت إليه آنفاً :
لا تبكنا سفهاً ولا ساداتنا *** واجعل بكاءك لابن أم قطام
حجر غداة تعاورته رماحناً *** بالقاع بين صفاصف وأكام
وقال:
نحن قدنا من أهاضيب الملا الـ *** خيل في الأرسان أمثال السعالي
شزباً يغشين من مجهولة الـ *** أرض وعثاً من سهول وجبال
وقال عن اشتياق ناقته للسراة:
وحنت قلوصي بعد وهن وهاجها *** مع الشوق يوماً بالحجاز وميض
وقال عن حمولة محبوبته وقد قصدوا السراة:
وعن أيامنها الأطواء مصعدة *** قد شارفوا فرح الأوتاد أو وسطوا
الأطواء الآبار المطوية، وأحسب أن هذه الكلمة حرفت في النسخ وصوابها الأطواد أي الجبال.
التضاريس الواردة في الشواهد الشعرية الآنفة تنطبق على سراة وتهامة وعسير وتختلف عن سواد العراق اختلافاً بيناً، ولا تتفق مع ديار أسد ما بين المدينة المنورة وخيبر، ولو اتفقت في جانب يسير فإنها تختلف في أوجه كثيرة، ومن شواهد معرفة عبيد بن الأبرص بالبحر معرفة أبناء المدن الساحلية قوله يصف غوصه في الشعر بحثاً عن المعاني :
لساني بالقريض وبالقوافي *** وبالأشعار أمهر في الغواص
من الحوت الذي في لج بحرٍ *** يجيد السبح في اللجج القماص
اللجج القماص أي المائجة والمراد بالحوت السمك، وكلمة الحوت هي الأظهر للسمك وللحيتان الضخمة على السواء، وكنا في تهامة لا نعرف غير كلمة الحوت حتى انتشرت المدارس وجيء بالمدرسين من الأقطار العربية، فعابوا علينا أن نسمي السمك حوتاً فاتبعناهم وليس في كتاب الله إلا كلمة الحوت للصنفين، والذي يقرأ القصيدة التي ورد فيها البيتان الآنفان يجزم أن عبيد عرف صيد البحر وحتى امرئ القيس عرف البحر، لا أظنه عرفه من موطن آبائه في تريم فتريم في حضرموت الداخل بعيدة عن البحر، أحسبه عرفه من موطن ملكه في عسير، لا تقل هذه المعرفة عن الوقوف على الشاطئ وتأمل تتابع الأمواج وقوفاً وتأملاً متعدداً مرات ومرات، أليس هو القائل :
وليل كموج البحر أرخى سدوله *** عليّ بأنواع الهوم ليبتلي
من الشواهد الشعرية آنفة الذكر نلاحظ توافق ما ورد فيعها وتضاريس سراة وتهامة وعسير، وذلك شاهد يضاف إلى شاهد أسماء القبائل السالف بيانه .
المناخ:
ظاهرة مناخية موسمية في السراة لا نجدها في نجد ولا تهامة، فعلى مدار ستين يوماً تقريباً من فصل الشتاء ينتشر ضباب كثيف يحد من الرؤية، لا يرى من يسير فيه من يكون منه على بعد أمتار، وتتخلله في الغالب قطرات ماء على هيئة رذاذ خفيف،، فإذا أمطرت انقشع، وكثافة هذا الضباب في الليل والنهار على السواء، ويسميه أهل السراة ضريباً وهو اسم فصيح، وفي تهامة يتكون أحياناً ضباب خفيف في الصباح الباكر في الأودية ومنابت الشجر متفرقاً خفيفاً إذا ارتفع قرص الشمس تلاشى، وهو أمر نادر الحدوث، أما الضريب في السراة فهو موسم لا يتخلف، وأصحاب المعاجم يفسرون الضريب بالثلج وأحياناً بالصقيع وكلا القولين خاطئ، فالثلج معروف وهو نادر في جزيرة العرب، والصقيع شدة البرد، إذا اشتد البرد وجمد الندى الذي يكون على الأعشاب والشجر قالوا الصقيع، والمراد شدة البرد لا جامد الندى، والندى لا يجمد إلا في أيام معدودة في السنة لا تتجاوز أسبوعين، وقد شاهدت هذه الظاهرة في السراة ولا أستبعد أن توجد في نجد، ألا أن هواء نجد جاف قليل الرطوبة، ومتى أصبح الندى كذرات الملح إذا مشيت على العشب سمعت له خشخشة فذاك أوان بذر البر وخروج بادرات الخوخ من الأرض، قال عبيد يشبه ناقته بالعقاب تنقض من جبل على فريستها:
