المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصه وابيات


الضبياني
(س 09:56 مساءً) 28/02/2010,
هذه الفكره راودتني وانا اقراء احد الكتب
الفكره تتمحور حول ايراد قصه تتخللها ابيات شعريه

ولما في هذه الفكره من فائده ومنها البحث في تراثنا الغني بمثل هذه المواقف فانني اضع هذا الموضوع تحت ايديكم وكلي امل ان تثروه كل بما عنده وستجدون فيه انشاء الله المتعه والفائده .

وسوف اكون اول المساهمين بهذه القصه التي امل ان لاتكون الاولى والاخيره والامل ان تساهموا
في انجاح الفكره .


ذكر إسلام كعب بن زهير

قيل‏:‏ خرج كعب بن زهير بن أبي سلمى وأبو سلمى ربيعة المزني ومعه أخوه بجير حتى أتيا أبرق العزاف فقال له بجير‏:‏ اثبت في غنمنا حتى آتي هذا الرجل يعني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسمع منه‏.‏

فأقام كعب وسار بجير إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسلم وبلغ ذلك كعبًا فقال‏:‏

ألا أبلغا عني بجيرًا رسالةً
فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
ففارقت أسباب الهدى واتبعته
على أي شيء ويب غيرك دلكا
على خلقٍ لم تلف أمًّا ولا أبًا عليه
ولم تدرك عليه أخًا لكا
سقاك بها المأمور كأسًا رويّةٍ
فأنهلك المأمور منها وعلّكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف
ولا قائل أما عثرت لعالكا

فلما بلغ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله غضب وأهدر دمه فكتب بذلك بجير إلى أخيه بعد عود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الطائف وقال‏:‏ النجاء النجاء وما أدري أن تتفلت ثم كتب إليه‏:‏ إذا أتاك كتابي هذا فأسلم وأقبل إليه فإنه لا يأخذ مع الإسلام بما كان قبله‏.‏

فأسلم كعب وجاء حتى أناخ راحلته بباب المسجد ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أصحابه قال كعب‏:‏ فعرفته بالصفة فتخطيت الناس إليه فأسلمت وقلت‏:‏ الأمان يا رسول الله هذا مقام العائذ بك‏.‏

قال‏:‏ من أنت فقلت‏:‏ كعب بن زهير‏.‏

قال‏:‏ الذي يقول ثم التفت إلى أبي بكر فقال‏:‏ كيف قال فأنشده أبو بكر الأبيات التي أولها‏:‏ ألا أبلغا عني بجيرًا رسالةً فقال كعب‏:‏ ما هكذا قلت يا رسول الله إنما قلت‏:‏

سقاك أبو بكرٍ بكأسٍ رويّةٍ
فأنهلك المأمون منها وعلّكا

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مأمون والله‏.‏

فتجهمته الأنصار وأغلظت له ولانت له قريش وأحبت إسلامه فأنشده قصيدته التي اولها:

بانَتْ سُــعادُ فقَلْبِي اليــومَ مَتْبُولُ
مُتَيَّـمٌ إثْرَهــا لَم يُفْـدَ مَكْبـولُ

وما سعادُ غَــدَاةَ البَيْنِ إذ رَحَلُــوا ‍
إلا أَغَنُّ غَضِيـضُ الطَّرْفِ مَكْحـولُ

هيفــاءُ مُقْبِلَـــةً عَجْزَاءُ مُـدْبِرَةً
لا يُشْـتَكَى قِصَرٌ مِنهـا ولا طـولُ



فلما انتهى إلى قوله‏:‏

وقالَ كُــلُّ خَلِيـلٍ كُنْتُ آمُلُــهُ
لا أُلْهِيَنَّـكَ إني عنــك مَشـغُولُ

فقُلتُ خَلُّـوا سَـبيلِي لا أبا لَكُــم ‍
فَكُـلُّ ما قَـدَّرَ الرَّحمَنُ مَفعُــولُ

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى واِنْ طالَتْ سَـــلامَتُهُ ‍
يومـاً على آلَـةٍ حَدْبَاءَ مَحمُـولُ

أُنْبِئْتُ أَنَّ رسُـــولَ اللهِ أَوْعَـدَنِي
والعَفْوُ عندَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُــولُ

وقَدْ أَتَيْـتُ رَسُــولَ اللهِ مُعْتَـذِرَاً
والعُذْرُ عندَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبُــولُ

مَهْلا هَدَاكَ الذي أَعْطَـاكَ نَافِلَةَ الـ
قُرْآنِ فيهـا مَوَاعِيـظٌ وتَفْصِيـلُ

لا تَأْخُذَنِّي بـأَقْوالِ الوُشَــاةِ ولَمْ ‍
أذْنِبْ وقَد كَثُرَت فِيَّ الأَقـاوِيـلُ

لَقَد أَقُومُ مَقَامَـاً لَو يَقُــومُ بِــهِ
أرى وأَسـمَعُ ما لَم يَسـمَعِ الفِيلُ

لَظَـلَّ يَرْعُدُ إلا أَنْ يَكــونَ لَــهُ
مِنَ الرَّسُـولِ بـإذنِ اللهِ تَنْوِيــلُ

حَتَّى وَضَعْتُ يَمَيني لا أُنـــازِعْـهُ
في كَفِّ ذِي نَغَمَـاتٍ قِيلُهُ القِيـلُ

لَــذَاكَ أَهْيَبُ عِندي إذ أُكَـلِّمُـهُ ‍
وقِيـلَ اِنَّكَ مَنْسُـوبٌ وَمَسـؤُولُ

مِن خادِرٍ مِن لُيُوثِ الاسْدِ مَسْــكَنُهُ
مِنْ بَطْن عَثَّـرَ غِيـلٌ دُونَهُ غِيـلُ

يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغامَيْنِ عَيْشُـهُمَــا
لَحْمٌ مِنَ القَـومِ مَعـفُورٌ خَرَاديـلُ

إذا يُســـاوِرُ قِرْنَاً لا يَحِلُّ لَــهُ
أَنْ يَتْرُكَ القِـرْنَ إلا وَهْـوَ مَغلُـولُ

مِنهُ تَظَلُّ سِــبَاعُ الجَوِّ ضــامِرَةً ‍
ولا تَمَشَّـى بِوَادِيــهِ الأرَاجِيـلُ

ولا يَـزَالُ بِـوَادِيهِ أخُــو ثِـقَةٍ ‍
مُطَرَّحَ البَزِّ والدَّرْسَــانِ مَأكُـولُ

إنَّ الرَّسُولُ لَسَيْفٌ يُسْتَضَــاءُ بِهِ
مُهَنَّـدٌ مِن سُيوفِ اللهِ مَسْــلُولُ

في فِتْيَةٍ مِن قُرَيْـشٍ قالَ قـائِلُهُـم ‍
بِبَطْنِ مَكَّــةَ لمَّـا أَسـلَمُوا زُولُوا

زالُوا فما زالَ أَنْكَاسٌ ولا كُشُــفٌ ‍
عِنـدَ اللقـاءِ ولا مِيـلٌ مَعَازِيـلُ

شُمُّ العَرَانِينِ أَبْطَــالٌ لَبُوسُــهُمُ ‍
مِن نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجا سَرَابِيـلُ

بِيضٌ سَوَابِغُ قَد شُكَّتْ لَهَا حَلَــقٌ ‍
كأنَّهـا حَلَقُ القَفْعــاءِ مَجدُولُ

يَمشُونَ مَشْيَ الجِمَالِ الزُّهْرِ يَعصِمُهُم
ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّـودُ التَّنابِيـلُ

يعرض بالأنصار لغلظتهم التي كانت عليه

لا يَفرَحُونَ إذا نـالَتْ رِمـاحُهُـم
قَوْمَـاً ولَيسـوا مَجَازِيعَاً إذا نِيلُوا

لا يَقَـعُ الطَّعْنُ إلا في نُحُورِهِــمُ
وما لَهُم عن حِيَاضِ المَوتِ تَهلِيـلُ

‏ فأنكرت قريش قوله وقالوا‏:‏ لم تمدحنا إذ هجوتهم ولم يقبلوا ذلك منه وعظم على الأنصار هجوه فشكوه فقال يمدحهم‏

من سره كرم الحياة فلا يزل *** في مقنب من صالحي الأنصار
تزن الجبال رزانة أحلامهم *** وأكفهم خلف من الأمطار
المكرهين السمهري بأذرع *** كصواقل الهندي غير قصار
والناظرين بأعين محمرة *** كالجمر غير كليلة الأبصار
والذائدين الناس عن أديانهم *** بالمشرفي وبالقنا الخطار
والباذلين نفوسهم لنبيهم *** يوم الهياج وقبة الجبار
دربوا كما دربت أسود خفية *** غلب الرقاب من الأسود ضواري

ومنها

لو يعلم الأحياء علمي فيهم *** حقا لصدقني الذين أماري
صدموا عليا يوم بدر صدمة *** دانت علي بعدها لنزار
يتطهرون كأنه نسك لهم *** بدماء من علقوا من الكفار


فكساه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بردةً كانت عليه فلما كان زمن معاوية أرسل إلى كعب‏:‏ أن بعنا بردة رسول الله‏.‏

فقال‏:‏ ما كنت لأوثر بثوب رسول الله أحدًا‏.‏

فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم وهي البردة التي عند الخلفاء الآن‏.‏

في انتظار تفاعلكم ومشاركاتكم ولكم مني اجمل تحيه

منتهى
(س 10:36 مساءً) 28/02/2010,
أحسنت الاختيار للفكره أبداع

سلمت يا الضبياني

ودمت للادب منبع راقي

الضبياني
(س 10:48 مساءً) 28/02/2010,
لول
اتمنى ان تكوني من أول المساهمين في انجاح الفكره واتمنى ان تكوني استمتعتي بالقصه والابيات
شكراً لمرورك وتعليقك

منتهى
(س 10:53 مساءً) 28/02/2010,
اسعد المنى يوم اشارك في موضوع لك مميز أستاذي الفاظل

استمتعت كثير واختيارك للقصه كان مميز بارك الله فيك

الضبياني
(س 08:28 مساءً) 01/03/2010,
هذه قصه حصلة من قديم أرجو ان تنال اعجابكم

كان هناك رجل بالبادية متزوج من امرأة ليست من قبيلته بل كانت من قبيلة أخرى مجاورة لقبيلته مرت عليه فترة سنة وهو وزوجته يعيشان بأحسن حال من الاحوال
وفي يوم من الأيام ؛؛؛ اختلفت القبيلتان وحصل بينهما نزاع كان زوجها طرفآ فيه وكان إخوتها من الجهة المقابلة أطرافآ بهذا النزاع واشتدت الأزمة بين طرفي النزاع
مما حدا بإخوان الزوجة أن يأخذوها ليلأ من بيت زوجها نكلآ له ؛؛ وهي لم تكن راضية بفراقها لزوجها وكذلك زوجها الذي كان يحبها حبآ كبيرآ أيضا ؛؛ ومرت فترة طويلة
بعض الشىء على فراق الزوجين وكل منهم كان يريد الاخر ولكن النزاع الحاصل حال بينهما .
ضاقت الأرض بالزوج فهو يريد زوجته ولا سبيل لوصوله إليها ففكربطريقه وأرسل إليها احدى عجايز القبيلة تبلغها برغبته بلقائها ؛؛ ورسم ؛؛ لها خطة للقاء ؛؛ وبالفعل ذهبت العجوز للزوجة وأبلغتها بذلك فرحبت الزوجة بالفكرة ولما كانت الليلة الموعودة حيث كان الوعد بينهما بعد غياب القمر فلم تكن هناك ساعات المهم لما
غاب القمر جاء الزوج للمكان المتفق عليه وكمن بحيث لايراه أحد ثم أخذ ؛؛ بالعواء كعواءالذيب ثلاث مرات متتابعه عرفته الزوجة حيث كانت تعلم بالخطة سلفآ وذهبت إليه
وجلس بعد طول الفراق يشكو كل منهما حاله للاخر بعد الفراق حتى إذا ما جاء الفجر افترقا وعاد كل منهما لقبيلته مضى على هذا القاء فترة أشهر ويقسم الله سبحانه أن تحمل المرأة من زوجها كنتيجه لذلك اللقاء ويكبر بطنها فيراه أخوها ويهددها بالقتل فمن أين لها ذلك الحمل وقد فارقت زوجها منذ فترة طويله ولم تكن حملآ ؟؟ فأعلمت شقيقها بحقيقة ما حصل بينها وبين زوجها ووصفت له المكان وأعلمته بكل ما جرى ؛؛؛؛
فقال الأخ
سأذهب أنا لزوجك وأتاكد حقيقة ما حصل فإن لم يكن صحيحآ فليس لك عندي غير السيف ولم تكن القبيلتان على وفاق فكيف يذهب
فكر الأخ واهتدى إلى طريقة فلما جن الليل تنكر وذهب الى قبيلة زوج أخته ودخل مجلسه وجلس ولم يعرفه أحد ولما سكت
المجلس تناول الربابه وأخذ يغني عليها يقول

ياذيب ياللي تالي الليل عويت
ثلاث عويات على ساق وصلاب

سايلك بالله عقبها ويش سويت؟
يوم الثريا راوست والقمر غاب

غنى هذه الأبيات على الربابه ثم توقف ووضع الربابة مكانها وعاد الى مكانه

فعرف الزوج أن هذا أخو زوجته وفهم أن زوجته حامل كعادة البدو في سرعة اللمح وشدة الذكاء فتقدم وتناول الربابة وأجاب


أنا أشهد إني عقب جوعي تعشيت
وأخذت شاة الذيب من بين الأطناب

على النقا وإلا الردى ماتهقويــــــــت
أدّوا.. حلالي ياعريبين الأنســـــاب

فلما فرغ الزوج من أبياته فهم الأخ أن أخته كانت روايتها صحيحه وانسحب بدون كلام
وفي الصباح أعادو ا له زوجته ..

الضبياني
(س 07:45 مساءً) 02/03/2010,
أحدهم شك في حب زوجته له وهي الثانيه
لم تكن تمازحه او حتى تبتسم..فأشارت عليه أحد العجائز بأن يحضر حيه ثم يخيط فمها ويضعها معه في الفراش ويتظاهر بالموت عندما تأتي لتيقظه
فلما اتت ورأت الحيه معه في الفراش ظنت انه مقروص وانه توفي
فنادت ابنه من زوجته الأخرى وانشدت وهي تبكي بحسره...



يازيد رد الزمل بأهل عبرتي
على ابوك عيني مايوقف هميلها

أعليت كم من سابق قد عثرتها
بعود القنا والخيل عجل جفيلها

وأعليت كم من هجمة قد شعيتها
صباح والا شعيتها من مقيلها

وأعليت كم من خفرة في غيا الصبا
تمناك ياوافي الخصايل حليلها

سقاي ذود الجار لاغاب جاره
وأخو جارته لاغاب عنها حليلها


لامرخي عينه يطالع لزولها
ولاسايل عنها ولامستسيلها



فلما سمع ماقالت
نهض وابتسم وأخبرها بالأمر فغضبت وقالت لن أعود عليك حتى يكلم الحجر الحجر والعود العود
فكبر عليه الأمر ولم يجد بد من العود على العجوز فقالت الحل لدي انكانت مازالت تريدك ام الحجر فهو الرحى عندما يبترم يصدر صوت اما العود فهي الربابه..
وفعلا ذهب واخبرها وعادت معه

منتهى
(س 09:05 مساءً) 02/03/2010,
بارك الله فيك ايها الضبياني


دام تميزك

الضبياني
(س 01:13 صباحاً) 03/03/2010,
لول نورتي الصفحه

ويسعدني مرورك وتعليقك

الضبياني
(س 06:51 مساءً) 03/03/2010,
أمل الوجـــار وخلوا الباب مفتوح

قصيدة صاغها الأديب الشاعر محمد بن شلاّح ويقول وهو يروي القصة بنفسه القصيدة وقصتها بقوله: في عام 1384هـ قمت ببناء منزلي الكائن بحي الشرفية بمدينة جدة وعملت غرفة في مقدمة المنزل وضعت فيها «وجاراً» وهو ما تشتعل فيه النار وتعمل فيه القهوة كنت فرحاً بهذا الوجار، كنت أفتح الباب الخارجي، وكل من يمر بالشارع يشاهد الرجال والدلال وكان غريباً في وقته،كان الجار يدخل والضيف يدخل والكل لا يستحيي لأن فتح الباب معناه الترحيب والإذن بالدخول يقول ابن شلاح كانت جدة في هذا التاريخ 1384هـ ليست كجدة الآن من توفر الفنادق والشقق السكنية وحتى المطاعم قال، وفي ثالث أيام عيد الفطر المبارك وعندما صليت الصبح كالعادة فتحت الباب، ودخلت إلى داخل المنزل، وكان عندنا رجل يقال له جميل «افداوي» اشعل جميل النار وأخذ يعمل القهوة، وإذا برجل يخرج من المسجد ويدخل عليه «لأن الباب مفتوح» رحب به جميل وسأله هل تعرف صاحب البيت؟ قال الرجل: لا والله لكني خرجت من المسجد، ورأيت الأبواب مغلقة ما عدا باب هذا البيت، واستحيت لا اطرق الابواب أو انادي فدخلت وانا شمري من قرى حائل أبحث عن ابني في مدارس الثغر، ومن هو صاحب البيت؟ قال جميل محمد بن شلاح كل هذا الحوار الذي جرى بين جميل والشمري سمعته وانا خلف الجدار عندما قال الرجل استحييت ألا انادي حضر لي مطلع قصيدة وهو:
أمل الوجار وخلوا الباب مفتوح.......خوف المسير يستحيي لا ينادي
رجعت إلى غرفتي وكتبت هذا البيت، ثم عدت ودخلت عليهما ورحبت بالضيف الذي قال «تراي ما نيب ضيف لا تتعبون» قال ابن شلاح قمنا بالواجب وبحثنا عن ابنه واحضرناه له وذبحنا خروف العيد وتغدينا، ثم سافر هو وابنه وقد بقي هذا البيت عندي اي بيت الشعر ستة اشهر، ثم بعد ذلك بنيت عليه قصيدتي التالية «قصيدة امل الوجار»
اليكم القصيدة.



أمــل الوجـــار وخلوا البــاب مفتــــوح

خــوف المســـير يســـتحي ما ينــــــادي

نبغي الى جـــاء نـــازح الــــدار ملفــوح

وشــــاف البيــوت مصككــة جــاك بــــادي

يقلــط لــديــوان بــه الصــدر مشـــروح

ورزقـــه علـى رازق ضعـــاف الجــــرادي

يا نمــر مـا في صكـــت البــاب مصلــوح

ولا هــي بلنــا يــا مضنــــة فـــوادي

تصلــح لمخلــوق يبـي يســـتر الــــروح

ناشــي عليــها معتمــــدها اعتمــــادي

يا نمــر لو المرجلــه ســــدو مســــدوح

كــل نقــــــزهــا حـــر ولا بــــرادي

لكنــها من دونـــها المــــر مطـــــروح

وارض تـبي مــن بــذر فعــلك ســــمادي

رجـــال تقصيــــره مع النــاس مســـــموح

لا حيـــث مالـــه في القديمــة شــــدادي

ورجـــال تقصيره مـــع النـــاس مفضــــوح

وكــل يقـــول النــار تخـــر رمـــــادي

الضبياني
(س 07:05 مساءً) 03/03/2010,
اخوتي الاعضاء اتمنى منكم المشاركه فالمتصفح لكم واثرائه بما لديكم من قصص وابيات يثري وينمي المعرفه
لدينا وينوعها .
تحياتي لكل من مر من هنا ولكم تحياتي

smooensan
(س 09:14 مساءً) 03/03/2010,
قصة الشايب والبنت


بدايه القصه عن شايب اسمه حمدان وهواوي

مـا يشـوف بنـت الا ينفتـن بها

فيـه بنـت صاحبـة مقالـب قالـت فـي نفسهـا انـا ليـه مـا اروح للشايـب وامـزح معـه

واضحكـه شـوي واشــوف ردة فعـلـه كـيـف تـكـون

راحــــت لــــه وردت عـلـيــه الــســلام كــيــف حــالــك يــــا شــايـــب رد الــســـلام والله بـخــيــر


الله يـعـافـيــك

وفـــــجـــــأه عـــطـــتــــه ظـــهــــرهــــا ومـــــشــــــت ولا اســـتــــإذانــــت ولا شـــــــــــي

ولع الشايب من حركتها..

قال فيها كم بيت يستعطفها فيها

ويقول انها ذكرته الماضي

و اذا ما عطيتيني وجه لحقت باخويحمود اللي في قبره

ويذكر التاريخ واليوم اللي قابلها فيه يـــــقــول الـــشــايــب :

يــا بـنــت خــوذي خــاطـري وارحـمـيـنـي=لا تـجرحـيـن الـعـود بـعـيـونـك الــسود

غــضـي نــظـرك وغــطـي الوجـنـتـيـنـي=لـعـل يـــومٍ جـدد الــجـرح مــا يــعـود

يـوم انـتـهـى مـع مرمـسات السـنـيـنـي=جـتـنـي صواديـفه على غير مـقـصود

بـــاول شـهـر عـشـره نـهار الثـنـيـنـي=حـمدان مـروا به على جـنازة حـمـود


البنت كانت تقصد من استفزازه انها تجاريه في الشعر وترد عليه والمسكين

ماكان يدري انها شاعره وعلى باله ما خذ راحته في التغزل ردت عليه وهزأته تقول


يا شايب الرحمن وينـك ووينـي= عزي لحالك قدامك الباب مسـدود

قلبك عطوف وجاه قلـبٍ متينـي= والبنت ما تشفق على مغازل العود

حبل الرجا مقطوع بينـك وبينـي=مثل الغيث اللي رعا قلبه الـدود

اقفى شبابـك والعـرب مقبلينـي=يا عود ما يرجع من العمر مفقود


حطمته يوم قالت له انك عود وان الشباب ما يرجع وان ما فيه امل تعطيه وجه

حس العود انه تورط وقال كم بيت يقول لها صدي عني

بعد ما وصل عمره ثمانين سنه


يقول حمدان :

يا بنت صـدي بالعيـون الظليلـه=لا صد عنـك الله نهـار القيامـه

مالي ومالك يالفـروع الطويلـه=لو فيك من رسم البـداوه علامـه

يابنت مـا لـي بالثمانيـن حيلـه=اهدف كما تهدف على البير قامـه

اقفى شبابي والدهر شفـت ميلـه=يالله حسـن الخاتمـه والسلامـه

اعطيك موجز والبضاعـه قليلـه=واخذت لك من صافي الماء سنامه


بعد فتره مرته مره ثانيه وردت عليه السلام واستفزته وراحت وخلته ولع الشايب

وقال في نفسه ليه ما ابين لها في كم بيت

انها بتشيب مثلي واني رجال طيب وان الناس

تنصاني ومعروف بالكرم واني ما ابي منها غير التحيه والترحيب


يقول حمدان

يا بنت ما جاس الكبـر والخشونـه = وعادت شباب اليوم يجفل من الشيب

ياسرع ما وبلـك تمـزع مزونـه = يالفاتنـه يـا ام الثمـان الرعابيـب

يا بنت مـا بينـي وبينـك مهونـه = كلمة شرف نبي تحيـه وترحيـب

الله مـن عـودٍ ثقيـلـه طنـونـه = ينصاه راع المشكلـه والمواجيـب

على الكرم والديـن نفسـه حنونـه = تلقاه بالاجـواد شـرق وتغاريـب

جهز الابيات وارسلها مع عجوز ووعد العجوز بهديه اذا وصلت الرساله لها

راحت العجوز وعطت البنت الابيات شافتها البنت

وقفلت على العجوز في غرفه وقالت

مثل ما جيتي بابياته ترجعين بابياتي

العجوز مسكينه قالت طلعيني ولا ابي منكم شي

الله لا يعودكم انتم واوراقكم


ردت البنت ابيات اقوى من الاولى

واكثر تحطيم مسكين الشايب ما احد رحمه

حتى لو حاول يستعطف

تقول البنت :


العود عود وطايحـاتٍ سنونـه = من كثر ما يرقد على جرة الذيب

عودٍ مهرقل والعرب ما يبونـه = ياعود ما لك في طويل المراقيب

اقفى شباب العود راحت حتونه = مثل اليتيم اللي بكا ما له مجيب

جداه ينثر دمعـة ٍ مـن عيونـه = غريق موجٍ ما لقا له مقاضيـب

هذي قصة الشايب والبنت

وسلامتكم

ديـــم ..彡
(س 12:44 صباحاً) 04/03/2010,
فكرة رائعة

سلمت يالضبياني ولي عودة بإذن الله

الضبياني
(س 09:18 مساءً) 04/03/2010,
اختنا المتميزه

قصه وابيات رائعه اعجبتني كثيراً

لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 09:21 مساءً) 04/03/2010,
من طول الغيبات جاب الغنايم هههههههههه

حياك الله عزيزتي الدانه وننتظر مرورك بفارغ الصبر

لكي مني اجمل تحيه

& جـــمْــــر &
(س 09:24 مساءً) 04/03/2010,
موضوع جميل ولي عودة إن شاء الله

الضبياني
(س 09:38 مساءً) 04/03/2010,
ابناء شيوخ القبائل يعيشون معيشة مترفة ويحقق لهم ما يتمنون وكان بن هذال شيخ قبيلة عنزه يوما من الأيام مع والده وعرض عليه ان يزوجه باكثر من فتاه من فتيات القبيلة لكن الولد كلما عرض عليه واحدة رفضها دون معرفة السبب فقال له والده ذات يوم ((ليتك ما تبي بنت الدويش ))وذلك امعانا في اهتزائه بابنه الذي رفض بنات القبيلة دون ان يوضح السبب واستبعاد لتحقيق طلب الولد وشدة الأعجاب بالدويش .

فما كان من الولد الا ان اصر ان يبحث عن بنت الدويش التي يضرب بها المثل في الحسب والنسب ويصر على الا يتزوج بغيرها وانتهج نهج غريب في البحث عنها .اذ ذهب الى والدها وجلس عنده ((فداوي )) وبعد ان اكرم الدويش ضيفه وبقي في ضيافته عدة ايام سأل الدويش ضيفه عن حاجته .

فقال ولد ابن هذال اريد ان اعمل مع العمال قال الدويش وما الصنعة التي تحسنها قال ((حشاش ))اي يحش للخيل فقال له الدويش اذا اذهب مع الحشاشين .

وكان يذهب صباحا ولا يعود الا في المساء وحين عودته يجد الدلال على النار وبها القهوة فيتقهوى .الا ان ابنت الدويش رأت ان الحشاش حينما يرجع يديه تصب دماً وهذا دليل على ان الولد ليس عاملا وانما ابن عائلة كرام انزل نفسه منزلة ليس له لحاجة ما في نفسه .

فعمدة ذات يوم الى ان تسكب القهوة من الدلال لترى ما يصنع الحشاش حينما يعود من عمله .وحينما وصل ذهب الى حيث القهوة ووجدها فارغة واباريق الماء مفرغة ولم يستطع ان يذهب الى خلف الرواق احترام للعائلة .

فانشد هذه الابيات :


المســعد اللي ما ســرى الليل حشاش
عقبا الحيــا يمشـي على كل منقـــود

قم سو فنجال ترى الراس منـداش
ياشوق من قرنه على المتن مرجود

في دلة مربوبـة كنـها الشــــــــاش
وبهارها كـف من الهـيـل والعــــــود

أبيـه رسم للنشـاما عن الــــــلاش
الـلاش لا فـاقـد ولاهوب مـفـقــــود

ملـذة الدنيـا معــــاميل وفــــــراش
وصينية يركض بها العبد مـســعـود

الطيب سندى والردي كنه الطاش
واللي يريد الجود ماهوب مــــردود

في ربعـة يفرح بهـا كل هــــتـاش
يفرح بها اللي من دناياه مضــهود

وصفراً تلادي بالصخى كل مهبـاش
يصطن على قلب المناعير بالعــود

ياالله طلبتك مع تفاريـد الأدبـــــاش
إبل مغـاتير ويـبرا لـهـن ســــــــود

مربعاها الصـمان تبعـد عن المـاش
ومقيضها دخنة إليا صرم العـــــــود

أبي إليـا جـا من ورا المال شـوباش
وتناسعن من بين الأسلاف عرجود

من لايروي شـذرة الســيف لاعاش
عسـى عليه مروس الجيب مقدود


فما ان سمعت به صاحبة المنزل حتى قالت للشيخ ((الدويش ))العبد مسعود من هو عبده قال عبد ابن هذال شيخ عنزه قالت اذا فداويك ابن ابن هذال , احشم ضيفك فهو ليس بحشاش وانما وراءه امر ما فلما اصبح قال الدويش له ابشر بما طلبته البارحه ذود مغاتير ويبرى لهن سود وراعية البيت . وهكذا حقق الله امنيته وفاز بنسب من اعز الأنساب وربط بين القبيلتين بهذا النسب .

وهذه من شيم العرب التي نعتز ونفاخر بها .

الضبياني
(س 09:40 مساءً) 04/03/2010,
حياك الله اخوي عماد

وننتظر بفارغ الصبر عودتك للمتصفح ومشاركتك

لك مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 09:46 مساءً) 05/03/2010,
هذه قصه وقصيده للشاعر محمد بن عبدالله القاضي من اهالي مدينة عنيزه توفي عام 1284 هـ له قصائد في الغزل والحكمه والوصف .

هذا الشاعر كان كل ليلة هو وجيرانه يتسامرون عند واحد منهم وذات ليله قال احدهم للشاعر ويكنى بابو عبدالله كل القصائد الي نسمعها منك في الغزل انت ماتقدر تقول غير في الغزل فرد الا اقدر ولكن اذا انا جبت قصيده لم اتطرق فيها للغزل قال صاحب الدار عشاكم القابله علي فجلس الشاعر وفي يده السبحه يونون بينه وبين نفسه ويتكلم ويومي بالسبحه .
في هذه الاثناء قام صاحب البيت واتجه لقسم الحريم وواجهته زوجته فقالت مابكم سمعنا صوتكم ارتفع فاعلمها بالقصه وقال اني اخشى ان ياتي بالبيات دون ان يتخللها بيت غزل فقالت هون عليك واعطته حاجته وعاد لقسم الرجال وقال لابو عبدالله هل انتهيت من القصيده فقال له نعم وسوف اقول ابيات في وصف القهوه والدلال .

وانشد مستهل قصيدته بهذه الابيات :

يامل قلب كل مالتم الاشفاق ... من عام الاول به دواكيك وخفوق

في هذه الاثناء قامت زوجة صاحب البيت وطلبت من احد بناتها وكانت جميله الذهاب الى بيت جارتهم وايصال حاجه ما لها وقد وقتت لذلك احسن توقيت بحيث يكون ذلك في منتصف قصيدة الشاعر وعندما ذهبت البنت لبيت جارتهم الواقع امام بيت قصيرهم صاحب البيت لمحها شاعرنا ولم يستطع اكمال القصيده دون ان يتطرق فيها للغزل


واليكم هذه القصيد في شيله جميله :

.يا مل قلب كل ما ألتم الأشفاق - ابراهيم البرادي - مكتبة الصوتيات - مجلة قصيمي نت - powered by Infinity (http://www.qassimy.com/nu/voices-action-show-id-1974.htm)

الضبياني
(س 01:17 صباحاً) 07/03/2010,
هذي سالفة قديمه صارت لواحد شد من عند ربعه وصار عليه مشكله وتخلوا عنه ربعه

المهم

يقلكم شد رجال من ديرته ونزل جار في ديره ثانيه والرجال هذه فيه خير وراعي علوم طيبه كرم

وشجاعه وعرف قبايل , ويوم شافوا أهل الديره علوم الرجال غانمه صاروا كل ليله يجون لمه

يتونسون ويتقهون وصار بيته مزار للكل,

وبعد فتره جا لم الديره هذي واحد من جماعته ولكنه أفضل منه بكثير من جميع النواحي , ومالوا أهل

الديره لم الجديد يوم عرفه إنه رجال وفيه خير أطيب من رفيقه إلي قبله,

المهم الحسد والشيطان دخلوا في الرجال ألأول يوم شاف الناس تفرقوا عنه وراحوا لم رفيقه

الجديد,

قام دبر له مكيده وإنتهز فرصه وغره للقبيله وسرق من عندهم بندق وخباها عنهم,

فقد راعي البندق سلاحه ولا يدري من سرقه ولا على مين يدعي, ولايقدر يدعي على أحد بين المهم

راح للرجال الأول وقاله والله يافلان انا مسروق سلاحي ولا أدري وش أسوي.

قاله لايكون مدعي علي ؟

قاله لا والله ابد بس كيف اتصرف وكيف أكتشف من سرق سلاحي؟؟

قاله والله يابن الحلال أنا رجال ساكن عندكم لي مده تخبر إن راح لكم شي ؟؟

قاله لا والله ماخبرت راح لنا شي ولا فقدنا شي

قاله شف من حاف الديره أمس وأسأل الرعيان وإذا فيه أحد مر الديره بهاليومين , يحرضه بطريقه

غير مباشره على رفيقه الجديد, بدون مايصرح بإسمه,

المهم عرف الرجال إلي غادين سلاحه المقصد, وقاله بس شوف لا تروح تدعي على واحد ومامعك

بينه تنشب, وإلا إذا طلبوا الرجاجيل منك البينه قل أنا أقبل منه يمين جزم ويمين خبر

طبعا يمين جزم يحلفها المدعى عليه , ويمين الخبر يحلفها ناس من جماعته إنهم مايخبرون رفيقهم

سروق,,

إدعى الرجال على الضيف الجديد وحكموا عليه بيمين جزم وخبر وقبلها الرجال,

المهم راح لربعه يبغى منهم كم نفر يحلفون معه يمين خبر<<<< يمين الخبر هذي يعني مثل التزكيه

يوم وصل ديرته لاقوه ربعه ويسألونه عن حاله قالهم والله ابشركم بخير وماعلى خلاف لقيت ناس

طيبين أهل كرم وووو, ولكن حصل لي مشكله وإحتكمت معهم للشيوخ وإنحكم عي بيمين جزم

ويمين خب , وأبغى منكم ناس يروحون معي يحلفون, قالو له ربعه بسم الله الرحمن الرحيم الحين

أنت شاد من بين ربعك ونازل عند الناس وتاخذ معهم مذهب وتعطي لوحدك وتاركنا وراك ويوم إنحديت

ذكرتنا, رح فحالك اللخ يصلحك ألعلم إلي مانحظر بأوله مانبي من تاليه شي,,

حاول فيهم رفضوا مررره

المهم وهو يرجع لأخصامه ويقلهم ابشركم انا رحت لربعي وطلبت منهم الشي إلي حكمتم به وقالوا

نجيكم إن شاء الله إذا هل الهلال نهاية الشهر

وقبلها بثلاث ايام وهو يرجع لربعه ويقابلونه وهم ينشدونه وش سوى في الدعوه إلي عليه,, قال

ابشركم إنتهت المشكله والبندق لقيوا من سرقها والحمد لله , واليشهر هذا شيخ القبيله مجوز ولده

ونا رايح له برفد وابغى ناس يروحون معي منكم, قالوا له إبشر نروح معك ( فيها رز ولحم وش له مايروحون)

وعلى الوعد وهو جايهم بجماعته وأخصامه مستقبلينهم ويوم قرب من البيوت وقف ربعه وقالهم

إسمعوا يارجاجيل , إحنا قالطين على قبيله ورجاجيل وسط محفل وفيه من القبايل ناس وجد

يبيحظرون, ولاحنا بداخلين على غمه , نبغى معراض بالسلا وردح وابغى شاعر منكم يبنيله ردحه

وحنا نردد وراه, قالوا والله يابن الحلال مافيه شاعر فينا افضل منك قل أنت الردحه وحنا نردد وراك

تهرب منها وحاول وهم مصرين

المهم يوم قبل ووصل للرجاجيل وهو يقول


والله يمنا رجلها في الما .... وراسها متعدي السما

تاخذ عبيد الله من الطلابه ..وإن كان صادق تخرجه بها

يالبندقه مالي بها علما ... ولا خطت ساقي لها قدما

ولا لزم كفي مع اللزامه ... ولا أدري وين أرضا غدت بها
وجماعته يرددون ولا إنتبهو إلا وهم حلفوا اليمين بدون رضاهم , قالو يافلان أنت تحلفنا قال إيه

أحلفكم ياسويدين الوجيه, يوم انا صاكين علي الرجال تخليتم ويوم فيها لحم ورز جاين تعادون

وأخصامه يعطونه البيضاء ويسلم من الدعوه

وسلاااااامتكم

الضبياني
(س 06:58 مساءً) 07/03/2010,
قصة زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وأبو العاص بن ربيع
ذهب أبو العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة،
وقال له: أريد أن أتزوج زينب ابنتك الكبرى.

فقال له النبي: لا أفعل حتى أستأذنها.

ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على زينب

ويقول لها: ابن خالتك جاءني وقد ذكر اسمك فهل ترضينه زوجاً لك ؟

فاحمرّ وجهها وابتسمت.


فخرج النبي.

وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع، لكي تبدأ قصة حب قوية.

وأنجبت منه 'علي' و ' أمامة '. ثم بدأت مشكلة كبيرة حيث بعث النبي .

وأصبح نبياً بينما كان أبو العاص مسافراً وحين عاد وجد زوجته أسلمت.

فدخل عليها من سفره،

فقالت له: عندي لك خبر عظيم.

فقام وتركها.

فاندهشت زينب وتبعته وهي تقول: لقد بعث أبي نبياً وأنا أسلمت.

فقال: هلا أخبرتني أولاً؟

وتطل في الأفق مشكلة خطيرة بينهما. مشكلة عقيدة.

قالت له: ما كنت لأُكذِّب أبي. وما كان أبي كذاباً. إنّه الصادق الأمين. ولست وحدي. لقد أسلمت أمي وأسلم إخوتي، وأسلم ابن عمي (علي بن أبي طالب)، وأسلم ابن عمتك (عثمان بن عفان). وأسلم صديقك (أبو بكر الصديق).


فقال: أما أنا لا أحب الناس أن يقولوا خذّل قومه.وكفر بآبائه إرضاءً لزوجته. وما أباك بمتهم.

ثم قال لها: فهلا عذرت وقدّرت؟

فقالت: ومن يعذر إنْ لم أعذر أنا؟ ولكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر عليه.

ووفت بكلمتها له 20 سنة.

ظل أبو العاص على كفره. ثم جاءت الهجرة، فذهبت زينب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله..أتأذن لي أنْ أبقى مع زوجي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبق مع زوجك وأولادك.
وظلت بمكة إلى أنْ حدثت غزوة بدر،

وقرّر أبو العاص أن يخرج للحرب في صفوف جيش قريش..

زوجها يحارب أباها. وكانت زينب تخاف هذه اللحظة.

فتبكي وتقول: اللهم إنّي أخشى من يوم تشرق شمسه فييتم ولدي أو أفقد أبي. ويخرج أبو العاص بن الربيع ويشارك في غزوة بدر،

وتنتهي المعركة فيُؤْسَر أبو العاص بن الربيع، وتذهب أخباره لمكة،

فتسأل زينب: وماذا فعل أبي؟ فقيل لها: انتصر المسلمون.

فتسجد شكراً لله.

ثم سألت: وماذا فعل زوجي؟

فقالوا: أسره حموه.

فقالت: أرسل في فداء زوجي.

ولم يكن لديها شيئاً ثميناً تفتدي به زوجها، فخلعت عقد أمها الذي كانت تُزيِّن به صدرها، وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان النبي جالساً يتلقى الفدية ويطلق الأسرى، وحين رأى عقد السيدة خديجة سأل: هذا فداء من؟

قالوا: هذا فداء أبو العاص بن الربيع.

فبكى النبي وقال: هذا عقد خديجة. ثم نهض وقال: أيها الناس..إنّ هذا الرجل ما ذممناه صهراً فهلا فككت أسره؟ وهلا قبلتم أنْ تردوا إليها عقدها؟

فقالوا: نعم يا رسول الله.

فأعطاه النبي العقد، ثم قال له: قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة.

ثم قال له: يا أبا العاص هل لك أن أساررك؟

ثم تنحى به جانباً وقال له: يا أبا العاص إنّ الله أمرني أنْ أُفرِّقَ بين مسلمة وكافر، فهلا رددت إلى ابنتي؟

فقال: نعم.

وخرجت زينب تستقبل أبا العاص على أبواب مكة ،

فقال لها حين رآها: إنّي راحل. فقالت: إلى أين؟

قال: لست أنا الذي سيرتحل، ولكن أنت سترحلين إلى أبيك. فقالت:لم؟

قال: للتفريق بيني وبينك. فارجعي إلى أبيك.

فقالت: فهل لك أن ترافقني وتُسْلِم؟ فقال: لا.

فأخذت ولدها وابنتها وذهبت إلى المدينة.

وبدأ الخطاب يتقدمون لخطبتها على مدى 6 سنوات، وكانت ترفض على أمل أنْ يعود إليها زوجها.

وبعد 6 سنوات كان أبو العاص قد خرج بقافلة من مكة إلى الشام،

وأثناء سيره يلتقي مجموعة من الصحابة. فسأل على بيت زينب وطرق بابها قبيل آذان الفجر،

فسألته حين رأته: أجئت مسلماً؟ قال: بل جئت هارباً.

فقالت: فهل لك إلى أنْ تُسلم؟ فقال: لا.

قالت: فلا تخف. مرحباً بابن الخالة. مرحباً بأبي علي وأمامة.

وبعد أن أمّ النبي المسلمين في صلاة الفجر، إذا بصوت يأتي من آخر المسجد: قد أجرت أبو العاص بن الربيع.

فقال النبي: هل سمعتم ما سمعت؟

قالوا: نعم يا رسول الله

قالت زينب: يا رسول الله إنّ أبا العاص إن بعُد فابن الخالة وإنْ قرب فأبو الولد وقد أجرته يا رسول الله.

فوقف النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: يا أيها الناس إنّ هذا الرجل ما ذممته صهراً. وإنّ هذا الرجل حدثني فصدقني ووعدني فوفّى لي. فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله وأن تتركوه يعود إلى بلده، فهذا أحب إلي. وإنُ أبيتم فالأمر إليكم والحق لكم ولا ألومكم عليه.

فقال الناس: بل نعطه ماله يا رسول الله.

فقال النبي: قد أجرنا من أجرت يا زينب. ثم ذهب إليها عند بيتها

وقال لها: يا زينب أكرمي مثواه فإنّه ابن خالتك وإنّه أبو العيال، ولكن لا يقربنك، فإنّه لا يحل لك.

فقالت : نعم يا رسول الله.

فدخلت وقالت لأبي العاص بن الربيع: يا أبا العاص أهان عليك فراقنا. هل لك إلى أنْ تُسْلم وتبقى معنا. قال: لا.

وأخذ ماله وعاد إلى مكة. وعند وصوله إلى مكة وقف

وقال: أيها الناس هذه أموالكم هل بقى لكم شيء؟

فقالوا: جزاك الله خيراً وفيت أحسن الوفاء.

قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ثم دخل المدينة فجراً وتوجه إلى النبي

وقال: يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

وقال أبو العاص بن الربيع: يا رسول الله هل تأذن لي أنْ أراجع زينب؟

فأخذه النبي وقال: تعال معي.

ووقف على بيت زينب وطرق الباب وقال: يا زينب إنّ ابن خالتك جاء لي اليوم يستأذنني أنْ يراجعك فهل تقبلين؟

فأحمرّ وجهها وابتسمت.

والغريب أنّ بعد سنه من هذه الواقعة ماتت زينب

فبكاها بكاء شديداً حتى رأى الناس رسول الله يمسح عليه ويهون عليه،

فيقول له: والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب.

ومات بعد سنه من موت زينب..

●●●


مما قيل في مدح الرسول

ألِم تغتمض عينـاك ليلـة أرمـدا .. وبت كمـا بـات السليـم مسهـدا
وما ذاك من عشق النساء وإنمـا .. تناسيت قبل اليوم صحبـة مهـددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائـن .. إذا أصلحت كفـاي عـاد فأفسـدا
كهـولا وشبانـا فقـدت وثـروة .. فلله هـذا الدهـر كيـف تــرددا
وما ِزلت أبغي المال مذ أنـا يافـع .. وليدا وكهلا حين شبـت وأمـردا
وأبتذل العيـس المراقيـل تغتلـي .. مسافة ما بين النجيـر فصرخـدا
ألا أيهـذا السائلـي أيـن يممـت .. فإن لها في أهـل يثـرب موعـدا
فإن تسألي عني فيـا رب سائـل .. حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجـاء وراجعـت .. يداها خنافـا لينـا غيـر أحـردا
وفيها إذا مـا هجـرت عجرفيـة .. إذا خلت حرباء الظهيـرة أصيـدا
وآليت لا آوي لهـا مـن كلالـة .. ولا من حفى حتى تلاقـي محمـدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم .. تراحي وتلقي من فواضلـه نـدى
نبيا يرى مـا لا تـرون وذكـره .. أغار لعمري فـي البـلاد وأنجـدا
لـه صدقـات مـا تغـب ونائـل .. وليس عطاء اليـوم مانعـه غـدا
أجدك لـم تسمـع وصـاة محمـد .. نبي الإله حيث أوصـى وأشهـدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقـى .. ولاقيت بعد الموت من قد تـزودا
ندمت علـى أن لا تكـون كمثلـه .. فترصد للأمر الذي كـان أرصـدا
فإيـاك والميـتـات لا تقربنـهـا .. ولا تأخذن سهما حديـدا لتفصـدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنـه .. ولا تعبـد الأوثـان والله فاعبـدا
ولا تقربـن حـرة كـان سرهـا .. عليك حرامـا فانكحـن أو تأبـدا
وذا الرحم القربـى فـلا تقطعنـه .. لعاقبـة ولا الأسـيـر المقـيـدا
وسبح على حين العشيات والضحى .. ولا تحمد الشيطـان والله فاحمـدا
ولا تسخرا من بائس ذي ضـرارة .. ولا تحسبن المال للمـرء مخلـدا

smooensan
(س 09:00 مساءً) 09/03/2010,
السلام عليكم ورحمة الله

كلنآ نعرف القصيدة المشهوورة والرآآئعة للمتنبي..

والتي في مطلعها..

واحر قلباه ممن قلبه شبــــــــم .. ومن بجسمي وحالي عنده سقم
مالي اكتم حبا قد برى جسدي .. وتدعي حب سيف الدوله الامـــــم


و منآآسبة هذه القصيدة..

انها قصة رآآئعة جدا استمتعت بها واردت ان تشآآركووني متعة قرآءتها..

ذات يوم طلب سيف الدولة أن يكتب المتنبي فيه قصيده يمدحه فيها


فكتب قصيدته أبو الطيب وأنشد يقول :( من الورقه )


واحر قلباه ممن قلبه شبــــــــم .. ومن بجسمي وحالي عنده سقم
مالي اكتم حبا قد برى جسدي .. وتدعي حب سيف الدوله الامـــــم

وكان أبو فراس موجود وكان كلما قال المتنبي بيتا قال هذا بيت قديم قد قاله شاعر قبلك
والمتنبي لا يرد عليه ويكمل قصيده ولكن غضبه يزداد شيئا فشيئا

إلى أن وصل الى البيت الذي يقول :

يا أعدل الناس إلا في معاملتي .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكــــــــــم
أعيذها نظرات منك صادقـــــــــه .. أنت تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظــــره .. إذا استوت عنده الأنــــــــــــــوار والظــلم


فقال أبو فراس هذا بيت قاله شاعر قبله ويتكلم أبو فراس بصوت عالي حتى يسمع سيف الدولة

فغضب أبو الطيب غضبا شديدا ووقف ورمى الورقه وأنشد ارتجالا (( من عقله )):

وأكمل قصيدته من عقله بدون ورقه واقفا وهي أول مره يقول فيها شعره وهو واقفا

وبدأ يقول :

وسيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا .. بانني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى الى أدبــــــي .. وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شــــــواردها .. ويســـهر الخلق جراها ويختصم
وجــاهل مـده جهلــــه في ضحكي .. حتـــى اتــتــه يـــد فراســه وفم
إذا رأيت نيـــوب الليث بــــــــــــارزةًً .. فـــلا تظنن أن الليث يبتـســـــم
ومهجة مهجتي مـــن هم صاحبها .. أدركتها بجـــواد ظهــــــره حـــــرم
رجــلاه في الركض رجل واليدان يد .. وفعلـــــــــــه ما تريد الكف والقدم
ومـــرهف سرت بين الجحفلين به .. حتى ضربت وموج الموت يلتــطم
الخـــيل والليل والبيداء تعرفنــــــي .. والسيف والرمح والقرطاس والقلم
صحبت في البيداء الوحش منفردا .. حتى تعجب مني القـــــــور والأكم


فذهل أبو فراس الحمداني وفغر فاه ولم يعرف ماذا يقول ولكن كان سيف الدولة في تلك اللحظة

مكوي بالنار حيث أن القصيده كانت يجب أن تكون في مدحه أمام وزراء الدولة

وليست لمدح أبو الطيب لنفسه أمام الملك فغضب سيف الدولة وأمسك بالمحبرة

ورماها في رأس أبو الطيب فأصابه بها في جبينه فأصبح وجهه يدمي ولكنه لم يسكت

بل أكمل قصيدته ارتجالا والجميع فاغر فاه وهو يقول :

يامن يعز علينا أن نفارقهــــم .. وجداننا كل شيء بعدكم عدم
ماكان أخلقنا منكم بتكرمــــه .. لو أن أمكم من أمرنا أمـــــــــم
إن كان سركم ماقال حاسدنا .. فما لجـــرح إذا أرضاكم ألــــــــم
وبيننا لو رعيتم ذاك معـــــرفة .. ان المعارف في أهل النهى ذمم


ووجه نظرته إلى أبو فراس الذي أصبح يلمم أثوابه ولا يعرف أين ينظر وقال فيه :

كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكـــــــــــم .. ويكره الله ما تأتون والـــــكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي .. أنا الثريا وذان الشيب والهـرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقـــــه .. يزيلهن إلى من عنده الــديم


هناك تكملة ولكن يكفي إلى هنا ..

ورحمك الله يا أبا الطيب..



منقوولة لرووعتها

اتمنى انكم استمتعتم بها



مرة في احد المنتديات قرأت قصيدة للمتنبي
رد احد الأعضاء وقال لو تسمع لسلطان الهاجري..بتترك المتنبي على جنب

هههههههههه


وهذي القصيدة كاملة لمن اراد الاستمتاع

وَا حَـرَّ قَلبـاهُ مِمَّـن قـَلْـبُهُ شَبـِمُ

ومَـن بِجـِسمـي وَحـالي عِنْـدَهُ سَقَـمُ
ما لي أُكَتِّـمُ حُبّـاً قد بَـرَى جَسَـدي

وتَدَّعِـي حُـبَّ سَيـفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ
إِنْ كـانَ يَـجمَـعـُنـا حُبٌّ لِغُـرَّتـِهِ

فَلَـيتَ أَنَّـا بِقَـدْرِ الحُـبِّ نَقـتَسِـمُ
قـد زُرتُـه وسُيـُوفُ الهـِنـدِ مُغمَدةٌ

وقـد نَظَـرتُ إليـهِ والسُـيُـوفُ دَمُ
وَ كـانَ أَحـسَـنَ خـَلـقِ الله كُلِّهـِـمِ

وكانَ أَحْسَنَ مـا في الأَحسَـنِ الشِيَـمُ
فـَوتُ العَـدُوِّ الِّـذي يَمَّمْتـَهُ ظَفَـرٌ

في طَـيِّـهِ أَسَــفٌ في طَـيِّــهِ نِـعَــمُ
قد نابَ عنكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصطَنَعـَتْ

لَكَ المَهابةُ مـا لا تَصْنـعُ البُـهَـمُ
أَلزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيـسَ يَلْزَمـُهـا

أَنْ لا يُـوارِيَـهُـم أرضٌ ولا عَـلَــمُ
أَكـلما رُمتَ جَيشاً فانثَنـَى هَرَبـاً

تَـصَـرَّفَـتْ بِـكَ في آثـارِهِ الـهِمَـمُ
عـلَـيـكَ هَـزمـُهـُمُ في كُـلِّ مُعْتَـرَكٍ

وما عَلَيكَ بِهِمْ عـارٌ إِذا انهَزَمـوا
أَمـا تَرَى ظَفـَراً حُلواً سـِوَى ظَفـَرٍ

تَصافَحَت ْفيهِ بيـضُ الهِـنْدِ والِلمَـمُ
يـا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ في مُعامَلَـتي

فيكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَصْـمُ والحَكَـمُ
أُعِيـذُهـا نَظَــراتٍ مِنْـكَ صادِقـَـةً

أَنْ تَحْسَبَ الشَحمَ فيمَـن شَحْمُـهُ وَرَمُ
وما انتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظـرِهِ

إِذا استَوَتْ عِنـدَهُ الأَنوارُ والظُلَمُ
سَيَعْلَـمُ الجَمْـعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُنـا

بِأنَّني خَيْرُ مَـن تَسْـعَـى بـِـهِ قـدَمُ
أَنـا الَّذي نَظَرَ الأَعمَـى إلى أَدَبـي

وأَسمَـعَـتْ كَلِماتـي مَـن بـِـهِ صَمَـمُ
أَنـامُ مِـلءَ جُفُـوفي عـن شَوارِدِهـا

ويَسْـهَـرُ الخَلْـقُ جَرَّاهـا ويَختَـصِـمُ
وَجَـاهِـلٍ مَــدَّهُ في جَهـلِـهِ ضـَحِكـِي

حَـتَّـى أَتَـتْـهُ يَـدٌ فَـرَّاسـةٌ وفَـمُ
إِذا رَأيـتَ نُيُـوبَ اللّيـثِ بـارِزَةً

فَـلا تَظُـنَّـنَ أَنَّ اللَيـثَ يَبْـتَـسِـمُ
ومُهجةٍ مُهجتـي مِن هَــمِّ صـاحِبِهـا

أَدرَكْـتُهـا بـِجَـوادٍ ظَـهْـرُهُ حَـرَمُ
رِجلاهُ في الـرَكضِ رِجْلٌ واليَـدانِ يَدٌ

وفِعْلُهُ مـا تُريـدُ الكَـفُّ والقَـدَمُ
ومُرهَفٍ سِـرتُ بَينَ الجَـحْـفَـلَيـنِ بـِهِ

حتَّى ضَرَبْتُ ومَـوجُ المَـوتِ يَلْـتَـطِـمُ
الخَيْلُ واللّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُـنـي

والسَيفُ والرُمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُـنْفـَرِداً

حتَّـى تَعَـجَّـبَ منَّي القُـورُ والأَكَـمُ
يـا مَن يَعِزُّ عَلَينـا أن نُفارِقَهـم

وَجداننـا كُـلَّ شَيءٍ بَعـدَكـُمْ عَـدَمُ
مـا كانَ أَخلَقَنـا مِنكُم بِتَكـرِمـة

لَـو أَن أَمرَكـُمُ مـِن أَمـرِنا أَمـَمُ
إِن كـانَ سَرَّكـُـمُ ما قـالَ حاسِدُنا

فَـمـا لِجُـرْحٍ إِذا أَرضـاكُـمُ أَلـَمُ
وبَينَنـا لَو رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفـةٌ

إِنَّ المَعـارِفَ في أَهلِ النُهـَى ذِمـَـمُ
كَم تَطلُبُـونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِزُكم

ويَكـرَهُ الله مـا تـأْتُـونَ والكَـرَمُ
ما أَبعَدَ العَيْبَ والنُقصانَ من شَرَفي

أَنا الثُرَيَّا وَذانِ الشَيبُ والـهَرَمُ
لَيتَ الغَمـامَ الذي عِندِي صَواعِقُـهُ

يُـزِيلُـهُـنَّ إلى مَـن عِنـدَه الدِيـَمُ
أَرَى النَـوَى يَقْتَضِيني كُــلَّ مَرْحَلـةٍ

لا تَستَقِلُّ بـِها الوَخَـّادةُ الرُسـُـمُ
لَئِـن تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عن مَيامِنِنـا

لَيـَحْـدُثَـنَّ لِمـَنْ ودَّعْتـُهُـمْ نَــدَمُ
إذا تَرَحَّلْتَ عن قَـومٍ وقد قَــدَروا

أَن لا تُفـارِقَهم فالـراحِـلُونَ هُـمُ
شَـرُّ البـِلادِ مَكـانٌ لا صـَديـقَ بـهِ

وشَرُّ ما يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِـمُ
وشَــرُّ ما قَنَصَتْــهُ راحَـتـي قَنـَصٌ

شُهْبُ البُـزاةِ سَواءٌ فيـهِ والرَخَـمُ
بأَيَّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشِعْـرَ زِعْنِـفـةٌ

تـجـُوزْ عِنـدَكَ لا عـُرْبٌ وِلا عـَجـَـمُ

دمتم بخير

الضبياني
(س 09:37 مساءً) 09/03/2010,
منوره اختي السعيده

اتحفتينا بهذا الحضور الجميل عن ابو الطيب المتنبي وسيف الدوله

لا تحرمينا من اطلالتك

لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 10:09 مساءً) 10/03/2010,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ياعـين هِـلِّي صَـافي الدمع هِـلِّـيـه … وإلْيَا انتهى صافِيْه هَاتي سِرِيـْبـِه

اللي يبــينا عــيت النفـس تبغــيـه … واللي نبي عــيا البخـت لا يجـيبـه


كلنا نعرف هذه الأبيات أو هذه القصيدة

لكن القليل منا يعرف ماهو السبب

القصة



كانت تعيش الشاعرة نورة الحوشان في بلدها بمنطقة القصيم مستورة مع زوجها عبود بن علي بن سويلم إلى أن وقع بينهما خلاف أدى إلى طلاقها طلاقاً لا رجعة فيه ، وبعد الطلاق تقدم لها الكثير ممن يطلب الزواج منها حيث أنها امرأة جميلة ومن عائلة معروفة ومحافظة ، وقد رفضت الزواج بعد زوجها عبود الذي كانت تحبه وترى فيه مواصفات الرجل المثالي ..
وذات يوم كانت تسير على طريقٍ يمر بمزرعته وبصحبتها أولادها منه، وعندما مرت بالمزرعة رأته فوقفت على ناحية المزرعة وانطلق الأولاد للسلام على أبيهم وبقيت تنتظرهم إلى أن رجعوا إليها فأخذتهم وأكملت مسيرها ، وقد تذكرت أيامها معه وتذكرت من تقدم لخطبتها بعد الطلاق ورفضُها لهم فقالت قصيدتها المشهورة التي يتداول الناس منها البيت الأخير الذي أصبح مثلا دارجا بين الناس ولكن أغلب مرددي هذا المثل لا يدركون قصة هذا البيت الذائع الصيت في منطقة الخليج كلها وإليكم القصيده كامله :



:



يا عـين هِـلِّي صَـافي الدمع هِـلِّـيـه … واليا انتهى صافِيْه هَاتي سِرِيـْبـِه
يا عـين شـوفي زرع خلك وراعيه … شـوفي معا ويده وشـوفي قِــِليْــبِه
من أول .. دايـم لراية نمـالــيــه … واليـوم جَـيَّـتْـهُـم عــلينا صعـيـبـه
وان مرني بالدرب ما اقدر أحاكيه … مصــيـبـة يا كـــبرها من مصيبة
اللي يبــينا عــيت النفـس تبغــيـه … واللي نبي عــيا البخـت لا يجـيبـه

الضبياني
(س 10:31 مساءً) 10/03/2010,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصيده من ثلاث ابيات روووعه لكن اقرو القصه بتعجبكم ان شاءالله

القصه :



كان فيه اثنين اخوان الكبير مطوع (امام المسجد) والصغير هواوي( ويحب بنت خالته)



وحاط لهم بيت في اخر الديره وهو اللي يقوم



بحلالهم ورعايتهم


الوكاااد


جاء المطوع لأخوه الهواوي وهو يصلح العشاء



وقال المطوع:ياخوي انا بطلب منك طلب؟؟؟؟؟



قال الهواوي: انت اخوي الكبير ومطوع وتطلب الا انت تامر امر.



قال المطوع:انا بروح الحج ابي منك تمسك



المسجد وتصلي بالجماعه لين ارد من الحج.



قال الهواوي: امسك المسجد ؟؟؟!!!!!!



قال المطوع : لازم تمسك المسجد ع شان



المصلحه اللي تجينا ما تنقطع.



قال الهواوي: وكم بتقعد فالحج؟



قال المطوع: ثلاث شهور شهر فالروحه وشهر فالحج وشهر فالرده.



قال الهواوي: الصباح رباح يمكن بعد اخوياك مايجون



او تهونون او يجيكم طاري ما تروحون



قاموا على صلاة الفجر وإلا اخويا المطوع نوخوا



اركابهم (اركابهم يقصد بها البل) عند باب المسجد.



الوكاااد



وصلوا الفجر ويوم خلصة الصلاه قال المطوع :



ياجماعه سامحوني وبيحوني انا رجال بروح الحج.



قالوا الجماعه : الله يحلك ويبيحك بس من بيمسك



المسجد مكانك؟؟؟؟



قال المطوع : اخوي فلان



وجاء في بالهم ان اخوه هواوي وينه وين الصلاه



بس صاروا امام الواقع ورضوا به.



الهواوي مسك المسجد وقاعد يصلي بهم اول



يوم, ثاني يوم, ثالث يوم, ومر عليه اسبوع ولا راح لخالته



وبنت خالته.



بنت خالته قالت لأمها: يمه افلان صار له اسبوع ما



جانا لا يكون صار له شي .



قالت امها: انا بروح اسأل عنهم عسى ما يكون



صار لهم شي



وراحت امها تسال عنهم في الديره: من اللي شاف



اليتمان ؟؟؟



جاها واحد وقال: وش تسألين عنه؟؟



قالت : ابي اشوف وش اعلومهم.



قال : هم طيبين ولا فيهم شي واحد راح للحج



وواحد ماسك المسجد.



قالت : اكيد اللي راح للحج افلان



قال : لا اللي راح يحج المطوع , وفلان ماسك



المسجد بدال المطوع.



قالت : سبحان الله خابرته مايعرف الصلاه ولا هوب



حولها لكن الله يهدي من يشاء.



رجعت الام لبنتها وقالت الحمد لله المطوع راح يحج



وفلان ما سك المسجد وهداه الله وهو طيب وبخير .



قالت البنت : انا ما اصدق الا لين اشوف بعيني.



وراحت تشوف الكلام صدق انه تطوع والتزم والا لا



(طبعا ً هي بعد تحبه)



ووصلت للمسجد على حزة صلاة العصر ودخل فلان



متأخر وقال للمؤذن اقم الصلاه.



اقام الصلاه المؤذن وقال الهواوي استقيموا والتفت



ويبي يقول اعتدلوا الا هاذي المره عند باب المسجد



ويشوفها وتشوفه وتقوم البنت وترفع الغطوه عن



وجهها وتبيه يعرف انها بنت خالته.



وهو يبي يقول اعتدلوا قال:





تعدلوا ياهل القلوب المواليف .......... صيروا ورا القراي خمسة اصفوفي


احلف برب حي زما الغرس باليف .......... مرجع بصر يعقوب بعد الكفوفي


انس مناي من لابسات المشنايف ..........والكاذب يالله عسى ما يشوفي


وعلى طول قال : الله واكبر وصلوا



وبين المصلين ولد عمه ذكي فهم السالفه



ولكن يبي يبعد الكلام عن ولولد عمه لين المصلين اكثرهم



شيبان



وقال بعد الصلاه: والله يا فلان لك اسبوع وانت



تصلي بنا ولا شفت احسن



من صلاتك اليوم وخاصه الحديث الشريف اللي بعد



الاقامه وانا طالبك عيده مره ثانيه



قال الهواوي: لا هاذا حديث واسناده ضعيف خله



منك .

الضبياني
(س 02:52 مساءً) 12/03/2010,
يحكى ان احد خلفاء بني امية رزقه الله بمولود

وبعد ان شب هذا الفتى لم يجد فيه ابوه الاشياء الواجب توافرها في ابناء الزعماء

والملوك من الشجاعة والفروسية والشعرفأحضر اليه افضل معلمي اللغة العربية في زمانه

ليتعلم الفتى على يديه ولوجزء من الخطابة وقوة الحجة

ولكي لاأطيل عليكم اخذه هذا المعلم معه الى مكة وكان المسجد الحرام مكشوف

وبيوتات اهل مكة تحيط به( فهنا جبل الحطيم وهناك بئر زمزم )وهكذا

فجلس معلمه للوضوء فجعل الفتى يصب الماء على يده والمعلم جالس

والفتى واقف يصب له الماء

وبينما هم كذلك اذ تبين من خلف جبل كان يستدبره المعلم فتاة فرآها الولد

ونسي مافي يده من الماء فأراقه على يد معلمه فرفع المعلم رأسه وقال مخاطبا الفتى ومعاتبا له

أراك طروب والهاً كالمتيم

تطوف بأكناف السحاب المخيمي

أصابك سهم أم بليت بنظرة

فماهذه الا سجية مغرمي


فرد الفتى على معلمه بهذه الابيات وهوفي مكانه اي ارتجلها وهو لم يقل بيتا واحداً قبل ذلك


على شاطيء الوادي نظرة حمامة فطالت علي حسرتي وتندمي

وان كنت مشتاقا الى أيمن الحمى واهوى بسكان الخيام فتنعمي

اشير اليها بأطراف البنان كأنما أشير الى البيت العتيق المعظمي

************************ ****هنا يأمر الحرس بحكم انه ابن خليفة فيقول************************

خذوا بدمي منها فاني قتيلها .............................. .....

ولاتقتلوها ان ظفرتم بقتلها ولكن سلوها كيف حل لها دمي

لها حكم لقمان وصورة يوسفِ ونغمة داوود و عفة مريم

أغار عليها من ابيها و أمها ومن خطوة المسواك ان دار في الفم

اغارعلى أكتافها من ثيابها اذا ألبستها فوق جسم منعم

وأحسد أقداحاً تقبل ثغرها اذا وضعتها موضع الماء في الفم

حجازية العينين مكية الحشى شامية الابدان طائية الفم

فوالله لولا الله والخوف والرجاء لعانقتها مابين الحطيم وزمزم

****************** هذه الابيات ليزيد بن معاويه بن ابي سفيان ***************

القصيدة طويلة و المقصد منها ان العرب هم اهل الشعر والادب والبلاغة

فكيف رد هذا الفتى بسرعة بديهته على نفس الوزن والقافية بقصيدة طويلة وقوية

يسرني مروركم واتمنى روية مالديكم فالمتصفح للجميع ولكم مني اجمل تحيه .

محمدعلي بن حمود
(س 07:27 مساءً) 12/03/2010,
ياسلام عليك
اعجبتني القصص
يسلمو

الضبياني
(س 11:21 مساءً) 12/03/2010,
حياك الله اخوي محمد

ويد واحده ماتصفق يا ابناء عسير .

الضبياني
(س 08:12 مساءً) 14/03/2010,
جبت لكم سالفه عن ثلاث اخوان من قبيلة الظفير ، واحد اسمه سالم والثاني غصين وكان اصغرهم بالعمر
وغصين دايما يسبب لهم بعض المشاكل مع جماعتهم ، والمقرود كل ما صارت مشكله طلع اسمه فيها
وحصل مره انه ... زعل عليه اخوه الكبير وضربه وطرده من البيت .... وزعل غصين وتضايق من اسلوب
اخوه اللي ما توقعه ، قال: لك اللي تبي انا طالع مو من البيت بس .... انا طالع من حياتكم كلها
رد عليه سالم بحالة غضب: روحه بلا رجعه .... جعلك ما تعود

وبعد رحيل غصين انشد هالابيات:




عزى لكم لا غبت ولا جيت
ــــــــــــــــــــ من عقب جمعاكم غديتوا شتاتي

اضرب لكم بالسيف لا مني ادليت
ــــــــــــــــــــــ ما يــدب العيال ضــرب القنـاتي

واسرح لكم بالذود لا مني ألفيت
ـــــــــــــــــــــــ واثني لا من هجن بكم مقفياتي




وبعد مدة من غيبته أخذ له دم ذبيحه ورش فيها ذلوله وشداده وعطاها لواحد وقاله وصلها لاخواني
واذا سألوك قولهم انذبح اخوكم وهذا دمه علشان يصدقون، وبعد ما وصل الذلول لاخوانه بهالحاله
وسماعهم بذبحته بكوا وتكدروا وأنبهم ضميرهم باللي سووه بأخوهم وبالذات سالم
وصل خبر وفاته لبعض جماعتهم اللي بينهم وبين أهله مشاكل ومنافسه على مارد الماء
وعلى منزل البيوت وكان غصين بالنسبه لهم مصدر قلق وازعاج، وصاروا يضايقونهم ويبعدون ابلهم عن الماء .....

اما غصين اشتاق لشوفة اخوانه وحالهم من بعده ... رجع لهم من غير ما يدري احد عنه وصار
على مقربه من جماعته وشاف اللي يعانون منها اخوانه من بعده ، وبعد ما حل الظلام قبل لا يدخل البيت
سمع سالم اخوه ينشد بالربابه:





البارحه بالليل ما نامت العين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ والدمع من جفني تزايد ذريفه

قلبي تدالن كثير الشواطين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ كبر الهضـاب العاليات المنيفه

حملت همن لي مع القاط قاطين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ والبال مني غير الــوقت كيفه

الذود عندي له عن الماء اظماوين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ يحن من فــرقــا دلالــه وريفه

شرهه تحن وتزعج الصوت لغصين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ وتجاوبه بالصوت بنت الرهيفه

واخوي لا جتنا من الربع الادنين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ ارجح يعدي منكبه كل عيــفه

ولا ليا قالوا لى الغزو ملفين
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ فزيت فزت عاشق شاف اليــفه





وبعدها دخل عليه اخوه وقال : ابشر بالفرج يا خــوي


تحياتي للجميع

dr●{qahtaniya
(س 08:43 مساءً) 14/03/2010,
تسلم يااخوي عالفكرة الأكثر من رائعه مشكور باقول قصة بس مافيها الا بيتين :ss (200):
قصة رائعه وقديمه
قصه حقيقه حصلت في قريه قريبة من مدينة الرياض في السعوديه قبل ان تسمى الرياض. كان هناك شاب

اسمه

عايش

يعيش في هذه القريه وكان يحب بنت اسمها

نوره

, وفي يوم من الايام ذهب عايش لكي يخطب نوره ولكن ابو نوره رفض لأن عايش كان على قد حاله وما عنده حلال ولا عنده فلوس كثيره, فشاف عايش
نوره بعد ما طلع من عند ابوها وقالها :نوره انا راح يصير عندي فلوس وراح اشتغل وراح ارجع اخطبك واتزوجك, ونوره كانت تحب عايش فوافقت انها تنتظره.سافر عايش الى منطقه مرموقه في السعوديه وصار يشتغل في التجاره ومرت الايام وصار عنده فلوس ورجع لقريته عشان يطلب يد نوره من جديد ويتزوجها ولكن لما رجع القريه تفاجى ان نوره تزوجت لان ابوها اصر عليها انها تتزوج وكان عندهم البنيه لازم تتزوج اذا جاها شاب قادر على الزواج. وتفاجى ايضا انها مو بس تزوجت بل هاجرت الى مكان ثاني مع زوجها ولا احد من القريه يعرف المكان. فقام صاحبنا عايش وقال بيت شعر (ابنشدك عن نور القمر وشلون نوره) وقرر يسافر ويدور على نوره. ومر على القريه الاولى وراح وسلم على امير القريه وقاله انا عندي لغز واللي يجاوب عليه بعطيه كل حلالي فقاله الامير وشو اللغز قال(ابنشدك عن نور القمر وشلون نوره؟) احد الجالسين قال له ابيض واحد ثاني قاله اصفر وكل الاجوبه غلط محد عرف حل اللغز. فسافر الى قريه ثانيه وطرح عليهم نفس اللغز ومحد عرف الجواب راح للقريه الثالثه وكان تعبان من السفر فقالهم انا عندي لغز واللي يعرف يحله بعطيه كل حلالي قالهم (ابنشدك عن نور القمر وشلون نوره؟) محد عرف الجواب فقالهم انا اليوم بنام عندكم لاني تعبان واللي يعرف الجواب يقوله لي الصبح ومن بين الحضور كان زوج نوره موجود فرجع للبيت وقالها :نوره !! قالت له :سم ؟ قال: جانا اليوم واحد خبل يقول عندي لغز واللي يحله بعطيه مالي وحلالي كله, فقالت له: قولي وشو اللغز يمكن احله قالها(ابنشدك عن نور القمر وشلون نوره؟) فبتسمت نوره وقالت له :عرفت الجواب قال لها :صدق؟ قالت له :قوله(مثل السمك في البحر وشلون عايش؟) فقام الصبح رجل نوره وراح وقاله: انا عرفت الجواب فقاله :وشو الجواب قاله(مثل السمك في البحر وشلون عايش؟) فبتسم عايش وقاله هذا مالي وحلالي وسلملي على نوره

ابنشدك عن نور القمر وشلون نوره
مثل السمك في البحر وشلون عايش

الضبياني
(س 10:16 مساءً) 14/03/2010,
قصه روعه من جد وراقت لي كثيراً

مشكوره قحطانيه وافتخر واشكرك على هذا الحضور الاكثر من رائع

لكي مني اجمل تحيه

ABHA MAN
(س 12:49 صباحاً) 15/03/2010,
يعطيكم الف عافية على هذه القصص وارجو المزيد مع العلم انكم سهرتوني على شان اكمل قرائة القصص سامحكم الله . وبارك فيكم لي رجعة افرا مرة ثانية.
تحياتي.

الضبياني
(س 11:13 مساءً) 15/03/2010,
بسـم الله الرحمن الرحيـم

السـلآمـ عليكم ورحمة الله وبركـآتهـ


وان كان ما طاوعت عندي وصيه = أوصيك باللي ماوراها رجاجيل


كان احد أبناء الباديه مع ابله يرافقه راع يتجول بهذه الابل بين الخمائل والوديان لترعى في الارض الخصبه كان هدفه الاول والاخير حمايه ابله من (الغزو) والذين لا ينقطعون عن الاغاره لسلب الابل من القبائل المعادية لهم في ذلك العصر .
وفي يوم من الايام شاهد هذا الرجل الخيول تهجم عليه من كل جانب فدافع عن ابله وقتل احد الفرسان الذين هجموا على الابل : وخلصها منهم بعد معركه استمرت من الظهر حتى غروب الشمس.
واتجه بابله الى بر الامان . وكان الخياله يعرفونه تمام المعرفه حيث ان الرجل الشجاع يعرف حتى من قبل اعدائه وبقى هذا الرجل يفكر في الموت لانه قتل احد الفرسان من القبيله المعاديه في ذلك الوقت.


وبعد مضي عشر سنوات أطمأن قلبه و توقع ان هذا الرجل اي القتيل ليس له من ياخذ بثاره ولم يكن يعلم ان لهذا الرجل ولداً يفوقه في الشجاعه والاقدام.


كان الولد وقته ابن عشر سنوات وكبر وبلغ العشرين من العمر عندها صمم على الذهاب الى جهه القبيله التي قتل احد افرادها والده.


ركب الشاب ذلوله ومعه سلاحه وكان يحلم باخذ ثار والده منذ الطفوله. وعندما اقترب من منازل القوم: سـأل وبسريه عن اسم الرجل الذي قتل ابيه وادعى انه مدان له بمبلغ من المال وادعى انه ايضا تاجر ابل فدلوه عليه فشاهده عن قرب وكان القاتل لا يعرف هذا ولم يرة اطلاقاً فذهب كعادته مع ابله .فاقتفى الشاب اثره وفى الفلاه تقدم اليه الشاب :::




وقال:: هل انت فلان؟


قال :نعم


قال:: انت قتلت والدي وساقتلك الان اقول لك ذلك حتى لا تقول انني غدرت بك كل ما اريده منك ان تدافع عن نفسك.


قال القاتل :: انا لم اقتل والدك معتدياً بل قتلته مدافعاً عن ابلي وكرامتي .



صوب الشاب بندقيته الى صدر الرجل فرفع القاتل يديه ::




وقال:: مهلاً ايها الفارس .اريد منك ان تسمح لي باداء الصلاه ركعتين لوجه الله فاذا انهيت صلاتي اقتلني...


وافق الشاب وسمح له باداء الصلاه ونهض بعدها ,,,


وقال:: مهلاً ايها الفارس اريد ان اقول كلمه


فقال الشاب:: لك ما طلبت.


قال :: والله انا رجل مقطوع ليس لدي من الذريه الا بنت فهل تعطف على هذه المخلوقه وتعتقني لوجه الله وخذ كل ما تريد .... خذ الابل وكل ما املك من اموال



قال الشاب: الاموال لا تعوض حياه والدي الذي قتلته.


قال القاتل:: مهلاً ايها الفارس .هل تسمح لي بان ارتجل بعض الابيات التى خطرت لي الان؟؟ قال الشاب : تفضل قلها


قال القاتل:



يا فارس الهيجا طلبتك عطيه= قل تم ياذخرالرجال المشاكيل

اعطف بحال البنت واعطف عليه= مالي سواها لا وخلاق جبريل

كانك عفيت العفو منكم هديه= هديه تنعد جيل بعد جيل

جايهك في خلاف كل البريه.= ارحم ذليل حصل الذل و الويل

وان كان ما طاوعت عندي وصيه= أوصيك باللي ما وراها رجاجيل



وما انتهى ابياته حتى انهمرت الدموع , من عيون الشاب ولد القتيل فرمى بندقيته


وقال:: ابشر بالذي طلبت لقد اعتقتك لوجه الله اكراماً لابنتك الوحيده والله ما رضيت بان تصبح يتيمه.

الضبياني
(س 11:49 مساءً) 15/03/2010,
بني بجاد وآل عبيد بللسمر والشاعر موسى بن رقوان



بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الأعزاء مشرفين وأعضاء وزوّار منتديات بللحمر...إستمداداً لطرح القصص والقصائد القديمه فقد زوّدني الراوي والشيخ الشاعر ( علي بن سعيد الأحمري ) بقصه قديمه وأبيات شعر منعت بني بجاد ( آل حسين وآل عِمر ) من دفع الديه وقدرها ( 800 ) فرانسي وذلكـ لقبيلة ( آل عبيد ) من بللسمر...مجريات القصه كالآتي :

أن رجلاً من ( آل عبيد ) بللسمر قام بقتل أحد أفراد قبيلته ثم لجأ إلى بني بجاد ( بآل حسين وآل عِمر ) حيث أنهم حمو ( 12 جاني ) قبله...في الليل يكون بالحصن وبالنهار يحرسونه...مكث العبيدي مدّه وأخذه الشوق لرؤية أهله في آل عبيد وطلب أن يذهب إليهم لكي يراهم ويقول ( إن ذبحوني قبل أشوفهم بأرتاح ) ولكن الأهم إني أشوفهم...إستشاروا فيما بينهم آل حسين وآل عِمر وقالوا أبد مانتركه وهو دخيلنا..قاموا بإرسال ستة أشخاص ليطلبوا من آل عبيد أن يأخذون أسرة الجاني إلى أن يفرجها الله رفضوا قبيلة آل عبيد وقالوا إذا غدت النجوم مثل التمر بالليل جينا وأخذنا الجاني دون علمكم...رجع الوفد وقام بإخبارهم برفض آل عبيد تسليم أسرة الدخيل...شار الشور وقال إذا غدت النجوم مثل التمر بالليل يروح مجموعه ويجيبون حلال وأسرة الدخيل قبل مايحاولون أن ياخذون دخيلنا...ذهب ( 60 ) رجلاً وبرفقتهم الدخيل لكي يدلهم الطريق ويحذرهم من المخاطر...بقي عشرون رجلاً على مشارف القريه ودخل برفقة الدخيل أربعين وتم أخذ حلال وعائلة الدخيل إلى آل حسين...إستيقضوا آل عبيد على صايح يخبرهم بما حدث..فذهبوا إلى سوق الإثنين وإجتمعوا بالقبائل من بللسمر وقالوا خيّر الله بني بجاد على دربين الأول ( دفع الديه وقدرها 800 فرانسي ) والثاني ( أن يقوموا بمحاربتهم )...وصل الخبر لبني بجاد وقالوا 800 فرانسي من عَدم...والحرب بيقتلون فينا ونقتل فيهم...شار الشور بتحمّل أخف الضررين وهو حمل الديه لحفظ الوجيه وحفظ دخيلهم وعائلته...إكتملت 800 فرانسي وذهبوا بني بجاد 100 رجال لآل عبيد ومعم جمل محمّل بـ 800 فرانسي عن يمينه أربع ميه وعن شماله أربع ميه لكثرتها بذاك الزمان...
كالعاده دخلوا عرضه عن آل عبيد وكان بطل هذه القصه هو الشاعر ( موسى بن رقوان ) رحمة الله عليه فقام ببدع مايلي :

البدع :



يالله يامن بالسفينه عـزّ نـوح
وأهب لآدم في جنان الخلد راحه
عقب ما قد خرّجه منها الخنوس



الرد:


آخر الدنيا مقاضيهـا تـروح
فإبن قصرك لاتمادى في مطاحه
فإن ذا المقتول كم قبله نفوس



بعد هذه الأبيات قال ( أبومخلبس ) شيخ آل عبيد وش رأيكم ياصبيان النهايا ؟ قالوا عندكـ قال طلاقه إنه حلها موسى..ثم قال ودخيلكم من سد وجيهكم في سد وجيهنا وإنكم ماتسلّمون ريال وإنكم معزومين عندنا على ثلاثة أجبار وإن ننشر لكم البيضاء في كل الأسواق..

الضبياني
(س 07:13 مساءً) 16/03/2010,
قصة أبيات كانت سبباً في موت عاشق !


قال الأصمعي : بينما كنت أسير في البادية إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت

أيا معشر العشاق بالله خبروا *** إذا حل عشقٌ بالفتى كيف يصنعُ

فكتبت تحته:

يداري هواه ثم يكتم سره *** ويخشع في كل الأمور ويخضع

ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوباً تحت هذا البيت :

وكيف يداري والهوى قاتل الفتى*** وفي كل يومٍ قلبه يتقطع

فكتبت تحته:

إذا لم يجد صبراً لكتمان سره *** فليس له شيء سوى الموتِ ينفع

فعدت في اليوم الثالث ، فوجدت شاباً ملقى تحت ذلك الحجر ميتاً ، ومكتوب تحته هذان البيتان:

سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا *** سلامي إلى من كان بالوصل يمنع

هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم *** وللعاشق المسكين ما يتجرع

قصه قصيره بس فيها نوع من الطرافه احببت مشاركتكم ايها .

الضبياني
(س 08:53 مساءً) 16/03/2010,
القصة تدور حول التوكل على الله سبحانه وتعالى


وحدثت قبل ما يقارب ستين او سبعين عام
حيث كان هناك امام مسجد في ضواحي احد القرى ولديه زوجه وثلاث بنات
وكانت حالتهم المادية متدهورة جدا وقرب عيد الفطر المبارك ولا توجد لديهم
ملابس للعيد وطلبن البنات من والدهن شراء كسوة العيد
فقال الوالد: سوف يرزقنا الله
وقد حاول الاقتراض من بعض المعارف والاصدقاء ولكنهم لم يقرضوه واعتذروا
عن مساعدته وقبيل العيد بثلاثة ايام صعب على البنات
اعادة السؤال حول شراء كسوة العيد
وارسلن اختهن الصغيرة تتحس الامور عند والدهن فلما فاتحته في الامر
قال لها سوف يسهل الله الامر وتضرع والتجى الى الله ان يفك كربهم وقال
بعض الابيات يلتجي بها لله سبحانه وتعالي ويشكي اليه حاله
ويعتب ويتشره على اصدقائه واقاربه الذين لم يساعدوه فقال:


يالله ياللـي تعلـم الحـال وتـشـوف = يـا معطـيٍ كـل علـى قـد حالـه
تلطف بعبدٍ ما معـه حـق مصـروف = حملـه ثقـيـل وارتكـالـه لحـالـه
ان قلت وش كاري ولا نيب مكلوف = مـا احـد تبـرى قبلنـا مـن عياله
عندي بنات (ن) لي مصاغير وضعوف = والحـال تعلمهـا عظيـم الجلاله
ان جيت ادور مع هل الطيب معروف = ربعـي كثيريـن ولا مـن صماله
حقي من ربوعـي معاذيـر وحلـوف = وكل(ن) يبى حلفـه يوفـر حلاله


وفعلاً من يعتمد على الله كفاه
حينها كان فيه تاجر من اهل الخير يحب فعل الخير ومساعدة المحتاجين
واسمه عبدالله رأى في المنام رجل قال له لا تترك المطوع فلان
فإنه محتاج فلما اصبح
جهز كسوة بعدد البنات وامهن واخذ بعض النقود وارسلها مع رجل
وقال له اعطيها للامام فلان وابلغه السلام وكان ذلك قبل يوم العيد بيوم واحد .


فسبحان الله مفرج الكرب ..


وختاماً ما تضيق الدنيا بوجه مخلوق الا وتنفرج بمشيئة الله تعالى .

