المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا نستسقي ولا نُسقى .. ونصلّي مراراً من أجل المطر ولاتمطر؟


العدالة
(س 06:06 AM) 26/03/2010,
لماذا نستسقي ولا نُسقى .. ونصلّي مراراً من أجل المطر ولاتمطر؟
إنّ الإجابة الصادقة على ذلك تخرج عن المداهنة وأساليبها ، والمجاملة وأنواعها ، والخوف من قولة الحق ، وهَوسَ إسماع الناس ما يشتهون ، وليس الحقّ الذي قد يُكدّر خواطر بعضهم ، ويضيق به فريقٌ منهم ذرعا .
وبادئ ذي بدء ، فإنّ مما يجدر افتتاح هذا الموضوع به هو : أنّ التضرع إلى الله بالصلاة والدعاء والتبتل إليه والخضوع والانقياد ، وعدم اليأس والقنوط من رحمته ، وتكرير استغاثته واستسقائه مرارا وتكرارا ، عندما نفعل ذلك فلا نرى له أثراً عاجلاً ، هو من محض الإيمان به وعدم اليأس والقنوط من رحمته ، فلنكرر صلاتنا ودعاءنا له سبحانه وتعالى من أجل رفع غضبه وسخطه عنا ، الذي استوجب ما نراه من تكرارنا لصلاة الاستسقاء ، فلا نجد أثرا للإجابة .
وقد قال سبحانه في محكم التنزيل : ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) . والمعنى : أن عدم سقي ذلك الماء الغدق ، يكمن خلفه : عدم الاستقامة على الطريقة.. ومظاهر عدم تلك الاستقامة ، لا نحتاج أن نُماري فيها أو نجادل ، لكي ندلل على وجودها ، إلاّ اللهم إذا كنّا نريد أن نخدع أنفسنا ، ونظنّ أنّ خداعنا سيجوز ويمضي على عَلاّم الغيوب جلّ جلاله !!
فها هي ذي القنوات الفضائية التي تسوق العُهر بأجلى وأوضح مظاهره ، تقوم ببثّ وعرض مفاسدها من غير وجود لمن يتمعّر وجهه غضباً لله عزّ وجل على إشاعتها للمنكرات التي تبثها ليل نهار ، وكان يكفي زجراً لها ومنعاً ، إشارةٌ بالسّبابة ، أو القول ولو تلميحاً بأن فعلها لا يُرضي .. ولكنها وجدت في السكوت عن فواحشها ما اعتبرته إذناً لها ورضاً بما تصنع !
وها هو ذي الربا الذي هو حربٌ مُعلنةٌ على الله وعلى دينه ، مقترنٌ مع منع الزكاة على وجهها الذي شرعه الله ، مع ورود الخبر الصادق بأنه ما ( منع قوم الزكاة إلاّ ومُنعوا القطر من السماء ) .
إنّ توجيه وُلاة الأمر بتحديد يوم معيّن في الأسبوع لإقامة صلاة الاستسقاء ، لا يكفي لضمان تحقيق الهدف من تلك الصلاة ، وهو رضا رب العالمين , وإنزاله الغيث علينا مدرارا ، بل يتعيّن أن يكون مقترنا ، بما كان سلفنا الصالح يفعلونه عند يتأخر عليهم المطر وينوون الإخبات إلى الله عز وجل واستسقائه .
فقد كانوا يخرجون عن المظالم ، ويُقررون الإقلاع عن المنكرات التي استجدت في حياتهم ويغلب على ظنهم أنها هي التي أسخطت رب العالمين عليهم فعاقبهم بما عاقبهم به من حبس رحمته عنهم ، فذلك هو ما ندعو ولاة أمرنا ـ رعاهم الله ـ إلى أن ينهجوا فيه سبيل سلفهم الصالح ، ولولا أن الإيمان بالله عز وجل والثقة بما عنده سبحانه وتعالى ، تعمر قلوب ونفوس ولاة أمرنا ، لما حرصوا على التوجه إلى الله واستسقائه والأمر بذلك ، ولكنّ وجوب وعظم حقهم علينا بالنّصح لزمنا قول ما قلنا ، والله ولينا ومولانا ، وهو نعم المولى ونعم النصير .