كأنها لقوة طلوب *** تخزن في وكرها القلوب
باتت على إرم عذوباً *** كأنها شيخة رقوب
فأصبحت في غداة قرٍ *** يسقط عن ريشها الضريب
ولا يكون الضريب بنجد ولا تهامة ولا فيما بين خيبر والمدينة، إنما تختص به اشفاء السراة:
النبات والشجر:
قال امرئ القيس يصف سرعة حصانه :
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه *** تقول هزيز الريح مرت بأثأب
والأثاب ومن أسمائه الأثب وبهذا الاسم يعرف في السراة الآن، وهو شجر كثيف الورق، في ورقه استطالة كورق الكافور، ولورقه رائحة عطرية وأغصانه سهلة الخلع توضع على الفاكهة لتطيبها وتمنع عنها الحشرات وله ثمر كريه كصغار الحماط لا يؤكل، ومنابته من جزيرة العرب، السراة لا ينبت في تهامة ولم أشاهده في نجد، وأظنه ينبت في سواد العراق، لأنه ورد في شعر الكميت، وقال عبيد يشبه حبيبته بظبية :
أدمانة ترد البرير بغيلها *** تقرو مسارب أيكة وتردد
وقال عن غارات قومه :
وإذا دفعنا للحراج فنهبها *** أدنى سوام الجامل المحلوس
وقال يصف بكاءه على الأطلال:
وقفت بها أبكي بكاء حمامة *** أراكية تدعو حماماً أواركا
والأراك من شجر سهل تهامة، ومن جذوره تتخذ المساويك، ويكون هداباً وحراجاً، والهداب هدب بفتح الهاء والدال هي نفس الهدال التي وردت في قول الأعشى :
ظبية من ظباء وجرة أدماء *** تسف الكباث تحت الهدال
والهدب مجموعة من شجر الأراك متلاصقة متشابكة تظن شجرة متفرعة تتهدل أغصانها من ناحية أو أكثر حتى يكون لها ظل، وقد يكون الهداب بطول عشرين في عرض عشرة أمتار، وجذوع الأراك غير مستقيمة لذلك تتشابك شجيرات عدة لتكون الهدل، ونادراً ما نجد شجرة أراك قائمة على ساق شبه مستقيمة منفردة عن الهدب، وإذا وجدت شجرة أراك على هذه الصفة فإنهم يسمونها في مقاطعة جيزان غصناً، أما الحراج فجمع حرجة بفتح الحاء والراء، والحرجة غابة صغيرة قد تبلغ مساحتها كيلو مترات، وأشجار الحرجة متشابكة متلاصقة ليس فيها مسلك أو طريق، وليس في جزيرة العرب حراج إلا في تهامة ومن شجر الأراك في الغالب الأعم، أما الغرف فجمع غريف فتوجد في عموم جزيرة العرب، ويرعى الأراك نوع من الإبل يعرف بالأوارك، وهو ما عناه عبيد بقوله، وإذا ما دفعنا للحراج فنهبها، وهذا النوع أفضل أنواع الإبل في جزيرة العرب على الإطلاق، وفي جزيرة العرب خمسة أنواع من الإبل، وتوجد شجيرات أراك في عروض نجد القريبة من السروات ليست بذات بال لعد مناسبة المناخ، وللأراك ثمرتان متلازمتان الأولى: تكون ثمراً دقيقاً أحمر حلو المذاق بدون نوى في حجم حبوب الذرة التهامية لا الإفرنجية، وهذه الثمرة هي ما يعرف عند العرب بالبرير، وفي تهامة يسمونها الغيلة بفتح الغين، تشبيهاً برضاع الحامل لأن هذه الثمرة تحات عن الثمرة الثانية الأكبر حجماً، في حجم صغار العنب وتعرف بالكباث، وهي ثلاثة أنواع، ولا أعرف علة هذا التنوع، فنوع قشرته رقيقة تشف عن ما بداخلها من لب ونوى وهي حلوة لا حرافة فيها ونوع آخر بني داكن أقرب إلى السواد حلو قد تكون فيه حرافة يسيرة، والثالث بني يضرب إلى حمرة شديد الحرافة مفيد لديدان البطن.