الضبياني
(س 09:24 مساءً) 18/03/2010,
هذه قصه وابيات للشاعر رميزان بن غشام التميمي 00

اود ان اعطي نبذه بسيطه عن هذا الشاعر 00 هو رميزان بن غشام التميمي عاش في القرن الحادي عشر الهجري وكان اميرا لبلدة الروضه في منطقة سدير وكان فارساً شجاعاً ذكيا سريع البديهه حاضر الجواب 00حكيما فيما يقول 00له اشعراً كثيره في الحكمه والكرم والشجاعه ووصف طبائع البشر وتقلبات الايام 000

(( قصته مع الشريف ))
كان رميزان يحج كل سنه فإذا وصل مكه يذهب الى شريف مكه للسلام عليه ويقدم له فروض الطاعه والاحترام بصفته هو الحاكم في ذلك الوقت وكان رميزان قد سبقته شهرته و قصصه في الفطنه والذكاء وسرعة البديهه الى اهالي مكه والى شريفهاوعندما سلموا عليه كان الشريف قد قال لجلسائه سوف اختبر ذكاء رميزان وسوف اسئله سؤالا يكشف لي ذكائه 000 فقال الشريف لرميزان مباشره بدون مقدمات ولاتمهيد 00 ( ماهو احسن الطعام يارميزان ) فقال رميزان مباشرة (قرص البر ) ثم سكت الشريف وتشاغل عنه بامور اخرى ويتكلم في مواضيع لاتمت للطعام بصله وانتهت الجلسه وودع الشريف الحاضرين وكلاً ذهب الى بلده 00 وجاء العام الاخر وحج رميزان كعادته وعندما وصل الى مكه وانهى شعائر الحج ذهب للشريف كالعاده للسلام عليه وبدون مقدمات اوتمهيد للموضوع مباشرة وجه الشريف سؤاله ( بايش يارميزان ) وبدون تفكير رد رميزان قائلاً ( بالسمن البري ) وعندما خرج رميزان من المجلس سالوا الحاضرين ماذا كان يقصد فاخبرهم 0 وعندما خرج رميزان من مجلس الشريف مر باصطبل خيله فطرت عليه فكره وقال في نفسه طالما هو يختبر ذكاءي لماذا لااخدعه واخذ من خيله فقالوا رفقاء رميزان لن تستطيع ذلك مهما بالغت بالتحايل 00ومن المعروف عن الشريف انه لايهدي الخيل 00 ليس بخل اوشح انما ذلك بسبب حبه المفرط وتمسكه بالخيل 00 فرجع رميزان للشريف وقال له انني مررت على اصطبل خيلك ووجدت بعضها هزيلة ضعيفة الحال 00وعندنا في بلدنا الخير والربيع ابعث معي عشرة من الخيل الاصايل وسف اتيك بها السنه المقبله سمينه بأذن الله فمامانع الشريف في ذلك وقال له كما تريد وذهب رميزان بالعشره وفي الموسم القادم عاد رميزان ولم يعود بالخيل معه وعندما ذهب للسلام على الشريف كالعاده سأله الشريف هاه بشر عن الخيل عساها اسمنت فقال ابشرك الخيل بخير واخبره عنها وماتعيش فيه من نعيم فقال الشريف هاه بشر عساك جبتها معك قال احضرتها وما احضرتها فهم الشريف ان يقتله لولا تدخل الموجودين واستطرد رميزان بقوله لقد عرفوا جميع القبائل خيلك وجميعهم تحدثوا في مجالسهم ان الشريف اهداء الخيل للرميزان فخشيت ان احضرتها معي يقولون القبائل ان الشريف رجع في عطيته واستعاد الخيل من رميزان ولم استحسن العوده بها حتى اخذ رأيك وانت وماتشاء تريدني احضرها ابشر تريدني ابقيها ابقيتها 00 فقال له الشريف خذها لك بارك الله لك فيها 000وبهذه الحيله اللطيفه استطاع رميزان ان ياخذ عشرة من الخيل الاصايل اتي تعتبر من افضل المقتنيات واعز الممتلكات في ذلك الوقت



( ابيات قليله من قصيده طويله لرميزان )

الاقدار ماعنها انهزام وكلما
-----------تعدل ولو طال اعتداله مال
كم قاعداً بالظل وانزاح ظله
---------وكم قاعداً بالشمس جاه اظلال
وكم عايلاً دايم ايخلا مخافه
-----------ومستسلمن دوماً عليه ايعال
فلاتجزع الى صابك من الدهر حادث
------------فلا كدر الى مقتفيه ازلال
ولاتكن مفراح اذا طلت طوله
----------ولاتجزع إلى يومن ينالك حال


وله ايضاً

كان باقي كلمة في خاطرك قلها لي
00000000لايهمك من يقول ان الحقيقه مره
هاتها وان كان غاضتني مانيب الحالي
00000000فيه غيري مثل ماسره زمانه ضره

وله ايضاً

يسعى الفرقاء صاحبي كل مقرود
0000000000اما حــكاله في ولاحـكالي
وسمعت ممـاقال عبـاد لعبـود
0000000000من غاب عن عيني سلاعنه بالي

الضبياني
(س 09:28 مساءً) 18/03/2010,
اخوتي الاعضاء من أبناء منطقة عسير

لا ازال انتظر نشر ماتجودون به من قصص وابيات ( عن منطقة عسير )

محمدعلي بن حمود
(س 08:48 مساءً) 19/03/2010,
قصة زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وأبو العاص بن ربيع
ذهب أبو العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة،
وقال له: أريد أن أتزوج زينب ابنتك الكبرى.

فقال له النبي: لا أفعل حتى أستأذنها.

ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على زينب

ويقول لها: ابن خالتك جاءني وقد ذكر اسمك فهل ترضينه زوجاً لك ؟

فاحمرّ وجهها وابتسمت.


فخرج النبي.

وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع، لكي تبدأ قصة حب قوية.

وأنجبت منه 'علي' و ' أمامة '. ثم بدأت مشكلة كبيرة حيث بعث النبي .

وأصبح نبياً بينما كان أبو العاص مسافراً وحين عاد وجد زوجته أسلمت.

فدخل عليها من سفره،

فقالت له: عندي لك خبر عظيم.

فقام وتركها.

فاندهشت زينب وتبعته وهي تقول: لقد بعث أبي نبياً وأنا أسلمت.

فقال: هلا أخبرتني أولاً؟

وتطل في الأفق مشكلة خطيرة بينهما. مشكلة عقيدة.

قالت له: ما كنت لأُكذِّب أبي. وما كان أبي كذاباً. إنّه الصادق الأمين. ولست وحدي. لقد أسلمت أمي وأسلم إخوتي، وأسلم ابن عمي (علي بن أبي طالب)، وأسلم ابن عمتك (عثمان بن عفان). وأسلم صديقك (أبو بكر الصديق).


فقال: أما أنا لا أحب الناس أن يقولوا خذّل قومه.وكفر بآبائه إرضاءً لزوجته. وما أباك بمتهم.

ثم قال لها: فهلا عذرت وقدّرت؟

فقالت: ومن يعذر إنْ لم أعذر أنا؟ ولكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر عليه.

ووفت بكلمتها له 20 سنة.

ظل أبو العاص على كفره. ثم جاءت الهجرة، فذهبت زينب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله..أتأذن لي أنْ أبقى مع زوجي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبق مع زوجك وأولادك.
وظلت بمكة إلى أنْ حدثت غزوة بدر،

وقرّر أبو العاص أن يخرج للحرب في صفوف جيش قريش..

زوجها يحارب أباها. وكانت زينب تخاف هذه اللحظة.

فتبكي وتقول: اللهم إنّي أخشى من يوم تشرق شمسه فييتم ولدي أو أفقد أبي. ويخرج أبو العاص بن الربيع ويشارك في غزوة بدر،

وتنتهي المعركة فيُؤْسَر أبو العاص بن الربيع، وتذهب أخباره لمكة،

فتسأل زينب: وماذا فعل أبي؟ فقيل لها: انتصر المسلمون.

فتسجد شكراً لله.

ثم سألت: وماذا فعل زوجي؟

فقالوا: أسره حموه.

فقالت: أرسل في فداء زوجي.

ولم يكن لديها شيئاً ثميناً تفتدي به زوجها، فخلعت عقد أمها الذي كانت تُزيِّن به صدرها، وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان النبي جالساً يتلقى الفدية ويطلق الأسرى، وحين رأى عقد السيدة خديجة سأل: هذا فداء من؟

قالوا: هذا فداء أبو العاص بن الربيع.

فبكى النبي وقال: هذا عقد خديجة. ثم نهض وقال: أيها الناس..إنّ هذا الرجل ما ذممناه صهراً فهلا فككت أسره؟ وهلا قبلتم أنْ تردوا إليها عقدها؟

فقالوا: نعم يا رسول الله.

فأعطاه النبي العقد، ثم قال له: قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة.

ثم قال له: يا أبا العاص هل لك أن أساررك؟

ثم تنحى به جانباً وقال له: يا أبا العاص إنّ الله أمرني أنْ أُفرِّقَ بين مسلمة وكافر، فهلا رددت إلى ابنتي؟

فقال: نعم.

وخرجت زينب تستقبل أبا العاص على أبواب مكة ،

فقال لها حين رآها: إنّي راحل. فقالت: إلى أين؟

قال: لست أنا الذي سيرتحل، ولكن أنت سترحلين إلى أبيك. فقالت:لم؟

قال: للتفريق بيني وبينك. فارجعي إلى أبيك.

فقالت: فهل لك أن ترافقني وتُسْلِم؟ فقال: لا.

فأخذت ولدها وابنتها وذهبت إلى المدينة.

وبدأ الخطاب يتقدمون لخطبتها على مدى 6 سنوات، وكانت ترفض على أمل أنْ يعود إليها زوجها.

وبعد 6 سنوات كان أبو العاص قد خرج بقافلة من مكة إلى الشام،

وأثناء سيره يلتقي مجموعة من الصحابة. فسأل على بيت زينب وطرق بابها قبيل آذان الفجر،

فسألته حين رأته: أجئت مسلماً؟ قال: بل جئت هارباً.

فقالت: فهل لك إلى أنْ تُسلم؟ فقال: لا.

قالت: فلا تخف. مرحباً بابن الخالة. مرحباً بأبي علي وأمامة.

وبعد أن أمّ النبي المسلمين في صلاة الفجر، إذا بصوت يأتي من آخر المسجد: قد أجرت أبو العاص بن الربيع.

فقال النبي: هل سمعتم ما سمعت؟

قالوا: نعم يا رسول الله

قالت زينب: يا رسول الله إنّ أبا العاص إن بعُد فابن الخالة وإنْ قرب فأبو الولد وقد أجرته يا رسول الله.

فوقف النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: يا أيها الناس إنّ هذا الرجل ما ذممته صهراً. وإنّ هذا الرجل حدثني فصدقني ووعدني فوفّى لي. فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله وأن تتركوه يعود إلى بلده، فهذا أحب إلي. وإنُ أبيتم فالأمر إليكم والحق لكم ولا ألومكم عليه.

فقال الناس: بل نعطه ماله يا رسول الله.

فقال النبي: قد أجرنا من أجرت يا زينب. ثم ذهب إليها عند بيتها

وقال لها: يا زينب أكرمي مثواه فإنّه ابن خالتك وإنّه أبو العيال، ولكن لا يقربنك، فإنّه لا يحل لك.

فقالت : نعم يا رسول الله.

فدخلت وقالت لأبي العاص بن الربيع: يا أبا العاص أهان عليك فراقنا. هل لك إلى أنْ تُسْلم وتبقى معنا. قال: لا.

وأخذ ماله وعاد إلى مكة. وعند وصوله إلى مكة وقف

وقال: أيها الناس هذه أموالكم هل بقى لكم شيء؟

فقالوا: جزاك الله خيراً وفيت أحسن الوفاء.

قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ثم دخل المدينة فجراً وتوجه إلى النبي

وقال: يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

وقال أبو العاص بن الربيع: يا رسول الله هل تأذن لي أنْ أراجع زينب؟

فأخذه النبي وقال: تعال معي.

ووقف على بيت زينب وطرق الباب وقال: يا زينب إنّ ابن خالتك جاء لي اليوم يستأذنني أنْ يراجعك فهل تقبلين؟

فأحمرّ وجهها وابتسمت.

والغريب أنّ بعد سنه من هذه الواقعة ماتت زينب

فبكاها بكاء شديداً حتى رأى الناس رسول الله يمسح عليه ويهون عليه،

فيقول له: والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب.

ومات بعد سنه من موت زينب..

●●●


مما قيل في مدح الرسول

ألِم تغتمض عينـاك ليلـة أرمـدا .. وبت كمـا بـات السليـم مسهـدا
وما ذاك من عشق النساء وإنمـا .. تناسيت قبل اليوم صحبـة مهـددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائـن .. إذا أصلحت كفـاي عـاد فأفسـدا
كهـولا وشبانـا فقـدت وثـروة .. فلله هـذا الدهـر كيـف تــرددا
وما ِزلت أبغي المال مذ أنـا يافـع .. وليدا وكهلا حين شبـت وأمـردا
وأبتذل العيـس المراقيـل تغتلـي .. مسافة ما بين النجيـر فصرخـدا
ألا أيهـذا السائلـي أيـن يممـت .. فإن لها في أهـل يثـرب موعـدا
فإن تسألي عني فيـا رب سائـل .. حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجـاء وراجعـت .. يداها خنافـا لينـا غيـر أحـردا
وفيها إذا مـا هجـرت عجرفيـة .. إذا خلت حرباء الظهيـرة أصيـدا
وآليت لا آوي لهـا مـن كلالـة .. ولا من حفى حتى تلاقـي محمـدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم .. تراحي وتلقي من فواضلـه نـدى
نبيا يرى مـا لا تـرون وذكـره .. أغار لعمري فـي البـلاد وأنجـدا
لـه صدقـات مـا تغـب ونائـل .. وليس عطاء اليـوم مانعـه غـدا
أجدك لـم تسمـع وصـاة محمـد .. نبي الإله حيث أوصـى وأشهـدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقـى .. ولاقيت بعد الموت من قد تـزودا
ندمت علـى أن لا تكـون كمثلـه .. فترصد للأمر الذي كـان أرصـدا
فإيـاك والميـتـات لا تقربنـهـا .. ولا تأخذن سهما حديـدا لتفصـدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنـه .. ولا تعبـد الأوثـان والله فاعبـدا
ولا تقربـن حـرة كـان سرهـا .. عليك حرامـا فانكحـن أو تأبـدا
وذا الرحم القربـى فـلا تقطعنـه .. لعاقبـة ولا الأسـيـر المقـيـدا
وسبح على حين العشيات والضحى .. ولا تحمد الشيطـان والله فاحمـدا
ولا تسخرا من بائس ذي ضـرارة .. ولا تحسبن المال للمـرء مخلـدا

مؤثرة.. جزاك الله خيرا

الضبياني
(س 11:22 مساءً) 19/03/2010,
حياك الله اخوي محمد
وهذه قصه اخرى ارجوا ان تحوز على اعجابك


قُبِلَ المَهْر .. وَزُفّت العَروس


روي أنه كان بالبصرة نساء عابدات، وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبا فحضهم على الجهاد، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه، وتمادى عبد الواحد على كلامه، ثم وصف الحور العين، وذكر ما قيل فيهن، وأنشد في صفة حوراء :


غادة ذات دلال ومرح ..... يجد الناعت فيها ما اقترح
خلقت من كل شيء حسن .... طيب فالليت فيها مطرح
زانها اللّه بوجه جمعت ... فيه أوصاف غريبات الملح
وبعين كحلها من غنجها .... وبخد مسكه فيه رشح
ناعم تجري على صفحته .... نضرة الملك ولألاء الفرح
أترى خاطبها يسمعها ...إذ تدير الكأس طورا والقدح
في رياض مونق نرجسه .... كلما هب له الريح نفح
وهي تدعوه بود صادق .... ملىء القلب به حتى طفح
يا حبيبا لست أهوى غيره ....بالخواتيم يتم المفتتح
لا تكونن كمن جد إلى ...منتهى حاجته ثم جمح
لا فما يخطب مثلي من سها .... إنما يخطب مثلي من ألح



قال : فماج الناس بعضهم في بعض، واضطرب المجلس فوثبت أم ابراهيم من وسط الناس وقالت لعبد الواحد : يا أبا عبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم، ورؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم، وأنا أضن به عليهم، فقد واللّه أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عِرسا لولدي، فكرر ما ذكرت من حسنها وجمالها، فأخذ عبد الواحد في وصف حوراء، ثم أنشد :


تولد نور النور من نور وجهها .... فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فلووطئت بالنعل منها على الحصى .... لأعشبت الأقطار من غير ما قطر
ولو شئت عقد الخصر منها عقدته ... كغصن من الريحان ذي ورق خضر
ولو تفلت في البحر شهد رُضَاِبها ... لطاب لأهل البر شرب من البحر
يكاد اختلاس اللحظ يجرج خدها ... بجارج وهم القلب من خارج السر



فاضطرب الناس أكثر فوثبت أم إبراهيم، وقالت لعبد الواحد: يا أبا عبيد! قد واللّه أعجبتني هذه الجارية، وأًنا أرضاها عرسا لولدي فهل لك أن تزوجه منها وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل اللّه يرزقه الشهادة، فيكون شفيعا لي ولأبيه في القيامة؟ فقال لها عبد الواحد : لئن فعلت لتفوزن أنت وولدك، وأبو ولدك، فوزا عظيما، ثم نادت ولدها: يا إبراهيم ! فوثب من وسط الناس، وقال لها: لبيك يا أماه، قالت : أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة ببذل مهجتك في سبيله وترك العود في الذنوب ؟ فقال الفتى : إي واللّه يا أماه رضيت أي رضى، فقالت : اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية ببذل مهجته في سبيلك، وترك العود في الذنوب فتقبله مني يا أرحم الراحمين، قال : ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار، وقالت : يا أبا عبيد! هذا مهر الجارية تجهز به، وجهز الغزاة في سبيل الله، وانصرفت، فابتاعت لولدها فرسا جيدا، واستجادت له سلاحا، فلما خرج عبد الواحد، خرج إبراهيم يعدو، والقراء حوله يقرءون : ?إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة? . قال : فلما أرادت فراق ولدها دفعت إليه كفنا وحنوطا وقالت له : أي بني ! إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن، وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك اللّه مقصرا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها، وقبلت بين عينيه، وقالت : يا بني ! لا جمع اللّه بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة، قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو، ونودي في النفير وبرز الناس للقتال برز إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقا كثيرا، ثم اجتمعوا عليه فقتل، قال عبد الواحد : فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي : لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها، قال : فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج، قال عبد الواحد: فلما بصرت بي قالت : يا أبا عبيد هل قبلت مني هديتي فأهنأ، أم ردت علي فأعزى؟ فقلت لها: قد قبلت واللّه هديتك إن إبراهيم حي مع الأحياء يرزق، قال : فخرت ساجدة للّه شكرا، وقالت : الحمد للّه الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني، وانصرفت، فلما كان من الغد أتت إلى مسجد عبد الواحد، فنادته : السلام عليك يا أبا عبيد، بشراك، فقال : لا زلت مبشرة بالخير، فقالت له : رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه تاج وإكليل وهو يقول لي : يا أماه ! أبشري فقد قبل المهر، وزفت العروس .

الضبياني
(س 11:42 مساءً) 19/03/2010,
قصة حب مع شوية ابيات حزينه....


كان فيه شاب إسمه خالد كان وسيم وعنده سياره فخمه
وكان يحب بنت جيرانهم وهي تحبه ايضاً وإسمها أمل وكانت دايم تمدحه قدام أخواته وتقول عنه
بانه شاب وسيم ومن أحلى شباب الرياض ومافيه مثله
المهم دخل خالد كلية الطب وبعد فتره دخلت هي ايضاً للكليه نفسها
واستمر الحب فيما بينهم وكان يتغزل فيها
يقول:

الفرق بين الديم وبين دمعي ..... هو إن دمعي لك والديم للناس
أغليكي وأحلف لك بربي وربك ..... وأفخر بحبك ياأمل وأرفع الراس


لكن بعد ثلاث سنوات صار لخالد حادث
و دخل العنايه المركزه وسيارته راحت
وتنوم في المستشفى سنتين
يوم طلع يوم أمل توها متخرجه
وراح وكمل دراسته وبعد شهر سمع إن أمل إنخطبت ووافقت
وعرسها في العطله فقعد يصيح ويهدونه أهله لكنه مو راضي يهدأ
إلين ما أعطوه مسكن وبالغصب نام

يوم صحى بنص الليل قعد يبكي وفاضت قريحته بهذه الأبيات الحزينه :


إسمحي لي ياأمل في كلمتين = كلمتين أبقولها قبل الرحيل
بكرا تنسيني وبغيري تلتقين = لكن أنساكي أنا شيء مستحيل
ياأمل في داخلي جرح دفين = ماأقدر أرقد لا بنهار ولابليل
ياأمل سموني بعدك بالحزين = أمشي وأبكي ياأمل كني هبيل
ياأمل تعبت من كثر الأنين = أشكي من همي ومن ليلي الطويل
ياأمل وشفيه قلبك مايلين = شعري ذا لويسمعه صخر_ن_ يسيل
ليش صديتي وقمتي تبعدين = وين قولك أول إن مالي مثيل



همسه ..

الزواج قسمه ونصيب ولا يزوج الله اثنين في الارض حتى يزوجهم في السماء ..

dr●{qahtaniya
(س 11:50 مساءً) 19/03/2010,
الله مااحلاها ذا القصة لكنها تحزن تقطع القلب رحمته خالد<<تفاعلت

تسلم يالغالي عالقصة دمت بخير

smooensan
(س 05:39 مساءً) 20/03/2010,
مسائكم خير ومحبه


اللي مافيه خير لامه مافيه خير لاحد -

---------------------------------------




أحب احد الشباب إحدى الفتيات حباً شريفاً , فأرسل من يتوسط لدى أهلها ليخطبها

فرحب أهل الفتاة وأبلغوه بعدم وجود أي مانع , غير أنهم يريدون أخذ رأي البنت

تطبيقاً للسنة

وعند سؤال الفتاه قالت : ليس لدي مانع غير شرط واحد وهو أن يخرج والدته من
البيت أو أن يكون لها بيت لوحدها
فعاد رسول الشاب إليه فأبلغه شرط هذه الفتاة التي أرادها زوجة له
فقال : أبلغوها ليس لدي إخوان أترك والدتي عندهم , فأنا وحيدها ولن أفعل ذلك .

ولو كانت بعصمتي لطلقتها .


وأنشد هذه القصيدة ...


علمت ملهوف الحشا مرسل ٍ
لي رسالتن تجعلني أفرح بفرقاه

إن كان ماقصد الحبيب تغلي
ماقبلك يالمرسول لانته ولاياه

أمي ليا شافت خيالي تهلي
اركب على المتنين واقول ياياه

مانسى سنين ٍدرها سقوتلي
معروفها مع طول الأيام مانساه

الوالدين بقلبهم لي محلي
ولا الغضي لا شاف غيري تحلاه

وبعد أن وصلت هذه الأبيات إلى مسامع هذه الفتاه وافقت على الزواج منه على الفور
وقالت : من فيه خير في أهله , فيه خير للناس . ومن حفظ والدته سيحفظني
فاعتبر يامن ضيعت حقوق والديك وقدمت عليهما الأمور الدنيوية الفانية

smooensan
(س 05:43 مساءً) 20/03/2010,
ياذيب - قصه قديمه من البادية

--------------------------------





قصة قديمه جرت على بنت من الباديه
عندما جاء أخوها في نصف الليل قصده يسرق إبل زوج أخته
وعندما قرب من منزلهم قلد صوت الذيب وقام يعوي ,
سمعته أخته لكن ماتقدر تطلع عليه
خايفه من حماتها إخت زوجها فقالت هذه البيات


ياذيب ياللي جر صوت عوى بـه
مدري طرب وإلا من الجوع ياذيب
ياذيب لاتقهـرك عنهـا المهابـه
يامجفل الغزلان حنـا المعازيـب
البوش كلـه يـم خشـم اللهابـه
في فيضة السرداح والبل عوازيب


سمعتها حماتها فظنت أنها تناجي عشيقا لها وأنشدت الحماه


يابنت ليا الذيب ينهشك نابـه
يقذلك من بد البني الرعابيب
تراك مثل اللي جلب له جلابه
لادارها السّوام يلقى عذاريب

فردت البنت بهذه القصيدة موضحة الأمر لحماتها ...

وحياة جلاب المطر من سحابـه
إني عذيّه مادخل عرضي العيب
أنـا كمـا عـدٍ قليـل شرابـه
مادوّجت عليه حرش العراقيـب
الذيب أخوي اللي يشيل الكسابـه
يوم ان نجوم الليل مثل المشاهيب
واللي ظلمني جعلها في شبابـه
وتحدّره من عاليـات المراقيـب

الضبياني
(س 02:18 صباحاً) 21/03/2010,
سرني هذا الحضور الجميل يامتميزه

نورتي المتصفح بهذه القصتين الرائعه

لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 02:35 صباحاً) 21/03/2010,
هذه القصه حدثت لشخص يدعى معثم

أصاب ديرته القحط فرحل يبحث عن المكان المناسب ليعيش فيه وهو في الطريق تصادف مع فارس اخر ليس من قبيلتة :
ماوراك فأجابه زوجتي وابنتي وابلي وكان الفارس الاخر يدعى ابو خلف فسأل ابو خلف معثم :

وانت ماوراك فرد معثم زوجتي وابنتي وابلي .
وكان معثم ليس لديه ابنه بل كان ولد واسمه عقيل.
وعندما يدور في بالك لماذا معثم لم يقل ان لديه ابن أسمه (عقيل) ؟
لأنه خاف على ان ابوخلف ان يكره قربه بسبب الفتى خوفن على ابنته من هذا الفتى.
وتعاهدا على ان ينزلا بالقرب من بعض وان يحمي كل منهما
الاخر وان يكونوا يدا واحده فهذه بعض صفات العرب.
فذهب معثم واخبر زوجته :
فرضت زوجته بالاقتراح ورضى عقيل ابن معثم
فطلب معثم من ابنه (عقيل) ان يلبس لبس فتاة وان لا يتكلم في وجود زوجة الجار او ابنته
حتى ينتهي الربيع.
فبدأعقيل متشبه بالفتاه يسرح مع ابنة جاره بدون ان تلاحض عليه شيء وذلك لعفته وحيائه.
.................
ولكن المخفي والمكتوم لم يدم فقد حصل الامر الذي يرغم الفتى بالكشف عن حقيقة وابراز شخصيته فقد غار قوما على الابل فأخذوها ولحق بهم معثم وابو خلف فلم يستطيعوا ان يرجعوا الحلال.

وعندها لم يطل الصبر بعقيل فركب فرسه حيث انه كان من ابرز الفراسان ذاك الوقت.
واستطاع ارجاع الابل .

اصيب ابو خلف وزوجته بالدهشه فكيف انه فتى وكان ويخرج مع الفتاه .
ولكن ارجعت الفتاه ذاكرتها الي الوراء فكانت تلاحظ ان الفتاه التي معها لا تنظر اليها ولا ترفع عينها فيها وان ترفض ان تنزل معها في الغدير للاستحمام وكانت تدير ظهرها لها .
هنا تأكد للفتاه عفت وشرف هذا الفارس عقيل.

وعندما وصل عقيل الي المنازل ومعه الابل وبعض الاسرى قابلته الفتاه بهذه الابيات


هلا هلا باللي سلامه يداوي
ماهو زبون للعلوم الرديه
اشهد شهادة حق ماهو دناوي
ولا شبوح العين للاجنبيه
عقيل من شفته خجول حياوي
من عرفتي ماباق غرة خويه
فوق العبيه مثل فرخ النداوي
ينف خيل القوم نف الرعيه



فرد عقيل


ياعم والله ماجعلت الغطاوي
ويشهد على ماقلت رب البريه
عن طاري الشكات ولا الهقاوي
حلفت لك والله رقيب عليه
عن المشكه يازبون الجلاوي
شاروا علي بشورهم والديه
ويوم خذونا طيبين العزاوي
دون العشاير مانهاب المنيه


وبعدها فهم والد الفتاه سبب تخفي عقيل وهي كرامة للجار خشية تنفيره من وجود فتى .
وبعد انتهاء الربيع رحل كلا الي اهله وافترق عقيل عن الفتاه ولكنه ضل هائما في حبها .
حتى مرض بسبب فراقها

وعلم صديقه فهيد بان عقيل مريض فبعث بطبيب عربي لعلاجه ويدعى عيد
وعندما احمى عيد المنشار ليكوي عقيل قال عقيل :


يامحمي المنشار بالنار خله
جروح قلبي حاميات مكاويه
مابي مرض ياعيد لاشك عله
من غير شفي ماطبيب يداويه
ماطيب لو تحمى المخاطر ابمله
انا بلا قلبي على فقد غاليه
الصاحب اللي عنده القلب كله
علمي بدور العافيه قبل اخاويه
واليوم مدري وين حروة محله
فاتن ثلاث سنيين ياعيد نرجيه


وعرف عيد سبب مرضه وتجاهل الامر واصر على ان يكويه حتى يتضح له اكثر .
وبعد الكي قال ستطيب فرد عقيل:



ياعيد لوكويتني مابي اوجاع
ليتك عرفت بعلتي وش بلايه
بلاي غرو طول قرنه يجي باع
ياعيد دعني لا تبيح خفايه
مادام مانت لعلة القلب نفاع
ياعيد مالك بي تحمل خطيه
ياما عذلت القلب ياعيد ماطاع
اطلب وربي مايخيب رجايه



وبعد ان عرف بامره معثم طلب منه ان يرافقه لخطبة الفتاه
وفعلا فقد زوجه الفتاه وقد انجبت له ولدا وهو معروف اسمه عباس ولقب ابو طاسه ولقد عرف عنه الشجاعه والبساله .

ومن الابيات التي قالتها الفتاه على فراقهم :


اول نهاري دمع عيني عصيته
وتالي نهاري دمع عيني عصاني
وغارب قعودي من دموعي سقيته
مثل هماليل البرد يوم جاني
على الذي من بد حيه بغيته
وهو الذي من بد حي بغاني
وسبعة مخاطر بالضماير كويته
وسبعين مخطر بالضماير كواني
وانا الذي طي الشويحي طويته
وهو اللي طي البريسم طواني



وسلامتكم

ديـــم ..彡
(س 06:25 مساءً) 21/03/2010,
يقال بأن الشاعر جحيش بن مهاوش توفيت زوجته وكان لديه منها أطفال صغار وقام بتربيتهم حتى كبروا وكان لهم بمثابة الأم والأب يسهر الليالي على رعايتهم وراحتهم وفي النهار يذهب لجلب طعامهم............. الخ وعندما كبروا تنكروا له
فـ دعى على اولاده واستجاب الله دعوته ولم ينجبوا أولادا وقيل أنهم تزوجوا مرة ومرتين وثلاث من أجل أن يرزقهم الله ولكن أمر الله قد نفذ وانقطعت من ذلك الزمان ديارهم (ولم ينجبوا أولادا) .

وقال هذه القصيدة


قال الذي يقرا بليا مكاتيب
ياللي تقرون العمى من عماكم

ياعيالي اللي تشرفون المراقيب
تريضوا لي واقصروا في خطاكم

خذوا كلام الصدق ما به تكاذيب
مثل السند مضمون للي وراكم

ياعيال لا صرتوا ضيوف ومعازيب
ترى الكلام الزين ملحة قراكم

وتروا السبابة من كبار العذاريب
وهرج البلايس ما يطول لحاكم

المذهب الطيب فهو مذهب الطيب
والمذهب الخايب يبور نساكم

ياعيال ما سرحتكم باللواهيب
ياعيال ما عمر المعزب ولاكم

ياعيال ماضربتكم بالمشاعيب
ولا سمعوا الجيران لجة بكاكم

ياما توليت القبايل تقل ذيب
من خوف لاينقص عليكم عشاكم

وياما شربت السمن من عرض ماجيب
يـــفــز قــلبي يوم يبكي حداكم

أحفيت رجليني بحامي اللواهيب
وخليت لحم الريم يخالط عشاكم

ياعيال دوكم لحيتي كلها شيب
هذا زمان قعودنا في ذراكم

قمت اتوكا فوق عوج المصاليب
قصرت خطانا يوم طالت خطاكم

عطوني القرضة عليكم مطاليب
عطوني القرضة جزى من جزاكم

لابد يوم عاوي دوني الذيب
بالقبر ما افرق طيبكم من رداكم

ماني بفاضحكم بوسط الاجانيب
باعمالكم يدرون كل اقرباكم

لوكان تدرون الردى والمعاييب
صرتوا مع المخلوق مثل خوياكم

خوالكم بالطيب تروي المغاليب
ولو تتبعون الجد محدن شناكم

وش علمكم يا تاركين المواجيب
حسبي عليكم هالردى وين جاكم

قصيتكم واسندت وادي سلاحيب
ولقيت بالصبخا مدافيق ماكم

ياعيال بعتوني (بصفر العراقيب)
ما هي حقيقة سود الله قراكم

يالله عسى اعماركم شمسها تغيب
يعتم قمركم ثم تظلم سماكم

يا علكم في حاميات اللواهيب
ياللي على الوالد خبيث لغاكم

شفت الجفا والحيف والغلب والريب
بضلوعكم لابيض الله قراكم

عسى نساكم ما تحمل ولا تجيب
ولا حدن من البزران يمشي وراكم

اخسوا خسيتوا يا كبار اللغابيب
اهبوا هبيتوا يقطع الله نماكم



اللهم ارزقنا برهم احياء وامواتا ووفقنا للإحسان اليهم

الضبياني
(س 10:10 مساءً) 21/03/2010,
نورتي المتصفح يالدانه

سرني حضورك ومشاركتك بهذه القصه الجميله

وبهذه المناسبه نسال الله ان يرحم ابائنا وامهاتنا ويسكنهم فسيح جناته كما ربونا صغار

لكي مني اجمل تحيه ..

الضبياني
(س 12:09 صباحاً) 22/03/2010,
كان هناك شخص يراى كل من حوله من الشباب وغيرهم يحملون اجهزة الكمبيوتر المحمول معهم اين مايذهبون
وكان دائماً يستغرب هذا الاهتمام الزائد بهذه الاجهزه .
ومع مرور الوقت قرر ان يشتري جهاز ليستكشف هذا العالم الغريب ومما دفعه ايضاً لاتخاذ هذا القرار احساسه بان الكمبيوتر اصبح جزء مهم في حياة الفرد فكل شي اصبح بامكانه عمله من خلال النت وعبر جهاز الكمبيوتر .
لم يكن يفقه اي شي واستعان باصدقائه ليعرف كيف يشغل الجهاز ويدخل على النت ومع مرور الايام اخذ يتعلق بهذا الجهاز ويقضي الساعات الطوال عليه مما تسبب في اهماله لكثير من الاشياء الاخرى .

اهله في المنزل لم يعودون يرونه الا لحظات قليله فجل وقته يقضيه في غرفته امام هذا الجهاز وتمر عليه الساعات
دون ان يشعر واخذ يتاخر في النوم ولا ينام الا في ساعه متاخره ولم يعد يستيقض لصلاة الفجر كما كان في السابق ويتاخر في الذهاب الى عمله واذا استيقظ في الصباح يكون بحاله يرثى لها بسبب التعب والاعياء .

ومما زاد الطين بله انه كما يقول انه دخل على احد المنتديات وتعلق قلبه بفتاه كان يقراء لها بالمنتدى واعجب بها وباسلوبها واخذ يتابع جميع المواضيع التي تنزلها تلك الفتاه ويرد عليها وتوثقة العلاقه فيما بينهم من خلال مايتبادلونه من نقاش وشعر بان تلك الفتاه معجبه به من خلال الحوار وتبادل كلمات الاعجاب فيما بينهم .اصبح لايفكر الا بها ويراء فيها زوجة المستقبل التي يحلم بها اي رجل راغب في الزواج والارتباط بفتاه واعيه ومثقفه .
قرر ان يصارحها بما يجول في خاطره ويشعرها بما يكنه لها من حب واخذ يفكر ويفكر ولم تسعفه افكاره ولم يتوصل الى طريقه يمكنه من ايصال مايريد قوله لها دون ان يشعر به بقية الاعضاء الذين معه في المنتدى .
يقول كنت اخشى الرفض واشعر بان ذلك سيكون بالنسبه لي كالضربه القاضيه فانا لم اشعر بحب كهذا الحب من قبل . يقول لمحت لها بطرق عده ولكنني لم اشعر بانني استطعت التوصل لمعرفة حقيقة شعورها نحوي .

يقول فكتبت هذه الابيات :

لانتي فهمتيني ولاني فهمتك

وش اخرتها يالحبيبه معانـــا

ماجاز لي ردك ولاجازصمتك

محتار انا وياك من الي جانـا

يقول بعد فتره نزلت مشاركه لها مكونه من اربعه ابيات تقول فيها :


ياصاحبي يالي تلمح بالابيات

نصيبنا المكتوب ترانا خذيناه

ربي يسهل لك وبتلقاء بنيات

واحذرحب النت يامن عنيناه


يقول صدمتني الابيات الا انها ايقضتني من حلم وحب من طرف واحد كنت اعيشه ..


وبسبب هذه الصدمه ابتعدت عن النت مايقارب الشهر وعدت لسابق عهدي واصبحت اقضي الكثير من وقتي مع الاهل والاصدقاء لعلي استطيع تجاوز هذه المحنه التي المت بي وشعرت بان عالم النت قد سلبني اشياء كثيره ومنها ذلك الحب واللحظات الجميله التي كنت اقضيها بصحبه الاهل والاصدقاء

الضبياني
(س 02:48 مساءً) 22/03/2010,
الله مااحلاها ذا القصة لكنها تحزن تقطع القلب رحمته خالد<<تفاعلت

تسلم يالغالي عالقصة دمت بخير


قحطانيه وافتخر

سرني مرورك من هنا وتعليقك

لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 02:49 مساءً) 22/03/2010,
شليويح العطاوي من قبيلة عتيبة ، وهو رجل شهم وشجاع نشأ وترعرع على الشجاعة ، فكانت مهنته وغايته فهو يغزو صيفا وشتاء ، بالحر والبرد ، بالليل والنهار ، ولا يهجع أبدا فما أن ينتهي من غزوة حتى يستعد للثانية حتى شاع صيته وذاع اسمه وسمع به من لا يعرفه وعرفه من لا يراه ومن طريف ما حصل لشليويح أن إحدى بنات البادية أحبته دون أن تراه ولكن كعادتهن يعشقن الطيب والشجاعة على ما يسمعن عنه
المهم أن الفتاة وضعت جائزة لمن يريها شليويح أو يكون سببا لرؤيتها له جملا تعطيه له. . . وحصل أن رأته فقالت له : ذكرك جاني وشوفك ما هجاني ، بمعنى ليتني لم أرك وكان وجهه أسود من لفح السموم كما أن هيئته صارت شعثة من كثرة التعب والمغازي لما سمع شليويح كلامها أجابها بقوله










يا بنت ياللي عن حوالي تسالين
وجهي غدت حامي السمايم بزينه
أسهر طوال الليل وانتي تنامين
وان طاح عنك غطاك تستلحفينه
أنا زهابي بالشهر قيس مدين
ما يشبعك يا بنت لو تلهمينه
مرة تضحي والمضحا لنا زين
ومرة نشيله بالجواعد عجينه








وكان رده لها كالمسمار بلوح الخشب فقد أسكتها وكثيرا ما كانت تواجه العطاوي مثل هذه المواقف فالفتيات يسمعن بحكايته ويرسمن له صورة معينه بأذهانهن وعندما يرونه تتغير نظرتهن له
وذات مرة كان شليويح ورفاقه في إحدى الغزوات أصابهم العطش وشح عليهم الماء وكانوا بالصيف شديد الحرارة وأخذوا يبحثون عن الماء حتى عثروا على غار صغير فيه صخرة صماء تجمع بها الماء بعد المطر فتسابقوا إليه الكل يريد أن يشرب فقد أدركهم الهلاك وخافوا أن يشربه أحدهم ويترك الآخرين فاتفقوا على أن يزنوا الماء بالوزنه وكل واحد منهم يشرب بالوزنه ولا يزيد عليها فكان شليويح لشدة عفته ومروءته وشهامته ورغم أن العطش بلغ منه ما بلغ إلا أنه كان يترك وزنته لرفاقه ويصبر على الظمأ حتى فرج الله لهم. . . وبهذه يفاخر فيقول












يا مل قلبن عانق الفطر الفيح
كنه على كيرانهن محزومي
ما أخلف وعدهن كود ما تخلف الريح
وإلا يشد الضلع ضلع البقومي
يا ناشدن عني تراني شليويح
نفسي على قطع الخرايم عزومي
إن قلت الوزنه وربعي مشافيح
أخلي الوزنه لربعي واشومي
واليا رزقنا الله بذود المصاليح
يصير قسمي من خيار القسومي
واضوي اليا صكت على النوابيح
واللي قعد عند الركاب نخدومي
وإن كان لحقوا مبعدين المصابيح
معهم من الحاضر سواة الغيومي
اليا ضربت السابق أم اللواليح
كلن رفع يمناه للمنع يومي

الضبياني
(س 03:05 مساءً) 22/03/2010,
هذه قصه من قصص الغزل العفيف،

يروى ان احد الاشخاص

في يوم من الأيام بعدما قفل دكانه، اتجه إلى منزله، وفي أثناء طريقه رأى فتاة تمشي في طريقها، وقد أعطاها الله من الجمال الباهر الشيء الكثير, فالتفت
إليها يتفكر في صنع الرحمن، فلما رأته ينظر إليها قالت: اذهب في سبيلك، وخير لك وأنت في هذه السن أن تتجه لعبادة رب العالمين، فأنت بهذه السن لا عاشق ولا
معشوق, وكل منهما سار في طريقه والشاعر في مثل هذا الموقف يحب دائماً أن ينفّس عن نفسه بقول قصيدة, فقال أبياتاً من الشعر الشعبي، وجعلها على
قافية كلمتها له عندما قالت: أنت لا عاشق ولا معشوق,
وذكر بالأبيات أنه لا يعرفها، كما ذكر عفتها وتمسكها بالأخلاق، وحسن تربيتها: وأيضاً ذكر بالأبيات قوله: أنا من جملة المخلوق لا سابق ولا مسبوق ,
يقول ان الشعراء قبلي وبعدي قالوا قصائد الغزل,
وذكر بآخر الأبيات أنه قادر على نفسه ورادع لها عما يخل بالشرف وكثير من الشعراء قديماً وحديثاً يقولون قصائد الغزل وهم مشهود لهم بالنزاهة والعفة,
أما الأبيات التي قالها فهي :


رعا الله دار من لا دار مثله بالوطـا مخلـوق
زريف الطول كملها رفيع العرش وأعطاهـا
عطاها حسن سارة مع جمال اليوسفي مطبـوق
كمل والكامل الله مع جمالـه حسّـن ارباهـا
ومع هذا الجمال أعطاه مولاها حسن منطـوق
نعيم الود ملهوف الحشا في زمـة اصباهـا
أنا والله ما أعرفه مير صادفني مع الطاروق
ولمحـة لغـرة سبحـان رب الخلـق سواهـا
غزاني ثم فاجاني بخـد تقـل لمـع ابـروق
ضحك واغضى بنجل به سهوم الموت وداها
وقلت اصبر ربع ساعة أبا سأل والعمر ملحوق
هو أنتي من بنات الحور يـا محـلا امحياهـا
وقالت لا تنشد وأنت لا عاشـق ولا معشـوق
ترى طول المن*** يتعبـن لا جـت ترقاهـا
وأنا من جملة المخلوق لا سابـق ولا مسبـوق
يحب الزين لو هو عود مير النفـس يقواهـا

منتهى
(س 03:51 مساءً) 22/03/2010,
جزاك الله كل خير أخي الضبياني

قصص في قمة الروعه

دام تميزك

الضبياني
(س 12:30 صباحاً) 24/03/2010,
حياك الله لول

حضورك اسعدني وشكراً على المرور

لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 01:24 صباحاً) 24/03/2010,
هذه قصة وأبيات جبر الحمادي الروقي كان يسكن في مكة المكرمة في الزمان الماضي وكان صاحب كرم يبيع ويشتري الجلوب ويلفون عليه الضيوف ويبيع لهم ويضيفهم واشتهر بالكرم وكان له ولد من غير زوجته اللى عنده وقد طلق أم المذكور ، ما اعجبه الولد فيه خمول وكثير النوم واوصى زوجته إذا جاء كعادة وقت الطعام لا تفتحي له الباي وقصده لعل قلبه يعي وينفع نفسه ولا يكون اتكاليا لعلمه أن والده لا يدوم له وفعلا اغلقت الباب وكثر الطق ولم تفتح لان زوجها مرغمها فلما انتهى الضحى فتحت له وإذا بوالده قد حضر فانشد ابياتا على إبنه وفهمها الولد وهو يقول:

يا عاشقين النوم ما فيه ثابه = ما سر في المسعى كلاب رقودي
ترقد لو أن الناس تمشي ضبابة = ومطعومهن من الوسخ والجلودي
ان كان ما جاك الولد في شبابه = فالمرجلة مثل الحطب في الوقودي
حتيش لو هو وليدي وش ابابه = لا نافع نفسه ولا فيه زودي

وعندما سمعها الولد احتس وظهر لطلب الرزق حتى وصل المستجدة بضواحي حائل مع من رافقه وفي الطريق خالفهم ناس يعرفونهم ويبغون مكة المكرمة فضمنهم لوالده رسالة ومعها هذه الأبيات :


ياهل الركايب مصرخات الاشدة = مربعات ويكسرن اللواحي
تلفون جبر اللي علومه مسدة = ذباح كبش مدورين الرباحي
قل له تراني واطين المستجدة = ومن لا نشدني ما درى عن مراحي
لزوم يذكرني إذا جاه ضده = لا رددوا عقب اللفا لا السلاحي
من كل وصل بالضيق حده = والمر من كبدي تدرق وفاحي


وحينما وصل الخبر ندم ندماً شديداً لحيث أنه السبب ولم يعلم أن الغضب يبلغ معه إلي هذا الحد ويبتعد عنه وترك الوالد البيع والشراء والعائلة وأخذ مرافقين وركب بأثر ولد ولم يدركه وعندما يئس منه لحق عليهم الهم وبلغ معه حتى الموت وهو يود أن ماله كله عادم ولا جرى منه مثل هذا على ولده وقال ابيات قبل الموت وتوفي مع خوياه حزنا وهم في طريقم عائدون إلي مكة المكرمة والخبر والابيات مسندها على خويه زرفيل :


اقول يا زرفيل قم ولع النار = في موقعً توه من السيل طاحي
في موقعً ما طب من عقب الامطار = يكودعزلان تبوح البراحي
ثم سوى لي فنجال يوم انت بيطار = اشقر كما زهم النعامى الضراحي
ما همني إلا كان جاء البيت خطار = متذكرين فعولنا يا فلاحي
انا وعبدالله وزرفيل والكار = غبنا على مثل النعامى المداحي
غبنا على هجن مع الدو عبار = يشدن سفن مقتفيها الرياحي


تذكير لكل أب
علينا توجيه ابنائنا بالطريقه الصحيحه واخذ العبره قبل فوات الاوان ..

الضبياني
(س 02:50 مساءً) 24/03/2010,
الشاعر راشد حمد المري كان مسافر من الكويت للسعوديه ،، ووهو ماشي في الطريق لقى له شايب ياشر على الطريق وفراشه عنده ، وقف له الشاعر حمد المري وركبه معه ،، الراكب هو دبيان بن عساف السبيعي رحمه الله وهو رجل شاعر وبعد فتره حاول دبيان انه يتعرف على المري ،، فساله من وين انت ؟ وما جاوبه المري بمعنى انه صرفه ،، فكرر السبيعي السئوال وقال انت جنوبي لكن ما ادري هل انت قحطاني والا دوسري ،، فرد عليه المري وقال : ماني دوسري ولا انا قحطاني ،، وما اقتنع السبيعي وكرر مره ثالثه فقال المري انا جنوبي لكن ماني دوسري ولا انا قحطاني
فكان السبيعي تضايق من الرجال لانه ما علمه باسمه ولا علمه باسم قبيلته
واثناء كلامهم كان في مسجل السياره شريط فيه محاوره بين المري وبين شاعر اخر ،، فالسبيعي عرف صوت المري وقال في نفسه هذا شاعر وابمتحنه


فقال السبيعي


انا ابتمثل يوم سلمي عليك انقاد ** جحدت السموه ما تبي السلم ينقادي
لزومن علي اليوم اشغل العداد ** يبين لي الممتاز من سرعة العادي
ترى ما كل مبراد بياكل الفولاذ ** مبراد الخشب ما يرغبه كل حدادي
وبسال خويي وين داره من اي بلاد ** من ايا قبيله بسالك يابن الاجوادي
نسبتك على ناسن بعيد بلا وكاد ** ولا ادري صوابن هقوتي والا انا غادي
كسبت الجميل وشلتني من ديار بعاد ** وحقي على شرواك يا قرم الاولادي
كسبت انت في معروف ويحق من الاجواد ** وانا ابغى المعرفه لالفى منك نشادي
لزومن تعلمني ولا في السؤال انكاد ** انت من ذو قحطاني والا هل الوادي
بدل ما جحدت اسمك نعرفه اذا الله راد ** ونعرف القبيله دون حقران وعناد
اذا صرت قصادن تخارج مع القصاد ** واذا مانت قصاد فحدر مع الوادي


ورد عليه المري


تمثلت بالقيفان يالشاعر القصاد ** عسى الله يستر فيك يالشاعر البادي
لقيتك وشلتك قلت هذا من الاجواد ** اثرك شايبن عيار مانته باللهادي
نهارن لقيتك فيه يا صاحبي لا عاد ** تبلشت فيك وفكتن فيك بجهادي
وسويت انا واياك مثل راعي الرداد ** مثل ما انقطع حبله بسكين ردادي
ترى ما كل مبراد بياكل الفولاذ ** مبراد الخشب ما يرغبه كل حدادي
اذا سالتني بالله باعلمك يا نشاد ** على طيبين الناس مانيب جحادي
جنوبي وداري صوب هجر يومنه غاد ** ومن الصلب شرقن ديرة الجد وبلادي
سؤالك هلا به وان بغيت الصحيح وكاد ** فانا من بني مره عريبين الاجدادي
هل الراية العليا اذا جا نهار طراد ** اذا جا نهارن فيه صادر وورادي
ونشيل الضعيف المنقطع عندنا معتاد ** الامن لقيته واقفن لي على العادي
طبيعه لنا من غير زودن على الاجواد ** ولا حن نبي فيها شروبن ولا زادي
انا بنصحك يا عود مالك علي ميراد ** نصيحه لوجه خل البحر هادي
تقلد بنفسك مثل عنتر بن شداد ** وتحدى عيال الناس باشعار واقصادي
الا بالتحدي يا عميلي ولا الشل فاد ** قدحت الفتيله بين صوان وزنادي
والعب والزعل ممنوع بيني وبينك عاد ** وتحمل بدل ما قلت خلك على القادي

الضبياني
(س 01:28 صباحاً) 26/03/2010,
يقال انه كان هناك فارس اسمه بشر ومتزوج من امراءه اسمها حســــــــــن وهى غايه في الحسن .. المهم ان حسن هذى مايجي لها عيال ولاكن الفارس وامير القبيله اللي هو بشر يحبها حيل ...

بس ام بشر ودها تشوف عيال ولدها وهو حق مشروع لها بس بشر ماوده يزعل حسن ويتزوج عليها .
ودارت الايام وفكرت الام بفكره تخلي بشر يكره حسن .

وطراءت لها الفكره عند مرور اخت بشر من امامها وكانت تشبه اخاها لحد كبير قالت في نفسها وجدتها وطلبت من اخت بشر لبس ثياب بشر الفارس واللذي كان خارج القبيله للصيد .

وفهمت اخت بشر بالموضوع وقالت لها البسي ثياب اخوك ومري من قدام الحرس وسلمي عليهم واذا صرتي داخل القصر قبل لاتشوفك زوجه اخوك اخلعي ملابس اخوك وخلك بملابسك من شان ماتشك بالامر واللي كانت العجوز ناويته .

المهم نفذت الاخت ماطلبت منها امها وعقب فتره من رجوع البنت الي امها رجع بشر وسلم على الحرس كعادته في كل مره وقاله واحد من الحرس توك طال عمرك مسلم علينا مامداك تروح وترجع .

وطبعا استغرب بشر مثل هالكلام وساله قال وش تقول قال طال عمرك انت توك طالع قبل دقايق من البيت ومسلم علينا جن جنون بشر ودخل على حسن على غير العاده وسالها من كان عندك قالت ابد ماجاني حد قال لازم تقولين من كان عندك قالت ماجاني احد اليوم غير اختك .

المهم طلع من عندها زعلان وراح.وراح لم بيت امه يسال اخته هل زرتي حسن قالت له لا ( طبعا امها قالت لها على الاجابه مسبقا ) .

وقال لها على السالفه وهنا سرت الام بما سمعت لان هذا اللي هي خططت له وقالت لازم تتصرف وبسرعه قال زين المهم فكر بفكره ورجع لحسن وقال لها جهزي اغراضك راح نزور اهلك باكر الصباح .

المهم من الصباح باكر خذاها ومشو لين قرب عليهم الليل وهم بوادي قال لها خل اليوم ننام هنا ونكمل المشى بالصبح وافقت وهي ماتدري شو اللي ناويه وعلى نيتها المهم لقو لهم غار صغير قال ننام فيه انا بنام بمدخل الغار وانتي بداخله قالت اخاف لو يجي سبع ياكلك وانا حرمه ما اقدر اتصرف لاكن لو صار شي يصير لي احسن لانك رجال وتقدر تدافع عن نفسك وانا اخاف عليك بعد من حبها له .

وبعد مداولات وافقت تنام وقالت تربط كم ثوبك بثوبي حتى لو صار لك لاسمح الله شي احس فيك واقوم قال زين المهم خلاها لين نامت وقطع الرباط اللي بينهم وركب فرسه ورجع لديرته وهو زعلان منها ومهموم ويحاول ينسى كل اللي صار .

نرجع لحسن ..

قامت من نومها ومالقت حد وراحت تجوب المكان وتدوروتنادي على بشر ولا من مجيب وكان قريب منها بركه ماء المهم شربت منها وغسلت وبينما هي كذلك اذا بها تسمع صوت خيول واناس قريبين وكان فيه شجره اعلى هذه البركه راحت وتسلقت فيها .

مرو الخياله وكلن معهم اميرهم وحاول ان يسقي فرسه وعندما قربت من الماء اذا بها تبتعد وشك بالامر ونظر يمنه ويسره فلم يجد شي ولما ناظر للاعلى شاف حسن وانذهل من حسنها .

امر الجيش بالانصراف واوهمهم بانه سيقضي حاجته وعند انصراف الجيش سالها بالله هل انت من البشر فاجابت والخوف يملا قلبها بنعم وامرها بالنزول وهدا من روعها ولم يكن منزله بالبعيد فاصتحبها اليه وامر الخدم بحسن معاملتها وذهب هو في طريقه .

وعند عودته سالها ماهي قصتك ولم تخبره الحقيقه بل قالت اغار علينا انا وزرجي اناس واخذو زوجي وانا استطعت الهرب ولا ادري ماحصل لزوجي بعدي وهذه قصتي ووعدها خير الشيخ وقال انتي ضيفه معززه مكرمه عندنا وبعد مرور اربع سنوات على جلوسها ببيت الشيخ ولما كانت تتمتع به من جمال قال لها الشيخ وش رايك لين الحين ماجاء زوجك وانا ارغب فيك على سنه الله ورسوله وقالت عطني فرصه افكر قال عندك شهر من الان ..

في هذه الاثناء وفي الجانب الاخر كان بشر بعد\ زواجه يلعب ويدرب ابنه الصغير على الخيل وأمه واقفه امامه وقالت شو رايك يابشر قال في ماذا يا امي قالت في الحيله قال مالامر قالت ياولدي الحيله تغلب قبيله والله ماكان من حسن مايعيب ياولدي ولاكن محبتي في ان ارى اولادك جعلتني افتعل الحيله عليك وقالت له على السالفه وجن جنون بشر ولم يعد يرى امامه شي وقرر الرحيل والبحث عن حسن بدون علم احد وفعلا عند بزوغ الفجر رحل ومعه متاعه واتجه للوادي اللذي ترك حسن به لعلها يجد من اثرها شي فان اكلتها السباع فسيجد ملابسها او اي اثر لها ولاكن هيهات وعند ما اعياه التعب قرر ان يستريح ومر على بئر وكان على هذه البئر فتيات يستقين ويمزحن واذا بواحد منهم تقول للاخرى كيف لو كنتى بجمال حسن ونزلت عليه الكلمه كالصاعقه واخذ يستفسر منهم عن حسن هذه ولم يبين لهم شي واخبرنه بان زواجها سوف يكون عقب يومين على الشبخ بالقريه المجاوره وقرر بشر ان يذهب الى بيت الشيخ وفعلا قصد بيت الشيخ وعندما امر الشيخ حسن بتجهيز القهوه للضيف وكان بشر يسمع صوتها وعرفه وعندها لم يتمالك نفسه وجلس يبكي ولما رجع له الشيخ ووجده يبكي ساله فلم يجب عليه وعندها قال الشيخ بيت شعر لحسن حيث قال لها

ياحسن أرى ضيفنا يبكي اراه .............................. ....... ماتنشدين الضيف وش بكاه

فردت حسن

ماعندي اغلى من بشر مابكيته....................... ............. وضيفنا يبكي بكا ينساه

عندها بكي بشر وانشد قايلا :
ياحسن ماتجزين من جاك عني .............................. ..........عاني وخلا والدته وراه

وهنا احس الشيخ بالاهانه وقال :

انا ابن حمران ياقاصل العداء........................ ................. ارى ضيفتا مخطي اراه

واستل سيفه ليضرب عنق بشر ......... وهنا تدخل حسن بعد ما عرفت صوت بشر

وترمي بنفسها على بشر وتنشد قايله :

يابن حمران يامكرم العداء .............................. ....... تري ثيابي والجعود فداه

(الجعود جمع جعد وهو الشعر)

واخبرهم بشر بالسالفه اللي حصلت وسامحته حسن وانشد الشيخ بالبيت الاخير حيث قال :

ترينك من عندي لبشر هديه ................... انتي وسبعين من الجمال فداه

الضبياني
(س 03:00 مساءً) 27/03/2010,
كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة. وقام والي اليمن (أبرهة) ببناء كنيسة عظيمة ، وأراد أن يغير وجهة حج العرب. فيجعلهم يحجون إلى هذه الكنيسة بدلا من بيت الله الحرام. فكتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب. إلا أن العرب أبوا ذلك ، وأخذتهم عزتهم بمعتقداتهم وأنسابهم. فهم أبناء إبراهيم وإسماعيل ، فكيف يتركون البيت الذي بناه آباءهم ويحجوا لكنيسة بناها نصراني! وقيل أن رجلا من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا لها. وأن بنو كنانة قتلوا رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج للكنيسة.



فعزم أبرهة على هدم الكعبة. وجهز جيشا جرارا ، ووضع في مقدمته فيلا مشهورا عندهم يقال أن اسمه محمود. فعزمت العرب على قتال أبرهة. وكان أول من خرج للقاءه ، رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر. دعى قومه فأجابوه ، والتحموا بجيش أبرهة. لكنه هزم وسيق أسيرا إلى أبرهة.

ثم خرج نفيل بن حبيب الخثعمي ، وحارب أبرهة. فهزمهم أبرهة وأخذ نفيل أسيرا ، وصار دليلا لجيش أبرهة. حتى وصلوا للطائف ، فخرج رجال من ثقيف ، وقالوا لأبرهة أن الكعبة موجودة في مكة -- حتى لا يهدم بيت اللات الذي بنوه في الطائف -- وأرسلوا مع الجيش رجلا منهم ليدلهم على الكعبة! وكان اسم الرجل أبو رغال. توفي في الطريق ودفن فيها ، وصار قبره مرجما عند العرب. فقال الشاعر :

وأرجم قبره في كل عام * * * كرجم الناس قبر أبي رغال

وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة ، أرسل أبرهة كتيبة جنده ، ساقت له أموال قريش وغيرها من القبائل. وكان من بين هذه الأموال مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ، كبير قريش وسيدها. همت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة. ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك.

وبعث أبرهة رسولا إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد ، ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء لهدم هذا البيت ، فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له في دمائهم! فإذا كان سيد البلد لا يريد الحرب جاء به إلى الملك. فلما أخبر الرسول عبد المطلب برسالة الملك ، أجابه : والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة. هذا بيت الله الحرام. وبيت خليله إبراهيم عليه السلام.. فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه.

ثم انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة. وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم. فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه ، وأكرمه عن أن يجلسه تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه. فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه وأجلسه معه إلى جانبه. ثم قال لترجمانه : قل له : ما حاجتك؟ فقال : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني! أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟ قال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل. وإن للبيت رب يحميه . فاستكبر أبرهة وقال : ما كان ليمتنع مني. قال : أنت وذاك!.. فرد أبرهة على عبد المطلب إبله.

ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث ، وأمرهم بالخروج من مكة والبقاء في الجبال المحيطة بها. ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبة وأمسك حلقة بابها ، وقاموا يدعون الله ويستنصرونه. ثم ذهب هو ومن معه للجبل.

ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة. إلا أن الفيل برك ولم يتحرك. فضربوه ووخزوه ، لكنه لم يقم من مكانه. فوجهوه ناحية اليمن ، فقام يهرول. ثم وجهوه ناحية الشام ، فتوجه. ثم وجهوه جهة الشرق ، فتحرك. فوجهوه إلى مكة فبرك.

ثم كان ما أراده الله من إهلاك الجيش وقائده ، فأرسل عليهم جماعات من الطير

وانزل الله سبحانه وتعالى سوره ( الفيل )

قال سبحانه وتعالى

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ(2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ(3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ(4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ(5)}.


يقال ان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك. فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة. فهاج الجيش وماج ، وبدوا يسألون عن نفيل بن حبيب ؛ ليدلهم على الطريق إلى اليمن. فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته :

أين المفر والإله الطالب * * * والأشرم المغلوب ليس الغالب

وقال أيضا :

حمدت الله إذ أبصرت طيرا * * * وخفت حجارة تلقى علينا


فكل القوم يسأل عن نفيل * * * كأن علي للحبشان دينا


وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم يتساقط لحمه قطعا صغيرة تلو الأخرى ، حتى وصلوا إلى صنعاء ، فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما تقول الروايات.


فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة. .

وأول ما توحي به أن الله -- سبحانه -- لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين ، ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت ، ويحمونه ويحتمون به. فلما أراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة اللاهيه لتدافع عن بيته الحرام ، حتى لا تكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته ، بحميتهم الجاهلية.

كذلك توحي دلالة هذا الحادث بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب -- أبرهة وجنوده -- أن يحطموا البيت الحرام أو يسيطروا على الأرض المقدسة. حتى والشرك يدنسه ، والمشركون هم سدنته. ليبقي هذا البيت عتيقا من سلطان المتسلطين ، مصونا من كيد الكائدين.

ونحن نستبشر بإيحاء هذه الدلالة اليوم ونطمئن ، إزاء ما نعلمه من أطماع فاجرة ماكرة ترف حول الأماكن المقدسة من الصليبية العالمية والصهيونية العالمية ، ولا تني أو تهدأ في التمهيد الخفي اللئيم لهذه الأطماع الفاجرة الماكرة. فالله الذي حمى بيته من أهل الكتاب وسدنته المشركون ، سيحفظه إن شاء الله ، ويحفظ مدينة رسوله من كيد الكائدين ومكر الماكرين!

والإيحاء الثالث هو أن العرب لم يكن لهم دور في الأرض. بل لم يكن لهم كيان قبل الإسلام. كانوا في اليمن تحت حكم الفرس أو الحبشة. وكانت دولتهم حين تقوم هناك أحيانا تقوم تحت حماية الفرس. وفي الشمال كانت الشام تحت حكم الروم إما مباشرة وإما بقيام حكومة عربية تحت حماية الرومان. ولم ينج إلا قلب الجزيرة من تحكم الأجانب فيه. ولكنه ظل في حالة تفكك لا تجعل منه قوة حقيقية في ميدان القوى العالمية. وكان يمكن أن تقوم الحروب بين القبائل أربعين سنة ، ولكن لم تكن هذه القبائل متفرقة ولا مجتمعة ذات وزن عند الدول القوية المجاورة. وما حدث في عام الفيل كان مقياسا لحقيقة هذه القوة حين تتعرض لغزو أجنبي.

وتحت راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي يؤدونه. وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب. قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطم العروش ، وتتولى قيادة البشرية ، بعد أن تزيح القيادات الضالة. ولكن الذي هيأ للعرب هذا لأول مرة في تاريخهم هو أنهم نسوا أنهم عرب! نسوا نعرة الجنس ، العنصر وعصبية ، وذكروا أنهم مسلمون. مسلمون فقط. ورفعوا راية الإسلام ، وراية الإسلام وحدها. وحملوا عقيدة ضخمة قوية يهدونها إلى البشرية رحمة براً بالبشرية ؛ ولم يحملوا قومية ولا عنصرية ولا عصبية. حملوا رساله سماوية ( الاسلام ) يعلمون الناس الدين الحنيف ويخضع الناس لسلطانه. وخرجوا من أرضهم جهادا في سبيل الله وحده ، ولم يخرجوا ليؤسسوا إمبراطورية عربية ينعمون ويرتعون في ظلها ، ويشمخون ويتكبرون تحت حمايتها ، ويخرجون الناس من حكم الروم والفرس إلى حكم العرب وإلى حكمهم أنفسهم! إنما قاموا ليخرجوا الناس من عبادة العباد جميعا إلى عبادة الله وحده. عندئذ فقط كان للعرب وجود ، وكانت قوة لهم ، وكانت لهم قيادة. ولكنها كانت كلها لله وفي سبيل الله. وقد ظلت لهم قوتهم. وظلت لهم قيادتهم ما استقاموا على الطريقة. حتى إذا انحرفوا عنها وذكروا عنصريتهم وعصبيتهم ، وتركوا راية الله ليرفعوا راية العصبية نبذتهم الأرض وداستهم الأمم ، لأن الله قد تركهم تركوه حيثما ، ونسيهم مثلما نسوه!

وما العرب بغير الإسلام؟ ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا عن هذه الفكرة؟ وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة؟ إن كل أمة قادت البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة. والأمم التي لم تكن تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق ، والبرابرة الذين اجتاحوا الدولة الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلا ، إنما ذابوا في الأمم التي فتحوها. والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت هي العقيدة الإسلامية ، وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة ، فإذا تخلوا عنها لم تعد لهم في الأرض وظيفة ، ولم يعد لهم في التاريخ دور. وهذا ما يجب أن يذكره العرب جيدا إذا هم أرادوا الحياة ، وأرادوا القوة ، وأرادوا القيادة. والله الهاديالى سواء السبيل .

& جـــمْــــر &
(س 05:52 مساءً) 27/03/2010,
السلام عليكم،، للمشاركة في هذا الموضوع الجميل.

هذه قصة جميلة، أبختصرها، ذهب رجل "مجاود" عند قبيلة، يعمل لديهم، وكان يعمل عند شيخ القبيلة، واستأمنه هذا الشيخ وبات يحبه، لما يحمله من علم وخلق، وحسن منطق، وحدث أن سرقت "بندق الشيخ"، وأحد جماعة الشيخ السارقين، أتهم هذا الرجل، لحقده عليه..... فحكم عليه الشيخ أن يحلف ويأتي بأربعين من ربعه يحلفون معه، إنه ما أخذ البندق،....طبعا راح لربعه، وقالوا مانقدر نحلف، على شيء ماندري عنه،،، ففكر وفالأخير.. قال: لهم الشيخ عازمني وبنروح له، ومعي كلام أبيكم ترددونه، طلعوا فاغرين كلهم، ورددو وراه هذه الأبيات، فحيّا بهم الشيخ واستقبلهم وضيفهم، وهم لايعلمون أنهم حلفوا مع رفيقهم، ونفذوا حكم الشيخ....







والله يميناً قاعـها فالما

وراسها متعلي السمـا

تلزم عبيدالله من الزهامه

وإن كان صادق تنقذه بها


يالبندقه، مالي بها علما

ولا مشت ساقي لها قدما

ولايدي لزمت مع اللزامه

ولا أدري وين أرضاً غدت بها

الضبياني
(س 07:53 مساءً) 27/03/2010,
حياك الله اخوي عماد

نورت المتصفح واشكرك على المشاركه

لك مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 07:57 مساءً) 30/03/2010,
قصة قدوم وفد بني تميم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

قدم وفد بني تميم مع عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس وفيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم والختات ومعتمر بن زيد في وفد عظيم ومعهم عيينة بن حصن الفزاري على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من وراء حجراته أن اخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخرج إليهم فقالوا‏:‏ جئنا نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا فأذن لهم فقام عطارد فقال‏:‏ الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله الذي جعلنا ملوكًا ووهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثرهم عددًا فمن فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لثابت بن قيس‏:‏ أجب الرجل‏.‏

فقام ثابت فقال‏:‏ الحمد لله الذي له السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكًا واصطفى من خير خلقه رسولًا أكرمهم نسبًا وأصدقهم حديثا وأفضلهم حسبًا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله تعالى من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس نسبًا وجوهًا وخير الناس فعالًا‏.‏

ثم كان أول الخلق استجابة لله حين دعاه نحن فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدًا وكان قتله عينا يسيرًا والسلام عليكم‏.‏

فقالوا ‏:‏ يا رسول الله ائذن لشاعرنا فأذن له فقام الزبرقان بن بدر

فقال ‏:‏

نحن الكرام فلا حيٌّ يعادلنا .. منّا الملوك وفينا تنصب البيع

وكم قسرنا من الأحياء كلّهم .. عند النّهاب وفضل العرب يتّبع

ونحن يطعم عند القحط مطعمنا .. من الشّواء إذا لم يؤنس القزع

بما ترى النّاس تأتينا سراتهم .. من كلّ أرضٍ هويًّا ثمّ نصطنع

فننحر الكوم عبطًا في أرومتنا .. للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا

إنّا أبينا ولن يأبى لنا أحدٌ .. إنّا كذلك عند الفخر نرتفع

فمن يفاخرنا في ذاك يعرفنا .. فيرجع القول والأخبار تستمع


قال‏:‏ وكان حسان بن ثابت غائبًا فدعاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليجيب شاعرهم‏.‏

قال حسان‏:‏ فلما سمعت قوله قلت على نحوه‏:‏

إن الذّوائب من فهرٍ وإخوتهـم ** قد بيّنوا سنّةً للنّاس تتّبـــــع

قومٌ إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ** أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا

يرضى بها كلّ من كانت سريرته ** تقوى الإله وكلّ البرّ يصطنــع

سجيّةٌ تلك منهم غير محدثةٍ ** إنّ الخلائق فاعلم شرّها البــدع

إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم ** فكلّ سبقٍ لأدنى سبقهم تبــــع

لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم ** عند الدّفاع ولا يوهون ما رقــعوا

إن سابقوا النّاس يومًا فاز سبقهم ** أو وازنوا أهل مجدٍ بالنّدى متــعوا

أعفّةٌ ذكرت في الوحي عفّتهم ** لا يطمعون ولا يزري بهم طمــع

لا يبخلون على جارٍ بفضلهم ** ولا يمسّهم من مطمعٍ طبـــــع

أكرم بقومٍ رسول الله شيعتهم ** إذا تفرّقت الأهواء والشّيـــــع

فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم ** إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعــوا


فلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس‏:‏ إن هذا الرجل لمؤتىً له خطيبهم أخطب من خطيبنا وشاعرهم أشعر من شاعرنا ثم أسلموا وأجازهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ


وفيهم أنزل الله تعالى‏:‏ ‏ «‏إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاء الحُجُرَاتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏» ‏ الآيات ‏ «‏الحجرات‏:‏ 4‏» ‏‏.‏

dr●{qahtaniya
(س 08:36 مساءً) 30/03/2010,
صراحه استمتعت بقراءة القصص رائعه جدا سلمت الأيادي وصحت الألسن
باقول لكم قصة قصيره ومعها حبتين شعر

هذي وحده سلمكم الله قالها زوجها انه بيتزوج عليها حاولت معه انه مايتزوج لكن ماباليد حيلة عزم على الأمر وتزوجها يوم جو يزفونها على الجمل طلعت الزوجة الأولى تستقبل الثانيه وقالت لها هذي البيتين

مرحبا بش يوم جيتي
والجمل بش يوم سار
نقتسم فيما عطا الله
والمهونة للحمار

الحمار الي هو زوجها

وسلامتكم

غرور عسير
(س 07:59 صباحاً) 31/03/2010,
هذا واحد كان يحب اخته متعود على ضحكتها وفرفشتها وخفة دمها بعد ماتزوجت اخته وراحت مع زوجها......
اخوها سافر للدراااسه العليا واتصل عليها بعد فترة ولاحظ اخته ماتضحك كأنها حزينة وصوتها مو طبيعي
وكل ما يسألها وش فيك تقوله مافي شي عرف ان زوج اخته يهين اخته ويسيئ معاملتها كتب هذي القصيدة

لاتنثرين الدمـع قولـي لـي وش فيـك
تخالطت عبرات صوتـك وانـا اسمـع

تقطع خطوط الجو والصـوت مغريـك
ودمعك غدى نيـران بالجـوف واقشـع

ووقف شعر راسـي ودكـن دواكيـك
وضرب اخماس اسداس بالشك واجمـع

يبسن عروق القلب وصـارن مهاليـك
مغيـر اغـص بخافـي الريـق وابلـع

وشلـون مابـه شـي يرحـم اهاليـك
تدريـن بغيـر الصـدق لايمكـن اقنـع

انا عهـدت الضحـك يعشـق اشافيـك
وعيـون ماخلقـت علـشـان تـدمـع

سلامـة الـي كـل ابوهـم عزاويـك
وليـا انتخـوا بالحيـز نيـران واشنـع

وليا وضح صوتـك باذانـي عزاويـك
(حيزا حيزا !)ساعـة الصفـر ترجـع

تكفـخ حرار(ن)ماسبقـوهـا ممالـيـك
وترسي جبال(ن)مانـوت يـوم تخضـع

وتـارد فهود(ن)ماتهـاب الشرابـيـك
وتهـوي نجوم(ن)لارمـت جـال تفنـع

من اقصى الجزيرة اعصار توحي اذانيك
مـن هيبتـه يرتـج حفـره ويـركـع

ومن اقصى الحساء بركان تونس اياديك
مـن هيبتـه صميـدع القلـب يـربـع

لا والله الا اجيك وشلـون مـا اجيـك
شفني عليه اقرب من الموت واسـرع

اللي ازعلك يمكـن نسـى انـي اخيـك
ولا تخيـل لاتغربـت مــا ارجــع

لاتنثريـن الدمـع حـيَّـن محاكـيـك
والله تخضع اشناب مـن شـان مدمـع

الضبياني
(س 10:14 مساءً) 31/03/2010,
قحطانيه وافتخر

الله يعين الحمار وبس ههههههههههههههه

لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 10:19 مساءً) 31/03/2010,
غرور عسير

اسعدتيني بهذه المشاركه واتمنى ان لاتكون الاخيره .

لكي مني اجمل تحيه .

الضبياني
(س 02:19 مساءً) 02/04/2010,
مرثية ( نمر بن عدوان) .... مع سالفتها

نمربن عدوان .. أمير (( البلقاء ))



من الشعراء اللذي صهرتهم المصائب وصبتهم في قالب الخيال المريروهزتهم العواصف القاسية من غيررحمة ولاهوادة.

نمربن عدوان الاميرالشاعر ... اللذي قتل زوجته بالخطاء ...

وقصة القصيدة تبدى .. إن الشيخ نمرقررإنه يتزوج وطلب من احدى قريباته تدله على بنت مزيونه فقالت ياشيخ مالك إلابنت الشيخ فلان والشيخ ماياخذ الا بنت شيوخ المهم إن الشيخ نمر راح للشيخ .. وخطب بنته وكان الشيخ عنده بنت وكانت في غاية الجمال وهذي هي اللي يبيها الشيخ نمروبنفس الوقت عنده بنت اخوه اليتيمه ولكنها ليست على قدرمن الجمال مثل بنت عمها
فقررالشيخ انه يعطي بنت اخوه للشيخ نمروتزوجها الشيخ نمروفي ليلة الدخله شافها وماعجبته كان اسمها وضحى ..
حست وضحى انها ماعجبت الشيخ فقررت إنها تشيله على كفوف الراحه عشان مايصرف النظرعنها وفعلا كانت عند كلامها .. وتدريجا حبها الشيخ نمرالي درجة الجنون وعاشت معه عشرسنوات كلها حب وسعاده وراحة بال وكانت وضحى معوده الشيخ نمرانه اذا جا بالليل تربط الخيل قبل ينام وفي ليله من الليالي نست تربط الخيل

المهم ان الشيخ قبل ينام .. سئلهاوقال ربطتي الخيل ياوضحى ؟؟
هي خافت انه يزعل لودرى انها ماربطته .. وقالت ايه ياشيخ ربطته
ونام الشيخ .. وفجئه سمع صوت احد عند الخيل
واخذ سلاحه وراح يشوف .. وكانت الدنيا ظلمى .. المهم حس بحركه غريبه واطلق الرصاص تجاه الشخص اللي عند الخيال يوم راح يشوف من اللي عند الخيل إكتشف إنه احبيبة قلبه وضحى قام يصيح جمبها ويقول وش جابك ياحرمه وش مطلعك ؟؟ قالت وضحى وهي تبتسم .. ذبحتني يانمر ؟؟

قال الشيخ نمر: انا ماذبحتك انتي اللي ذبحتيني
وماتت وضحى..ومن يومها وهويكتب القصائدالمرثيه اللي تقطع القلب من كثرالبكاا..................
وفي عام 1300هـ توفى الشيخ بعد معاناة مع المرض والعذاب من فراق الحبيبه وهذه مرثيه الشيخ نمر
الله يرحمه ووالدينا واموات المسلمين اجمعين .



البارحه يوم الخلايق نـــياما ********* بيحت من كثرالبكا كل مكنون

قمت أتوجدله وانثــــرعلاما ****** من موق عيني دمعهاكان مخزون

ولي ونة ٍمن سمعهامايناما ****** كني صويب ٍبين الأضلاع مطعـون

ولاكما ونــة كثــــيرالسلاما ********* خلوه ربعـــه للمعــادين مديون

ولافي ونة راعي بيت حماما ****** غادي ٍذكرها والقوانيص يرمون

تسمعلهابين الجــرايد حطاما ***** ومن نوحهاتدعي المواليف يبكون

مرحوم ياللي مات شهرالصياما ***** صافي الجبين بليلة العيدمدفون

حطوعليه من الخرق ثوب خاما ******** وقاموعليه من الترايب يهلون

مرحوم ياللي مامشى بالملاما ******* جيران بيته راح مامنه يشكون

اخذت اناوياه عشــرة اعواما ********* مامثلهن في كيفة ٍمالهالون

والله كنه ياعرب صـرف عاما ****** وياحيلة الله شغل الأيام وشلون

واكبرهمومي من بزور يتاما ****** لاجـيتــهم قــدام وجـهـي يبكون

وان قلت لاتبكون قالوعلاما ********* نبكي ويبكي مثلناكل محزون

قلت السبب تبكون قالويتاما ********* قــلت اليــتيم اناوانتم تسجون

مع البزور وكـل جرح ٍيلامـا ********* الاجـــروح بخاطـري مايطيبون

قمت اتوجدعند ربع ٍحشاما ********** جوني على فرقاخليلي يعزون

قالو تزوج وانس لامــه بلاما ****** وترى العذارى عن بعضهن يسلون

قلت انااخاف من غاديات الذماما *** اللي على ضيم الدهرمايساعدون

تزعل عيالي بالنهروالكلاما ********** واناتجــرعني من المربغـصون

والله لـولاهـالصغـاراليــتاما ******* واخاف عليهم من السكه يضيعون

لاقول كل البيض بعده حراما ***** واصبركمايصبرعلى الحبس مسجون

عـليـــه مني كل يوم سـلاما ******** عدة حجيج البيت واللي يطوفون

وعــدادمــانبة نفل والختاما ********* على النبي ياللي حضرتوتصلون


قصيده مؤثره..محزنه ...قيل إن نمرقبل وفاته بكم شهركان جالس يون ويبكي على وضحى .. وجاه ولده عقاب وقال يابوي انت وش يبكيك ؟؟.. قال نمر امك امك امك............

قال يابوي امي كانت ريحتها ريحة غنم وشينه (يحاول مايمدحها يبغاه ينسى)

قال الشيخ نمر .. هذا بلى ابوك ياعقاب

وصار قوله هذا مثل مشهور .

smooensan
(س 02:53 مساءً) 02/04/2010,
صراحه استمتعت بقراءة القصص رائعه جدا سلمت الأيادي وصحت الألسن
باقول لكم قصة قصيره ومعها حبتين شعر

هذي وحده سلمكم الله قالها زوجها انه بيتزوج عليها حاولت معه انه مايتزوج لكن ماباليد حيلة عزم على الأمر وتزوجها يوم جو يزفونها على الجمل طلعت الزوجة الأولى تستقبل الثانيه وقالت لها هذي البيتين

مرحبا بش يوم جيتي
والجمل بش يوم سار
نقتسم فيما عطا الله
والمهونة للحمار

الحمار الي هو زوجها

وسلامتكم

عالقوة يالقحطانيه
سمعت هالسالفه مره
من جدتي الله يرحمها
ويرحم امواتنا وأموات المسلمين أجمعين
روعه وعلى ماقال الضبياني
الله يعين الحمار!!!!!!!!!!!!
هههههههههههههههههه

smooensan
(س 02:56 مساءً) 02/04/2010,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القصه هنا منقوله على لسان صحفيه من صحيفة الرياضيه

نقلتها لكم كما وصلتني ..

يتحدثون عن سيدة وقورة تقبع في أحد مستشفيات السعودية
تعيش عزلة وآلما يعرفها كل من في المستشفى ويتعطفون
معها . كثيراً ما يجلس معها الممرضات ، يحدثونها
ويستأنسون بكلمها . وكانت تروح عن نفسها ببعض الأبيات
والتي انتشرت عند البعض
وعند سمعنا عنها قررنا أن نزورها ويكون لنا حديث معها
وخاصة أن الرياضية تسعى دائماً لمن يحتاج للمساعدة ،
حتى وأن كانت مساعدة معنوية كما حصل مع تلك السيدة !
التي فرحت بلقائنا ورحبت به حملت أوراقي وقلمي ولم اكن
احتاج لمساعدة من يدلني عليها بشكل دقيق فالكل يعرفها
وما أن ذكرت اسمها إلا وكل الأصابع تشير إلى غرفتها
دخلت وما أن رأتني حتى انفرجت أساريرها بابتسامة عذبه
وعريضة ولكنها سرعان ما تلا شت بعد اقترابي منها اكثر ،
سلمت عليها فردت السلام بصوت خافت ! وكلمات متقطعة
وكان أول ما طرحت عليها من أسئلة
لماذا ؟ أخفيتي ابتسامتكِ وابدلتها بدمعه جرت على وجنتيكِ
لتقول لي وهي تمسح دموعها ؟
كنت أضنك إحدى بناتي واخوتي أو من أقاربي اللذين
لا اعلم عنهم شيئاً من زمن بعيد ..
سألتها وهل لنا أن نعرف قصتك ؟
لم تتردد كانت تتكلم بصعوبة بالغة !!
قالت : >>> كنت اسكن مع زوجي وابنائي السبعة
في إحدى القرى وذات يوم طلب مني زوجي أن اذهب معه
المدينة وتحديداً إلى السوق لشراء بعض الذهب والمشتريات
الأخرى وأوهمني أنها لي ووافقت !! فرحه ومسرورة
من تلك المفاجأة الجميلة وعندما اشترينا كلما كان يطلب
مني ويختاره هو ويعجبني أنا .... وعند وصولنا للمنزل
اخبرنا أن تلك الأشياء ليست لي وأنها للعروس الجديدة ؟؟ !!
صعقت من هول الخبر !!!! ودارت بي الدنيا
ثم تأتي لي الصفعة الثانية عندما وجه لي خبر طلاقه لي !!
فيا لله كل هذا في وقت واحد !!؟ أصبت بجلطة دماغيه
وتزوج زوجي وأنجبت زوجته الجديدة بنتاَ وولدا
ثم أصيب في حادث مروري حتى توفاه الله وعندما
ترحمت عليه بكت وأبكتنا معها <<< وعندما سألناها
من أحضركِ للمستشفى قالت يقولون بأنه أخي ..
ومكثت بالعناية المركزة ستة اشهر لا ادري من زارني
خلالها لأنني كنت في غيبوبة تامة .
ثم مكثت هنا في هذه الغرفة خمس سنوات !! حبيسة لهذا السرير .
بعد ذلك سألناها ألم يزركِ أحد في هذه السنوات ؟
قالت بلى زارني أخي مرة واحدة وابني الذي اكمل عشرين عاماً
أيضاً مرة واحدة فقط ؟
وبقيت أبنائك وبناتك أين هم من وضعك ؟
قالت لا اعلم عنهم شيئاَ فأنا لدي أربعة أولاد وثلاثة بنات !!
وسألناها عن أهلها وقالت والدي شيخ كبير وسمعت انه
توفى ورأيته في الحلم مرة .. ثم أجهشت بالبكاء بصوت مرير !!
وأضافت والدتي لا اعلم عنها شيئا وسألناها اخوتك أين هم ؟
قالت أخي الكبير من أعيان قريتنا فلم نستطيع مواصلة الحديث ..
وكانت تبكي وتبكي معها الممرضة السعودية الحنونة
والخادمة كانت ترعاها .. لأسأل الخادمة منذ متى وأنتِ هنا !
فتجيب منذ ثلاث سنوات
دخلت المستشفى مع سيدة فأشارت لي على سيدة
في نفس الغرفة مصابه بغيبوبة كاملة . وقالت عندما رأى
ابن هذه السيدة تلك المرأة وسأل عنها وعرف قصتها ..
وأن لا أحد يزورها منذ سنتين ونصف ضاعف لي الأجر وأعطاني
مرتب شهرين لأرعى تلك السيدة مع والدته والتي !
لا تعي شيئاً ! وسألناها في فترة مكوثك معها هذه
السنوات الثلاث ألم يزورها أحد؟
قالت : فقط زارها شخص واحد مرة واحدة تقول
انه ابنها ومن بعد ذلك الوقت لم يزرها أحد رغم
نها تنتظر وعيناها مسمرة على الباب دائماً !!

أنها لقصة اغرب من الخيال ولا يستوعبها عقل ،
فأين أبناؤها ومن يراها يتقطع قلبه آسى وحسرة ...
أم لا تعرف عن سرا فربما قال : أحد لا بناؤها
أن أمكم ماتت ورغم صعوبة هذا الشيء إلا انه
ربما يكون اقل ألما فيما لو كان أبناؤها يعلمون
أنها ترقد في المستشفى ويتركونها . ونحن عندما

نعرض هذه القصة نرجو أن يقراها هؤلاء الأبناء
أو على الأقل أحدهم فيرق قلبه وهنا ننشر تلك
القصيدة التي أبكتنا وأبكت من سمعها تناجي بها الطيور
واليكم ما قالته في قصيدتها :
****************************** ********************
******
تكفين يا طيورا لحرار افزعيلي**** أبي عن ديار الأهل منك الأخبار
تكفين حومي فوقهم وارجعيلي**** وإلا إن حصل لك حومة داخل الدار
تكفين حول ابيوتهم دوري لي**** سبعة فروخ يوم أخليهم صغار
شوفي ضناي وعودي وانكفي لي**** وشلونهم ياعلهم صاروا كبار
نسوا دفاي ونومهم في شليلي**** وش علمهم ياعلهم طول الأعمار
قولي لهم إن إمكم له عويلي***** خمسة سنين دمعها دوم مدرار
وقولي لهم إني على طول ليلي***** أنوح وليا قرب الصبح أنهار
وقولي عيونه دايم له هميلي***** تبكي ليا شافت من الناس زوار
كل يوم أقول غدي حديهم يجي لي**** راحت سنيني مابهم واحد زار
وأنا اللي من سبة سوات الحليلي***** حالي تردت كل ماله وتنهار
وفرقى ضناي اللي تردت بحيلي****** كني على شوفتهم اصلى على نار
ياويلي كان الله عجل رحيلي******* وأنا لي سنين أبي لوهي أخبار
ياعونة الله من يبي يرتكي لي****** جارت علي بأمر الولي كل الأقدار
تنكروا من يدخلون الدخيلي ****واللي بوسط ديارهم يامن الجار
قولي لهم ياطيور قلبي عليلي**** الله يكافي قلوبهم صارت أحجار
وأنا اللي لبراق الخيال استحيلي**** وأقول ياعل (.......) للأمطار
تكفين وسط ديارهم صوتي لي***** شوفي عسى لاسمي مع الناس تذكار
وقولي لمن نسيانهم يستحيلي ******يااللي نسيتوها ترى الوقت دوار
(ياهيه )ياللي بالسما لك هديلي***** ردي خبر تكفين يكفيني أمرار
شوفي أكا اللي نومهم في شليلي***** من آذان المغرب لوقت الأسحار
شوفي أكا اللي ماهتني في مقيلي***** إلا بمقيل معهم كبار وصغار
وقولي لهم إن كان حملي ثقيلي****** مره يجون وعقبها شي ماصار
وأنا يتولا ني كريم جليلي****** ياعلني في جنته وسط الأبرار

smooensan
(س 03:01 مساءً) 02/04/2010,
مقتطات شعرية لابن عويس


لا تهمّك ثيابي!


الشاعر سليمان العبدالكريم العويس..شاعر متمكن من محافظة الزلفي , وهو من شعراء القلطة وله مساجلات مع شعراء عدة.
كان سريع البديهة.. فقد قال له شخص التقى به, لماذا هدومك كلها زيت؟!.. فرد عليه بسرعة:


عرضي نظيف ولا تهمّك ثيابي
لو تمتلي ديزل ولو تمتلي زيت
ولا نظيفٍ من وراه المرابي
الألف بألف ويتبعه قول ما اوفيت
ما يدري ان الوقت بار وكبابي
أجمع وتأكله المصاريف تشتيت
بالبيت من يمشي.. وبالبيت حابي
واضف على هذا بعد كروة البيت




وسأله أحدهم ذات يوم: منذ مدة ما سمعنا من شعرك شيئا؟!.. وكان السائل مرتاحا بينما شاعرنا كان تعرض قبل قليل للمطالبة بأجرة البيت..فرد عليه:


يا سائلٍ عنّي تبي منّي أخبار
انشد ومن عندي تجيك الافاده
اعطيك علمٍ صاغ وزنٍ بمعيار
واصححه عن لا يجيبه زياده
قاسيت ما قاسيت من شوح الاكدار
عندي على نطح المتاعب جلاده
بلشٍ عن الأشعار في كروة الدار
لله في خلقه تصّرف وإراده




ولما سلّم عليه أحد الأشخاص,قال له : يدك خشنة! وكان سليمان يعمل بيده, فأجابه:


حرشا يدي ولا يقال أقطعوها
خشونتي ولا النعومة والإفلاس
شغلة شرف كل الرجال ايدوها
الكد أخير من التوسل إلى الناس




وكان.. عندما أزعجه صاحب البيت, يطالبه بالإيجار, قد ضاق ذرعا بحاله..فقال:


ياليت لي فلةٍ يم الكواكب هناك
لو وجهوا سام ماجاها ولا طالها
اسكن بها ما يجيني ريب ولا ارتباك
مامر بعض البشر من عند مدخالها
وإيدي بالأرض .. واشبك ما يناسب شباك
لا ناسبتني حمام السدرة اشتالها
ما احد يقول انت لي وشبك ولا وش وراك
يختم على أفواهها .. وبيدينه أغلالها




وفي وقت آخر.. ربما تغيرت حياته إلى الأفضل قليلا بينما بقي يلازمه حظه الأول في علاقاته مع من حوله.
فقد كان عنده ثلاث سيارات لنقل الماء, فقام بوضع خيمة صغيرة في أرض خالية لتكون استراحة لسواويق السيارات قريبا من الماء.
فجاءه رجل قائلا: هذه الأرض ملك خاص وعليك أن تزيل خيمتك بأسرع وقت.
ولم تفد محاولاته لإبقاء الخيمة لمدة وجيزة, حيث اضطر إلى اقتلاعها ونصبها في أرض أخرى.
وما كاد يشيدها, إلا وجاءه رجل آخر يطلب منه ازالتها لأنها تقع على أرضه الخاصة.
وربما بعد محاولات مستميتة استطاع أن يقنع الرجل ببقاء الخيمة لمدة أيام قليلة.. فقال سليمان العويس في ذلك:


في طريق الخرج بأيمن خنشليله
بانيٍ لي خيمةٍ بين الكباري
قالوا التجار ما احدثته تزيله
خيمتك شلها قبل تطرد اجباري
قلت خلّوني ولو عشرين ليله
اتصل في كل ما سمّي عقاري
ليت ما كوك الفضاء عندي رحيله
يوم ضاقت بي وسيعات الصحاري



ومن طرائف الشاعر سليمان العويس أنه لم يكن التقى الشاعر المشهور زبن بن عمير, وليس بينهم معرفة.
وفي أحد الأيام بينما كان يقود سيارته في الشارع, شاهد رجلا يحمل حزمة برسيم.. فلما اقترب منه, توقف وقال:
( تفضل.. نقرّبك من محلّك يابن الحلال )!
فقال الرجل:
( وين أحط البرسيم )؟!
فقال له سليمان:
( حطه على ظهر الموتر ).
فوضعه الرجل وشد عليه الحبل, وركب إلى جانبه فقال له سليمان مداعبا وهو لا يعرفه:


يا راعي القت قتّك جوّده لا يطيح
تبات شاتك على الرجلين في جوعها


فقال الرجل:


أخذتني بالضمان إن كان هرجك صحيح
هرجتك ما ناب عارفها وموضوعها



قال سليمان:

يا عود ابنشدك بالله خل هرجك صريح
كان انت (زبن) اترك الهرجه وموضوعها


فأجابه بأنه زبن بن عمير بالفعل, فحدث التعارف بينهما وامتدت الصداقة بينهما بعد ذلك.




أعجبتني

الضبياني
(س 06:02 مساءً) 02/04/2010,
متميزه

القصه الاولى محزنه ومبكيه .

حاولت اتخيل الموقف ولم استطيع .

هل هناك اناس بهذه الاوصاف الزوج يهين زوجته وبعدها يقوم بطلاقها

واهلها يرمونها بالمستشفى ويقطعونها .

انا لله وانا اليه من الراجعون ولا حول ولاقوه الابالله .

نورتي المتصفح بحضورك الجميل

لكي مني اجمل تحيه يامتميزه

الضبياني
(س 11:16 مساءً) 03/04/2010,
كان فيه شايبين اخوان
والكبير له ولد والصغير له بنت
ولالهم من الضنا شي غير المذكورين
فكان الولد والبنت يسرحون بالابل وهم متحابين في الله
ومثل الاخوان من هم اطفال
يلعبون مع بعض ويرتعون وكل كبرهم واحد
ولايصبرون ان يتفرقا ولكن حب اخوي فقط
فقرر ابو الولد ان يزوج ولده فقال للشايب الثاني ابو البنت
اللي هو اخوه ياخي انت مالك عيال غير هالبنت
ونا مالي الا هالولد
وشرايك نزوجهم لبعض ونشوف ضناهم ماطولنا احيا
قبل لانموت انا ونت
فقال اخوه ابو البنت الشور شورك ياخي والراي رايك ياخي وهذولا عيالك ونت ابصر بهم
فقامو وملكو لهم على بعض فلما روحو من الابل ابو الولد علم الولد وبو البنت لم يخبر البنت
ففرح الولد ولما اتى الصباح الباكر وسرحو كل من الولد والبنت في ابلهم كاعادتهم
فلما فلت الابل ذهب الولد يم البنت وضن انها تعلم بالزواج فلما شافته رحبت به كاعادتها قائله هلا بخلفة عمي هلا باخي الغالي فقال لها اني من اليوم لم اكن اخيك بل انتي من اليوم تكونين زوجتي
فاستغربت من هالكلام الذي لم تسمعه منه طيلة حياتها
فابتسمة قليلا ضانه انه يلاعبها ويضحك عليها فامسك بها على غير عادته
يحسب انها تعلم بالزواج فماكان منها الا ان استلت جنبيه كانت تتحزم بها دايما ولاترميها وغرزتها في بطنه فخر صريعا فاجمعت الابل وروحت بها فقال ابو الد وين فلان يقصدالولد قالت قتلته ياعمي قالها عمها ليش قتلتيه فقالت ياعمي حاول الامساك بي فضنيت انه يحاول الاعتدى على فقتلته فقال عمها هو زوجك من امس ملكنا له
هو ابوك ماعلمك قالت لا والله ماعلمت
فبكت وحزنت حزنا شديدا وفي الصباح الباكر سرحت بالابل كلها ابله وبلها من الفجر
فلما طلعت عليها الشمس وهي في راس رجم
وهذالرجم اعتادا الاشراف براسه هي وولد عمها صديق طفولتها كل يوم ولكن اليوم تجلس براس الرجم بمفردها
وخليلها ليسى معها فاتذكرت طيب الخوه وطيب العشر وصلة القربه
والونيس والحبيب ابن عمها صديق طفولتها فانتشدة قائله







نطيت انا المرقاب من طلعة الشمس

وقول ياشمس الضحى ويـن خلـي

خلي عقد لـي عقدتين(ن) بلا لمـس

ونا عقـدت لـه عقدة(ن) ماتحلـي


والعقدتين بلا لمس تقصد عقدة الحب اللي بينهم وعقدة الملاك والعقده اللي ماتحل اللي هي عقدتها له عقدة الموت مالها حل ابدا فقالت ونا عقدت له عقدة ماتحلي

منتهى
(س 10:54 صباحاً) 04/04/2010,
بارك الله فيك أخي الضبياني

مختاراتك القصصيه كلها
رررررررررررررررروعه

دام تميزك

ديـــم ..彡
(س 07:42 مساءً) 20/04/2010,
فتاة في عمر الزهور كان ابوها غني وكانت تعيش حياه سعيده مع ابوها وعائلتهم لكن00000
ابوها توفى واخوانها كانوا صغار طبعا هنا تروح جميع املاك الاب لاخيه لانه هو ولي امرها بعد ابوها لان اخوانها صغار
العم صار يعذب بنت اخوه يعني {اكل زي الناس مافيه لبس زي الخلايق مافيه فلوس مافيه} وفوق هذا كله زوجها شايب عمره فوق السبعين
البنت هذي كتبت ابيات شعر وغناها الكثير من المطربين
وكلماتها تقول:




آه وا ويلاه من عم ظلوم
* بعد ما ابوي رقد تحت التراب

القمر لا غاب ما تفيد النجوم
* وعسى بيت عقب عمره خراب

كيف ابهجع واهتني في حل نوم
وامسح دموع مثل طش السحاب

بعد ما حكمي على اسرتنا عموم
* صرت انا بعيونهم مثل الذباب

ارتدي للمدرسه برد الهدوم
* بنت عمي ترتدي اغلى الثياب

وان طلبته حاجة فيها لزوم
* صد عني دون يعطيني جواب

طال همي واغتيابي واللجوم
آه يا دنيا التعاسه والعذاب

مرحبا يا قبر في كف الرحوب
* وعسى يجزاه ربي بالثواب

ليت من قبره ولو ساعه يقوم
* يشهد اللي صابني بعز الشباب

فوق ما عندي من احزان وهموم
جوزوني شايب غدر الثياب

الدقيقه كنها تسعين يوم
* ليت من يرقد معاه تحت التراب

الضبياني
(س 12:25 صباحاً) 08/05/2010,
بارك الله فيك أخي الضبياني

مختاراتك القصصيه كلها
رررررررررررررررروعه

دام تميزك

لول مشكوره على المتابعه واتمنى مشاركتك بقصه وابيات من تراث بني شهر .

الضبياني
(س 12:27 صباحاً) 08/05/2010,
عزيزتي الدانه

نورتي المتصفح بحضورك ومشاركتك

لكي مني اجمل تحيه .

الضبياني
(س 12:34 صباحاً) 08/05/2010,
قصة ابيات من الشعر من جني والرد عليها

دخل الوزير يحي ابن اكثم يوما على الخليفه هارون الرشيد 0 واذا به مطرقا رأسه يفكر 0وهو يردد بيتا من الشعر 00 يقول

الخير ابقى وان طال الزمان به 00 والشر اخبث ما ابقيت من زاد 00

وقيل ( اوعيت بدلا من ابقيت ) فقال يا يحي هل تعرف قائل هذا البيت فقلت يا امير المؤمنين ان لهذا البيت شأنا مع 0 عبيد ابن الابرص 0 فقال علىِِ بعبيد 0 فلما حضر بين يديه قال له اخبرني عن قصة هذا البيت فقال يا امير المؤمنين 0 كنت في بعض السنين حاجا فلما توسطت الطريق بالباديه في يوم شديد الحر سمعت 0 ضجه عظيمه في القافله الحقت اولها باخرها فسألت رجل من القوم 0 ما 0 القصه فقال لي تقدم لترى ما بالناس 0 فتقدمت الى اول القافله فاذا انا بشجاع اسود فاغر فاه ( الشجاع 0 يعني الثعبان ) كالجذع وهو يخور كما يخورالثور ويرغو كرغاء البعير فهالني امره وبقيت لا اهتدي الى ما اصنع في امره 0 فعدلنا عن طريقه الى ناحيه أخرى 0 فعارضنا ثانيا 0 فعلمت انه لذلك سبب 0 ولم يجسر احد من القوم على الاقتراب منه 0 فقلت في نفسي افديهم 0 بنفسي واتقرب الى الله تعالى بخلاص هذه القافله من هذا 0 فاخذت قربة من الماء فتقلٍدتها وسللت سيفي وتقدمت فلما رآني قربت منه 0 سكن 0 وبقيت متوقعا منه 0 وثبه 0 يبتلعني فيها 0 فلما رأء القربه فتح فاه فجعلت فم القربه في فمه وصببت الماء كما يصب في الاناء فلما فرغت القربه 0 تسيب 0 في الرمل 0 ومضى 0 فتعجبت من تعرضه لنا 0 وانصرافه عنا 0 من غير سؤ يلحقنا منه 0 ومضينا لحجنا ثم عدنا في طريقنا ذلك وحططنا في منزلنا ذلك في ليلة مظلمه مدلهمٍه فاخذت شيئا من الماء وعدلت الى ناحيه من الطريق 0 فقضيت حاجتي 0 ثم توضأت وصلِيت وجلست اذكر الله تعالى فاخذتني عيني فنمت مكاني فلما استيقضت من النوم 0 لم 0 اجد للقافله حسا ولا اثرا وقد ارتحلوا 0 وبقيت وحدي منفردا لم ارى احدا ولم ادري ما افعله واخذتني الحيره وجعلت اضطرب 0 0 واذا بصوت اسمعه ولا ارى شخصه يقول

يايها الشخص المضل مركبه 00 ما عنده من ذي رشاد يصحبه
دونك هذا البكر منا تركبه 00 وبكرك الميمون حقا تجنٍبه
حتى اذا ما الليل زال غيهبه 00 عند الصباح في الفلا تسيبه

( البكر الجمل )فنظرت فاذا انا ببكر قايم عندي وبكري الى جانبي 0 فانخته وركبته 0 وجنبت 0 بكري 0 فلما سرت قدر عشره اميال لاحت لي القافله وانفجر الفجر ووقف البكر 0 فعلمت انه قد حان نزولي 0 فتحولت الى 0 بكري وقلت 0

يا ايها البكر قد انجيت من كرب 00 ومن هموم تضل المدلج الهادي
الا تخبرني بالله خالقنا 00 من ذا الذي جاد بالمعروف في الوادي
وارجع حميدا فقد ابلغتنا مننا 00 بوركت من ذي سنام رائح غادي
فالتفت البكر الىٍ وهو يقول 0

انا الشجاع الذي الفيته رمضا 00 والله يكشف ضر الحائر الصادي
فجدت بالماء لما ظن حامله 00 تكرما منك لم تمنن بانكاد
الخير ابقى وان طال الزمان به 00 والشر اخبث ما اوعيت من زاد
هذا جزاؤك مني لا نمن به 00 فاذهب حميدا رعاك الخالق الهادي

فعلت انه ذلك الشجاع 0 وانه من الجآن 0 فعجب الرشيد من قوله وامر بالقصصه والابيات فكتبت عنه وقال0 لا 0 يضيع 0المعروف اين 0 وضع 0 والله سبحانه اعلم بالصواب 00

الضبياني
(س 01:00 صباحاً) 08/05/2010,
سحمي إبن مرزوق إبن بارود الحميداني شاعر من قبيله الحمادين من مطير


حدثت له قصة حب مع فتاة من قبيلة الدواسر تدعى ( نورة الدوسرية )


أحبها حبا جنونيا يفوق الخيال .


كانت نورة يتيمة الأب وتعيش في كنف عمها وأولادة تقدم سحمي لخطبتها منهم وعندما علموا بعلاقة الحب التي


بينهم رفضوا زواجه منها وكان بالماضي عند الباديه بنت العم لأبن عمها وبعد محاولة يائسة نزحوا قبيلة الحمادين عن


قبيلة الدواسر وكان سحمي مجنونا بها لدرجة أن قصتهم إشتهرت بالجزيرة العربية والخليج علماً إنه مات بسبب حبها


وحرم الزواج من أجلها وكان يقابلها بين فترة وأخرى يذهب بالخفاء الى قبيلتها ويقابلها ومرت سنوات طويله وهم على


هالحال وبعد مرور السنوات أجبرت على الزواج من أحد أولاد عمها ورفضت إلا أن عمهاوقف ضد أولاده بعدم زواجها


جبرا وبعدها يئسة نوره من الزواج من سحمي فطلبت منه الزواج ورفض وكانت كل ماتتقابل معه تطلب منه الزواج وتقول


له ياسحمي تزوج أبي أشوف عيالك وأفرح بهم ولكنه يرفض وأخيرا قالت له إن لم تتزوج فإنك لن تراني أبدا وإن


أردت رؤيتي فعليك أن تتزوج أولاً ثم تراني متى ماتشاء تزوج سحمي من إبنت عمه وعلمت نوره بالخبر وفرحت له


ولم يدوم زواج سحمي طويلا لأنه أجبر عليه وتلبية لطلب محبوبتة كي لايحرم من مشاهدتها ولم يهتم سحمي بزوجتة


وإنتشرت قصة سحمي على حد كبير وقامت تداولها الناس ويضرب بها أمثال ولم تتحمل زوجته تصرفاته وإهماله لها


وذهابه المستمر لمحبوبتة وكان يذهب خفيه ويعود ولا يعلم به إلا صديق مقرب له يخبره بكل مايحدث ومتى ما أراد الذهاب



وذات يوم قامت زوجتة بجمع أغراضها وذهبت


الى أهلها ولم يسأل عنها سحمي حيث أن محبوبته إنقطعت أخبارها ولم ياتيه أحد من المناديب الذين كانوا يوصلون


الأخبار بينهم ومرض سحمي وأصبح طريح الفراش ولم يعد يطيق فأنشد قائلا : :








أنا أحفيت من راس الطويله عراقيبي
لاجيت أبا أقعـد فـي غبـا الخـد مادانـي


وقـف سلـم خلـي ماتجـيـه المناديـبـي
وأنا عنه قفت بـي إضعـون الحميدانـي


غدتبـي هبـوب النـود تقفـي وتوميبـي
كـمـا أومــاي ريــش ناشبـلـه بعيـدانـي


غدالي عشيـري مـن كبـار العواقيبـي
مثـل راع الأشعـل يـوم عاقـب دبيـانـي


وانـا ماعليـه وإن جفـونـي معازيـبـي
حــرامٍ عـلـي مـلايـمـة واحـــدٍ ثـانــي


الآ ياحـلـي الـلـي تـقــود الجنـاديـبـي
فـتـاةِ رعــاعِ مابـعـد جـــت بحـيـرانـي


إليا جاء على الصمان نقعِ وتشاريبـي
تــرزم تـبـا زرفـالـتـن قـبــل الأذانـــي



توفي عم نورة وأجبرت على الزواج من أبن عمها 000وذات يوم مروا مجموعة من الحمادين على راسهم


الشيخ / محمد إبن فيحان الحميداني رحمه الله هو ومن معه بقبيلة الدواسر و كان بالصدفة مرورهم من جهة عرب نورة


وكان الشيخ / محمد إبن فيحان يعرف محبوبة سحمي وهي تعرفة وعندما شاهدتهم إقتربت منهم وعرفت وسم


الأبل وعرفت الشيخ / محمد إبن فيحان وعرفها فأقتربت منه وقالت يإبن فيحان أخبر سحمي بأن البضاعة اللي


عند فلان جوها أهلها وإني ماخنت العهد إلا جبرا وغصب عني وهي تقصد بكلامها ( إني تزوجت ) فذهبوا وقال


الشيخ إبن فيحان لجماعته لاتخبروا سحمي وكان ذالك الوقت أول نشأت حركة الأخوان فقام أحد المجموعة وأخبر


سحمي بما حدث فصاح سحمي وأصيب بحاله هستيريه وأحضروا له بعض رجال الدين من الأخوان لقرأة القرآن عليه


أنه أصيب بلبس من الجن فقام أحد أصدقاء سحمي الذي يعرف عنه كل شئ من الحمادين وأخذ البندقية عليهم وقال


أنا الذي أعرف جنونه وأمرهم بالرحيل ويتركوه وكان سحمي يسمعهم وهم يقولون إظهر يالجني ( إطلع ) فقال هذه


القصيدة وبعد أن أنتهى منها توفي بالحال




لاتـقـولـون مـجـنـون يــاعــرب
راعــي الـــود يـانــاس ذا لـونــه


ياهـل الهجـن لاناشـهـن جــرب
مــررونــي تــراكـــم تـمــرونــه


أزعج الصوت ماهاضني طرب
والأجــاويــد مـثــلــي يـعـذلـونــه


يابـس الكبـد عطشـان مـاشـرب
ليـت أهــل داعــج العـيـن يـزونـه


عود موزِِِِِِِِِ لحـوض اللـزا قـرب
أه ويــــلاه يــاهـــزة إغـصــونــه



والقصيدة أطول ولكن هذا المحفوظ منها


وبعده توفي 00وذهب أحد جماعته الي الدواسر وأخبر نورة ويقال إنها عندما سمعت الخبر صرخت وسقطت ثم توفيت


هذه قصة القصيدة وسحمي وليست مثل مايقال إنها لعقوب الحميداني00


حدث في يوم أن سحمي الحميداني ذهب الى دولة قطر ومر في مجموعة بنات من قبيلة وعندما شاهدنه تعرفن


على شخصيته من أوصافة لكثرة الحديث عنه فقالن وهن يتهامس مع بعضهن إن هذا سحمي الحميداني عشيق نورة


الدوسريه وأنه أسمر فكيف تعشقة نورة وكان يسمعهن وهن يقصدن إثارته وأنشد فيهن هذه الأبيات




الآ ياوجودي ليت وجهي سواده زين
أظــن الـعـذارى بالـغـلاء تلتـفـت لـيـه


وأنا من قطر مليت يامال فرقا العيـن
والآ من ذلولن تقـرب الحـي مـن حيـه


وأنا هقوتني بالحـق الحولـه المقفيـن
وأفـصـل نعيـلاتـن عـلـى قــد رجـلـيـه


الآياعيـون موحشـن يعجـب المهديـن
يـفـز الأمـيـر إلـيـا لـفـوا فـيـه طرقـيـه




وعندما سمعن هذه الأبيات إقتربن منه وقالن حنا طالباتك تالي القصيده ياسحمي خوفا أنه يسبهن في تالي القصيدة


ثم تنتشر فقال لهن تم وذهب 00وله الكثير ولكن لم يتم حفظه000


وفيه قصيدة يقال إنها له ونسبت من بعض الرواة إنها ليست لسحمي ولكن سمعت من شيبان لنا توفوا رحمهم الله كانو


دائما يرددونها وعندما سألناهم عنها قالوا إنها لسحمي عندما كان بالعراق وكان في بغداد تحديدا وعندما عبر جسر


بغداد ونظر للنهر تحت الجسر شاف صورته بالماء وتخيل له خيال عشيقته بالماءفقال هذه الأبيات





يامـل قلـبِ يقـرع إقــراع شـنـه
يلعـبـه الغـربـي عـلـى جـسـر بـغـداد


أقنـب كمـا ذيــبِ إاليـمـا حـدنـه
سحم الضواري وأصبح الذيب ماصاد


وإليـا قـنـب لــه قنبـتـن جاوبـنـه
مايفاختـنـه لـيـن سـنـا الصـبـح يـنـقـاد


القلـب ونـات العتـيـم إصرمـنـه
مثل صرام الـزرع فـي يديـن حصـاد


على عشيـرن كـل ماقلـت أظنـه
جــدد مـراسـيـه الـحـويـلات بـجــداد


لي صاحبن وادي الدواسر مغنه
يـــم الـجـنـوب ول يـامــال الأبــعــاد


هـو يحسبـن الهـجـن ماياصلـنـه
أويحـسـبـن الـحــب تجـلـيـه الأبـعــاد


ومن سنـد الـوادي لقـا فيـه جنـه
ومن حدر الـوادي لقـى فيـه الأجـواد


انتهى

صهيل القوافي
(س 03:18 مساءً) 11/05/2010,
هذا الجمال في عهدتك / أخونا الضبياني ؛

ولقد [ سرحت و مرحت هنا تكراراً ] ما أجملك ؛

أوقد سراجك ؛ وخذ بيدي إلى جميل خلجات ما تكتنز ؛

؛ متابع ؛

smooensan
(س 06:51 مساءً) 30/05/2010,
أقرأ
وأقرأ
ولا زلت
أقرأ
شكراً
قضيت
وقتاً وأكثر
هنا....
الضبياني وضيوفك
عطاء لاينضب ..

smooensan
(س 07:00 مساءً) 30/05/2010,
قصة من التراث قبل سبعون عام
أبطالها
1 / مفرح عبد الله يريس رحمه الله
2 / علي سلطان ادام الله عليه نعمة الصحة والعافية
كليهما يقرضون الشعر وخصوصاً شعر اللعب والطروق الجبلية


القصة إن الشيخ مفرح قد خطب في بنت إحدى عوائل قبيلتهم وقد أجتهد في مساعي الخطبة الا إن النصيب حال دون ذلك


كان هناك رجل أخر يمت الى الشيخ علي بن سلطان بصلة يخطب في تلك الانسانه في الوقت نفسه وربما كان الاقرب الى الفوز بما يصبو اليه


وفي إحدى ليال الخريف المظلمة كأن الشيخ مفرح يسهر في ذالك الليل ويحرس مزرعة الذرة الخاصة به
وكما هو معهود في مثل هذه المواقف أن تكن شبة النار وعمل القهوة وشوي عذوق الذرة ( الزغاديب ) على الجمر في ما يعرف ( بالغميلة ) كانت هي سمة من سمات ( المسهرة )
لتقطيع الوقت وإشعار الغير بأن الزروع في حماية أهلها


وهكذا وكما هو فعل الغرام بأهله فقد أجتمع على الشيخ مفرح هموم منها ظلمة الليل والوحدة ونار الغرام المستعرة بين حنايا الضلوع وكان رحمه الله ذو صوت شجي وبارع في جر مواويل الطرق الجبلي علاوة على أنه شاعر بارع في مثل هذا اللون من بحور الشعر الجنوبي (الطرّاق )


وكان بين الفينة والفينة يجر أبيات القصيد بألحانه العذبة الشجية التي تجعل أهل القلوب الرهيبات يذرفون الدموع ويصل بهم الحال الى حد الحزن وبين ما هو على هذا الحال


كان يتمنى ويقول لعل أحد الجماعة يسمعني ويأتي لاكمال السهرة معي ويونس وحشتي في هذا الليل البهيم


وبالصدفة كان الشيخ علي بن سلطان في طريقه من إحدى القرى البعيدة بعض الشيء عن مكان مفرح بن يريس وبينماهو يسير في ظلمة الليل الحالكة
تسلل الى سمعه صوت ليس بغريب عليه وكان كلما أقترب من القرية الخاصة بهما زاد وضوح الصوت وهنا يكتشف ويعرف صاحب الصوت فما زاده ذالك الا سرعة رغم ظلمة الليل وصعوبة الطريق وبينما هو متوجه الي صاحبه قال في نفسه أكيد لا بد أن تطول السهرة ونحتاج فيها الى غميلة فما كان منه إلا أن مر على إحدى القطع الزراعية الخاصة به وأخذ منها الميسور من الزغاديب وتوجه مسرعاً الى المسهرة التي يتواجد فيها صاحبه وقبل الوصول صاح بصوت عالي يا مفرح يامفرح رد عليه مفرح يا عون الداعي
قال له على :- يذ الدلة ورحب بالضيفان ( بمعنى جهز القهوه)


يقول الراوي كان الشيخ مفرح شديد الفرح بقدوم علي بن سلطان وقال
المثل المعروف


(جاك يا مهنا ما تتمنى )


أجتمع الاثنين وكلاً منهم مسرور بهذه الصدفة الجميلة وتبادلوا أطراف الحديث
وقال مفرح بن يريس لعلي بن سلطان يا علي الله يحييك كنت أتمنى أن يأتيني من الجماعة من يسمر معي ويونسني وأشكيله بعض همي فكنت أنت حضي في هذه الليلة المباركة ودي تعطيني علمك وكما يقل صاحب المثل


( ملح الخاطر علمه)
رد عليه على وأخبره بما كان من أمره ثم قال له أعلم في معلومك أن الذي جعلني أصلك الى هنا هو ما كنت تقوله من القصايد بصوتك الذي كان ينساب بين المزارع والشعاب كالربابة



رد عليه مفرح وقال آه آه آه ياعلي وما خفي كان أعظم
ثم كان من ليلهم ماكان من بدع ورد الى أن أتوا إلى القصيدة التي نحن بصدد تقديمها لكم في هذه اللحلقة
وهي من نوع الطراق الجبلي والذي أصبح لا يجيده الا القليل من الهواة



البدع
لـــ >> مفرح بن جريس رحمه الله




يا خي على قلبي من الأفكار تيّه

ونتظر فيّ الوثر بان

لبو قصاص كنها الا طيّ حلبوب
سرت له يالقلب مذهوب
ون قلت وصبر زاد حبه في كبادي

وكان مفرح هنا يشكو على علي بن سلطان حاله وما أل اليه ويوهم علي بأن التي يهواها إنسانة غير التي ذكرنا في أول القصة إلا إن علي بن سلطان كان يعرف الهدف ويؤكد إن هذه المحبوبة ستكون من نصيب قريبه هو وأن الامر قد أصبح شبه منتهي وأكد له ذالك من خلال رده عليه بالبيوت التالية

الرد

لـــ >> علي بن سلطان



يا ذا يقـل خيّـل يبه من راس تيّه

أقرب لك منعاء وثربان

والحظ قام وطيح البوب
ويّ رزقنا في اللوح مكتوب
ما يقسمه ربي يجينا بالركادي




الكلمة .... معناها

لزغاديب ... غذوق الذرة وتعرف بالمناطي

الغميلة ... شوي الزغاديب على الجمر

المسهرة .... المكان الذي يجلس فيه الحارس

شرح القصيدة

يا خي على قلبي من الأفكار تيّه :: يعني قلبي تاه

ونتظر فيّ الوثر بان :: الوثر بمعنى الاثر
لبو قصاص كنها الا طيّ حلبوب :: قصاص جمع قصة وهي خصل الشعر شديدة السواد في مقدمة الراس
سرت له يالقلب مذهوب :: مذهوب بمعنى متعوب
ون قلت وصبر زاد حبه في كبادي :: في كبادي بمعنى في كبدي




يا ذا يقـل خيّـل يبه من راس تيّه :: خيّل بمعنى شاهد @ يبه وتيه جبلين في تهامة

أقرب لك منعاء وثربان :: منعا جبل في تنومة وثربان جبل في تهامة
والحظ قام وطيح البوب :: طيّح البوب بمعنى أقتحم الأبواب
ويّ رزقنا في اللوح مكتوب
ما يقسمه ربي يجينا بالركادي :: بالركادي بمعنى بالهون


وسلامتكم .

الضبياني
(س 02:43 صباحاً) 31/05/2010,
هذا الجمال في عهدتك / أخونا الضبياني ؛

ولقد [ سرحت و مرحت هنا تكراراً ] ما أجملك ؛

أوقد سراجك ؛ وخذ بيدي إلى جميل خلجات ما تكتنز ؛

؛ متابع ؛


اخي صهيل القوافي
مرورك من هنا اسعدني ومما زاد سعادتي اعجابك بما نقلته
لك ولكل من يمر من هنا احترامي وتقديري
حفظك الله ورعاك ..

الضبياني
(س 02:57 صباحاً) 31/05/2010,
اختي المتميزه
نورتي المتصفح بمرورك العذب وهذه القصه الجميله النابعه من تراث المنطقه .
احب ان اهنيك على اسلوبك الشيق في سرد القصه .
اشكر لك مرورك ومشاركتك
حفظك الله ورعاك .

غرور عسير
(س 04:09 صباحاً) 31/05/2010,
(سحر البيان وقافية مبكية)

توفيت زوجته فقال: (كأن القلب قَطَاة غرّها شرك حين كانت زوجتي الحبيبة تفارقني عدة أيام فحسب، ثم - يمن الله - بعودتها إليّ، فكيف به اليوم وقد تركتْهُ في سفرٍ بعيد إلى حيث لا تملك أن تعود؟..

إني لأذكر كيف دارت الأرض برأسي حين أيقنتُ أنها رحلت.. ماتت.. وأذكر أن دمي قد غلى في عروقي دون أن أقدر على أن أُنفِّسَ عن أُوارِهِ المضطرم بدمعةِ عين، حتى إذا تمالكت صوابي بعض الشيء تهيبتُ أن أرجع إلى أكبادي الصغار فأُخبرهم أن أمهم رحلت إلى حيث لا تعود، وكنتُ كالجبان الرعديد لا أملك أن أتقَدّم نحو المنزل خطوة واحدة، وكان الهجوم على عرين الأسد أخف محملاً عليّ مما أنا مضطرٌ لمواجهته، ثم ساعدني الله فتحملت أن أصطلي بالنار تلذع كل جارحةٍ من جوارحي وأنا اصطنع الصبر لأتكلّم......

وأخذتُ أنَفِّسُ عن بركاني المضطرم بما أنظم من شعر بعضه في هذا الديوان وأكثره لا يزال في مسوداتي أُحاذر أن أعود إلى تبييضه فأستعيد هذه الأحاسيس الكاوية التي أوحت به..»

إني لأحذرُ من دخولي منزلي

هًلًعاً وما يُغْني لديَّ حِذارُ

من ذا أُواجِهُ إذ أُبادِرُ غرفتي

(لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ)؟

أتمثل الأطفالَ في حسراتهم

فأَفِرُّ إذْ لا يُسْتَحَبُّ فرارُ

كَلٌّ يُسِرُّ شجونه مُتحِّرق

كمداً، ولا يخفى عليَّ سِرارُ

وتجيئ (غادة) وهي ذاتُ ثلاثةٍ

ولها كربَّاتِ الحِجَا استفسار

فتقول أُمي يا أبي قد أبطأت

باللهِ أينَ مكانُها فيُزارُ؟

حلّ المساءُ ومرقدي بجواره

أًأبيت وحدي ما لديَّ جِوارُ؟

لم تدرِ ما حَجْمُ المصيبةِ ويحًَه

وأنا بها أدري فكُلِّيَ نارُ

أُبدي التصبُّرَ بين أطفالي لكي

ينسوا وما أنا بينهم صبَّارُ

وأرى دموعهم تفيض فتقتدي

عيني بهم ويسوقني التيارُ

وإذا الكبيرُ بكى بمشهدهم فقد

قامت لدمع صغارِهِ الأعذارُ

زوجاه وا كبدي عليك شقَقْتِني

حُزْناً كجذعٍ شقَّهُ المنشارُ.

الضبياني
(س 06:27 صباحاً) 01/06/2010,
إني لأحذرُ من دخولي منزلي

هًلًعاً وما يُغْني لديَّ حِذارُ

من ذا أُواجِهُ إذ أُبادِرُ غرفتي

(لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ)؟

بحق موقف صعب وابيات مبكيه .......

غرور اطلاله جميله كنت انتظرها منذ وقت طويل

اسعدتيني بمرورك ومشاركتك ..

لكي مني اجمل تحيه .

الضبياني
(س 06:37 صباحاً) 01/06/2010,
قصة فلسطينية في ابيات شعر


الله واحد مالو ثان

القصه قصه انساني

عاشت في قديم الزمان

وأولها كان يا مكان

كان إلها أربع صبيان

محمد واحمد وغسان

وأصغرهم إسمو عدنان

لما كبروا هالصبيان

شاهدوا غدر اللئام

وسألوا امهم يا يما

ليش ما إلنا بستان؟

وينو أبونا يا يما؟

قلتيلنا انه رجعان

وليش منسكن بالخيمه؟

من دون كل الجيران

قالت امهم يا ولادي

كان إلنا أجمل بستان

حرثو أبوكم بدراعه

زرع العنب والرمان

وكله فـّي وكله مي

كله خضره واطمئنان

وبجنبو إلنا بياره

فيها الحامض والحليان

وبالبياره بير كبير

حفره أبوكم للعطشان

وقبالوا شارع طويل

بينزل دغري على بيسان

على طرفه كلو أزهار

ورد وفل واقحوان

وبغربه كان إلنا بيت

وقباله ساحه وميدان

وفي الساحه مربط للخيل

لأبوكم شيخ الفرسان

فيه القهوه وفيه الهيل

فيه حدث يا مكان

كنا نقضي فيه الليل

والقمر فوقنا سهران

منسامر ونقول يا ليل

والدنيا كلها أمان

كنتوا إنتو ولاد صغار

تنزلوا على البستان

تقطعوا من الاثمار

تلعبوا مع الأغصان

مر الزمن يا حبابي

كبر العنب والرمان

لكن الظالم يا ولادي

غادر ما إلو أمان

وهجموا علينا الأعادي

ونزلوا من البدر النسوان

سقط أبوكم يا ولادي

وهو يدافع عن البستان

والي استشهد استشهد

وتصاوبوا كل السكان

اليوم كبرتوا يا ولادي

صرتوا من رجال الشجعان

فلسطين بتستنا

بتستنا كل الفرسان

وبتنادي هي يا ولادي

حرروني من العدوان

إتطوع أحمد وغسان

ولحقوا محمد وعدنان

ونزلوا على فلسطين

حملوا المدفع والقرأن

عند حدود البياره

والقمر يرسل لمعان

واستشهدوا بالغاره

قبل ما يشوفوا البستان

وعلى باب الخيمه وقفت

ام احمد ام الشجعان

قالت يا ربي حمدك

ما غيرك إني حمدان

رايح أبكي ورايح أنوح

لكن ياربي فرحان

الضبياني
(س 07:26 صباحاً) 01/06/2010,
الشاعره سعدى بنت خالد بن صفوق من الرمال من قبيلة شمر ، كانت كثيراً

ماتروّح عن نفسها بالشعر والتغني بترديد بعض الابيات التي تقولها هي

وصديقاتها من النساء مثلها مثل باقي بنات القبائل الاخرى .. وفي يوم من

الايام ذهبت هي وبعض صاحباتها إلى الغدير لكي يجلبن الماء وجلسن بجانب

الغدير ، وأخذن يغنين ويرددن بعض أبيات الشعر ، وسمعتهن أمرأه من النساء الواردات

على ماء الغدير ، فقامت تلوم عليهن وتنصحهن بترك الغناء بقولها إن

الغناء يعيب على النساء ، فردت عليها سعدى بأن العيب ليس في قول الشعر،

لأن من الشعر مايحث على مكارم الأخلاق والخصال الحميده ولكن العيب في

جميع مايدنّس العرض ويخل الشرف ..

فقالت سعدى في هذه المناسبه بعض الابيات وهي :



نطّيت رٍجمٍ بغربي راف = يلعب به الهيف طايفها

قلبي كما دلّة الهرجاف = لاصار ابو زين حايفها

العيب ماهو اببدع القاف = العيب يابنت نعرفها

العيب في قضبة الملقاف = لاجا عشيره إيدغّفها



راف ....... اسم لجبل مرتفع .

الهرجاف ... رجل مشهور بمهارته في عمل القهوه .

..................

......

..

اخواني واخواتي الاعزاء

صدقت الشاعره فالعيب في مواقف التهمه والشبهات

وليس في قول الشعر .........

فكم من شاعره كانت ولازالت علم بارز في الأخلاق والخصال الحميده

smooensan
(س 10:19 مساءً) 26/06/2010,
اختي المتميزه
نورتي المتصفح بمرورك العذب وهذه القصه الجميله النابعه من تراث المنطقه .
احب ان اهنيك على اسلوبك الشيق في سرد القصه .
اشكر لك مرورك ومشاركتك
حفظك الله ورعاك .


مسائك خير ورضى من الرحمن

متصفحك هو الرائع يالقرم

والشكر لله وحده

ومنكم نستفيد

دمت بخير.

smooensan
(س 10:23 مساءً) 26/06/2010,
عرف الأصمعي بمهارته وتقدمه في الشعر والنحو

وإلمامه بأخبار البلدان

فكان كثير الطواف في البوادي فيجمع أخبارها ويقتبس علومها، ويرويها للخلفاء فيجزلوا له العطايا والهدايا،

أطلق عليه هارون الرشيد

لقب "شيطان الشعر" لمهارته وتميزه فيعرف أسرار اللغة ويجيد أدواتها.

قال عنه الأخفش " ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي"،

ومن عشرات الحكايات التي رويت عن الأصمعي نذكر هذه الحكاية المؤلمة

لعاشق يتساءل عن العشق وحال العاشق وأدى سؤاله لموته في النهاية:


يحكي الأصمعي / أنه بينما كان يسير في بادية الحجاز مر بحجر كتب عليه هذا البيت


يامعشر العشاق بالله خبروا إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع


فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت


يداري هواه ثم يكتم iiسره ويخشع في كل الأمور ويخضع

ثم عاد في اليوم التالي إلى نفس المكان فوجد تحت البيت الذي كتبه هذا البيت


وكيف يداري والهوى قاتل الفتى وفي كل يوم قلبه يتقطع


فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت


إذ لم يجد صبراً لكتمان ii سره فليس له شيء سوى الموت ينفع


ولم يعرف الأصمعي ماذا سوف يحدثه بكتابة هذا البيت

حيث مر في اليوم الثالث على الصخرة

فوجد شاباً ملقى بجانبها وقد فارق الحياة وكتب في رقعة من الجلد هذين البيتين:


سمعنا وأطعنا ثم متنا فبلغوا سلامي الى من كان للوصل يمنع

هنيئاً لأرباب النعيم ii نعيمهم وللعاشق المسكين ما يتجرع


دمتم بود .

الضبياني
(س 11:15 مساءً) 26/06/2010,
اختي المتميزه
قصه جميله ومعبره
نورتي المتصفح بهذا الحضور
لكي مني اجمل تحيه

الضبياني
(س 01:14 صباحاً) 30/06/2010,
قصة الابيات ..

شاعر صغير السن يحب الابل .. وليس لديه الا ناقة واحده مع حوارها ..

وقد المّ بالناقة مرض ومرض صغيرها تبعاً لها ..

ونصحه البعض ببيعها قبل ان تموت .. فاعتبرهم حساداً من باب المزاح معهم!!

وفي احد المرات ذهب اليها ووجدها في حالة مزرية .. وكان قد اشترى لها شعيراً ..

وتمثّل بهذه الابيات..






يا ناقتي ياللي اتلـوّى مـن الجـوع
( يفداتس ) كيس من الشعير استرالي
ثنيـةٍ فـي سنهـا سلّهـا الـجـوع
والغاليه يرخـص لهـا كـل غالـي
نشرب لبنها والدسـم منـه منـزوع
ونسقيبه اللـي تايـه امـن العيالـي
ياللي تعذرب ناقتـي تـرك مقـروع
تبغي تعذرب في عزيـز الحلالـي ؟؟
الحاسد اللي يلتـوي كنـه ملسـوع
جعله حسود وجعـل شربـه حثالـي





وقد استمروا في نصحه ببيعها وعدم شرب حليبها .. فقال :






الله مـن قلـبٍ تزايـد زفيـره
ويونّ ونّة مـن دنـاه الهيامـي
كنها اتلامس به سلوك الظفيـره
يقدح بقيفـانٍ ويبـدي نظامـي
من ناقةٍ مـا مثلهـا بالجزيـره
اليا استقامت وسّطت بالغمامي !!
وحوارها في المشي يعجبك سيرة
كنّه غرير ٍ فوق سن الفطامـي
سمّيتهـا فيـروز ولاّ سميـره
تقبل وتدبر مثل ظبـي العدامـي
من نسلٌ ناقة صالح المستجيـره
عليه من ربي صـلاة وسلامـي






وسلامتكم ..

الضبياني
(س 01:18 صباحاً) 30/06/2010,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

قصة الشيخ الفارس ( جديع بن منديل العنزي ) حين طلّق زوجته الشاعرة ( مويضي الدهلاوية )
حين تغزلت به شعراً ..!!!!

الشيخ الفارس جديع بن منديل بن هذال راعي الحصان , مشهور بغزواته الكثيرة وغاراته المتالية
وكان يأخذ بالغزوة 7 شهور , وكان الشيخ جديع متزوج الشاعرة مويضي الدهلوية العجميه ,وكانت
هي تحبه وتتغزل به وتفتخر بكثر معاركة وإنتصاراته على الاعداء .

وبإحدى غزواته وصلتها البشائر وهي بالرس أن زوجها القائد الفذ قد أنتصر بمغزاه ، فقالت هذه
القصيدة تمدح زوجها وتتغزل به وتلمح بأبيات لطيفة بإشتياقها له حتى يكف من الغزو الكثير والمسرف



ياراكب حيـل ابروسـه لجاجـه .. امظريـات للمـسـاري والادلاج
لا روحن بالـدو كـن إنزعاجـه .. سفنن حداها بالبحر بعض الامواج
سفن البحر سود بروسـه فجاجـه .. وارقابهن زعاج من يبس الامواج
تلفـون شيـخٍ نـازلٍ بالعجاجـه .. اجديع اللـي للمجاويـخ زعـاج
مودع على المطران كدراً عجاجه .. هجيجهم من بين أبانات وسـواج
خلا المريخي طايحٍ فـي مداجـه .. والخيل بالجبلان راحـن مـراج
سلم على اللي راح للحول ماجـه .. وقله خويك ضايق الصدر واعلاج
وقل لابن وايل كان وده ايواجـه .. القيض فات وبارق الوسم زعـاج
حطيت لك ريش النعامه أولاجـه .. والبطن لك يامدبس الخيل مسهاج
امي توصينـي عـن الانزلاجـه .. وقلبي اليا جاء طاري البدو ينفاج
أمي تقـول أن التمنـي سماجـه .. وأقول أنا بعض التمني به أفـراج




وبعد ذلك رد الشيخ جديع بن هذال على قصيدة مويضي الدهلوية العجمية السابقة بقصيدة
وطلقها لسبب أنها تغزلت به ، وان قصيدها أصبح يحكي به كل الرجال وهذي هي القصيدة :





يا راكـب حيـل ٍ الـى لجلجنـي ** عوص لهن مع نازح البيد مرمـال
الى مشـن مديدهـن مـا يونـي ** لكن حاديهـن مـع الـدو خيـال
مدن من الانجـاج حيـن انهلنـي ** والظهر عند صخيف اللون مقيـال
والعصر عند صويحبـي بركنـي ** أبـو ثمـان كنهـن در الاجهـال
لاجيت موضي يامنـاي ومظنـي ** وصل سلامي لبنت ماضين الافعال
وقله تراها طالـق الحبـل منـي ** اللي قصيده يلعبـه كـل رجـال



نرى في البيت الاخير أن الشيخ جديع بن هذال طلقها على أمر لايستحق أن تجازي به كالطلاق ،
ومن هنا يتبين للقاريء شخصية جديع القوية والعصبية في نفس الوقت ويتسرع في إتخاذ القرار,
فبعد هذه القصيدة ردت عليه مويضي الدهلاوية العجمية بقولها :





حي الجـواب وحـي منهـو جوابـه ياشيخ يـا مكـدي غثيثيـن الاجنـاب
يـا شيـخ والله مـا مشيـت بمعابـه ولا خايلت عيني علـى كـل نصـاب
وأن كان قولـي فيـك كلـن حكابـه عرضي نزيه ولا حكى فيـه هـزاب
ارجيـك رجـوى الباديـة للسحابـه وجازيتني في كلمـة ٍ مالهـا أسبـاب
هذا النصيب وما بغـى الـرب جابـه وان صك باب العبد عند الولي مية باب





ثم رجع الشيخ جديع بن هذال وتندم وأراد أن يردها زوجة له الا أنها رفضت ذلك وقالت :





جديـع يومنـه بغانـي بغيتـه ما طمحوني عنه كثر العشاشيق
واليوم يومنـه رمانـي رميتـه رمية وضيحيٍ رمـوه التفاقيـق
جديع أنا حرمت مسكـان بيتـه الا مغيب الشمس يرجع لتشريق
ولا أن صوت الحي يوحيه ميته أو ينبلع سم الحيايا على الريـق
عسى يجيني شيخ يسمع بصيتـه سنافي يعطي من طوال السماحيق



وبعد طلاقها وبعد البيت الاخير خصوصا ، سمع الشيخ مجلاد بن فوزان بها وبآخر بيت
قالته في قصيدتها وتقدم لها وتزوجها .



منقول


اتمنى ان القصه والأبيات اعجبتكم

الضبياني
(س 01:49 صباحاً) 30/06/2010,
حل ضيف على رجل، وصادف أن صاحب البيت غير موجود . وأن البيت خاو ليس فيه مايطعم . وصاحبه ذهب يمتار من المدينه .
فوقعت صاحبة البيت في حرج . وطفقت تقبل وتدبر لاتعلم ما ذا تعمل .... ففطن لها الضيف مع رفاقه الذين كانو معه . فقام اليها داخل البيت
وقال : اني اشعر ان البيت ليس فيه طعام ...

فحلفت صاحبة البيت انه ليس فيه مايقدم فعذروا ،

فقال الرجل لاضير فهذه امور دائما تحدث ولاتتأثري ، فنحن عاذرون وشاكرون .
اعملي على اعطائنا قليلا من الدهن ان كام موجودا واوقديه على قدر ليرى الجيران الدخان .
ثم مشوا شاكرين ومقدرين وبصوت عالي حتى يسمعون الجيران ذلك .

وحينما قدم صاحب البيت اخبرته زوجته ان صياح المرتعد شيخ قبيلة اليمنه ( بكسر الياء وفتح الميم ) من ولد سليمان من عنزه قد حل ضيفا عليهم ، وهذا ماصار . وانه انصرف مثنيا وشاكرا .
فاسف صاحب البيت ، واحضر بعض من جماعته ، واحضر ذبيحه وقال :
اشهدكم ان هذه ذبيحة ومايلزم لها امانه في ذمتي لفلان يقصد ضيفه صياح . وعلى ان انميها واحوطها بالرعايه حتى اسلمها له ....

وهكذا حتى اصحبت هذه الذبيحة بالتنمية غنما . فساقها اليه . ولما جاء ليسلمها الى صياح المرتعد ابى صياح . ولزم العنزي تلزيما شديدا ان ياخذها .
فقال الشمري "الصح العنزي " ا ذا ليس لي وحدي وانما ثلثها لرفقتي وثلثها لصاحب البيت وثلثها لي . ولم يزل به صياح حتى اقنعه بهذه القسمه .. وهكذا ... تم .


فقال الشمري :

يالمرتعد واجبك حق وصايب
حق على اللي يفهمون المواجيب
وسمتها بحضور كل القرايب
ذبيحتك يامنقع الجود والطيب
لوما بغينا ماعلينا غصايب
لاشك ضيف البيت له حق ومصيب
جملتنا ياشوق ضافي الجعايد
ذي عادة الطيب بستر المعازيب
يفداك من هو ضاري بالسبايب
اللي يعلق بالمعزب كلاليب .




فاجابه صياح المرتعد بقوله ..




الطيب بحجاج المشبب وهايب
طيب الفتى من عند ربه مواهيب
ثلث لنا وثلث لبيتك حلايب
مقسوم بين الضيف هو والمعازيب
ومعزبتنا يافتى وانت غايب
نشمية تسوى كثير الرعابيب
نشمية تسوى كثير الحبايب
لوغبت مايدخلك شكن ولاريب
من جرب الدنيا وشاف النوايب
تراه مايشنا ولايطري العيب
واللي يسب لشبعة البطن خايب
اصل القرا زين النبا والتراحيب



القرا – الضيافه الكريمه

الضبياني
(س 03:57 مساءً) 01/07/2010,
مما شجعني على تنزيل هذه القصه هو اخذ العبره من قبل القراء ولا يرموا بايديهم الى التهلكه
فكثير ما نسمع عن اشخاص يغامرون ويسلكون طرق بريه وفي النهايه يتوهون ويحصل
المحضور .
كذلك هناك من يغامر في ايام الامطار ويجازف بقطع السيول ومعه اهله ويذهبون ضحية قلة
الادراك بمخاطر السيول وانها قادره على جرف السيارات مهما كان السائق متمكن من القياده ..



تاريخ احداث القصه 16 / 7 / 2006
احداث القصه ..
تم العثور على عائلة الشاب المفقود منذ شهرين ونصف ( سليمان بن عبدالله العتيق )
زوجته وابنائه الثلاثةعلى بعد 40 كم من

منطقة الجوف في النفوذ الكبير متوفين جميعاً . وتعود احداث هذه القصة الى شهرين
ونصف مضت عندما استقل الشاب المفقود

وعائلته سيارته متوجهاً الى حائل عائدا من منطقة الجوف سالكاً طريقاً صحرواياً
حيث أنه يعمل هناك في السلك العسكري في

إدارة سجون منطقة الجوف ، وبعد خروجه من منطقة الجوف انقطع الاتصال بهاتفه
وهاتف زوجته في تاريخ 27/5/1427هـ ،

ولم يعلم عن مصيرهم شيئاً منذ ذلك الوقت ، بالرغم من ان اسرة العتيق بحائل
قد قامت بتبليغ الجهات المختصة بوقت مبكر عن

اختفائه وانقطاع الاتصال به وباشرت فرق الدفاع المدني (( ماحولك أحد )) من خلال
الطائرات العاموديه وعمليات البحث والتحري

طوال الشهرين ونصف الماضيه ولم يعثر عليهم الا هذا اليوم الخميس من قبل بعض الرعاة
اذ لم تفلح جهود فرق الدفاع المدني

وبكل اسف بالعثور على سيارته كل هذا الوقت ؟؟!! وقد وجدت العائلة جميعها
متوفين (( ثلاثة أطفال وإمرأه )) وأحد الأطفال

الله العالم إنها بنت تبين أنها قد توفيت مبكرا حيث وجد أنه ملفوف بغطاء وموضوع
خلف المقعد الخلفي بينما الطفلين المتبقين

ولد وبنت وجدا متحاضنين بالمقعد الخلفي وأما المرأه فهي زوجة أبوهم ( سليمان رحمه الله ) وجدت
خارج السياره ولا يعلم

متى كانت وفاتهم على وجه الدقة . باستثناء الشاب الفقيد سليمان مازال البحث جارياً عنه
رحم الله عائلته واسكنهم فسيح



وإنا لله وإنا إليه راجعون ،،




تعليق الشاعر /جلعود لافي الشمري

مهما كان الإنسان فيه من العزم والصبر فلابد أن يخشع قلبه ويحن وتدمع عينه خاصة
في المواقف الصعبة والمؤثرة

والمواقف القهرية والمحزنة فقد فوجئت بخبر مؤلم جداً وأكثر ما جعلني حزيناً هو عندما
دخلت ابنتي أمجاد البيت عائدة

من المدرسة ثاني أيام الدراسة و دموعها تنهمر عندما سألتها كانت لا تستطيع أن تخبرني
ودموعها تنهمر بغزارة وبعد

لحظات قالت أثير يايبه ماتت ولم تكف عن البكاء وسبحان الله الأطفال تحن قلوبهم أكثر
من الكبار.. كانت زميلتها بالسنة

الرابعة ونجحن للخامسة وكانت صديقة وفية لها كانت تتصل عليها باستمرار.
. ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه

راجعون رحمة الله عليها ووالدها ووالدتها واخواتها فقد وافاهم الأجل المحتوم
في سبب تعطل السيارة وعدم وجود

الماء الكافي معهم في أشد ليالي القيظ في وسط النفود وانني وعلى لسان ابنتي
وعلى لسان كل من يحزنه الأمر وما

حدث أقول هذه الأبيات رثاء لهذه الأسرة وموت واحد بعد واحد عطشاً.. والعثور عليهم بعد ثلاثة أشهر وسط النفود في

مكان بعيد عن الناس..



حزن وأسى قهر وبشاعة وتعذيـبأكبر من التعبيـر حجـم الخسايـر
موت العطش لأسرة وهم داخل الجيبتضيـع فيـه أفكارنـا والبصـايـر
وسـط النفـود الحـارة وألاهابيـبلاهوبها في حمـوة القيـض جايـر
في ساعة مابه مصـوّت ولا مجيـبالماء قضاء وعيـة تسيـر النوايـر
صلوا الحرارة مثل صلو المشاهيـبوراعوا بعضهـم بالبكـاء والعبايـر
لا حـل لا حيلـه ولا فيـه افاريـبولا حولهم شافوا من الناس سايـر
موقف يجيب الهم واليأس والشيـبمنظر يحش من العـذاب الضمايـر
به حوّل الوالد علـى غيـر ترتيـبومشى وهو عطشان عاجز وحايـر
يبغى الحياة ولا كن الصائب مصيـبوفارق حياتـه بالظـروف العثايـر
ومن طلعة الشمس لمغيبه بتغريـبوآلام وعيالـه بـنـار السعـايـر
وخلت عيالـه ونزلـت وده تجيـبشي يخفف ما حصـل مـن عزايـر
مما بنفسه لاجلهـم عـن تعاذيـبوطاحة عطش من فوق سود الظفاير
يا أمجاد يا بنتي دموعك سوا كيـبوأثير جاه المـوت مـا بـه نذايـر
يا بنتي الدنيـاء بـلاوي وتخريـبكم فرقـت مـن طيبيـن العشايـر
وكثر البكاء يا أمجاد ما يفيد ويثيـبومن لا يموت اليـوم يمـوت دايـر
وخوذي من الأيام عبـرة وتجريـبتعاسـة الدنيـا تفـوق البشـايـر

الضبياني
(س 11:57 مساءً) 01/07/2010,
هناك قصص لاسماء قد ارتبطت بالمواقف الرجولية والاخلاق الحميدة لذلك الانسان العربي النبيل على ارض الجزيرة العربية وقد خلد تلك القصص تاريخ ارضها في سجلاته كما سطرها بأحرف الشهامه والبطولة والوفاء هذه الارض الزاخرة بالتاريخ العطر على مر الازمنة والعصور التي تعاقبت عليها بأريج من مكارم الاخلاق وعبق من الفروسية الشهمة ورائحة الاباء والشمم وقد حفظ لنا الرواة بعضا من هذه الاسماء مثل الفارس العربي الشهم والشاعر المغوار / مفضي بن ولمان الاحمدي الحربي الذي فر من منازل عشيرته بسبب قتل رجلا من افرادها ولم يتمكن من دفع الدية في الوقت ذاته وكعرف بين العرب انذاك فقد لجأ ( ابن ولمان ) الى جبل " رمان " في قرية " الصداعية " والتي يقطنها فخذ ( العليان ) من قبيلة شمر ، وقد اخذ يعمل برعي الابل لدى اميرالصداعية بعد ان اخفى اسمه الحقيقي خشية ان يتعرف عليه احد لانه ( جلاوي) او دموي وقد خدم اخفاء اسمه ماكان من عادة العرب حيث انهم كانو لايلحون في سوالهم على من يلتجأ اليهم ، وقد عاش هذا الفارس على حالته تلك ماشاء الله له ذاهب الى المرعى مع ابل الامير صباحا وعائدا مساء 0
وفي ذات يوم : وعندما كان في المرعى مع الابل فاذا بغارة تهاجم طرف المرعى وتسطوا على ابل ابنة الامير التي تدعى ( رثعة ) وبسبب كثرة اعداد المهاجمين في تلك الغارة فلم يجب على صراخها واستغاثتها احد قط حتى ابن عمها الذي كان على فرسه متقلدا سلاحه ،
الا ان روح النخوة العربية الاصيلة التي كانت تتجسد في مفضي قد اجبرته لاشعوريا بالانطلاق خلف المغيرين وقاتلهم مجندلا من هم العدد الكثير من الفرسان وهو في حالة من الاستنجاد بنفسه حيث كان يصرخ ويقول انا الاحمدي انا الاحمدي وقد تم له مااراد وانقذ الابل كما اخذ الجياد التي قتل اصحابها وساق الجميع حتى وقف عند ابنة الامير واعطاها اياهم : وترك كل شىء ليعود الى ابله ويكمل عمله : وفي هذه الاثناء انطلق من كان يشاهد كل تلك الاحداث ليخبر عنها الاهالي : وعندما وصل فارسنا مفضي الى القرية ، قصد معاميل القهوة كعادته كل يوم في خدمة الاهالي الذين يتسامرون كل ليلة عند الامير ، عندئذ استأذنت ابنة الامير من ابيها بأن تدخل الرفه ( وهي الجزء المخصص للرجال في بيت الشعر ) فأذن لها حيث كان كل من في المجلس من اقاربها ولاريب في ذلك فدخلت واشارت الى مفضي بأن يقوم من مكانه قرب المعاميل ليجلس الى يمين ابيها وعندها اخبرت اباها ورجال العشيرة بما تصرفه هذا الفارس حيال ابلها وحلال العشيرة وقد سمع كل رجال العشيرة هذا الخبر ولكنهم صدموا عندما وجهت رثعة حديثها الى مفضي وقالت :



جاك الهوى مني بعشق من الراس =لاعاد ماتبخـل بروحـك عليـه
يامثبت العزوة ويامروي الكـاس =يامنتخـي بالعـزوة الاحمـديـه


وماكان من الفارس الا أن يرد عليها خصوصا وانه شاعر ايضا حيث رد عليها فورا وقال :



مالي هوى يابو ثمان كمـا المـاس =يابوخـديـد كـنـه النافـعـيـه
حالك على القرا وحالي على الياس= ماطـول ماقضيـت ديـن عليـه
ماني من اللي همه البطن ولبـاس =ولاعندهـم بالطيـبـة والـرديـه

عندئذ عرف الامير وعشيرته انه دموي أي عليه دين دم وسألوه عن ذلك فاخبرهم بقصته وعزموا على مساعدته وجمعوا الديه وبعثوها الى اهل القتيل : بعد ذلك تزوج الفارس الشاعر مفضي بن ولمان ابنة الامير وعاش معهم كواحد من افراد قبيلتهم ردحا من الزمن وانجبت زوجته الاميرة ابنه حمود الذي كبر وترعرع بين اخواله .
وذات يوم حدث خلاف بين حمود بن مفضي مع عدد من زملائه وهم صبية يلعبون ولما اشتد الخصام فيما بينهم لمزه احد بكلام كان غريب عليه ومعناه انه غريب وليس من قبيلته فنقل حمود ماحدث من الكلام الى ابيه استفسارا عن معناه فقال الاب



ياحمود عن ديرة خوالك جلينـا= شف دلوهم من يمنا تزحم الجال
لاعاد ماقربـك يحشـم علينـا= شور عليك نقلط الزمل نشتـال


ورحل مع اسرته الى منازل عشيرته ومع ذلك افتقد اصدقاءه واقرانه من عشيرة العليان والذين قد قضى معهم اجمل سنين عمره فانشد قصيدة رائعة مخاطبا غنام صقر كان يقتنيه فقال :




غنام ويـن ربوعـك الغانميـن =تلقى العلف بمرباعهم دب دومي
اقطع سبوقك وانهـزم ياحزيـن= لربوع بين الفارعي والقدومـي
ياحلو منـزال علـى الشعبتيـن =لي قيل جضع مرسمته الوسومي

وقد حاول بن ولمان ان يتقلد السلوان وينسى تلك المرابع والبقاع ولكنه دائما ماكان يتراءاى له ازوال من جبال رمان الفارعي ، لقدومي ، جضع ولو ان اكثر الشوق كان لقوم ذلك الجبل وليس له بصفة اساسية ، واشتد عليه الشوق ، وقرر العودة الى من الفهم وعاش معهم قرر العودة لهم وقال :



ياحمود شد الزمل نرحل عن الدوم =بني عربنا يـم اطاريـف رمـان
ياحمود ماوالله علينـا بهـا لـوم =مااستانس الاوسط نـزل العليـان
ماكني الا عندهـم باشـة الـروم= ارجح بميزاني على كـل ميـزان
الله نشد ياحمود عن معرفة يـوم= وحنا ثمان وعشر ياحمود جيـران
ياحمود يظهر لك صديق من القوم= ويظهر من الربع القريبين عدوان

فشد الشديد عليه وعاد الى الصداعية وامضى بقية عمره فيها الى انتقل الى جوار ربه ولاتزال اثاره التاريخية في الصداعية حتى الان.

الضبياني
(س 09:35 صباحاً) 06/07/2010,
ان الحياة فرح وضحك وحزن وبكاء وهذه سنة الحياة حاضرها وماضيها واحد صفحات كتاب كل انسان منا ولاكن الماضي
له رونق وطعم خاص عند كثير من بني البشر .
عادة ً ماتختلف الناس فى أفكارها وميولها إلا أنها تتفق ُ فى حنينها إلى الماضى فجميعنا نحن ُ إليه ولكل ٍ منا
ذكريات ٌ فيه منا من يحن ُ إلى صباه ومنا من يحن ُ لموطنه ومنا من يحن لاحباب ٍ فقدهمُ وغيرها من الذكريات فى كتاب الماضى.......
فعندما يعود الانسان بذاكرته الى الماضي ويحن اليه ويتفكر في تلك الايام وكيف كانت تسير الحياه فيحن لها ويتوجد عليها بحلوها ومرها
مفرحها ومحزنها فجميعها لها رونق خاص لديه فترى الحيره والحنين لذلك الزمن فكيف ا اذا زار موطنه بعد جلاء قاطنيه ولايجد احد من رجال تلك الحقبه
فليس امامه الا ترديد الاهات تلو الاهات على ذلك الماضي .
فهذا مامر به الشاعر ضيف الله عرميط الزبالي رحمه الله تعالى عندما اتحفنا بهذه القصيده الجزله اللتي تعتبر من اجمل ماقرأت في الوجدانيات الحديثه
فكان اباحسان رحمه الله يتوجد ويردد الاهات على عكاظ موطن الاباء والاجداد عندما هجره لطلب الرزق لفتره ليست بالقصيره وعاد اليه
ولم يجد أي احد من ساكنيه ونازليه بعد رحليهم عن حياة الباديه للقرب من الخدمات الحكوميه ومتطلبات الحياة اليوميه في زمننا هذا فقال .




يامل قلب من فراق الوطـن سـج اليا ذكر ذكرى هـذاك الزمانـي
يرجف رجيف بجوشني ويتمروج ولـج بيـن المعطفـات الحوانـي
لولا ضلوع الجسم من جوشني هج لاتلومنـي ياعاذلـي وتعصـانـي
ماينعذل هرج البغيضين الاعـوج اللـي يعيبـون الوطـن بالسانـي
حب الوطن في عروق قلبي تدرج تدرج العلـم الخفـي ليـن بانـي
اقنب قنيب الذيب مع كـل منهـج واداير العبـرات سبـع وثمانـي
وعسى الخيال يرجها بالحيـاء رج لين الغصـون اليابسـه تورقانـي
الضلـع شقبانـه بساتيـن تعتـج اغراز مع امـرار مـع ديدعانـي
والماء مع الوادي ملفات وعـرج يقطر من اعلى الضلع مثل الدهاني
عبير مرباعه لـه النفـس تنهـج اليا غدا المربـاع مثـل الودانـي
ماكنه الا عطر مكـه مـع الحـج بعد الافاضه من منى يـوم ثانـي
كن العطر مكجوج فيشعابهـا كـج اصفر من المجنا كما الزعفرانـي
واصوات رعيان الغنم ضجها ضج والبل والادبـاش ملـي المثانـي
اللي منول فيـه الاضعـان تعتـج في كل صمـد مشيديـن المبانـي
اهل الوفاء والطيب والصدر الابلج رجالهـم مـن خلقتـه مرحبانـي
لوكان جاهم مـن قريـب يتهـرج فـي ليـن ولا قـسـى قلبـانـي
دلالهـم بالهيـل والبـن تـكـرج ومطرفـه ساطورهـم للسمانـي
واليوم طرقيه من الخـوف يخلـج ماواجهه فـي طرقتـه مودمانـي
ريشـان يبكـي والغرابـه تفـرج وتلج بالاصـوات كـل المقانـي
ياعكاظ لاتشكي نزولـك وتحتـج يسمع عويل بكاك ضلع الضمانـي
ياعكاظ موت من البكاء لين تحرج وحط العزاء ياعكاظ في عريفطاني

الضبياني
(س 10:12 مساءً) 28/02/2011,
خرج الفضل بن يحي البرمكي يوماً للصيد والقنص ،
وهو في موكبه ، إذ أقبل أعرابياً على ناقة من صدر البرية
يركض في سيره فقال الفضل هذا يقصدني فلا يكلمه غيري :
فلما دنا الأعرابي قال والله ما قصدتك إلا لإحسانك المعروف
وكرمك الموصوف وبيتين من الشعر قلتهما فيك .
فقال الفضل: أنشدني البيتين
فأنشده :

ألم تر أن الجود من عهد آدم
تحدر حتى صار يملكه الفضل
ولو أن أماً قضها جوع طفلها
ونادت على الفضل ابن يحيى اغتذى الطفل

قال : أحسنت فأنشدني غيرهما :فقال

لك الفضل يا فضل ابن يحيى ابن خالد
وما كل من يُدعى بفضـل له فضـلُ
رأى الله فضلاً منك في الناس وآسعا
فسماك فضلا فالتقى الاسمُ والفعلُ

قال : أحسنت أنشدني غيرهما : قال

ولو قيل للمعروف ناد أخا العلا
لنادى بأعلى الصوت يا فضل يافضل
ولو أنفقت جدواك من رمل عالج
لأصبح من جدواك قد نفد الرمل

فأمسك الفضل وقال : سل ما شئت .
قال : عشرة آلاف درهم .
قال الفضل : ازدريت بنا وبنفسك ، يا أخا العرب ،
تعطى عشرة آلاف درهم في عشرة آلاف . وأمر بدفع المال ،
فلما صار المال إليه حسده وزير الفضل ،
وقال : يا مولاي هذا إسراف
يأتيك جلف من أجلاف العرب بأبيات استرقها من أشعار العرب فتجزيه بهذا المال ؟
فقال : استحقه بحضوره إلينا من أرض قضاعة .
قال الوزير : أقسمت عليك يا مولاي إلا أخذت سهماً من كنانتك
وركبته في كبد قوسك وأومأت به إلى الأعرابي
فإن رد عن نفسه ببيت من الشعر
وإلا استعدت مالك ، ويكون له في بعضه كفاية .
فأخذ الفضل سهماً وركبه في كبد قوسه
وأومأ به إلى الأعرابي وقال له : رد سهمي
ببيت من الشعر ؟ فأنشأ يقول :

لقوسك قوس الجود والوتر الندى
وسهمك سهم العز فارم به فقري

قال : فضحك الفضل وأنشأ يقول :
إذا ملكت كفي منالاً ولم أنل
فلا انبسطت كفي ولا نهضت رجلي
على الله إخلاف الذي قد بذلته
فلا مسعدي بخلي ولا متلفي بذلي
أروني بخيلاً نال مجداً ببخله
وهاتوا كريماً مات من كثرة البذل

منتهى
(س 02:21 صباحاً) 01/03/2011,
مبارك ومن تألق الى تألق

الضبياني
(س 09:29 مساءً) 02/03/2011,
راح واحد يخطب ( بنت ) قالوا بنشاور البنت ونرد عليك
وبعد مده قالوا له انت فيك ثلاثة عيوب تمنعك من الزواج

1 _ انك شايب
2 _ وإسمك قديم
3 _ ولون بشرتك اسمر

فكتب هذه القصيده ...

صحيح أنا شايب بعد وأسمـر شـوي
والحظ ( هافٍ هاف )يذهب وياتي
وإسمي من الأسما القديمات يا مـي
أكـيـد ما يـعـجـب كـثير البـنـاتـي
حظـي كـذا لا هـو بطـيـب ولا ســي
مثل مـا قالوا مـا دعـت لي حماتـي
يا بنت راسي مـا عـرف بـارد الفـي
ما بين شمس وحمـس هـذي حياتـي
أيــام اسايـرهـا رغــم فعـلـهـا فـــي
وأيـام آجـابـهــا بــذاتـــي لـذاتـــي
الـهـون ذل وزِي مــا هــو لـنــا زِي
عن كـل هـون اختـار رقعـة عباتـي
وإن كـان ودك تعرفـيـن أكـثر شـوي
هذي صـور وجهـي وهـذي صفاتـي
وإن شفتهـا ياقلـب عيـت بـعد عي
المسكنه مـا هـي سمـه مـن سمـاتـي
إصبـر لـوان الكـي مـا يبـري الـكـي
ورزقـي علـى اللـي كـون الكاينـاتـي

الضبياني
(س 12:04 صباحاً) 08/03/2011,
هذا النصيب وما بغى الرب جابه


قصة الشيخ الفارس (جديع بن منديل) حين طلّق زوجته الشاعرة (مويضي الدهلاوية) حين تغزلت به شعراً ..!!!!


الشيخ الفارس جديع بن منديل بن هذال راعي الحصان , مشهور بغزواته الكثيرة وغاراته المتالية وكان يأخذ بالغزوة 7 شهور, وكان الشيخ جديع متزوج الشاعرة مويضي الدهلوية العجميه , وكانت هي تحبه وتتغزل به وتفتخر بكثر معاركة وإنتصاراته على الاعداء, وبإحدى غزواته وصلتها البشائر وهي بالرس أن زوجها القائد الفذ قد أنتصر بمغزاه
. فقالت هذه القصيدة تمدح زوجها وتتغزل به وتلمح بأبيات لطيفة بإشتياقها له حتى يكف من الغزو الكثير والمسرف. قالت :




ياراكب حيل ابروسه لجاجه
امظريات للمساري والادلاج
لا روحن بالدو كن إنزعاجه
سفنن حداها بالبحر بعض الامواج
سفن البحر سود بروسه فجاجه
وارقابهن زعاج من يبس الامواج
تلفون شيخٍ نازلٍ بالعجاجه
اجديع اللي للمجاويخ زعاج
مودع على المطران كدراً عجاجه
هجيجهم من بين أبانات وسواج
خلا المريخي طايحٍ في مداجه
والخيل بالجبلان راحن مراج
سلم على اللي راح للحول ماجه
وقله خويك ضايق الصدر واعلاج
وقل لابن وايل كان وده ايواجه
القيض فات وبارق الوسم زعاج
حطيت لك ريش النعامه أولاجه
والبطن لك يامدبس الخيل مسهاج
امي توصيني عن الانزلاجه
وقلبي اليا جاء طاري البدو ينفاج
أمي تقول أن التمني سماجه
وأقول أنا بعض التمني به أفراج

وبعد ذلك رد الشيخ جديع بن هذال على قصيدة مويضي الدهلوية العجمية السابقة بقصيدة وطلقها لسبب أنها تغزلت به . وان قصيدها أصبح يحكي به كل الرجال وهذي هي القصيدة :


يا راكب حيل ٍ الى لجلجني
عوص لهن مع نازح البيد مرمال
الى مشن مديدهن ما يوني
لكن حاديهن مع الدو خيال
والظهر عند صخيف اللون مقيال
والعصر عند صويحبي بركني
أبو ثمان كنهن در الاجهال
لاجيت موضي يامناي ومظني
وصل سلامي لبنت ماضين الافعال
وقله تراها طالق الحبل مني
اللي قصيده يلعبه كل رجال


نرى في البيت الاخير أن الشيخ جديع بن هذال طلقها على أمر لايستحق أن تجازي به كالطلاق ، ومن هنا يتبين للقاريء شخصية جديع القوية والعصبية في نفس الوقت ويتسرع في إتخاذ القرار, . فبعد هذه القصيدة ردت عليه مويضي الدهلاوية العجمية بقولها :


حي الجواب وحي منهو جوابه
ياشيخ يا مكدي غثيثين الاجناب
يا شيخ والله ما مشيت بمعابه
ولا خايلت عيني على كل نصاب
وأن كان قولي فيك كلن حكابه
عرضي نزيه ولا حكى فيه هزاب
ارجيك رجوى البادية للسحابه
وجازيتني في كلمة ٍ مالها أسباب
هذا النصيب وما بغى الرب جابه
وان صك باب العبد عند الولي مية باب

ثم رجع الشيخ جديع بن هذال وتندم وأراد أن يردها زوجة له الا أنها رفضت ذلك وقالت :


جديع يومنه بغاني بغيته
ما طمحوني عنه كثر العشاشيق
واليوم يومنه رماني رميته
رمية وضيحيٍ رموه التفاقيق
جديع أنا حرمت مسكان بيته
الا مغيب الشمس يرجع لتشريق
ولا أن صوت الحي يوحيه ميته
أو ينبلع سم الحيايا على الريق
عسى يجيني شيخ يسمع بصيته
سنافي يعطي من طوال السماحيق ...



وبعد طلاقها وبعد البيت الاخير خصوصا ، سمع الشيخ مجلاد بن فوزان بها وبآخر بيت قالته في قصيدتها وتزوجها ...

الضبياني
(س 12:29 صباحاً) 21/03/2011,
هذه قصيدة للشاعرطلال الرشيد رحمه الله ولها قصه معروفه وهي؟؟؟انه في حلقه من الحلقات استضافت قناة mbc الشاعر طلال

الرشيد رحمه الله .. وفي بداية اللقاء قدمت المذيعه الشاعرطلال وهي تقول رحبوا بالشاعر الأمير طلال الرشيد مع ان لقب الامير

سحب من ال رشيد..المهم أثناء اللقاء اتصل مدير قنوات mbc الشيخ وليد الإبراهيم على المسؤولين على اللقاء وطلب منهم أن

ابلاغ المذيعه ان الشاعر طلال ليس بأمير فقامت المذيعه وقالت فاصل إعلاني وراجعين..وعندما عادو تغيرت لهجتها تجاه الراحل

طلال فلم فلم تقل الامير طلال كما كانت تقول بل أصبحت تقول الشيخ طلال فاستغرب طلال رحمه الله وعند انتهاء البرنامج سئلها لماذا

حدث ذلك فاخبرته بما حصل .. فقام رحمه الله بنظم هذه الأبيات ..


يـا صغيّـر مـا يكبرنـي لقـب"
" وما يصغرني إذا انكرني صغيـر

ما خذينا الصيت من جمع الذهـب"
" ولا نسابة شيخ او قربـة وزيـر

كاسبينه من هل السيـف الحـدب"
" الجنايز كان مـا جـاك النذيـر

صيتهم نجم ٍ على رأسـه لهـب"
" سمعوا الصقهان به واجهر ضرير

بالوفـا تاريـخ أبيـض ينتصـب"
" لا حكوا بالحق حييـن الضميـر

ضيغميـن للسناعيـس انتسـب"
" لابةٍ طلنـا بهـا عـرش كبيـر

عند حدك يا كثيـر الهـرج تـب"
" لا تمـر النـار وثيابـك حريـر

كـان لـك عـز بذلـي فتعقـب"
" والله ألا تبطـي وحبلـك قصيـر

احسبنـك مـن صناديـد العـرب"
" واثر ساترتك عباتك يا iiغريـر

ما حسب للسوس زراع القصـب"
" والقراده ما درى عنهـا البعيـر

ولو حسبنـا للحسايـف والتعـب"
" ما بذرنا يا العصافيـر الشعيـر

عن هللـك ابـراي لله واحتسـب"
" الرجال اللـي مجاراهـم عسيـر

من قريش المصطفى وابو لهـب"
" والدغالب ما غشت عذب الغديـر

للرجال مـن الرجاجيـل العتـب"
" والزكاة تحل فـي حـال الفقيـر

لعنبـو وقـتٍ غدينابـه حطـب"
" تحرقـه نـار يثورهـا اجـيـر

ما ألومك والزمن سـوى العجـب"
" هو بقى غير الكرامـه بالجفيـر

مـا أذل وراسـي يشـم المهـب"
" لو بقى من شمـر طفـلٍ غريـر

ما اهـاب ولا يزلزلنـي غضـب"
" الشجاعـه ورث العاقـل عزيـر

يـا صغيـر مـا يكبّـر باللقلـب"
" غير من هو كان من دونه صغير
.
.

الضبياني
(س 07:33 مساءً) 22/03/2011,
يقول أحدهم:


سنة 1985 كنت ادرس في امريكا ولي سنتين ما طلعت من امريكا وقررت وقتها اروح اشوف الاهل في جينيف...!


ما كنت اتصور ولا اتخيل اني باشوفها هناك لان كل اخبارها بعد زواجها انقطعت عني وانا انشغلت بدراستي ...!
يوم رحت لجينيف وانا مشتاق اشوف الاهل هناك...!
لكن من ثالث يوم وصلت الا وتلمح عيوني زولها اللي ما غاب عني طول ايام غربتي...!
وقفت في مكاني وتمنيت ان الزمن يشاركني الوقوف...!!
حاولت ابتسم حاولت اقرب منها واسلم عليها لكني خفت ...!!
لقيتها تبتسم لي...!
تشجعت اقرب منها بس تذكرت انها صارت مثل السراب لي وانا العطشان...!!
وقتها ما عرفت وش اسوي اكلمها بس اخاف ان زوجها موجود معها لقيت اختها تجيها ويمشون وتلتفت لي بنظرة فيها وله وشوق...!!
...


بعدها بيومين وانا راجع الى الاوتيل لقيت رسالة من الرسبشين وكانت منها تقول انتظرني الساعه 2 صباحا راح اكلمك...!!!
وقتها فرحت وبنفس الوقت خفت اكثر ما ادري وش بقول ولا وش صار لها ولا وش تبي تقول...!!
مرت علي الساعات كنها سنين وانا انتظر رنة اتصالها...!
اول ما سمعت صوتها قلت لها وحشتيني...!
ردت علي وقالت تدري انك ما غبت عني لحظة وحده...!
تكلمنا كثير وبكينا وضحكنا وقالت لي انها شبه منفصله عن زوجها وانها تعبت كثير معه حيث انها لا تشعر له بأي مشاعر وغصبا عنها تصبر وترضى بقدرها كيف وهي صارت ام الان...!!
اهم شيء وقتها طلبت مني انها تشوفني...!
حاولت اتعذر وابرر لها ان هذا الشيء ماينفع خلاص ولا راح يفيدنا بالعكس راح يتعبنا اكثر...!
لقيتها تقول (( عطني من ايامك نهار وباقي العمر للي تبي ))...!
خلاص قلت لها اشوفك بعد بكره...!
ويوم قفلت السماعه منها وانا اتذكر اول مره سمعت صوتها واتذكر احلى ايام عمري و اول شبابي...!
واذكر ايام انكساري معها وحرماني منها ...!
واذكر رحلتي لامريكا وذهابي الى ابعد مكان عنها عشان انسى اللي صار واتحسب على اللي ابعدني عنها وعن الظروف اللي حرمتنا من بعض...!!!
ويوم قرب الموعــد لقيت قلبي (( الخواف )) يقلب علي المواجع ويقول لي البعد احسن لك من انك تعيش فرحة مزيفه وتاخذ مكان غيرك وترجع منكسر ثاني...!!
وقتها وقفت بي خطاي عنها وما رحت ...!
وفي الليل كلمتني تعاتبني قلت لها ما قدرت خفت وكرهت اشوفك واجلس معك وانتي خلاص صرتي لاحد غيري...!!
...
بعدها بكم يوم شفت بدر بن عبدالمحسن وكان تربطني به صداقه على انه اكبر مني ...!
قلت له وقتها القصة كلها والاحداث وش قلت وش قالت لي...!
لقيته يقول لي يا قلبك (( الخواف ))...!
بعدها بيومين تعشيت مع البـدر سوا ورحنا نحضر حفلة محمد عبده وغنى يومها لاول مرة اغنيته الشهيرة (( المعازيم ))...!
كنت اسمع محمد عبدة يقول (( محبوبتي معزومة من ضمن المعازيم )) كنت اتلفت في الحفلة يمكن تكون موجودة...!!!
وبعد الحفل لقيت البدر يتكلم عن الاغنية انها رائعه و وافقته الرأي...!
قال لي انت يا (( الخواف )) كتبت قصيدة عنك...!
لقيت البـدر يعطيني ورقه من اوراق البوريفاج مكتوب في اولها...!!!
(( لا تسرق الوقت من غيري .... انا مابي زمن غيري ))...!!
لقيت نفسي وعمري واحلي ايامي في قصيدة...!