وأما قول عبيد وقفت بها أبكي بكاء حمامة، فقد تغنى كثير من الشعراء بالحمام وهو طائر أبيض يضرب إلى غبرة على عنقه طوق أسود، وليس الذي يربى في البيوت، والهديل تغريده، والعرب تنسب الهديل للأنثى، فتقول بكاء حمامة ونوح قمرية، ولا ظن التغريد إلا للذكر، ولعد وجود فرق ظاهر بين الذكر والأنثى نسبوا الهديل للأنثى، وموطن هذا الطائر جزر البحر الأحمر ومنها يهاجر إلى السودان وإلى تهامة أسراباً في شهري : فبراير ومارس مع اقتراب موسم حصاد الذرة في تهامة، ولا يوجد هذا الطائر في السراة ولا نجد، ويوجد في حضرموت في هذا الموسم بندرة شديدة، وقد تناقصت أعداده تناقصاً كبيراً لأن أحد العابثين أحرق أشجار جزيرة شرع أهم وأكبر موطن تواجده وتكاثره في البحر الأحمر، وتقع في مياه المملكة الإقليمية. وقد كان الشجر في العصر الجاهلي عنصراً مهماً من عناصر الحياة كالماء والهواء، ليس لأنه متاع للإنسان والحيوان فحسب، بل لاعتماد إنسان ذلك العصر عليه في أبنيته وأثاثه وآلة حرثه وحربه وسلمه، يستوي في ذلك الشجر المستنبت كالنخيل وغير المستنبت كالمرخ والعشر والجليل والثمام، وكل أهل قطر نجدهم يذكرون في أشعارهم بعضاً من أشجارهم، ألم يقل الشاعر الفكه لمحبوبته حين زارها وبصر به أهلها فأوجعوه بعصى التنضب :
فآليت لا آتيك ما دام تنضب *** بأرضك أو ضخم العصا من رجالك
قال امرؤ القيس:
أمرخ خيامهم أم عشر *** أم القلب في أثرهم منحدر
وقال يصف صياداً:
عارض زوراء من نشم *** غير باناتٍ على وتره
وقال عبيد يصف جيش بني أسد:
فيه الحديد وفيه كل مصونة *** نبع وكل مثقف وحسام
وقال عن خيل ذلك الجيش:
والعناجيج كالقداح من الشو *** حط يحملن شكة الأبطال
يتساءل امرؤ القيس في البيت الأول عن خيام محبوبته أمبنية من المرخ أم من العشر، وأحسب قائل القصيدة التي منها هذا البيت حجر بن عمرو والد امرئ القيس لا امرؤ القيس، والمرخ والعشر نوعان من الشجر معروفان، وردا في الشعر العربي بكثرة، أما العشر فيوجد في معظم أرجاء جزيرة العرب باستثناء السراة وجبال الغور، وأما المرخ فمن شجر تهامة خاصة، قال الشاعر ملمحا إلى أن المرخ من شجر سهل تهامة:
بوادٍ يمان ينبت الشث فرعه *** وأسفله بالمرخ والشبهان
والشث بفتح الشين من شجر جبال غور تهامة لا يوجد في سواها من جزيرة العرب، وهو شجر طيب الرائحة، والمرخ شجر لا ورق له بل أعواد لينة لا ظل لشجرته، وفي عجز بيت امرئ القيس تلميح إلى أن أصحاب الخيام الذين عناهم في تهامة وهو في مرتفعات السراة فهو يقول - أم القلب في أثرهم منحدر- ولوفرة الشجر في تهامة نابت خيام الشجر فيها عن خيام الوبر، ومن قبل عقدين أو ثلاثة وليس في بوادي تهامة غير العرش والخدور وجميعها من الشجر.
أما قول امرئ القيس "عارض زوراء من نشم"، فالزوراء القوس والنشم من شجر جبال الغور ويوجد في حزون سهل تهامة بندرة وهو شجر لين العيدان قابل للثني وصليب إذا يبس، ولأن فيه ليونة كان أفضل ما تكون القسي من قضبانه، فهو للأقواس أفضل من النبع والشوحط، والنبع أفضلها للصعاد والشوحط أفضلها للسهام، والذي يعرف هذه الأشجار يعرف مناسبة كل نوع للآنف بيانه من السلاح وجميع هذه الأشجار منابتها تهامة، وقد بينت أين ينبت النشم أما الشوحط فلا ينبت في غير جبال الغور وفي الغالب على ارتفاع ألف إلى ألفي متر عن سطح البحر، وورقته أعرض من ورقة النشم وزهره أبيض في حين أن زهر النشم أصفر، ورأيت منه ما زهره يشبه زهرة النشم وسكان الجبال يصنفون هذا النوع في النشم، وعندي أنه شوحط، فورقته تطابق ورقة الشوحط مشرشرة مبسوطة لينة في حين أن ورقة النشم مسننة تسنيناً دقيقاً تنثني حوافها إلى الداخل كحواف الملعقة، ليس فيها ليونة ولا تخفق مع الريح شأن ورقة الشوحط، أما النبع فمنابته حزون تهامة، لا ينبت في سواها من جزيرة العرب، وورقه دقيق مستدير، وعيدانه إذا يبست كانت غاية في الصلابة وخفة الوزن لذلك ناسبت وظائف الرمح، وقد أدركت البعض يحتفظ برماح من النبع، في طرف الواحد منها حديدة لها أسنان متجهة إلى الخلف تجعل انتزاع الرمح من الجسد دون انتزاع كمية من اللحم أمراً متعذراً، ولا أظن طول الرمح من التي رأيت يزيد عن مائة وستين سنتمتراً إن لم يكن أقل من ذلك، وقطر الرمح لو أخذ منه قطاع عرضي فبالكاد يبلغ خمسة عشر مليمتراً، وإذا هززت صعدة النبع في كفك بغرض الرمي فإنها تصوت دون أن تنثني، وبذلك يحكم الرامي الرمية والطعنة، ولو كان الرمح من النشم لتثنى في يده حال هزه فلا يحكم طعنته، أما رماح المسلسلات التلفزيونية فأظنها بقايا صواري سفن عاد.
من تطبيق معايير البحث السالف ذكره، نلاحظ أن القبائل التي ورد لها ذكر في أحداث حجر وبني أسد موجودة في سراة وتهامة عسير، بما في ذلك الجزء الشمالي من منطقة جيزان، وقد اكتفيت بذكر ما يقوم به الدليل من هذه القبائل، كذلك رأينا أن التضاريس الواردة في شعر عبيد بن الأبرص وامرئ القيس هي عين تضاريس سراة وتهامة عسير، وأن المناخ في شعرهما موافق لمناخ هذا القطر، وهذه الشواهد مجتمعة تدل دلالة واضحة أن موطن امرئ القيس سراة وتهامة عسير وشآمي جيزان، ولا توجد هذه الشواهد مجتمعة فيما بين المدينة وخيبر، ولا في نجد ولا في الحيرة، ولا في هجر والبحرين، وليست هذه الشواهد الوحيدة الدالة على أن مملكة حجر بن عمرو كانت في هذا القطر، بل توجد شواهد من الألعاب الشعبية والمفردات اللغوية يمكن التنويه عنها بإيجاز، من ذلك لعبة الكرة وتجمع على كرين وأُكر، وهي في حجم كرة "البيسبول"، مغزولة من حبل من السلب أو ما شابه، توجد منها في تهامة الشآمية وتهامة اليمانية لعبتان، واحدة وهي الأهم تشبه لعبة "الهوكي" ولها نظام كنظام كرة القدم وهدفان يلعب كل فريق صوب هدف، ويتخير لهذه اللعبة الأرض الرملية لحماية أقدام اللاعبين من الحجارة والشوك وما شابه، وتضرب هذه الكرة بعصى معقوفة، ولم يترك شباب تهامة هذه اللعبة إلا مع الطفرة، وقد شبه عمرو بن كلثوم التغلبي تطويحهم بالسيوف رؤوس أعدائهم بتطويح الشباب بالكرة في هذه اللعبة حيث قال:
يدهدهن الرؤوس كما تدهدي *** حزاورة بأبطحها الكرينا
أما اللعبة الثانية فهي شبيهة بالبيسبول مع اختلاف يسير، وقد وردت في أقوال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أُثر عن أبي سفيان أنه أوصى بني أمية في أمر الخلافة فقال تزقفوها تزقف الكرة، وتزقف الكرة اختطافها من الهواء استلاباً، وأنا أذكر هذه اللعبة لا كشاهد على موطن امرئ القيس بل من قبيل الشيء بالشيء يذكر وهذه اللعبة تسمى في شآمى جيزان اللقيم بتشديد القاف، أما اللعبة الثانية التي وردت في معلقة عمرو وهي من ألعاب الشباب في تهامة الشآمية وتهامة عسير وجيزان فتعرف في لهجات تهامة بالقب بفتح القاف وتعرف عند البعض بالمزقرة بسكون الزاء وفتح القاف والراء، وتعرف عند العرب بالقلة بضم القاف وفتح اللام، قال عمرو:
وما منع الظعائن مثل ضربٍ *** ترى منه السواعد كالقلينا
أما المفردات اللغوية التي وردت في شعر عبيد وامرئ القيس ولا تسمع الآن في غير عسير وجيزان، فمنها الفرفرة وهي ضرب من سير الخيل والحمير دون الركض، من فرفر يفرفر، وكذلك بلط بفتح الباء واللام بمعنى طرد، أي جرى خلفه ليدركه، هذا هارب وهذا يجري ليدركه، والمبالغة بالط بمعنى طارد، قال عبيد:
ولّوا وهن يجلن في آثارهم *** شللاً وبالطناهم فتكبكبوا
وأصحاب المعاجم فسروا بالطناهم قالوا جالدناهم وقالوا قاتلناهم وغافصناهم، وكل هذه التفسيرات خاطىء، والصواب معناها الذي لا يزال دارجاً على الألسن في جيزان وعسير، وكثير من الكلمات دارجة في تهامة أخذها أصحاب المعاجم من الشعر وفسروها تفسيراً ليس في دقة استعمالها الدارج على الألسن في تهامة، ومعظم هذه المفردات لشعراء هذا القطر من جزيرة العرب، انظر إلى قول عبيد بن الأبرص في البيت الآنف- ولَّوا- أي هربوا، ألا تدل المبالطة على المطاردة، كيف تكون المجالدة مع مدبر هارب، كذلك كلمة يلتبط: تقال في شآمي جيزان في الفحل حين يهتاج ويأخذ يخبط الأرض بأخفافه ويضرب بذيله بين فخذيه ويهدر، وفي الرجل يهتاج في الخصام فيتقدم هنا تارة وهنا أخرى قد فقد عقله ولسانه، وفي الرجل يبحث عن شيء هنا وهناك في عجلة، فهي كلمة تقال في حركة بعينها، وتفسيرها في المعاجم ليس دقيقاً فمنهم من فسرها فقال تحير، والمتحير قد يقف مكانه دون حراك، قال عبيد عن قطعه المفاوز بناقته:
يكلف الغول منها كل ناجية *** بعد الهجير بإرقال ويلتبط
لقد ذكرت بعض الألعاب الشعبية والمفردات اللغوية كحجة إضافية ولم أتخذها معياراً ضمن معايير البحث لأنها تحتاج إلى جهد بحثي كبير مستقل وشاق، ولأن مجال الجدل فيها أوسع، وقد وضعت نصب عيني أن أهمش مجال المماراة في بحثي، لذلك فما أشرت إليه من المفردات والألعاب ليس من ركائز حجتي، وإن تيسر لي الوقت الكافي أشبعت هذا الموضوع قراءة على الأقل.