يقول البدر


لا تسرق الوقت من غيري...!
انا ما ابي زمن غيري...!



لا تسرق العمر يا طيري...!!
مدام قلبك لاحد غيري...!!



عطني من ايامك نهار ... وباقي العمر للي تبي..!
مابه فرح يا معذبي ... وانت لاحد غيري...!!



ناظر وعدنا طاف ... في اللي درا ومن شاف...!!
يا قلبك الخواف .......... يا قلبك الخواف...!!!



يا صاحبي الخوف ... ما يطمن الخوف...!!
لا تلمس الجوف لا لا ...!
لا تلمس الجوف ...!
وانت ايدينك بارده ...!
والفرقا دايم وارده...!
إنت وانا بنفس الطريق بس الخُطا متباعده...!



لا تسرق الوقت .... يا اجمل الوقت...!
تكذب علي واكذب عليك .... وألقى الدفا برعشة ايديك...!
نقضي العمر .. كل العمر ...!
نحلم بلحظة شاردة...!!!



الى لقاء متجدد بإذن الله ....

الضبياني
(س 01:39 مساءً) 20/04/2011,
نزل عبدالرحمن التميمي ذات يوم إلى السوق في قرية بنجد . ودخل عند الصائغ صانع الذهب فلفتت انتباهه ابنة هذاالصائغ . فقد كانت على درجة كبيرة من الجمال وتعلق قلبه بها . فلم يعد يبرح دكان والدها , وقد كان يسمى عبدالرحمن المطوع من شدة تدينه . وهو كذلك ولكنه أحب تلك الفتاة وقد كان البدو لا يزوجون الصائغ ولا يتزوجون منه . وهذا عبدالرحمن يحب الفتاة ولا يبرح مكانه أمام دكان والدها . حتى انتبهت له . فخطبها من والدها وتزوجها شريطة أن يبقى زواجهما سراً بينهما . ومضت مدة والتميمي في رغد مع زوجته . فحملت وأخبرت صديقتها التي
أشارت عليها أن لا تبقي الأمر سراً لحفظ حق ولدها . فانتشر الخبر وعرف إخوانه بما حصل وحضروا له بالقرية وقالوا له نريدك للذهاب معنا . فرفض . فأخبروه . وخرجوا به من القرية وقصدوا البر . وصادف أن رأوا غزالاً في إحدى
الأشجار نائماً فمد أحدهم سلاحه عصاه أو سهمه حسب ما كان متوفراً في ذلك الوقت يريد قتل الغزال فرجاه عبدالرحمن أن لا يقتله فقد ذكره بزوجته . إلا أنه لم يستمع له وقتله . . . ونزلوا . فقال له اخوته عليك الآن أن تطلقها .
فلم يقبل . فأصروا عليه وهو يرفض . فقالوا إما أن تطلقها أو نقتل أحدكما إما أنت أو هي فطلب منه مهله يصلي بهركعتين ويستخير الله . فابتعد عنهم قليلاً وصلى الركعتين وأخذ يبتهل إلى الله ثم كتب هذه الأبيات

يقـول التميمـي الـذي شـب متـرف

مدى العمر ما شيء فـي زمانـه جـاه

إلى : أن قال


محـا الله قصـرن حال بينـي وبينهـا

نجمـن مـن المـولـى يهـد أبنــاه

أبغـي اليـاهـد العـلا من قصورهـا

تـذهـل عطيـرات الجيـوب حيـاه

يظهر عشيـري سالمـن من ربوعهـا

هـذال مطلــوب الفتــى ومنــه
ثم يصف محبوبته ويكرر خليلي في كل مطلع بيت لشدة حبه لهذه الزوجة التي ايقن أنه لامحالة سيفارقهاوليشبع حواسه كلها بقول خليلي و التي يعمد بتكرارها من شدة الألم والحسرة التي في نفسه.

خليلي يشـادي خاتـم العـاج وسطـه

تقـول انفـرج لـولا البـريـم زواه

خليلـي خلا قلبي مـن الولـف غيـره

عفـت إلا خـلا والخـدون حــذاه

خليلـي ولو جا البحـر بينـي وبينـه

ذبيـت روحـي فـوق غيـة مــاه

خليلـي لـو يرعـا الجـراد رعيتـه

أهظلــه مـن حشمتـه ورضــاه

خليلـي لـو يـزرع زريعـن سقيتـه

من الدمـع وإن شـح السحـاب بمـاه

خليلـي لو يبـرز على الثـرا ريقـه

إذا سكـر والتـاجـر يـزيـد شـراه

خليلـي ولـو يطـا على قبـر ميـت

بأمـر الولـي حـاكـاه حيـن وطـاه

خليلـي معسـول الشفاتيـن فـاتنـي

كمـا فـات لقـاي الـدلـي رشــاه

وفي الابــيــــات الأخــيرة هــنا يــصل إلــى حـــد الــــيأس الذي تملك نفسه


عضيـت روس أناملـي في نواجـدي

وقلـت آه مـن حـر المصيبــة آه

لـو أن فـي قـول آه طـب لعلتـي

كثـرت أنا فـي ضامـري قـول آه

ولما أكمل عبدالرحمن القصيدة وقع على وجهه وهم يظنونه ساجداً فانتظروا وطال انتظارهم , فلما رفعوه وجدوه قدفارق الحياة . قتله الحب قبل أن يقتلوه .

الضبياني
(س 12:13 صباحاً) 10/05/2011,
اخي وجد سائر
نورت المتصفح واسعدني مرورك ومشاركتك بقصة ابيات اليتيمه الا انني تفاجئت بحذف المشاركه
اخي مشاركتك كانت ايجابيه واستفدنا منها وانا بالنسبه لي اول مره اسمع هذه الابيات ودفعتني الى البحث لمعرفة
المزيد عن القصه ..
اخي استسمحك في انزال القصه واتمنى رؤية معرفك ينير
متصفح قصه وابيات حفظك الله ورعاك ..



ظلت هذه القصيدة سنوات طويلة مجهولة المصدر ومتناثرة أبياتها هنا وهناك في أمهات كتب الأدب , ومختارات الشعر العربي , ولكن العثور عليها كاملة ظل شيئا ًيشبه المستحيل , خاصة أن القصيدة قد أدخلت عليها مقاطع _ بفعل الروايات والنقل , بها ما يخدش الحياء ويجرح الذوق العام .
لكن الذي لم يختلف عليه اثنان , إن القصيدة من عيون تراثنا الشعري ... وان القدماء لما أدركوا جمالها وروعتها وأصالتها وتفردها أطلقوا عليها اسم " اليتيمة " أي التي لا شبيه لها ولا نظير .
والطريف أن اليتيمة ظلت عصورا ً طويلة مجهولة النسب , لا يعرف أسم شاعرها الحقيقي فمن قائل هو الشاعر العباسي علي بن جبلة , ومن قائل هو أبو نواس , الشاعر العباسي الكبير , الذي اشتهر بالخمريات والمجون , وأصحاب هذا الرأي يؤكدون أن القصيدة تحمل بصمات فنه وشاعريته .
ومن قائل : بل هو دوقلة المنبجي , وهو شاعر لم تحدث عنه كتب الأدب , ولا يعرف له شعر سواها . أما "منبج" هذه التي ينسب إليها الشاعر فهي بلدة في الشام نشأ فيها من الشعراء : أبو تمام والبحتري وأبو فراس الحمداني وغيرهم من أعلام الشعر والبيان . والطريف أيضا ً أنهم اختلفوا على اسم القصيدة , فهي "اليتيمة" وهي "هند " وهي " دعد " ..... ثم جاء الكشف عن مصدر القصيدة وحقيقة نسبتها واصلها الكامل ليحسم الأمر وتنسب القصيدة إلى صاحبها ... وهكذا لم تعد اليتيمة يتيمة النسب .
واليتيمة تنطلق بشاعرية شاعر أصيل مقتدر و تفنن في وصف
محبوبته " دعد " فلم يترك شيئا ً منها إلا وقد وصفه أدق وصف وأجمله , وكأنه يقدم صورة للجمال كما تعشـّقه العربي القديم , وحتى ليخيل لقارئ القصيدة انه يتأمل لوحة فاتنة أبدعتها ريشة رسام مبدع .
رسم الشاعر في لوحته الفاتنة جسم محبوبته , ووجهها , وشعرها , وجبينها , وجيدها , وزندها , ومعصمها , وغدائرها , وكل نبضة من نبضاتها , ولم يفته أن يصف ذهوله وإطراقه أمام هذا المشهد الرائع من مشاهد الحب والجمال , وان يتحدث عن أنفته وعزته وكبريائه حين يعز ُّ عليه الوصال وكأنه بذلك يقدم لنا مثل ُ الفارس العربي النبيل يذوب في هواه صبابة ً ووجدا ً , ولكنه يترفع عزّة وإباء وشموخا ً , ويـُجـِل ُّ نفسه عن ارتكاب الدنايا والصغائر .
والقصيدة رغم التزامها في بناءها العام للمنهج التقليدي للقصيدة العربية بدءا ً بالوقوف على الأطلال ثم الحديث عن موضوع الحب وصفا ً وشكوى ووجدا ً , ثم انتهاءا ً بالفخر بالنفس وتأكيد معنى العزة والنخوة _ إلا إن ما ينسكب عليها من ماء الشعر يجعلها بالغة الرقة والعذوبة , ويجعل لها مذاقا ً خاصا ً في وجدان المتلقي ينأى به عن تصورها حبيسة هذا البناء التقليدي , يما تتكشف عنه القصيدة من تصورات رحبة للخيال والحس العربي العاشق .
والآن إلى اليتيمة :



اليتيمة




هــل بالطـلـول لسـائـل ٍرد ُّأم هـل لهـا بتكلـم ٍ عـهـد ُ(1)
درس َ الجديـدُ , جديـدُ معهدهـافكأنمـا هـي ريطـة ٌ جـرد ُ(2)
من طول ما تبكـي الغيـوم علـىعرصاتها , ويقهقـه الرعـد ُ(3)
وتـلُـث ُّسـاريـة ٌ وغـاديـة ٌويكـرُّ نحـس ٌ خلفـه سعْـد ُ(4)
تلـقـاء شامـيـة ٍ يمـانـيـة ٍلهما بمـور ِ ترابهـا سـرد ُ(5)
فكسـت بواطنـهـا ظواهـرهـانـورا ً كـأن زهـاءه بـرد (6)
فوقفـت ُ أسألهـا , وليـس بهـاإلا المهـا ونقانـق ُ رُبــد ُ(7)
فتبـادرت درر الشئـون عـلـىخـديَّ كمـا يتناثـر العقـد ُ(8)
لهفـي علـى "دعـد ُ" وماحفلـتبـالا ً بحـرِّ تلهـفـي "دعــدُ"
بيضاء قـد لبـس الأديـم بهـاءالحسن , فهـو لجِلدهـا جلـد ُ(9)
ويزيـن ُ فوديهـا إذا حـسـرتضافي الغدائر فاحـمٌ جعـد ُ(10)
فالوجـه مثـل ا لصبـح مبيـضّوالشعـر مثـل اللـيـل مـسـودُّ
ضـدان لمـا استجمعـا حسنـا ًوالضـدُّ يظهـر حسنـه الـضـدُّ
وكأنهـا وسـنـى إذا نـظـرتأو مدنـف لمّـا يُفِـق بعـد ُ(11)
بفتـور عيـن ٍ مـا بهـا رمـد ُوبهـا تـداوى الأعيـن ُ الرمـد ُ
وتُـريـك عرنيـنـا ً يزيّـنـهشممٌ , وخدا ً لونـه الـورد ُ(12)
وتجيـل مسـواك الأراك عـلـىرتل ٍ كأن رضابـه الشهـد ُ(13)
والصـدر منهـا قــد يزيـنـهنهـد ٌ كحـق ِ العـاج إذ يـبـدو
والمعصمان ِ , فمـا يُـرى لهمـامـن نعمـة ٍ وبضاضـة ٍ زنـد ُ
ولهـا بنـان لــو أردت لــهعقـدا ً بكفـك أمـكـن العـقـد ُ
وكأنـمـا سقـيـت ترائـبـهـاوالنحر ُ ماء َ الورد إذ تبـدو(14)
والبطـن مطـوي ٌ كمـا طويـتبيض ُ الرياط يصونها المُلـدُ(15)
وبخصرهـا هَـيَـف ٌ يزيـنـهفإذا تنـوء بـه يكـاد ينقـد ُّ(16)
فقيامهـا مثـنـى إذا نهـضـتمـن ثقلـه , وقعـودهـا فــرد
والـسـاق ُ خرعـبـة منعـمـةعبلت فطوق الحجـل منسـد ُّ(17)
والكعـب ُ أدرم ٌ لا يبـيـن لــهحجم ٌ , وليـس لرأسـه حـدُّ(18)
ومشـت علـى قدميـن خُصرتـاوالتفتـا , فتكامـل الـقـد ُّ(19)
مـا عابهـا طـول ٌولا قصـر ٌفي خلقها , فقوامهـا قصـد ُ(20)
إن لـم يكـن وصـلٌ لديـك لنـايشفي الصبابة , فليكن وعـد ُ(21)
قـد كـان أورق وصلكـم زمنـاًفذوى الوصال ُ وأورق الصدُّ (22)
لله أشـواقــي إذا نــزحــتدار بنـا, وطواكـمـو البـعـد ُ
إن تتهـمـي فتهـامـة وطـنـيأو تنجدي , يكن الهوى نجد ُ(23)
وزعمت أنك تضمرين لنـا وداً ,فـهــلا يـنـفـع الـــودُّ !
وإذا المحـب شكـا الصـدود لـميعطـف عليـه فقتـلـه عـمـد ُ
تختصّهـا بالـود , وهـي علـىما لا نحـب , فهكـذا الوجـد ُ !
أو مـا تـرى طمـريَّ بينهـمـارجل ٌ ألـح َّ بهزلـه الجـد (24)
فالسيـف يقطـع وهـو ذو صـدأٍوالنصل يعلوا الهام لا الغمد ُ (25)
هـل تنفعـن السـيـف حليـتـهيوم الجـلاد إذا نبـا الحـد (26)
ولقـد علمـت بأننـي رجــل ٌفي الصالحـات أروح ُ أو أغـدو
سـم ٌ علـى الأدنـى ومرحمـة ٌوعلى الحوادث هادن ٌ جلـد ُ(27)
متجلبـب ثـوب العفـاف وقــدغفل الرقيب وأمكـن الـوِردُ (28)
ومجانـب ٌ فعـل القبيـح , وقـدوصل الحبيب , وساعـد السعـد ُ
فـأروح ُ حـرا ً مـن مذلّتـهـاوالحـر ُّ حيـن يطيعهـا عـبـد ُ
آليـت ُ أمـدح ُ مقرفـا ً أبــدا ًيبقى المديح ُ وينفـد الرفـد ُ(30)
هيهات , يأبـى ذاك لـي سلـف ٌخمـدوا ولـم يخمـد لهـم مجـد ُ
والجَـدُّ كنـدة والبنـون هـمـوفزكا البنون وأنجـب الجـدُّ (31)
فـلأن قفـوت جميـل فعلهـمـوبذميم ِفعلي , إننـي وَغـد ُ (32)
أجمـل إذا حاولـت َفـي طلـب ٍفالجِدُّ يُغني عنـك لا الجَـد ُّ (33)



1- الطلول : جمع طلل , وهي مايتخلف من الآثار والديار بعد زوالها .
2- درس : زال . معهدها : ما عهد فيها من آثار . ريطة جرد : أي مـُلأة بالية أو ثوب مهتريء .
3- عرصاتها: ساحاتها .
4- تلث : تدوم وتستمر اياماً . السارية والغادية : السحب الممطرة . الشامية واليمانية : اسماء السحاب الممطر بحسب اتجاه قدومه .
5- الزهاء : النضرة . البرد : الثوب المخطط .
6- المهاء : جمع مهاة , وهي البقرة الوحشية . النقانق : جمع نقنق : ذكر النعام . ربد : لونها يختلط فيه السواد بكدرة .
7- درر : جمع درة / ما يدر من المطر واللبن , .المراد هنا بدرر الشؤون : دموع العينين المنهمرة .
8- الأديم : الجلد .
9- الفودان : جانبا الرأس مما يلي الأذن . جعد : متجمع كثيف والمقصود به ( الشعر ) .
10- وسنى: اخذهاالنوم الشديد . المدنف : من ثقل عليه المرض .
11- العرنين : الانف . اشمم : الترفع والكبرياء .
12-الرتل : الفم الجميل الاسنان في بياض ولمعان. الرضاب : المقصود به ماء الفم .
13- الترائب : عظام الصدر . النحر : أعلى الصدر .
14 – الند : عود طيب الرائحة يتبخر به .
15- الرياط : جمع ريطة وهي الملاءة . الملد: جمع ملداء : المرأة الناعمة .
16- الهيف : ضمور البطن ورقة الخاصرتين . تنوء : تنهض بجهد ومشقة . ينقد : ينكسر .
17- خرعبة : الطويلة الناعمة . عبلت : اكتنزت وضخمت .
18 – أدرم : عظمه لا يبين من كثرة لحمه اللين الاملس .
19- القد : القوام .
20 – قصد : سوي معتدل ليس به طول او قصر .
21 – الصبابة : شدة الوجد والهيام.
22 – أورق وصلكم : طاب وصالكم وواتى وأينع .
23 – ان تهمي أو تنجدي : ان تنتسبي الى تهامة أو نجد .
24 – طمري َّ : مثنى طمر , وهو الثوب البالي .
25 – الهام : جمع هامة, الرأس .
26 – بنا : زاغ ولم يصب .
27 – هادن : ساكن . جلد : صبور قوي .
28 – الورد : الوصال والارتواء من الحب .
29 - تثلمني : تحرجني وتعيبني . صفا : جمع صفاة : الصخرة أو الحجر الضخم . الصلد : الصلب القوي .
30 - مقرفا ً : غنيا ً , كثير اقتناء المال . الرفد : العطاء .
31 – زكا : أفلح ونجح .
32 – قفوت : تبعت .
33 – اجمل : اعتدل ولا تفرط . الجــَدُّ : الحظ

الكابوي
(س 01:57 صباحاً) 10/05/2011,
اخي الضبياني
مشكور على هذا المجهود الطيب واتمنى لك المزيد من النجاح
قصة اسلام كعب بن زهير وهي القصه الاولى في مسلسل القصص التي
اوردت راقت لي كثيراً
تحياتي

الضبياني
(س 02:11 صباحاً) 10/05/2011,
عزيزي الكابوي
اسعدني مرورك وتعليقك حفطك الله
تحياتي

الضبياني
(س 08:01 مساءً) 22/05/2011,
صباحكم ومساؤكـ حب ووفاء

تذكرت أغنية العندليب الراحل عبد الحليم حافظ " حبيبها لست وحدك ..! " وتشوقت لسماعها .. ولأن الذكريات كما الحديث ذات شجون وبعضها يجر بعضا فقد تذكرت أيضاً كاتب كلمات هذه الأغنية الشاعر كامل الشناوي وهو شاعر مبدع وصادق وضع تحت كلمة صادق ألف خط هذا الشناوي كتب أيضاً كلمات أغنية " لا تكذبي " وغناها أيضاً العندليب ولهذه القصيدة حكاية مع الشاعر كامل الشناوي فقد كان كامل يهيم بالفنانة الناعمة والرقيقة " نجاة الصغيرة " علقته في حبال الهوى حتى فاق ذات نهار على مشهد خيانة مروع فوقع من علي وكسرت عنقه كانت حبيته " نجاة " تخونه مع أحدهم يقال أنه الدكتور " يوسف إدريس " صدم كامل أيما صدمة وتوجه من حينه لشقة صديقه الكاتب الكبير " مصطفى أمين " وكتب كلمات تلك الأغنية " لا تكذبي "





لا تكذبي
إني رايتكما معا
ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبة
فأنكر وادَّعى !!
إني رايتكما
إني سمعتكما
عيناك في عينيهِ
في شفتيهِ
فيكفيهِ
في قدميهِ
ويداكِ ضارعتان
ترتعشان من لهفٍ عليهِ
* * *
تتحديان الشوقَ بالقبلاتِ
تلذعني بسوطٍ من لهيبِ !!
بالهمسِ , بالآهاتِ , بالنظراتِ ,
باللفتاتِ, بالصمتِ الرهيبِ !!
ويشبُ في قلبي حريقْ
ويضيعُ من قدمي الطريقْ
وتطلُ من رأسي الظنونُ تلومني
وتشدُ أذني !!
.. فلطالما باركت كذبك كله
ولعنتُ ظني !!
* * *
ماذا أقول لأدمع ٍ سفحتها أشواقي إليك ؟؟؟ !!
ماذا أقول لأضلع ٍ مزقتها خوفا عليكِ ؟؟؟ !!
أأقول هانت؟
أأقول خانت؟
أأقولها ؟
لو قلتها أشفي غليلي !!
يا ويلتي
لا ، لن أقولَ أنا ، فقولي ..
* * *
لا تخجلي
لا تفزعي مني
فلستُ بثائرٍِ ..!!
أنقذتني
من زيفِ أحلامي وغدرِ مشاعري...!!
* * *
فرأيت أنكِ كنتِ لي قيداً حرصتُ العمرَ ألا أكسره
فكسرتهِ!
ورأيتُ أنكِ كنتِ لي ذنباًسألتُ اللهَ ألا يغفره
فغفرتهِ !
* * *
كوني كما تبغينَ
لكن لن تكوني ..!!
فأنا صنعتك من هوايَ ، ومن جنوني !!
ولقد برئتُ من الهوى ومن الجنون ِ ..!!


بعد أن كتب كامل الكلمات ...
تدرون سأترككم مع الكاتب الكبير مصطفي أمين ليحكي لكم الحكاية بنفسه

:
:

يقول الأستاذ مصطفى أمين في " شخصيات لا تنسى" :
عشت مع كامل الشناوي حبه الكبير، وهو الحب الذي أبكاه وأضناه .. وحطمه وقتله في آخر الأمر، أعطى كامل لهذه المرأة كل شيء : المجد .. والشهرة .. والشعر ولم تعطه شيئا ً..!
أحبها فخدعته .. أخلص لها فخانته .. جعلها ملكه فجعلته أضحوكة ..!!
وقد كتب قصيدة " لا تكذبي " في غرفة مكتبي بشقتي في الزمالك .. وهى قصيدة ليس فيها مبالغه أو خيال
وكان " كامل " ينظمها وهو يبكي .. كانت دموعه تختلط بالكلمات فتطمسها .. وكان يتأوه كرجل ينزف منه الروم العزيز وهو ينظم .. وبعد أن إنتهى من نظمها قال: إنه يريد أن يقرأ القصيدة على " المطربة " بالتليفون .. وبدأ كامل يلقي القصيدة بصوت منتحب خافت .. تتخلله الزفرات والعبرات والتنهدات والآهات .. مما كان يقطع القلوب .. وكانت المطربة صامته لا تقول شيئا ً.. ولا تعلق .. ولا تقاطع .. ولا تعترض .. وبعد أن انتهى " كامل " من إلقاء القصيدة قالت المطربة: كويسه قوى .. تنفع أغنيه .. لازم أغنيها..!!
كتب إليها كامل يلعنها ويقول: لم يعد بيننا ما يغري بأن أخدعك أو تخدعيني .. فقد خرجت من حياة نفسي ..!
لا تندهشي .. فالحياة التي أحياها اليوم لا يربطني بها إلا ما يربط الناس بحياتهم من أمل ويأس .. أو راحة وعذاب .. إنها حياة لا أتحرك فيها .. ولكنى أتمدد كجثه .. وهى لا تضمني بين أحضانها بل تلفني كالكفن ..!
في استطاعتي الآن ـ فقط ـ أن أصارحك بحقيقة قصتي معك ...
لقد خدعتني وخدعتك ..!
خدعتني بكذبك الذكي وخدعتك بصدقي الغبي ..!
ظللت سنوات أتوهم أنك تحبينني .. فجريت وراءك بقلبي الأبله ومشاعري الحمقاء ..!
وخلال تلك السنوات كنت أنتزع من نفسي خلجاتها وأقدمها لك في :
آهة .. ودمعه .. كلمة .. وقصيده ..!
وقد دفعك إيمانك بصدق عاطفتي إلى أن تمارسي حقوق حواء بقدره وجدارة، فغدرت بوفائي، وضحكت من دموعي

**وسمع كامل يوما أن حبيبته المطربة عندما علمت بعذابه قالت لأصدقائها: " مسكين كامل الشناوي... لقد دمرته الغيرة "، فكتب كامل يقول لها:
" صدقيني إذا قلت لك اننى لست مسكينا .. ربما كنت كذلك لو أنني استسلمت للوهم الذي علقني بك .. ولكنني قاومته ورفضت .. وجعلت من كبريائي حصنا يحميني منك .. ومن قلبي..!!
ولا شيء يقوى أن يدمرني لأنني أحيا .. وما دمت أحيا .. فإن العواصف التي تهب من حولي لا تزيدني إلا قوه على مواجهة الأعاصير ..، إنني لست كثيبا من الرمل تبدده حفنه من الهواء .. ولكنني جبل لا أبالي بالعاصفة بل أحتفي بها .. وبدلاً من أن تزمجرني في الفضاء أجعلها تغنى من خلال صخوري ..!
وليس صحيحا أني أغار من أي إنسان تعرفينه .. فالغيرة لا تكون إلا ممن تحبينهم .. وقد عرفت بالتجربة أنك لم تحبي إلا ذاتا واحده .. ولا أستطيع أن أغير منها لأنها مختبئة في ثيابك ..!!
إنك تحبين نفسك .. وتغارين ممن يشاركونك حبها .. بل انك تناصبيهم العداء ومن أجل ذلك عاملتني كما لو كنت عدوك الطبيعي .. أحببتك فكرهتني وقدمت إليك قلبي فطعنتيه بخنجر مسموم ..!!

*****وأشاعت محبوبته أن فلاناً يحبها .. وفلاناً يعشقها، لتزيد من آلامه وغيظه .. فكتب إليها:
" ليتك تعلمين أنك لا تهزينني بتصرفاتك الحمقاء، فلم يعد يربطني بك إلا ماض ٍ لا تستطيع قوة أن تعيده إلينا أو تعيدنا إليه ..!!، كنت أتعذب في حبك بكبرياء .. وقد ذهب الحب .. وبقيت لي كبريائي .. كنت قاسيه في فتنتك ونضارتك وجاذبيتك .. فأصبحت قاسيه فقط.

****ويستطرد الأستاذ مصطفى أمين في حديثه عن كامل الشناوي الذي عاش معه يقول:
كان كامل يحاول بأي طريقه أن يعود إليها .. يمدحها ويشتمها .. يركع أمامها ويدوسها بقدميه .. يعبدها ويلعنها..!!
وكانت تجد متعه أن تعبث به، يوماً تبتسم ويوماً تعبس، ساعة تقبل عليه وساعة تهرب منه .. تطلبه في التليفون في الصباح ثم تنكر نفسها منه في المساء ..!!
وكان يقول :
انه لا يفهمها وهى امرأة غامضة لا أعرف هل هي تحبني أم تكرهني ..؟، هل تريد أن تحييني أم تقتلني ..؟
وكتب عنها يقول:
" أنا لا أفزع إلا من شيئين: آلام مرض لا أعرفه وغموض امرأة أعرفها ..!، وقد أتحمل آلام المرض بأمل ويأس، أما غموض المرأة فلا يجدي معها أملى فيها ولا يأسي منها..!، إن غموض الرجل يثير فيه ريبة أصدقائه فيبتعدون عنه ..، والمرأة الغامضة تثير الريبة فيمن يحبها، إن كل خلجاته ونبضاته تظل تسأل في حيره عن سر هذا الغموض، إذا أبدت الرضا ظن أنها تخدعه..! وإذا غضبت منه ظن أنها تكرهه..! وإذا كانت وحدها سعى إليها فيحس وحده أنه فضولي متطفل ضيف غير مدعو ..!!
وإذا أقبلت عليه فكر فيما ينطوي عليها إقبالها من نيات ماكرة ..!

:

***يقول الأستاذ مصطفي أمين:
استمرت لعنة الحب الفاشل تطارد كامل الشناوي وتعذبه وكان يعتقد أن الهجر قتله وأنه لم يبق إلا موعد تشييع الجنازة ..!!
وكان يجلس يكتب كل يوم عن عذابه ويوم نعيه وفوجئت به يتردد على المقابر ولم تكن هذه عادته وسألته ماذا حدث ..؟
فابتسم ابتسامه حزينة وقال: أريد أن أتعود على الجو الذي سأبقى فيه إلى الأبد ..!!

وقد كتب كامل يصف رحلته إلى المقبرة يقول:
" ما أعجب هذه الصحراء، كل شيء فيها يشبه الآخر، متشابهون في حركاتهم، والانقباض البادي في مسحات وجوههم، القبور متشابهه كلها أحجار وطوب وزهور وماء يبل الثرى .. كلها تضم عظاما نخره..!
هنا تحت المقابر تساوت الأعمار والقيم، الشاب والشيخ والذكي والغبي من كان له مثل أعلى في الحياة ومن غادر الحياة ولم يكن له فيها مثل أو هدف ..!
ووصلت إلى المقبرة التي تعودت أن أزورها في أكثر من مناسبة. ففيها يرقد أحبابي الذين تركوا الدنيا وحياتي وذهبوا إلى حيث سنذهب معهم حاولت أن أبكيهم فتعثرت الدموع في محاجري حاولت أن أرثيهم فلم تنطق منى إلا كلمات خرساء ..!!، ووقفت في خشوع ثم حثوت فوق التراب الذي ضمهم بالأمس وسيضمني غدا للموت الذي احتواهم بين ذراعيه بهاتين الذراعين سيحتويني.!، أيها الموت : أنا لا أخافك ولكنى لا أفهمك فمن تكون؟، هل أنت تنزف دماءنا وأعمارنا لتروى ظمأك .. أم لتروى ظمأ الحياة..؟، ما أنت يا موت وما الحياة ..؟، يا أسفى على أنى أعيش حياتي ولا أعرفها .. وألقي الموت دون أن أعرفه ..؟
أيتها الصحراء يا مدينة القبور والموتى إذا جئت إليك يوما محمولا في نعش فاستقبليني بروحك الوديعة التي شعرت بها اليوم. عندما جئتك محمولا في سيارة.
ومات كامل الشناوي وجراح الحب في قلبه تنزف .. الحب الذي عذبه حتى الموت

الضبياني
(س 07:20 مساءً) 24/05/2011,
{{{|( العــــاشـــــق الكـــتــــــوم )|}}}



حكي عن بعض المعمرين من ذوي النعم قال:
بينما أنا في منزلي إذ دخل علي خادم لي ومعه كتاب، فقال:
رجل بالباب دفع إلي هذا الكتاب ففتحته فإذا فيه:


تجنبـك البــلاء ونلــت خـــيراً
و نجاك المليك مــن الغمــوم

فعندك لو مننت شفاء نفسي
و أعضــاء ضنين مــن الكلــوم


فقلت: عاشق والله ، وقلت للخادم:
اخرج وائتني به،
فخرج فلم ير أحداً فعجبت من أمره وأحضرت الجواري كلهن من تخرج منهن ومن لم تخرج وسألتهن عن ذلك فحلفن أنهن لا يعرفن من حديث هذا الكتاب شيئاً،
فقلت: إني لم أفعل ذلك بخلاً بمن يهوى منكن، فمن عرفت بحال هذا الفتى، فهي هبة مني له بمالها و مائة دينار . وكتبت جوابه أشكره على ذلك وأسأله قبولها ووضعت الكتاب في جنب البيت و مائة دينار،
وقلت: من عرف شيئاً فليأخذه، فمكث الكتاب والذهب أياماً لا يأخذه أحد، فغمني ذلك،
وقلت: هذا قنع ممن يحبه بالنظر، فمنعت من يخرج من جواري من الخروج . فما كان إلا يوماً أو بعض يوم إذ دخل علي الخادم ومعه كتاب.
وقال هذا من بعض أصدقائك بعث به إليك. فقلت:
اخرج وائتني به. فخرج فلم يجده ففتحت الكتاب فإذا فيه :

و الله لو قيل لي: تأتي بفاحشةٍ
و إن عقباك دنيــانا ومــا فيــها

لقلتُ: لا و الذي أخشى عقوبته
ولا بأضعافهـا مــا كنــت آتيهــا

لولا الحياء لبحنا بالذي سكنت
بيـت الفـــؤاد وأبدينــا أمانيهــا


قال: فغمني أمره فقلت للخادم: لا يأتينك أحد بكتاب
إلا قبضت عليه.
قال: وقرب موسم الحج. قال: فبينما أنا قد أفضت من عرفة،
وإذا فتى إلى جانبي على ناقة لم يبق منه إلا الخيال، فسلم علي فرددت عليه السلام ورحبت به،
فقال: أتعرفني؟ فقلت: وما أنكرك بسوء. فقال: أنا صاحب الكتابين. فانكببت عليه
فقلت له: يا أخي لقد غمني أمرك وأقلقني كتمانك لنفسك ووهبت لك طلبك و مائة دينار.
فقال: بارك الله لك إنما أتيتك مستحلاً من نظر كنت أنظره على غير حكم الكتاب والسنة.
فقلت: غفر الله لك وللجارية فسر معي إلى منزلي لأسلمها إليك ومائة دينار مثلها في كل سنة.
فقال: لا حاجة لي بذلك. فألححت عليه فلم يفعل. فقلت له: أما إذا أبيت فعرفني
من هي من جواري لأكرمها من أجلك ما حييت. فقال: ما كنت لأسميها لأحد و أنشد:

لعمرك ما استودعت سري وسرها
سواها حذارى أن تضيع الســرائر

أصون الهوى خوفاً عليك من العدا
مخافة أن يغــري بذكـراك ذاكـــر

وودعني وانصرف وكان آخر العهد به.

الضبياني
(س 11:57 مساءً) 24/05/2011,
2,222المشاهدات رقم مميز
سعيد بتواجدكم رغم انكم لاتتركون لنا اي انطباع ..

صهيل القوافي
(س 12:07 مساءً) 25/05/2011,
مجهود جميل و فتان

يالضبياني يالانسان

رائع ما تجود به

فقط أكتب وأمتع نفسك وارض ذائقتك أنت بالمقام الأول

ودع من يأتي يأتي على مهل

وكن للذي يشاهدك رمز الأمل

حضرت لأسجل اعجابي

وقد دريت انك لست ميد *_^

الضبياني
(س 03:15 مساءً) 25/05/2011,
صهيل القوافي
الذي يريحني ويشجعني انني اشعر بكم حولي من خلال رؤية عدد المشاهدات في تزايد كذلك اريد ان يكبر المتصفح ويصبح مرجع حيث يشتمل الان على مايزيد على مئة قصه تقريباً والعدد انشاء الله في تزايد

سرني واسعدني مرورك وتمنياتي لك بكل مايسر حالك ويسعد خاطرك دنيا واخره
حفظك الله ورعاك ..

الضبياني
(س 11:36 مساءً) 01/06/2011,
يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضيق عليهم من قبل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة
يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة ويقول له لا بل حتى الجاري عندي يحفظها فيأتي الجاري( الغلام كان يحفظ الشعر بعد تكراره القصيدة مرتين ) فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأمير ليس الأمر كذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضاً ( .والجارية تحفظها بعد المرة الثالثة )
وكان يعمل هذا مع كل الشعراء.
فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط ، حيث أنه كان يتوجب على الأمير وعد بدفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً. فسمع الأصمعي بذلك فقال
إن بالأمر مكر. فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني . فلبس لبس الأعراب وتنكر
حيث أنه كان معروفاً لدى الأمير. فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها
عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك ، فقال القصيده..



وهذه هي القصيدة


صـوت صــفير الـبلبـلي *** هيج قـــلبي الثمــلي

المـــــــاء والزهر معا *** مــــع زهرِ لحظِ المٌقَلي

و أنت يا ســـــــــيدَ لي *** وســــــيدي ومولي لي

فكــــــــم فكــــم تيمني *** غُـــزَيلٌ عقــــــــــيقَلي

قطَّفتَه من وجــــــــــنَةٍ *** من لثم ورد الخــــجلي

فـــــــقال لا لا لا لا لا *** وقــــــــد غدا مهرولي

والخُـــــوذ مالت طربا *** من فعل هـــذا الرجلي

فــــــــولولت وولولت *** ولـــــي ولي يا ويل لي

فقلت لا تولولـــــــــي *** وبيني اللؤلؤ لــــــــــي

قالت له حين كـــــــذا *** انهض وجــــــد بالنقلي

وفتية سقــــــــــــونني *** قـــــــــهوة كالعسل لي

شممـــــــــــتها بأنافي *** أزكـــــــى من القرنفلي

في وســط بستان حلي *** بالزهر والســـــرور لي

والعـــود دندن دنا لي *** والطبل طبطب طب لـي

طب طبطب طب طبطب *** طب طبطب طبطب طب لي

والسقف سق سق سق لي *** والرقص قد طاب لي

شـوى شـوى وشــــاهش *** على ورق ســـفرجلي

وغرد القمري يصـــــيح *** ملل فـــــــــــي مللي

ولــــــــــــو تراني راكبا *** علــــى حمار اهزلي

يمشي علــــــــــــى ثلاثة *** كمـــــشية العرنجلي

والناس ترجــــــــم جملي *** في الســوق بالقلقللي

والكـــــــــل كعكع كعِكَع *** خلفي ومـــن حويللي

لكـــــــــــن مشيت هاربا *** من خشـــية العقنقلي

إلى لقاء مــــــــــــــــلك *** مــــــــــعظم مبجلي

يأمر لي بخـــــــــــــلعة *** حمـــراء كالدم دملي

اجــــــــــــر فيها ماشيا *** مبغــــــــــددا للذيلي

انا الأديب الألمــعي من *** حي ارض الموصلي

نظمت قطــــعا زخرفت *** يعجز عنها الأدبو لي

أقول في مطلعــــــــــها *** صوت صفير البلبلي


حينها اسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية. قالوا لم نسمع بها من قبل يا مولاي.
فقال الأمير احضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً. قال ورثت عمود رخام من
أبي وقد كتبتها عليه ، لا يحمله إلا عشرة من الجند. فأحضروه فوزن الصندوق كله. فقال
الوزير يا أمير المؤمنين ما أضنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي. فأزال
الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي. فقال الأمير أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال يا
أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا
أعيده. قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط. قال الأمير فما هو؟ قال أن تعطي الشعراء
على نقلهم ومقولهم. قال الأمير لك ما تريد

وجدٌ سائر
(س 12:53 صباحاً) 02/06/2011,
معذرة إليك أستاذنا

اختلاف النقاد والأدباء حول اليتيمة كاختلافهم حول قصيدة ابن الدمينة
"ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد "
فقالوا بأنها للمجنون ونسبت لغيره فيما أظن وعاضها الكثير ..
وقصيدة الفرزدق في الحسن بن علي والتي منها :
ما قال لا قط إلا في تشهده ** لولا التشهد كانت لاؤه نعم
زاعمين أن الفرزدق ينحت من صخر فأنى له القول برقة ..

ما أعرفه أن قائلها هو دوقلة وأنه يمني وليس شامي ولعل قوله الجد كندة يوضح ذلك ..
قرأتها وقائلها في كتاب من روائع الشعر(أو الأدب) العربي / _نسيت اسمه لأني أضعته_ ..
لـ/ أ.عواض بن ضيف الله العتيبي
يمكنك الاطلاع عليه ..

متصفح ثر غني .. سنعاود زيارته وإن قراءة فقط
جعله الله في موازين حسناتك ..

الضبياني
(س 09:05 مساءً) 02/06/2011,
سمعنا كثيراً عن قصة الدجيما الذي مات بسبب عشقه لفتاة رفض اهلها تزويجه منها

وبعد بحث سريع انقل لكم القصه والأبيات كما هي

لا يخفى على كثير من القراء قصة الدجيما فهي مشهورة وخاصة في الجزيرة العربية
وبالذات في منطقة الخليج العربي

اسم الدجيما الحقيقي هو دخيل الله بن عبدالله مسفر رشيد الدجيما بن ثعلي العضياني العتيبي .
ولد عام 1270هـ وتوفي عام 1320هـ على ارجح الاقوال وبذلك يكون توفي وعمره خمسين عام
وهو من اهالي قرية الحفاير التابعة للمحاني التابعة لمنطقة الطائف حاليا .
لقد اختلف الرواة في قصة عشق الدجيما لمعشوقته سميحة وهي من نفس قبيلته
وسوفا اورد لكم القصة واسئل الله التوفيق

بدوي لا يملك من الدنيا الا ناقته وبندقيته ( مثيبة ) وهي كل متاعه في الحياة التقى بمعشوقته فزهد في الدنيا
وجعل من ناقته وسيلة تنقلة الى من هواها قلبة ومن بندقيته وسيلة للدفاع عن نفسة
افراد قبيلته لهم معارك للكسب من وراءها ولاكن لم يشاركهم معاركهم لان لدية معركه
اهم واقوى مع قبيلة معشوقته لعله ان يوفر طاقته وجهده للضفر بها لا يريد من هذه الدنيا
سواها . يمني نفسة بملاقاتها يذهب الى الغدير لعله يرى معشوقته
تقدم الى اهل معشوقته طالبا الزواج , ولعلمهم بان الدجيما لا يملك المال طلبو منه
ثلاثين ناقة . والابل في ذلك الزمان قليلة وتعتبر ثلاثين ناقة ثروة في عهدنا الحاضر
مع تبييت النية بانهم لن يجوزوه , رجع الدجيما الى قبيلته واخبرهم بالامر ,
فتم جمع ثلاثين ناقة مهر لمعشوقته سميحة , ورحل الدجيما الى اهل معشوقته
مقدما لهم المهر , وردوا عليه بالرفض حيث قالوا لانريد تزويجك اياها
لانه عار عند القبائل اذا زوج المحب لمن يحب ولكنهم طلبوا منه الابل لتصعيب الامر عليه
لانه لا يملكها

وفي احد الليالي صحا الدجيما من نومه يردد بعض الابيات منها :


يا سيدي حلمـت ليـل بفرقـا ... هو معبـرا فرقـاه باحـلامـي
واليا حبال الشطن عندي مطوا... همنها اربعة مربوعة في حزامي



وبعد وقت من هذه المشكله اخذت الامراض تتوالى على دخيل الله واخذ ينحل جسده بسبب
حبه للفتاه وبعده عنها وقام اقرباؤه واتوا بعدد من الاطباء ولكن لم يفلح علاجهم
أي علاج هذا الذي ينفع مع العشق لا علاج الا الوصال ولكن حالت بينه العادات والتقاليد .
وبعد تدهور حالته و ازداد عليه المرض وتوفي بسبب عشقه لهذه الفتاه التي حرمه اهلها من الزواج
منها حيث توفي الدجيما وهو لم يتزوج ليخلد التاريخ
قصة عشق عظيمه مرت على هذا الشاعر الذي قتله حب فتاة
ويقال ان سبب وفاته هو ترديه من فوق جبل


ومن قصائده/


أجل يا ناثر الدمعه تعبر خاطـرك مكسـور *** وفيته ما حصل منك تصرف ماعليك جبـار
احب العشرة اللي ما بها شك ولا محـذور *** واحب الندمه اللي تجمع الخير مع الأخيـار
فضحني دمعي الجاري على فرقاك يالمذكور *** عساه يوسع الخاطر بمرسول يجيب اخبـار
الا يا نورمن نورك تشعشع يا شبيه الحـور *** عساك تغير السيرة بحسن رضاك والتذكـار
انا ما طعت عذال بحبك ما قبلـت الشـور *** اعزك من معزتنا ولا نبـدي لـك الاعـذار
جلسنا مجلس العادة واكون بحظرتك مشكور *** تبادلنا صداقتنـا ولا نخفـي لـك الاسـرار



وقصديته المشهوره:


ياجر قلبـي جـر لـدن الغصـوني *** وغصون سدر جـره السيـل جـرا
واهله من اول بالـورق يورقوني *** علـى غديـر تحتـه المـا يـقـرا
على الـذي مشيـه تخـط بهـوني *** والعصر من بيـن الفريقيـن مـرا
لا والله اللي بالهـوى هجروني *** هجر بـه الحيـلات عيـت تسـرا
لا مبـعـد عنـهـم ولا قربـونـي *** ولا عايـف منهـم ولا نـي مـورا
واكثر عذاب القلب يـوم سنحونـي ** بيـح بصبـري لـو بغيـت اتـدرا
لا ضاق صدري قمت اباري الظعوني *** كنـي غريـر بالدلوهـة مـضـرا
وقبلي عليه اشفق وتبكـي عيونـي *** والحـال مـن ود الحبيـب تـبـرا
ان مـت فـي خـد بعيـد انقلونـي *** على هـدي الزمـل مشيـه تـدرا
ياليتـهـم بالـحـب ماولعـونـي *** كان ابعـدوا عنـي بخيـر وشـرا
والا انهـم يـوم إنهـم قربـونـي *** خلونـي اقضـي حاجتـي واتـدرا
وياليتهم في الدرب مـا واجهونـي *** وياليتهـم مـازادوا الحـر حــرا
وياليتهـم عـن حاجتـي سايلونـي *** يـوم انـي اقعـد عندهـم واتحـرا
وياليتهـم مـن زادهـم اطعمونـي *** انـا علـى زاد اليتـيـم اتـجـرا
لا قـربـوا مـنـي ولا بعـدونـي *** ولا ميـس منهـم ولا نـي مـورا
الخـد بـرق فـي علـو المـزونتقول بـراق مـن الصيـف سـرا
وقفـت عنـده شايحـات عيـونـي *** كنـي غـريـر باللهاوي مـضـرا




وايضاً/


هيض علي الحيـد فـي ربـة الصيـد *** وأطـري عليـة زيـد بالـود لا عـاد
عديت أنا فالجال مع سرحـت المـال *** وشفت الغبيـط يشـال والمـال ينقـاد
وجض الضمير وجاض والدمع قد فاض *** وحولت أنا مغتاض وأبديـت الإنشـاد
عيني لجاجة والبكـى إلهـا سماجـة *** وإلها مية حاجـة وعدوّهـا الأحسـاد
يـا مـن يداويهـا عـن الهـزم فيهـا *** قـدام يعميهـا ويخـر لهـا أرمــاد
جرحي كبيـري بالضمايـر خطيـر *** يولو هو بغيري ما شرب ماء وأكل زاد
صابة لطيف الروح والقلـب مجـروح *** واللي كتب فاللـوح جانـي بالأوكـاد
أبـو فـم ينبـاج عـن غـر افــلاج *** مثل الحيا البهـاج فالمـزن الانضـاد
مـيـر آتعـبـر عنـدهـم وآتجـبـر *** مقـدر أعبـر والوجـع فـيّ يـزداد
جو بالطبيبـي مـن تـردي نصيبـي *** هو يحستب اللي بي تداويـه الأجـواد
و(المغربي) جوبه علـيّ أوقفـوا بـه *** وعطـوه مطلـوبـه وداوا ولا فــاد
يحسـب بلايـة علـة فـي شـوايـة *** وأنـــا بـلايــة ود ..............
وجـو بالمخـرّج لعنبـوا ذا المهـرّج *** يبـي يفـرّج والله أخـبـر بـمـا راد
فـوق الحفايـر جـددوا لـي جدايـر *** والحول دايـر حطـوا البيـر ميـراد
وزابنـوا عليـه رونشـن فيـه فيـه *** وأخذوا شوية واجلسـوا فيـه يـأولاد
والقبر إلـي حطـوه باعيـن وأمـدو *** هوالبرج لي حطوه مـا بيـن الألحـاد
وخلوا الصبا تذري صباحا وعصـر *** يوأليـا بغيـت أسـري، فيـه معـواد
جاني من الرحمـن وفـد لهـم شـان *** يومني أجلي حـان والجسـم قـد بـاد
بعد خـذوا روحـي وكلـن ينوحـي *** والماء يفوحي قربـوا لـي بالأعـواد
لفـوا عليـة لـف خـام بـلا كــف *** وصفوا علية صف يدعـون الأجـواد
ثـم احملونـي بالنعـش وادفنـونـي *** واقفـوا وخلونـي وحيـدا بالالـحـاد
جونـي مناديـب الولـي واقعدونـي *** به لقنونـي خمـس الأركـان بعـداد
يعطينـي الجـنـة كبـنـة مضـنـة *** عطا بـلا منـة وهـو سيـد الأسيـاد
أطلب عظيم الشان عفـوه والاحسـان *** الخالـق المنـان فـعّـال مــا راد



اصبحت قصة الدجيما مشهدا للشعراء


فمنهم الشاعر ابن سبيل حيث يقول

أخاف من موت بليا حقيقة

مثل الدجيما لا طرد به ولا سيق


ويقول ابن مقيبل :


والدجيما من هوى الزينات مات........




وسلامة قلوبكم

الضبياني
(س 10:58 مساءً) 02/06/2011,
فتاة زعب :

قبيلة زعب من القبائل الكبيرة التي تنتشر في شبه الجزيرة العربية ومنهم البادية ومنهم الحاضرة، وقد كان الشريف حاكم مكة في الزمن الماضي قد حمى حدوده فنزلت قبيلة زعب على الحدود وجاء رجال الشريف حسين لتبعدهم عن الحمى فرأوا مع زعب إبلاً غريبة في ضخامتها وأشكالها ورأوا حليبها يتساقط على العشب من غزارته فأخبروا الشريف بذلك فبعث لهم يطلبها فأخبروه أنها ملك لجارهم بن صبخي من حرب فأرسل الشريف إلى الأمير ناصر بن سحوب أمير زعب يقول له أنه يريد الإبل ويعطي بن صبخي عن الناقة ناقتين فرفض بن صبخي ثم أعطاه عن الناقة أربع فامتنع أيضاً وأحضر ابن سحوب جاره بن صبخي ليلحّ عليه بأن يبيعها على الشريف طالما أن الشريف له رغبة بها ويلحّ في طلبها فأجابه ابن صبخي قائلاً لا تجود بها نفسي لأحدٍ إلا رغماً عني فقالوا له زعب لا تُرغم وأنت جارنا وفينا رجلٌ حيّ ، ثم أرسلت زعب للشريف تقول أن صاحبها أبى عليها ولو أنها لزعب لأرسلوها له ولكنها لجارهم وجارهم دونه رجال زعب ، وبعد مفاوضات كثيرة رأى ناصر بن سحوب أن يذهب للشريف للتفاوض معه وإقناعه فأشار عليه قومه بأن الشريف سيحبسه فأصرّ على الذهاب ورغم ذلك لم يستطع ابن سحوب إقناع الشريف فحبسه وقال للقوم الذين جاءوا معه إذهبوا ولا ترجعوا إلاّ بعد عام وأن رجعتم قبله قتلت صاحبكم ، وكان ابن سحوب مكرما في حبسه عند الشريف وبعد مضي عام حضروا فقال لهم الشريف أريد الإبل وإلا قتلت ابن سحوب فقالوا له لو قتلته وزعب كلها لن تأتي الإبل، فقال إذن أريد تسعين فرساً صفراء (بيضاء ) بدلاً عن الإبل التسعين وبقى الأمير ناصر عند الشريف ثم حضرت الخيل وعليها رجالها مدججين بالسلاح ثم سلموها له ومعها تكملة العدد حصان مهوّس وإسمه شعيطان وصفوه لسرعته فهو يلحق ولا تلحقه الخيل وكان أغلى على مهوس من روحه وقد أكرم الشريف زعب وكساهم ثم رد الخيل وقال لابد من مجيء الإبل ، واغتاظ الأمير ابن سحوب عند ذلك وعندما رأى فشل الموضوع قال للشريف سترجع الخيل ولكن إسمح لها بأن لا يكون لها عميل ( أي يأخذون و يسبون كل من كان في طريقهم وهم راجعون ) قال الشريف لها ما أمامها إلا بني حسين "أسرة الشريف" ثم خرج ابن سحوب من عند الشريف وقد ارتفع لباسه إلى مجذ الساق بسبب غضبه الشديد وكان لباسه يصل قبله إلى الكعبين ولاحظت ابنة الشريف ذلك فسألت أباها عمّا جرى فأخبرها فقالت سوف يكون أول ما يأخذهم في طريقه بنو عمك قال لماذا قالت لأني رأيت ابن سحوب خرج ولباسه قد قصر بعدما كان تحت الكعبين، وما هي إلا فترة حتى أتاهم الخبر بأن زعب سلبوا بني حسين ، فأرسل الشريف عدة فرق رجعت مهزومة ولم يحارب في هذه الفرق ابن سحوب لأن جماعته منعوه من الاشتراك خوفاً عليه من مكيدة ثم رأى الشريف أن يقود جيشاً جراراً بنفسه على زعب وقد كان الشريف رجل حرب لا يستهان به والتقوا في "ركْبـَه" ونزل كل فريق أمام الآخر وظلت السرايا والفرق تتطاحن ثلاثة شهور وسئم الشريف من ذلك فأخذ بنفسه العلم واستعد الجيش واستعدوا زعب وأطلقوا أميرهم من منعه وأعطوه سلاحه وكان ابن سحوب من جبابرة الحروب وصاح الشيخ ابن غافل وقد بلغ من الكبر عتيا قائلاً أعطوني سلاحي وفرسي وارفعوا جفوني عن عيوني فكان ذلك وصاح فيهم ابن سحوب قائلاً يا زعب دون جاركم أرخصوا أرواحكم وودع ابن غافل بناته والتقى الجيشان قبل الظهر وما أنحت الشمس على الغروب حتى مالت كفة زعب وانهزم جيش الشريف وانتهت بذلك الحرب بموت ابن غافل بعدما مات ثمانين فارس من زعب وجُرح ابن سحوب بضربةٍ في موق عينه إلا أنه سلم منها وتفقدت زعب قتلاها فما فقدوا إلا بنت ابن غافل فقد هرب بها بعيرها مع كثرة الزحام ولم تشعر إلا وهي في مكان لا تعرفه فنزلت عن بعيرها وصعدت في مكان حصين ونزل الوادي أحد الغزاة من العرب للاستراحة فرآها أميرهم مسعر بن قويد ابن شيخ الدواسر ولم يرها الباقون فأمر بالرحيل ورجع هو وقال انزلي قالت لن أنزل حتى تعطيني عهوداً ومواثيق بألا تدنس شرفي فأعطاها ما طلبت ثم نزلت فأردفها على بعيره وذهب بها وسألها من أنتِ فقالت "هتيمية ضائعة" وبقيت عندهم مدة ، فرآها بعد ذلك فبهره جمالها فقال الأمير لوالده أريد أن أتزوجها فأنكر عليه والده ذلك وقال ليست من طبقتك ثم قالت أمه سأقطع الثدي الذي أرضعك إياه إن فعلت ، فأصر على الزواج بها فتزوجها، فقام قومه بوضع بيته خلف البيوت كناية عن إهانته لزواجه من هذه البنت ، وولد له سباّع وترعرع فاستغرب القوم تصرفاته مع أولاد عمه فكانوا إذا ذبحوا الجزور أعطوه الرئة يرميها ثم ينقضُّ على قلب الجزور ويأخذه غصباً من أيدي أولاد عمه وكبر سباع فذهب يومًا مع أولاد عمه فمرّوا بمكان حرب زعب وهو لا يعلم به فرأى أحذية الخيول مرميّة ورأى قدور كبيرة فوصف لأمه كل ذلك وهي بين النساء فَجَرَتْ دموعها من عينيها فرأتها النساء فأخبرن أبا زوجها وقد كان حكيماً وكان زوجها مسعر غازياً في ذلك الوقت فعمد الأب إلى حيلة وملأ كيسا من البر وقال لها اطحنيه لنا الليلة إننا نريد أن نغزوا وكان قصده أن تهيج الرحىَ ما بها ثم اختبأ قريباً منها فظلت طول الليل تطحن وتُنشد قصيدة طويلة لم يتم العثور إلا على بعض أبياتها ، وللمعلومية فإنه قد انحدر من هذه المرأة قوم كثر , ويقال لهم آل بو سباع من الدواسر


وقصيدة فتاة زعب بنت الأمير ابن غافل هي :



يهيضْني يـا سبّـاع دارٍ ذكرتهـا *** ولاعاد منها إلا مـواري حيودهـا
سبّاع تبكي أمّك بعيـنٍ ودمعَهَـا *** من عينها يحفي مذاري خدودهـا
ولكن وقود النار بأقصى ضميرهـا *** هاضَ الغرام و بيّحَ الله سدُودهـا
ولكن حجر العيـن فيهـا مليلـة *** ولكن ينهش موقها مـع برودهـا
دمـعٍ يشـادي قربـةٍ شُوشليّـة *** بعيدٍ معشّاهـا زعُـوجٍ قعودهـا
زِعبيّـةٍ يـا عـم مانـي هَفـيّـة *** ماني من الليّ هافيـاتٍ جدودهـا
أنا من زِعب وزعب إلى أوْجَهـوا *** على الخيل عجْلاتٍ سريعٍ ردودها
أهل سربةٍ لا دْبرَت كِنّها مهجّـرة *** وِإنْ أقبلت كنَّ الجوازي وُرودهـا
لا طاح طايحهم بشوفـي ترايعـوا *** تقول فهـودٍ مخطيـاتٍ صيودْهـا
لا صاح صياحٍ بالسّبيب تِفازَعـوا *** عزيِّ لغمرٍ ثبَّـرت بـهْ بلودهـا
لحقوا على مثل القطا يوم وردتـه *** متغانـمٍ عيـنٍ قـراحٍ بـرودهـا
خيـلٍ تغـذّا للبـلا والمـعـارك *** ترهِق صناديد العِدا فـي طرودهـا
لا تلقّحونَ الخيل يا زعب يا هلـي *** ترى لقاحَ الخيل يردي جهودهـا
إن جَتْ سماحَ الخدّ مـا يلحقـن *** وإن جت مع السّنْداء لزومٍ يكودها
جينا الشّريـف بديرتِـه وإلتقانـا *** كل القبايل جامـعٍ بـه جنودهـا
طَلَبْ علينا الخُور هجمت قصيرنـا *** متمَوّلٍ يبغـي حنازيـب سودهـا
ياما عطينـا دونهـا مـن سبيّـه *** تسعين صفرا إحسابها ومعدودهـا
تمامها شعيطـان خيالـة مهـوّس *** أصايل صنع النصـارى قيودهـا
إقطع قبيلـةٍ ضفهـا مـا يـذرّي *** تشري جمالٍ غطها فـي بدودهـا
قصيرنا فـي رأس عيطـاً طويلـة *** بحجى ذراها من عواصيف نودهـا
عيّوا عليهـا لابِتـي واحتمُوهـا *** بمصقّـلات مِرهفـاتٍ حدودهـا
حَرَبنا العدا والبنت نشوٍ بها أمهـا *** واليوم قده منوة العيـن عودهـا
تسعيـن ليلـة والعرابـا معقّلـة *** شمخ الذراء ومحجزاتٍ عضودهـا
شقح البكار الليّ زهن الدباديـب **قامت تضالع من مثانـي زنودهـا
خيلٍ تناحيهـا وتضـرب بالقنـا *** مثل التهامي يوم أحلـى جرودهـا
بنات عميّ كلّهـن شقّـن الخبـا *** بيضِ الترايب ناقضـات جعودهـا
على الحنايـا ناقضـاتِ الجدايـل *** سمرِ الذّوايب كاسيـات نهودهـا
وجيـهٍ تشـادي مزنـةٍ عقربيّـة *** أقبل مطرها يوم حنـت رعودهـا
منهن نهارَ الهوش تنخَـى رجالهـا *** ستر العذارى ما حضر من فهودها
لباسةٍ بالهوش للـدّرْع والطـاّس *** وعلى سروج الخيل كودٍ سنودهـا
مِن صنـع داود عليهـم مشالـح *** تجيبه رجالٍ مِـن غنايـم فهودهـا
ياما طعنوا مـن حربـةٍ عولقيّـة *** شلفا تلظى يَشرَب الـدّم عودهـا
الليّ أيتموا في يوم تسعيـن مُهـرة *** ما منهن الليّ ما تلاوي عمودهـا
تسعين مع تسعين وألفيـن فـارس *** تحت صليب الخدّ تطوي لحودهـا
تسعين منهن بين أبويـه وعزوتـي *** وتسعين عنانٍ واللواحي شهودهـا
قبيلةٍ كـم أذهبـت مِـن قبيلـة *** لا عدّت الجودات ينعـدّ جودهـا
زِعب هُم أهلَ المدح والمجد والثنـا *** من الربع الخالي للحجاز حدودهـا
إن أجْنبوا فالصّيـد منهـم تحـوّز *** وضيحيها ومن الجوازي عنودهـا
وإن أشملـوا تهـجّ مِنهـم قبايـل *** ودارٍ يجونه ضدهم مـا يرودهـا
لامِن نووا فـي ديـرةٍ ياهَلونهـا *** تقافت الظّعان عجـلٍ شدودهـا
اركابهـم يـمّ العِـدى مِتعبينهـا *** بيضَ المحاقـب فاتـرات لهودهـا
يَامَا خذوا من ضدّهم مِن غنيمـة*** ولا صاوُغوه بلطمةٍ مـا يعودهـا
بنمرٍ تشـادي للجـراد التهامـي *** ما تطاوع الحكام من عظم زودهـا
أشوف بالحـرة ضعـون تقللّـت *** وابوي حمّـاي السرايـا يذودهـا
شفي معه صقـر تباريـه عنـدل *** مـرٍّ يباريـه و مـرٍّ يقـودهـا
أنا فتاة الحـي بنـت بـن غافـل *** كم من فتاةٍ غـرّ فيهـا قعودهـا
شرشوح ذودٍ ضاربٍ لـه خَريمـة *** ما ودّك يشوفه بعينـه حسُودهـا
حوّلت من نظوى ورقيت سرحـه *** حطيّت رفٍ فـي مِثانـي فنودهـا
وجوني ركيبٍ ونوّخوا في ذراهـا *** وشافني عِقيدَ القوم زيزوم قودهـا
قال انزلي يا بنت وانـتِ بوجهـي *** ولا جيته ألاّ بالوثْق من عهُودهـا
أمرٍ كِتبـه الله وصـار وتكـوّن *** تسبّب علينا من الأَعادي قرودهـا
بكونٍ شِديدٍ مـا تمنّـاه عـارف *** تعدّه عيالٍ عادهـا فـي مهودهـا
ذكرت وقتٍ فايتٍ قِد مضى لهـم *** ويومٍ علينا مـن ليالـي سعودهـا
ضوٍّ زمت للمال من غـب سريـة *** وضوٍّ زمّت عيدان الأرطىَ وقودها
لكن قرون الصّيد بأطـراف بيتنـا *** هشيم الغضا يدني لحامي وقودهـا
تسعين عينا صيدنـا فـي عشيّـة *** وضيحيّة نجعـل دلانـا جلودهـا
قنّاصنا يذهـب شريـقٍ وينثنـي *** ويجيب الجوازي دامياتٍ خدودهـا
وروّاينـا يـروح يـومٍ وينثنـي *** ويجيب القلاصي لاحقاتٍ حدودها
ومدّادنا يأخـذ حديـد وينثنـي *** ويجيب الجلادي ضايماتٍ هبودهـا
وغزّاينا يغـزي حديـد وينثنـي *** ويجيب العرابا حافـلاتٍ ديودهـا
لنـا بيـن حَبْـر وغْرابـا منـزلٍ *** لِهن فـي زيـن العرابـا قعودهـا
حنّا نزلنـا الحـزم تسعيـن ليلـة *** وغلّ الأعادي لاجيٍ في كبودهـا
لامن حجى معنا عليـمٍ ولا ذرى *** إلاّ شخوص العين قـب نقودهـا
ِقليبنـا غزيـرةَ الجـمّ عيـلـم *** ما ينشدون صدورها من ورودهـا
طوله ثمانٍ مع ثمـانٍ مـع أربـع *** وسطٍ من الصفرا وقبلت نفودهـا
أهل عقلةٍ بحدّ الحاذ مـن الغضـى *** ما دارها الزرّاع يبـذر مدودهـا
ألفيـن بيـتٍ نازليـن جبـاهـ *** اوألفين بيـتٍ بالمظامـي ترودهـا
تخالفوا فـي يـوم تسعيـن لحيـه *** عشان وقفـت أجنبـي بنفودهـا
دارٍ لِنـا ماهيـب دارٍ لغيـرنـاما *** حدّها الرّمله وما ورد عدودهـا


ودمتم بخير

وجدٌ سائر
(س 01:00 صباحاً) 03/06/2011,
معذرة أخرى لحذف اليتيمة ..

ذلة بعد عزة والسبب الكبر والنتيجة بنيات حفايا ..

الملك بن عباد أحد حكام الأندلس .. كان به شيء من غطرسة وكبر
خرجن بناته وزوجته ذات يوم يتنزهن بعد مطر ورأين نساء حافيات
يطأن الطين وقد علت وجوههن السعادة فغرن منهن وطلبن منه أن يطأن الطين مثلهن
فاستكبر وأبى وتحت إصرارهن أمر بعود ومسك وعنبر يعطن حتى يصير طينا ثم يطأنه
واستجيب له وفعلن .. وذات مرة غار على ملكه أحد ملوك الفرنجة فاستنجد بيوسف ابن تاشفين
فأعانه ثم طمع بملكه وانتزعه منه .. ولما جاء العيد زرنه بناته وهن بحال غير الذي يعهد
فأنشد متحسرا :

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
وكان عيـدك باللـذات معمـورا

وكنت تحسب أن العيـد مسعـدةٌ
فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمـار جائعـةً
في لبسهنّ رأيت الفقر مسطـورا

معاشهـنّ بُعيـد العـزّ ممتهـنٌ
يغزلن للناس لا يملكن قطميـرا

برزن نحـوك للتسليـم خاشعـةً
عيونُهنّ فعـاد القلـب موتـورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّـرةً
أبصارُهـنّ حسيـراتٍ مكاسيـرا

يطأن في الطين والأقدام حافيـةً
ًتشكو فراق حذاءٍ كـان موفـورا

قد لوّثت بيـد الأقـذاء واتسخـت
كأنها لم تطـأ مسكـاً وكافـورا

لا خدّ إلا ويشكو الجدبَ ظاهـرُهُ
وقبلُ كان بماء الـورد مغمـورا

لكنه بسيـول الحـزن مُختـرقٌ
وليس إلا مع الأنفاس ممطـورا

أفطرتَ في العيد لا عادت إساءتُه ُ
ولست يا عيدُ مني اليوم معـذورا

وكنت َتحسب ُأنَّ الفطـر مُبتَهَـجٌ
فعـاد فطـرك للأكبـاد تفطيـرا

قد كان دهرُك إن تأمرْهُ ممتثـلاً
لمَّا أمرت وكان الفعـلُ مبـرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ
فردّك الدهـرُ منهيـاً ومأمـورا

من بات بعدك في ملكٍ يُسرّ بـه
أو بات يهنأ باللـذات مسـرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت
فإنما بات في الأحلام مغرورا

نعوذ بالله من ذلة تعقب عزة ومن الكبر والهلاك ..

الضبياني
(س 03:24 مساءً) 07/06/2011,
يروى أن عبيد بن الأبرص لقي امرؤ القيس يوما ً فقال له عبيد : كيف معرفتك بالأوابد فقال له امرؤ القيس ألق ما شئت


فقال عبيد :

ما حَـيّةٌ ميـْتةٌ أحْيَتْ بِميتَـتِها ***** درداءُ ما أنبـَتتْ سِنّا ً وأضراسَا


فقال امرؤ القيس :

تلك الشَعيرة تُسقى في سَنابلها ***** فأخرجتْ بعدَ طُولِ المكْثِ أكداسَا


ثم قال عبيد :

ما القاطعاتُ لأرض الجوّ في طلق ٍ ***** قبلَ الصباح وما يَسرين قِرطاسَا


فقال امرؤ القيس :

تلكَ الأماني تـَتركنَ الفَتى مَلِكا ً ***** دونَ السّماءِ ولمْ ترفعْ بهِ رأسَا


فقال عبيد :

ما الحاكمونَ بلا سمع ٍ ولا بصر ٍ ***** ولا لسانٍ فصيح ٍ يعجبُ النّاسَ


فقال امرؤ القيس :

تلكَ الموازينُ والرحمنُ أنزلها ***** ربّ البريّةِ بينَ النّاس ِ مِقياسَا

.
.
.

الضبياني
(س 04:04 مساءً) 14/06/2011,
المتنبي وسيف الـــــدولهـ...

قال ابو فراس الحمداني لسيف الدوله: ان هذا المتنبي كثير الادلال عليك
وانت تعطيه كل سنه ثلاثه الاف دينار على ثلاث قصائد , ويمكنك ان تفرق
مئتي دينار على عشرين شاعرا يأتون بما هو خير من شعره ...
فتأثر سيف الدوله من هذا الكلام وعمل به وكان المتنبي غائبا ؛ فبلغته
القصة فدخل على سيف الدوله وانشد ...

الا مـا لـسيف الـدوله الـيوم عاتـبا *** فداه الورى امضى السيوف قواضبا
وكـان يـدني مجـلـسي مـن سـمائه *** احــادث فــيـهـا بـدره والـكـواكـبـا
حـنـانــيك مسـؤولا ولـبـيك داعـيـا *** وحـسـبـي مـوهـوبـا وحـبـك واهـبا
اهذا جزاء الصدق ان كنت صادقا *** اهـذا جـزاء الـكـذب ان كـنت كاذبـا
وان كـان ذنـبـي كــل ذنـب فـانـه *** محا الذنب كل الذنب من جاء تائبا

فأطرق سيف الدوله ولم ينظر اليه كعادته فخرج المتنبي من عنده متغيراً
وحضر ابو فراس وجماعه من الشعراء فبالغوا في الوقيعه في حق المتنبي
والذي انقطع ينشئ القصيده التي أولها ...

وآ حــر قـلـبـاه مـمـن قـلـبه شـبـم *** ومـن بـجــســمـي وحـالـي ســقــم

وجاء وانشدها وجعل يتظلم فيها من التقصير في حقه مثل قوله

مالي اكتم حبا قد برى جسدي ***وتدعي حب سيف الدوله الامم
ان كـان يـجـمـعـنا حـبا لغرته *** فـلـيـت انـا بـقـدر الحـب نقتسم

فهم جماعة في قتله في حضرة سيف الدوله ولشدة ادلاله واعراض
سيف الدوله عنه وصل الى انشاده ...

يا اعدل الناس الا في معاملتي *** فيك الخصام وانت الخصم والحكم

فقال ابو فراس : مسخت قول دعبل وادعيته وهو القائل ...

ولست ارجو انتصافا منك ما ذرفت *** عيني دموعا وانت الخصم والحكم

فقال المتنبي

اعيذها نظرات منك صادقه *** ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

فعلم ابو فراس انه يعنيه فقال: ومن انت يا دعي كنده حتى تأخذ اعراض
اهل الامير في مجلسه... فاستمر المتنبي في انشاده ولم يرد عليه وقال ..

سيعلم الجمع ممكن ضم مجلسنا *** بانني خير من تسعى اليه قدم
انـا الــذي قــرأ الاعــمــى ادبـــي *** واســـمـعــته مـن كــان به صمـم

فزاد في ذلك غيظا في ابو فراس وقال : وسرقت هذا ايضا ..!

فلم يلتفت اليه المتنبي وانما واصل انشاده الى ان وصل

الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم

قال: وما ابقيت للامير اذا وصفت نفسك بالشجاعه والفصاحه والرياسه والسماحه

تمدح نفسك بما سرقته من الاخرين وتأخذ جوائز الامير

فقال المتنبي...

وما انتفاع اخي الدنيا بناظره *** واذا استوت عنده الانوار والظلم

فقال ابو فراس : لقد سرقت هذا من قول معقل !!

اذا لم اميز بين نور وظلمه *** عيني فالعينان زور وباطل

ولكن سيف الدوله غضب من كثره مناقشه المتنبي والتطاول عليه في حضرته

فقال المتنبي...

ان كان سركم ما قال حاسدنا *** فما لجرح اذا ارضاكم الم

فقال ابو فراس: واخذت هذا من قول بشار ..

اذا رضيتم بان يخفى سركم *** قول الوشاه فلا شكوى ولا ضجر

فلم يلتفت سيف الدوله الى ما قاله ابو فراس الحمداني واعجبه بيت المتنبي

ورضي عنه في الحال وادناه اليه وقبل رأسه واجازه ...!


>>> وإليكم القصيدة كاملة


وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ
................ وَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَدي
.................وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَمُ

إنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرّتِهِ
...................فَلَيْتَ أنّا بِقَدْرِ الحُبّ نَقْتَسِمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌ
..................وَقد نَظَرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ

فكانَ أحْسَنَ خَلقِ الله كُلّهِمِ
.............وَكانَ أحسنَ ما في الأحسَنِ الشّيَمُ

فَوْتُ العَدُوّ الذي يَمّمْتَهُ ظَفَرٌ
....................في طَيّهِ أسَفٌ في طَيّهِ نِعَمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ
...................لَكَ المَهابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ

ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيسَ يَلزَمُها
......................أنْ لا يُوارِيَهُمْ أرْضٌ وَلا عَلَمُ

أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشاً فانْثَنَى هَرَباً
....................تَصَرّفَتْ بِكَ في آثَارِهِ الهِمَمُ

عَلَيْكَ هَزْمُهُمُ في كلّ مُعْتَرَكٍ
.................وَمَا عَلَيْكَ بهِمْ عارٌ إذا انهَزَمُوا

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ
................تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ

يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي
...............فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ

أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً أن
..................تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِ إذا
.....................اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا
....................بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي
.....................وَأسْمَعَ تْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا
......................وَيَسْهَ رُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكي
.........................حَتى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً
........................فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ

وَمُهْجَةٍ مُهْجَتي من هَمّ
..............صَاحِبها أدرَكْتُهَا بجَوَادٍ ظَهْرُه حَرَمُ

رِجلاهُ في الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌ
.....................وَفِعْلُه ُ مَا تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ
....................حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ

الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني
................وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ

صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداً
.....................حتى تَعَجّبَ مني القُورُ وَالأكَمُ

يَا مَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْ
...................وِجدانُنا كُلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ

مَا كانَ أخلَقَنَا مِنكُمْ بتَكرِمَةٍ
.........................لَوْ أنّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنَا أمَمُ

إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا
..........................فَمَ ا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ

وَبَيْنَنَا لَوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌ إنّ
.......................المَعار ِفَ في أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ

كم تَطْلُبُونَ لَنَا عَيْباً فيُعجِزُكمْ
.....................وَيَكْ رَهُ الله ما تَأتُونَ وَالكَرَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفي
....................أنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ

لَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَواعِقُهُ
.......................يُزيلُه ُ نّ إلى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ

أرَى النّوَى يَقتَضيني كلَّ مَرْحَلَةٍ
.....................لا تَسْتَقِلّ بها الوَخّادَةُ الرُّسُمُ

لَئِنْ تَرَكْنَ ضُمَيراً عَنْ مَيامِنِنا
........................لَيَحْ دُثَنّ لمَنْ وَدّعْتُهُمْ نَدَمُ

إذا تَرَحّلْتَ عن قَوْمٍ وَقَد قَدَرُوا
........................أنْ لا تُفارِقَهُمْ فالرّاحِلونَ هُمُ

شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَديقَ بِهِ
...................وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

وَشَرُّ ما قَنّصَتْهُ رَاحَتي قَنَصٌ
.....................شُهْبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ والرَّخَمُ

بأيّ لَفْظٍ تَقُولُ الشّعْرَ زِعْنِفَةٌ
...........................تجو زُ عِندَكَ لا عُرْبٌ وَلا عَجَمُ

هَذا عِتابُكَ إلاّ أنّهُ مِقَةٌ
.............................ق د ضُمّنَ الدُّرَّ إلاّ أنّهُ كَلِمُ

الضبياني
(س 07:09 مساءً) 29/06/2011,
بخـــوت المريه



بخيتة بنت عايض ال عذبة المري المعروفه بأسم بخوت


عاشت بداية عمرها جنوب منطقة الاحساء مع والدها على عد (الزرنوقة) وكذلك حول بير (فاضل) وكلاهما موارد لقبيلة مرة


كانت يتيمة الام وقد تزوجت ثلاث مرات ولكن لم ترزق بذريةوقد عاشت في بداية حياتها مع والدها عايض المري،
تنتسب بخوت لعائلة آل منيره ... والذي يقطن غالبيتهم في مدينة المره بجنوب قطر

توفت امها وهي صغيره وربما معانااتها هذي ابرزت شاعريتها الفذه التي بدات معها في سن مبكره حيث لم تبلغ الثامنه من عمرها ا ولقد تطرقت لجميع اغراض الشعر النبطي من مدح وغزل ووصف ورثاء ومحاورة ولا نبالغ حين نقول أنها برعت في كتابته وهي اليتيمه التي تربت في كنف والدها ،،تزوجت ثلاث مرات ولم ترزق بذريه وهي عمة الشاعره القديره الراسيه

تنوعت أغراض شعرها واجادت في تناولها بكل موضوعيه لكل فنون الشعر فكان جزلا وممتعا ولكم هذي الوقفات مع بعض الابيات التي تناولت بعض الافراض التي طرقتها

في الحكمه

تل قلبي تل طير(ن) على الجول مهدود
يطرد المقفي وطـرد المقافـي كايـده
مهبلك ياللي تبي الوقت الأول لك يعود
من يرده كون محيي العظـام البايـده


وهذي البدويه ارتبطت ببيت الشعر واقترنت حياتها به وترفض ان تتخلي بهذه البساطه عنه مهما بلغت اغراءات القرى والمدن والطفره المدنيه المفاجئه فتتذكر أطناب البيت ((المشرع)) ونار الرمث التي تحيي الليل وتسامر جلاسه وهي في هذه الزحمه من الافكار والتحولات التي طرأت يعود بها الحنين إلي بيت الشعر فتقول متوجده:-


وجودي علي بيت الشعر عقب بيت الطين
وجودي علي شوف المغاتيـر منتشـره
وجودي علي خوة هل الموتـر المقفيـن
وجودي شوف السهل مـن ورى الحـره
اليا حلوا البدوان وصاروا علـي بيتيـن
ومن كان لـه خـلٍ معـه ذاك ماغـره


وفي الغزل:-

يقال انه كانت لها قصة عشق بين أحد ابناء عمومتها ويدعى " محمد "
وكانت لا تخجل من هذا العشق الطاهر بل كانت تجهر به وكانت تذكر محمد
في اغلب ابياتها وهذه احد ابياتها فيه ...


ياهل البيت المطرف تراني يوم جيت = عندكم لي حاجة(ن) واستحي ماقولها

ايضاً في محمد ...

المحبه لا سطت ما يعالجها الطبيب
روحتك ياصاحبي ليت ربي لدها

عادة الدنيا تفرق حبيب(ن)عن حبيب
وقطعش يارفقة(ن) والمفارق ضدها


ليته يناديني وانـا بـس اناديـه
واجاوبه ياحسين ولو كان مـره
عليه قلبـي يابسـات عراويـه
اقفا ابقلبي من ضلوعي يجـره
ذالي ليال قاعده فـي حراويـه
ليننهـا زادت علـى المضـره
قمت اتوجد وجد من مات غاليه
قبوه اقبالـه كـل يـوم يمـره
أو وجد من خاوه والليل ممسيه
ينخا ولا حد من هل الهجن مره
خلي طريح والضواري اتحاضيه
بالمقطعه وامقابله ضلـع حـره
على الذي ماشفت حي ايحاليـه
شيخ على القوم المعادين شـره



وفي اجمل قصايدها قالت :-

جيت النازل خاليه ما بها اونـاس
من عام الأول ارضها ما وطي به
ولقيت مرح أهل المـروات دراس
علمه بهم يا بو مطر علمـي ابـه
مريتهـا يـوم المعاليـق يـبـاس
ونزلتهـا يـوم الضمايـر عشيبـه
وونس بصدري واهج الحر حماس
احسب من فارق هله لي يجي بـه
واقفيت كن ابسرت القلب مـراس
واقنب كما يقنب من الجوع ذيبـه
واعول كما تعول على البو عرماس
ومن لامني جعل حوالـه عطيبـه
باللي يفكون الطلب عقب الادماس
ربعي مصخرت العدو بالغصيبـه
اليا منهم ركبوا على سرج الافراس
وتحيزموا من فـوق قـب عريبـه
اليا اعتزوا ببعير عالـي السـاس
خلوا على جمع المعـادي حطيبـه
ذكر الموده للعرب ما بهـا بـاس
لكنهـا علـى المولـع مصيـبـه
حب الرفاقه شيب القلب والـراس
وبـاق المـوده لـه بديـل قريبـه
باقي العرب تلقا بديله مـع النـاس
واخوك لو درت البدل مـا لقيبـه


وقالت:-

مل قلب(ن) فر وأفتر مثـل المروحـه
فرهـا فـرت جديـد قوي(ن)سيرهـا
ان ضحك لي صاحبي سر قلبي وافرحه
وان تغلى صاحبي زاد عينـي شرهـا
صاحبي ناوي يذبحني وانا مقوى اذبحه
شب في كبدي سنـا نـار زوّد حرهـا


وقالت فيمن انتقد جرئتها:-

العب المنكوس وارفع بصوتي ماعليمن هل المنقود واهل العلوم الهينـه


أما في وصف السيارات فقد برعت الشاعره فيه :-


تل قلبي تل فرت(ن)على سبر العجل
عشقه راعيه والحوض تحته قد ملاه
ان تسنّـد عشّقـه ثـم لـده بالدبـل
وان تحرر ريّحه لين ياصل منتهـاه



لها في الأحلام..

البارحـه والحبـايـب كلـنـا لـمـا
يوم اصبح الصبح كل(ن) راح في داره
حسبي على الحلم يكذب جعله الهمـا
سـوّى بحالـي كمـا عـود ونجـاره


قالت ايضاً في ابن عمها " على " وكان بمثابة الأخ لها والأقرب إليها

ياعلـي ياخـوي ويـن بدوانـي غــدو
لا خبـر ولا مديـد ولا قلـبـي بنـيـس
راحوا العربان في شـف قطعـان البـدو
في هوى الخلفات ماراوزوا يوم الخميـس
نحف حالي ياعلي نحف مـدراة السـدوو
زوع قلبي زوع حر (ن) إلى شاف القنيص





نوادر من قصائدها






جعل وبل الغيث يسقي ديار المفرعينزل اللي كن حديثـة حليـب معدّيـة
ضيقيتي في خاصري دايم ماهوب زينقومي اللي سم حالـي وبيـح سدّيـة
ان سجنته قام يتبـع دروب الدالهيـنوان نشدته قـال انـا علتـي متعدّيـة
ان بغى خلي جنابي فلا غيره ضنيـنوان بغى يقفي فيقفي مـراح مودّيـة




ومن نوادرها ايضا هذة القصيدة اللي تشبه فية الحرية واستعادتها مثل طير شاهين ربيطة السبق






زوع قلبي زوع طير قطع قد هو حكير
من شياهين البحر واستخل اهجارهـا
كل ما صاح االمصيح تعلوت تستديـر
عقب ما هي حكرة سعدهـا بطيارهـا





وهذي الابيات قالتها بخوت عندما كانت اختها تعالج من مرض السرطان في لندن وكانت الشاعرة في ارض الوطن حيث قالت هذة الابيات تشكر الذي صنع جهاز الهاتف وتتمنى مرافقة اختها ( نوره) التي وافها اجلها المحتوم هناك حيث قالت




عسى من صنع ذا الهاتف ايدية ماتنشلعسى دارة الوسمي يخـرب بساتينـه
تعـلا الحـرارة وان تكلمتبـه تنـزلعلى صوتهم قلبـي تريـح شرايينـه
وجودي على طيـارة صوبهـم تنتـلعلشان مستشفـاه باجـي مصاخينـه






وقالت كذلك في وصف ناقتها الت ي كانت تسميها (ذروة)





كن ذيل ذروة راس بنت على زيانيازين شوفه في العراقيب يجتالـي
يازين شوف حوارها بـارك ريـانفي حرف روض والمضاهير نزالي


وقد تكلمت بخوت في قصائدها عن السيارات وطريقة قيادتها وانواعها ومن هذة الابيات قولها


المرسدس محلاه في طلعت ام حويضاليا عطي ثالث جاوب السير شكمانـه

(ام حويض بير شرق الاحساء)

ونلاحظ هنا دقة التعبير والوصف في هذا البيت

تقول بخوت المريه وهي أشهر من تكلم عن السيارات من النساء :


حن قلبي حن (( ماك )) على سمر العجل
عشق السواق والدرب ممسـوك(ن) وراه
إن عطا مع طلعة(ن)عشقـوا لـه الدبـل
وإن تسهل ريحـه ليـن ياصـل منتهـاه
ما بشفـي لا دريـول ولا ريـس عمـل
شفي اللي كل ماشاف بـراق(ن) رعـاه
صبي أهله قطين(ن) على عـد(ن) جالـه
عبل\ طيب(ن) للبل وراعيه مايقطع ظماه
ونتي ونة خلوج(ن) ولدها مابعـد جـدل
تشـرف المرقـاب للـذود وتعـود وراه


وتقول أيضاً :

ياحن قلبي حن ماك(ن) مع الطلعـاتليـا عشقـه بالعايـدي والدبـل جـره
جرمة ثقيل وحملـوا فوقـه البيبـاتويدعـس عليـه ببنزينـه ولا ســرّه
انا دمع عينـي بالدقايـق وبالساعـاتولا هي على فرقـا المحبيـن مستـره
هواجيس قلبي كل ما أقول راحت جاتتعود علي باليوم خمسة عشر مـره .


والماك : هي السيارة الكبيره ..

وقالت في الفراق


ياجماعة وإن عزمتوا على أنكم راحليـن
غمغمونـي عـن مظاهيركـم لاشوفـهـا
كن في قلبي لهب نـار ربـع(ن) نازليـن
اشعلوهـا بالخـلا والهـبـوب تلوفـهـا
ول عود(ن)لاش رحمه ولا قلب(ن) يليـن
عسى ذودك في نحر قوم(ن) وانت تشوفها
عيدوا بي في الخـلا والفريـق معيديـن
كل عـذرا نقشـت بالخضـاب كفوفهـا
مايقرب دارهـم كـود صنـع الذاهبيـن
كود حمرا عزمهـا مـن صفـاة بلوفهـا
كن حنين الويل يشبـه لخلفـات القطيـن
لينوا لـه بالقـدم مـع طمـان اجروفهـا



وتقصد بالحمرا : السيارة ..


وفاتها

عندما تقدم العمر بشاعرتنا استقرت بقية عمرها في مدينة الدمام يمنطقة تسمى ( كمب البدو ) وحاليا اسمها ( حي البادية) حتى توفيت هناك عام 1995 ميلادي.

الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته .

((صايدالعنايد))
(س 11:27 صباحاً) 30/06/2011,
رائع
أخوي الضبياني
حقيقة جهد تُشكر عليه فشكراً وعذراً على تقصيرنا تجاه ماتقدمونه

منتهى
(س 04:25 صباحاً) 01/07/2011,
في غاية الروعه قصة الشاعره وشعرها الله يرحمها

طابت أيامك بكل خير ضبياني

الضبياني
(س 09:47 مساءً) 17/07/2011,
الرائع صايد العنايد والرائعه منتهى
نورتوا بمروركم المتصفح ..


ذهبت هذا العام برفقة اخي الاكبر وعدد من ابناء عمومتي الى اندنوسيا وكان جمال الطبيعه طاغي فترنم اخي الهداف بهذه .


جيت يم اندنوسيا حداني الحنين
رحلة للسياحه والمرح هادفه

برفقة ارجال تتمتع بعقل رزين
العقول الرزينه بالفكر حاصفه

شفت فيها جبل بنشاك حالم حزين
ورد واشجار خضراء بالثمر وارفه

ورد وزهور تتمايل مع ياسمين
ياسمينه تراقص بالهواء عاطفه

تنثني للشمال وتنثني لليمين
واستدارت لغصن الورد وتسايفه

ادري ان الشعر حرك شعور دفين
وادري ان البعض ينشد وش السالفه

رحلة شفت فيها كل وجه حسين
وانتهت في سلام ومرت العاصفه

قالها الشاعر الهداف يا لسامعين
المعاني كما نقد الذهب صارفه

.
.
.

الضبياني
(س 03:55 صباحاً) 24/07/2011,
تذكرالروايه ان شاعر الغزل الشهير محسن الهزاني قد حرص على ابعاد ابنه الصغير البالغ من العمر ست سنوات

عن الشعر والغزل خوفا عليه ،فكان يغلق عليه البيت ، وفي يوم من الايام جاءت فتاه جميله
لزيارة والدته من فتيات الجيران فسأل امه : من هذه الفتاه؟؟؟

فقالت الام كي تبعده عن الاعجاب با الفتاه : هذي رأس الذيب !
فقال الطفل ساخرا :

الذيب مالــــــــــه قذله هلهليــــــــــــــه
ولا له ثمـــــــــــــــــان مفلجــــــــــات معاذيب
والذيب ماتمشطه با العنبريــــــــــه
لا واهني من مرقده في حشــــــــــــــا الذيــــــــــــــب

فذعرت الام مما قال الطفل الذي لم يختلط با النساء ولم يصل بعد مرحلة البلوغ حتى يتغزل با الفتيات
وينضج ويقول الشعر! وشكت الامر الى والده الذي حرص بعد ذلك ان يذهب بطفله الى (المطوع)
عله يتعلم شيئا ينفعه من القران ومبادي الدين والكتابه والقراءه
وعندما راجع المطوع حروف الهجاء مع الطفل فوجئ با جاباته!!
فعندما قال (قل الف) رد الطفل::

الف وليــــــــــــف قبل امس شفنــــــــــــــــــــــاه
غرو يسلي عن جميــــــــــــــــــــع المعانـــــــــــــي

فقال((قل باء)) فا جاب الطفل::

الباء بقلبي شيــــــــــــد القصر مبنـــــــــــــــــاه
وادعى مباني غيرهــــــــــــــم مرهمانـــــــــــــــــــــــي

فغضب المطوع وقال : قل طاء يا ولد _فاجاب::

الطاء طوى قلبـــــــــــــــي من البعد فرقـــــاه
ويا جعل يطوي قلبــــــــــــــــــــــك اللي طوانـــــــــــــــــــي

غضب المطوع ولما جاء ابوه كي يا خذه من عند المطوع اخبره بما جرى
وقال له : ((ولدك هذا مافيه طب وليس له دواء )) وانه مولع با الغزل مفتون من صغره
بالحسناوات
ولا بد ان تبحث له عن حل ..
اخذه والده وانتبه له وحافظ عليه خوفا من ان يجره الغزل والعشق الى ما تحمد عقباه ، وبعد
ما كبر زوجه من معشوقته التي احبها

الضبياني
(س 03:58 مساءً) 25/07/2011,
القصه الحقيقيه لاغنيه المســ راح ــافر .

اغنيه راشد الماجد المسافر راح ناس يحسبونها اغنيه عاديه كلمات ولحن وصوت للاسف الاغنيه هاذي اكبر من كذا كثير وخصوصا لما نعرف انه القصه مستوحيها الشاعر من الواقع مو من خياله ..

...قصة اغنية المسافر



في يوم من الايام جاء شاب اعمى ودخل على الشاعر الامير بدربن عبد المحسن الــقــصـــة



يقول الشاب انه يحب بنت عمه موووووووووووت موت وراح خطبها من ابوها ...


ابوها يبيله صفقه ... طلب منه مهر خرافي او ما ياخذ بنته
وبما ان الشاب يحب بنت عمة راح وجمع فلوس الي يبيها عمه
ورجع تقدم لها مررة ثانية
بس الوالد رافض الولد بس كذا مزاااج ورفضه رفض باااات
البنت من كثر ما تحب ولد عمها والاب حارمها جاها المرض الخبيث الله
يكفينا شرررره جميعا
وفي هذي اللحظة حس الاب انه ماله حق وندم
وقرر انه يعالجها بالخارج ... بس البنت رفضت العلاج وقالت ليه اتعالج وليه اعيش
من دون ما اخذ الي انا ابي ؟
الاب وعدها ان شفت انه يعطيها الي تبي
فرحت البنت وخلاص تبي تسافر
المفاجأة .........
توفت با الطائرة ........
درى ولد عمها ...... من كثر ما بكى عليها راحت عيونة وصار اعمى؟
كتب الامير كلمات تشيب الراس صراحه
وهي كلمات المسافر راح
اسمعوها
بس لاتبكون ( طبعاً اقصد البنات ) هههههههههه

وخصوصا لما يقول
يا الله يا قلبي سرينا ضاقت الدنيا علينا

وبعد

لما يقول

وينها اعيوني حبيبي سافرت مثلك حبيبي

يقصد انة صار اعمى


=============

لا تلوح للمسافر
المسافر راح
ولا تنادي المسافر
المسافر راح
يا ضياع أصواتنا في المدى والريح
القطار وفاتنا
والمسافر راح

يالله يا قلبي تعبنا من الوقوف
ما بقى بالليل نجمة ولا طيوف
ذبلت أنوار الشوارع وإنطفى ضيّ الحروف
يالله يا قلبي سرينا ضاقت الدنيا علينا
القطار وفاتنا
والمسافر راح

مادري باكر هالمدينة وشتكون
النهار والورد الأصفر والغصون
هذا وجهك يالمسافر لما كانت لي عيون
وينها عيوني حبيبي
سافرت مثلك حبيبي
القطار وفاتنا
والمسافر راح

000المسافر راح000



تحياتي ....

الضبياني
(س 09:16 مساءً) 08/09/2011,
قصة الشمالي وناقته الهديه

ذه قصة قديمه جرت على شخص اسمة عبدالله بن مفرح الدوسري الملقب (بالشمالي)اصيب يوم بمرض الجدري ولزم الفراش حوالي شهرين وكانت ناقته اسمها( الهدية) قد حست بغياب صاحبها ودائماً تجيءيم بيت الشعر وترفع رواق البيت براسها وتطالعه وتحن وبعد مدة توفي صاحبها فصارت الناقة كل ماوردت تجيء الى البيت وتنهض الرواق براسها ولاتجده ثم تسري فسارت ابنته ساره تعقلها حتى لاتسري في الليل ومضى نصف شهر وهي " تهجرع"بالحنين وكان عندهم جاراسمه حصيبان وفي ليله من الليالي توقظ وهي "تهجرع" بالحنين عند مشب النار وهاضت قريحته بأبيات طويله من الشعرمنها

يقول:

مـل قلـب هيضـه حـس الهديـه = هجرعت بالصوت من عقب الشمالي
ياذلـول القـوم حمـاي iiالـرديـه = اصبري عقبه علـى سقـم iiالليالـي
ذكرت بالحـب مـن عينـه iiشقيـه = ذاكـرٍ فـي نجـد خـلان iiوغالـي
عقب فقـده مـا توالـف iiللرعيـه = تطرده سـارة عـل روس المفالـي
عزتـي للقـرم حطـوا لـه بنيـه = عزتـي للقـرم مـن قبـرٍ iiهيالـي
عادتـه بالكـون يثـنـي iiللـرديـه = ينسـم الحفيـات ريـفٍ iiللهزالـي

الضبياني
(س 04:43 مساءً) 18/09/2011,
دموع....في فنجان القهوة!!!!
تجاوزالثمانينات من عمره....شيخ وقور... شبّ وشاب علي حب وطنه... في كل يوم .. تراه في نفس الموعد .. بعد صلاة العصر متكئا ... على عكازه الذي يروي له كل يوم حكاية..بالرغم من انحناء ظهره .. الا أنك تراه يمشي بكبرياء ... رافعا رأسه وكأنه يرقب شيئا قادم من الأفق البعيد... وما أن يصل الى الديوان الذي اعتاد أن يلقى فيه أقرانه حتى يتجمع محبوه من الشباب ... قبل الشيوخ حوله... ويأخذ مكانه ... نفس المكان الذي اعتاد الجلوس فيه ... فيتسابق الشباب على الجلوس بحانبه.. أو قريبا منه ... منهم من يتحجج ... بصب القهوة وتقديمها له... ومنهم من يحضر له ( مسندا) وسادة ليضعها خلف ظهره ... ومنهم من يقترح عليه أن يمد رجليه لكي يستريح في جلسته ... وهكذا... كان معينا لاينضب من القصص والحكايات التي تنم عن حب الوطن تارة ... وعن التعاون الذي كان يسود مجتمعنا قديما تارة أخرى... وأحيانا .. يتذكر ويقارن بين ارتفاع الأسعار في وقتنا هذا بالمقارنة مع الزمن الفائت..
فيستمتع الشباب ... بتلك القصص .. ويتدبرون الحكم التي ترمي أليها فيخرج الواحد منهم من تلك الجلسات وكأنه تناول وجبة دسمة ... أو كأنه عاد من زيارة الى مكتبة شاملة بعد أن نهل منها شتى أنواع المعرفة...


الزمان... بدايات شهر مارس 1978 للميلاد في هذا الوقت بالذات ... تزهو الأرض بخيلاء بعدما ارتدت ثوبها الأخضر الذي من به عليها الرحمن.. تتفتح الأزهار والورود الصغيرة لتنشر عطرها في كل مكان حولك..
شاب أكمل الثانوية العامة .. ولكن لم يسعفه الحظ للألتحاق بالجامعة لظروف مادية فقرر العمل داخل الخط الأخضر لكي يوفر حياة كريمة له ولعائلته ... فعسى أن يستطيع توفير بعض المال لكي يتمكن من اكمال دراسته .. فاتفق مع سائق سيارة بيجو تنقل العمال الى داخل الخط الأخضر .. على أن يوفر له عمل في أحدى المزارع هناك والتي لاتبعد عن خزاعة الا كيلو مترين أو يزيد قليلا... وفي بعض جلسات يوم السبت وهو يوم العطلة الرسمية للعمال .. كان الشاب يتحدث بشغف عن جمال المزرعة التي يعمل بها .. ويصفها وصفا دقيقا .. والرجل الشيخ يستمع باهتمام .. فأذبه ينتفض في مكانه .. ويجلس بعد أن كان متكئا على مسند من القش .. ويمسك عصاه ، ويدق بها على الأرض الخرسانية في المجلس .. ويقول للشاب : هل تستطيع أن تأخذني معك الى مكان عملك يابني .. لكي ( أشم الهواء) فقال الشاب : والله أنها لفكرة ممتازة .. ولكن ستضطر أن تنتظرنا الى أن ينتهي موعد انصرافنا من العمل .. فأجابه الشيخ حسنا .. نحن كبار السن لدينا من الصبر مايمكننا من النتظار أطول مما تتصور.. فقال الشاب : ولكن دعني غدا أستشير ( المعلم) رب العمل وأرى أن كان سيوافق أنم لا..
وفي اليوم التالي ذهب الشاب كعادته مع صديقه السائق محملا سيارته بالعمال الى المزرعة التي أعتاد أن يعمل بها هو وعماله ... وعندما حضر ( المعلم) وكان اسمه ( أبو سامي ) يهودي من أصل مصري وكان مازال يتكلم العربية باللهجة المصرية بطلاقة وكأنه قدم من مصر قبل أسبوع فقط..... بادره بقوله .. يابو سامي : ان لي عم كبير السن .. يريد أن يأتي معنا غدا لكي يمتع نظره بالمناظر الطبيعية الخلابة .. ويشم شوية هواء نقي ... تسمح لي أجيبه معايا ... فأجاب أبو سامي بلهجته المصرية ( أوي .. أوي ) ده بشرّّف.. وان شاء الله يكون مبسوط.. فما أن أنتهى هذا الشاب من عمله مع عماله وعاد الى البلد ، سارع ليزف البشرى الى ذلك الشيخ بموافقة صاحب العمل على زيارته ... وطلب منه الشاب أن ينتظره بعد صلاة الفجر .. وما أن جاء الموعد المحدد حتى وصل الشاب والسائق بسيارته وأطلق لمنبهها العنان على باب منزل الشيخ ولم يدري أن ذلك الشيخ لم يداعب النوم عينيه طول الليل ... وهو يفكر في شيء .. ربما كانت هذه المزرعة التي وصفها له الشاب هي ( أرضه وأرض آبائه وأجداده" مَلَكْ") التي اغتصبها منهم الصهاينة ... فركب الشيخ بجانب السائق وانطلقت السيارة في طريقها الى معبر" صوفا " ومن ثم الى المزرعة... وخلال تلك الرحلة التي استغرقت ماستغرقته من وقت للوصول الى المزرعة ... كان عمنا الشيخ يسترجع في ذهنه كل مايعرفه عن تلك الأرض .. حتى أنه تذكر رائحة ترابها المميزة... وزقزقة عصافيرها الشجية.. فما أن وصلت السيارة للمزرعة حتى سارع بالنزول منها .. وكان أول شيء يفعله هو أن تناول بيده قبضة من تربتها ووضعها على أنفه ليشمها ... قرّب التربة الى أنفه .. وأخذ نفسا عميقا .. ثم صاح بأعلى صوته : الله أكبر هذه أرضنا ( مَلَك) ... هذه أرضي وأرض أخواني وأبي وأعمامي .. ثم أشار الى يمينه بيده قائلا: حدودها من هناااااك الى هنااااك ويدور في كافة الأتجاهات مرددا الى هناااااك موحيا باتساع رقعتها ... وتابع .. مخاطبا الشاب أرضنا يابني تزيد على ثمانمائة دونم.. ثم لمح تلة مرتفعة بعض الشيء بالقرب منه فمشى متكئا على عكازه حتى وصل اليها وارتقى عليها بقدر مايستطيع وهو يكاد أن يقع وأشار بعكازه جيرانا من الشرق عائلة فلان ... ومن الغرب عائلة فلان ومن الشمال كذلك ومن الجنوب عائلة فلان ... وعندها جاء اليهودي ( أبو سامي) وأوقف سيارته ليس ببعيد وترجل منها متجها الى العجوز .. مرحبا به قائلا ياأهلا وسهلا ياحاج ... أنت منورنا .. كيف شف شفت المزرعة ... عجبتك؟؟!! فأجابه الشيخ بكل ثقة دون أن يرد تحيته... أنت بتعرف أن هذي الأرض اللي أنت قاعد بتزرع وبتقلع فيها أرض مين ؟؟
فأجابه اليهودي : هاذي ياحاج أرض اسرائيل... فأجابه الشيخ بصوت منفعل .. اسرائيل مين ؟ يقطع اسرائيل ... هاذي أرضنا .... أرضي وارض اخواني وأبوي واعمامي وانتوا أجيتوا سرقتوها مننا... عندها تبسم اليهودي ... وحاول أن يهدئ من انفعال الرجل العجوز قائلا له ... طوّل بالك ياحاج ... وماتزعل ... تعالى معايا ... نجلس أنا وانت في مكان مريح ... فوصلا الى شجرة وضع تحتها كرسي خشبي يشبه الأريكة يتسع لجلوس الأثنين فجلس اليهودي قائلا للحاج ... اتفضل استريح ... ياحاج ... وأخذ اليهودي يتكلم والحاج يصمت ... ثم يتكلم الحاج واليهودي يصمت ... الى أن قال اليهودي موجها كلامه للحاج... ياحاج ... عندك مايثبت ان هذه الأرض ... أرضك يعني أوراق الأرض ... فأجاب الحاج : نعم قواشينها عندي زي ماهي ( ثمانمائة دونم ) دونم ينطح دونم ... ومسيرنا في يوم نرجع ناخذ أرضنا ولو متنا احنا مسير أولادنا وحتى أولاد أولادنا ياخذوها منكم ويطردوكم على بلادكم اللي أجيتوا منها...
عندها ... تبسم اليهودي قائلا : طيب ياحاج أيش رايك .. لو اتجيب لي القواشين اللي بتقول عليها وتاخذ حق الأرض ... فلوس قد ما أنت عايز ... ان شاء الله تطلب ملايين .. سوف أحضرها لك من الحكومة بس تعطيني القواشين... فأجاب الحاج : فشرتوا ... خللي فلوسكوا معاكوا ... (أرضنا ياخواجة .. ماتتقدر بفلوس .. أرضنا ياخواجة دفعنا ضريبتها آلاف النفوس)
عندها ... استأذن اليهودي من الحاج لكي يذهب ليراقب سير العمل وبقي الحاج تحت الشجرة على المقعد الخشبي ... يستمع الى زقزقة العصافير وهديل اليمام الذي حط على الشجرة المجاورة وكأنه يرحب بقدوم الشيخ... ولسان حال الشيخ يقول:
أُلامُ على هوى أرضي وإني = أحس لحبها في القلب حرق
سأفخر فيك ياصحراء(مَلَكٍ) = كما افتخرت بغوطتها دمشق
الى أن حان موعد العودة ... وعاد الشيخ الذي لم يشأ الا أن يزور الشق ( الديوان) قبل الذهاب الى بيته وكان الوقت قبيل المغرب ... فأخذ يروي قصة رحلته للموجودين ... وقُدم له فنجان القهوة فأخذ يرتشف القهوة بعد أن اختلطت بدموعة التي سقطت في الفنجان من شدة تأثره وهو يصف للموجودين أرضه التي زارها اليوم... وبعدها بفترة ليست بالطويلة ... مرض الحاج ... وانتقل الى رحمة الله تعالى ... حاملا معه حبه لأرضه... رحم الله الحاج وأسكنه فسيح جناته...

الضبياني
(س 01:44 مساءً) 27/10/2011,
يحكي ان بِشْر بن عوانة العبدي أرسل إلى عمه يخطُب ابنته(فاطمة)، ومنعه العمّ أُمنيَّته، فآلى ألا يرعى على أحد منهم إن لم يُزوجه ابنته، ثم كثُرَت مضراته فيهم واتصلت معراته إليهم، فاجتمع رجال الحي إلى عمه، وقالوا: كُف عنّا مجنونك، فقال: لا تُلبسوني عاراً وأمهلوني حتى أهلكهُ ببعض الحيل، فقالوا: أنت وذاك، ثم أرسل إليه عمُّه: إني آليتُ أن لا أزوّجَ ابنتي هذه إلا ممن يسوق إليها ألف ناقةٍ مهراً، ولا أرضاها إلا من نُوقُ خُزاعة.
وكان غرض العم أن يَسلك بشر الطريق بينه وبين خزاعة فيفترسه الأسد، لأن العرب قد كانت تحامتْ عن ذلك الطريق، وكان فيه أسدٌ يُسمى "داذاً" وحيةٌ تدعى "شُجاعاً" .
ثم إن بشراً سلك ذلك الطريق، فما بلغ نصفه حتى لقيَ الأسد، وقمص مُهره فنزل وعَقَرَه، ثم اخترط سيفه إلى الأسد واعترضه وقطَّعه، ثم كتب بدم الأسد على قميصه إلى ابنة عمه:


أفاطم لو شهدت ببطن خبت *** وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
إذا لرأيت ليثا أم ليثا *** هزبراً أغلبا لاقى هزبرا
تقدم ثم أحجم عنه مهري *** محاذرة فقلت: عقرت مهرا
أنل قدمى ظهر الارض إني *** وجدت الارض أثبت منك ظهرا
وقلت له وقد أبدى نصالا *** محددة ووجها مكفهرا
يدل بمخلب وبحد ناب *** وباللحظات تحسبهن جمرا
وفي يمناوي مضى الحد أبقى *** بمضربه قراع الحرب أثرا
ألم يبلغك ما فعلت ظباه *** بكاظمة غداة لقيت عمرا
وقلبي مثل قلبك ليس يخشى *** مصاولة فكيف يخاف ذعرا؟
وأنت تروم للاشبال قوتا *** واطلب لابنة الاعمام مهرا
ففيم تسوم مثلي ان يولي *** ويجعل في يديك النفس قسرا
نصحتك فالتمس يا ليث غيري *** طعاما ان لحمي كان مرا
فلما ظن ان الغش نصحى *** وخالفني كأني قلت هجرا
مشى ومشيت من أسد بن راما *** مراما كان إذ طلباه وعرا
يكفكف غيلة إحدى يديه *** ويبسط للوثوب على اخرى
هززت له الحسام فخلت أني *** شققت به لدى الظلماء فجرا
وجدت له بجائشة أرته *** بأن كــــــــذبته ما منته غدرا
وأطلقت المهند من يميني *** فقد له من الاضلاع عشرا
فخر مضرجا بدم كأني *** هدمت به بناء مشمخرا
وقلت له يعز على اني *** قتلت مناسبي جلدا وفخرا
ولكن رمت شيئا لم يرمه *** سواك فلم أطق يا ليث صبرا
فإن تك قد قتلت فليس عارا *** فقد لاقيت ذا طرفين حرا

الضبياني
(س 02:44 مساءً) 27/10/2011,
السليك بن عمرو بن يثربي بن سنان بن عمير بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيدمناة بن تميم
احد صعاليك العرب
وأمه السلكة وهي مملوكة سوداء ورث عنها سواد اللون ..

نشأ في بيئة تحتقر (الهجين) وهو ولد الأمة ولا تعتبره حراً إلا إذا برز بفعله ..

أمه شاعره متمكنة ولها فيه مرثية عجيبة ..



أدل من قطاة :ـ

قال أبو عبيدة حدثني المنتجع بن نبهان قال :ـ

كان السليك بن عمير السعدي إذا كان الشتاء استودع بيض النعام ماء السماء ثم دفنه ، فإذا كان الصيف وانقطعت إغارة الخيل أغار ، وكان أدل من قطاة يجيء يقف على البيضة ، وكان لا يغير على مضر ، وإنما يغير على اليمن ، فإذا لم يمكنه ذلك أغار على ربيعة ..

ومن رجال بني مقاعس سليك بن سلكة وسليك تصغير سلك وكذلك السلكة وهو ضرب من الطير ..

يقال سلكت الطريق وأسلكته ، وفي القرأن : ما سلككم في سقر .

قال عبد مناف بن ربع الهذلي :ـ


حتى إذا أسلكوهم في فتائدةٍ
شلاً كما تطرد الجمالة الشردا


والمسلك الطريق والسلك الخيط ...


سليك مضرب المثل :ـ


وممن ضرب به المثل أبو تمام في قوله من البحر الطويل :ـ




مفازة صدقٍ لو تطرق لم يكن
ليسلكها فرداً سليك المقانـب


وابن الرومي في قوله من البحر البسيط يشكو شهر رمضان :ـ



شهر الصيام وإن عظمت حرمته
شهر طويل بطيء السير والحركه
يمشي رويدا فأما حيـن يطلبنـا
فلا السليك يدانيـه ولا السلكـه



والسليك كما أشرنا أحد أغربة العرب وهجنائهم وصعاليكهم ورجيلاتهم ، وكان له بأس ونجدة ، وكان أدل الناس بالأرض ، وأجودهم عدواً على رجليه ، وكان لاتعلق به الخيل ...


وكان سليك يقول :ـ

اللهم إنك تهيئ ماشئت لمن شئت إذا شئت ، اللهم إني لو كنت ضعيفاً لكنت عبداً ، ولو كنت إمرأة لكنت أمةً ، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة ، فأما الهيبة لاهيبة ..

فأصابته خصاصة شديدة فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة من بعض من يمر عليه ، فيذهب بإبله حتى إذا أمسى في ليلةٍ من ليالي الشتاء قرةٍ مقمرة ، اشتمل الصماء ونام ، فبينا هو كذلك جثم عليه رجل فقال :ـ

استأسر .
فرفع السليك رأسه وقال :ـ
إن الليل طويل وإنك مقمر ! فذهبت مثلاً ..

وجعل الرجل يلهزه ويقول :ـ
ياخبيث استأسر ، فلم يعبأ به فلما آذاه ضمه سليك ضمةً ضرط منها وهو فوقه ! فقال سليك :ـ
أضرطاً وأنت الأعلى ! فذهبت مثلاً ..

ثم قال له ما شأنك ؟
فقال : أنا رجل فقير ، خرجت لعلي أصيب شيئاً .
قال انطلق معي ..

فخرجا فوجدا رجلا قصته مثل قصتهما ، فأتوا جوف مرادٍ وهو باليمن ، فإذا فيه نعم كثير فقال سليك لهما :ـ
كونا مني قريباً حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم الحي أقريب هو أم بعيد ، فإن كانوا قريباً رجعت إليكما ، وإن كانوا بعيداً قلت لكما قولا أحي به إليكما ، فأغيرا على مايليكما فانطلق حتى الرعاء ، فلم يزل بهم يتسقطهم حتى أخبروه خبر الحي ، فإذا هو بعيد ، فقال لهم السليك : الا أغنيكم ؟
قالوا : بلى ، فرفع عقيرته يتغنى :ـ


ياصاحبي ألا لاحي بالوادي
إلا عبيـد وآمٍ بيـن أذواد
أتنظران قليلاً ريث غفلتهـم
أم تعدوان فإن الربح للعادي



فلما سمعا ذلك أطردا الإبل فذهبا بها ..


بكر بن وائل تغزو تميماً :

وتروى في قصة طويلة ولكنني سأذكر ما يفيد :ـ

رأى السليك طلائع جيش بكر بن وائل تريد غزو تميم ، وقالوا إن علم السليك وأنذر قومه ؟ فطارده فارسان فلم يتمكنا منه فانصرفا عنه وتم إلى قومه فأنذرهم ، فصدقه قوم فنجوا ، وكذبه قوم فورد عليهم الجيش فاكتسحهم

وفي ذلك يقول :ـ



أيكذبني العمران عمرو بن جندبٍ
وعمرو بن كعبٍ والمكذب أكذب
ثكلتكما إن لم أكن قـد رأيتهـا
كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوفزان وحولـه
فوارس همامٍ متى يدع يركبـوا


سليك المقانب :ـ

وكان السليك يسمى سليك المقانب وقد قال في ذلك الأسدي حين وجد قوماً يتحدثون إلى امرأته من بني عمها فضربا بالسيف فطلبه بنو عمها فهرب ولم يقدروا عليه فقال في ذلك :ـ



لـزوار ليلـى منكـم آل بـرثـن
على الهول أمضى من سليك المقانب
يزورونـهـا ولا أزور نسـاءهـم
ألهفـي لأولاد الإمـاء الحواطـب


وقد وصفه عمرو بن معدي كرب فقال :ـ



وسيري حتى قال في القوم قائل
عليك أباثـور سليـك المقانـب
فرعت به كالليث يلحـظ قادمـاً
إذا ريع منه جانب بعد جانـب
له هامةٌ ما تأكل البيض أمهـا
وأشباح عادي طويل الرواجـب


وللسيلك هذه الأبيات في الصعلوك :ـ




فلا تصلي بصعلوك نـؤومٍ
إذا أمسى يعد مـن العيـال
ألا عتبت علي فصار متنـي
وأعجبها ذؤو اللمم الطوال
ولكن كل صعلوكٍ ضـروبٍ
بنصل السيف هامات الرجال
فإني يابنة الأقـوام أربـي
على فعل الوضي من الرجال
أشاب الرأس أني كل يـومٍ
أرى لي خالة وسط الرحـال
يشق علي أن يلقين ضيمـاً
ويعجز عن تخلصهن مالـي

وللسليك في فرسه النحام هذه القصيدة :ـ


كـأن قوائـم النحـام لـمـا
تحمل صحبتي أصـلاً محـار
علـى قرمـاء عاليـة شـواه
كـأن بيـاض غرتـه خمـار
وما يدريك مـا فقـري إليـه
إذا ما القوم ولـوا أو أغـاروا
ويحضر فوق جهد الحضر نصاً
يصيـدك قافـلاً الـمـخ رار


وللسليك موقف مع فتاة تسمى امامة يبدو انها عيرته بنحالته وسواد لونه وفقم فمه فقال :ـ



هزئت أمامة ان رأت لـي رقـةً
وفماً بـه فقـم وجلـد أسـود
أعطي ، إذا النفس الشعاع تطلعت
مالي وأطعن والفرائـص ترعـد


نهايته :ـ

كان في غزوة على خثعم ومر ببيت أهلها بعيد فوجد إمراءة منهم فزنى بها ومضى بسبيله فلما أتى القوم اخبرتهم فركب أنس بن مدرك الخثعمي في إثره فقتله وطولب بديته فقال والله لا أديه إبن إفال ..
وقال :ـ



إني وقتلـي سليكـا ثـم أعقلـه
كالثور يضرب لما عافـت البقـر
غضبـت للمـرء إذ ( ) حليلتـه
وإذ يشد علـى وجعائهـا الثفـر
أغشى الحروب وسربالي مضاعفة
تغشى البنان وسيفي صارم ذكـر


رثته أمه السلكه بقصيدة من روائع الأدب العربي حيث تقول :ـ



طاف يبغـي نجـوةً
من هلالـك فهلـك
ليت شعـري ضلـةً
أي شـيء قتـلـك
أمريـض لـم تعـد
أم عـدو ختـلـك
أم تولـى بـك مـا
غال في الدهر السلك
والمنايـا رصــدٌ
للفتى حيـث سلـك
أي شـيء حسـنٍ
لفتى لم يـك لـك؟
كـل شـيء قاتـلٌ
حين تلقـى أجلـك
طال ما قد نلت فـي
غيـر كـدً أمـلـك
إن أمـراً فـادحـاً
عن جوابي شغلـك
سأعزي النفـس إذ
لم تجب من سألـك
ليت قلبـي ساعـةً
صبره عنـك ملـك
ليت نفسـي قدمـت
للمنـايـا بـدلـك

الضبياني
(س 10:01 مساءً) 19/12/2011,
مرحبا بكل زائر للمتصفح
سوف تجدون هنا مالذ وطاب من القصص والابيات
اغفروا لي تاخري في انزال ماهو جديد ..

الضبياني
(س 10:54 مساءً) 19/12/2011,
هذه قصه وأبيات من التراث الشعبي للجزيره العربيه ..
وهي ربما محض خيال .. وربما هي قصه حقيقية زاد عليها الرواة أو نقصوا ..
وتنسب لأشخاص أو أفراد لقبائل دون تثبت واضح ..
لكنها قصة جميلة .. تصلح أن يتسامرالناس بها ويتفكهوا ..
فمع القصه :

يحكى انه كان لرجل سبعة من الابناء ذكور.. كلما بلغ احدهم سن الرشد .. احب وهام بالحب .. حتى يموت . وقبل ان يبلغ الاخير سن الخامسة عشر,فكرالرجل في خطه لعله يقي إبنه الأخير مما أصاب إخوته,فذهب به والده الى رجل امين .. يعمل صيادا .. حيث يخرج للصيد من الفجر ولا يعود الا في المساء ..
وطلب منه ان يبقي ابنه عنده .. لعله يتولع بالصيد ولا يتأثر بالحب والغرام ..
فرحب الرجل .. وقال مالذي دفعك ان تأتي به .. فلعله ليس كإخوته ..
فقال الاب قبل يومين .. رأى بنتا مكشوفة الرأس .. وسأل امه .. ماهذا ؟ ..
فقالت الأم تخوفه ( هذا بنت الذيب )..
فرد على امه قائلا :

الــذيب مالــه قــذلة هلهلية .... ولا لــه ثمـــان مفـــلجات معــــاذيب
والـذيب مايمشــط بالعنبرية .... لاواهـني من مرقـده في حشا الـذيب

فكان الصياد يخرج مع الفتى للصيد..كل يوم من الفجر حتى الليل ..
وفي يوم من الايام اجتمع بنات جيران الصياد واتفقوا مع زوجة الصياد من اجل رؤية هذا الشاب ..
وفي يوم من الأيام قالت زوجة الصياد لزوجها ..الفتى تعب من كثرة الخروج للصيد ..
دعه يوم أو يومين لكي يرتاح من عناء الصيد .. فمازالت تحدث زوجها حتى أقنعته ..
لكنه اشترط على زوجته أن لا يخرج ولا يرى الفتيات .. فتعهدت بذلك .. .

وفي الضحى طلبت زوجة الصياد من الفتيات الحضور وهن في احسن لباس وزينه ..
فلما رأهم الفتى جن جنونه ولم يملك نفسه.. بل تعلق قلبه بهوى تلك الفتيات..
وعندما رجع صاحب الدار الى منزله سال زوجته عن الفتى فقالت في احسن حال
لكنه عندما خرجا في اليوم التالي وجد أن الفتى قد تغير عليه .. فتاره يمشي وتاره يقف ..
وعندما وصل مكان الصيد .. صعد الفتى قمة جبل ونظم هذه الأبيات :



والـوف قـــلبـي مــن لـفـات(ن) لــفـونـي .... ولــــواف الـــلاعــمــار مـــعــهـــم لــفـانــي
اونــس بنـونـي مـثــل شـــوك الـفـنـونـي .... بـيـن النـظـــر والجــفـن شــــوكـه كـلانــي
يــــادار لاجــــنــك جـــديـــد الـــمــزونـي .... أربـــع سـنــيــن وزود عــشـــر وثـمـانــي
يـــادار ويــــن مــدعــجــات الــعــيــونـي .... سـخــف الـوســـوط مـرســمات الـوجــاني
ان مـت في راس الــطـــويـل ادفـنــونـي .... فــــي مــاكــر الـعـقـبــان ســـــوو مـكـانــي
بالله وان جـــوكــم هــلـي يــســألـونـــي .... قــولـــوا حـــشــا مــاشـافــه الـمــودمـانــي
وان سـألـوكــم بـالـصـحـيـح اذكــرونــي .... قــولـــو دفــــن مــابــيــن طــيــن ومبــانـي
ويـابـن مـعـدى لا تـقـبـل الـعــذر دونــي .... لا يــاوديــعــي واذبــــح الـــلـــي رمـــانـــي
بمصـقـل (ن) حــده يـقـص الــمتـــونـي .... عـمــق (ن) صـوابـه لـلـــدواء مــايـــدانــي
ابا احـلـفــلك مـن يـوم قــفـت ضعــونـي .... والله يــاغـــــــيـــر الــعـــــنــاء مـــاوزانــي

وبعد ان اكمل القصيده .. ذهب اليه الصياد فوجده قد مات..
فرجع الصياد الى البيت وهدد زوجته ان لم تخبره بما حصل يوم ترك الفتى ..
فاخبرته بالقصه واسماء الفتيات فطلب من جميع الجيران بأن يذهبوا معه إلى مكان مات الفتى ..
ثم قرأ عليهم القصيده .. واشهدهم وتعهد بأنه سيأخذ الثأر للفتى ..
فقطع عنق زوجته وأعناق الفتيات الثلاث وعلق رؤسهن بالقرب من قبر الفتى .

الضبياني
(س 12:32 صباحاً) 20/12/2011,
http://www.youtube.com/watch?v=7ttH5kLO7FI

المرتاح
(س 01:29 صباحاً) 23/12/2011,
الضبياني
كنت هنا ولي عوده فالمتصفح ثري بالقصص الجميله
مجهود تشكر عليه
تقبل مروري ولك تحياتي .

الضبياني
(س 08:38 مساءً) 24/12/2011,
قصة الشايب وأم عياله عندما نوى يتزوج عليها




قصة شايب وام عياله وهي عايشة معاه طول السنين وتعرف حاله وامكانياته ولا تبي تحمله




اكثر مما يقدر عليه ومسايرته وهو شايب كبير في السن وهي كذلك كبيرة

هالشايب له ولد نشمي.. جاه الولد وقال يا يبه وش رايك لو نزوجك ؟
قال: والله الساعة المباركة.. اي والله يا ولدي، يا ولد السعد.. اي والله زوجني
قال الولد: ها ما به خلاف.. قام وخطب له ذيك البنت، وهم شغالين في ترتيب الزواج درت العجوز وتأكدت ان الشايب
يبي يعرس والله وتتغير عليها الأمور .. وقامت تمترح وماهي متأكدة ان الشايب يبي يعرس من جد لأنها خابره امكانياته متقاربه
وبياخذ له بنت
قالت العجوز لولدها : ياولدي انتوا بتزوجون الشايب؟
لا تزوجونه ماله لزوم.. الشايب ذا المفروض ما تزوجونه ..
العجوز شاعرة وكذلك الشايب شاعر..
المهم قامت وسوت لها كم بيت في ذا الشايب تبغى تعلمه ان الامر صعب وتبين له
بعض العقبات اللي بتقابله وان رفيقته الاولى قابله منه الميسور وراح تتغير عليه الامور





قالت العجوز:



جملنا جملنا باركن له ثلاث سنين *** وهو ليّا جبنا له الحمل ما شلّه
ماغير القتب والمزودة وسطها مدين *** وهو بارك عجزان عن شيلها لله
وذا اليوم جبتوا حملةٍ وزنها طنين *** وذا الحمل يا الاجواد ما هو قد لّه
جيته وقلت بالهون بالهون يا مسكين *** هذا الحمل يبغاله جمال تجهم(ن) لّه
ماهوب انت ياللي جايب فيدك من الصين *** أنا اللي أعرفك زين يابارد(ن) دلّه





قام الشايب والظاهر عنده امكانيات.. لكن هذه العجوز واقفه في طريقه ومدقره له




رد الشايب:


جملكم ماهو مسكين يا جعلك السكين *** جملكم يبي ينقل زهاب العرب كلّه
وهو اللي نفع العرب في الزمان الشين *** لكن الجمل في تاليه طاح في علّه
وقع في رحول طول سيقانها مترين *** صخاف الجنوب ضلوعها كنها هلّه
وحتى الجمل من شوفها صار حاله شين *** وهي السبب في طيحته جعلها العلّه
لها ذيل أجرد عمرها من ورا السبعين *** وعز الله انها تمرض القلب وتعلّه
لكن جيبوا للجمل بكرةٍ عمرها عشرين *** وتشوف الجمل يعطي كلش على حلّه
ليا عيّن الحمرا الردوم اشتغلها زين *** وخله بعيد من أم شاصين منحلّه
اذا الله عطانا عمر وانتوا من الحييّن *** تشوف الجمل لو حملوه طويق يشتلّه









ارجوا ان ترقى لذائقتكم وعفاكم ..

الضبياني
(س 08:39 مساءً) 24/12/2011,
نورت المتصفح اخوي المرتاح
كرر الزياره ومرحبا الف بك وبالجميع ..

المضري
(س 09:51 مساءً) 24/12/2011,
الأخ الضبياني
سعدت بالمروروشكرا على اختيارك لهذه القصه الظريفه.
وعسى عندك زياده . دمت بخير وعافيه .
أبو تركي .

[size=5][color=#0000ff]

الضبياني
(س 11:53 مساءً) 24/12/2011,
حياك اخوي المضري
يعني تبي تفهمني انك مريت على جميع القصص بالمتصفح هههههه
كرر الزياره وابشر بالخير ..

الضبياني
(س 05:55 مساءً) 25/12/2011,
بسم الله الرحمن الرحيم

قصييدة الامير الشاعر الشريف شكر بن ابي الفتوح الهاشمي حاكم مكة المكرمة في القرن الخامس في ام ابنه محمد زوجته الجازية بنت سرحان الهلالية وقد حكم الابن مكة بعد ابيه فهي من قصائد الوجد والهيام على المحبوب الشرعي وهي زوجته التي ذهبت مع بني هلال الى المغرب العربي دون علمه فبكاها بتلك القصديدة الوجدانية الجميلة المشهورة اذ لاتجد احدا من المسنين في جميع قبائل نجد الا ويحفظ بعض ابياتها اما النساء الاخريات المذكورات في القصيدة فقد تزوج بهن زواجا شرعيا عله يجد ما افتقده ومع ذلك لم يجد من تقوم مقامها والامير الشريف محمد بن شكر بن ابي الفتوح الهاشمي تولى امارة مكة بعد وفاة ابيه شكر بن ابي الفتوح عام 430هجرية وتوفي عام 450هجرية ولم يعقب وامه الجازية بنت سرحان الهلالية شقيقة امير وشيخ بوادي بني هلال حسن بن سرحان الهلالي وخلفه عبد له لم تدم ولايته كثيراَ وولاية العبد نتيجة لانقسام الاشراف لكن السليمانيين الاشراف لم يلبثوا ان قبضوا على ازمة الامر حيث اجلوا العبد عن الحكم واجلوا بعد ذلك جميع الموسويين من الاشراف حكام الطبقة الاولى وليس له عقب كما ذكر في كتب تاريخ مكة المكرمة وحكامها والامير الشريف الشاعرشكر بن ابي الفتوح الهاشمي انما ذكر هاشم في القصيدة نسبةَ الى الجد الاعلى فلما سافرت زوجته الجازية بنت سرحان الهلالية مع اهلها في التغريبة بدون علمه افتقدها فقال فيها هذه القصيدة

يقول الفتى شكر الشريف بن هاشم
شوف الديار الخاليات يروع

لاطقت الوسطى بهامي تذكرت
عصر مضى ماعاد به رجوع

ياماضي لادب الحيا في بلادكم
وجاك من نجد العذي نجوع

عرب ان ضعفوا وجوك تخاضعوا
وان قويوا هم ماودعوك ودوع

يقول الفتى شكر الشريف بن هاشم
لاشبعة الا مقتفيها جوع

ولاضحكة الا والبكا مكنع له
ولاطرب الا مقتفيه فجوع

ولايد الا يد الله فوقها
ولاطايرات الا وهن وقوع

عسى الحيا يسقي فياض ال عامر
عسى الحيا يدعي لهن فروع

ياطول ماناغيت بهن صاحبي
حلي النبا دب الزمان خضوع

الاياحمامات وادي دمشق
وراكن فرق والحمام ربوع

بليت يافرق الحمام بنادر
من الجو مهذاب رمى به جوع

كان عطيط الريش من ضرب مخلبه
كما وصف زراع ببذر زروع

وراكن ماتبكن للجازية ام محمد
وتهل من عيونكن دموع

الاواسفا على الجازية ام محمد
فارقتها واثر الفراق يروع

انا دموعي دم والناس غيره
ولايستوي باكي الدما ودموع

من الناس نوار الربيع الى زها
تظل البوادي في هواه نجوع

عرب الى جاء صايح صوب مالهم
يجونك حنقا لابسين دروع

من الناس ناس مانبالي ولوغدوا
وناس الى راحوا تهل دموع

ومن الناس طلع التين حلو مذاقه
لاذاقه الذواق ظل هنوع

ومن الناس طلع الشري مر مذاقه
لاذاقه الذواق ظل يزوع

تريض يارهو اللي جاء دليله
من الشام خفاق الجناح لموع

تريض يارهو العراق نقول لك
لعلك يارهو العراق سموع

يغاغي مغاغات الرضيع لامه
وهن مخاضيع بغير وقوع

ثمانين بيضاء هافيت غريرة
كان ملاقى افامهن شموع

وخمسين ممحوصات الوسط رجح
يذبن الهوى في قلب كل ولوع

وثلاثين منهن تو ما بدا بهن
صغار وتو نهودهن طلوع

ولاعاضني بالجازية ام محمد
عليها ثوب الطيلسان لموع

هلالية مادقت العرن بالصفا
وشحم اليدين بالكليبين يموع

يحرم علي اكلي الثلاث كوامل
لو قيل فيهن الدوا ونفوع

ومنهن عيوني كل ما نامت الملا
تهل وتملا الحاجرين دموع

ومنهن كبدي كل مازامها الطنا
يعزى لها بعض المرار تفوع

ومنهن قلبي كل ماحل ذكرها
يحاول مابين الضلوع طلوع

ياشاربين التتن لاتشربونه
قليل الجدا يزود المقلوع

شربته من اجل الجازية ام محمد
غديه يبري علتي وشنوع

لاصار ماتبريه بمجادل السبا
ورمح شطير وهندي لموع

يحرم علي اسقاي الضيف لو بكا
لو هل بين الحاجرين دموع

مااسقيه الا در حمرا سمينة
جذعية وقت العتيم طيوع

العنك يارجل ما يصيبك الطنا
هذاك يحسب من الرجال رتوع

وانا كما حر على الصيد عالم
حر الى بار الزمان رثوع

الضبياني
(س 11:46 مساءً) 26/12/2011,
بندر بن سرور العتيبي رحمه الله شاعر معروف يقال كان في حياته مشاغبا ومزعجا للسلطات في المملكة اثناء حكم الملك فيصل حيث كان يهرب البضائع من الكويت ليكسب من خلال ارباحها لاختلاف السعر في ذلك الوقت ..
وكان أمير المنطقة الشرقية سعود بن جلوي غاضبا من بندر حيث قبض عليه اكثر من مره ويخرجه أمير عتيبة تركي بن ربيعان امير الفوج التاسع بالحرس الوطني وهو من شيوخ قبيلة عتيبة اللي لهم كلمة عند الملك والحكومة وكان ياخذون تعهد على بندر بعدم التهريب الا انه مطنشهم ولا يسمع الكلام ..
المهم وصل للامير بن جلوي ان بندر هرب بضاعه ولا قدروا يمسكونه فحلف بن جلوي ان يقتل بندر اذا قبض عليه ومعروف عن بن جلوي قسوته وشدته وجبروته اثناء حكمه للمنطقة الشرقية .. ووصل لبندر كلام الأمير وتهديده بس ما ارتدع ..
وفي يوم وبعد المغرب بشوي كان بندر نازل مع النفود بسيارته الونيت وتفاجأ ان حرس الحدود مخيمين اسفل النفود وأيقن انه مقبوض عليه لا محاله فهو لا يستطيع العودة لأن النفود عالي وإذا نزل معناها مسكوه فأوقف السيارة وترجل منها ورجع على أقدامه وصادف سيارة وركب معاه وطلب منه يوصله لبيت الشيخ تركي بن ربيعان ووصل له حوالي الساعة وحده بالليل وقام يطق الباب بقوه والليل هادىء وصحى كل اللي بالبيت وكان الشيخ بن ربيعان بالدور العلوي وراحت بنته تفتح الباب وبندر يطق الباب بقوه وفتحت الباب وهي ما تعرفه ولا قد شافت بندر وقال لها ابوها من اللي عند الباب يا بنت قالت رجال كنه مرجوج يبغاك ( وسمعها بندر وهي تصفه بالمرجوج ) قال خليه يدخل للمجلس وغير الشيخ ملابسه وقامت البنت تسوي القهوه ولما دخل المير تركي بن ربيعان وخلفه بنته معها القهوه التفت عليها بندر وقال




يـا سهيّـف الذرعـان مانيـب مـرجـوج
================= رجّـتـنــي الأيــــام جـتـنــي بـحـيـلـه
يا بنت لـولا اللـي علـى تاسـع الفـوج
================= تـركــت نــجــد وعــــزوةٍ بالقـبـيـلـه
لاشــك حاديـنـي عـلـى نـجـد هـيــدوج
================= مسقـي الفيافـي ليـن يـدرج مسيـلـه
تركـي ليـامـن الـبـلاوي غــدن عــوج
================= حـمــله عتـيـبـة كـلـهـا مـــا تـشـيـلـه
يرسي كما مينا البواخر علـى المـوج
================= ومنـيـن مــا صــك البـحـر يرتكيـلـه
مـــادام تـركــي حـــيٍ مـــا ودي أدوج
================= وإن غاب غبت من الرجوم الطويله


عرف الشيخ بن ربيعان من الأبيات ان بندر في مشكلة ويبي الفزعة وأبتسم الشيخ وقال أبشر يا بندر وش طلبك وأخبره بالسالفه وأنه خايف ينمسك ويبيه يشفع له عند ابن جلوي قال له أبشر يا بندر وركب بندر مع الشيخ بن ربيعان بسيارة الشيخ وراحوا للدمام ووصلوا لقصر الأمير بعد صلاة الفجر بدقايق وكان الامير سعود بن جلوي متعود كل يوم بعد الفجر يجلس بالمجلس يتقهوى ويسمع صفحتين من كتاب الحديث فأوقف بن ربيعان سيارته مقابل المجلس بس بعيد وكان الوقت لا زال ظلام ونزل لوحده وسلم على الامير وجلس بجانبه ولما صب المقهوي الفنجال للشيخ بن ربيعان انزل على الأرض ووالتفت عليه بن جلوي وقال وش فيك نزلت الفنجال قال بن ربيعان لي طلب قال اشرب فنجالك واللي تطلبه جاك فشرب بن ربيعان الفنجال وقال طلبه وزعل بن جلوي وقال والله لو اني داري انك جايه علشان بن سرور كان ما عطيتك طلبك وأنت تدري اني غاضب منه لكن دامك شربت الفنجال فطلبك جاك

الضبياني
(س 11:58 مساءً) 26/12/2011,
قصة استغفري يا بنت يا ام العشاشيق


الشيخ خلف بن دعيجاء له معشوقة وتقاوم هو واهلها وكثرت الغزوات عليهم ، وقال أبو معشوقته " أن قضبت خلف بن دعيجاء انه بجزور وضحاء وسمعت البنت كلام والدها وأرسلت لخلف مرسال مع ساعي يوصل الأخبار بينهما وقالت "أن أبوها ناذر انه أن أمسكك يذبح جزور ولكن أحذر لا يصيدونك " ويوم عرف بالخبر نوى أن يغزو عليهم حتى لا يقولون امتنع لانه خايف وانه مو شجاع والشجاع تأبى نفسه الخوف . وبعد ذلك غزا وصبح أهل معشوقته وصارت المعركة دامية وذبحت جواده واسروه ويوم أسروه أنكروه على انه متغير شكله بعد المعركة وجابوا معشوقته بنت شيخهم لتتعرف عليه هل هو خلف ! فضحكت لأنها قد حذرته ولكنه ما أطاع قولها ، تريد من ذلك أن تنجي خلف من هذا الموقف الحرج فقالت " يا حيف والله هذا عبد من عبيد الموالي وتقولون هذا خلف وأنا عايفة كل عيال جماعتي من اجل خلف !" وعندما قالت هذا القول أبت نفسه هذا القول فلم يستطع أن يخفي نفسه أردف يقول :



دسن بدا لي ذوق سكر ولا ذيق
بمفرق القذلة يشاد الهلالــي


استغفري يا بنت أم العشاشيـق
عن قولك اني من عبيد الموالـي


حنا عبيد الرب سيد المخاليــق
ومما جرى يا بنت هذي أفعالـي


أنا خلف زبن العيال المشافــيق
يا حل في تالي الركايب جفالـي


أردها في ساعة تيبس الريــق
ومن دورن يلقان عند التـوالي


يا بنت حماي النضا ساعة الضيق
شيخ دلال معبسات الشمــالي


خزايزه منا طوال السماحــيق
خزايزي شمط اللحاء والعيـالي

وعندها قالوا له : أنت خلف !! فقال : نعم ! قال له : سلمت وأنا سابقا كنت ناذر عليك نذر ولا يوفي نذري إلا الوضحاء من الإبل ولكن الحين عفيت عنك والجزور اللي أنا ناذره نذبحها لك كرامه .. وبعدها تم الصلح وانتهت مشاكلهم مع بعض ..


مرحبا بكل زائر للمتصفح
نسال الله لنا ولكم التوفيق والنجاح ..

الضبياني
(س 07:07 مساءً) 27/12/2011,
(( وداعة السرحان من الويبار ))



كان اثنين من السرحان (من الويبار من عبده) يقومون بتوصيل الحجاج الحضر من المدن إلى بيت الله الحرام(التحجيج) , لأن الحاضرة (الحضر) لا يعرفون الطريق . و كانت إحدى النساء من أحد القبايل(قيل انها ضفيريه) وكان لها ثلاثة من الأولاد في منتهى الوسامه والجمال, فذهب الأول مع مجموعة من الناس للحج ولم يرجع , ثم ذهب الثاني و أيضاً لم يرجع , و بقي لها ولد واحد فطلب من أمه أن يذهب للحج , لكنها رفضت خوفاً عليه من أن يكون مصيره مصير من سبقه من إخوته . فألح عليها . فقالت : لن تذهب إلى الحج إلا بعد أن أقوم بتوديعك مع مجموعة من الناس , فأخذت تتجول بين القبائل حتى توصلت إلى اثنين من السرحان , فقامت بتوديع ولدها معهم . و عندما ذهبوا للحج , حجوا حتى وصلوا لفريضة الوداع (طواف الوداع) ؛ فلم يجدوا الولد (الوداعة) , فبحثوا عنه فلم يجدوه فأخذوا و أرسلوا ما معهم من الحضر (الحجيج) مع بقية رفاقهم . و جلسوا هم يبحثون عن الولد في كل مكان , حتى وصل الحج الثاني (السنة التالية) , و أخذوا يستقبلون وفود الحجاج القادمين من المناطق (كاليمن و الشام و العراق و حتى السودان) , لكنهم لم يجدوه و عندما أدوا الحج استمروا في البحث عنه و جلسوا يتنقلون من مكان لآخر ولم يجدوه , حتى جاء الحج للسنة الثالثة , و وجدوه مع نساء يطلق عليهن المغنياه (كانن تابعت للجيش العثماني) كانن يسحرن الولد المزيون ويبقى عندهن فلما مسكوه أبا (رفض) أن يذهب معهم لأنهن كانن معطياته سحر (ساحراته) . فقالوا لهن (السرحان) : إما أن تنقضن السحر (تفكنه) , و الا نقتلكن . فنقضن السحر و رجع الولد كما هو , فقال الولد : تكفون أخواني عندهن . وافزعو له وأرجعوا أخوانه . ولما أرادو يرجعوا كان معهم اثنين من الابل , وكان أول مأتوا معاشير (لقحات) ,فأصبحن الان خلفات فقاموا بتبديل البكار بذلول واحدة و أرجعوهم إلى أمهم (الأولاد الثلاثة كلهم) . فألقت أمهم هذه القصيدة




أحمد رب البيت و أشكر عطاياه=الخير المعقل على المذهبيني
الله كريمٍن ما تقطع عناياه=و للمعجزه ربك كريمن يعيني
وداعة السرحان نعم الوداعاه=ياكودها وقويوا لها الغانميني
من قبلهم محد (ن) قويله و سواه=على الخوي حرجوا ثلاثة سنيني
داروا وراء وصفه و شكله وحلياه=ثلاث سنين هاجروا صابريني
و من عقبهن لقوه عند المغناه=سحار ربي يقطع الساحريني
و قالوا عطيه علاج الاسحار ودواه=و الا إجعلي نفسك من الميّتيني
و أعطته ضد السحر و الله نجاه=و منها صحى و أذهن بعقل (ن) فطيني
و قال أخوتي اللي بالسنين القديماه=في مثل حالي عندهن شوف عيني
فزعوا لهم بالسيف عند اللعيناه=و قال انقضيهم يا بنات اللعيني
كلن سلم والله من الموت شافاه=وصحوا و جابوهم من السالميني
عزوا وداعتهم وساروا على رضاه=و شروا له من الهجن عوصا سميني
و جابوه للي ودعتهم وصاياه=و جابوه هو واخوانه الضايعيني
طيب(ن) لراع الطيب من فعل يمناه=نعم(ن) بهم من لابتن طيبيني
تنشر لهم بيضاء على كل منحاه=بي كل دور و خطة المسلميني
بيض(ن) لهم مثل الخيام المبناه=تبنا لهم في كل عالي بطيني

الضبياني
(س 09:55 مساءً) 27/12/2011,
بطل أشهر الملاحم الشعبية العربية المعروفة بسيرة بني هلال وقد صورت الملحمة وقائع العرب في الفترة من منتصف القرن الرابع الهجري وحتى منتصف القرن الخامس الهجري إبان عصر الدولة الفاطمية. وعلى الرغم من شهرته لم يكن أبو زيد الهلالي محور هذه الملحمة وإنما واحد من أربعة انتهت إليهم الرئاسة في القبيلة وهم:

حسن بن سرحان المعروف ب (أبي علي) الملقب بالسلطان وذياب بن غانم والقاضي بدير بن فأيد
وأبو زيد بن رزق الهلالي. ولقد مهدت الملحمة ولادة هذا البطل بحادث فذ جعله يبدو كإنسان خارق. وترتكز بطولة أبي زيد على دعامتين
الأولى الشجاعة وقد بالغ فيها الشعب العربي حتى أخرجها من الممكن وتجاوز بها الطاقة البشرية وكاد يعتبرها من الخوارق
الثانية فهي الحيلة وقد أهله الشعب العربي لها بأن علمه مختلف العلوم والفنون واللغات فهو يستطيع أن يتنكر في أي زي وأن يحترف أي مهنة وأن يتحدث بأي لغة.

ومن هنا جاء المثل العربي الشهير ” سكة أبي زيد كلها مسالك ” كناية عن قدرته الخارقة على اجتياز الصعاب. وابتدعت الملحمة الشعبية مبررًا للغزوة الهلالية التي اصطحب فيها أبو زيد من أرض نجد إلى بلاد المغاربة خيرة الفرسان ومن بينهم يحيى ومرعي ويونس. وكان المبرر هو وقوع أولئك الفتيان الثلاثة في يد الخليفة “الزناتي” بمدينة تونس الخضراء. واحتال أبو زيد حتى تخلص من الأسر وعاد إلى قومه في نجد فما كان منهم إلا أن قاموا معه قومه رجل واحد يستهدفون مدينة تونس لتخليص الثلاثة وتحريرهم. وقد آثر الشعب العربي هذه الشخصية بحبه وأعطاها مكان الصدارة ليس فقط بين أبطال سيرة بني هلال وإنما أيضًا بين أبطال السير الشعبية جميعًا.


أبو زيد الهلالي :
هو أبو زيد الهلالي ..هكذا عرفه الناس وتناقلت الأجيالاسمه حتى طغى اللقب على الاسم أما اسمه فهو:سلامه بن رزق الهلالي سمي (أبو زيد) لأنه زاد على أقرانه في ضروب الرجولة والشجاعة والفروسية ..والهلالي نسبة إلى قبيلة) بني هلال) القبيلة المعروفة وقد كان أبو زيد كشخصية تاريخية بارزه كتبت سيرتهعلى عدة طرق شعرا ونثرا كما لعب خيال المؤلفين فيها دورا بارزا حتى أنك تعتقد أنالشخصية خياليه أكثر منها واقعية ..وبرجوعنا إلى حقيقة الأمر من خلال ما تناقلهالرواة من أهل النبط الثقات نجد أن شخصية أبي زيد شخصية واقعية لا خيال فيها لونهادهاؤه والحيلة الواسعة والقدرة على التصرف والحذق وجودة النظر .. هو داهية منالرجال كان ذكاؤه الرديف الحقيقي لشجاعته فقد كان يواجه أحرج المواقف بذكاء يفوقالشجاعة وإن لزم الأمر اعتمد الشجاعة المنقطعة النظير التي يتمتع بها تساعده قوةجسمه وكمال بنيته .وقد كان أبو زيد أسمر اللون يميل لونه إلى السواد ولم يكن عبداوكان لونه سببا في طلاق أمه حيث لجأت بولدها إلى الأعداء بعد طرد (رزق) والد أبيلها حتى كبر الفارس وعاد لقبيلته ..
وقد استغل أبو زيد سمار بشرته بإخفاءشخصيته في أكثر المواقف التي تطلب الحيله وتخلص من المواقف الحرجه عنطريقها..
وتناقل الرواة عن حبه الشديد لأجمل فتيات قبيلته (عليا) وتعلقهابه وتبادله للقصائد معها عاش أبو زيد مابين القرن السابع والثامن الهجري ولم يكن أميرا لبني هلال بل كان فارسامقداما رقيت به الفروسية إلى مراتب الأمراء..
قتل في أخر حياته وقاتله هوذياب بن غانم قتله غدراً وكان لأبي زيد ولد ذكر قتل ذياب بن غانم أخذا بالثأر ..
أما مكونات شخصيته التي أهلته لتبوء هذه المكانة الكبيرة التي تبؤها فهي متعددة لدرجة لايكاد معها أن يصدق الخيال ..

قصته
وتبدأ قصته بإنكار نسبه من قبل أهل أبيه رزق بن نايل واتهام أمه خضرة بالزنا وطردها من مضارب القبيلة وابنها لم يتجاوز 7 أيام، فتربيه أمه على الفروسية والحق من صغره بعد أن تلجأ لحاكم مدينة العلامات الملك فاضل الزحلانى وتظهر على أبوزيد علامات النبوغ وهو طفل صغير مثل كل أبطال الملاحم الشعبية، ويستطيع فى طفولته أن يخوض صراعا مع بنى عقيل أعداء أهله بنى هلال، حتى يستعين مشرف العقيلى على أبوزيد بعدد من فرسان بنى هلال ومنهم عم أبوزيد الأمير عسقل الذى ساهم فى طرد خضرة الشريفة من مضارب الهلالية ويحارب أبوزيد فرسان الهلالية ويقتل عمه الظالم عسقل ويأتى لأمه بحقها بعد أن يعنف أباه الأمير رزق بن نايل ويحكم على بنى هلال أن تعود أمه خضرة الشريفة على بساط من حرير تأكيدا لبراءتها.
يعود أبوزيد إلى مضارب أهله بنى هلال ليصبح فارسها المغوار وليقاتل العدو الأجنبى اليونانيين الذين هاجموا الأراضى العربية فينتهز بنوعقيل وسلطانهم حنظل فرصة غيابهم فى حرب اليونان ويغير على ديارهم ويقتل الأمير رزق بن نايل والد أبوزيد والسلطان سرحان سلطان بنى هلال، ليعود أبوزيد من حربه مع العدو الخارجى ليؤدب الخونة فى الداخل ويقتل حنظل العقيلى ويولى ابنته عجاجة سلطانة على عرش أبيها بعد أن ضمن ولاءها العربى، وبذلك يدشن أبوزيد نفسه الفارس الأكبر لبنى هلال مع بروز الجيل الثانى من أبطال السيرة الهلالية السلطان حسن الذى تولى مكان أبيه سرحان وبروز دياب بن غانم وزيدان بن زيان وبدير بن فايد، لكن الصراع مع بنى عقيل لاينتهى ويدخل أبوزيد فى صراع مع جابر العقيلى بعد أن سعى للحصول على الفرس النادرة التى يملكها جابر العقيلى ليس لنفسه بل ليرفع بها ظلما وقع على ابن زعيم أرض النعام داغر بن سلمان الذى مات وترك امرأته وابنها الصغير فطمع فيه عمه النعمان واستولى على مكانه ومال أبيه وطرد أمه التى جاءت لأبى زيد حتى ينصرها من أخى زوجها المغتصب، وكانت المرأة قد طلبت عودة أموال ابنها عن طريق زواجه من الابنة الوحيدة لعمه المغتصب، بدلا من إراقة الدماء، لكن النعمان اشترط مهرا غاليا وضمنه الفرس النادرة لجابر العقيلى، وسعى أبوزيد لنصرة الفتى صاحب الحق والتغلب على حيلة عمه النعمان، فيقع أبوزيد فى حب علية العقيلية التى تساعده على استخلاص فرس أبيها بعد أن ينقذها من الاغتصاب والإذلال على أيدىسهل بن عساف وصاحبته زهوة.
تتوالى مغامرات البطل أبوزيد الهلالى ويخوض تغريبة طويلة مع بنى هلال عندما يرحلون غربا بحثا عن المرعى بعد ثمانى سنوات من الجفاف لتتوالى فصول سيرته ليرحل إلى تونس ومعه أبناء الأمير حسن مرعى ويحيى ويونس وتتوالى القصص الفرعية من مقتل مرعى وحب يونس لعزيزة والصدام الكبير بين أبوزيد وحاكم تونس خليفة الزناتى أو حسب الرواية الشعبية الزناتى خليفة وتقوم الحرب بين بنى هلال وحلفائهم قبائل الزغابة من جهة وبين بنى قابس بزعامة خليفة الزناتى وأشجع فرسانه المسمى بالعلام من جهة أخرى بعد أن رفض الزناتى أن يحصل بنو هلال على المرعى فى أراضيه، لينال جزاءه مقتولا على يد دياب بن غانم كما تنبأت سعدى الزناتى.
معارك البطل أبوزيد الهلالى من أقصى الشرق فى صحراء الجزيرة العربية مرورا بالعراق إلى الغرب فى تونس الخضراء تجعل منه هانيبال شعبيا، قادرا على جمع العرب شرقا وغربا على شخصية البطل العادل الذى يستطيع تحقيق أحلام الأمة بإرساء العدل ونصرة المظلوم ورد العدوان، وإعلائه قيمة الحب، الجانب الوجدانى الضرورى لاستمرار الحياة.

مر على بني هلال حين من الدهر أصابهم فيه الجوع ,فقد شحت المراعي وقل الكلأ والمرعى , فمات أكثر حلالهم
وأصاب القبيلة كلها الجوع والعطش فاقترحوا إرسال شخص يستكشف لهم الأراضي ويبحث لهم عن الأرض الطيبة فترحل لها كل القبيلة , وبالفعل نال هذا الاقتراح إجماع كل القبيلة إلا أنهم حاروا فيمن يرسلون وكان بالقبيلة شخص مسنّ - وقيل إنها عجوز - هذا الشخص يؤخذ رأيه فاستشاروه فيمن يرسلون فاشترط عليهم شرطاً قبل أن يقترحون من يرسلون وكان شرطه أن ترحل القبيلة كلها مسيرة يوم كامل بدون توقف وبعدها يعلمهم من هو الشخص المناسب , وبالفعل رحلت القبيلة مسيرة يوم كامل بدون توقف وبعد أن نزلوا بالمكان المحدد رجعوا له وسألوه عن الشخص فقال لهم هو أبو زيد الهلالي سلامه فسألوه عن سبب اختياره له فقال أثناء رحيلنا لاحظت كل أبناء القبيلة يراوحون بالركوب بين ورك وورك أثناء الركوب على المطية إلا أبا زيد فقد كان ركوبه على ورك واحد حتى نزل وهذا دليل صبره وجلادته واختاروه فعلا وأرسلوه , وقد طلب أن يرافقه اثنان من أبناء القبيلة ورحل هو ورفاقه يبحثون عن المرعى للقبيلة كلها وطال بهم المسير دون جدوى , وتقطعت مطاياهم , وأصابهم الجوع فكانوا قرب قرية فنزلوا بسوقها ولم يجدوا من يطعمهم ,كما لم يوفقوا إلى عمل يرتزقون منه فاحتاروا بأمرهم , وكان أبو زيد واسع الحيلة داهية فاقترح على رفاقه أن يبيعوه في سوق المدينة على أنه عبد لهم , فقد كان أسمر اللون وأما
إلحاحه وافقوه على أن يبيعوه ويشتروا بثمنه مطايا وزاداً لهم , ويواصلوا البحث أما هو فقد قال لهم أنه سيستطيع تخليص نفسه , على شرط أن يواصلوا هم البحث عن المراعي للقبيلة فاتفق الثلاثة ونزلوا سوق المدينة وباعوه وقبضوا الثمن كما تم الاتفاق واشتروا بثمنه المطايا والمتاع . وقد كان ينوي الهرب من سيده الذي استراه إلا أن هذا السيد كان نبيلاً وطيباً أولاه ثقته وجعله وكيلاً على أمواله فصعب على أبو زيد أن يخون الأمانة ويهرب ومن هنا كانت معاناته واستمر في خدمته فتره وذات مرة كانوا جالسين بمجلس هذا السيد وأبو زيد بالقرب من الدلال يصنع القهوة . فتمنى السيد من يجيد العزف على الربابة ليحلوا لهم السمر فعرف أبو زيد أنها فرصته فنهض مسرعاً وأخذ الربابة وأنشد يقول

يقول الهلالي والهلالـي سلامـه
شوف الفجوج الخاليـات تـروع
يقول الهلالي والهلالـي سلامـه
يبغي الطمـع وهـو وراه طمـوع
لابد عقب الوقت من لايـح الحيـا
من بارقن يوصـي سنـاه لمـوع
لابرقـن إلا فـي حجـا مستهلـه
ولا طرقـي إلا مـن وراه نجـوع
ولا ضحك إلا البكـا مردفـن لـه
ولا شبعـة إلا مقتفيهـا جــوع
ولا يـدن إلا يــد الله فوقـهـا
ولا طايـرات إلا وهـن وقــوع
ألا يا حمامتين فوق نبنوب دوحـة
وراكـن فرقـن والحمـام ربـوع
حمامتيـن جعـل تبلـن بـنـادر
حر قطـوع وجـاري لـه جـوع
وراكن مـا تبكـن عليـا مظنتـي
لو كان ما يجـري لكـن دمـوع
أبكي عليها لين حفيـت نواظـري
ولاني بمن تدبيـر الإلـه جـزوع
حشى ما لاق غير الجازي أم محمد
عليها ثويـب الطيلسـان لمـوع
تنفق كما نفق الوغيـد مـع أمـه
وتحط الهوى في قلب كـل ولـوع

قد يستغرب القارى من تكرار اسم الشاعر بالبيت الاول والثاني ولكن ذلك لتأكيد أنه الهلالي وليس عبدا وقد بين للسيد أنه جاء يبغي الطمع فصار الطمع براسه...عرفه السيد أونبه على ما عمل وأطلق سراخه واغدق عليه الهدايا وعاد ابو زيد لقبيلته...

قصة الحب اللي حصلت بين ابو زيد الهلالي وعليا
وعليا واسمها كامل عليا بنت الشيخ جابر
أول احداث القصه يوم شاف ابو زيد عليا اعجب فيها وجن جنونه
جمال وقد وبنت شيخ قال في نفسه ماخذها ماخذها بس العقبه الوحيده
قدامه ان شيخ بني هلال مانع شباب بني هلال ما ياخذون الا من بنات بني
هلال (وطبعا عليا بنت الشيخ جابر من عبيده )راح لأميرهم
واسمه حسن بن سرحان وطلب منه يسمح له يتزوج من عليا
عرض فكره الزواج من عليا على الأمير رفض الامير واصر ابو زيد ألا
يتزوجها وقال للأمير انت بس شفها وتعذرني رفض الامير وارسل ناس
يشوفونها ويوصفونها له جوه المراسيل ولا مدحوها له يقولون نحيفه
ولهي على وصف ابو زيد
رفض الامير مره ثانيه وكرر عليه ابو زيد وطلبه انه يروح يشوفها بعد
كثر الالحاح قال الامير بينه وبين نفسه ليه ما اروح اشوف هاللي خذت
قلب ابو زيد وابو زيد معروف عنه انه فارس ولا يفكر في الزواج ولا يفكر
انه يجي له عيال ابداً

ابو زيد كان يوصف عليا عند الامير حسن بن سرحان يقول عليا إذا وقفت
من اوسط البنات بالطول وإذا جلست تكون اطولهن راح الامير يشوفها واخذ معه واحد اسمه ابو العلا
وكان الامير راكب ناقه يوم شافها انبهر من جمالها ما يدري
يمشي في أي اتجاه نزل من ناقته وراح يمشي ويردد قصيده
يقول فيها :



ابا العلا قدلي مع الدرب ناقتي
بحسناك والا ناد لي من يقودها

يقولون لي عليا نشاش دقاقـه
وانا اقول ريان من الغي عودها

ان وقفت دق العسيلي بوركهـا
وان دنقت ما رده الا نهودهـا

قولو لطراد الهوى يطرد الهوى
وانا كفيلك عن بلاوي حسودها

قولوا لأبو زيد ياخذها

العسيلي هو نوع من الجلد المقوى على شكل حزام وسيع على شكل حجل
في الوسط ويقصد بالبيت ان وسطها ضامر مافيه شي يرد الحزام
على كذا يسمح لابو زيد ما لا يسمح لغيره طبعاً هذا ابوزيد الهلالي من قده

وتزوجها ابو زيد ..

الضبياني
(س 12:43 صباحاً) 29/12/2011,
منورين المتصفح اخوتي زوار المتصفح
هذه القصه كرمان عيونكم ارجوا ان تنال على استحسانكم ..



حــب من أول بيـــــــــآله . رووعه !


واحد تخرج من الجامعة ولا لقى له وظيفة...المهم اشتراله ابوه فان وبدأ ينقل معلمات مثله مثل غيرة من الشباب العاطلين وصار له قصه جميله مع بنت من المدرسات إلي ينقلهن

( قصه رومنسية وجميله ومضحكه )


خريج مع وقف التنفيذ
طاح في كبد ابوه وفقع مرارته من كثر مصاريفه
اشترى له ابوه فان وفكه على النسوان
ينقل المعلمات ويأكل سكر نبات
حذف كراسي الفان وفرش الأرضية اشكال والوان
زولية ومخدات وبطاطين ( حسب طلب المعلمات )



المهم بينه وبينهن ستاره كنها لثام عياره
الحريم ماخذات راحتهن وفايحة ريحتهن
اذا اجتمع الشمل واخذ الفان يتهادا مبتعداً عن ديار الأهل واشتهين الأكل
اميط اللثام و وضع الطعام وكثر الضحك والكلام


والشاب الداهيه كله شفافية و اذان صاغيه
والى جواره ( ابليس الفانات ) وشيطان الخلوات يصفي له القنوات
ويسمعه الهمسات ويصور له الهامسات
وفي مشوار العودة
تغمض العيون ويخيم على الفان السكون


وتمر الأيام تلو الأيام ويزداد في قلب الشاب الضرام
ويزين له الشيطان الحرام
( وذات مسيان ) وبينما يتعالى شخير النسوان
رفع الشاب الستار ليهتك الأستار ويكشف الأسرار
فما وجد الا السواد تحاط به الأجساد
فأسدل الستارة وانشغل بقيادة السيارة


وفي يوم آخر اشتد عليه الزكام وكان يعطس بعنف ياحرام
فشمتته احدهن وقالت له : هل لك في بيالة زنجبيل تراهُ زينٌ بالحيل
ومدت له بيالة تلو بيالة وشرب من يدها حتى الثمالة
وضبط على صوتها راداره وانشغل بها ليله ونهاره
اذا همست رف قلبه وطار لبه وقام يدعو ربه : يارب عساها بنت فلان بن علان
اللي بيتهم في ذاك المكان



وفي يوم لم يسمع لها صوت فاختنق حتى الموت
فتعاطس وتعاطس يستجدي التدليل وبييالة زنجبيل
ولاكن لا حياة لمن تعاطس
( ماذا بلاها )


قال له شيطان الفانات : تعمد تعطيل الفان وكلم النسوان وصدقني حبيبك بيبان


وقف الفان واخمد جواله واستنجد بالنسوان :
الموتر خربان يا خوات وجوالي مزرقن , من معها جوال نتصل على احد يسعفنا؟
هي : سم هذا الجوال
اتاه صوتها كالنسيم العليل
هي والله , ما اجمل جوالها وما اعذب كلامها

ابتعد عن الفان واتصل على جواله ثم مسح رقمه من جوالها ( ذكاء )
واتصل على صديق له وتظاهر بأنه يرشده لحل المشكله
اصلح العطل المزيف واعاد لها الجوال ( الهاتف المشيول )
وخزن رقمها تحت اسم زنجبيل


وفي اليوم التالي تعمد التأخر عليهن لعلها تتصل عليه فلم تفعل
وكرر محاولاته فلم ينجح


وبينما كان ينتقل من منزل لمنزل في صباح ذلك اليوم السعيد اذ رن الجوال
واذا بها زنجبيل
هي : الوه
هو : نعم
هي : بنت فلان لاً تذهب للمدرسة اليوم
هو : سمّي


لم يستطع اخفاء فرحته
لقد عرفها وعرف انها شابة مثله لم تتزوج بعد
فتقدم لخطبتها من ابوها فرفضه وبشده والغا عقده معه
فأصابه الهم والغم لفقدها ولفقد صويحباتها
فقد ذهبن معها
وبدئ مشوار البحث عن اخريات


وبعد شهور من الفراق وعلى حين غفلة منه رن الجوال واذا بها هي المتصلة
فرد عليها بلا شعور: زنجبيل
هي : وش زنجبيله
هو: عفواً من انتي
هي : انا بنت فلان بن علان
هو : سمي آمري
هي : ما يأمر عليك عدو ، بس ودنا نتعاقد معك ثانية ان كانك فاضي
هو : وابوك
هي : الله يرحمه
هو : صحيح ؟؟ عفواً احسن الله عزاك وتغمده بواسع رحمته
هي : جزاك الله خير ، هاه وش قلت
هو : ما عندي مانع , من العام الدراسي الجديد طبعاً
هي : لا من هلحين وترى خوياتي معي
هو : واللي انتم متعاقدين معه وش تسون به
هي : تركناه الكلب
هو : افا وش مسوي
هي : فاك علينا الستاره
هو : الله يستر
هي : وش قلت
هو : عندي شرط
هي : وش شرطك
هو : تقبلين تزوجيني
اغلقت الهاتف بعد صمت طويل ودون جواب
فأرسل من يجس النبض فأتته الموافقه المبدئية


تم الزواج وسعد الزوجين
وفي يوم من الأيام وجدها غاضبة وفي يدها جواله
هو : وش السالفة
هي : انت اللي قلي من هي زنجبيل هللي تكلمك وتكلمها
هو : انتي يا حياتي
واخبرها بالتفاصيل وجرب لها الرقم فضحكت من قصة حبه
وقالت ان كنت حبيت من اول زنجبيل فانا حبيت من اول عطسة .

الضبياني
(س 05:03 مساءً) 30/12/2011,
حجة بصري الوضيحي
الشاعر المعروف بصري الوضيحي رحمة الله عليه اشتهر في عصره بشعر الغزل وعندما تقدم به السن نصحه جماعته بأن يحج لبيت الله ويتوب عن الغزل والعشق فاقتنع بكلامهم وذهب في احدى السنوات للحج وعندما كان ينوي تقبيل الحجر الاسود وإذا باحدى الفتيات الجميلات على مقربة منه فنظر إلى الفتاة وهي قريبة جدا منه وقيل أنه قبلها بدلا من أن يقبل الحجر (والله اعلم) فقال له ابنه الذي كان معه حج يا والدي، فقال بصري

التايه اللي جاب بصري يقنه === جدّد جروح العود والعود قاضي
نهجت ابي من ربي اليوم جنه === ورديت في عمياي عقب افتراضي
يامن يوَصفلي على وصف كنه === شقحاً شقاحه لاهق اللون ياضي
ياليت سني بالهوى وقم سنه === ايام مابيني وبينه بغاضي
ايام جلد الذيب عندي مَحنه === يقنب وزرق الريش لهن إنتفاضي
لاريحته قشره ولاهي مصنه === ريح النفل بمطمطمات الفياضي
ونهودٍ للثوب الحمر يشَلعنـه === حمرٍ ثمرهن غارقٍ بالبياضي
ومشجرٍ من سوق هجرٍ مغنه === على خياطه ناب الارداف راضي
وشدوا لها من زمل ابوها مضنه === أشقح يداري خطوته يوم ناضي
شوفي بعينـي والخدم يرَكبنه === ركبه عليه تمرجحٍ بعتراضي
وعزي لمن شقر البني عذبنه === اركن على كبده مِكاوي عراضي

وبعد ان رجع بصيري الوضيحي إلى جماعته صار متدين وترك القصيد والغناء على الربابه وقل بعض من جماعته لقد تدينت يالبصيري بعد هذه الحجة ولم نعد نسمع من قصائدك شيء ولم يرد عليهم فقالت إحدى الفتيات ماذا تشرطون لي وانا اخليه يرجع للقصيد من جديد، فقالو كيف قالت: هذه عندي فجاءت إليه في خلوة وصارت تسأله عن قصائده القديمه وهي مرتديه ملابس جديدة وأخذت تكرر عليه بعض الكلمات الرقيقه إلى أن أوعدته وأعطته موعد لقاء قريب من العرب وجاء على موعدها ولكنها لم تحضر حيث انها دبرت له هذه الخطه واخبرت الجميع بهذا، وحين أراد العودة لبيته تاه من شدة الضباب وفي الصباح عاد إلى أهله فقال لهم انا كنت في سهرة عند صديقي فلان وغلب علي النعاس ونمت عنده فذهبو اهله ليسآلوا صديقه فقال لم اره من البارحه، اماالبصيري فقد ايقن بانه كان ضحيه لمزحة من جماعته فقال

والقلب من كثر الهواجيس مرتاح === متلوعٍ والحب دربه بلاوي
علي يااللي للمواجيب نطاح === حَماي بالضيقات شقحٍ مهاوي
راعي الولع لوقالو الشيب به لاح === يبي الامور الاوله له يخاوي
لو قيل حج وحط بالكف مسباح === الذيب ماخلا إمتال الشواوي

الضبياني
(س 05:10 مساءً) 30/12/2011,
حق الخوي

هذه القصة تتحدث عن أحد عادات وسلوم العرب وهو الوفاء والرجولة وحق الخوي والمقصود بالخوي هو الرفيق المصاحب (المخاوي) في السفر وهذه القصة حدثت في بداية القرن الثاني عشر الهجري حيث كانت هناك قافلة
حجاج على ظهور الجمال عائدة من بيت الله الحرام بعد أداء مناسك الحج وفي أول الطريق أصيب أحد الركب بمرض الجدري واستمرت القافلة بالسير والمصاب بصحبتهم وفي منتصف الطريق اشتد به المرض مما تعذر معه استمرار السير به , والقافلة كما هو معروف تتكون من مجموعات بعضها مع بعض ولا يمكن الأنتظار لحين شفائه فقرروا التحرك بدونه وتركه يلاقي مصيره عندها قرر محمد بن منصور بن ريس التميمي أن يبقى معه ونذر بأن يجلس عند هذا المريض حتى يقضي الله أمره إما وفاة فيقوم بدفنه أو يكتب الله له الحياة ويعودا سالمين وعارضه بعض القوم إلا أنه أصرّ على رأيه وقراره وجلس مع المصاب في سفح جبل بين أوديه ليس فيها إلا الضباع والذئاب ونظم ابن ريس قصيدة أرسلها مع الركب إلى والدته بالرس حيث أنها لابد وأن تسأل عن ابنها الذي لم يصل ضمن القافلة فقال


قال هيه يا أهل شايبات المحاقيب === أقفن من عندي جداد الأثاري
أقفن مع البيداء كما يقفي الذيب === لا طالع الشاوي بليل غداري
لا كن صفق أذيالهن بالعراقيب === رقاصة تبغي بزينه تماري
يا ابن رخيص كب عنك الزواريب === عمارنا يا ابن رخيص عواري
خوينا مـا نصلبه بالمصاليب === ولا يشتكي منا دروب العزاري
لزمٍ تجيك أمه بكبده لواهيب === تبكي ومن كثر البكاء ما تداري
تنشدك باللي يعلم السر والغيـب === وين ابني اللي لك خويٍ مباري
قل له قعد في عاليات المراقيب === في قنةٍ ما حوله ألا الحباري
يتنا خويه لين يبدي به الطيب === وألا يجيه من الصواديف جاري
إن كان ما قمنا بحق المواجيب === حرمن علينا لابسات الخزاري


وعندما شفي المصاب من المرض عاد الأثنان إلى الرس فسمي بعدها محمد بن ريس ابا الضلعان تكريماً له على هذا العمل البطولي ولاتزال سلالة المذكور تعرف ب(الضلعان) إلى اليوم أما ابن رخيّص فهو أمير القافلة من أهل المذنب

الضبياني
(س 05:26 مساءً) 30/12/2011,
عطية عنقري

هذه قصة احدى بنات البادية حيث نشأت وترعرعت في كنف عمها الذي رباها تربية حسنة حتى اكتمل عمرها فزوجها لابنه (صقر) الذي لم تبدر منه بوادر الشجاعة والفروسية بعد، فلم تطق العيش معه لخموله وعدم تحقيقه لأفعال تذكر وهذا شأن بنات البادية في ذلك الوقت حيث يفضلن الرجل الشجاع صاحب الأفعال البطولية، فطلبت من عمها التدخل لتطليقها، فأمر الأب ابنه بأن يطلقها وحين وجده متعلقا بها أقسم عليه ليفعل فنفذ (صقر) قسم والده وطلقها، وبينما هم مازالوا يقطنون بلدة الداودمي في فترة القيض كان هناك تاجرا من أهل ابلدة اسمه (أبوبكر العنقري) وكان معروفا بالطيب والكرم والشهامة وصاحب مواقف طيبة مع أهل البادية حيث يعطيهم ما يحتاجونه ويمهل عليهم بالسداد، وكان أهل البادية يكنون للعنقري كل الاحترام والتقدير ويحفظون له هذا المعروف، فسمع العنقري بطلاق هذه الفتاة وتقدم لخطبتها فوافقوا عليه وتم الزواج، وبعد أن اقترب موسم الأمطار ولاح الوسم عزم أهل الفتاة على الرحيل طلبا للمراعي الخصبة لحلالهم فتأثرت الفتاة برحيل أهلها وتذكرت مرابع البادية الساحرة وأيامها الجميلة وكان ابن عمها (صقر) قد نال سمعة طيبة في الشجاعة والفروسية وقيادة الغزوات فصعدت إلى سطح المنزل ومدت بصرها للطريق الذي سلكه أهلها عبر الصحراء الترامية الأطراف وهاضت مشاعرها بهذه الأبيات ولم تكن تعلم بأن زوجها (أبو بكر) على مقربة منها حيث سمعها تقول:

يا شيب عيني من قعودي بقرية === ومن بقارانٍ ربطها في حلوقها
يا عنك ما سيّرت فيها لجارتي === ولا سيّرت رجلي لبيعات سوقها
هني بنات البدو يرعن بقفره === ريح الخزامى والنفل في غبوقها
شوفي بعيني البيوت تهدمت === والزمل شالوا غالي القش فوقها
شفي بهم (صقر) تباريه عندل === ربقيةٍ در العرابا علوقها
أيضا إلى شدوا تباريه هجمه === حام الذرا ما يحلب إلا شنوقها

فأجابها العنقري بلا تردد قائلا


روحي تراك لصقرمني عطية === عطية عنقري ما لها من يعوقها

فحاولت تدارك الموقف لتخبره بأنها لا تريد غيره زوجا وأن ما قالته مجرد تسلية بدافع اشتياقها للبادية وأيامها حيث قالت

يا أبو بكر ما للنفس عنكم تخيّر === مير إن زوعات البوادي تشوقها

ولكن العنقري أبت شيمته وأصرّ على تطليقها حفاظا على عزة نفسه وعلى كلمته (عطية عنقري ما لها من يعوقها) فقام بتجهيزها بكل ما تحتاجه وأخذها إلى أهلها ثم عاد إلى بلدته، وبعد فترة من الزمن عادت الفتاة إلى زوجها الأول (صقر) وبعد مضي عدة سنوات أراد العنقري اختبار هؤلاء القوم فقام بطلي ناقته بدواء الجرب لتبدو مصابة بهذا الوباء الخطير الذي يكرهه أهل البادية لتسببه في فناء مواشيهم وكانوا يبعدون الدابة المصابة به عن باقي المواشي كي لا تنتقل العدوى إليها، كذلك تصنّع العنقري الفقر، وعندما وصل إليهم عرفته الفتاة فقالت لزوجها هذا أبو بكر العنقري قادما إلينا، فاستقبله صقر بكل حفاوة وتكريم وكان العنقري يريد أن ينيخ راحلته بعيدا عن البيوت ولكن صقر أصرّ على أن ينيخها بالقرب من البيت، وبعد أن قدم له واجبات الضيافة سأله عن أحواله فقال العنقري أن الدنيا متقلبة الأحوال ولا تدوم لأحد وأنا اليوم في ضائقة مادية حيث لم يعد عندي شيئا وأموالي تفرقت كلها بين البوادي فتذكرتكم وأتيت لكم طلبا للمعونة، فقال صقر مرحبا بك عند أهلك وبين أصحابك ثم جمع له عددا كبيرا من الإبل من جماعته وأضاف عليها ضعفها من حلاله وأعطاها للعنقري الذي طلب منه أن يرسل معه من يساعده على ايصالها لبلدته فأرسل معه صقر مجموعة من الفتيان ليساعدوه، وعندما وصل العنقري لبلدته قام بتحميل هذه الإبل بطعام وأرزاق وطلب من الفتيان العودة بها إلى أهلهم حيث رد المعروف بأحسن منه وتأكد بأن معروفه الأول عند هؤلاء القوم لم يذهب سدى وأنهم أهلا للمعروف ..