هادي أبو عامرية

منقول من هذا الرابط
http://www.adabihail.gov.sa/maga.php?verid=10&secid=406



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:48 PM) 20/03/2004, رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عنــاد

الصورة الرمزية عنــاد



  

 


يعطيك العافية أخوي الوادعي على نقل هذا البحث..

حقيقة استمتعت كثيراً بقراءة هذا البحث الشيق الذي لمست فيه قدراً كبيراً من الجهد والذكاء في قراءة التاريخ من نواحي عدة ..
الكثير ممن يؤرخون ينساقون خلف الرواية التي ربما لاينسجم واقعها مع ملاحظات كثيرة وهامة كما فعل صاحب هذا البحث الرائع .. فدراسة التضاريس والمناخ والمظاهر الاجتماعية الموجودة في قصائد أو حكايات بعض الشعراء والملوك قد تصل بنا الى حقائق كنا نجهلها ..

مختصر الكلام أن كاتب البحث قد أقنعني كثيراً بما توصل اليه من حقائق ربما لايقر بها المؤرخون ولكني أراه بالفعل قد استشهد بأشياء كثيرة تثبت صحة ماذهب اليه وربط بين قصائد امرؤ القيس وطبيعة المنطقة بشكل يجعل تصور امكانية وجوده في هذا المكان مستساغاً رغم اختلاف الروايات التاريخية في ذلك ..

شكراً للباحث وكل الأمنيات له بالتوفيق وشكراً لك أخي الوادعي لأني بالفعل استفدت واستمتعت بقراءة هذا البحث ..



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 09:19 PM) 20/03/2004, رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
شظى
عضو فعال

الصورة الرمزية شظى





  

 

شظى غير متواجد حالياً


أخي المغيدي ... اختيار موفق بارك الله فيك .

موضوع رائع يستحق اعادة القراءه أكثر من مره والحفظ .

أتمنى رؤية تعليق الأخوة : الشاهين ، المغوثي ، امساد امسود ، vip ..... وجميع من له اهتمام بالتاريخ .

لي عودة الى الموضوع انشاء الله .




التوقيع

sadatahlul

  _ رد مع اقتباس
قديم (س 10:20 PM) 20/03/2004, رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الشاهين
عضو مؤسس

الصورة الرمزية الشاهين





  

 

الشاهين غير متواجد حالياً


الف شكر يا المغيدي ...
لا تحرمنا من ابداعتك .........
استشهادات من الكاتب تبين حقائق غير معروفه من ذي قبل لغير المتبحرين ..
لي عوده لقراءة الموضوع كاملا لضيق الوقت...




التوقيع

أسير
بحبك ياعسير
أسير
لأحطم كل عسير
وأجعله يسير
من أجلك ياعسير
... من أجلك ولك ياعسير ...
--------------------------------
فقير ..
وعندي المال الكثير ...
فقير ..
وملبسي غالي حرير ...
يا صاحبي ..
لا صار للضحكه ثمن
وصارو أصحابي كثير .. بس بثمن !!
والوفا مابه وفا .. الا بثمن !!
أبسألك ماني فقير ؟؟؟؟؟؟
  _ رد مع اقتباس
قديم (س 10:35 PM) 20/03/2004, رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الشاهين
عضو مؤسس

الصورة الرمزية الشاهين





  

 

الشاهين غير متواجد حالياً


عموما امرؤ القيس ورد عن نسبه :
امرؤ القيس بن الحجر بن عمرو بن الازد
وقيل: امرؤ القيس بن ثعلبه بن مازن بن الازد

ففي كلتا الحالتين هو ازدي قحححححححححححححححححححح
لكن الكاتب لم يثبت ذلك بالنسب بل بالمواطن والمسميات كما بدا لي وهو
new creative approach .... شكر المغيدي على اتحافنا به ..