الضبياني
(س 05:30 مساءً) 31/12/2011,
محسن الهزاني
كان لرجل من أهل ( الحريق ) بلدة الشاعر محسن الهزاني فتاة رائعـة الجمال تسمى (هيا) ومن حرصه عليها بنى لها قصـراً عاليـاً تسكنـه وحدها ولا يدخل عليها الا خادمتها وامرأة تمشطها كل اسبـوع ، فسمـع محسن بهذه الفتاة وبحث عن طريقة للوصول إليها وفي احدى جولاتـه لاحظ أن للقصر منفذا صغيرا يدخل منه الماء الذي يصب من ساقية على بئر قريبه فلم يجد بدًّا من النزول إلى البئر وتعلـق بحبـال البئر حتى دخل إلى القصر وكان له ما أراد ولم يعلم أحد بما جرى منـه وجلس هناك ثلاث أيام، وفي اليوم الرابع وبينما هو في غرفة الفتاة سمع صوت أقدام تقترب فاختبأ وكان القادم هي ماشطة (هيا) جـاءت لتمشـط شعرهـا ، فصـارت تمشطهـا ومحسن مختبأ وهي تغـنّي:

أصفر مع اصفر ليت محسـن يشوفه === توّه على حد الغرض ما بعد لمس
فلما سـمعها مـحسن أطلّ وقال:

أربع ليال ومرقدي وسط جوفه === البارحه واليوم وأمس وقبل أمس
ثم هرب بعدما افتضح أمره وكان رفاقه في مجلسٍ يجتمعون فيه عـادة وكانوا قد افتقدوه لاربعة أيـام فمـا أحسّـوا بـه الا وهـو قـادم اليهـم فسألوه عن غيابه فلم يجبهم فتحيّالوا لمعرفـة سـرّه بـأن أوعـزوا لأحدهم أن يذكر عنده ( هيـا ) فلمّـا لمـح البـرق قـال أحدهـم أن (هـذا البـرق يشبـه مبـسـم هـيـا) فانـدفـع محـسـن قائلا:

قالوا كذا مبسم هيا قلت لا لا === بين البروق وبين مبسم هيا فرق
ويالله بنوٍ مدلهم الخيالا === طافح ربابه مثل شرّد المها الـزرق
لا جاء على البكرين بنا الحلالا === ولاعاد لا يفصل رعدها عن البرق
يسقي غروسٍ عقب ماهي همالا === وحط (الحريق) ديار الاجواد له طرق
يسقي نعامٍ ثم يملأ الهيالا === ويصبح حمامه ساجعٍ يالعب الورق
جرّيت أنا صوت الهوى باحتمالا === بـ وسط بستانٍ سقاه أربعٍ فرق
طبّيت مع فرعٍ جديد الحبالا === وظهرت مع فرعٍ تناوح به الورق
روشن (هيا) له فرجتينٍ شمالا === وبابٍ على القبله وبابٍ على الشرق
وضحكة (هيا) له بالظلام اشتعالا === ما بين ضحكتها ونور القمر فرق
برقٍ تلالا بأمر عز الجلالا === وأثره جبين صويحبي وأحسبه برق
يا شبه صفراً طار عنها الجلالا === طويلة السمحوق تنزح عن الدرق
له ربعه أحلى من حليب الجزالا === وأحلى من السكر ليا جاء من الشرق
حنّيت أنا حنّة هزيل الجمالا === ينقض ردي الخيل قد حسه الفرق
ويا قلّةٍ بي عاليات الجبالا === ماها قراحٍ مير من دونها غرق
ما عاد للصبيان فيها احتمالا === من كود مرقاها يديهم لها طرق
قالوا تتوب من الهوى قلت لا لا === ألا ان تتوب رماح علوى عن الزرق
قالوا تتوب من الهوى قلت لا لا === ألا ان يتوبون الحناشل عن السرق
قالوا تتوب عن الهوى قلت لا لا === ألا ان تتوب الشمس عن مطلع الشرق

الضبياني
(س 05:33 مساءً) 31/12/2011,
هذا عضيدي

احترام الأخ الكبير وطاعته من الصفات الكريمة والخصال الحميدة التي يشتهر بها ويحرص عليها العرب عامة وهي من الواجبات التي تفرضها عادات وتقاليد القبائل ، والفارس الشجاع ميزر بن زياد من آل طوالة شيوخ الأسلم من شمر القبيلة المعروفة كان له أخا أكبر منه واشتهر ميزر بحبه الكبير لأخيه وتقديره العظيم واحترامه الشديد لأخيه وطاعته العمياء له ، ويذكر أن ميزر قد كسب في احدى المعارك فرسا أصيلة فأعطاها لأخيه الكبير وذبحت تحته في معركة أخرى ثم كسب ميزر غيرها وأعطاها لأخيه وذبحت تحته أيضا في معركة أخرى ، وكان ميزر إذا صاح الصايح أو نادى المنادي للغارة أو الحرب كان أول ما يقوم به هو شد سرج فرس أخيه أولا ثم يشد سرج فرسه بعدها وكان لا يتقدم على أخيه مع تمنيه ذلك لفرط شجاعته ولكن احترامه وتقديره لأخيه يمنعه من ذلك ، ومن مواقف ميزر الطيبة الدالة على مدى حبه واحترامه لأخيه أنه كان في أحد الأيام يسير بجانب أخيه الكبير الذي كان ممتطيا فرسه وميزر يمشي على قدميه فغضب أخيه لسبب ما فضربه بالعصا وسقطت على الأرض فصاح به أعطني العصا يريد أن يضربه ثانية فلم يغضب ميزر ولم يترك أخاه بل ناوله العصا قائلا : اضربني يا أخي حتى يزول غضبك وترتاح نفسك!! ثم قال بعد ذلك هذه القصيدة التي يوضح فيها مقدار ما يكنه لأخيه من حب واحترام وتقدير حيث قال:

خيّلت أخوي اشمرةٍ تروي الأرماح === ذبحت وجبت اللي سواة المهاتي
ولانيب راكبها لامن صايح صاح === لا طنّب الراعي برأس الفلاتي
لو كان قلبي مع هل الخيل قد راح === أعنّها وأجهزه لين يأتي
وليا ضربني بالعصا والعصا طاح === أناوله مضنون عيني شفاتي
وليا نزرني نزرةٍ والغضب فاح === أغضي وكني وحدةٍ من خواتي
وليا طلبني شيء مانيب شحّاح === أرد للي خابرينٍ سواتي
هذا عضيدي ماشي لي بالانصاح === لا غبت عينه ساهرة ما تباتي
أبغيه قبل الموت غطّاط الأرواح === نأخذ على عدواننا الطايلاتي
لقد كان ميزر فريدا من نوعه وأمثاله قليلون!!

الضبياني
(س 06:38 مساءً) 31/12/2011,
الصبي وان طاب طيبه من خواله... وان تردى فـعلم انهم خايبينـي
أشرب الفنجـال واكـب البيالـة... طيـبٍ واحـب سلـم الطيبينـي

[[[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]]]

من لا يعرف .. هذين البيتين .. بيتين اشهر من نار على علم ..

قد يجهل البعض قائلهما .. ولكن اكيد سمع بالبيتين من قبل ..

حتى اصبح مضرب مثل يتداوله كثير من الناس ..

قائل هذين البيتين ..

الشاعر / راشد بن حسن بن مانع بن رحيان الضاعني الملقب بــ

( ابن الذيب (


وقيل انه توفي عام 1986م وهو في نجران وكان شايل معه شخص موصله الى قرية في نجران وحصل عليهم حادث وتوفي رحمه الله ..

راشد بن حسن .. كان يشتغل في شركة ارامكوا السعوديه .. وكان يملك سيارة الشركه

( جمس ارامكوا ) ..

وكان كل ما شاف له رجلي والا طرقي على الخط يبي احد يوصله يقوم ابن الذيب ويوصله بدون مقابل .. على سيارة الشركه ..

حتى اشتهر عند البدوان .. لا جا احد يبي يروح مكان ولا عنده مطيه والا موتر .. يمشي في طريقه ويقول عسا يلقاني ( ابن الذيب ) على الطريق والا انا القاه ..

ويشيلني ويوديني للمكان اللي انا ابيه .. حتى قاموا الناس يطرونه ويحكون فيه وهم لا يعرفونه ولا قد شافوه ..

جاء يوم من الايام الا عجوز وعندها غنم شوي تعد على الاصابع .. و ( راشد بن حسن ) .. كان مشغول ومتأخر على الدوام شوي ..

وشاف العجوز وشاف معها غنم تعداها وهملها .. عقب حزت في خاطره واستحى وراعي الطيب ما يجوز عن طيبه وقف الموتر ورجع للعجوز ..

يوم جاها قالها يا مره انا ابشيلك وبوديك المحل اللي تبينه لكن بدون غنمك .. انا متأخر على الدوام واخاف غنمك تأخرني زياده ..

قالت له العجوز .. خلاص رح الله يستر عليك يا ولدي ..

انا جالسه هنا انتظر ( ابن الذيب (

..

هو اللي بيجيب العلم وبيوصلني المكان اللي انا ابيه انا وغنمي .. وهي ما تعرفه .. ولا تدري انه

( ابن الذيب ) .. هو نفسه اللي هي تكلمه ..

يوم انصدم ( راشد بن حسن ) بقولها .. وتعجب !!

قال اركبي يا خاله انا ( ابن الذيب ) وابشري بعزك ..

ابوصلك انتي وغنمك ..

وكانت انظمة ارامكو تمنع السائقين ان يشيلو الرجليه اللي يوقفون السواقين ويطلبونهم توصيلهم على طريقهم .. وشلون توصيل الغنم ؟؟؟؟؟

حتى وصل علم .. لشركه بفعل ( راشد بن حسن ) .. وهدد بالفصل من الشركه اكثر من مره .. وبعض رؤساءه يأسوا من المحاوله معه .. واعجبتهم شهامته ..

وصل العجوز إلى منصاها والمكان اللي تبيه ..

وقال هذهـ القصيده .



قالها ابن الذيب من هاجـوس بالـه ** كلمـةٍ يلعـب بهـا والبـال زينـي
قالهـا يومـه طرالـه ماطـرالـه ** من هواجيسٍ تشيـب المرضعينـي
حالفٍ ماخذ علـى الطرقـي ريالـه ** وبالثـلاث محـرم أنـه مايجينـي
لالقيت اللي على ( السكه ) لحالـه ** يلتفت ويقـول ويـن المستحينـي
أوقف الموتر حيـا وأبـي الجمالـه ** يوم ولد الـلاش وجهـه مايلينـي
الطمع في كـروة الرجلـي رذالـة ** خص وان جابه مجـال الغانمينـي
والردي فـي حالـةٍ ماهـي بحالـه ** واعوينـه مـن كـلام الطيبيـنـي
الردي لـو بـان مايذكـر عمالـه ** مايعـد الـلاش مقصـور اليمينـي
أركبـه لعيـون مـن زيـنٍ دلالـه ** ماتحاكـوا فـي قفـاه الرامسينـي
مابغى غيري وانـا مابغـى بدالـه ** قاعدٍ لـي بالرجـا مـدة سنينـي
الصبي وان طاب طيبه من خوالـه ** بالخـوال يسـال قبـل الوالدينـي
أشـرب الفنجـال واكـب البيالـة ** تابـعٍ سلمـي سلـوم الأوليـنـي
ولاقعدنـا بالعمـل بنـا الـرزالـة ** ناخـذ العليـا طريـق الفايزينـي
غرني بعض الرجـال بكثـر مالـه ** مادرى ان الموت في حبل الوتينـي
كيف ينفعني وابا(..........) خالـه ** مايقوم البيـت دام السـاس طينـي
ماش وين اللـي عوايـده الجمالـة ** مثل ابن ظافر حمـد ليتـه يجينـي
الثنـا والجـود دايـم فـي خيالـه ** علمـه ظافـر سلـوم الطيبيـنـي
جـوّد العليـا ولزمّـهـا عيـالـه ** وادركوا من علمتـه دنيـا ودينـي
واهني من باع حظه واشتـرى لـه ** وسار في درب النبي وأخزى اللعيني
موقفـه مـاكـل رجــال ينـالـه ** من بغـى ممشـاه يقعـد مرتينـي
كم ذبح من حايلٍ مـن حـر مالـه ** وعادته لطمـة خشـوم العايلينـي


و البيتين اللي بأول الموضوع يقال انهم محرفين.. والبيتين الصحيحين كما ذكروا فالقصيده ..


مــــــــــــلاحظه:::الشاعر راشد بن الذيب هو والد الشاعر المعروف حاليأ

محمد ابن الذيب

الاميره غلا
(س 10:14 مساءً) 31/12/2011,
قصة العوارض الثلاثة
هذه قصة قديمة رواها منديل الفهيد وهي قصة العوارض الثلاث وهم غنيم الحريبي العارضي ، ضيدان العارضي ، سعد بن حويل العارضي ، وكلهم من قبيلة مطير ، وهم في الأصل ينتمون إلى بني خالد ولكنهم بالحلف صاروا من قبيلة مطير المذكورون جمعتهم إحدى الغزوات وهم في مسيرهم شرقاً عن الدهنا فقد صادفوا غزواً لابن رشيد ، زعيم حايل في ذلك الوقت وكانت البيارق تقترب منهم فتشاوروا فيما بينهم فيما يفعلون ، وأخيراً أجمعوا على الدفاع عن أنفسهم وابلهم لعلمهم ان ابن رشيد سوف يأخذهم ، فقرنوا ابلهم وركايبهم بعضها مع بعض وجعلوا الذي ليس معه سلاح يطرد الإبل وهم يدافعون من خلفه عنها ولا يطلقون النار إلا عندما يقترب العدو ، فصارت كل رصاصة منهم تصيب شخصاً وبدأت الغارة بينهم وبين رجال ابن رشيد على دفعات ، نظراً لاحتقار رجال ابن رشيد لهم ، وتم لهم حماية أنفسهم "وحلالهم" وقيل أنه من الضحا إلى المغرب والمعركة دائرة رحاها ، ونصرهم الله سبحانه ونجوا وكل واحد منهم قال ابياتاً أما الأبيات التي قالها غنيم الحريبي العارضي فهو يقول :

يوم نط الرقيبة راس مشــــذوبة ** قال هجـــوا وجانا الجيش زرفالي
قال أنا شفت شوف لا بــــليتو به ** شـــوف ريبه ومنه العقل يهتالي
لحقت الخيل بالتومان مــــركوبة ** وانتووا واجيشنا مرخين الاحبـالي
انتووا جيشنا والغوش عيـــوا به ** واحتــموا جيشهم ماضي الافعالي
كل ماقلت عنا هودوا نــــــوبة ** الحقوا ســـربة تسعين خــيالي
وحولوا لا بتي في كل مــــسلوبة ** واقفـــت الخـيل معه الدم شلالي
من شريق الضحا يا قابل الـــتوبة ** لين غابت وحنا حرب وقتــــالي
يوم لحق الأمير ولحقت الـــشوبة ** لاقـــرايا ولا مزبن ولا جـــالي
خليت سابقه بالحزم مصــــيوبة ** راحل مرجـــل وعوضناه الاحبالي
يحسب أنا نعود عند منـــــدوبه ** يــــوم يرسل علينا خيله ارسالي
مادري أنا هرجنا اللي هرجــتوا به ** مآرث جدادنا فكـاكة الـــتـالي
هجنا ماركبهـــــــا كل زاروبة ** كود قرم عـــريب الجد والخـالي
مل عين بكت ماهيب مصيوبــــة ** من نهــار رخص ما كان به غالي
من عمار بسوق الموت مــجلوبة ** مــا حسبــنا على الدنيا لنا تالي
للكرم ساعـة لا حـــل ماجوبـة ** المعاسـر لـها حـزات ورجـالي

الضبياني
(س 01:01 صباحاً) 01/01/2012,
الاميره غلا
نورتي المتصفح
حضور مميز ومشاركه رائعه
سرتني هذه الاطلاله
دام عطاء قلمك زاخر بكل جميل
لكي مني اجمل تحيه ..

الضبياني
(س 11:21 مساءً) 22/05/2012,
قصيده عن بنت تنظر الى شاب وهو مع اصحابه في المطار ومانزّلت عينها منه وطلع الشاب شاعر فكتب هذه الابيات

كملوها للآخر



يقول :



كل شبر بهآ الوسيعه ملك ربي تعلمين

واعلمي ان اللّي خلقني هو خلق لك هالعيون



لكن انتي من جلستي وانتي فيني تنآظرين

كن مآ به ناس غيري وبجنبي يجلسون



اسمعي لو سمحتي عاد ولو ماتسمحين

المهم اللّي باقوله تسمعينه وهمه يسمعون



عالأقل ليآ ناظرتك سوي روحك تستحين

غظي طرفك مثل غيرك خوف ربعي يلمحون



الركاده عادة زينه والحيا في البنت زين

وفيك!!جازم لا ركاده ولا حياء يذكرون



تعرفيني؟!! أعرفك؟! ماأذكر إنّا ملتقين

لا أعرف من تكوني ولا تعرفي من أكون



واطمئني كان قصدك ??بـس فيني تشبّهين

ماهو انا اللّي تعرفينه والبشر يتشابهون



مادريتي من التشابه يخلق الله أربعين

واعرف أربع يشبهنّك بس، والله يستحون



وكان قصدك شي ثاني؟عاد قولي وش تبين

خايف انّا نصير فرجه والّلي مااشتروا يتفرجون



واذا ببالك عاجبتني لا يحوشك ! تحلمين

صحّ ربعي من جمال فيك صاروا يمدحون



بس وش الّلي في حلاتك دآم فيها ترخصين

حشمة البنت بحياها والكرامه يلفتون



ولو توفر فيك هذا مع حلاتك تبشرين

ماهو آنا 'ألف غيري باب بيتك يطرقّون



وش علامك رغم كل اللّي أقوله تسكتين

مو طبيعي هالسكوت وهالبرود وهالسكون



انتي خرسا؟!!!! أسألك" والاّ مانتي تسمعين

قالو ربعي ذي كفيفه قلت لا لا !!! تمزحون



لين شفتك يوم رحتي يمسكونك باليدين

مادريت إلا عيوني أربع أربع يذرفون



آآآه ياآآآآنه مشهد يوم شفتك ترحلين

جيت اشوف عيون ربعي لقيتهم يدمعون



يالكفيفه يالعفيفه إن قلت آسف تقبلين ؟؟

يغفر الله ذنوب عبده ليآ خطا! وهل بتغفرين؟؟





العبره '??





ياآآآآآآآليت نترك إساءة الظن بالناس على كل حركة أو نظرة أو كلمة يبدا الشيطان ينفخ ويهمز وينفث واحنا نصدقه على طول نفسّر كل شي على هوانا وهوى الشيطان !!!!



احسنوا الظن بالناس واعطي اخيك سبعين عذراً تغافلوا وتغاضوا

واشتغلوا باصلاح انفسكم



اأالــــيمه



منقوله من الايميل

((صايدالعنايد))
(س 12:34 صباحاً) 29/05/2012,
كفيت ووفيت
صراحة متصفح مليء بكنوز ادبية غاية في الروعة
واعذر تقصيري فديتك

تحية واحترام للجميع

الضبياني
(س 06:48 مساءً) 31/05/2012,
قصة ولد ابن سرار

في عهد ابن سرار كانت العرب قد جهلت فالدين كثيرا وكانو يصلون بلا قراءه الا القله
في شمال نجد وكانو على مذاهب بدعيه
وكانو يجهلون القران جهلا تاما
حتى جاء المجدد الشيخ محمد عبد الوهاب
اي
انهم لايعرفون من القران شي
فكيف يعرفون الاحزاب وغزوات النبي
ثانيا اذ تم التدقيق فالابيات نرى التحريف واضح تماما في قصيدة ابن سرار
وقصيدة عمر لاتتفق مع اسلوب ابوه ولا نهجه ولا مفرداته بتاتا
واما قص اصبعه فهاذه خرافه
واما القصه كما رويت من عدة رواه منهم الحي ومنهم الميت وهي الاقرب او بالاحرا الصحيحه هي
ابن سرار كان عقيد قومه وزعيمها قبل ان يتسيد فيها ويضهر على شيوخها
كان رجلا متوسط الطول عريض الوجه يخلط بياضه حمره له لحيه طويله بعض الشي
عريض الصدر
اشتهر بالشجاعه وهو ابن الثالثه عشره وكان اذا حكم مغتاضاً ضلم واذا عصي بطش
وكان رجلٍ عربيٍ اصيل ذو مكارم اخلاقاً كريمه
وعند السابعه عشر بدا يغزو مع ربعه وكان ياخذ نصيبه عنوه
حتى انه صار صاحب شور مطاع وراي مسموع ومتبع وكان يدير القبيله بالفعل وكان لا يرحم من يخطي اويسيء
وكان مهيباً لا احد يجرو على مناقشته وهو ثائر
وكان حليما لطيفا بشوشا عند ما يكون مايريد على مايرام
وكان ذو نضره ثاقبه يميز الخيل وهي امهار والجيش وهي حيران
سريع البديهه
ولوجود هذه الصفات فيه ووجود من يثير الفتنه كان له اعدا من ربعه
وكان رجل مغازي فارس لقا وي
وكان ميسور الحال بل كان غني لا احد يملك مثل مايملك
وكان له رعايا من الابل
وكانت الوانها الحمر والسمر
حتى انه اشتهرت بين القبايل بالوانها الموحده فلا يجرو احد على الاقتراب منها
وكان اذا ربع المهمل ذهب اليه بابله
وعندما كان مربع في طوارف نجد كان له جار من السحمه
وله بنت جميله
فاعجب بها وخطبها فزوجه السحيمي وكانت ذات جمال
وخالها ردي
انجبت له ولدان وبنت
اسم البنت غصنه
ولم وصل اولاده العاشره لم يرا فيهم اي من مواصفات الرجال الا اجسامهم
وكان مربع ربيعا اخر
وخطب له محمديه اي من ال محمد الجحادروقيل من ال محمد سبيع
كما سمعتها من احد الرواه في التلفزيون ويقال انها عاطفيه ويقال سعديه
وكانت امراءةٍ عوص وطلقها قبل ان يرد لربعه
وكانت حامل واخبرته بذالك فقال ان كانه ولد فسميه عمر وعلميه بي وباعمامه
وان كانت بنت فهي لك وقيل انه قالسميها رماده
ولاكنه كان عمر عمر الهدى
ترعرع بين اخواله سبيع وتعلم الفروسيه
وكان يشبه اباه في اغلب اوصافه وهيته الا انه كان قصير القامه بعض الشي
وشعر وجهه قليل
ومن ذو ان عرف عقله وهو يلاحض الهمز واللمز
وبد يسال عن ابوه وامه تقول من قحطان وقد مات
وكانو ابنا اخواله يجتمعون اخر النهار يتمازحون ويلعبون ويتجادلون
وكن من بينهم ولد ارمله وطوب نتبه وقال انت ضايع ابو
وكان يتفوق عليهم في كل شي
وبع ان نتبه قام بضربه
فذهب الطوب لامه واخبرها
فثارت امه وجاته وقالت ياضايع البو *** رح دور ابوك مع رعيان المهمل
فغضب غضبا شديد وراح لامه وقال دليني على بوي والا رحت ادوره فالمهمل
فحاولت ثنيه ولم تستطيع
فاخبرته &&&&&&&&&&
وقالت ابوك عقيد قومه ويقاله اااااااااابن سراار من شيوخ اشهران
فودعها وذهب الي بلد اشهران وعندما قرب من بيشه باع فرسه وسيفه وذلوله
وتنكر في ثوب راعي وخبل
واذا اتى له عرب وبدو يسمرون قام يتجضع ويتبطح خلفهم
الى ان سمووووووووووووووه
((الجـضعـي وقيل البطحي))
وبدا يسمع عن علوم ابوه
وكان ابوه قد اصبح كبيرا ومنغل ومريض سقم من عيال السحيميه
وتدانا شوفه
وكان امله حضور عمر
وكان كل من مربه من ربعه
ومن حولهم يخذ ما يستطيع
من ابله
وفي مره من المرات اخذو ابلا فيها فاطرا يحبها ويغليها
فعزم على الذهاب بعيال السحيميه ويرده بهيبة اجسامهم
فالبسهم لباس الحرب
واسرجت لهم الخيل
واعطاهم مطارق من شوحط وقال اذا جينا القوم لا تتكلمون بتاتا
وكل ما اتكلم واسكت اطرقو الارض بالمطارق بدون كلام
وذهب بهم للقوم قبل بزوغ النور او قبله وكان الهلال لم يغب بعد
فلما روهم القوم هابوهم وارسلو للرعيان ان لا تطلقون عقل ابل ابن سرار جاء من يردها
وفجاءه يتكلم الكبير وياسئل سوال الندامه
((عندكم هلال مثل هلالنا ))
ومالبث ان تكلم الخايب الاصغر يخاطب ابوه
((ابه ***وين ابعر)) اي يريد قضاء حاجته
فقال كبير القوم اطلقو الابل مع البل
واخذ فناجيل ابن سرار على عرض العصا
وقام بطردهم
وبعد ماعاد الى بيته لم يعد يرا تماما

وانشد هذه الابيات

ان عـشــت يــاراســي كـسـيـتـك عـمـامــه
وان مــــــت يـــاراســـي فـــدتـــك الـعـمــايــم
يــــاراس شـيـبــك مــــا بــــدا بـــــك مــذلـــه
والـشــيــب تــكـــرم بـــــه كـــبـــار الـلـمــايــم
الاجـــواد يــكــرم شـيـبـهـا فــــي مشـيـبـهـا
نــقــالــة الــقــالـــة مـــحــــوص الــصــرايـــم
يـامــا نطـحـنـا فـــي الـصـبـا مــــن قـبـيـلـه
يـــــوم الـصــبــا والـكــيــف لـلــرمــح رايـــــم
ويـــامـــا خــذيــنــا تـــونـــا مــــــن كــســابــه
بـسـيــوفــنــا راحــــــــت تــقـــســـم غــنـــايـــم
ويــامـــا نـسـفـنـاهـم عــلـــى جــــــال وادي
ويــامــا نـحـونــا فــــوق ســــود الـشـكـايــم
اربــعــمــائــة خــــيــــال جــــونــــا مــســـيـــره
جـونــا يــبــون الــغــرس حــلــو الـطـعـايـم
وقـــالـــو يـــســــار الـــغــــرس والايـمــيــنــه
امـــس لـكــم والـيــوم جــــاء فــيــه ســايــم
وقلـنـا لـهـم مـــن دونـــه الـمــوت حـامــي
الـيــوم نـهــدي الـــروح نـخـشـى الـلـوايــم
وثـنـيـتــهــا لــعــيـــون غــــــــرس بــكـــايـــر
يــثــمـــر بـهـيـبـتــنــا غــصـــونـــه نــعـــايـــم
واخــــذت اطــاردهــم وانــــا فـــــوق قــبـــاء
مثـل الهـدود اللـي عــن العـشـب صـايـم
تـلـحــق لــيــا غـــــارت ولا يـلــحــق بــهـــا
شـــــقــــــراء ولا ضــريـــتـــهـــا للهزايــــــــــــم
من يوم بان الفجر ليـا اعتـلا الضحـى
وحــــنـــــا نـــقـــلـــط لــلــمــســيــر عـــــزايـــــم
والله عـطـانــا مـنـصــب الــحــظ والـظـفــر
يـــــوم الـتــقــت بــيـــن الــقـــروم الــولايـــم
يـــوم اسـلـمـوا للـمـنـع واســنــدت عـنـهــم
لـيـاهـم كـمــا عـشــب لـفــح بـــه سـمـايــم
هــــذا اســيــر وهــــذاك يــومــه دنــــا بــــه
وهـــــــذاك مــكــســـور وهــــــــذاك شــــايــــم
هــــذا زمــــان فـــــات مـــــا يـنــفــع الـمــنــا
يــــوم اذكــــر الـمـاضــي تــزيــد الـعـظـايـم
الـــراس شـــاب وثـالـثـه رجـلــي الـعـصـاه
الله يــوقـــض قــلـــب مـــــن كـــــان نــايـــم
انــــــا ابــــــن ســــــرار عــلــومــي قــديــمــه
مـحـي عـسـرهـا طـيــب اللـيـالـي الـقـدايـم
وانا في رجاء عمر وعمر وراء الشفاء
عـــســـاه الـــيــــا جـــانــــا تـــــــرد الــلــزايـــم
لــعـــل قــبـــل الــمـــوت نــســمــع بــشــيــره
بــجـــاه مـــــن يــحـــي الـعــظــام الــرمــايــم
لـــــو ان غـــالـــي حــبــنــا فــــــي بـــلادنـــا
غـنــيــمــه تــحــضـــى الــغــنـــا والــغــنــايــم
لـــكــــن غـــالــــي حــبــنـــا فــــــــي لــــــــداده
سـحـيـمـســة قـــشـــراء وجــــــات ابــهــايــم
لـــولا لـحـاهــم قــلــت ذولا مــــن الـنـســاء
عـيـون الحـبـارى شـافـت الصـقـر حـايـم
وصــلاه ربــي عــد مـــا ذعـــذع الـهــواء
عـلــى الـنـبـي واصـحـابـه اهــــل الـكـرايــم

وفي هذه الاثنا يصل عمر نعم عمر نعم عمر
وهو مازل الجضعي او البطحي على حاله
وكان ابوه قد تمثل بالقصيده السابقه ملاحضه:: ولو ان ابن سرار يقدر يرسل قصايد بسهولة ماذكر ماحدث له ماحدث وكان عمر ماتنكر بحالة راعي ولا قام يتجضع وابوه يهان وكانت غصنه ذات ذكاء ونضره ثاقبه وحره من ظهر حر&&&
واستمر الجضعي يراقب الوضع دون ان ينتبه له احد
وكانت اخته غصنه
تحس بانه هو اخوها
وقد حاولت ان تخفيه على ابوها ولاكنها لم تستطيع
وكان ابوه لا يحس تجاهه باي شي
والسبب انه طلب من السحيميه ان تاصفه فكان من ضمن وصفها له انه اصفر عرقوب
فلم يلقي له بال
وكانت اخته تلحفه معها بلحافها وتحاول ان تختبر همته الجنسيه لتتحقق من شكوكها او تنساها
فاذا اتته من الامام وباطنته من مسافه معقوله انفعل وانقلب
وكان بعض الاحيان يذهب لينام فالخلا من اجل ماتفعله
وفي يوم من الايام كانت عند الدبش وهو معها
وكان مستضلاً بفية غار بها فتق من الاعلى
ونضره لهذا الشق فاستغلت الوضع وصعدت اعلى الغار واستشمرت
(((تبولت عليه)))تكرمون
لكي تستفزه بعد ماتيقنت انه عمر
فقال لها
يابنت ياللي فالخلا عقلها راق = ياويش ياذا البنت لو ان تدرين
ياكم طردت البدو مع كل مرهاق = ياكم طردت البدو والبدو مسنين

هنا اتضحت الروءيا فنزلت عليه وقامت تقبله وتقبل اقدامه وهي تبكي وتقول ماأبطى من جا ياعمر
وطلب منها ان تكتم الامر
وعندما عادوا تالي عصير واذا بعض ربعه يسوقون ابل قصير لهم يقال دوسري ويقال معمري قحطاني
واذا ابوه يصيح باسم عمر ويحتثي بالتراب
فتمالك اعصابه وذهب اليه وقاله ابوه ::: يالجضعي اذا تروح وتخبر عمر بما انا فيه ازوجك غصنه
فقال عمر الا بارد ابل القصير
فقال ما تحتال

ياشيخ تعذر غايبـك مثـل مـا غـاب
والـذنـب ذنـبـك يــوم تطـلـق ازمـامـه
ان كـانـي مــن نسـلكـم يـــوم غـــلاب
بـنـيـت بـيـتـك فـــي طـويــل الـعـدامـه
والصيت يرجع لك ولك فيه مظراب
صيـت ابـن سـرار حسـب مـا يرامـه
والله ان يمر القوم ما مر الاحـزاب
لو صار من بين الفريق انقسامـه
والبل ترجع لك علـى عـد واحسـاب
ابــل القـصـيـر لـلــي عـزيــز مـقـامـه
بـيــوم بـــه الـغــران يــاتــون شــيــاب
الا انــهــم يـبــغــون درب الـســلامــه
حـلـفـت ديــنــه فــيــه مــانــب كــــذاب
يــا جــارك انــه يهتـنـي فــي مـنـامـه
والبـل وصرتهـا مــع العـقـل تنـجـاب
اوكــد مــن الـلـي قـيـم فـــي صـيـامـه
وانـا لـحـوض الـمـوت وارد وشــراب
لعـيـون مــن وصــا بقـصـة ابـهـامـه
وترى الوعد ما بيننـا ثجـر واغـراب
كـلا عـلـى المـوعـد يـشـاور عمـامـه
وانا شويري سيف هند له انصـاب
ورمــــح مـزهـيـنـه بــريــش الـنـعـامــه


قال انا شفتهم اللي خذوها خيبه وسيبه ولا شافو النطعاء ذلو ***النطعا فرس من خيل ابن سرار
قال رح
ولاكن السحيميه رفضت تعطيه مفتاح قيد النطعاء
فذهب وكسره واسرجها
وركبها عسر ووجهه يم ذيلها
حتى اختفا عنهم ثم,, عنًّها عن فريس
وكان فيه عجوز مشرفه وشافت عنة الفرس عنة فارس ملقوي
فاخبرت ربعها وقالت
جاكم خيال الله يكفي شره
عنته للفرس عنة ابن سرار
قالو لها الشوف شجر ابن سرار عمًّي
وماهي الاقليل واذابه يحوم على كل من سلب ابل ابوه ويذودها
وهو معمل السيف في من لاقاه
واول ما رد ابل القصير
ثم ابل ابوه وما خالطها من ابلهم
وهو لم يتكلم الا بكلمه واحده
(((((انها ابلي &انها ابلي &انها ابلي )))
واذا بهم يقولون له خذ الحمر وخل السمر
فيرد عليهم بكلماته الشهيره
($(حمراها مع سمراها ؛خيال البل وانا ابن سرار؛لاينكنا جدي ولاني بالغبي)$)
ومازال يردد هذه الكلمات الفاصله والمذهله
وهو مازال يعمل السيف في من يعترضه
حتى اقترب من نزلت ابوه فلما سمعه
فرك عينيه ووجهه براحتيه
وقال
(%(يا شووووووووووووف عيني لا عميت )%)
فاذا به يبصر كانه لم يعمى
وهكذا عاد عز ابن سرار

الضبياني
(س 10:02 مساءً) 01/06/2012,
كفيت ووفيت
صراحة متصفح مليء بكنوز ادبية غاية في الروعة
واعذر تقصيري فديتك

تحية واحترام للجميع


مرورك اخي وتعليقك يستحق مني ذلك العناء واكثر
وانت بذلك كافئتني اجمل مكافئه
سرني ان راق لك المتصفح حفظك الله ورعاك ...

الضبياني
(س 10:40 صباحاً) 07/06/2012,
مهنا ابو عنقا :

وقال الشيخ منديل عن مهنا أبو عنقا :

ولما رحل آل عريعر شيوخ بني خالد من أملاكهم بالأحساء متجهين إلى الأراضي الشمالية نظراً لاسيتلاء الدولة العثمانية على الأحساء سجن الشاعر مهنا أبو عنقا لعلمهم أنه سيثير عليهم آل عريعر لحميته وقوة شاعريته ، فكتب هذه القصيدة وهو في السجن ، وأعطاها زوجته التي تحضر له الطعام في السجن ووصف لها مكان مال عنده كان مخبأ وأمرها أن تؤجر من يوصل القصيدة إلى آل عريعر في الشمال ، وتعطيه أجرته من المال المذكور ، وفعلا وصلت القصيدة إليهم فعادوا واستردوا أملاكهم بإخراج الدولة العثمانية وهذه القصيدة قبل حكم آل سعود .




عـوجوا رؤوس عيرات خفـاف

هـجـاهـيج سليمـات الخفـاف



على وادي عذيب لي اربطـوا

احـمـلـكم سـلام للسـنـافـي



سـلام فيه لـفـظ من أديـب

سبك نـظمه بعـيدات القـوافي



إلى القـنديـل هباس المسمى

بعـيد الذكر سعدون المـكـافي



فـدار العـز ماعنها مـقـام

ولـو كاس الحـمام بهـا يداف



ولا شـر بغـير الشر ضـر

ولاسيـف بغـير السـو كـافي



ألا واشيب عيني واعنـاهـا

أثرها عقب اخو داحس عـوافي



غدوا هبس وراحوا شوف عيني

وصارت عقب أخو داحس مقـافي



ألا بالغـير ما تنفـاج يـوم

يشوف اللي جرى القرم السنـافي



يشوف الهر يلبس جلد نمر

وصـار النـمـر هـر هـافي



وصار دجاجها عقب الحرار

مناقـيره مـن البـولاد صـافي



فليتك يا صليبي لرأي حي

ولا شفنـا بهجـر ذا الكسـاف



لقد متنا ومات الخلق كلـه

وبين الحـضـر والبدو اختـلاف



وكثر الظلم من ذولا وذولا

ولا أدري بأي هـذا والعـوافي



فليت الموت يأخذ ألف شيخ

وبعـده ألـف ألـف مع آلاف



مضى هذا وسرها يارسول

شمال عـجـلة كـان كنت شافي



إلى سعدون ودجين وداحس

و زيد مسقـى الضـد العـزافي



وقـل لمحمد واخـوه لماجد

ترى هـجـر بكى وأنتم مقـافي



وعبـد المحسن الحـر القطام

وبنـدر حيث أخو جـهجـاه يافي



وقل للشيخ أبو مشري ومشري

بعـيد الذكـر نـزال الشعـاف



وخالد والعميري والشواوي

وخـص نقـالة الحـدب الرهاف



قل وين اهلك عطيوا نخيل

وأيضا للـذهب غالي الطـراف



وسيعين الهـوايا بالمناسف

هل الشيـلان والجـوخ النظـاف



وصقر وخص لي أولاد مفلح

جـميـع كـلهم تـقبل حـوافي



إلى ما جـيت هذولا وذولا

فـقـل النخـل زين الخـوافي



وأنتم تتبعـون هوا النياق

تقـولون أنهن هزلا ضـعـاف



وديرتـكـم عـزيزة بالنشامى

تركـتوهـا وراكـم من خـلاف



فأين الشيمة اللي قيل فيكم

ولبـس للمـصـاريد الرصـاف



وطعن الخيل في دار المعادي

وعـن دار النـدا تعطـون قافي



وما منكم أحد يقضى الحسايف

فـهـبيتـوا عسـاكـم للـذلاف



فان كـان أنكـم تجـار هرج

وشرب حـليب زينات الشعـاف



وهـذر بالمجـالس من بعـيد

وخـبط بالمـطـارق بالرفـاف



وهـجـر ما تجـيكـم بالحكايا

ودفـع خطـوطكم مع كـل لافي



يبي قطم الجموع وضرب سيف

وضرب للجماجم تدعى شظـاف



ففيكم عرعر شمس وغابت

ومسرج عـزكم ياهبس طـافي



أجل مادون هجـر اليوم ذخـر

فهـوشوا كـلكم هـوش يشـاف



فـينصركم ويكره كـل باغي

على ما قـيل لطـف الله خـافي



فـإن كان انكم نومـا جميـع

فليت أن واحد ما هـوب غـافي



وسوقوا جربكم لا بارك الله بها

لـم الحـسـا كـود تـوافـي



فإن كان أنكم هبتوا بناها

فـشوري أن تعـافـكم الضعافي



ولا تفرش لكم زل الزوالي

ولا تـبرك لـكم لـوهي ظـراف



ولا تلوون مجدل العـذاري

ويحـرم شربكم ذيـك الرهـف



وتنحرموا الدواشق والزوالي

وعيفـوا هرج ذوليك العـطـاف



وأنـا لـولاي مملوك لغيري

عـنيت وجـيتكم لو كنت حافي



ولكني كما القـنفذ بخـطة

ولـو هو شـاف منها ما يعـاف



بهجر هجـرت رجلي وزندي

وشربـت المر هو ويا الزعـافي



وهذ ا قول من شفق عليكم

وجيع الكـبد ملـوى الكتـاف



صديق صادق صاح عديم

تكـلـف بالقـوافي للمـلافـي



عشير أن بغيتوني عشير

وعبـد وافي ما نـيب هـافي



وعيشوا وافهموا قول العناقى

نقي العـرض ما داس ا لخلاف



والا فـاذلفوا يـم الشمـال

بحـراذين مقـاصـيد ضعـاف



وصلى الله على سيد قريش

عـدد ساع سعى واحرم وطـاف

الضبياني
(س 11:23 صباحاً) 07/06/2012,
اليكم اخواني الاعزاء القصه الحقيقيه لمعشي الذيب بعد ان عبث بها الرواة يرويها حفيده الاستاذ

عبيد بن فرحان بن غازي بن شاعر بن مكازي بن سعيد

معشي الذيب : هو مكازي بن دغيم بن عبدالله بن سعيد والسعيد من العليان

والعليان احد فخوذ الدغيرات من شمر

نشأ مكازي بن سعيد في بيت والده دغيم زعيم وتربى على الكرم والشجاعه فكان والده مشهورا بالكرم

والشجاعه وقد مدحه التبيناوي بقصيده قال فيها


يتلون ابو دوشه غريـب التواصيـف

بأطراف ربع مثـل عقبـان الارجـام

سور الضعيف ان حل مثل العواصيف

له قـروة يامـا تمنـاه مـن صـام


وكان لدغيم قروة وكان كريما فترعرع ابنه مكازي على هذه الصفه واحب الكرم من والده فخرج كريما كوالده

حتى ضرب به المثل 0

وقد الت اليه الزعامه بعد والده وكان شجاعا ومن الرحال المعروفين بالبساله والاقدام وقاد الدغيرات في كل

المعارك التي على وقته 00وفي السنوات الاخيره من عمره كان مكازي قاطنا على الشعبه المنطقه المعروفه

في شمال المملكه 0

لماذا سمي بهذا الاسم في ليله من الليالي سمع عواء ذئب جائع ( يقنب)

يعوي عواء الاستنجاد لعجزه عن الحصول على فريسه حيث كانت الكلاب تصده عن الغنم فسأل مكازي

خادمه لماذا لايغير هذا الذئب على قطيع الاغنام قال الخادم انه كبير بالسن والكلاب تتصدى له فقال له

خذ له خروفا واربطه له فقام وفعل ذلك وربط الخوف للذئب ثم انصرف الخادم مع مكازي تاركين الذئب مع وليمته

في ضيافه نادره وهجم الذئب على الخروف واكله 0

فلما أنبلج نور الصباح جاءت بنتا مكازي وسألتا الخادم أين الحبل ؟ فقال امرني عمي عمي مكازي ان اربط

خروفا للذئب فقالتا اذهب بنا الى مكان الخروف الذي ربطته فذهبتا وشاهدتا ما حدث0

فأنتشرت القصه ولقب مكازي بــ (معشي الذيب )

وقال الشاعر سليمان العنزي

مكازي عطف للذيب في ليله الدجا

يامن خبر للذيب يهـدي جلايبـه

ذهب الحلال وقام يضرب به المثل

عسى غزير المزن تاطى نصايبـه

الضبياني
(س 11:33 صباحاً) 07/06/2012,
اضرب الكلب يستأدب الفهـد

ـان بين الشاعر راشد الخــلاوي والأمـير مـنيع بن عـريعـر مـن بني خــالدصـداقـه حـمـيمه ؛

في يوم مـن الأيـام كانا يتمـشيّان فنادى مــنيـع راشــد بـصـفـه قبيحـه تتعلـّق بنسـبه فلم يحـتملها راشد
وقال : ليتني مت قبل أن أسمعها منك ؛

ثم تحدّى راشد مـنيع بالـقيام بتجـربه لـيثبت لـه أنّـه أعـلـى قدراً مـن مـنيع ولو كانت بالحـيلـه ؛
فقال له : أنت تعـرف أن الأمـير مـحـمـد الربيعي – أحـد أمراء بني خـالد أيضاً - لديه فهده تصيد له الظباء
وهـي عـزيزة عـليه إذهـب فاطـلـبها مـنه
فـإن أعطـاك إياهـا فليس بكثير عـليك فأنت حــقّك عـلـيهـم كـثير ؛
أمّـا إذا رفـض طـلبك فسـوف أذهــــــب أنا وأطـلبهـا مــنـه وسـتـرى

وكـان الخـلاوي يعـلم بمـدى تعـلـق الأمـير الربيعـي بفهـدته وأنّه لايفرّط فيها لأيٍّ كان

ولكـنه كـان يضـمـر حـيلـةٍ تمكـّنه من الحـصول عليها خـاصّةً وأن الأمـير الربيعـي لـم

يقـابل الـخــلاوي مـن قـبل ذهـب الـشـيخ مـنيع الى الربيعـي فـأولم له وكان من عادة

صاحـب الحـاجـه أن يذكـرهـا قبل الـعـشـاء فـقـال مـنيع : جـئـت من أجـل حـاجـةٍ إن

أعطيتني إيّـاهـا والا رجـعـت دون عـشاء وحـاجـتي هـي هـذه .. وأشار الى الفهده ؛

فقال الربيعـي : لاأحـد يعـطـي ما يشترك به عـمـوم الـعـرب ؛

إن لـي فيها سهم وانظـر الـى بيوت الـقوم تجـد وراءهـا قـرون الظـبـاء فمـا تصـطــاده يقســم عـلـى الجــمـيع ؛

فـاقـتـنع مـنيع واشـترط أن لا يـعـطـيهـا لغـيره ؛

فتناول عـشاءه ورجـع الى الـخـلاوي وقال لـه أذهـب واطـلبها وهـو متأكّد أن الـخـلاوي لـن يظــفـر بهـا

فـذهـب الخـلاوي وكانت دابّته حـماراً سريع الجـري ؛

فلمّا وصـل سـأل الرعـاة عـن الربيعي فـقيل لـه أنّـه ذهـب للـصـيد فانتعـشـت آمـالـه بنجـاح الخـطّـه الـتي رسمهـا عـندما عـلم بغـيابه ؛

فـقصـد بيت الربيعـي فـلـم يـرحّــب به أحـد نظـراً لهـيئـته ولمـلابسه الرثه ؛ فجـلس عند حماره أمام البيت ؛
وفي وقـت الغـروب وضـعـت زوجـة الربيعي طعاما في ماعون وأمرت الخـادمه بأن تقدمه لـه ؛ وصـادف رجــوع راعـي إبـل الربيعـي

وكـان جــائعـاً فـاخــتـطـف الماعون وأكل ما فيه والخــلاوي يرى ويسـمع ويبتـسـم بداخـلـه .. فهاهـي الحـجّـه الـتي سـوف تـحــقـق مـطـلــبـه

فـركـب حـمـاره وقـصـد الربيعي في الصـيد وسلّم عليه كأنّه لا يعرف بأنّه الربيعـي مـتعـمّـدا ذلـك ؛
فـقـال الـربيعـي : مـن أين أنت قـادم فـقال مـن فـريقٍ فـرّق الـلـه شـمـلـهـم ..

فـقـال : لـمــاذا .. فـقـال الـخـــلاوي : لأنهـم لم يكـرمـوا الـضــيف وقـلـت بـهـم شـعـراً ؛

قـصـده أن ينبّه الربيعي الى أنه الـخــلاوي الشـاعـر الـمـعـروف الـذي إذا قـال شـعـراً بـقـى الـى الأبـد






يقول الخلاوي والخلاوي راشد


تخطّر من بيت البيوت وضاف


تخطّرت الى بيت الربيعي وافد


ومن جاه ممن كان منّه يخـاف




فقـال الـربيعـي للـخــلاوي : هــل تعـرف الـربيعــي ؟ .. قـــال : لا ..

فــــقــال الربيعي : هـل سـمع هـذا الشعر أحـد ؟ .. فقـال الخـلاوي : كل أطفال الفريق حـفّظـتهـم هـذا الشعر

( لأن الخـلاوي لو قـال غـير ذلـك لـقتلـه الربيعي حتى يـمــوت مـعـه شعره ولا ينتشـر بين الـنـاس ) .. فـقـال الـربيعـي : لـنرجـع الـى الـديار ونرى صــحّــة هـــذا الكــلام

وبالفـعـل عـاد الى الحـي وسأل الربيعـي زوجـته عـمّا حـدث فاخـبرته بصحّـة ما فعـلـه الـراعـي والخـادمه

فعـلم بصـدق كـلام الـخــــــــلاوي فالـتفـت إلــيـه قـائـلاً : لـك ما تطـلب مـني فإن شئـت أن أقتل الراعي والخادمه أو وهـبتهما لك ؛

قال الخــلاوي : لا الأمـر أهـون مـن ذلـك وأريـد اخــبـارك أن الـبـيـتـيـن الـلـذيـن سـمـعـتـهـمـا مـنّي لم يسـمـعـهـمـا أحـد غـيرك ؛

أمّا الآن فاسـمع ماأقول .. فـأسـمـعـه قـصـيده مــدح أشـار الـى أنه وهــبه الفهـده بين طــيّـات أبياتهـا كــي يـحـــرجـــه






يقول الخـلاوي والخـلاوي راشـد


بالقيل غالي مثـل غالـي الجلايـب


يامـدي مـن يـم النشامـا نصيحـه


من حاضرٍ منهم ومـن كـان غايـب


من لا يحصّل بـاوّل العمـر طولـه


فهو عاجزٍ عنهـا إذا صـار شايـب


ومن خاب في اول صباه مـن الثنـا


فهو لازم في تالـي العمـر خايـب


كما مورد ضاميه والقيـظ قـد صفـا


على بـارد الثريـا هبيـل النشايـب


ومن لا يـرد عـدا تنـازي جمامـه


قراح غزيـر المـا منيـع المجـاذب


لكـن دعاثيـر الغثـا فـوق جـالـه


على معطن المـا مقعيـات الثعالـب


وسيروا الى ملـك الربيعـي محمـد


فهو زبن من تعنـا عليـه الركايـب


من اول جنح الليل مـا علقـت بهـا


شريق الضحى عند المخاض الكواعب


خفاجـيّـةٍ واسـرارهـا عامـريـه


وجا طيب الانساب من كـل جانـب


عن الشين ابعد من سهيل عـن الثـرا


وللجود أقرب مـن جبيـنٍ لحاجـب


ونفـسٍ الـى حدّثتـهـا اريحـيـه


شيطانهـا عنـد المـروّات غـايـب


أبو كلمـةٍ وان قالهـا مـا تغيّـرت


كنّه على ما قـال بالخمـس قاضـب


أجي لـه ويعطينـي عطايـا كثيـره


وليـس لمـن لا يعطـي الله راغـب


صخا لي بنمـراً جـروةٍ حضرميّـه


شمالي بنانيهـا مـن الـدم خاضـب


ترى ثـوب راعيهـا قـدودٍ وحبلهـا


رثيث القوى من كثر ماهي اتجـاذب


الى علّـق القنـاص راسيـن علّقـت


خمسـة تخاميـس اعـدادٍ لحاسـب


كأن اقرون الصيد مـن حـول بيتـه


هشيم الغضـا ادنـاه للنـار حاطـب


ياليت منيـع فـارس الخيـل باللقـا


على جازع البيـدا يميـن المشاغـب


يشوفون ذي مع ذي وهاذيك عنـد ذي


كما الودع دانا بينهـم نظـم كاعـب


وبقيـت كنّـي حامـيٍ لـي مدينـه


عليها الدول فوق الـدروب الديـادب




فـعـرف الربيعـي أن الخـلاوي يريد الـفهـده وكـان يردد فـيه نفـسـه بيت الخـلاوي ( ابو كـلـمـةٍ وان قالها ما تغيّرت)

وخـشى أن يكون لها صـدى عـند العـرب إذا لم يعـطـه الفهـده ؛ لـهـذا أعطاه الفهده خـوفاً من العار ؛
فرجـع بهـا الخـلاوي الى صـديقه مـنيع قائـلاً : هــذه الـتي لـم تـدركـها أنت وقـــد أدركـتهـا أنا ؛
ثم رجــع بها الخــلاوي الى صـاحــبهـا الربيعـي لــيردّها لــــه بعـد أن أتم حــاجـته مـنها فاسـتغرب الربيعـي قـائـلاً لمـاذا رجـعـت بهـا ؟

قـال: الخــلاوي : انقضـت حـاجـتي وأنا أكثر صـيداً منها ولا أحـب أن أعـطيها لغـيرك ؛

فـقـال الربيعـي : ما أخـس مـن ادّعـائـك عـلي الا عـودتك من ديارٍ بعـيده بعـبدة كـلـب !! ..
والغريب في الأمر أن الفهده لها معرفه بالبشر وهـي تجـزع إذا شبهـت بالـكـلـب ؛ ولـهـذا عـندمـا سـمـعـت قـول الـربيعـي ( عـبدة كـلـب ) ماتت في الحـال ؛ والمعروف أنها إذا أخـطـأت يأتون بكلب
فيضـربونه أمـامـهـا ومـن هـنا جـاء المـثل :

( اضـرب الكـلب يسـتأدب الفهـد ) !!.

الشامخ
(س 01:13 مساءً) 07/06/2012,
مشاء الله تبارك الله مشرفنا الغالي متصفحك في غاية الروعة ومنه نستقي منه الفوايد تقبل مروري

الضبياني
(س 11:36 مساءً) 19/06/2012,
مشاء الله تبارك الله مشرفنا الغالي متصفحك في غاية الروعة ومنه نستقي منه الفوايد تقبل مروري

اخي عابر الامواج
اسعدني تواجدك بالمتصفح وسررت بانه راق لك
لك مني اجمل تحيه ..




اكتب لكم هاذي القصه من كتاب حكايات من تراث الباديه


يقول الراوي :
بداح العنقري أو كما ينطقها البعض العنجري .. تاجر من أهل الحضر لديه دكان في سوق أحدى قرى نجد وكان البدو ينزلون القرى ويكتالون بالدين إلى أن يبيعوا (السمن و السمين) على حد قولهم فيفوا صاحب الدكان حقه وهكذا ونظرا لطبيعة التعامل بداح العنقري مع أهل البادية فقد كون علاقات جيده مع البدو نظرا لما يتمتع به بداح من سمعه طيبه وتعامل نظيف وفي أحدى السنوات نزلت قبيلة من قبائل البادية بالصيف بالقرب من قرية بداح ونظرا لما يربط بداح بهذه القبيلة من علاقات فقد خرج لهم وسلم عليهم فأعطاهم ما يحتاجونه من مؤن وصادف أن رأى فتاة جميله في هذه القبيلة أعجبه جمالها وكان والدها رجل كريما ويعرفه بداح من تعامله معه فقرر بينه وبين نفسه خطبتها ولما رحل البدو وعادوا إلى منازلهم في بداية الموسم ركب بداح وتبعهم ونزل ضيفا على والدها أللذي أحسن استقباله وقام بواجبة فالرجل شهم كريم وبداح يستحق حسن الاستقبال لما له من أفضال على تلك القبيلة ...
وبعد أن قان والد الفتاة بواجب الضيافة فاتحه بداح برغبته بالاقتران بابنته طمعا بنسبه فلم يكن للوالد بد من الموافقة على طلب بداح ولكنه اشترط موافقة الفتاة أولا لان بداح سوف يأخذها إلى القرية إذا تزوج بها ومن هنا كان لابد من اخذ رأيها وكانت الفتاة من الجزء الثاني في بيت الشعر بحيث أن بداح يسمعها فلم يكن بينهما سوى قاطع بيت الشعر أللذي يفصل المجلس عن المخدع وهو لا يعزل الصوت وكان بداح يسمع حوارها مع والدها


قال لها الوالد: بداح يريد الزواج بك وسيأخذك لقريته فما رأيك ؟؟؟
أجابت الفتاة : الحضري لي خيال نظره زين تصفيح لا يصلح لي ولا أصلح له ..... وهي تعني أن أهل الحضر ذو هيئه وملابس نظيفة فقط لذا فهم لا يصلحون لها
سمع بداح ما دار بين الوالد والفتاة وسكت ولما عاد الوالد حاول أن يعتذر لبداح بأية طريقه وقبل بداح عذره وشكره وطب المبيت عندهم حتى الصباح ليعود ثانيه من حيث أتى !! وفعلا بات عندهم تلك الليلة وفي الصباح الباكر وقبل رحيل بداح حصل أن أغار قوم على أهل الفتاة واخذوا حلالهم كله فابتعدوا بع فصاح الصياح بالمضارب وهرع القوم للحاق بإبلهم وتخليصها من أيدي الغزاة هذا كله وبداح جالس يشرب القهوة ولا يحرك ساكنا والفتاة نظرت إليه بازدراء وهي تردد على مسامعه : الحضري خيال نظره وهو لا يكترث لها ولما جاء الضحى عادت فلول القوم منهزمة لم تستطع تخليص حلالها من أيدي الغزاة في هذه اللحظة تناول بداح سيفه ورمحه وركب فرسه وأغار بطلب الغزاة وحيدا والفتاة تنظر إليه ولما جاء العصر عاد بداح وقد هزم الغزاة وحيدا وأعاد الحلال كاملا ومعه خيل الأعداء وبعضهم مأسورين فتعجبت القبيلة كلها من فروسيته وهو الضيف أللذي لا يلزمه شرع البدو بمناصرة مضيفيه إلا من باب النخوة شعرت الفتاة بالخجل لما قالته له فوقفت تزغرد له وكأنها تعتذر وتقول : قبلت الزواج بك ...

فلما وقف بالقرب منها انشد هذه الأبيات :


الله ياما غزينا وجينـــــــا وياما ركبنا حاميات المــشاويح

وياما على أكوارهن اعتلـــينا وياما ركبناهن عصيرن مراويح

وياما تعاطت بالهنادي يديـــنا وياما تقاسمنا حلال المصــاليح

وراك تزهد ياريش العين فينا تقول خيال الحظر زين تصفيح

الطيب ماهو بس للضاعنـــينا مقسمن بين الوجيه المفالـــــيح

البدو واللي بالقرى نازليـــــنا كلن عطاه الله من هبت الريـح

يوم الفضول بحلتك شارعيـنا بالشلف ينحونك سوات الزنانيح

يوم أنجم رمحي خذيت السنينا وادعيت عنك الخيل صم مدابيح

هيا عطينا الحق هيا عطـــينا وان ما عطيتيناه والله لا اصيح

اصيح صيحه من غداله جنينا ولا خلوج ضيعوها السراريـــح

يا عود ريحانن بعرض البطينا ومنين ما هب الهوا فاح له ريــــح

لا خوخ لا رمان لاهو بتيـــــنا ولامشمس البصرة ولا بالتفافيـــــــح

وخدن كما قرطاستن في يمينا وعيون نجل للمشقا ذوابيـــــــــح

صخف بلطف باهزاع بليــــنا ياغصن موزن هزعه ناسم الريح



يقول الراوي : لما اكمل العنقري (العنجري) قصيدته وسمعت الفتاة كلامه وكما سمعه ابناء قومها اهدت نفسها اليه زوجه فرفضها كما رفضته هي من قبل وعاد من حيث جاااااء وتركها تعض اصابع الندم حيث لا يجدي الندم..

M.AL.ALMAI
(س 01:15 صباحاً) 20/06/2012,
جميل ما طرحته هنا اخي الضبياني

تشرفت بالمرور من هنا

يعطيك العافيه

الضبياني
(س 06:54 مساءً) 20/06/2012,
جميل ما طرحته هنا اخي الضبياني

تشرفت بالمرور من هنا

يعطيك العافيه

حياك الله اخوي ونورت المتصفح بمرورك
اسعدني انه راق لك ماوجدت
لك مني اجمل تحيه ..



حكي أن بعض الملوك طلع يوماً إلى أعلى قصره يتفرج فلاحت منه التفاته فرأى امرأه على سطح دار الى جانب قصره لم ير الراؤن أحسن منها فالتفت الى بعض جواريه فقال لها لمن هذه ؟ فقالت : يامولاي هذه زوجت غلامك فيروز ، فنزل الملك وقد خامره حبها وشغف بها فاستدعى فيروز وقال له :يافيروز فرد عليه فيروز :لبيك يامولاي فقال الملك:خذ هذا الكتاب واذهب به الى البلاد الفلانية وعد لي بالجواب ، فأخذ فيروز الكتاب وتوجه الى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه ، وجهز أمره وبات ليلته ، فلما أصبح ودع اهله وسار طلبا لحاجة الملك ، ولم يعلم بما قد دبره الملك ، وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجه متخفيا الى دار فيروز وقرع الباب قرعا خفيفا ، فقالت امرأة فيروز:من في الباب ؟
قال : أنا الملك سيد زوجك ، ففتحت له فدخل وجلس فقالت له : ارى اليوم مولانا عندنا .فقال : زائرا .
فقالت : اعوذ بالله من هذه الزياره ، وما أظن فيها خيرا ، فقال لها :ويحك اني انا الملك سيد زوجك وما أظنك عرفتني ، فقالت بل عرفتك يامولاي ، ولقد علمت أنك الملك

ولكن سبقتك الأوائل في قولهم :

سأترك ماءكم من غير ورد

وذاك لكثرة الوارد فيــــــــه

إذا سقط الذباب على طعــام

رفعت يدي ونفسي تشتهيـــه

وتجتنب الأسود ورود مــــاء

إذا كان الكلاب ولغن فيـــــه

ويرتجع الكريم خميص بطـن

ولا يرضى مساهمة السفيــه

وما احسن يامولاي قول الشاعر :

قل للذي شفه الغرام بنـــــــــــا

وصاحب الغدر غير مصحوب

والله لا قال قائل ابــــــــــــــدا

قد أكل الليث فضلة الذيـــــــب
ثم قالت :أ
وما أحسن يامولاي قول الشاعر :

قل للذي شفه الغرام بنــــــــــا

وصاحب الغدر غير مصحوب

والله لا قال قائل ابــــــــــــــداً

قد أكل الليث فضلة الديــــــــك

يها الملك تأتي الى موضع شرب كلبك تشرب منه ؟استحيا الملك من كلامها ، وخرج وتركها تمشي فنسي نعله في الدار ، هذا ماكان من الملك .وأما فيروز فأنه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه فتذكر انه نسيه تحت فراشه فرجع الى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك في الدار فطاش عقله ، وعلم ان الملك لم يرسله في هذه السفره الا لأمر يفعله فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار الى حاجة الملك فقضاها ثم عاد فأنعم عليه بمائة دينار . فمضى فيروز الى السوق واشترى مايليق بالنساء وهيأ هدية حسنه وأتى بها الى زوجته فسلم فسلم عليها وقال لها قومي الى زيارة بيت ابيك ، قالت :وما ذاك ؟قال :ان الملك أنعم علينا واريد ان تظهري لأهلك ذلك قالت :حبا وكرامه .
ثم قامت من ساعتها وتوجهت الى بيت ابيها ففرحو بها وبما جائت به معها ، فأقامت عند اهلها مدة شهر فلم يذكرها زوجها ، ولا ألم بها فأتى اليه اخوها وقال له :يافيروز اما ان تخبرنا سبب غضبك واما ان تحاكمنا الى الملك فقال :ان شئتم الحكم فافعلوا ، فما تركت له علي حقا ، فطلبوه الى الحكم فأتى معهم وكان القاضي اذ ذاك عند الملك جالسا الى جانبه ، فقال اخو الصبية :أيد الله مولانا قاضي القضاة اني اجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر
ماء معين عامرة وأشجار مثمرة ، فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره .فالتفت القاضي الى فيروز وقال له :ماتقول ياغلام ؟ فقال فيروز :أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته اليه احسن ماكان .فقال القاضي :هل سلم اليك البستان كما كان ؟قال :نعم ولكن اريد منه السبب لرده ، قال القاضي :ماقولك ياغلام ؟ قال :والله يامولاي مارددت البستان كراهة فيه وانما جئت يوما من الايام فوجدت فيه اثر الاسد فخفت ان يغتالني فحرمت دخول البستان اكراما للأسد ، وكان الملك متئاً فاستوى جالساً وقال :يافيروز ارجع الى بستانك آمنا مطمئناً فوالله ان الاسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولاشيئا ولم يلبث فيه غير لحظه يسيره وخرج من غير بأس والله مارأيت مثل بستانك ولا أشد احترازاً مثل حيطانه على شجره . فرجع فيروز الى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك .

الضبياني
(س 12:33 صباحاً) 24/09/2012,
يحكى ان احد التجار في حضرموت له ارض واسعه وكبيره من الاراضي الزراعيه وهذا الرجل ليس له ورثه ولا اهل ولا اولاد وعندما أتاه الموت وصى وصيه بأن الارض (لمن انقطع نصيبه) وعندما مات ؟
كانو الي حضرو الوصيه محتارين بهذه الوصيه وسألو كل القضاه وكل الشيوخ بأن المتوفي ذكر الوصيه (لمن انقطع نصيبه) ومع هذه الا ان القضاه عجزو على التفسير من الذي انقطع نصيبه واتو الى عند آخر قاضي وقال لهم اذهبو الى الحميد بن منصور وهو الذي سوف يفتيكم في الامر

وذهبو وسألو الحميد بن منصور ان رجل مات وهوه غني وله ارض واسعه واوصى بالارض لمن انقطع نصيبه.
فاجبهم الحميد بن منصور بأن الجواب سوف ياتيه عندما ياتيه الهاجس وشد على البقر وبدأ يتهجس ويشعر ووصل الى هذا البيت من الشعر

قال الحميد بن منصور جيتوني تبون مني صفات *** ما ينقطع نصيب بن آدم الا من تجلى الكفانه ومات

وافتاهم بأن النصيب والرزق ما ينقطع الا من اتته المنيه (الموت)
واجابهم بان الارض الواسعه التي اوصى بها التاجر بان تكون مقبره عامه لان المقبره مأوى لمن انقطع نصيبه (حيث فسر بان التاجر اوصى بها بأن تكون مقبره للموتى)

الضبياني
(س 01:57 صباحاً) 24/09/2012,
**
قصة شقا ماهي سواليف ومزوح .. ليت القدر يومه كتبها محاها .. هذا النصيب وما كتبلي على اللوح .. قصة عذاب تبكي اللي قراها ..

**
ما أدري من وين أبدا قصتي أو مأساتي أو تجربة حبي الفاشل ، عالعموم أنا بنت عمري الحين 20 سنه ، لي عيال عم واجد ،لما كان عمري 16 كنت أنجذب لواحد منهم وإسمه جراح وكبرت وكبر حبي له ، شخصيته كانت حلوه يمكن ماكان فيه جمال الشكل بس جمال الروح و تكانته وعقله ال

** أقبـــــلت مثل اللي يبشر بمولود ،،، وأقفـــــيت مثل اللي يعزي بغالي ....**

كنت أتمشى وأناظر خيـــــاله ، كنت أنطر اليوم اللي أتمشى فيه معاه بوسط هالطبيعه ، كنت أظن إنه لـــــي لأني بنت عمه ومافي شي راح يوقف زواجنا ، وحبـــــي له .....

من مغـــــيب الشمس لين إرتفـــــع صوت الآذان .. غربـــــتن تطوي ضلـــــوعي وليل يحتـــــدي
أتنزح عن مـــــكاني وأجي نفس المـــــكان .. كني اللي ضاعت خطـــــاه و يخاف يغدي
وإن بكـــــيت وصار للدمع في عيني بيـــــان .. الغلا شي من اللـــــه

ولا صار وقت رجعتنا للكويت ، بفقد صوته ، بفقد شوفته ....! بفـــــقدك يا جــــــــــراح ..
أنا بالكويت ما أشوفه إلا بالأعياد والمناسبات ، و رجعنا للكويت وبالطــريـــق .....؟

** أعترف لك ســـــالت البـــــارح عليك .. دمعـــــتن في مفـــــرق دروب الســـــفر **

مرت شـــــهور ماشفته وصرت برابعه ثانوي وطبعا" برابعه مع الدراسه لهيت عن حبه شوي ، ومره من المرات و انا قاعده مع اخواني جابوا طاريه وليتهم ما إذكـــــروه !

** كنت أتوقع حـــــب الأطفـــــال بيموت .. لين إكتشفت إنه لهالحـــــين ما مـــــات .. الحـــــب الأول يحيى بوسط تابـــــوت .. يحيى و يبقى حافظ كل مافات .. *

(( ودي ما أكمل بس ودي تعرفون غلطة عمـــــري ))

إمتحانات رابعه ثانوي كانت تبدا بتاريخ 13 / 6 / 2005 والمفروض إني أتجهز لها ..
وبشهر4 وبالتحديد يوم 16 كنت قاعده مع أمي وخالاتي ، آه لو تدري أمي إنها بالخبر اللي قالته إهدمت حيـــــاتي وأنـــــهت مستقبلي وضيعت حلـــــمي ،... آه يا يمـــــه ليتج ما تكلمتي ، آه يا يـــــمه ليتج ما قلتي ،.. ليـــــتني مت قبل ما أسمع بــــــــــزواج

** جـــــاني الخبر يا صاحبي وأظـــــلم الكـــــون .. قدام عيـــــني ثم نطقت الشهـــــاده .. عالعموم أقـــــولها ألـــــف مليون .. مبــــــــــــــروك من قلبن شكـــــالك بعـــــاده .. مبــــــــــروك لا يهمك سوالــيـــف وظنون .. من عاشـــــق أهداك فرحــة حياته

مبـــــروك يا حبـــــيبي .....
مبـــــروك إنتهى حلـــــمي .. مبـــــروك ذبحتوا قلبي ....
مبـــــــــــــــــــــــــروك ....
بصراحه بهاليوم إنشل تفكيري ، رحت لتيلفون اخوي الكبير و دورت إسمه وأخذت رقمه ، .... !
(( للعلم أنا بدويه والبدو عيب عندهم بنت العم تكلم ولد عمها ))
دقيت على رقمه من تيلفوني على إني غلطانه وسكرت الخط وبــــكـــــيـت بكـــــيت على حظـــــي ....!!!
و على فكره كان هاليوم السبت تاريخ 19 / 3 / 2005 ،
(( جراح كان شاعر و أنا عندي محاولات شعريه ))
وصارت بيننا هالمسجات ..

دزيت لجراح : قلت أنا آمنت بالله خالق كل البرايا .. والبلا إني بنت بدو العشم فيها وفيه ..

جراح : الله يا عالم كل الخفايا .. اعلم ترى النيه عليها هديه ..

نوف : آه يا شعري ويادمعي وياكثر الخطايا .. وآه يا ناس وجودي بينهم لي منقديه

جراح : يا رب إنك تغفر لنا كل الخطايا .. وترزقنا الجنه مع الناس البريه

نوف : آه من يوم نجي قدام وجه الله عرايا .. مانشيل إلا الذنوب ولا نشيل إلا الخطيه

جراح : تصبح على خير يا زين الحلايا .. الله يغفر ذنوبك و يشيل عنك الخطيه

نوف : ماني من اللي تنزل راسها من الصبايا .. ولاني من اللي يذلون العمايم في بلاط المكرميه

جراح : وراك يا اريش العين تقسي عليه .. حكمن حكمته لاتسنده ليه

وصار يوم الأحد 20 /3 /2005
كان جراح يراسلني من غير مايدري أنا منو ؟!!

جراح : آه ياحلو الخطا من يوم جتني هالرساله .. وأنا ماني من رجالن الخطا يمشي عليه ..

نوف : روح دور غيرنا واحدن مرتاح باله .. وش اللي يجبرك يابن الحلال عليه ..

جراح : جبرني عليك الغلا والعشق لا تقطع وصاله .. والقلب لامنه عشق لاهو بيديك ولا بديه

نوف : عزتي والله نهتني عن عشقن هذا حاله .. ماني من اللي تنخدع في كلامن رديا ..
{ وجنب عن دربي أحسن لك }

جراح : بدون تهديد أنا بس ودي أعرف منو إنتي يابنت الحلال أنا قايلج أنا ماني راعي هالسوالف والمصخره والله يشهد علي .

نوف : أنا بنت لو تجيب لي هارون وكل ماله .. ما أرضى إني أسير في دروب كلها خطيه .. بنت شيخ في مكانه ولا مثاله .. اخت رجالن جنبوا عن دروب المنقديه ..

جراح : مات الرشيد ومات قدام ماله .. أصلي (.....) ما امشي بدروب الخطيه ..

نوف : يابن الحلال آسفه أنا بس كنت غلطانه والسموحه .

جراح : ردي على هالبيتين لمحمد الخس و أخلص ،،
(( ذبحتني ياسيد كل الرعابيب .. وفجيت قلبي يا أريش العين فجي .. فج مثل مضراب شلفا تراحيب .. شلفا تخلي الدم الأحمر يكجي .. ))

نوف : ترى وصلني منك حلو المكاتيب .. وعقلي من التفكير قام ينوح ويلجي .. ترى حياتي كلها بيد عالم الغيب .. وترى هوى المهموم بالليل يعجي ..

جراح : والله ما ادري شقول أقسم بالله إنج صج عذبتيني أنا صج يبي يصير فيني شي مدري ضغط سكري والسبه إنتي .
\\\\\\\\\
نطرت أيام و بدون تفكير الساعه 3 الفجر وكان جراح بدوانيتنا يلعب ورقه ..
دزيت له مسج : ممكن أقولك شغله ؟
جراح : ممكن شنو هي ؟
نوف : إنت جراح وأنا أحبك من 4 سنين وأعرف كل شي عنك
(( الظاهر انصدم وظل يدق يدق يدق وأنا ما أرد بس قلبي تقطع شلون أشوف حبيبي يدق وما أرد ؟!! ))
رديت و ليتني ما رديت والله بس اسمع صوته تنزل دموعي وسولفت معاه كانت أحلى لحظات حياتي
وكتبت هالأبيات لك ياجراح

{{ لا تجرح اللي بعمره حبك سنين .. وكافي جروح الناس وسهوم الأيام .. ولا تكثر بالحكي وتزيد ذاك الحنين .. ترى شوقي على شوفك مخلي حالتي تنضام .. لا تنشدني عن نفسي أنا داخلي شخصين .. واحد عايش لأجلك والثاني لأجل الأحلام .. سمعت انك تبي تعرس وصار الحمل داخلي

تفاجأت بمسج الساعه 5 الفجر

جراح : تمنيتك البارح على هجعة العربان .. أسهر معك في ضو نور القمر ساعه .. لعلك ترد الروح للعاشق الولهان .. قليل العزا نفسه مع الهم ملتاعه ..

نوف : لا تمنى شوفتي ولا عدة ثوان .. والقلب مايقوى على جرحك ولاهو بإستطاعه .. عيش ياجراح وشيلني من الحسبان .. ولا تفكر في بنت عاشت سنين ملتاعه ..

ظليت أسولف معاه كل يوم من غير مايدري أنا منو ؟ وإني بنت عمــــــــــــه وحاول يقنعني أقوله بس ما رضيت كنت أسولف له عن حبه عن كل شي بحياته استغــــــــــــرب إني من وين عرفت عنه كل هذا ..

29 / 4 / 2005

نوف : اليوم فالجلسه انذكر طاريك .. وهلت الدمعه و لا أحدن فهمني .. ياللي ذكرته قوم ربي يجازيك .. جرحت قلبي وفيه شي طعني .. محدن درى أني أحبك وأغليك .. ولا احدن عرف وش اللي متعبن جفني ..

ومرت الأيام وطبعا" عاتبنــــــــــــي ليش مادقيت قبل لايتزوج

جراح : يازيـن ويــن أنت قبل أربــع شهـــــــوري .. قبل الكـــتاب اللي ربطني عــــليـــــه..

نوف : مــــــــــــات الأمل في داخـــــــلي وإلا شعـــــوري .. هو هو ما تغـــــير في يديـــــــه ..

/////////

يا نــــــــــــاس أحبــــــــــــه أحبــــــــــــه ليش يادنـــــيا .. وينك يا جـــــــراح .. إنت اللي كنت مصبرني على الدنيــــــــــــا ..
تخيلوا إني كنت أكلمه يوميا" وأنا بآخر شهرين من رابعه ثانوي ، وماشلت هم الإمتحانات كثر ماشلت هم قلبــــي بعد حبـيـــبي مو متـــوقعـه جـــراح يكــون لغــــيـــري ..

كنت أدرس بداري للإمتحانات و داري كانت تطل عالحوش ، المهم صليت العشا و لما خلصت قمت بروح الصاله وقبل لا أفتح الباب سمعت صــــــــــــوته صــــوت جــــــــراح ،" معقوله جراح موجود " لا ما أظن ، كنت بطلع لكن سمعت ضحكتــه اهنــي تأكـــدت و رحت للدريشه و شف
(( اليوم عقب ما أذن العشا وصليت .. كتب لي الله أشوف من يريح البالي .. سمعت حسه ولا صدقت وأقفيت .. لكن رجعت ومدري وش اللي طرالي .. شفته ولا صدقت وشلون ياليت .. يدري عن احساسي وجروح الليالي .. كل شي بحياتي له وحده عطيت .. ليت كل ما أمشي أشوفه قبالي ..))

شفته شفت جراح قاعد بالحوش مع إخواني وركضت للتيلفون وبـــــدون تردد دزيت له مسج وشـــــفته شـــــفت حبيبي يقـــــرا المسج ...
آه يا جــــــــــراح لو تدري إني نـــــوف بنت عمك "شراح تسوي "

في 18 / 5 / 2005
أصر علي حيل إنه يعرف منـــــو أنـــــا ؟
،
،،
،،،
أنـــــا قــــــــــررت أقـــــول لجـــــراح الحقيقـــــه !!!

نوف : جراح أنا راح أقولك منو أنا بس بشـــــرط !

جراح : أنفذه بس تقولـــــين الـــــصج .

نوف : راح اسكر الخط وأدز لك مسج بإسمي و منو أنا بس و بعدها ماراح أكلمك بس أبيك تعرف إني أحـــــبك مو بـــــس أحبــــــــــك إلا أمــــــــــوت بالتراب اللي تمـــــشي عليــــــــــه .
،
،،
،،،
تتوقـــــعون شــــــــــنو قـــــــــــــــال ؟ ! !


جراح : بس أبيج توعديني ماتسوين هالسوالف و ما تدقين على أحد وتبتعدين عن هالطريق .

( آه ياجـــــراح أنا ماعصيت ربي إلا لأني حبـــــيتك ، شلون اللي أحبه يتوقع إني من هالبنات ، ياجراح إذا كنت تقرا أنا سويت إللي سويته لأني أحـــــبــــــــــك .
وأنا ماكلمت أحد غريب كلمت ولد عمي .
ما أظنك تستاهل اللي سويته لك ياجراح .
و قررت إني ما أقوله أنا منو ؟ بعد ظنه فيني

***%%%%%%%%%***

عجزت أستوعب اللي صار لي بحياتي ..
عجز عقلي يفسر ماصار وجنيـــــته ..
عجزت أنسى جروح من عنا ذكـــــرياتي ..
عجزت أعيش من دون اللي هـــــويته ..
إن مت يا جـــــراح إقـــــرا وصـــــاتي ..
عساك تهنـــــى في حياتك مع من بغيته ..
ولا تسأل عن قلبي ولا تحـــــاتي ..
قلبي معك من سنيـــــن وإنت اللي رميته ..
اتركني أعـــــيش ليوم الوفـــــاتي ..
وبشوف عند الله مـــــاصار وجنـــــيته ..


****%%%%%%%****

قبل امتحانات رابعه ثانوي توفـــــى عمي بوجراح ...
"تخيلوا كنت نايمه والساعه 5 الفجر و قعدت على صوت مسج
جراح : أنا متضايق حدي .
نوف : جراح خير انشالله شفيك ؟
جراح : ابوي مــــــــــات عزوتي مـــــات .

جراح مايدري إن اللي مات عمـــــي يا ناس أنا أول وحده دريت قعدت وبكـــــــيت على عمـــــــي وعلى حــزن جـــــراح ...

** الـــموت حـق وخـل نفسك قــويه .. يامــا بهالدنـــيا نشــــوف النكـــايــد **

قعدت الصبح طبعا امي وابوي دروا عن وفـــات عمــي بس ماقالـوا لـي شي علشان امتـحـانـي بــاقي عليه يومين (" مايدرون إني دريت من جـــــــراح ")


بعـــــــد اسبوع كلمـــــــني جـــــــراح ...
' على فكره جراح ماعرف للحين منو أنـــــــا '

جراح : ممكن سؤال تجاوبين بصراحه ؟
نوف : تفضل
جراح : انتي تقولين انج تحبيني !
نوف بإستغراب : أكيد
جراح : وأنا الحين مو لج أنا مــلك لوحــده غـــيرج .
نوف بكل ألم وحسره : أدري
جراح : انتي إذا تقدم لج أحد بتوافقين ؟
نوف : مستـــــــحيل أكون لغــيرك وبعــدك ياجـــراح مابي أحد .

** اكحـــــــيلتك رثما فلا يــوم تنــســـاك .. وتــحرم على غــيرك يلامـس بــدنها .. إن جيــتها كل المشــاعر تمنــاك .. وإن رحـت عنها يافتـى الجـود صنـها .. تــطرب لصــوتك وتمـنى حـلاياك .. إمـا معـك وإلا تـولم كفنــها ..**

نوف تكــون لغير جــراح مستــحيل ، كان حلـمها جــراح ، كان أمــلها بهالدنــيا جــراح .. لكن خـساره يا جـــراح من لي بهالدنيا غــيرك .

** انت وإلا الــموت ما تفــرق معـــاي .. يـعــتمد من يســبق الثــاني عــــلي **

مرت الأيـــام وخلصت امتـحاناتي وبصراحه بالـي كـان عند صوت جراح وعنــد روح جــراح ما كنـت مهتمــه لإمتــحاناتي مع إن درجاتي كل السنين الـلي طافت زيـنه ، وللأسف قرب مـــوعد اعـــلان النـتايج .