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 01:59 AM) 21/03/2004, رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
القرشي القحطاني
عضو ماسي

الصورة الرمزية القرشي القحطاني




  

 

القرشي القحطاني غير متواجد حالياً


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزى الله خيراً كاتبه و ناقله. فعلاً أني دهشت بقراءة كل كلمة فالمعلومات دقيقة ومعقولة عجبي أوفينا فطاحلــة نقد في تاريخ الأدب بهذا المستوى العال في التثبيت. رفع الله قدرك يا هادي أبو عامرية وزادك علماً ونوراً.

لا ننسى يا إخوان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن امريء القيس حامل لواء الشعراء في جهنم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 05:32 AM) 21/03/2004, رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
المغيدي
عضو فعال

الصورة الرمزية المغيدي





  

 

المغيدي غير متواجد حالياً


الشكر لك اخي عناد

شكرا لك اخي عناد على تشريفك للموضوع
والحقيقه ان الروايات التاريخيه خصوصا ماكان منها عن تلك الفترات السحيقه لاتقنعني كما اقنعني صاحب هذا البحث حتى انني صرت اجزم بماقال في بحثه من سكنا امرئ القيس في هذه المنطقه وهو اقرب الى المنطق والعقل

تحياتي
اخوك المغيدي



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 05:39 AM) 21/03/2004, رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
المغيدي
عضو فعال

الصورة الرمزية المغيدي





  

 

المغيدي غير متواجد حالياً


شكرا لك اخي شظى

شكرا لك على المرور اخي شظى وبانتظار عودتك

تحياتي



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 05:58 AM) 21/03/2004, رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
المغيدي
عضو فعال

الصورة الرمزية المغيدي





  

 

المغيدي غير متواجد حالياً


يامليون مرحبا بالشاهين

يامرحبا بك اخي الشاهين وشكرا لاضافتك المفيده عن نسب امرئ القيس

ولكن لا اظن انه بامكاننا ان نثبت وجوده في المنطقه بالنسب وحده لانك وكما تعلم ان هناك الكثير من القبائل القحطانيه في شمال الجزيره والعكس ايضا صحيح وايضا حكم اسرته امتد الى اقصى شمال الجزيره منذ ايام جده حجر بن عمرو الملقب بآكل المرار ولكن اذا عدنا ودققنا في شعره سنجد ان النتيجه كما في البحث تشابه الكثير بل تطابقه مما ورد في شعره مما هو موجود في عسير سواء من ناحية القبائل المجاوره او البيئة او التضاريس والنباتات والاشجار

تحياتي يالشاهين
اخوكم المغيدي



  _ رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

عناوين مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كن ملكاً على نفسك!!!!! الإعصار الأسـود صيد الذوائق ،،(للمنقولات النصية و الصوتية ) 2 (س 11:01 PM) 16/05/2009
(أورشليم) ليست القدس بل منطقة عسير!!! طائر السعد عسير المنطقه وشؤونها 2 (س 02:02 AM) 26/02/2009
خالـــد الفيصــــل ... ( ملكاً ) عرفته مجاهد الضبعان عسير المنطقه وشؤونها 28 (س 11:24 PM) 07/02/2009
جميـــــع اوامر الرن(( Run ) shoulan453 عسير الكمبيوتر والإنترنت 2 (س 07:55 PM) 11/08/2008
معلقه امرؤ القيس بن حجر vip صيد الذوائق ،،(للمنقولات النصية و الصوتية ) 0 (س 12:34 PM) 06/06/2003


الساعة الآن .


منتديات عسير
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظه لموقع عسير
============================

2020