جراح : ممكن أنا خلاص عقـلي بدا يســتخف انتي منو ؟ انتي تعـــرفيـن عني اللي أمي ما تعرفه ، تكفين أحلفج بالله انتي منو ؟!
777{{ نوف متردده وخايفه }}

جراح : يا بنت الناس أنا مابي شي وصدقيني و رحـمة ابوي ودفــنـتـــه إن كل اللي صار راح يتم بينا .
نوف : بس أنا خايفه أنا اللي سويته غلط
جراح : أقولج ودفنة ابوي راح يكون بينا .
{{ نوف خلاص ما تحملت و هو حلف برحمة ابوه واستسلمت وقررت أنها تقوله}}

نوف: جراح بقولك شي ترى مو من طبعي أني أكلم شباب ولا هو من تربيتي بس إنت قريب مني و هذا اللي خلاني أكلمك و ثاني شي وأهم سبب إنك الانسان اللي حبيته و واثقه إنك ماراح تضرني علشان جذي بقولك أنا منو بس بمسج وتكون هذي آخر مكالمه بينا .
جراح : ليش آخر مكالمه ؟
نوف: جراح انت عرسك قريب وأنا أنتظر اعلان شي يهمني وبعده بسافر وببدا حياة جديده وبنسى الغلطه اللي سويتها .
جراح: أوكي بس بوصيج وصيه .
نوف : تفضل
جراح : أبيج توعديني ماتدقين على أحد غيري يعني لا تعيدين الغلط هذا ...

نوف منصدمه من كلام جراح بعد كل هذا يوصيني على شرفي ...
نوف : جراح كلمتك هذي اجرحتني لكن مو من تربيتي أكلم شباب وأنا عصيت ربي مره معاك ولا أبي أعصيه مع غيرك مع السلامه ياجراح وانتظر مني مسج .
جراح : يابنت لحظه .. لحظه لا تفهميني غلط ......

نوف سكرت الخط و دزت هالمسج ..

((أبكيتني وأنا أحسبك تكره بكاي .. أثرك تلذذ في دموعي وأنا أبكي .. ))

حسافه على كل شي سويته لك أقولك مــــنو أنــــا ...؟
أنا نـــــوف بنت عمـــــــك .

ودزيت له مسج ثاني

(( إعترفت لك بحبي و ليتني مافعلت .. اعترفت و ليت ربي ياخذ الروح و يفكني .. اعترفت وقسى قلبك و قلت .. اوعديني ماتفعلين الخطا واتهمني .. شلون تقوى تشكك في سواتي جهلت .. إني ما امشي فالدروب اللي تذمني ..))

رد جراح دزلي ...
(( لو ماأحبك ما فعلت اللي فعلت .. وادمح الغلطه يا زين و رد و حبني ))

جراح بعد ما انصدم بشخصيتي .. دزلي مسج يطلب فيه إني أرد عليه ، وفعلا إتصل وكان ودي اسمع ردة فعله و رديت عليه .

جراح : نوف حرام عليج كنتي تضيعين وقتج كله معاي وانتي بثانويه عامه .
نوف : ماهمتني الثانويه ولا مستقبلي اللي يهمني انت .
جراح : نوف انتي من صجج تحبيني أنا عمري ماتخيلت هالشي .
نوف : جراح أنا ما أحبك و ربي إني أمـــــــوت فــيـك .
جراح : سامحيني عالكلام اللي قبل شوي بس أنا خايف عليج .
نوف : جراح أنا عقلي براسي صدقني ما عندي هالسوالف بس لأني أحبك سويت هالشي .
جراح : اليوم بالليل راح تطلع النتايج انشالله مقدمه عدل .
نوف : وين عدل وعمي توفى بموعد الامتحانات .
جراح : لا انشالله النتيجه خير .
نوف : اوكي تبي شي أنا خلاص باجر مسافره .
جراح : ويـــــن ؟
نوف : مصر
جراح : وأنــــــــــا ؟!
نوف : إنت تزوجت والله يوفقك .
جراح : يعني ماراح تكلميني حتى إن رديتي .
نوف : لا ياجراح خلاص أنا حتى خطي هذا بكسره وأقولهم ضاع بالسفر .


انتـــــهت آخر مكالمه بينهم و بنفس اليوم اطلــعت نتايج الثانويه العامـه وكانت نسبــتي موزيـنه ماتدخلني أي قسم بالجامعه كل اللي فالبيت انصدموا مومعقوله نوف هذي نسبتها أكيــدفي شي .
نوف كانت أكثر وحده منصدمه هـي توقعت إن نسبتها نازله بس مولهالدرجـــــه ...

بـــاجر السـاعه 7 الصـــبح طيـــارتهم

جهزت نــوف أغـــراضها وهي يائسه والحـزن مالي وجهها ودزت آخــر مسج لجـــــراح .،،،
" جراح اقـرا نسبـتي باجر بالجـرايد وأكون أنا بالمطار وشوف اللي صار و ضياع مستقبلي كان كله علشـــــــــــانك .. مع الســـلامه ياجـــــراح "

وبعدها اكسرت خطها و ودعت الماضي اللي سوته وحطت راسها عالمخده هلـــت دمــوعها متـحسفه على جراح اللي راح منــها وعلى مســتقبلهـا اللي ضــــاع .



** اليوم ماتنــــــفع دموعه و رجــواي ..
اليـــــوم تفصـــل عن حياتي حيـاتـــــه ..
الــــيــوم يعطيني بقايا بقايــــــاي ..
وأعطيـه أنا ماشلــت من ذكــــــرياته ..
الـــيوم بابـــدل مشــاعر حنـــــايــاي ..
يصبـــح من اخــــوانـي وأنا من خـــواتـه ..

///////////

نوف قضت شهر و نص بمصر والسفره هذي غيرت نفسيتها وجددت شعورها بالأمل وبدت تفكر بعقل يعني كافي ضيعت رابعه ثانوي من ايدها وفكرت تدرس دبلوم بعدين تكمل البكالوريوس ..

** لــو ضــاع مستـقبلـي ماني بســامح لــــك .. يكـــفيني الـــماضي الـلي ضـــاع بأســــبابــــك .. **


نوف ارجعت للكويت وكلها أمل وتفاؤل ومرت الشهور وداومت بالكليه و نست ماضيها لـــــكن مانســـــت حبهـا الأبدي لجــــراح .

الشهور مرت و نوف كل ماطروا لها جراح وموعد عرسه تموت ألف مره ومحد حاس فيها وكانت تشوفه بالأعياد وبالمزرعه اللي يقضون فيها عطلة الربيع لكن ماينفع الغرقان مد الأيادي ، وجراح كانت نظراته لها غير

<بدري ياجراح توك تحس بحب نوف لك >

وبعطلت الربيع قضت نوف وأهلها العطله بالمزرعه وعمامها كانوا هناك بس ماتوقعت جراح راح يكون هناك .
وفعلا" راحت نوف وقعدت يومين وكان ودها تشوف جراح لأن السنه هذي آخر سنه راح يقضيها جراح بدون زوجته ،،،،


الساعه 4 العصر نوف أخذت اختها و استأذنت من ابوها تتمشى بالسياره ، كانت نوف مشغله أغنية بونوره ......

(( كــــــل شــي حــولي يذكـــــرنـي بشـــي ..
حتــى صوتـي و ضــحكتـي لـك فيــها شــــي ..
لــو تغــيب الــدنيا عمــــــرك ماتغــيب ..شـــوف حـــالي آه من تــطـــري علــــــي ..
الأمـــــاكــن كـلها مشــــتاقـه لـــــــــك ..))

نوف تناظر المزرعه من بعيد وتتذكر كل خطوه مشى فيها جراح ، ومع هالذكـــريــات ذرفـــت نـوف دموعـــها ، منـــال اختها اندهشــــت من دموع نوف !!!

منال : نوف لهالدرجه الاغنيه مأثره عليج ؟
نوف : اي والله ذكرتني بمواقف واجد مرت علي .
" على فكره منال اصغر من نوف بسنتين وقريبه منها حيل "
منال : نوف شـــــوفي من جــا ؟!
نوف بدون اهتمـام : منـو ؟ منال : سيارة جـــراح هذا جيـبه الجديد حمود اخوي قالي عنه ، يبي يكـشخ الحبــيب عنــد زوجـته .
{{ نوف انزلت دمعتها اجرحتها كلمة منال بدون ماتقصد }}
نوف : خلاص منال أنا تعبت شرايج نرجع المزرعه .
منال : اوكي أحسن بعد خلينا نلحق نسلم على عمتي ام جراح .

وفعلا" وإحنا رادين بنصفط و إلا هذا جراح طالع من الدوانيه حسيت ان نظرات جراح تغيرت صوبي لكن بعد شنو ؟ !

<< منال كانت شخصيته شوي غير عن نوف ، كانت جريئه وملقوفه >>

منال أشرت لجراح وقرب صوبنا .

منال : جراح شلونك الحمدلله عالسلامه .
جراح : الله يسلمج
منال : جراح مبروك عالسياره كل هذا للعروس
جراح ابــتسـم ابتــسامة ألــم وهــو يشوف تأثير كلام منال على نوف ،
جراح : منال ماتجوزين عن هالسوالف
منال : هاهاها بروح اسلم على عمتي .

الساعه 8 الصبح قعدت نوف من النـوم و هي طالعه من الغرفه شافت جـــراح ، أشرلها على ورقه حطها وراح . ، نوف ترددت قبل ماتاخذ الورقه لـكنها أخذتها وكان مـكتوب

" نـوف أنا ولد عمج قبل ما اكون حبـــيبج ، وعندي طلب اليوم أهلنا معزومين على عشا ، لا تروحين وأنا بروح و أرجع مبجر ، بشوفج بكلم الانسانه اللي حبتني من دون ما ادري ، امنيتي اسمع كلامج منج بدون هالرسايل "

فكرت نوف وقررت تقعد معاها اختها منال واخوانها الصغار واهلها راحوا العشا بعد نص ساعه رجع جراح ودخل عليهم بالمجلس

جراح : السلام عليكم
منال و نوف : وعليكم السلام
جراح : منالـــوا غـــريبه مو رايحـه للعشا !
منال : والله ودي بس نوف تعبانه قلت اقعد معاها
جراح : منــال شريت أشرطه كاسيت تعجبج انقلعــي اخذيهم من سيارتي
منال : جراحوا صج
جراح : صجين بس شوي شوي على سيارتي
( منال كانت ماخذه على جراح حيل عادته نفس اخوها ماتستحي منه )
منال راحت للسـياره و هني جراح قـــــــرب من نـــوف ورفـع راسها بيده
نـوف منصــدمه من حركـة جـــراح

جراح : نوف شوفيــني أنا حبيبـــــج قدامج منتي قايله شـي ؟
نوف بإبتــســامة ألــــــم : قـلت لحبـــيبي إن كل شي انتهــــى خـــــلاص
جراح : نوف انا دايم كنت أشوفج بس شعوري هالمـره غيـــر عن كل مره شفتج فيها
نوف : هذي الدنـيا !
جراح : نوف ماودج تقوليـن شي ؟
نوف : الــله يوفقـــــك
جراح : بتحضرين عرسي ؟
نوف : إن ماحضرت عرسك ياجراح و رقصت فيه أحضر عرس منو اجل ،
جراح : نوف صج والله
نوف : اي والله وبفصل احلى بدله

جراح يطالع نوف باستغراب ، أما نوف انزلت دموعها غصبن عليها و ادخلت دارها و ارتمت عالسرير وظلــــت تبكــــي على حبـــــــــــها لين غفت عينها و نامت .

** دخـــــــــــــــــــيلك تخلي ضايق الصدر في حاله .. ترانـــــي على حد البكــــــى لا تبكينـــــــــي **

مرت أيام العطله بالمزرعه قاسيه على نوف لأنها كل ماشافت جراح يزيد الجرح بقلبها و كان عرس جراح حديث الأهل والحريم بالمزرعه ،

ارجعوا نوف وأهلها للكويت وقرب عرس جراح

تتوقعــــــون نــوف شــنو فصـــــــــلت ؟

نوف كانت تتخيل انه يوم عرسها للحين مو مقتنعه أو مو مستوعبه ان جراح بيتزوج غيرها ، فصلت بدله لونها أبــــيض كانت الـــبدله روعـــــه كانت تتخـيل انها هـي اللي بتقعد عالكوشه مع جراح موغيـــــرها .

** أنـــــا أول العالــم على العـــرس يلـفون ..
وأول معــــــــازيم الفـــرح والحــــــــــــداده ..
أبــــشر أنا بــرقص على العـــرس بلهــون ..
كـــلن يعبـــر فرحـــــتـه بإجتــــــــــــهاده ..
لـــو البـــلا رقصـــن يقولون مزيــــــــــون ..
الــمشكـله الــقـــلب يفضـــــح وداده ..
يــــوم العــــذارى في دخولــك يغنـون ..
وعــــــــروستك بأحلى ثوانـي السعــاده ..
وشلــــون أبكــتم صــرختي يــوم تمــــشون ..
تــكــفـون اخذونــي للعروسه قـــــــــــلاده ..
كـنت أتــمنى بدالـها ولــله الــــــكـــــون ..
وأحــط ايــــــدي تحت راســـك وســاده ..
وصـــيــتي لوجاتـــك بنت وأنا أمــــــــون ..
سمــيـــــتها لـــك 'نــــوف' قبــل الـــولاده .. **


العرس قرب وأبيكم تدعون لي يارب ما أبي أفضح نفسي قدام الناس ، إن ماحضرته بيحطون ألف سبب علشان جذي لازم احضر والله يستر ،
معقـــوله بشوف جراح مـــاسك يد عروســـته و يزفــونه للبــيت
معقـــــولـه جــــراح تـــــزوج غــيري
يـــارب صبــرنـي والله صــعبه شوفة حبيبي مع الغير

**
بحضر زفافــــــــك مثل باقي المعازيم....
لوكان في لـــــــيلة زفافك وفاتــــــــــي....
بحضر نهــــــــاية قصة الحب والضيــــــــم....
واكتب على جــــــرح الهواء ذكرياتــــــي....

بكـــــــــــل أســـــــــــى أنـــــــــــا "منـــــــــــال" بكــــمل لكم الــلي صار واللـه يصــــبرني ...


قبل عرس جراح بإسبوعين نوف راحت الخياط وقبل ماتروح كانت مستانسه وصار بينا هالحوار

نوف : منال أنا طالعه توصيني على شي ؟
منال : غريبه ليش كل هالوناسه شنو الظاهر بدلتج ضبطت
نوف : ما أدري بس يمكن لأن العرس قرب ومن زمان ماصار عندنا عرس
منال : مابي إلا سلامتج بس ترى زحمه وانتي سياقتج الله بالخير
نوف : اوكي اي صج مفتاح كبتي نسيته عالسرير خشيه عندج لين أجي .
(( هالكبت لنوف وكـــل أســـرارها فيـــــه ))
منال : لا تخافين محد بيفتح كاتــــم أســـــــرارج هاهاها
نوف بضحكه : بـــــــــــاي

وطلعت نوف وبدلتها كانت عند مشغل بحولي ، وصلت المشغل و لبست البدله كانت فضيعـــــــــــه
(( نوف كان جسمها حلو طويله و مليانه وشعـــــرها الأسود واصل لنــــــص ظهرها ))
لبست البدله وكانت قمه عليها ، أخذتها وطلعت من المشغل و هي راده البيت تذكـــرت جراح و نــاظرت البدلــه على يمــــينها

**
الثوب جـــهـــزته والقلـــب ضايق و مجروح ..
بلـبسه فــي لـيلة زفـــــافك حبــــــــــيبي ..
مسـموح لو تطعن القــــــلب مســــــــــموح ..
بــــــــعدك جروحي ما أظنها تطـــــــــــيبي ..

**

ذرفـــــــــــت دموع نوف حــزن على فـــراق جــــــراح

زادت ســــرعة الســـــياره
اصطدمت بحاجز الإسمنت ومن زيادة السرعه انقلبت السياره مرتين ، انقلوا نوف المستشفى حالتها كانت خطيره بالعنايه المركزه ، وأول وثاني يوم ماتقدر تكلم أما ثالث يوم الساعه 1 الظهر قالت لأمي ناديلي منال أبيها ضروري ، أمي نادتني و أول مادخلت عليها غرقت عيوني بالدمع

نوف : منال امسحي دموعج أنا بخير انشالله .
منال وهي تبكي : نوف والله نحبج الله يقومج لنا بالسلامه .
نوف : منال أبي اطلب منج طلب بس يكون بيني وبينج
منال : آمريني
نوف : إن صار فيني شي افتحي الكبت تلقين دفتر مذكراتي اقريه وشوفي الاسم الموجود فيه و عطيه دفتر الشعر وبلغيه إن كل حرف بالشعر كتبته له
منال بإستغراب : منو هالشخص بس انشالله انتي اللي بترجعين وتفتحين الكبت مره ثانيه و ...
تقاطعها نوف : منال سوي هالشي بس لحد يدري

منال اطلعت من غرفة العناية المركزه و هي حاسه إنها بتفقد عزها فالدنــيا إختـــها الـكبيره نـــوف

نوف بعد طول الســاعات وفي يـوم 14 / 8 / 2006 الساعه 8 بالليـل وافتهـــا الــمنيــــــه وإرحلت نـــــــوف إرحــلــت وجـــرحها بقــلبها بعده مابــــــــرى ، إرحــــلــت وإســـم جـــراح بـــقلبـها ، وينج يا نـــوف والــله البـــيت ما يســـــوى بــــدونج ،

**
نـــــــــوف ماتت وجـــرحـها بــعده ما بـــــرى ..
يــوم راحـــــت تستلــم ثوب عرسك ياجــــراح ..
محدن عرف في سرهـــا غيـري ولا أحدن درى ..
والـهم في وســط قـلبي من فراقــــها ذبـــــــــاح ..

راحـــت و وصيـــتها أشـوف وش اللي فيها جــرى .. راحــت و هي تدعــي عساك اليـوم مــــــرتاح ..
**

ويـــــنك ياجـــــــراح روح لـلتــراب اللي ضـم جــسد نــــــوف علها تســـامحك ، روح ضم كــل ذرة تــــراب فوقها عســاها تســـامحك نــــــــــوف مـــــــــــاتت و هــي رايــــحه تجيب بدلة عـــــــرسك يا جراح ....

بعد وفاة نوف الغاليه بأسبوع من غلاتها رحت يم الكبت ترددت قبل ما افتحه و خفت و ذكــــرت نــوف و هلــت دمــوع عيــــــــــــــني .

**
هذي دمـــوع العين تذرف على نـــــــوف ..
وهذي زوايــــا البيــــت تشــكي غيــــابها ..
من رحلــــتي والـهمــوم تحــوفنــا حـــوف ..
من رحــلتي والعين تشكي فراق أحـــــبابهـا ..
هذي أمـــي من غــيابج منهو في همها يــروف ..
هذي أمـــي عــــافت النــاس من ماصـــــابهـــا ..
شـــوفي إخــوانج يــبونج ينطقون اسمج بخوف ..
البــيت كـــلها اشكتـــى من سبة غــــــــيابها ..
**

فتحت الكبت و قريت مذكرات نوف و قريت كل شي كتبه لكم وعرفت سبة رحيلها و هي زعلانه ، عرفت سبب الحزن اللي بعيونها الفتره اللي راحت ، عرفت ليش اختارت اللون الأبيض لعرسك ياجراح .

**
اشهـد إنـــي فتحــته و انتحـــبت وبكــيت ..
وقــمت أمــسح دمـــوعي من يــسار ويميــــن ..
لا طـــرتــلي نـــوف بصـوت واطـي حكــــيت ..
إنـــاللــه و إنا لـلولــــي راجــــــــــــــعين ..
**

الله يرحمج يا نوف آه يانوف كان ودي تصارحيني بحزنج و همومج ، كان ودي أشاركج همومج نفس ما تشاركينا همومنا ، فقدج فقدت الإخت الكبيره فقدت سندي فالدنيا فقدت روحـــــي يا نـــــــــــــــــــوف ... ، أمي افقدتج افقدت سوالفج ، افقدت ضحكتج ، إخواني الصغار افق
هذي قصة اختي نوف اقروها وادعوا لها تسكن الجنه يا رب لأن مافي نفسها عمرها غلطت على أحد و لا ذلت أحد كانت تحب الناس ، كانت تحب ترسم البسمه على وجيهم ، الله يعطيج على قد نيتج يا نوف الــــــله يــــــــــــــــــرحمج ..

**
حيل الله اقوى يالعيون الشقيه *** وش في يدي غير السهر والقصايد
اشوف حبي ميت في يديه *** واصوغ له بأبيات شعري قلايد
قالوا توفت وافقتها المنيه *** واصحى ترى اللي مات ماهو بعايد
الموت حق وخل نفسك قويه *** يامها بهالدنيا تشوف النكايد
قلت العنا شي مااقدر عليه *** والحزن عندي صار سلم وعوايد
ماتت وذكراها على البال حيه *** ودموع عيني لاطرتلي شدايد
وافراقها للقلب من غير نيه *** وانا اشهد ان فراق الاحباب كايد


رجائي بعد الانتهاء من قرائت القصه قول

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

الضبياني
(س 03:06 صباحاً) 24/09/2012,
بسم الله الرحمن الرحيم

اللَهٌمَ صَل ِعَلى مُحَمْدٍ وَآل ِ مُحَمْدٍ الْطَيّبْينَ الْطَاهِرّيْنَ


الشاعر عبدالله الفاضل ولقب ( بساري العبدالله )وذلك لسيره وحيدا يتنقل بين العرب
وهو من الملحم من قبيلة الحسنة وكان له مكانته بين عشيرته وله الاثر الكبير بالشعرالبدوي المعاصر ولقد اتخذ نوع ( العتابة ) التي تغطي مساحته الشعرية ولها طابع خاص بين العرب جميعا حيث كل من ذكر بيت من العتابة اوله ( هلي ) ينسب فورا الى ساري العبدالله ولهذا الشعر اسلوبه الخاص ببادية العراق والشام كثيرا وان هذا الاسلوب قد طغى وغطى جميع البادية الشامية ......؟

عاش وترعرع في بادية العراق ولقد ابتلى بمرض الجدري وكان مرضا ً مخيفا ومستعصيا تلك الفترة الزمنية ومن عادات العرب اذا حصل مثل هذا المرض يامرون المريض بترك القبيلة ويتوجه الى ارض الله حتى يتشافى من مرضه او يموت ....

ولكن كونه شيخ قومه ومن نسل الكرام وله مكانته بين القبيلة فقد صعب الامر عليهم ان يامروا ساري العبدالله بالرحيل عنهم .... وكان الامر شديد وصعب جدا عليهم فقد قرروا ان يرحلوا ويتركوه طريح الفراش حتى لا يشعر بالعقوبة له فقد عاقبوا انفسهم بالرحيل عنه بدل من ان يرحل هو ولذلك كان اغلب شعره يمدح اهله ... اينما سار ونزل واينما حط وارتحل فكلمة ( هلي ) ملازمة لجميع شعره ... وقد تركوا له زاد يكفي له وماء وفراش وخيمة وكلبه الذي سماه (شير ) وكلمة شير هي كلمة كردية بمعنى اسد

وهكذا بقى يصارع المرض وحده حتى هيأ الله له جماعة من عشيرة صلبة التي كان لها الباع الطويل بمزاولة مهنة الطب وقد شفى من مرضه بفضل تلك الجماعة .. الا ان المرض ترك بصماته على وجه .... فطفق يبحث عن عمل ليعتاش به فأتجه الى احد كبار الجزيرة انذاك وكان يدعى ( تمر باش ) فاشتغل عنده يقدم لضيوفه القهوة وذات ليلة ومن سياق الحديث في احدى مجالس الشيخ تمرباش وجه الشيخ كلمة نابية للشاعر عبدالله الفاضل تركت في نفسه اثرا كبيرا من الحزن والاسى الا انه رغم هذا كله لم يحقد على اهله .... فما ان هدأ الليل ونام القوم وعم السكون بالديار فاضت نفسه بالشعر ...من العتابه يذكر فيها محاسن اهله وعشيرته ...
هلي عز النزيل وعز من قال
ثقال الروز ماهم حجر منقال
الكان الناس مي هظل من قال
هلي نيسان طم العاليات
هلي عز النزيل وعز منزال
ودوم الهم على الدربين منزال
عشوب الناس تنبت وهلي من زل
خضر ما يبسو بارح هوا
هلي بالدار خلوني وشالوا
وخلوني جعود بطن شالو
على حدب الظهور اليوم شالو
وحايل دونهم كور وسراب
هلي بالدار خلوني رميماي
مثل حيد معقل برميماي
يامحي لعظام وهي رميماي
توصلني على حي الاحباب
هلي نزالت المشرع وهل ماي
واهل خيل رمق ... وهل ماي
تعالوا ياحمايلنا واهل ماي
وشوفو حال من فارق احباب
هلي للشاذري طاحون يصحون
دواهيج لعظم الضد يصحون
هلي ما قلطوا ميدات بصحون
خنادقهم تحفر من عشا
هلي عوج المناسف مندل الهم
ودرب الكرم سابج من دليلهم
كروم الناس تشرب من دلالهم
هلي بالكون عيين الطلاب
هلي بالدار خلوني طريحاي
الفرش ياجرح دلالي طري حي
نحل جسمي بقى طاري حي
تلج الروح بين ضلعي والحشا
هلي لوشح قوت الناس عدنا
كرام واليتيم يعيش عدنا
عقب ما كنا ذرا للناس عدنا
انتذرى بالذي مالو ذرا
هلي يهل المحمس والبريجي
ويقهوة غيرهم حنظل بريجي
هلي مثل الزواعج والبريجي
ارتمت منها الزلازل ولطواب

هلي سمح الطرايج وشملوهن
يعود الحور عالي وشملوهن
هلي عوج المناسف وشملوهن
حميس الضان بسنين الغلا
هلي يهل المراتب والدواوين
وعلى قلوب العدى نصبو دواوين
اسيل الدار وين اهل الدواوين
قالت غدو ياحسرتي حدر التراب
هلي رايات بالدنيا بيض الهم
كرام ويمن الخايف بظلهم
يتيه الغيهب المسما بظولهم
هلي باشات عالشدو طناب
هلي مالبسو خادم سملهم
وعلى قلوب العدى بايت سم الهم
الناس ارض واهلي سما الهم
كواكب وسهرن ليل الدجى

فأنتبه لذلك الشيخ تمرباش والح عليه بالسؤال عن اهله وعشيرته .... فأجاب الى ذلك لكن الشيخ تمرباش اراد ان يمحص الامر فأرسل جماعة ليقتصوا اخبار اهله وعشيرته فوجدوهم كما وصفهم باشعاره فاعتذر منه الشيخ تمر باوش وأعزه وأكرمه وطلب منه البقاء عنده ضيفا عزيزا ... فأعتذر منه ساري العبدالله لما في نفسه من الكبرياء والانفه وعلو الهمة

سمع بأخبار اهله وعشيرته فرحل يطلبهم وسكن بمنطقة قريبة منهم وكانوا قد نزلوا ببادية حمص وحماة ... فلما وصلت اخباره الى اهله وعشيرته وتيقنوا انه حي يرزق

ارسلوا اليه جماعة من وجهاء القوم والعشيرة لغرض مصالحته والاعتذار منه وان يعود بينهم معززا مكرما ... لكن ... ابى ان يرجع معهم لعزة نفسه فلما يأسوا منه بالرجوع معهم اشارة احدهم ان يعرضوا عليه الضعن امامه عسى ان يحن ويرجع معهم فرحلت قبيلته ومرت من امامه بفرسانها وهم يلعبون على ظهور الخيل والابل تتمايل بالهوادج ورأى زوجته ثريا بهودجها وقد ارخت لثامها ... فهاجت نفسه بالذكريات وتذكر الطفولة والبادية والفتوة فقال هذا البيت

ثريا تلوح والدنيا مسجبة
مطر وظعون خلاني مسج به
عجاج الظعن عنبر والمسج بي
اخير من القرايا المعطنات

ثم رحل معهم

ان العتابة عن شاعرنا ساري العبدالله تعبير رائع وجذاب ومتماسك البناء تغلب عليه الشجاعة والكرم والفخر والحماسة والمديح ...واغلب ابيات العتابه عنده تبدأ بمفردة( هلي ) حتى ان هذه المفردة اصبحت سمة خاصة ميزت شعره عن باقي الشعراء ..

الضبياني
(س 02:43 صباحاً) 26/09/2012,
حكاية الوزيرين التي فيها ذكر أنيس الجليس
قالت:
بلغني أيها الملك السعيد أنه كان بالبصرة ملك من الملوك يحب الفقراء والصعاليك ويرفق بالرعية ويهب من ماله لمن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وكان يقال لهذا الملك محمد بن سليمان الزيني وكان له وزيران أحدهما يقال له المعين ابن ساوي والثاني يقال له الفضل بن خاقان وكان الفضل ابن خاقان أكرم أهل زمانه حسن السيرة أجمعت القلوب على محبته، واتفقت العقلاء على مشورته وكل الناس يدعون له بطول مدته لانه محضر خير مزيل الشر والضير وكان الوزير معين بن ساوي يكره الناس ولا يحب الخير وكان محضر سوء، وكان الناس على قدر محبتهم لفضل الدين ابن خاقان يبغضون المعين بن ساوي بقدرة القادر ثم إن الملك محمد بن سليمان الزيني كان قاعداً يوماً من الأيام على كرسي مملكته وحوله أرباب دولته إذ نادى وزيره الفضل بن خاقان وقال له: إني أريد جارية لا يكون في زمانها أحسن منها بحيث تكون كاملة في الجمال، فائقة في الاعتدال حميدة الخصال فقال أرباب الدولة:هذه لا توجد إلا بعشرة آلاف دينار. فعند ذلك صاح السلطان على الخازندار وقال: احمل عشرة آلاف دينار، إلى جار الفضل بن خاقان فامتثل الخازندار أمر السلطان ونزل الوزير بعدما أمره السلطان أن يعمد إلى السوق في كل يوم ويوصي السماسرة على ما ذكره وأنه لا تباع جارية ثمنها فوق الألف دينار حتى تعرض على الوزير فلم تبع السماسرة
جارية حتى يعرضوها عليه فامتثل الوزير أمره، واستمر على هذا الحال مدة من الزمان ولم تعجبه جارية فاتفق يوماً من الأيام أن بعض السماسرة أقبل على دار الوزير الفضل بن خاقان فوجده راكباً متوجهاً إلى قصر الملك فقبض على ركابه وأنشد هذين البيتين:

يا من أعاد رميم الملك منـشـوراً أنت الوزير الذي لا زال منصوراً
حييت ما مات بين الناس من كرم لا زال سعيك عند الله مشكـورا

ثم قال: يا سيدي الجارية التي صدر بطلبها المرسوم الكريم قد حضرت فقال له الوزيرعلي بها فغاب ساعة ثم حضر ومعه جارية رشيقة القد ذات طرف كحيل وخد أسيل وخصر نحيل وعليها أحسن ما يكون من الثياب وقامتها تفضح غصون البان وكلامها أرق من النسيم إذا مر على زهر البستان كما قال فيها بعض واصفيها هذه الأبيات:

لها بشرة مثل الحريرومنـطـق رخيم الحواشي لا هراء ولا هزر
عينان قال الله كونا فـكـانـتـا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فيا حبها زدني جوى كـل لـيلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشـر
ذوائبها ليل ولكـن جـبـينـهـا إذا أسفرت يوم يلوح به الفجـر

فلما رآها الوزير أعجبته غاية الإعجاب فالتفت إلى السمسار وقال له: كم ثمن هذه الجارية؟ فقال:وقف سعرها على عشرة آلاف دينار وحلف صاحبها أن العشرة آلاف دينار لم تجيء ثمن الفراريج التي أكلتها ولا ثمن الخلع التي خلعتها على معلميها فإنها تعلمت الخط والنحو واللغة والتفسير وأصول الفقه والدين والطب والتقويم والضر بالآلات المطربة، فقال الوزير علي بسيدها فأحضره السمسار في الوقت والساعة فإذا هو رجل أعجمي عاش زمناً طويلاً حتى صيره الدهر عظماً في جلد . لما حضر بين يدي الوزير الفضل بن خاقان قال له الوزير: رضيت أن تأخذ في هذه الجارية عشرة آلاف دينار من السلطان محمد بن سليمان الزيني؟ فقال العجمي: حيث كانت للسلطان فالواجب علي ان أقدمها إليه هدية بلا ثمن. فعند ذلك أمر بإحضار الأموال فلما حضرت وزن الدنانير للعجمي ثم أقبل النخاس على الوزير وقال: عن إذ ن مولانا الوزير أتكلم فقال الوزير: هات ما عندك فقال: عندي من الرأي أن
لا تطلع بهذه الجارية إلى السلطان في هذا اليوم، فإنه قادمة من السفر واختلفت عليها الهواء وأتعبها السفر ولكن خلها عندك في القصر عشرة أيام حتى تستريح فيزداد جمالها ثم ألبسها أحسن الثياب وأطلع بها إلى السلطان فيكون لك في ذلك الحظ الأوفر، فتأمل الوزير كلام النخاس فوجده صواباً فأتى بها إلى قصره وأخلى لها مقصورة ورتب لها كل ما تحتاج إليه من طعام وشراب وغيره فمكثت مدة على تلك الرفاهية وكان للوزير الفضل بن خاقان ولد كأنه البدر إذا أشرق بوجه أقمر وخد أحمر وعليه خال كنقطة عنبر وفيه عذار أخضر كما قال الشاعر في مثله هذه الأبيات:

ورد الخدود ودو نه شوك القـنـا فمن المحدث نفسه أن يجتـنـى
لا تمدد الأيدي إليه فـطـالـمـا شنوا الحروب لأن مددنا الأعينـا
يا قلبه القاسـي ورقة خـصـره هلا نقلت إلى هنا مـن هـنـا
لو كان رقة خصره في قـلـبـه ما جار قط على المحب ولا جنى
يا عاذلي في حبه كـن عـاذري من لي بجسم قد تملكه الضنـى
ما الذنب إلا للفـؤاد ونـاظـري لولاهما ما كنت في هذا العنـا

وكان الصبي لم يعرف قضية هذه الجارية وكان والده أوصاها وقال لها: يا بنتي اعلمي أني ما اشتريتك إلا سرية للملك محمد بن سليمان الزيني وإن لي ولداً ما ترك صبية في الحارة إلا وأغواها، فاحفظي نفسك منه وأحذري أن تريه وجهك أو تسمعيه كلامك فقالت الجارية: السمع والطاعة ثم تركها وانصرف. واتفق بالأمر المقدر أن الجارية لبست الثياب الفاخرة فتزايد حسنها وجمالها ودخلت على زوجة الوزير فقبلت يدها فقالت لها: أمستعدة أنتي يا أنيس الجليس للرحيل الى القصر فقالت:بلى يا سيدتي فعند ذلك قالت سيدة البيت للجواري: هيا بنا نقضي أمورنا فنفذت الجارياتأمرها ومضين وسيدتهن بينهن وقد وكلت بباب المقصورة التي فيها أنيس الجليس جاريتين صغيرتين وقالت لهما: لا تمكنا أحد من الدخول على الجارية فقالتا: السمع والطاعة. فبينما أنيس الجليس قاعدة في المقصورة وإذا بابن الوزير الذي اسمه علي نور الدين قد دخل وسأل عن أمه وعن العائلة، فقالت
لالجاريتان:ذهبت في أمر و قد سمعت الجارية أنيس الجليس كلام علي نور الدين بن الوزير وهي من داخل المقصورة. فقالت في نفسها: ياترى ما شأن هذا الصبي الذي قال لي الوزير عنه أنه ما خلا بصبية في الحارة الا وأغواها والله أني أشتهي أن أنظره.ثم أنها نهضت على قدميها وتقدمت جهة باب المقصورة ونظرت إلى علي نور
الدين فإذا هو كالبدر في تمامه فأورثتها النظرة ألف حسرة ولاحت من الصبي التفاتة إليها فنظرها نظرة اورثته ألف حسرة ووقع كل منهما في شرك هوى الآخر، فتقدم الصبي إلى الجاريتين وصاح عليهما فهربتا من بين يديه
ووقفا من بعيد ينظرانه وينظران ما يفعل، وإذا به تقدم من باب المقصورة وفتحه ودخل على الجارية وقال لها: أنت التي اشتراك أبي؟ فقالت له: نعم، فعند ذلك تقدم الصبي إليها وكان في حال السكر فلما رأت الجاريتان
سيدهما الصغير داخلاعلى الجارية أنيس الجليس صرختا وكان الصبي قد أغوى أنيس الجليس وفر هارباً للنجاة من الخوف عقب الفعل الذي فعله.واذ بسيدة البيت قادمة وسمعت صراخ الجاريتين مضت اليهما وقالت: ما سبب
هذا الصراخ الذي في الدار، فلما قربت من الجاريتين اللتين أقعدتهما على باب المقصورة قالت لهما: ويلكما ما الخبر، فلما رأياها قالتا: إن سيدي نور الدين جاء وضربنا فهربنا منه فدخل أنيس الجليس وأغواها ، فلما صحنا هرب.فعند ذلك تقدمت سيدة البيت إلى أنيس الجليس وقالت لها: ما الخبر؟ فقالت لها: يا سيدتي أنا قاعدة وإذا بصبي جميل الصورة دخل علي وقال لي: أنت التي اشتراك أبي لي؟ فقلت نعم والله يا سيدي فعند ذلك أتى إلي وأغواني ثم بكت ولطمت على وجهها هي والجواري خوفاً على علي نور الدين أن يذبحه أبوه. فبينما هم كذلك وإذا
بالوزير دخل وسأل عن الخبر فقالت له زوجته: أحلف أن ما أقوله لك تسمعه قال: نعم فأخبرته بما فعله ولده فحزن ومزق ثيابه ولطم على وجهه ونتف لحيته، فقالت له زوجته: لا تقتل نفسك أنا أعطيك من مالي عشرة آلاف
دينار ثمنها، فعند ذلك رفع رأسه إليها وقال لها: ويلك أنا ما لي حاجة بثمنها ولكن خوفي أن تروح روحي ومالي فقالت له: يا سيدي ما سبب ذلك؟ فقال لها: أما تعلمين أن وراءنا هذا العدو الذي يقال له: المعين بن
ساوي، ومتى سمع هذا الأمر تقدم إلى السلطان وقال له : إن وزيرك الذي تزعم أنه يحبك أخذ منك عشرة آلاف دينار واشترى بها جارية ما رأى أحد مثلها فلما أعجبته قال لابنه: خذها أنت أحق بها من السلطان فأخذها وها هي الجارية عنده فيقول الملك تكذب فيقول للملك عن إذنك أهجم عليه وآتيك بها فيأذن له في ذلك فيهجم على الدار ويأخذ الجارية ويحضرها بين يدي السلطان ثم يسألها فلا تقدر أن تنكر فيقول له يا سيدي أنت تعلم أني ناصح لك ولكن ما لي عندكم حظ فيمثل بي السلطان والناس كلهم يتفرجون علي وتروح روحي. فقالت له زوجته: لا تعلم أحد وسلم أمرك إلى الله في هذه القضية فعند ذلك سكن قلب الوزير وطاب خاطره. هذا ما كان من أمر الوزير، وأما ما كان من أمر علي نور الدين فإنه خاف عاقبة الأمر فكان يقضي نهاره في البساتين ولا يأتي إلا في آخر الليل لأمه فينام عندها ويقوم قبل الصبح ولا يراه أحد،ولم يزل كذلك شهراً وهو لم ير وجه أبيه،فقالت أمه لأبيه: يا سيدي هل تعدم الجارية وتعدم الولد، فإن طال هذا الأمر على الولد هج، قال لها: وكيف العمل؟
قالت: أسهر هذه الليلة فإذا جاء فأمسكه واصطلح أنت وإياه وأعطه الجارية إنها تحبه وهو يحبها وأعطيك ثمنها.
فسهر الوزير طول الليل فلما أتى ولده أمسكه وأراد نحره فأدركته أمه وقالت له: أي شيء تريد أن تفعل معه؟فقال لها: أريد أن أذبحه فقال الولد لأبيه: هل أهون عليك؟ فتغرغرت عيناه بالدموع وقال له: يا ولدي كيف هان عليك ذهاب مالي وروحي؟ فقال الصبي: اسمع يا والدي مقال الشاعر:

هبني جنيت فلم تزل أهل النهـي يهبون للجاني سماحـاً شـامـلا
ماذا عسى يرجو عدوك وهو فـي درك الحضيض وأنت أعلى منزلا

فعند ذلك قام الوزير من على صدر ولده وأشفق عليه وقام الصبي وقبل يد والده فقال: يا ولدي لو علمت أنك تنصف
أنيس الجليس كنت وهبتها لك، فقال يا والدي كيف لا أنصفها قال: أوصيك يا ولدي أنك لا تتزوج عليها ولاتضاررها ولا تبعها، قال له: يا والدي أنا أحلف لك أن لا أتزوج عليها، ولا أبيعها ثم حلف له أيماناً على ما ذكر ودخل على الجارية فأقام معها سنة،
وأنسى الله تعالى الملك قصة الجارية. وأما المعين بن ساوي فإنه بلغه الخبر ولكنه لم يقدر أن يتكلم لعظم منزلة الوزيرعند السلطان فلما مضت السنة دخل الوزير فضل الدين بن خاقان الحمام وخرج وهو عرقان، فأصابه الهواء فلزم الوساد وطال به السهاد وتسلسل به الضعف فعند ذلك نادى ولده علي نور الدين فلما حضر بين يديه قال له: يا ولدي أن الرزق مقسوم والأجل محتوم ولا بد لكل نسمة من شرب كأس المنون ثم قال: يا ولدي مالي عندك وصية إلا تقوى الله والنظر في العواقب وأن تستوصي بالجارية أنيس الجليس فقال له: يا أبت ومن مثلك وقد كنت معروفاً بفعل الخير ودعاء الخطباء لك على المنابر فقال: يا ولدي أرجو من الله تعالى القبول ثم نطق الشهادتين وشهق شهقة فكتب من أهل السعادة فعند ذلك امتلأ القصر بالصراخ ووصل الخبر إلى السلطان وسمعت أهل المدينة بوفاة الفضل بن خاقان فبكت عليه الصبيان في مكاتبها ونهض ولده علي نور الدين وجهزه وحضرت الأمراء والوزراء وأرباب الدولة وأهل المدينة مشهده وكان ممن حضروا الجنازة الوزير المعين بن ساوي
ثم مكث علي نور الدين، شديد الحزن على والده مدة مديدة فبينما هو جالس يوماً من الأيام في بيت والده إذ طرق
الباب طارق فنهض علي نور الدين وفتح الباب وإذا برجل من ندماء والده وأصحابه فقبل يد علي نور الدين،
وقال: يا سيدي من خلف مثلك ما مات وهذا مصير سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم يا سيدي طب نفساً
ودع الحزن فعند ذلك نهض علي نور الدين إلى قاعة الجلوس ونقل إليها ما يحتاج إليه واجتمع عليه أصحابه
وأخذ جاريته واجتمع عليه عشرة من أولاد التجار ثم إنه أكل الطعام وشرب الشراب وجدد مقاماً بعد مقام وصار يعطي ويتكرم،فعند ذلك دخل عليه وكيله وقال له: يا سيدي علي نور الدين أما سمعت قول بعضهم من ينفق ولم يحسب افتقر،
أثم قال: يا سيدي النفقة الجزيلة والمواهب العظيمة تفني المال فلما سمع علي نور الدين من وكيله هذا الكلام نظر إليه وقال له: جميع ما قلته لا أسمع منه كلمة
ثم قال: اعلم أيها الوكيل أني أريد إذا فضل عندك ما يكفيني لغدائي أن لا تحملني هم عشائي فانصرف الوكيل من عنده إلى حال سبيله وأقبل علي نور الدين ما هو فيه من مكارم الأخلاق وكل من يقول له من ندمائه أن هذا الشيء مليح يقول هو لك هبة أويقول سيدي أن الدار الفلانية مليحة يقول هي لك هبة ولم يزل علي نور الدين يعقد لندمائه وأصحابه في أول النهار مجلساً وفي آخره مجلساً ومكث على هذا الحال سنة كاملة فبينما هو جالساً يوماً وإذا بالجارية تنشد هذين البيتين:

أحسنت ظنك بالأيام إذا حسنـت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بهـا عند صفو الليالي يحدث الكـدر

فلما فرغت من شعرها إذا بطارق يطرق الباب فقام علي نور الدين فتبعه بعض جلسائه من غير أن يعلم به فلما فتح الباب رآه وكيله فقال له علي نور الدين: ما الخبر؟ فقال له: يا سيدي الذي كنا أخافه عليك منه قد وقع لك قال: وكيف ذلك؟ قال: اعلم أنه ما بقي لك تحت يدي شيء يساوي درهماً ولا أقل من درهم وهذه دفاتر المصروف الذي صرفته ودفاتر أصل مالك، فلما سمع علي نور الدين هذا الكلام أطرق رأسه إلى الأرض وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله فلما سمع الرجل الذي تبعها خفية، وخرج ليسأل عليه وماقاله الوكيل رجع إلى أصحابه
وقال لهم: انظروا أي شيء تعملون فإن علي نور الدين قد أفلس فلما رجع إليهم علي نور الدين قد أفلس فلما رجع إليهم علي نور الدين ظهر لهم الغم في وجهه فعند ذلك نهض واحد من الندماء على قدميه، ونظر إلى علي نور الدين وقال له: يا سيدي إني أريد أن تأذن لي بالانصراف،
فقال علي نور الدين: لماذا الانصراف في هذا اليوم؟ فقال: إن زوجتي تلد في هذه الليلة ولا يمكنني أن أتخلف عنها واريد أن أذهب إليها وأنظرها فأذن له ونهض آخر وقال له: يا سيدي نور الدين أريد اليوم أن أحضر عند أخي وكل واحد يستأذنه إلى حال سبيله حتى انصرفوا كلهم وبقي علي نور الدين وحده فعند ذلك دعا جاريته وقال: يا أنيس الجليس أما تنظرين ما حل بي وحكى لها ما قاله
الوكيل فقالت: يا سيدي منذ ليال هممت أن أقول لك على هذا الحال فسمعتك تنشد هذين البيتين:

إذا جادت الدنيا عليك فجد بهـا على الناس طرأ قبل ان تتفلت
فلا جود يفنيها إذا هي أقبلـت ولا الشح يبقيها إذا هي ولـت

فلما سمعتك تنشدهما ولم أبد لك خطاباً فقال لها: يا أنيس الجليس أنت تعرفين أني ما صرفت مالي إلا على أصحابي وأظنهم لا يتركونني من غير مؤاساة، فقالت أنيس الجليس: والله ما ينفعونك بنافعة، فقال علي نور الدين: فأنا في هذه الساعة أقوم واروح إليهم وأطرق أبوابهم لعلي أنال منهم شيئاً فأجعله في يدي رأس مال وأتجر فيه وأترك اللهو واللعب. ثم إنه نهض من وقته وساعته وما زال سائراً حتى أقبل على الزقاق الذي فيه أصحابه العشرة وكانوا كلهم ساكنين في ذلك الزقاق، فتقدم إلى أول باب وطرقه فخرجت له جارية وقالت له: من أنت؟ فقال: قولي لسيدك علي نور الدين واقف في الباب ويقول لك مملوكك يقبل أياديك وينتظر فضلك، فدخلت الجارية وأعلمت سيدها فصاح عليها وقال لها: ارجعي وقولي له: ما هو هنا، فرجعت الجارية إلى علي نور الدين
وقالت له: يا سيدي إن سيدي ما هو هنا، فتوجه علي نور الدين وقال في نفسه: إن كان هذا ولد ناكر للجميل وأنكر نفسه فغيره ما هو كذلك، ثم تقدم إلى الباب الثاني وقال كما قال أولاً فأنكر الآخر نفسه قال: والله لا بد أن أمتحنهم كلهم عسى أن يكون فيهم واحد يقوم مقام الجميع، فدار على العشرة فلم يجد أحداً منهم فتح له الباب ولا أراه نفسه ولا أمر له برغيف ثم إنه رجع إلى جاريته وقد تزايد همه فقالت له: يا سيدي أما قلت لك إنهم لا ينفعونك بنافعة؟ فقال: والله ما فيهم من أراني وجهه فقالت له: يا سيدي بع من أثاث البيت شيئاً فشيئاً وأنفق فباع إلى أن باع جميع ما في البيت ولم يبق عنده شيء، فعند ذلك نظر إلى أنيس الجليس
وقال لها: ماذا نفعل الآن؟ قالت له: يا سيدي عندي من الرأي أن تقوم في هذه الساعة وتنزل إلى السوق فتبيعني وأنت تعلم أن والدك كان قد اشتراني بعشرة آلاف دينار فلعل الله يفتح عليك ببعض هذا الثمن، وإذا قدر الله باجتماعنا نجتمع،فقال لها: يا أنيس الجليس ما يهون علي فراقك ساعة واحدة، فقالت له: ولا أنا كذلك لكن للضرورة . فعند ذلك أخذت دموع أنيس الجليس تسيل على خديه، ثم أنشد هذين البيتين:

قفوا زودوني نظرة قبل فراقكم أعلل قلباً كاد بالبـين يتـلـف
فإن كان تزويدي بذلك كـلـمة دعوني في وجدي ولا تتكلفوا

ثم مضى وسلمها إلى الدلال وقال له: أعرف مقدار ما تنادي عليه فقال له الدلال: يا سيدي علي نور الدين الأصول محفوظة، ثم قال له: أها هي أنيس الجليس الذي كان اشتراها والدك مني بعشرة آلاف دينار؟
قال: نعم، فعند ذلك طلع الدلال إلى التجار فوجدهم لم يجتمعوا كلهم فصبر حتى اجتمع سائر التجار وامتلأ السوق بسائر أجناس الجواري من تركية ورومية وشركسية وجرجية وحبشية فلما نظر الدلال إلى ازدحام السوق نهض قائماً وقال: يا تجار يا أرباب الأموال ما كل مدور جوزة ولا كل مستطيلة موزة ولا كل حمراء لحمة ولا كل بيضاء شحمة ولا كل صهباء خمرة ولا كل سمراء تمرة، يا تجار هذه الدرة اليتيمة التي لا تفي الأموال لها بقية بكم تفتحون باب الثمن، فقال واحد بأربعة آلاف دينار وخمسمائة، وإذا بالوزير المعين بن ساوي في السوق فنظر علي نور الدين واقفاً في السوق فقال في نفسه: ما باله واقفاً فإنه ما بقي عنده شيء يشتري به جواري، ثم نظر بعينيه فسمع المنادي وهو واقف ينادي في السوق والتجار حوله. فقال الوزير في نفسه: ما أظنه إلا أفلس ونزل بالجارية ليبيعها، ثم قال في نفسه إن صح ذلك فما أبرده على قلبي، ثم دعا المنادي فأقبل عليه وقبل الأرض بين يديه فقال: إني أريد هذه الجارية التي تنادي عليها فلم يمكنه المخالفة فجاء بالجارية وقدمها بين يديه، فلما نظر إليها وتأمل محاسنها من قامتها الرشيقة وألفاظها الرقيقة أعجبته فقال له: إلى كم وصل ثمنها فقال: أربعة آلاف وخمسمائة دينار، فلما سمع ذلك التجار ما قدر واحد منهم أن يزيد درهماً ولا ديناراً بل تأخروا لما يعلمون من ظلم ذلك الوزير.
ثم نظر الوزير معين بن ساوي إلى الدلال وقال: ما سبب وقوفك، رح والجارية على أربعة آلاف ولك خمسمائة دينار، فراح الدلال إلى علي نور الدين وقال له: راحت الجارية عليك بلا ثمن فقال له: وماسبب ذلك؟
فقال له: نحن فتحنا باب سعرها بأربعة آلاف وخمسمائة دينار فجاء هذا الظالم المعين بن ساوي ودخل السوق فلما نظرالجارية أعجبته وقال لي شاور على أربعة آلاف ولك خمسمائة وما أظنه إلا يعرف أن الجارية لك فإن كان يعطيك ثمنها في هذه الساعة يكون ذلك من فضل الله، لكن أنا أعرف من ظلمه أنه يكتب لك ورقة حوالة على بعض عملائه ثم يرسل إليهم ويقول: لا تعطوه شيئاً فكلما ذهبت إليهم لتطالبهم يقولون: في غد نعطيك ولا يزالون يعدونك ويخلفون يوماً بعد يوم وأنت عزيز النفس، وبعد أن يضجوا من مطالبتك إياهم يقولون أعطنا ورقة الحوالة إذا أخذوا الورقة منك قطعوها وراح عليك ثمن الجارية. فلما سمع علي نور الدين من الدلال هذا الكلام نظر إليه وقال له: كيف يكون العمل؟ فقال له: أنا أشير عليك بمشورة فإن قبلتها مني كان لك الحظ الأوفر قال: تجيء في هذه الساعة عندي وأنا واقف وسط السوق وتأخذ الجارية من يدي وتلكمها وتقول لها: ويلك قد فديت يميني التي حلفتها ونزلت بك السوق حيث حلفت عليك أنه لا بد من إخراجك إلى السوق ومناداة الدلال عليك فإن فعلت ذلك ربما تدخل عليه الحيلة وعلى الناس ويعتقدون أنك ما نزلت بها إلا لأجل إبرار اليمين، فقال هذا هو الرأي الصائب، ثم إن الدلال فارقه وجاء إلى وسط السوق وأمسك يد الجارية وأشار إلى الوزير المعين بن ساوي وقال: يا مولاي هذا مالكها قد اقبل ثم جاء علي نور الدين إلى الدلال ونزع الجارية من يده ولكمها وقال: ويلك قد نزلت بك إلى السوق لأجل إبرار يميني. روحي إلى البيت وبعد ذلك لا تخالفيني فلست محتاجاً إلى ثمنك حتى أبيعك وأنا لو بعت أثاث البيت وأمثاله مرات عديدة ما بلغ قدر ثمنك. فلما نظر المعين بن ساوي إلى علي نور الدين قال له: ويلك وهل بقي عندك شيء يباع ويشترى، ثم إن المعين بن ساوي أراد أن يبطش به فعند ذلك نظر التجار إلى علي نور الدين وكانوا كلهم يحبونه فقال لهم: ها أنا بين أيديكم وقد عرفتم ظلمه، فقال الوزير: والله لولا أنتم لقتلته، ثم رمزوا كلهم إلى بعضهم بعين الإشارة وقالوا: ما أحد منا يدخل بينك وبينه، فعند ذلك تقدم علي نور الدين إلى الوزير بن ساوي وكان علي نور الدين شجاعاً فجذب الوزير من فوق سرجه فرماه إلى الأرض وكان هناك معجنة طين فوقع الوزير في وسطها
وجعل نور الدين يلكمه فجاءت لكمة على أسنانه فاختضبت لحيته بدمه وكان مع الوزير عشرة مماليك فلما رأوا نور الدين يفعل بسيدهم هذه الأفعال وضعوا أيديهم على مقابض سيوفهم وأرادوا أن يهجموا على نور الدين ويقطعونه وإذا بالناس قالوا للمماليك: هذا وزير وهذا ابن وزير وربما اصطلحا مع بعضهما وتكونون مبغوضين عند كل منهما وربما جاءت فيه ضربة فتموتون جميعاً اقبح الموتات ومن الرأي أن لا تدخلوا بينهما، فلما فرغ علي نور الدين من ضرب الوزير أخذ جاريته ومضى إلى داره وأما الوزير ابن ساوي فإنه قام من ساعته وكان قماش ثيابه أبيض فصار ملوناً بثلاثة ألوان الطين ولون الدم ولون الرماد فلما رأى نفسه على هذه الحالة أخذ برشاً وجعله في رقبته وأخذ في يده حزمتين من محلفه وسار إلى أن وقف تحت القصر الذي فيه السلطان وصاح: يا ملك الزمان مظلوم، فأحضروه بين يديه فتأمله فرآه وزيره المعين بن ساوي فقال له: من فعل بك هذه الفعال؟ فبكى وانتحب
ثم قال: يا سيدي هكذا كل من يحبك ويخدمك تجري له هذه المشاق، قال له: ومن فعل بك هذه الفعال؟ فقال الوزير: اعلم أني خرجت اليوم إلى سوق الجواري لعلي أشتري جارية طباخة فرأيت في السوق جارية ما رأيت طول عمري مثلها فقال الدلال أنها لعلي بن خاقان وكان مولانا السلطان أعطى إياه سابقاً عشرة آلاف دينار ليشتري له بها جارية مليحة فاشترى تلك الجارية فأعجبته فأعطاها لولده فلما مات أبوه سلك طريق الإسراف حتى باع جميع ما عنده
من الأملاك والبساتين والأواني فلما أفلس ولم يبق عنده شيء نزل بالجارية إلى السوق على أن يبيعها ثم سلمها إلى الدلال فنادى عليها وتزايد فيها التجار حتى بلغ أربعة آلاف دينار، فلما سمع كلامي نظر إلي وقال: يا شيخ النحس أبيعها لليهود والنصارى ولا أبيعها لك، فقلت: أنا ما اشتريتها لنفسي وإنما اشتريتها لمولانا السلطان الذي هو ولي نعمتنا. فلما سمع مني هذا الكلام اغتاظ وجذبني ورماني عن الجواد وأنا شيخ كبير وضربني ولم يزل يضربني حتى تركني كما تراني، وأنا ما أوقعني في هذا كله إلا أني جئت لأشتري هذه الجارية لسعادتك ثم إن الوزير رمى نفسه على الأرض وجعل يبكي ويرتعد، فلما نظر السلطان حالته وسمع مقالته قام عرق الغضب بين عينيه، ثم التفت إلى من بحضرته من أرباب الدولة، وإذا بأربعين من ضاربي السيف وقفوا بين يديه فقال لهم: انزلوا في هذه الساعة إلى دار ابن خاقان وانهبوها واهدموها وآتوني به وبالجارية مكتفين واسحبوهما على وجوههما واتوا بهما بين يدي فقالوا: السمع والطاعة، ثم إنهم قصدوا المسير إلى علي نور الدين وكان عند السلطان حاجب يقال له علم الدين مضجر وكان من مماليك الفضل بن خاقان والد علي نور الدين فلما سمع أمر السلطان ورأى الأعداء تهيئوا إلى قتل ابن سيده لم يهن عليه ذلك، فركب جواده وسار إلى أن أتى بيت علي نور الدين فطرق الباب فخرج له علي نور الدين فلما رآه عرفه وأراد أن يسلم عليه فقال: يا سيدي ما هذا وقت سلام ولا كلام فقال علي نور الدين: ما الخبر؟ فقال: انهض وفز بنفسك أنت والجارية فإن المعين بن ساوي نصب لكما شركاً ومتى وقعتما في يده قتلكما وقد أرسل إليكما السلطان أربعين ضارباً بالسيف والرأي عندي أن تهربا قبل أن يحل الضرر بكما، ثم إن سنجر مد يده إلى علي نور الدين بدنانير فعدها فوجدها أربعين ديناراً وقال له: يا سيدي خذ هذه الدنانير ولو كان معي أكثر من ذلك لأعطيتك إياه لكن ما هذا وقت معاتبة، فعند ذلك دخل علي نور الدين على الجارية وأعلمها بذلك فتخبلت، ثم خرج الاثنان في الوقت إلى ظاهر المدينة وأرسل الله عليهما ستره ومشيا إلى ساحل البحر فوجدا مركباً تجهز للسفر والريس واقف في وسط المركب يقول: من بقي له حاجة من وداع أو زوادة أو نسي حاجته فليأت بها فإننا متوجهون، فقال كلهم: لم يبق لنا حاجة يا ريس، فعندئذ قال الريس لجماعته: هيا حلوا الطرف واقلعوا الأوتاد
فقال نور الدين: إلى أين يا ريس؟ فقال: إلى دار السلام بغداد . نزل علي نور الدين ونزلت معه الجارية
وعوموا ونشروا القلوع فسارت بهم المركب وطاب لهم الريح. هذا ما جرى لهؤلاء وأما ما جرى للأربعين الذين أرسلهم السلطان فإنهم جاؤوا إلى بيت علي نور الدين فكسروا الأبواب ودخلوا وطافوا جميع الأماكن فلم يقفوا لهما على خبر، فهدموا الدار ورجعوا وأعلموا السلطان فقال: اطلبوهما في أي مكان كانا فيه فقالوا: السمع والطاعة، ثم نزل الوزير معين بن ساوي إلى بيته بعد أن خلع عليه السلطان خلعة وقال: لا يأخذ بثأرك إلا أنا فدعا له بطول البقاء واطمأن قلبه، ثم إن السلطان أمر أن ينادى في المدينة يا معشر الناس كافة: قد أمر السلطان أن من عثر بعلي نور الدين بن خاقان وجاء به إلى السلطان خلع عليه خلعة وأعطاه ألف دينار ومن أخفاه أو عرف مكانه ولم يخبر به فإنه يستحق ما يجري عليه من النكال، فصار جميع الناس في التفتيش على علي نور الدين فلم يجدوا له أثر. هذا ما كان من هؤلاء. وأما ما كان من أمر علي نور الدين وجاريته فإنهما وصلا بالسلامة إلى بغداد فقال الريس: هذه بغداد وهي مدينة أمينة قد ولى عنها الشتاء ببرده وأقبل عليها فصل الربيع بورده وأزهرت أشجارها وجرت أنهارها، فعند ذلك طلع علي نور الدين هو وجاريته من المركب وأعطى الريس خمسة دنانير ثم سارا قليلاً فرمتهما المقادير بين البساتين فجاءا إلى مكانين فوجداه مكنوساً مرشوشاً بمصاطب مستطيلة وقواديس معلقة ملآنة ماء وفوقه مكعب من القصب بطول الزقاق وفي صدر الزقاق باب بستان إلا أنه مغلق فقال علي نور الدين للجارية: والله إن هذا محل مليح فقالت: يا سيدي اقعد بنا ساعة على هذه المصاطب فطلعا وجلسا على المصاطب ثم غسلا وجهيهما وأيديهما واستلذا بمرور النسيم فناما وجل من لا ينام، وكان البستان يسمى بستان النزهة وهناك قصر يقال له: قصر الفرجة وهو للخليفة هارون الرشيد وكان الخليفة إذا ضاق صدره يأتي إلى البستان ويدخل ذلك القصر فيقعد فيه وكان القصر له ثمانون شباكاً معلقاً فيه ثمانون قنديلاً وفي وسطه شمعدان كبير من الذهب فإذا دخله الخليفة أمر الجواري أن تفتح الشبابيك وأمر إسحق النديم والجواري أن يغنوا ما يشرح صدره ويزول همه،
وكان للبستان خولي شيخ كبير يقال له الشيخ إبراهيم، واتفق أنه خرج ليقضي حاجة من أشغاله فوجد المتفرجين معهم النساء وأهل الريبة فغضب غضباً شديداً فصبر الشيخ حتى جاء عنده الخليفة في بعض الأيام فأعلمه بذلك فقال الخليفة: كل من وجدته على باب البستان افعل به ما أردت . فلما كان ذلك اليوم خرج الشيخ إبراهيم الخولي لقضاء حاجة عرضت له فوجد الاثنين نائمين في البستان مغطيين بإزار واحد فقال: أما عرفا أن الخليفة أعطاني إذناً أن كل من لقيته قتلته ولكن هذين ضرباً خفيفاً حتى لا يقترب أحد من البستان ثم قطع جريدة خضراء وخرج إليهما ورفع يده فبان بياض إبطه وأراد ضربهما فتفكر في نفسه وقال: يا إبراهيم كيف تضربهما ولم تعرف حالهما وقد يكونان غريبان أو من أبناء السبيل ورمتهما المقادير هنا. سأكشف عن وجهيهما وأنظر إليهما، فرفع الإزار عن وجهيهما وقال: هذان حسنان لا ينبغي أن أضربهما، ثم غطى وجهيهما وتقدم إلى رجل علي نور الدين وجعل يكبسها ففتح عينيه فوجده شيخاً كبيراً فاستحى علي نور الدين ولم رجليه واستوى قاعداً وأخذ يد الشيخ فقبلها
فقال له: يا ولدي من اين أنتم؟ فقال له: يا سيدي نحن غرباء وفرت الدمعة من عينيه فقال الشيخ إبراهيم: يا ولدي اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إكرام الغريبن، ثم قال له: ياولدي أما تقوم وتدخل البستان وتتفرج فيه فينشرح صدرك؟ فقال له نور الدين: يا سيدي هذا البستان من يخص؟ فقال: يا ولدي هذا ورثته من أهلي وما كان قصد الشيخ إبراهيم بهذا الكلام إلا أن يطمئنهما ليدخلا البستان. فلما سمع نور الدين كلامه شكره وقام هو وجاريته والشيخ إبراهيم قدامهما فدخلوا البستان فإذا هو بستان بابه مقنطر عليه كروم وأعنابه مختلفة الألوان، الأحمر كأنه ياقوت والأسود كأنه أبنوس، فدخلوا تحت عريشة فوجدوا فيها الأثمار صنوان والأطيار تغرد بالألحان على الأغصان، والهزار يترنم والقمر ملأ بصوته المكان والشحرور كأنه في تغريده إنسان والأثمار قد أينعت أثمارها من كل مأكول ومن فاكهة زوجان والمشمش ما بين كافوري ولوزي ومشمش خراسان والبرقوق كأنه لون الحسان والقراصية تذهل عقل كل إنسان والتين ما بين أحمر وأبيض وأخضر من أحسن الألوان والزهر كأنه اللؤلؤ والمرجان والورد يفضح بحمرته خدود الحسان والبنفسج كأنه الكبريت دنا من النيران والآس والمنتور والخزامى مع شقائق النعمان، وتكالمت تلك الأوراق بمدامع الغمام وضحك ثغر الأقحوان وصار النرجس ناظر إلى ورد بعيون السودان والأترج كأنه أكواب والليمون كبنادق من ذهب وفرشت الأرض بالزهر من سائر الألوان وأقبل الربيع فأشرق ببهجته المكان والنهر في خرير والطير في هدير والريح في صفير والطقس في اعتدال والنسيم في اعتلال، ثم دخل بهما الشيخ إبراهيم القاعة المغلقة، فابتهجوا بحسن تلك القاعة وما فيها من اللطائف الغريبة. دخل الشيخ إبراهيم القاعة ومعه علي نور الدين والجارية وجلسوا بجانب بعض الشبابيك فتذكر علي نور الدين المقاساة التي مضت له فقال: والله إن هذا المكان في غاية الحسن، لقد فكرني بما مضى وأطفأ من كربي جمر الغضى، ثم إن الشيخ إبراهيم قدم لهما الأكل فأكلا كفايتهما ثم غسلا ايديهما وجلس علي نور الدين في شباك من تلك الشبابيك وصاح على جاريته فأتت إليه فصارا ينظران إلى الأشجار وقد حملت سائر الأثمار ثم التفت علي نور الدين
إلى الشيخ إبراهيم وقال له: يا شيخ إبراهيم أما عندك شيء من الشراب لأن الناس يشربون بعد أن يأكلوا فجاءه الشيخ إبراهيم بماء حلو بارد فقال له نور الدين ما هذا الشراب الذي أريده؟ فقال له: أتريد خمراً؟ فقال له نور الدين: نعم فقال: أعوذ بالله منها إن لي ثلاثة عشر عاماً ما فعلت ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن شاربه وعاصره وحامله، فقال له نور الدين: اسمع مني كلمتين. قال: قل ما شئت. قال: إذا لم تكن عاصر الخمر ولا شاربه ولا حامله هل يصيبك من لعنهم شيء؟ قال: لا ,قال: خذ هذين الدينارين وهذين الدرهمين واركب هذا الحمار وقف بعيداً وأي إنسان وجدته يشتري فصح عليه وقل له: خذ هذين الدرهمين واشتر بهما خمراً واحمله على الحمار وحينئذ لا تكون شارباً ولا حاملاً ولا عاصراً ولا يصيبك شيء مما يصيب الجميع. فقال الشيخ إبراهيم وقد ضحك من كلامه: والله ما رأيت أظرف منك ولا أحلى من كلامك فقال له نور الدين: نحن صرنا محسوبين عليك وما عليك إلا الموافقة فهات لنا بجميع ما نحتاج إليه فقال له الشيخ إبراهيم: يا ولدي هذا كراري قدامك وهو الحاصل المعد لأمير المؤمنين فادخله وخذ منه ما شئت فإن فيه ما تريد، فدخل علي نور الدين الحاصل فرأى فيه أواني من الذهب والفضة والبلور مرصعة بأصناف الجواهر فأخرج منها ما أراد وسكب الخمر في البواطي والقناني وصار هو وجاريته يتعاطيان واندهشا من حسن ما رأيا. ثم إن الشيخ إبراهيم جاء إليهما بالمشموم وقعد بعيداً عنهما، فلم يزالا يشربان وهما في غاية الفرح حتى تحكم معهما الشراب واحمرت خدودهما وتغازلت عيونهما واسترخت شعورهما فقال الشيخ إبراهيم ما لي أقعد بعيداً عنهما؟ كيف أقعد عندهما وأي وقت اجتمع في قصرنا مثل هذين الاثنين اللذين كأنهما قمران، ثم إن الشيخ تقدم وقعد في طرف الإيوان فقال له علي نور الدين: يا سيدي بحياتي أن تتقدم عندنا فتقدم الشيخ عندهما فملأ نور الدين قدحاً ونظر إلى الشيخ إبراهيم وقال له: اشرب حتى تعرف لذة طعمه، فقال الشيخ: أعوذ بالله إن لي ثلاث عشرة سنة ما فعلت شيئاً من ذلك، فتغافل عنه نور الدين وشرب القدح ورمى نفسه على الأرض وأظهر أنه غلب عليه السكر. فعند ذلك نظرت إليه أنيس الجليس وقالت له: يا شيخ إبراهيم انظر هذا كيف عمل معي قال لها: يا سيدتي ماله؟ قالت: دائماً يعمل معي هكذا فيشرب ساعة وينام وابقى وحدي لا أجد لي نديماً ينادمني على قدحي فإذا شربت فمن يعاطيني وإذا غنيت فمن يسمعني؟ فقال لها الشيخ إبراهيم وقد مالت نفسه إليها من كلامها: لا ينبغي من النديم أن يكون هكذا، ثم إن الجارية ملأت قدحاً ونظرت إلى الشيخ إبراهيم وقالت: بحياتي أن تأخذه وتشربه ولا ترده فاقبله واجبر خاطري، فمد الشيخ إبراهيم يده وأخذ القدح وشربه،وملأت له ثانياً ومدت إليه يدها به وقالت له: يا سيدي بقي لك هذا فقال لها: والله لا أقدر أن أشربه فقد كفاني الذي شربته فقال له: والله لا بد منه فأخذ القدح وشربه، ثم أعطته الثالث فأخذه وأراد أن يشربه ثم أن علي نور الدين هم قاعداً فقال له: يا شيخ إبراهيم أي شيء هذا؟ أما حلفت عليك من ساعة فأبيت وقلت أن لي ثلاثة عشر عاماً ما فعلته؟ فقال الشيخ إبراهيم وقد استحى: ما لي ذنب فإنما هي شددت علي فضحك نور الدين وقعدوا للمنادمة فالتفتت الجارية وقالت لسيدها: سر يا سيدي اشرب ولا تحلف على الشيخ إبراهيم حتى أفرجك عليه فجعلت الجارية تملأ وتسقي سيدها وسيدها يملأ ويسقيها ولم يزالا كذلك مرة بعد مرة، فنظر لهما الشيخ إبراهيم وقال لهما: أي شيء هذا وما هذه المنادمة ولا تسقياني وقد صرت نديمكما فضحكا من كلامه إلى أن أغمي عليهما ثم شربا وسقياه وما زالوا في المنادمة إلى ثلث الليل فعند ذلك قالت الجارية: يا شيخ إبراهيم عن إذنك هل أقوم وأوقد شمعة من هذا الشمع المصفوف؟ فقال لها: قومي ولا توقدي الا شمعة واحدة فنهضت على قدميها وابتدأت من أول الشمع إلى أن أوقدت ثمانين شمعة ثم قعدت وبعد ذلك قال نور الدين: يا شيخ إبراهيم وأنا أي شيء حظي عندك أما تخليني أوقد قنديلاً من هذه القناديل؟ فقال له الشيخ إبراهيم: قم وأوقد قنديلاً واحداً ولا تتثاقل أنت الآخر، فقام وابتدأ من أولها إلى أن أوقد ثمانين قنديلاً فعند ذلك رقص المكان. فقال لهما الشيخ إبراهيم وقد غلب عليه السكر: أنتما أضعف مني، ثم إنه نهض على قدميه وفتح الشبابيك جميعاً وجلس معهما يتنادمون ويتناشدون الأشعار وابتهج بهم المكان فقدر الله السميع العليم الذي جعل لكل شيء سبباً حيث أن الخليفة كان في تلك الساعة جالساً في شبابيك مطلة على ناحية الدجلة في ضوء القمر فنظر إلى تلك الجهة فرأى ضوء القناديل والشموع في البحر ساطعاً فلاحت من الخليفة التفاتة إلى القصر الذي في البستان فرآه يتوهج من تلك الشموع والقناديل فقال: علي بجعفر البرمكي، فما كان إلا لحظة وقد حضر جعفر البرمكي بين يدي أمير المؤمنين فقال له: يا كلب الوزراء أتخدمني ولا تعلمني بما يحصل في مدينة بغداد؟ فقال له جعفر: وما سبب هذا الكلام؟ فقال: لولا أن مدينة بغداد أخذت مني ما كان قصر الفرجة مبتهجاً بضوء القناديل والشموع وانفتحت شبابيكه ويلك من الذي يكون له القدرة على هذه الفعال الا إذا كانت الخلافة أخذت مني، فقال جعفر وقد ارتعدت فرائصه: ومن أخبرك أن قصر الفرجة أوقدت فيه القناديل والشموع وفتحت شبابيكه؟ فقال له: تقدم عندي وانظر، فتقدم جعفر عند الخليفة ونظر ناحية البستان فوجد القصر كأنه شعلة من نور غلب على نور القمر، فأراد جعفر أن يعتذر عن الشيخ إبراهيم الخولي ربما هذا الأمر بإذنه لما رأى فيه من المصلحة فقال: يا أمير المؤمنين كان الشيخ إبراهيم في الجمعة التي مضت قال لي يا سيدي جعفر إني أريد أن أفرح أولادي في حياتك وحياة أمير المؤمنين فقلت له: وما مرادك بهذا الكلام؟ فقال لي: مرادي أن آخذ إذناً من الخليفة بأني أطاهر أولادي في القصر فقلت له: افعل ما شئت من فرح أولادك وإن شاء الله أجتمع بالخليفة وأعلمه بذلك فراح من عندي على هذه الحال ونسيت أن أعلمك. فقال الخليفة: يا جعفر كان لك عندي ذنب واحد فصار لك عندي ذنبان لأنك أخطأت من وجهين: الوجه الأول أنك ما أعلمتني بذلك والوجه الثاني أنك بلغت الشيخ إبراهيم مقصوده فإنه ما جاء إليك وقال لك هذا الكلام إلا تعريضاً بطلب شيء من المال يستعين به على مقصوده فلم تعطه شيئاً ولم تعلمني حتى أعطيه. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين نسيت فقال الخليفة: وحق آبائي وأجدادي ما أتم بقية ليلتي إلا عنده، فإنه رجل صالح يتردد إليه المشايخ ويساعد الفقراء ويؤاسي المساكين وأظن أن الجميع عنده في هذه الليلة فلا بد من الذهاب إليه لعل واحد منهم يدعو لنا دعوة يحصل لنا بها خيري الدنيا والآخرة وبما يحصل له نفع في هذا الأمر بحضوري ويفرح بذلك هو وأحبابه، فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إن معظم الليل قد مضى وهم في هذه الساعة على وجه الانفضاض فقال الخليفة: لا بد من الرواح عنده. فسكت جعفر وتحير في نفسه وصار لا يدري فنهض الخليفة على قدميه وقام جعفر بين يديه ومعهما مسرور والخادم ومشى الثلاثة متنكرين ونزلوا من القصر وجعلوا يشقون الطريق في الأزقة وهم في زي التجار إلى أن وصلوا إلى البستان المذكور فتقدم الخليفة فرأى البستان مفتوحاً فتعجب وقال: انظر الشيخ إبراهيم كيف ترك الباب مفتوحاً إلى هذا الوقت وما هي عادته، ثم أنهم دخلوا إلى أن انتهوا إلى آخر البستان ووقفوا تحت القصر، فقال الخليفة: يا جعفر أريد أن أتسلل عليهم قبل أن أطلع عندهم حتى أنظر ما عليه المشايخ من النفحات وواردات الكرمات فإن لهم شؤوناً في الخلوات والجلوات لأننا الآن لم نسمع صوتاً ولم نر لهم أثراً، ثم إن الخليفة نظر فرأى شجرة جوز عالية فقال: يا جعفر أريد أن أطلع على هذه الشجرة فإن فروعها قريبة من الشبابيك وأنظر إليهم ثم إن الخليفة طلع فوق الشجرة ولم يزل يتعلق من فرع إلى فرع حتى وصل إلى الفرع الذي يقابل الشباك وقعد فوقه ونظر من شباك القصر فرأى صبية وصبياً كأنهما قمران سبحان من خلقهما ورأى الشيخ إبراهيم قاعداً وفي يده قدح وهو يقول يا سيدة الملاح الشرب بلا طرب غير فلاح، ألم تسمعي قول الشاعر:

أدرها بالكبير وبالصـغـير وخذها من يد القمر المنـير
ولا تشرب بلا طرب فإنـي رأيت الخيل تشرب بالصفير

فلما عاين الخليفة من الشيخ إبراهيم هذه الفعال قام عرق الغضب بين عينيه ونزل وقال: يا جعفر أنا ما رأيت شيئاً من كرمات الصالحين مثل ما رأيت في هذه الليلة فاطلع أنت الآخر على هذه الشجرة وانظر لئلا تفوتك بركات الصالحين، فلما سمع جعفر كلام أمير المؤمنين صار متحيراً في أمره وصعد إلى أعلى الشجرة وإذا به ينظر فرأى علي نور الدين والشيخ إبراهيم والجارية وكان الشيخ إبراهيم في يده القدح فلما عاين جعفر تلك الحالة أيقن بالهلاك ثم نزل فوقف بين يدي أمير المؤمنين فقال الخليفة: يا جعفر الحمد لله الذي جعلنا من المتبعين لظاهر الشريعة المطهرة وكفانا شر تلبيات الطريقة المزورة فلم يقدر جعفر أن يتكلم من شدة الخجل ثم نظر الخليفة إلى جعفر وقال: يا هل ترى من أوصل هؤلاء إلى هذا المكان ومن أدخلهم قصري؟ ولكن مثل هذا الصبي وهذه الصبية ما رأت عيني حسناً وجمالاً وقداً واعتدالاً مثلهما. فقال جعفر وقد استرجى رضا الخليفة: صدقت يا أمير المؤمنين. فقال: يا جعفر اطلع بنا على هذا الفرع الذي هو مقابلهم لنتفرج عليهم، فطلع الاثنان على الشجرة ونظراهما فسمع الشيخ إبراهيم يقول: يا سيدتي قد تركت الوقار بشرب العقار ولا يلذ ذلك إلا بنغمات الأوتار فقالت له أنيس الجليس: يا شيخ إبراهيم والله لو كان عندي شيء من آلات الطرب لكان سرورنا كاملاً، فلما سمع الشيخ إبراهيم كلام الجارية نهض قائماً على قدميه فقال الخليفة لجعفر: يا ترى ماذا يريد أن يعمل؟ فقال جعفر: لا أدري. فغاب الشيخ إبراهيم وعاد ومعه عوداً فتأمله الخليفة فإذا هو عود إسحق النديم، فقال الخليفة: والله إن غنت الجارية ولم تحسن الغناء صلبتكم كلكم وإن غنت وأحسنت الغناء فإني أعفوا عنهم وأصلبك أنت، فقال جعفر: اللهم اجعلها لا تحسن الغناء فقال الخليفة: لأي شيء؟ فقال: لأجل أن تصلبنا كلنا فيؤانس بعضنا بعضاً فضحك الخليفة، وإذا بالجارية أخذت العود وأصلحت أوتاره وضربت ضرباً يذيب الحديد ويفطن البليد فقال الخليفة: والله يا جعفر عمري ما سمعت صوتاً مطرباً مثل هذا فقال جعفر: لعل الخليفة ذهب ما عنده من الغيظ؟ قال: نعم، ثم نزل من الشجرة هو وجعفر ثم التفت إلى جعفر وقال: أريد أن أطلع وأجلس عندهم واسمع الصبية تغني قدامي فقال أمير المؤمنين: إذا طلعت عليهم ربما تكدروا وأما الشيخ إبراهيم فإنه يموت من الخوف، فقال الخليفة: يا جعفر لا بد أن تعرفني حيلة أحتال بها على معرفة حقيقة هذا الأمر من غير أن يشعروا باطلاعنا عليهم ثم إن الخليفة هو وجعفر ذهبا إلى ناحية الدجلة وهما متفكران في هذا الأمر وإذا بصياد واقف يصطاد وكان الصياد تحت شبابيك القصر فرمى شبكته ليصطاد ما يقتات به وكان الخليفة سابقاً صاح على الشيخ إبراهيم وقال له: ما هذا الصوت الذي سمعته تحت شبابيك القصر؟ فقال له الشيخ إبراهيم: صوت الصيادين الذين يصطادون السمك فقال: انزل وامنعهم من ذلك الموضع فامتنع الصيادون من ذلك الموضع فلما كانت تلك الليلة جاء صياد يسمى كريماً ورأى باب البستان مفتوحاً فقال في نفسه: هذا وقت غفلة لعلي أستغنم في هذا الوقت صياداً ثم أخذ شبكته وطرحها في البحر وإذا بالخليفة وحده واقف بجانبه فعرفه الخليفة فقال له: يا كريم فالتفت إليه لما سمعه سماه باسمه فلما رأى الخليفة ارتعدت فرائصه وقال: ولله يا أمير المؤمنين ما فعلته استهزاء بالمرسوم ولكن الفقر العيلة قد حملاني على ما ترى فقال الخليفة: اصطاد على بختي فتقدم الصياد وقد فرح فرحاً شديداً وطرح الشبكة وصبر إلى أن أخذت حدها وثبتت في القرار فطلع فيها من أنواع السمك ما لا يحصى ففرح بذلك الخليفة فقال: يا كريم اقلع ثيابك فقلع ثيابه وكانت عليه جبة فيها مائة رقعة من الصوف الخشن وفيها من القمل الذي له أذناب ومن البراغيث ما يكاد أن يسير بها على وجه الأرض وقلع عمامته من فوق رأسه وكان له ثلاث سنين ما حلها وإنما كان إذا رأى خرقة لفها عليها، فلما قلع الجبة والعمامة خلع الخليفة من فوق جسمه ثوبين من الحرير الإسكندراني والبعلبكي وملوطة وفرجية، ثم قال للصياد: خذ هذه والبسها ثم لبس الخليفة جبة الصياد وعمامته ووضع على وجهه لثاماً ثم قال للصياد: رح أنت إلى شغلك فقبل رجل الخليفة ورحل
فجال القمل على جلد الخليفة فصار يقبض بيده اليمين والشمال من على رقبته ويرمي، ثم قال: يا صياد ويلك ما هذا القمل الكثير في هذه الجبة؟ فقال: يا سيدي أنه في هذه الساعة يؤلمك فإذا مضت عليك جمعة فإنك لا تحس به ولا تفكر فيه، فضحك الخليفة وقال له: ويلك كيف أخلي هذه الجبة على جسدي؟ فقال الصياد: إني أشتهي أن أقول لك كلاماً ولكن أستحي من هيبة الخليفة فقال له: قل ماعندك؟ فقال له: قد خطر ببالي يا أمير المؤمنين أنك إن أردت أن تتعلم الصيد لأجل أن تكون في يدك صنعة تنفعك فإن أردت ذلك يا أمير المؤمنين فإن هذه الجبة تناسبك فضحك الخليفة من كلام الصياد ثم ولى الصياد إلى حال سبيله وأخذ الخليفة مقطف السمك ووضع فوقه قليلاً من الحشيش وأتى به إلى جعفر. ووقف بين يديه فاعتقد جعفر أنه كريم الصياد فخاف عليه وقال: يا كريم ما جاء بك هنا انج بنفسك فإن الخليفة هنا في هذه الساعة، فلما سمع الخليفة كلام جعفر ضحك حتى استلقى على قفاه فقال جعفر: لعل مولانا أمير المؤمنين، فقال الخليفة: نعم يا جعفر وأنت وزيري وجئت أنا وإياك هنا وما عرفتني فكيف يعرفني الشيخ ابراهيم وهو سكران؟ فكن مكانك حتى أرجع إليك.فقال جعفر: سمعاً وطاعة، ثم إن الخليفة تقدم إلى باب القصر ودقه فقام الشيخ إبراهيم وقال: من بالباب؟ فقال له: أنا يا شيخ إبراهيم قال له: من أنت؟ قال له: أنا كريم الصياد، وسمعت أن عندك أضيافاً فجئت إليك بشيء من السمك فإنه مليح وكان نور الدين هو والجارية يحبان السمك فلما سمعا ذكر السمك فرحا به فرحاً شديداً وقالا: يا سيدي افتح له ودعه يدخل لنا عندك بالسمك الذي معه ففتح الشيخ إبراهيم فدخل الخليفة وهو في صورة الصياد وابتدأ بالسلام، فقال له الشيخ إبراهيم: أهلا باللص السارق المقامر، تعال أرنا السمك الذي معك فأراهم إياه، فلما نظروه فإذا هو حي يتحرك فقالت الجارية: والله يا سيدي إن هذا السمك مليح يا ليته مقلي فقال الشيخ إبراهيم: والله صدقت ثم قال للخليفة: يا صياد ليتك جئت بهذا السمك مقلياً قم فاقله لنا وهاته فقال الخليفة: على الرأس أقليه وأجيء به، فقال له: عجل بقليه والإتيان به فقام الخليفة يجري حتى وصل إلى جعفر، وقال: يا جعفر طلبوا السمك مقلياً فقال: يا أمير المؤمنين هاته وأنا أقليه.
فقال الخليفة: وتربة آبائي وأجدادي ما يقليه إلا أنا بيدي ثم إن الخليفة ذهب إلى خص الخولي وفتش فيه فوجد فيه كل شيء يحتاج إليه من آلة القلي حتى الملح والزعتر وغير ذلك فتقدم للكانون وعلق الطاجن وقلاه قلياً مليحاً فلما استوى جعله على ورق الموز وأخذ من البستان ليموناً،وطلع بالسمك ووضعه بين أيديهم فتقدم الصبي والصبية والشيخ إبراهيم وأكلوا فلما فرغوا غسلوا أيديهم فقال نور الدين: والله يا صياد إنك صنعت معنا معروفاً هذه الليلة ثم وضع يده في جيبه وأخرج له ثلاثة دنانير من الدنانير التي أعطاه إياها سنجر وقت خروجه للسفر، وقال: يا صياد اعذرني فوالله لو عرفتك قبل الذي حصل لي سابقاً لكنت نزعت مرارة الفقر من قلبك، لكن خذ هذا بحسب الحال ثم رمى الدنانير للخليفة فأخذها وقبلها ووضعها في جيبه وماكان مراد الخليفة بذلك إلا السماع من الجارية وهي تغني، فقال الخليفة: أحسنت وتفضلت لكن مرادي من تصدقاتك العميمة أن هذه الجارية تغني لنا صوتاً حتى أسمعها فقال نور الدين: يا أنيس الجليس قالت: نعم قال لها وحياتي أن تغني لنا شيئاً من شأن خاطر هذا الصياد لأنه يريد أن يسمعك فلما سمعت كلام سيدها أخذت العود وغمزته بعد أن فركت أذنه وأنشدت ما يطرب ثم إنها ضربت ضرباً غريباً إلى أن أذهلت العقول فقال نور الدين للصياد: هل أعجبتك الجارية وتحريكها الأوتار؟ فقال الخليفة: أي والله فقال نور الدين هي هبة مني إليك هبة كريم لا يرجع في عطائه ثم إن نور الدين نهض قائماً على قدميه وأخذ ملوطة ورماها على الخليفة وهو في صورة الصياد وأمره أن يخرج ويروح بالجارية فنظرت الجارية وقالت: يا سيدي هل أنت رائح بلا وداع إن كان ولا بد فقف حتى أودعك وأنشدت هذين البيتين:

لئن غبتموا عني فإن محلـكـم لفي مهجتي بين الجوانح والحشا
وأرجو من الرحمن جمعاً لشملنا وذلك فضل الله ياتيه من يشـا

فلما فرغت من شعرها أجابها نور الدين وهو يقول:

ودعتني يوم الفراق وقالـت وهي تبكي من لوعة وفراق
ما الذي أنت صانع بعد بعدي قلت قولي هذا لمن هو باقي

ثم إن الخليفة لما سمع ذلك صعب عليه التفريق بينهما والتفت إلى الصبي وقال له: يا سيدي نور الدين اشرح لي أمرك، فأخبره نور الدين بحاله من أوله إلى آخره فلما فهم الخليفة هذا الحال قال له: أين تقصد في هذه الساعة؟ قال له: بلاد الله فسيحة فقال له الخليفة: أنا أكتب لك ورقة توصلها إلى السلطان محمد بن سليمان الزيني فإذا قرأها لا يضرك بشيء، فقال له على نور الدين: وهل في الدنيا صياد يكاتب الملوك؟ إن هذا شيء لا يكون أبداً فقال له الخليفة: صدقت ولكن أنا أخبرك بالسبب اعلم أني أنا قرأت أنا وإياه في مكتب واحد عن فقيه وكنت أنا عريفه ثم أدركته السعادة وصار سلطاناً وجعلني الله صياداً ولكن لم أرسل إليه في حاجة إلا قضاها ولو أدخلت إليه في كل يوم من شأن ألف حاجة لقضاها، فلما سمع نور الدين كلامه قال له: اكتب حتى أنظر فأخذ دواة وقلماً، وكتب: بعد البسملة أما بعد فإن هذا الكتاب من هارون الرشيد بن المهدي إلى حضرة محمد بن سليمان الزيني المشمول بنعمتي الذي جعلته نائباً عني في بعض مملكتي أعرفك أن الموصل إليك هذا الكتاب نور الدين بن خاقان الوزير فساعة وصوله عندكم تنزع نفسك من الملك وتجلسه مكانك فإني قد وليته على ما كنت وليتك عليه سابقاً فلا تخالف أمري والسلام، ثم أعطى علي نور الدين بن خاقان الكتاب فأخذه نور الدين وقبله وحطه في عمامته ونزل في الوقت مسافراً وطلع قصر السلطان ثم صرخ صرخة عظيمة فسمعه السلطان فطلبه فلما حضر بين يديه قبل الأرض قدامه ثم أخرج الورقة وأعطاه إياها فلما رأى عنوان الكتاب بخط أمير المؤمنين قام واقفاً على قدميه وقبلها ثلاث مرات وقال: السمع والطاعة لله تعالى ولأمير المؤمنين ثم أحضر القضاة الأربعة والأمراء وأراد أن يخلع نفسه من الملك وإذا بالوزير المعين بن ساوي قد حضر فأعطاه السلطان ورقة أمير المؤمنين فلما قراها عن آخرها وأخذها في فمه ومضغها ورماها. فقال له السلطان وغضب: ويلك ما الذي حملك على هذه الفعال؟ قال له: هذا ما اجتمع بالخليفة ولا بوزيره وإنما هو علق شيطان مكار وقع بورقة فيها خط الخليفة فزورها وكتب فيها ما أراد فلأي شيء تعزل نفسك من السلطنة مع أن الخليفة لم يرسل إليك رسولاً بخط شريف ولو كان هذا الأمر صحيحاً لأرسل معه حاجباً أو وزيراً لكنه جاء وحده فقال له: وكيف العمل؟ قال له: أرسل معي هذا الشاب وأنا آخذه وأتسلمه منك وأرسله صحبة حاجب إلى مدينة بغداد فإن كان كلامه صحيحاً يأتينا بخط شريف وتقليد وإن كان غير صحيح ترسلوه إلينا مع الحاجب وأنا آخذ حقي من غريمي، فلما سمع السلطان كلام الوزير ودخل عقله صار على الغلمان فطرحوه وضربوه إلى أن أغمي عليه ثم أمر أن يضعوا في رجليه قيداً وصاح على السجان فلما حضر قبل الأرض بين يديه وكان هذا السجان يقال له قطيط، فقال له: يا قطيط أريد أن تأخذ هذا وترميه في مطمورة من المطامير التي عندك في السجن، وتعاقبه بالليل والنهار فقال له السجان: سمعاً وطاعة ثم أن السجان أدخل نور الدين في السجن وقفل عليه الباب ثم أمر بكنس مصطبة وراء الباب وفرشها بسجادة أو مخدة وأقعد نور الدين عليها وفك قيده وأحسن إليه، وكان كل يوم يرسل إلى السجان ويأمر بضربه والسجان يظهر أنه يعاقبه، وهو يلاطفه ولم يزل كذلك مدة أربعين يوماً. فلما كان اليوم الحادي والأربعون جاءت هدية من عند الخليفة فلما رآها السلطان أعجبته فشاور الوزراء في أمرها فقال: لعل هذه الهدية كانت للسلطان الجديد؟ فقال الوزير المعين بن ساوي: لقد كان المناسب قتله وقت قدومه فقال السلطان: والله لقد ذكرتني به انزل هاته واضرب عنقه، فقال الوزير: سمعاً وطاعة فقام وقال له: إن قصدي أن أنادي في المدينة من أراد أن يتفرج على ضرب رقبة نور الدين علي بن خاقان فليأت إلى القصر فيأتي جميع الناس ليتفرجوا عليه لأشفي فؤادي وأكمد حسامي فقال له السلطان: افعل ما تريد فنزل الوزير وهو فرحان مسرور وأقبل على الوالي وأمره أن ينادي بما ذكرناه فلما سمع الناس المنادي حزنوا وبكوا جميعاً حتى الصغار في المكاتب والسوقة في دكاكينهم وتسابق الناس يأخذون لهم أماكن ليتفرجوا فيها وذهب بعض الناس إلى السجن حتى يأتي معه ونزل الوزير ومعه عشرة مماليك إلى السجن ثم إنهم نادوا على نور الدين هذا أقل جزاء من يزور مكتوباً على الخليفة إلى السلطان ولا زالوا يطوفون به في البصرة إلى أن أوقفوه تحت شباك القصر وجعلوه في منقع الدم وتقدم إليه السياف وقال له: أنا عبد مأمور فإن كان لك حاجة فأخبرني بها حتى أقضيها لك، فإنه ما بقي من عمرك إلا قدر ما يخرج السلطان وجهه من الشباك فعند ذلك نظر يميناً وشمالاً، وانشد هذه الأبيات:

فهل فيكم خـل شـفـيق يعـينـنـي سألـتـكـم بـالـلـه رد جـوابـي
مضى الوقت من عمري وحانت منيتي فهل راحم لي كـي ينـال ثـوابـي
وينظر في حالي ويكشف كـربـتـي بشربة مـاء كـي يهـون عـذابـي

فتباكت الناس عليه وقام السياف وأخذ شربة ماء يناوله إياها، فنهض الوزير من مكانه وضرب قلة الماء بيده فكسرها وصاح على السياف وأمره بضرب عنقه فعند ذلك عصب عيني علي نور الدين فصاح الناس على الوزير، وأقاموا عليه الصراخ وكثر بينهم القيل والقال فبينما هم كذلك وإذا بغبار قد علا وعجاج ملأ الجو والفلا فلما نظر إليه السلطان وهو قاعد في القصر قال: انظروا ماالخبر فقال الوزير: حتى نضرب عنق هذا قبل فقال له السلطان: اصبر أنت حتى ننظر الخبر وكان ذلك الغبار غبار جعفر وزير الخليفة ومن معه وكان السبب في مجيئهم أن الخليفة مكث ثلاثين يوماً لم يتذكر قصة علي نور الدين بن خاقان ولم يذكرها له أحد إلى أن جاء ليلة من الليالي إلى مقصورة أنيس الجليس فسمع بكاءها وهي تنشد بصوت رقيق قول الشاعر:

خيالك في التباعد والتداني وذكرك لا يفارقه لساني

وتزايد بكاؤها وإذا قد فتح الباب ودخل المقصورة فرأى أنيس الجليس وهي تبكي، فلما رأت الخليفة وقعت على قدميه وقبلتهما ثلاث مرات، ثم أنشدت هذين البيتين:

أيا من زكا أصـلاً وطـاب ولادة وأثمر غصناً يانعاً وزكا جنـسـا
أذكرك الوعد الذي سـمحـت بـه محاسنك الحسنى وحاشاك أن تنسى

فقال الخليفة: من أنت؟ قالت: أنا هدية علي بن خاقان إليك، وأريد إنجاز الوعد الذي وعدتني به من أنك ترسلني إليه مع الشريف، والآن لي هنا ثلاثون يوماً لم أذق طعم النوم فعند ذلك طلب الخليفة جعفر البرمكي، وقال: من مدة ثلاثين يوماً لم أسمع بخبر علي بن خاقان وما أظن إلا أن السلطان قتله ولكن وحياة رأسي وتربة آبائي وأجدادي إن كان جرى له أمر مكروه لأهلكن من كان سبباً فيه ولو كان أعز الناس عندي وأريد أن تسافر أنت في هذه الساعة إلى البصرة وتأتي بأخبار الملك محمد بن سليمان الزيني مع علي بن خاقان فامتثل أمره وسافر، فلما أقبل جعفر نظر ذلك الهرج والمرج والازدحام فقال الوزير جعفر: ما هذا الازدحام؟ فذكروا له ماهم فيه من أمر علي نور الدين بن خاقان.

فلما سمع جعفر كلامهم أسرع بالطلوع إلى السلطان وسلم عليه وأعلمه بما جاء فيه وأنه إذا كان وقع لعلي نور الدين أمر مكروه فإن السلطان يهلك ما كان السبب في ذلك ثم إنه قبض على السلطان والوزير المعين بن ساوي وأمر بإطلاق علي نور الدين بن خاقان وأجلسه سلطاناً في مكان السلطان محمد بن سليمان الزيني وقعد ثلاثة أيام في البصرة مدة الضيافة فلما كان صبح اليوم الرابع التفت علي بن خاقان إلى جعفر وقال: إني اشتقت إلى رؤية أمير المؤمنين فقال جعفر للملك محمد بن سليمان تجهز للسفر فإننا نصلي الصبح وتنوجه إلى بغداد فقال: السمع والطاعة ثم إنهم وصلوا الصبح وركبوا جميعهم ومعهم الوزير المعين بن ساوي وصار يتندم على فعله وأما علي نور الدين بن خاقان فإنه ركب بجانب جعفر، وما زالوا سائرين إلى أن وصلوا إلى بغداد دار السلام، وبعد ذلك دخلوا على الخليفة، فلما دخلوا عليه حكوا له قصة نور الدين فعند ذلك أقبل الخليفة على علي نور الدين بن خاقان وقال له: خذ هذا السيف واضرب به رقبة عدوك فأخذه وتقدم إلى المعين بن ساوي فنظر إليه وقال: أنا عملت بمقتضى طبيعتي فاعمل أنت بمقتضى طبيعتك، فرمى السيف من يده ونظر إلى الخليفة وقال: يا أمير المؤمنين إنه خدعني وأنشد قول الشاعر:

فخدعته بخديعة لمـا أتـى والحر يخدعه الكلام الطيب

فقال الخليفة: اتركه أنت ثم قال لمسرور: يا مسرور قم أنت واضرب رقبته فقام مسرور ورمى رقبته فعند ذلك قال الخليفة لعلي بن خاقان: تمن علي، فقال له: يا سيدي أنا ما لي حاجة بملك البصرة وما أريد إلا مشاهدة وجه حضرتك فقال الخليفة: حباً وكرامة ثم إن الخليفة دعا بالجارية فحضرت بين يديه فأنعم عليهما وأعطاهما قصراً من قصور بغداد ورتب لهما مرتبات وجعله من ندمائه وما زال مقيماً عنده إلى أن أدركه الممات

الضبياني
(س 11:17 مساءً) 28/09/2012,
حكاية الملك عمر النعمان
وولديه شركان وضوء المكان

كان بمدينة دمشق قبل خلافة عبد الملك بن مروان ملك يقال له: عمر النعمان وكان من الجبابرة الكبار وقد قهر الملوك الأكاسرة والقياصرة وكان لا يصطلى له بنار ولا يجاريه أحد في مضمار وإذا غضب يخرج من منخريه لهيب النار وكان قد ملك جميع الأقطار ونفذ حكمه في سائر القرى والأمصار وأطاع له جميع العباد ووصلت عساكره إلى أقصى البلاد ودخل في حكمه المشرق والمغرب وما بينهما من الهند والسند والصين واليمن والحجاز والسودان والشام والروم وديار بكر وجزائر البحار وما في الأرض من مشاهير الأنهار كسيحون وحجيجون والنيل والفرات وأرسل رسله إلى أقصى البلاد ليأتوا بحقيقة الأخبار فرجعوا وأخبروه بأن سائر الناس أذعنت لطاعته وجميع الجبابرة خضعت لهيبته وقد عمهم بالفضل والامتنان وأشاع بينهم العدل والأمان لأنه كان عظيم الشأن وحملت إليه الهدايا من الكل فكان واجبي إليه خراج الأرض في طولها وعرضها.
وكان له ولد وقد سماه شركان لأنه نشأ آفة من آفات الزمان وقهر الشجعان وأباد الأقران فأحبه والده حباً شديداً ما عليه من مزيد وأوصى له بالملك من بعده. ثم إن شركان هذا حين بلغ مبلغ الرجال وصار له من العمر عشرون سنة أطاع له جميع العباد لما به من شدة البأس والعناد وكان والده عمر النعمان له اربع نساء بالكتاب والسنة لكنه لم يرزق منهن بغير شركان وهو من إحداهن والباقيات عواقر لم يرزق من واحدة منهن بولد ومع ذلك كله كان له ثلاثمائة وستون سرية على عدد أيام السنة القبطية وتلك السراري من سائرا لأجناس وكان قد بنى لكل واحدة منهن مقصورة وكانت المقاصير من داخل القصر، فإنه بنى اثني عشر قصراً على عدد شهور السنة وجعل في كل قصر ثلاثين مقصورة فكانت جملة المقاصير ثلاثمائة وستون مقصورة وأسكن تلك الجواري في هذه المقاصير وفرض لكل سرية منهن ليلة يبيتها عندها ولا يأتيها إلا بعد سنة كاملة، فأقام على ذلك مدة من الزمن، ثم إن ولده شركان اشتهر في سائر الأنحاء ففرح به والده وازداد قوة فطغى وتجبر وفتح الحصون والبلاد واتفق بالأمر المقدر أن جارية من جواري النعمان قد حملت واشتهر حملها وعلم الملك بذلك ففرح فرحاً شديداً وقال: لعل ذريتي ونسلي تكون كلها ذكوراً فأرخ يوم حملها وصار يحسن إليها فعلم شركان بذلك فاغتمم وعظم الأمر
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن شركان لما علم أن جارية أبيه قد حملت اغتم وعظم عليه ذلك وقال: قد جاءني من ينازعني في المملكة فأضمر ف نفسه أن هذه الجارية إن ولدت ذكر أقتله وكتم ذلك في نفسه، هذا ما كان من أمر شركان. وأما ما كان من أمر الجارية فإنها كانت رومية وكان قد بعثها إليه هدية ملك الروم صاحب قيسارية وأرسل معها تحفاً كثيرة وكان اسمها صفية وكانت أحسن الجواري وأجملهن وجهاً وأصونهن عرضاً وكانت ذات عقل وافر وجمال باهر وكانت تخدم الملك ليلة مبيته عندها وتقول له: أيها الملك كنت أشتهي من إله السماء أن يرزقك مني ولد ذكراً حتى أحسن تربيته لك وأبالغ في أدبه وصيانته فيفرح الملك ويعجبه ذلك الكلام. فما زالت كذلك حتى كملت أشهرها فجلست على كرسي الطلق وكانت على صلاح تحسن العبادة فتصلي وتدعو الله أن يرزقها بولد صالح ويسهل عليها ولادته فتقبل الله منها دعاءها وكان الملك قد وكل بها خادماً يخبره بما تضعه هل هو ذكر أو أنثى وكذلك ولده شركان كان أرسل من يعرفه بذلك، فلما وضعت صفية ذلك المولود تأملته القوابل فوجدنه بنتاً بوجه أبهى من القمر، فأعلمن الحاضرين بذلك فرجع رسول الملك وأخبره بذلك وكذلك رسول شركان أخبره بذلك ففرح فرحاً شديداً.
فلما انصرف الخدام قالت صفية للقوابل: أمهلوا علي ساعة فإني أحس بأن أحشائي فيها شيء آخر، ثم تأوهت وجاءها الطلق ثانياً وسهل الله عليها فوضعت مولوداً ثانياً فنظرت إليه القوابل فوجدته ذكراً يشبه البدر بجبين أزهر وخد أحمر مورد ففرحت به الجارية والخدام والحشم وكل من حضر ورمت صفية الخلاص وقد أطلقوا الزغاريد في القصر فسمع بقية الجواري بذلك فحسدنها. وبلغ عمر النعمان الخبر ففرح واستبشر وقام ودخل عليها وقبل رأسها ونظر إلى المولود ثم انحنى وقبله وضربت الجواري بالدفوف ولعبت بالآلات وأمر الملك أن يسموا المولود ضوء المكان وأخته نزهة الزمان فامتثلوا أمره وأجابوه بالسمع والطاعة، ورتب لهم من يخدمهم من المراضع والخدم والحشم ورتب لهم الرواتب من السكر والأشربة والأدهان وغير ذلك مما يكل عن وصفه اللسان. وسمع أهل دمشق وأقبل الأمراء والوزراء وأرباب الدولة وهنئوا الملك عمر النعمان بولده ضوء المكان وبنته نزهة الزمان فشكرهم الملك على ذلك وخلع عليهم وزاد إكرامهم من الأنعام وأحسن إلى الحاضرين من الخاص والعام، وما زال على تلك الحالة إلى أن مضت أربعة أعوام وهو في كل يوم يسأل عن صفية وأولادها، وبعد الأربعة أعوام أمر أن ينقل غليها من المصاغ والحلي والحمل والأموال شيء كثير وأوصاهم بتربيتهما وحسن أدبهما، كل هذا وابن الملك شركان لا يعلم أن والده عمر النعمان رزق ولداً ذكراً ولم يعلم أنه رزق سوى نزهة الزمان وأخفوا عليه خبر ضوء المكان إلى أن مضت أيام وأعوام وهو مشغول بمقارعة الشجعان ومبارزة الفرسان.
فبينما عمر النعمان جالس يوماً من الأيام إذ دخل عليه الحجاب وقبلوا الأرض بين يديه وقالوا: أيها الملك قد وصلت إلينا رسل من ملك الروم صاحب القسطنطينية العظمى وإنهم يريدون الدخول عليك والتمثل بين يديك فإن أذن لهم الملك بذلك ندخلهم وإلا فلا مرد لأمره فعند ذلك أمر لهم بالدخول فلما دخلوا عليه مال إليهم وأقبل عليهم وسألهم عن حالهم وما سبب إقبالهم فقبلوا الأرض بين يديه وقالوا: أيها الملك الجليل صاحب الباع الطويل اعلم أن الذي أرسلنا إليك الملك أفريدون صاحب البلاد اليونانية والعساكر النصرانية المقيم بمملكة القسطنطينية يعلمك أنه اليوم في حرب شديد مع جبار عنيد هو صاحب قيسارية والسبب في ذلك أن بعض ملوك العرب اتفق أنه وجد في بعض الفتوحات كنزاً من قديم الزمان في عهد الإسكندر فنقل منه أموالاً لا تعد ولا تحصى، ومن جملة ما وجد فيه ثلاث خرزات مدورات على قدر بيض النعام، وتلك الخرزات من أغلى الجواهر الأبيض الخالص الذي لا يوجد له نظير وكل خرزة منقوش عليها بالقلم اليوناني أمور من الأسرار ولهن منافع وخواص كثيرة ومن خواصهن أن كل مولود علقت عليه خرزة منهن لم يصبه ألم ما دامت الخرزة معلقة عليه ولا يحمي ولا يسخن.

فلما وضع يده عليها ووقع بها وعرف ما فيها من الأسرار أرسل إلى الملك أفريدون هدية من التحف والمال ومن جملتها الثلاث خرزات وجهز مركبين واحد فيه مال والآخر فيه رجال يحفظون تلك الهدايا ممن يتعرض لها في البحر، وكان يعرف من نفسه أنه لا أحد يقرر أن يتعدى عليه لكونه ملك العرب ولا سيما وطريق المراكب التي فيها الهدايا في البحر الذي في مراكبه مملكة القسطنطينية وهي متوجهة غليه وليس في سواحل ذلك البحر إلا رعاياه، فلما جهز المركبين سافر إلى أن قربا من بلادنا فخرج عليهما بعض قطاع الطرق من تلك الأرض وفيهم عساكر من عند صاحب قيسارية فأخذوا جميع ما في المركبين من التحف والأموال والذخائر والثلاث خرزات وقتلوا الرجال فبلغ ذلك ملكنا فأرسل إليهم عسكراً فهزموه، فأرسل إليهم عسكراً أقوى من الأول فهزموه أيضاً.
فعنذ ذلك اغتاظ الملك وأقسم أنه لا يخرج إليهم إلا بنفسه في جميع عسكره وأنه لا يرجع عنهم حتى يخرب قيسارية ويترك أرضها وجميع البلاد التي يحكم عليها ملكاً والمراد من صاحب القوة والسلطان الملك عمر النعمان أن يمدنا بعسكر من عنده حتى يصير الفجر وقد أرسل إليك ملكنا معنا شيئاً من أنواع الهدايا ويرجو من إنعامك قبولها والتفضل عليه بالإنجاز، ثم أن الرسل قبلوا الأرض بين يدي الملك عمر النعمان.
بعد أن حكوا له ثم أعلموه بالهدية وكانت الهدية خمسين جارية من خواص بلاد الروم وخمسين مملوكاً عليه أقبية من الديباج بمناطق من الذهب والفضة وكل مملوك في أذنه حلقة من الذهب فيها لؤلؤة تساوي ألف مثقال من الذهب والجواري كذلك وعليهم من القماش ما يساوي مالاً جزيلاً، فلما رآهم الملك قبلهم وفرح بهم وأمر بإكرام الرسل وأقبل على وزرائه يشاورهم فيما يغفل فنهض من بينهم وزير وكان شيخاً كبيراً يقال له: دندان فقبل الأرض بين يدي الملك عمر النعمان وقال: أيها الملك ما في الأمر أحسن من أنك تجهز عسكراً جراراً وتجعل قائدهم ولدك شركان ونحن بين يديه غلمان هذا الرأي أحسبن لوجهين: الأول أن ملك الروم قد استجار بك وأرسل إليك هدية فقبلتها، والوجه الثاني أن لعدو لا يجسر على بلادنا فإذا منع عسكرك عن ملك الروم وهزم عدوه ينسب هذا الأمر إليك ويشيع ذلك في سائر الأقطار والبلاد، ولا سيما إذا وصل الخبر إلى جزائر البحر وسمع بذلك أهل المغرب فإنهم يحملون إليك الهدايا والتحف والأموال.
فلما سمع لملك هذا الكلام من وزيره دندان أعجبه واستصوبه وخلع عليه وقال له: مثلك من تستشيره الملوك ينبغي أن تكون أنت في مقدم العسكر وولدي شركان في ساقة العسكر ثم إن الملك أمر بإحضار ولده فلما حضر قص عليه القصة وأخبره بما قاله الرسل وبما قاله الوزير دندان وأوصاه بأخذ الأهبة والتجهيز للسفر وأنه لا يخالف الوزير دندان فيما يشور به عليه وأمره أن ينتخب من عسكره عشرة آلاف فارس كاملين العدة صابرين على الشدة فامتثل شركان ما قاله والده عمر النعمان وقام في الوقت واختار من عسكره عشرة آلاف فارس ثم دخل قصره وأخرج مالاً جزيلاً وأنفق عليهم المال وقال لهم: قد أمهلتكم ثلاثة أيام فقبلوا الارض بين يديه مطيعين لأمره، ثم خرجوا من عنده وأخذوا من الأهبة وإصلاح الشأن ثم إن شركان دخل خزائن السلاح وأخذ ما يحتاج إليه من العدد والسلاح، دخل الإصطبل واختار منه الخيل المسالمة وأخذ غير ذلك وبعد ذلك أقاموا ثلاثة أيام ثم خرجت العساكر إلى ظاهر المدينة وخرج الملك عمر النعمان لوداع ولده شركان فقبل الأرض بين يديه وأهدى له سبع خزائن من المال وأقبل على الوزير دندان وأوصاه بعسكر ولده شركان فقبل الأرض بين يديه وأجابه بالسمع والطاعة وأقبل الملك على ولده شركان وأوصاه بمشاورة الوزير دندان في سائر الأمور، فقبل ذلك ورجع والده إلى أن دخل المدينة، ثم إن شركان أمر كبار العسكر بعرضهم عليه وكانت عدتهم عشرة آلاف فارس غير ما يتبعهم ثم إن القوم حملوا ودقت الطبول وصاح النفير وانتشرت الأعلام تخفق على رؤوسهم ولم يزالوا سائرين والرسل تقدمهم إلى أن ولى النهار وأقبل الليل، فنزلوا واستراحوا وباتوا تلك الليلة.

فلما اصبح الصباح ركبوا وساروا ولم يزالوا سائرين، والرسل يدلونهم على الطريق مدة عشرين يوماً ثم أشرفوا في اليوم الحادي والعشرين على واد واسع الجهات كثير الأشجار والنبات، وكان وصولهم إلى ذات الوادي ليلاً فأمرهم شركان بالنزول والإقامة فيه ثلاثة أيام فنزل العساكر وضربوا الخيام وافترق العسكر يميناً وشمالاً ونزل الوزير دندان وصحبته رسل أفريدون، صاحب القسطنطينية، في وسط ذلك الوادي وأما الملك شركان فإنه كان في وقت وصول العسكر، وقف بعدهم ساعة حتى نزلوا جميعهم وتفرقوا في جوانب الوادي ثم إنه أرخى عنان جواده وأراد أن يكشف ذلك الوادي، ويتولى الحرس بنفسه لأجل وصية والده إياه فإنهم في أول بلاد الروم وأرض العدو فسار وحده بعد أن أمر مماليكه وخواصه بالنزول عند الوزير دندان ثم إنه لم يزل سائراً على ظهر جواده في جوانب الوادي، إلى أن مضى من الليل ربعه فتعب وغلب عليه النوم فصار لا يقدر أن يركض الجواد وكان له عادة أنه ينام على ظهر جواده.
فلما هجم عليه النوم نام ولم يزل الجواد سائراً به إلى نصف الليل فدخل به في بعض الغابات وكانت تلك الغابة كثيرة الأشجار فلم ينتبه شركان حتى دق الجواد بحافره في الأرض فاستيقظ فوجد نفسه بين الأشجار، وقد طلع عليه القمر وأضاء في الخافقين فاندهش شركان لما رأى نفسه في ذلك المكان وقال كلمة لا يخجل قائلها وهي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فبينما هو كذلك خائف منا لوحوش متحير لا يدري أين يتوجه فلما رأى القمر أشرف على مرج كأنه من مروج الجنة سمع كلاماً مليحاً وصوتاً علياً وضحكاً يسبي عقول الرجال فنزل الملك شركان عن جواده في الأسحار ومشى حتى أشرف على نهر فرأى فيه الماء يجري وسمع كلام امرأة تتكلم بالعربية وهي تقول: وحق المسيح إن هذا منكن غير مليح ولكن كل من تكلمت بكلمة صرعتها وكتفتها بزنارها كل هذا وشركان يمشي إلى جهة الصوت حتى انتهى إلى طرف المكان ثم نظر فإذا بنهر مسرح وطيور تمرح وغزلان تسنح ووحوش ترتع والطيور بلغاتها لمعاني الحظ تنشرح وذلك المكان مزركش بأنواع النبات، فقال: ماتحسن الأرض إلا عند زهرتـهـا والماء من فوقها يجري بـإرسـال.
صنعا الاله العظيم الشأن مـقـتـدرا معطى العطايا ومعطي كل منفضال.
فنظر شركان إلى ذكل المكان فرأى فيه ديراً، ومن داخل الدير قلعة شاهقة في الهواء في ضوء القمر وفي وسطها نهر يجري الماء منه إلى تلك الرياض وهناك امرأة بين يديها عشر جوار كأنهن الأقمار وعليهن من أنواع الحلي والحلل ما يدهش الأبصار وكلهن أبكار بديعات كما قيل فيهن هذه الأبيات: يشرق المرج بما فيه من البيض العـوال
زاد حسناً وجـمـالاً من بديعات الخلال
كل هيفاء قـوامـا ذات غـنـج ودلال
راخيات الشـعـور كاعناقيد الـدوالـي
فاتـنـات بـعـيون راميات بالـنـبـال
مائسـات قـاتـلات لصناديد الـرجـال
فنظر شركان إلى هؤلاء العشر جوار فوجد بينهن جارية كأنه البدر عند تمامه بحاجب مرجرج وخبير أبلج وطرف أهدب وصدغ معقرب فأنشد: تزهو علي بألحـاظ بـديعـات وقدها مخجل للسـمـهـريات
تبدو إلينـا وخـداهـا مـوردة فيها منا لظرف أنواع الملاحات
كأن طرتها في نور طلعتـهـا ليل يلوح على صبح المسرات
فسمعها شركان وهي تقول للجواري: تقدموا حتى أصارعكم قبل أن يغيب القمر ويأتي الصباح فصارت كل واحدة منهن تتقدم إليها فتصرعها في الحال وتكتفها بزنارها فلم تزل تصارعهن وتصرعهن حتى صرعت الجميع ثم التفتت إليها جارية عجوز كانت بين يديها وقالت لها وهي كالمغضبة عليها: يا فاجرة أتفرحين بصرعك للجواري فها أنا عجوز وقد صرعتهن أربعين مرة فكيف تعجبين ينفسك ولكن إن كان لك قوة على مصارعتي فصارعيني فإن أردت ذلك وقمت لمصارعتي أقوم لك وأجعل رأسك بين رجليك فتبسمت الجارية ظاهراً وقد امتلأت غيظاً منها باطناً وقامت إليها وقالت لها: يا سيدتي ذات الدواهي بحق المسيح أتصارعينني حقيقة أو تمزحين معي? قالت لها: بل اصارعك حقيقة قالت لها: قومي للصراع إن كان لك قوة، فلما سمعت العجوز منها اغتاظت غيظاً شديداً وقام شعر بدنها كأنه شعر قنفذ وقامت لها الجارية فقالت لها العجوز: وحق المسيح لا أصارعك إلا وأنا عريانة يا فاجرة، ثم إن العجوز أخذت منديل حرير بعد أن فكت لباسها وأدخلت يديها تحت ثيابها ونزعتها من فوق جسدها ولمت المنديل وشدته في وسطها فصارت كأنها عفرية معطاء أو حية رقطاء ثم انحنت على الجارية وقالت لها: افعلي كفعلي كل هذا وشركان ينظر إليهما، ثم إن شركان صار يتأمل في تشويه صورة العجوز ويضحك، ثم إن العجوز لما فعلت ذلك قامت الجارية على مهل وأخذت فوطة يمانية، وتنتها مرتين وشمرت سراويلها فبان لها ساقان من المرمر، وفوقهما كثيب من البلور ناعم مربرب، وبطن يفوح المسك من أعكانه كأنه مصفح بشقائق النعمان وصدر فيه نهدان كفحلي رمان ثم انحنت عليها العجوز وتماسكا ببعضهما فرفع شركان رأسه إلى السماء ودعا الله أن الجارية تغلب العجوز، فدخلت الجارية تحت العجوز ووضعت يدها الشمال في شفتها ويدها اليمين في رقبتها مع حلقها ورفعتها على يديها فانفلتت العجوز من يديها، وارادت الخلاص فوقعت على ظهرها فارتفعت رجلاها إلى فوق فبانت شعرتها في القمر، ثم ضرطت ضرطتين عفرت إحداهما في الأرض ودخنت الأخرى في السماء، فضحك شركان منهما حتى وقع على الأرض، ثم قام وسل حسامه والتفت يميناً وشمالاً فلم ير أحداً غير العجوز مرمية على ظهرها فقال في نفسه: ما كذب من سماك ذات الدواهي ثم تقرب منهما ليسمع ما يجري بينهما.
فأقبلت الجارية ورمت على العجوز ملاءة من حرير رفيعة وألبستها ثيابها واعتذرت إليها وقالت لها: يا سيدتي ذات الداواهي ما أردت إلا صرعك لأجل جميع ما حصل لك ولكن أنت انفلت من بين يدي فالحمد لله على السلامة، فلما ترد عليها جواباً وقامت تمشي من خجلها ولم تزل ماشية إلى أن غابت عن البصر وصارت الجواري مكتفات مرميات، والجارية واقفة وحدها فقال شركان في نفسه لكل رزق سبب ما غلب علي النوم وسار بي الجواد إلى هذا المكان إلا لبختي فلعل هذه الجارية وما معها يكون غنيمة لي ثم ركب جواده ولكزه ففر به كالسهم إذا فر من القوس وبيده حسامه، مجرد من غلافه ثم صاح: الله أكبر فلما رأته الجارية نهضت قائمة، وقالت: اذهب إلى أصحابك قبل الصباح لئلا يأتيك البطارقة فيأخذونك على أسنة الرماح وأنت ما فيك قوة لدفع النسوان فكيف تدافع الرجال الفرسان فتحير شركان في نفسه وقال لها: وقد ولت عنه معرضة لقصد الدير: يا سيدتي أتذهبين وتتركين المتيم الغريب المسكين الكسير القلب? فالتفتت إليه وهي تضحك، ثم قالت له: ما حاجتك فإني أجيب دعوتك? فقال: كيف أطأ أرضك واتحلى بحلاوة لطفك وأرجع بلا أكل من طعامك وقد صرت من بعض خدامك? فقالت: لا يأبى الكرامة إلا لئيم تفضل باسم الله على الرأس والعين واركب جوادك وسر على جانب النهر مقابلي، فأنت في ضيافتي.

ففرح شركان وبادر إلى جواده وركب وما زال ماشياً مقابلها وهي سائرة قبالته إلى أن وصل إلى جسر معمول بأخشاب من الجوز وفيه بكر بسلاسل من البولاد وعليها أقفال في كلاليب فنظر شركان إلى ذلك الجسر وإذا بالجواري اللاتي كن معها في المصارعة قائمات ينظرن إليها فلما أقبلت عليهن كلمت جارية منهن بلسان الرومية وقالت لها: قومي غليه وأمسكي عنان جواده ثم سيري به إلى الدير فسار شركان وهي قدامه إلى أن عدي الجسر وقد اندهش عقله مما رأى، وقال في نفسه: يا ليت الوزير دندان كان معي في هذا المكان وتنظر عيناه إلى تلك الجواري الحسان، ثم التفت إلى تلك الجارية وقال لهاك يا بديعة الجمال قد صار لي عليك الآن حرمتان حرمة الصحبة وحرمة سيري إلى منزلك وقبول ضيافتك وقد صرت تحت حكمك وفي عهدك فلو أنك تنعمين علي بالمسير إلى بلاد الإسلام وتتفرجين على كل أسد ضرغام وتعرفين من أنا فلما سمعت كلامه اغتاظت منه وقالت له: وحق المسيح لقد كنت عندي ذا عقل ورأي ولكني اطلعت الآن على ما في قلبك من الفساد وكيف يجوز لك أن تتكلم بكلمة تنسب بها إلى الخداع كيف أصنع هذا? وأنا أعلم متى حصلت عند ملككم عمر النعمان لا أخلص منه لأنه ما في قصوره مثلي ولو كان صاحب بغداد وخراسان، وبنى له اثني عشر قصراً في كل قصر ثلاثمائة وست وستون جارية على عدد أيام السنة والقصور عدد أشهر السنة وحصلت عنده ما تركني لأن اعتقادكم أنه يحل لكم التمتع بمثلي كما في كتبكم حيث قيل فيها أو ما ملكت أيمانكم فكيف تكلمني بهذا الكلام? وأما قولك: وتتفرجين على شجعان المسلمين فوحق المسيح إنك قلت قولاً غير صحيح فإني رأيت عسكركم لما استقبلتم أرضنا وبلادنا في هذين اليومين فلما أقبلتم لم أر تربيتكم تربية ملوك وإنما رأيتكم طوائف مجتمعة وأما قولك: تعرفين من أنا فأنا لا أصنع معك جميلاً لأجل إجلالك وإنما افعل ذلك لأجل الفخر ومثلك ما يقول لمثلي ذلك ولو كنت شركان بن الملك عمر النعمان الذي ظهر في هذا المكان فقال شركان في نفسه: لعلها عرفت قدوم العسكر وعرفت عدتهم وأنهم عشرة آلاف فارس وعرفت أن والدي أرسلهم معي لنصرة ملك القسطنطينية ثم قال شركان: يا سيدتي أقسمت عليك بمن تعتقدين من دينك أن تحدثيني بسبب ذلك حتى يظهر لي الصدق من الكذب ومن يكون عليه وبال ذلك فقالت له: وحق ديني لولا أني خفت أن يشيع خبري أني من بنات الروم لكنت خاطرت بنفسي وبارزت العشرة آلاف فارس وقتلت مقدمهم الوزير دندان وظفرت بفارسهم شركان وما كان علي من ذلك عار ولكني قرأت الكتب وتعلمت الأدب من كلام العرب، ولست أصف لك نفسي بالشجاعة، مع أنك رأيت مني العلامة والصناعة والقوة في الصراع والبراعة ولو حضر شركان مكانك في هذه الليلة وقيل له نط هذا النهر لأذعن واعترف بالعجز وإني أسأل المسيح أن يرميه بين يدي في هذا الدير حتى خرج له في صفة الرجال أو أأسره واجعله في الأغلال فأخذته النخوة والحمية وغيره الأبطال وأراد أن يظهر لها نفسه ويبطش بها ولكن رده عنها فرط جمالها وبديع حسنها فأنشد هذا البيت: وإذا المليح أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
ثم صعدت وهو في أثرها فنظر شركان إلى ظهر الجارية، فراى أردافها تتلاطم كالأمواج في البحر الرجراج فأنشد هذه الأبيات: في وجهها شافع يمحو إساءتهـا من القلوب وجيه حيثما شفعـا
إذا تأملتها ناديت مـن عـجـب البدر في ليلة الإكمال قد طلعـا
لو أن عفريت بلقيس يصارعهـا من فرط قوته في ساعة صرعا

ولم يزالا سائرين حتى وصلا إلى باب مقنطر وكانت قنطرته من رخام ففتحت الجارية الباب ودخلت ومعها شركان وسارا إلى دهليز طويل مقبى على عشر قناطر معقودة وعلى كل قنطرة قنديل من البلور يشتعل كاشتعال الشمس، فلقيها الجواري في آخر الدهليز بالشموع المطيبة وعلى رؤوسهن العصائب المزركشة بالفصوص من أصناف الجواهر وسارت وهن أمامها وشركان وراءها إلى أن وصلوا إلى الدير فوجد بداخل ذلك الدير أسرة مقابلة لبعضها وعليها ستور مكللة بالذهب وأرض الدير مفروشة بأنواع الرخام المجزع، وفي وسطه بركة ماء عليها أربع وعشرين قارورة من الذهب والماء يخرج منها كاللجين ورأى في الصدر سريراً مفروشاً بالحرير الملوكي فقالت له الجارية: اصعد يا مولاي على هذا السرير فصعد شركان فوق السرير، وذهبت الجارية وغابت عنه فسأل عنها بعض الخدام فقالوا له: إنها ذهبت إلى مرقدها ونحن نخدمك كما أمرت، ثم إنها قدمت إليه من غرائب الألوان فأكل حتى اكتفى ثم بعد ذلك قدمت إليه طشتاً وإبريقاً من الذهب فغسل يديه وخاطره مشغول بعسكره لكونه لا يعلم ما جرى لهم بعد ويتذكر أيضاً كيف نسي وصية أبيه فصار متحيراً في أمره نادماً على ما فعل إلى أن طلع الفجر وبان النهار وهو يتحسر على ما فعل وصار مستغرقاً في الفكر وأنشد هذه الأبيات: لم أعدم الحزم ولـكـنـنـي دهيت في الأمر فما حيلتـي
لو كان من يكشف عني الهوى برئت من حولي ومن قوتـي
وإن قلبي في ضلال الهـوى صب وأرجو الله في شدتـي
فلما فرغ من شعره رأى بهجة عظيمة قد أقبلت فنظر فإذا هو بأكثر من عشرين جارية كالأقمار حول تلك الجارية وهي بينهن كالبدر بين الكواكب وعليها ديباج ملوكي وفي وسطها زنار مرصع بأنواع الجواهر وقد ضم خصرها وأبرز ردفها فصارا كأنهما كثيب بلور تحت قضيب من فضة ونهداها كفحلي رمان، فلما نظر شركان ذلك كاد عقله أن يطير من الفرح ونسي عسكره ووزيره وتأمل رأسها فرأى عليها شبكة من اللؤلؤ مفصلة بأنواع الجواهر والجواري عن يمينها ويسارها يرفعن أذيالها وهي تتمايل عجباً فعند ذلك وثب شركان قائماً على قدميه من هيبة حسنها وجمالها فصاح: واحسرتاه من هذا الزنار وأنشد هذه الأبيات: ثقـيلة الأرداف مــائلة خرعوبة ناعمة النـهـد
تكتمت ما عندها من جوى ولست أكتم الذي عنـدي
خدامها يمشين من خلفهـا كالقبل في حل وفي عقد
ثم إن الجارية جعلت تنظر إليه طويلاً وتكرر فيه النظر إلى أن تحققته وعرفته فقالت له بعد أن أقبلت عليه: قد أشرق بك المكان يا شركان كيف كانت ليلتك يا همام بعدما مضينا وتركناك? ثم قالت له إن الكذب عند الملوك منقصة وعار ولا سيما عند أكابر الملوك وأنت شركان بن عمر النعمان فلا تنكر نفسك وحسبك ولا تكتم أمرك عني ولا تسمعني بعد ذلك غير الصدق. إن الكذب يورث البغض والعداوة، فقد نفذ فيك سهم القضا فعليك بالتسليم والرضا. فلما سمع كلامها لم يمكنه الإنكار فأخبرها بالصدق وقال لها: أنا شركان بن عمر النعمان الذي عذبني الزمان وأوقعني في هذا المكان، فمهما شئت فافعليه الآن، فأطرقت برأسها إلى الأرض برهة ثم التفتت إلهي وقالت له: طب نفساً وقر عيناً فإنك ضيفي وصار بيننا وبينك خبز وملح وحديث ومؤانسة فأنت في ذمتي وفي عهدي فكن آمناً. وحق المسيح لو أراد أهل الأرض أن يؤذوك لما وصلوا إليك إلا إن خرجت روحي من أجلك، ولو كان خاطري في قتلك لقتلتك في هذا الوقت.
ثم تقدمت إلى المائدة وأكلت من كل لون لقمة، فعند ذلك أكل شركان ففرحت الجارية وأكلت معه إلى أن اكتفيا،وبعد أن غسلا أيديهما قامت وأمرت الجارية أن تأتي بالرياحين وآلات الشراب من أواني الذهب والفضة والبلور وأن يكون الشراب من سائر الألوان المختلفة والأنواع النفيسة فأتتها بجميع ما طلبته، ثم إن الجارية ملأت أولاً القدح وشربته قبله كما فعلت في الطعام، ثم ملأت ثانياً وأعطته إياه فشرب فقالت له: يا مسلم انظر كيف أنت في ألذ عيش ومسرة، ولم تزل تشرب معه إلى أن غاب عن رشده.
من الشراب ومن سكر محبتها، ثم إنها قالت الجارية: يا مرجانة هات لنا شيئاً من آلات الطرب فقالت: سمعاً وطاعة، ثم غابت لحظة وأتت بعود جلقي وجنك عجمي وناي تتري وقانون مصري، فأخذت الجارية العود وأصلحته وشدت أوتاره وغنت عليه بصوت رخيم أرق من النسيم وأعذ من ماء التنسيم وأنشدت مطربة بهذه الأبيات: عفا الله عن عينينك كم سفكت دما وكم فوقت منك اللواحظ أسهما
أجل حبيباً حائراً في حـبـيبـه حراً عـيه أن يرق ويرحـمـا
هنيئاً لطرف فيك بات مسـهـداً وطوبى لقلب ظل فيك متـيمـا
تحكمت في قتلي فإنك مالـكـي بروحي أفدي الحاكم المتحكمـا
ثم قامت واحدة من الجواري ومعها آلتها وأنشدت تقول عليها أبيات بلسان الرومية فطرب شركان، ثم غنت الجارية سيدتهن أيضاً وقالت: يا مسلم أما فهمت ما أقول? قال: لا ولكن ما طربت إلا على حسن أناملك، فضحكت وقالت له: إن غنيت لك بالعربية ماذا تصنع? فقال: ما كنت أتمالك عقلي، فأخذت آلة الطرب وغيرت الضرب وأنشدت هذه الأبيات: طعم التفريق مـر فهل لذلك صـبـر
أهوى ظريفاً سباني بالحسن والهجر مر
فلما فرغت من شعرها نظرت إلى شركان فوجدته قد غاب عن وجوده ولم يزل مطروحاً بينهن ممدوداً ساعة ثم أفاق وتذكر الغناء فمال طرباً، ثم إن الجارية أقبلت هي وشركان على الشراب ولم يزالا في لعب ولهو إلى أن ولى النهار بالرواح ونشر الليل الجناح فقامت إلى مرقدها فسأل شركان عنها فقالوا له أنها مضت إلى مرقدها فقال: في رعاية الله وحفظه، فلما أصبح أقبلت عليه الجارية وقالت له: إن سيدتي تدعوك إليها فقام معها وسار خلفها فلما قرب من مكانها زفته الجواري بالدفوف والمغاني إلى أن وصل إلى باب كبير من العاج مرصع بالدر والجوهر فلما دخلوا منه وجد داراً كبيرة أيضاً وفي صدرها إيوان كبير مفروش بأنواع الحرير وبدائر ذلك شبابيك مفتحة مطلة على أشجار وأنهار وفي البيت صور مجسمة يدخل فيها الهواء فتتحرك في جوفها آلات فيتخيل للناظر أنها تتكلم والجارية جالسة تنظر إليهم، فلما نظرته الجارية نهضت قائمة غليه وأخذت يده وأجلسته بجانبها وسألته عن مبيته فدعا لها ثم جلسا يتحدثان فقالت له: أتعرف شيئاً مما يتعلق بالعاشقين والمتيمين? فقال: نعم أعرف شيئاً من الأشعار فقالت أسمعني فأنشد هذه الأبيات: لا.. لا أبوح بحب عزة إنهـا أخذت علي مواثقاً وعهـودا
وهبان مدين والذين عهدتهـم يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها خروا لعزة ركعاً وسجـودا
فلما سمعته قالت: لقد كان باهراً كثيراً في الفصاحة بارع البلاغة لأنه بالغ في وصفه العزة حيث قال، وأنشدت هذين البيتين: لو أن عزة حاكمت شمس الضحى في الحسن عند موفق لقضي لها
وسعت إلي بغيب عـزة نـسـوة جعل الإله خدودهن نعـالـهـا
ثم قالت: وقيل أن عزة كانت في غاية الحسن والجمال ثم قالت له: يا ابن الملك إن كنت تعرف شيئاً من كلام جميل فأنشدنا منه، ثم قال: إني أعرف به كل واحد، ثم أنشد من شعر جميل هذا البيت: تريدين قتلي لا تريدين غـيره ولست أرى قصداً سواك أريد
فلما سمعت ذلك قالت له: أحسنت يا ابن الملك، ما الذي ارادته عزة بجميل حتى قال هذا الشطر? أي: تريدين قتلي لا تريدين غيره، فقال لها شركان: يا سيدتي لقد أرادت به ما تريدين مني ولا يرضيك، فضحكت لما قال لها شركان هذا الكلام، ولم يزالا يشربان إلى أن ولى النهار وأقبل الليل بالاعتكار فقامت الجارية وذهبت مرقدها ونامت ونام شركان في مرقده إلى أن أصبح الصبح، فلما أفاق أقبلت عليه الجواري بالدفوف وآلات الطرب كالعادة ومشى الجواري حوله يضربن بالدفوف والآلات إلى أن خرج من تلك الدار ودخل داراً غيره أعظم من الأولى وفيها من التماثيل وصور الوحوش ما لا يوصف فتعجب شركان مما رأى من صنع ذلك المكان فأنشد هذه الأبيات: أجني رقيبي من ثمار قلائد در النحور منضداً بالعسجد
وعيون ماء من سبائك فـضة وخدود ورد في وجوه زبرجد
فكأنما لون البنفسج قد حكـى زرق العيون وكحلت بالأثمد
فلما رأت الجارية شركان قامت له وأخذت يده وأجلسته إلى جانبها وقالت له: أنت ابن الملك عمر النعمان فهل تحسن لعب الشطرنج? فقال: نعم، ولكن لا تكوني كما قال الشاعر: أقول والوجد يكويني وينـشـرنـي ونهلة من رضاب الحب تروينـي
حضرت شطرنج من أهوى فلاعبني بالبيض والسود ولكن ليس يرضيني
كأنما الشاة عند الرخ مـوضـعـه وقد تفقـد دسـتـا بـالـفـرازين
فإن نظرت إلى معنى لواحظـهـا فإن ألحاظهـا يا قـوم تـردينـي
ثم قدم الشطرنج ولعبت معه فصار شركان كلما أراد أن ينظر إلى نقلها نظر إلى وجهها فيضع الفرس موضع الفيل ويضع الفيل موضع الفرس فضحكت وقالت: إن كان لعبك هكذا فأنت لا تعرف شيئاً فقال: هذا أول دست لا تحسبيه، فلما غلبته رجع وصف القطع ولعب معها فغلبته ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً، ثم التفتت إليه وقالت له: أنت في كل شيء مغلوب فقال: يا سيدتي مع مثلك يحسن أن أكون مغلوباً، ثم أمرت بإحضار الطعام فأكلا وغسلا أيديهما وأمرت بإحضار الشراب فشربا وبعد ذلك أخذت القانون وكان لها بضرب القانون معرفة جيدة فأنشدت هذه الأبيات: الدهر ما بين مطوي ومبسـوط ومثله مثل محرور ومخـروط
فاضرب على إن كنت مقتـدراً أن لا تفارقني في وجه التفريط
ثم إنهما لم يزالا على ذلك إلى أن أقبل الليل فكان ذلك اليوم أحسن من اليوم الذي قبله، فلما أقبل الليل مضت الجارية إلى مرقدها وانصرف شركان إلى موضعه فنام إلى الصباح ثم أقبلت عليه الجواري بالدفوف وآلات الطرب وأخذوه كالعادة إلى أن وصلوا إلى الجارية فلما رأته نهضت قائمة وأمسكته من يده وأجلسته بجانبها وسألته عن مبيته فدعا لها بطول البقاء، ثم أخذت العود وأنشدت هذين البيتين: لا تركننن إلى الفراق فإنه مـر الـمـذاق
الشمس عند غروبهـا تصفر من ألم الفراق
فبينما هما على هذه الحالة وإذا هما بضجة فالتفتا فرأيا رجالاً وشباناً مقبلين وغالبهم بطارقة بأيديهم السيوف مسلولة تلمع وهم يقولون بلسان رومية: وقعت عندنا يا شركان فأيقن الهلاك، فلما سمع شركان هذا الكلام قال في نفسه: لعل هذه الجارية الجميلة خدعتني وأمهلتني إلى أن جاء رجالها وهم البطارقة الذين خوفتني بهم، ولكن أنا الذي جنيت على نفسي وألقيتها في الهلاك.
ثم التفت إلى الجارية ليعاتبها فوجد وجهها قد تغير بالاصفرار، ثم وثبت على قدميها وهي تقول لهم: من أنتم? فقال لها البطريق المقدم عليهم: أيتها الملكة الكريمة والدرة اليتيمة أما تعرفين الذي عندك من هو? قالت له: لا أعرفه فمن هو? فقال لها: هذا مخرب البلدان وسيد الفرسان هذا شركان ابن الملك عمر النعمان هذا الذي فتح القلاع وملك كل حصن منيع، وقد وصل خبره إلى الملك حردوب والدك من العجوز ذات الدواهي وتحقق ذلك ملكنا نقلاً عن العجوز وها أنت قد نصرت عسكر الروم بأخذ هذا الأسود المشؤوم.
فلما سمعت كلام البطريق نظرت إليه وقالت له: ما اسمك? قالت لها: اسمي ماسورة بن عبدك موسورة بن كاشردة بطريق البطارقة قالت له: كيف دخل علي بغير إذني? فقال لها: يا مولاتي إني لماوصلت إلى الباب ما منعني حاجب ولا بواب بل قام جميع البوابين ومشوا بين أيدينا كما جرت به العادة إنه إذا جاء غيرنا يتركونه واقفاً على الباب حتى يستأذنوا عليه الدخول وليس هذا وقت إطالة الكلام والملك منتظر رجوعنا إليه بهذا الملك الذي هو شرارة جمرة عسكر الإسلام لأجل أن يقتله ويرحل عسكره إلى المواضع الذي جاؤوا منه من غير أن يحصل لنا تعب في قتالهم.
فلما سمعت الجارية هذا الكلامقالت له: إن هذا الكلام غير حسن ولكن قد كذبت العجوز ذات الدواهي ظنها قد تكلمت بكلام باطل لا تعلم حقيقته. وحق المسيح الذي هتدي ما هو شركان وغلا كنت أسرته ولكن رجل أتى إلينا وقدم علينا فطلب الضيافة فأضفناه، فإذا تحققنا أنه شركان بعينه وثبت عندنا أنه هو من غير شك فلا يليق بمروءتي أن أمكنكم منه لأنه دخل تحت عهدي وذمتي، فلا تخونوني في ضيفي ولا تفضحوني بين الأنام بل ارجع أنت إلى الملك أبي وقبل الأرض بين يديه وأخبره بأن الأمر بخلاف ما قالته العجوز ذات الدواهي.
فقال البطريق ماسورة: يا إبريزة أنا ما أقدر أن أعود إلى الملك إلا بغريمه. فلما سمعت هذا الكلام قالت: لا كان هذا الأمر فإنه عنوان السفه لأن هذا الرجل واحد وأنتم مائة، فإذا أردتم مصادمته فابرزوا له واحداً بعد واحد ليظهر عند الملك من هو البطل منكم.
لما قالت للبطريق ذلك قال: وحق المسيح لقد قلت الحق ولكن ما يخرج له ولا غيري فقالت الجارية: اصبر حتى أذهب إليه وأعرفه بحقيقة الأمر وأنظر ما عنده من الجواب فإن أجاب الأمر كذلك وإن أبى فلا سبيل لكم إليه وأكون أنا ومن في الدير فداءه. ثم أقبلت على شركان وأخبرته بما كان فتبسم وعلم أنها لم تخبر أحداً بأمره وإنما شاع خبره حتى وصل إلى الملك بغير إرادتها فرجع باللوم على نفسه وقال: كيف رميت روحي في بلاد الروم? ثم إنه لما سمع كلام الجارية قال لها: إن بروزهم لي واحداً واحد جحاف بهم فهلا يبرزون لي عشرة بعد عشرة? وبعد ذلك وثب على قدميه وسار إلى أن أقبل عليهم وكان معه سيفه وآلة حربه، فلما رآه البطريق وثب إليه وحل عليه فقابله شركان كأنه الأسد وضربه بالسيف على عاتقه فخرج السيف يلمع من أمعائه، فلما نظرت الجارية ذلك عظم قدر شركان عندها وعرفت أنها لم تصرعه حين صرعته بقوتها بل بحسنها وجمالها. ثم إن الجارية أقبلت على البطارقة وقالت لهم: خذوا بثأر صاحبكم فخرج له أخو المقتول وكان جباراً عنيداً فحمل على شركان فلم يمهله شركان دون أن ضربه بالسيف على عاتقه فخرج السيف يلمع من أمعائه.
فعند ذلك نادت الجارية وقالت: يا عباد المسيح خذوا بثأر صاحبكم، فلم يزالوا يبرزوا إليه واحداً بعد واحد وشركان يلعب فيهم بسيفه حتى قتل منهم خمسين بطريقاً والجارية تنظر غلتهم وقد قذف الله الرعب في قلوب من بقي منهم وقد تأخروا عن البراز ولم يجسروا على البراز إليه واحداً واحداً بل حملوا عليه حملة واحدة بأجمعهم وحمل عليهم بقلب أقوى من الحجر إلى أن طحنهم طحن الدروس وسلب منهم العقول والنفوس فصاحت الجارية على جواريها وقالت لهن: من بقي في الدير? فقلن لها: لم يبق إلا البوابين، ثم إن الملكة لاقته وأخذته بالأحضان وطلع شركان معها إلى القصر بعد فراغه من القتال، وكان قد بقي منهم قليل كامن في زوايا الدير فلما نظرت الجارية إلى ذلك لقليل قامت من عند شركان ثم رجعت إليه وعليها زردية ضيقة العيون وبيدها صارم مهند وقالت: وحق المسيح لا أبخل بنفسي على ضيفي ولا أتخلى عنه ولم أبق بسبب ذلك معيرة في بلاد الروم ثم إنها تأملت البطارقة فوجدتهم قد قتل منهم ثمانون وانهزم منهم عشرون، فلما نظرت إلى ما صنع بالقوم قالت له: بمثلك تفتخر الفرسان فلله درك يا شركان، ثم إنه قام بعد ذلك يمسح سيفه من دم القتلى وينشد هذه الأبيات:
وكم من فرقة في الحرب جاءت تركت كمماتهم طعم السـبـاع
سلوا عني إذا شـئتـم نـزالـي جميع الخلق في يوم الـقـراع
تركت ليوثهم في الحرب صرعى على الرمضاء في تلك البقـاع


يتبع

الضبياني
(س 01:33 صباحاً) 29/09/2012,
فلما فرغ من شعره أقبلت عليه الجارية مبتسمة وقبلت يده وقلعت الدرع الذي كان عليها فقال لها: يا سيدتي لأي شيء لبست الدرع الزرد وشهرت حسامك? قالت: حرصاً عليك من هؤلاء اللئام، ثم إن الجارية دعت البوابين وقالت لهم: كيف تركتم أصحاب الملك يدخلون منزلي بغير إذني? فقالوا لها: أيتها الملكة ما جرت العادة أن نحتاج إلى استئذان منك على رسل الملك خصوصاً البطريق الكبير، فقالت لهم: أظنكم ما أردتم إلا هتكي وقتل ضيفي ثم أمرت شركان أن يضرب رقابهم وقالت لباقي خدامها أنهم يستحقون أكثر من ذلك، ثم التفتت لشركان وقالت له: الآن ظهر لك ما كان خافياً فها أنا أعلمك بقصتي: اعلم أني بنت ملك الروم حردوب واسمي إبريزة والعجوز التي تسمى ذات الدواهي جدتي أم أبي وهي التي أعلمت أبي بك ولا بد أنها تدبر حيلة في هلاكي خصوصاً وقد قتلت بطارقة أبي وشاع أني قد تحزبت مع المسلمين، فالرأي السديد أنني أترك الإقامة هنا ما دامت ذات الدواهي خلفي، ولكن أريد منك أن تفعل معي مثل ما فعلت معك من الجميل، فإن العداوة قد أوقعت بيني وبين أبي فلا تترك من كلامي شيئاً فإن هذا كله ما وقع إلا من أجلك.
فلما سمع شركان هذا الكلام طار عقله من الفرح واتسع صدره وانشرح وقال: والله لا يصل إليك أحداً ما دامت روحي في جسدي ولكن هل لك صبر على فراق والدك وأهلك? قالت: نعم فحلفها شركان وتعاهدا على ذلك، فقالت له: إنك ترجع بعسكرك إلى بلادك فقال لها: يا سيدتي إن أبي عمر النعمان أرسلني إلى قتال والدك بسبب المال الذي أخذه ومن جملته الثلاث خرزات الكثيرة البركات فقالت له: طب نفساً وقر عيناً فها أنا أحدثك بحديثها وأخبرك بسبب معاداتهما لملك القسطيطينية وذلك أن لنا عيداً يقال له عيد الدير كل سنة تجتمع فيه الملوك من جميع الأقطار وبنات الأكابر والتجار ويقعدون فيه سبعة أيام وأنا من جملتهم، فلما وقعت بيننا العداوة منعني أبي من حضور ذلك العيد مدة سبع سنين فاتفق في سنة من السنين أن بنات الأكابر من سائر الجهات قد جاءت من أماكنها إلى الدير في ذلك العيد على العادة ومن جملة من جاء إليه بنت ملك القسطنطينية وكان يقال لها صفية فأقاموا في الدير ستة أيام وفي اليوم السابع انصرف الناس فقالت صفية: أنا ما أرجع إلى القسطنطينية إلا فيال بحر فجهزوا لها مركباً فنزلت فيها هي وخواصها وأحلوا القلوع وساروا، فبينما هم سائرون وإذا بريح قد هبت عليهم فأخرج المركب عن طريقها وكان هناك بالقضاء والقدر مركب نصارى من جزيرة الكافور وفيها خمسمائة إفرنجي ومعهم العدة والسلاح وكان لهم مدة في البحر.
فلما لاح لهم قلع المركب التي فيها صفية ومن معها من البنات انقضوا علها مسرعين فما كان غير ساعة حتى وصلوا إلى ذلك المركب ووضعوا فيه الكلاليب وجروها وحلوا قلوعهم وقصدوا جزيرتهم فما بعدوا غير قليل حتى انعكس عليهم الريح فجذبهم إلى شعب بعد أن مزق قلوع مركبهم وقربهم منا فخرجنا فرأيناهم غنيمة قد انساقت إلينا، فأخذناهم وقتلناهم واغتنمنا ما معهم من الأموال والتحف وكان في مركبهم أربعون جارية ومن جملتهم ابنة الملك أفريدون ملك القسطنطينية، فاختار أبي منهن عشر جواري وفيهن ابنة الملك وفرق الباقي على حاشيته ثم عزل خمسة منهن ابنة الملك من العشر جواري وأرسل تلك الخمسة هدية إلى والدك عمر النعمان مع شيء من الجوخ ومن قماش الصوف ومن قماش الحرير الرومي فقبل الهدية أبوك واختار من الخمس جواري صفية ابنة الملك أفريدون.
فلما كان أول هذا العام أرسل أبوها إلى والدي مكتوباً فيه كلام لا ينبغي ذكره حيث راح يهدده في ذلك المكتوب ويوبخه ويقول له: إنكم أخذتم مركبنا منذ سنتين وكان في يد جماعة لصوص من الإفرنج وكان من جملة ما فيه ابنتي صفية ومعها من الجواري نحو ستين جارية ولم ترسلوا إلى أحداً يخبرني بذلك وأنا لا أقدر أن أظهر خبرها خوفاً أن يكون في حقي عاراً عند الملوك من أجل هتك ابنتي فكتمت أمري إلى هذا العام والذي بين لي كذلك أني كاتبت هؤلاء اللصوص وسألتهم عن خبر ابنتي وأكدت لهم أن يفتشوا عليها ويخبروني عند أي ملك هي من ملوك الجزائر، فقالوا: والله ما خرجنا بها من بلادك ثم قال في المكتوب الذي كتبته لوالدي إن لم يكن مرادكم معاداتي ولا فضيحتي ولا هتك ابنتي فساعة وصول كتابي إليكم ترسلوا إلي ابنتي من عندكم وإن أهملتم كتابي وعصيتم أمري فلا بد لي من أن أكافئكم على قبيح أفعالكم وسوء أعمالكم.
فلما وصلت هذه المكاتبة إلى أبي وقرأها وفهم ما فيها شق عليه ذلك وندم حيث لا يعرف أن صفية بنت الملك في تلك الجواري ليردها إلى والدها فصار متحيراً في أمره ولم يمكنه بعد هذه المدة الطويلة أن يرسل إلى الملك النعمان ويطلبها منه ولا سيما وقد سمعنا من مدة يسيرة أنه رزق من جاريته التي قال لها صفية بنت الملك أفريدون أولاد، فلما تحققا ذلك علمنا أن هذه الورطة هي المصيبة العظمى ولم يكن لأبي حيلة، غير أنه كتب جواباً للملك أفريدون يعتذر إليه ويحلف له بالأقسام أنه لا يعلم أن ابنته من جملة الجواري التي كانت في ذلك المركب ثم أظهر له على أنه أرسلها إلى الملك عمر أتنعمان وأنه رزق منها أولاد، فلما وصلت رسالة أبي إلى أفريدون ملك القسطنطينية قام وقعد وأرغى وأزبد وقال: كيف تكون ابنتي مسبية بصفة الجواري وتتداولها أيدي الملوك ويطئونها بلا عقد، ثم قال: وحق المسيح والدين الصحيح أنه لا يمكنني أن أتعاقد مع هذا الأمر دون أخذ الثأر وكشف العار، فلا بد من أن أفعل فعلاً يتحدث به الناس من بعدي، وما زال صابراً إلى أن عمل الحيلة ونصب مكيدة عظيمة وأرسل رسلاً إلى والدك عمر النعمان وذكر له ما سمعت من الأقوال حتى جهزك والدك بالعساكر التي معك من أجلها وسيرك إليه حتى يقبض عليك أنت ومن معك من عساكرك، وأما الثلاث خرزات التي أخبر والدك بها في مكتوبه فليس لذلك صحة وإنما كانت مع صفية ابنته وأخذها أبي حين استولى عليها هي والجواري التي معها ثم وهبها إلي وهي عندي الآن، فاذهب أنت إلى عسكرك وردهم قبل أن يتوغلوا في بلاد الإفرنج والروم فإنكم إذا توغلتم في بلادهم يضيقون عليكم الطرق ولا يكن لكم خلاص من أيديهم إلى يوم الجزاء والقصاص، وأنا اعرف أن الجيوش مقيمون في مكانهم لأنك أمرتهم بالإقامة ثلاثة أيام مع أنهم فقدوك في هذه المدة ولم يعلموا ماذا يفعلون.
فلما سمع شركان هذا لكلام صار مشغول الفكر بالأوهام، ثم إنه قبل يد الملكة إبريزة وقال: الحمد لله الذي منّ علي بك وجعلك سبباً لسلامتي ومن معي ولكن يعز علي فراقك ولاأعلم ما يجري عليك من بعدي? فقالت له: اذهب أنت الآن إلى عسكرك وردهم وإن كانت الرسل عندهم فاقبض عليهم، حتى يظهر لكم الخبر وأنتم بالقرب من بلادكم، وبعد ثلاثة أيام أنا ألحقكم وماتدخلون بغداد إلا وأنا معكم فندخل كلنا سواء. فلما أراد الانصراف قالت له: لا تنسى العهد الذي بيني وبينك ثم إنها نهضت قائمة معه لأجل التوديع والعناق وإطفاء نار الأشواق وبكت بكاء يذيب الأحجار وأرسلت الدموع كالأمطار فلما رأى منها ذلك البكاء والدموع اشتد به الوجد والولوع ونزع في الوداع دمع العين وأنشد هذين البيتين: ودعتها ويدي اليمين لأدمعـي ويدي اليسار لضمة وعـنـاق
قال أما تخشى الفضيحة قلت لا يوم الوداع فضيحة العـشـاق
ثم فارقها شركان ونزلا من الدير وقدموا له جواده وخرج متوجهاً إلى الجسر فلما وصل إليه مر من فوقه ودخل بين تلك الأشجار فلما تخلص من الأشجار ومشى في ذلك المرج وإذا هو بثلاثة فوارس فأخذ لنفسه الحذر منهم وشهر سيفه وانحدر فلما قربوا منه ونظر بعضهم بعضاً عرفوه وعرفهم ووجد أحدهم الوزير دندان ومعه أميران وعندما عرفوه ترجلوا له وسلوا عليه وسأله الوزير دندان عن سبب غيابه فأخبره بجميع ماجرى له من الملكة إبريزة من أوله إلى آخره فحمد الله تعالى على ذلك ثم قال شركان: ارحلوا بنا من هذه البلاد لأن الرسل الذين جاؤوا معنا رحلوا من عندنا، ليعلموا ملكهم بقدومنا فربما أسرعوا إلينا وقبضوا علينا ثم نادى شركان في عسكره بالرحيل فرحلوا كلهم ولم يزالوا سائرين مجدين في السير حتى وصلوا إلى سطح الوادي وكانت الرسل قد توجهوا إلى ملكهم، وأخبروه بقدوم شركان فجهز إليه عسكراً ليقبضوا عليه وعلى من معه، هذا ما كان من أمر الرسل وملكهم.
وأما ما كان من أمر شركان فإنه سافر بعسكره مدة خمسة وعشرين يوماً حتى أشرفوا على أوائل بلادهم فلما وصلوا هناك أمنوا على أنفسهم ونزلوا لأخذ الراحة فخرج إليهم أهل تلك البلاد بالضيافات وعليق البهائم ثم أقاموا يومين ورحلوا طالبين ديارهم وتأخر شركان بعدهم في مائة فارس وجعل الوزير دندان أميراً على من معه من الجيش فسار الوزير دندان بمن معه مسيرة يوم ثم بعد ذلك ركب شركان هو والمائة فارس الذين معه، وساروا مقدار فرسخين حتى وصلوا إلى محل مضيق بين جبلين وإذا أمامهم غبرة وعجاج فمنعوا خيولهم من السير مقدار ساعة حتى انكشف الغبار وبان من تحته مائة فارس ليوث عوابس وفي الحديد والزرد غواطس فلما قربوا من شركان ومن معه صاحوا عليهم وقالوا: وحق يومنا ومريم إننا قد بلغنا ما أملناه ونحن خلفكم مجدون السير ليلاً ونهاراً حتى سبقناكم إلى هذا المكان فانزلوا عن خيولكم وأعطونا أسلحتكم، وسلموا لنا أنفسكم حتى نجود عليكم بأرواحكم.
فلما سمع شركان ذلك الكلام لاجت عيناه واحمرت وجنتاه وقال لهم: يا كلاب النصارى كيف تجاسرتم علينا وجئتم بلادنا ومشيتم أرضنا وما كفاكم ذلك حتى تخاطبونا بهذا الخطاب أظننتم أنكم تخلصون من أيدينا وتعودون إلى بلادكم? ثم صاح على المائة فارس الذين معه وقال لهم: دونكم وهؤلاء الكلاب فإنهم في عددكم ثم سل سيفه وحمل عليهم وحملت معه المائة فارس فاستقبلتهم الإفرنج بقلوب أقوى من الصخر واصطدمت الرجال بالرجال ووقعت الأبطال بالأبطال والتحم القتال واشتد النزال وعظمت الأهوال وقد بطل القيل والقال ولم يزالوا في الحرب والكفاح والضرب بالصفاح حتى ولى النهار وأقبل الليل بالاعتكار فانفصلوا عن بعضهم واجتمع شركان بأصحابه فلم يجد أحداً منهم مجروحاً غير أربعة أنفس حصل لهم جراحات سليمة.
فقال لهم شركان: أنا عمري أخوض بحر الحرب العجاج المتلاطم من السيوف بالأمواج وأقاتل الرجال فوالله ما لقيت أصبر على الجلاد، وملاقاة الرجال مثل هؤلاء الأبطال فقالوا له: اعلم أيها الملك أن فهم فارساً إفرنجياً، وهو المقدم عليهم له شجاعة وطعنات نافذات، غير أن كل من وقع منا بين يديه يتغافل عنه ولا يقتله فوالله لو أراد قتلنا لقتلنا بأجمعنا، فتحير شركان لما سمع ذلك المقال وقال في غد نصطف ونبارزهم فها نحن مائة وهم مائة ونطلب النصر عليهم من رب السماء وباتوا تلك الليلة على ذلك الاتفاق وأما الإفرنج فإنهم اجتمعوا عند مقدمهم وقالوا له: إننا ما بلغنا اليوم في هؤلاء إرباً فقال لهم: في غد نصطف ونبارزهم واحداً بعد واحد فباتوا على ذلك الاتفاق أيضاً فلما أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح وطلعت الشمس على رؤوس الروابي والبطاح وسلمت على محمد زين الملاح ركب الملك شركان وركب معه المائة فارس وأتوا إلى الميدان كلهم فوجدوا الإفرنج قد اصطفوا للقتال فقال شركان لأصحابه: إن أعداءنا قد اصطفوا فدونكم والمبادرة إليهم، فنادى مناد من الإفرنج: لا يكون قتالنا في هذا اليوم إلا مناوبة بأن يبرز بطل منكم إلى بطل منا.
فعند ذلك برز فارس من أصحاب شركان وسار بين الصفين وقال: هل من مبارز? هل من مناجر? لا يبرز لي اليوم كسلان ولا عاجز، فلم يتم كلامه حتى برز إليه فارس من الإفرنج غريق في سلاحه وقماشه من ذهب، وهو راكب على جواد أشهب وذلك الإفرنجي لا نبات بعارضيه فسار جواده حتى وقف في وسط الميدان وصادمه بالضرب والطعان فلم يكن غير ساعة حتى طعنة الإفرنجي بالرمح فنكسه عن جواده وأخذه أسيراً وقاده حقيراً ففرح به قومه ومنعوه أن يخرج إلى الميدان وأخرجوا غيره، وقد خرج إليه من المسلمين آخر وهو أخو الأسير ووقف معه في الميدان وحمل الاثنان على بعضهما ساعة يسيرة ثم كر الإفرنجي على المسلم وغالطه وطعنه بعقب الرحم فنكسه عن جواده وأخذه أسيراً وما زال يخرج إليهم من المسلمين واحداً بعد واحد والإفرنج يأسرونهم إلى أن ولى النهار وأقبلا لليل باعتكار وقد أسروا من المسلمين عشرون فارساً.
فلما عاين شركان ذلك عظم عليه الأمر، فجمع أصحابه وقال لهم: ما هذا الأمر الذي حل بنا أنا أخرج في غد إلى الميدان وأطلب براز الإفرنجي المقدم عليهم وأنظر ما الذي حمله على أن يدخل بلادنا وأحذره من قتالنا، فإن أبى قاتلناه وإن صالحناه وباتوا على هذا الحال إلى أن أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح ثم ركب الطائفتان واصطف الفريقان فلما خرج شركان إلى الميدان رأى الإفرنج قد ترجل منهم أكثر من نصفهم قدام فارس منهم ومشوا قدامه إلى أن صاروا في وسط الميدان فتأمل شركان ذلك الفارس، فرآه الفارس المقدام عليهم وهو لابس قباء من أطلس أزرق وجهه فيه كالبدر إذا أشرق ومن فوقه زردية ضيفة العيون وبيده سيف مهند وهو راكب على جواد أدهم في وجهه غرة كالدرهم وذلك الإفرنجي لا نبات بعارضيه: ثم إنه لكز جواده حتى صار في وسط الميدان، وأشار إلى المسلمين وهو يقول بلسان عربي فصيح: يا شركان يا ابن عمر النعمان الذي ملك الحصون والبلدان دونك والحرب والطعان وأبرز إلى من قد ناصفك في الميدان، فأنت سيد قومك وأنا سيد قومي فمن غلب منا صاحبه أخذه هو وقومه تحت طاعته فما استتم كلامه حتى برز له شركان وقلبه من الغيظ ملآن وساق جواده، حتى دنا من الإفرنجي في الميدان فكر عليه الإفرنجي كالأسد الغضبان، وصدمه صدمة الفرسان وأخذا في الطعن والضرب وصارا إلى حومة الميدان كأنهما جبلان يصطدمان أو بحران يلتطمان ولم يزالا في قتال وحرب ونزال من أول النهار إلى أن اقبل الليل بالاعتكار ثم انفصل كل منهما من صاحبه وعاد إلى قومه.
فلما اجتمع شركان بأصحابه قال لهم: ما رأيت مثل هذا الفارس قط إلا أني رأيت منه خصلة لم أرها من أحد غيره وهو أنه إذا لاح في خصمه مضرب قاتل يقلب الرمح ويضرب بعقبه ولكن ما أدري ماذا يكون مني ومنه ومرادي أن يكون عسكرنا مثله ومثل أصحابه وبات شركان، فلما أصبح الصباح خرج له الإفرنجي ونزل في وسط الميدان وأقبل عليه شركان ثم أخذا في القتال وأوسعا في الحرب والمجال وامتدت إليهما الأعناق ولم يزالا في حرب وكفاح وطعن بالرماح إلى أن ولى النهار وأقبل الليل بالاعتكار ثم افترقا ورجعا إلى قومهم وصار كل منهما يحكي لأصحابه ما لاقاه من صاحبه ثم إن الإفرنجي قال لأصحابه: في غد يكون الانفصال وباتوا تلك الليلة إلى الصباح ثم ركب الاثنان وحملا على بعضهما، ولم يزالا في الحرب إلى نصف النهار وبعد ذلك عمل الإفرنجي ولكز جواده ثم جذبه اللجام فعثر به فرماه فانكب عليه شركان، وأراد أن يضربه بالسيف خوفاً أن يطول به المطال فصاح به الإفرنجي وقال: يا شركان ما هكذا تكون الفرسان، إنما هو فعل المغلوب بالنسوان.
فلما سمع شركان من ذلك الفارس هذا الكلام، رفع طرف إليه وأمعن النظر فيه فوجده الملكة إبريزة التي وقع له معها ما وقع في الدير، فلما عرفها رمى السيف من يده وقبل الأرض بين يديها، وقال لها: ما حملك على هذه الأفعال? فقالت له: أردت أن أختبرك في الميدان، وأنظر ثباتك في الحرب والطعان وهؤلاء الذين معي كلهن جواري وكلهن بنات أبكار وقد قهرن فرسانك في حزمة الميدان ولولا أن جوادي قد عثر بي، لكنت ترى قوتي وجلادي فتبسم شركان من قولها وقال: الحمد لله على السلامة وعلى اجتماعي بك يا ملكة الزمان، ثم إن الملكة إبريزة صاحت على جواريها وأمرتهن بالرحيل بعد أن يطلقن العشرين أسيراً الذين كن أسرتهن من قوم شركان، فامتثلت الجواري أمرها ثم قبلن الأرض بين يديها، فقال لهن: مثلكن من يكون عند الملوك مدخراً للشدائد ثم إنه أشار إلى أصحابه أن يسلموا عليها فترجلوا جميعاً وقبلوا الأرض بين يدي الملكة إبريزة ثم ركب المائتا فارس وساروا في الليل والنهار مدة ستة أيام وبعد ذلك أقبلوا على الديار، فأمر شركان الملكة إبريزة وجواريها أن ينزعن ما عليهن من لباس الإفرنج، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفي الليلة السابعة والستين
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن شركان أمر الملكة إبريزة وجواريها أن ينزعن ما عليهن من الثياب وأن يلبسن لباس بنات الروم ففعلن ذلك، ثم إنه أرسل جماعة من أصحابه إلى بغداد ليعلم والده عمر النعمان بقدومه، ويخبره أن الملكة إبريزة بنت ملك الروم جاءت صحبته لأجل أن يرسل مركباً لملاقاتهم ثم إنهم نزلوا من وقتهم وساعتهم في المكان الذي وصلوا إليه وباتوا فيه إلى الصباح فلما أصبح ركب شركان هو ومن معه وركبت أيضاً الملكة إبريزة هي ومن معها واستقبلوا المدينة وإذا بالوزير دندان قد أقبل في ألف فارس من أجل ملاقاة الملكة إبريزة هي وشركان وكان خروجه بإشارة الملك عمر النعمان كما أرسل إليه ولده شركان فلما قربوا منهما توجهوا إليهما وقبلوا الأرض بين أيديهما، ثم ركبا وركبوا معهما وصاروا في خدمتهما حتى وصلا إلى المدينة وطلعا قصر الملك ودخل شركان على والده، فقام إليه واعتنقه وسأل عن الخبر فأخبره بما قالته الملكة إبريزة وما اتفق له معها، وكيف فارقت مملكتها وفارقت أباها، وقال لها إنها اختارت الرحيل معنا والقعود عندنا وأن ملك القسطنطينية أراد أن يعمل لنا حيلة من أجل صفية بنته لأن ملك الروم قد أخبره بحكايتها وبسبب إهدائها إليك وأن ملك الروم ما كان يعرف ذلك ما كان أهداها إليك بل كان يردها إلى والدها ثم قال شركان لوالده: وما يخلصنا من هذه الحيل والمكايد إلا إبريزة بنت ملك القسطنطينية وما رأينا أشجع منها ثم أنه شرع يحكي لأبيه ما وقع له معها من أوله إلى آخره من أمر المصارعة والمبارزة.
فلما سمع الملك عمر النعمان من ولده شركان ذلك الكلام عظمت إبريزة عنده وصار يتمنى أن يراها، ثم إنه طلبها لأجل أن يسألها فعند ذلك ذهب شركان إليها وقال لها: إن الملك يدعوك فأجابت بالسمع والطاعة، فأخذها شركان وأتى بها إلى والده وكان والده قاعداً على كرسيه وأخرج من كان عنده ولم يبق عنده غير الخدم فلما دخلت الملكة إبريزة على الملك عمر النعمان وقبلت الأرض بين يديه وتكلمت بأحسن الكلام فتعجب الملك من فصاحتها وشكرها على ما فعلت مع ولده شركان وأمرها بالجلوس فجلست وكشفت عن وجهها فلما رآها الملك خبل بينه وبين عقله ثم إنه قربها إليه وأدناها منه وأفرد لها قصراً مختصاً بها وبجواريها ورتب ثم أخذ يسألها عن تلك الخرزات الثلاث التي تقدم ذكرها سابقاً فقالت له: إن تلك الخرزات معي يا ملك الزمان ثم إنها قامت ومضت إلى محلها وفتحت صندوقاً وأخرجت منه علبة وأخرجت من العلبة حقاً من الذهب وفتحته وأخرجت منه تلك الخرزات الثلاث ثم قبلته وناولتها للملك وانصرفت فأخذت قلبه معها وبعد انصرافها أرسل إلى ولده شركان فحضر فأعطاه خرزة من الثلاث خرزات فسأله عن الاثنتين الأخريين فقال: يا ولدي قد أعطيت منهما واحد لأخيك ضوء المكان والثانية لأختك نزهة الزمان.
فلما سمع شركان أن له أخاً يسمى ضوء المكان وما كان يعرف إلا أخته نزهة الزمان التفت إلى والده الملك النعمان وقال له: يا والدي ألك ولد غيري? قال: نعم وعمره الآن ست سنين ثم أعلمه أن اسمه ضوء المكان وأخته نزهة الزمان وأنهما ولدا في بطن واحد فصعب عليه ذلك ولكنه كتم سره وقال لوالده: على بركة الله تعالى ثم رمى الخرزة من يده ونفض أثوابه فقال له الملك: مالي أراك قد تغيرت لما سمعت هذا الخبر مع أنك صاحب المملكة من بعدي وقد عاهدت امرأة الدولة على ذلك، وهذه خرزة لك من الثلاث خرزات? فأطرق شركان برأسه إلى الأرض واستحى أن يكافح والده ثم قام هو لا يعلم كيف يصنع من شدة الغيظ وما زال ماشياً حتى دخل قصر الملكة إبريزة فلما أقبل عليها نهضت إليه قائمة وشكرته على أفعاله ودعت له ولوالده وجلست وأجلسته في جانبها فلما استقر به الجلوس رأت في وجهه الغيظ فسألته عن حاله، وما سبب غيظه فأخبرها أن والده الملك عمر النعمان رزق من صفية ولدين ذكراً وأنثى، وسمى الولد ضوء المكان والأنثى نزهة الزمان وقال لها: إنه أعطاهما خرزتين وأعطاني واحدة فتركتها وأنا إلى الآن لم أعلم بذلك إلا في هذا الوقت فخنقني الغيظ، وقد أخبرتك بسبب غيظي ولم أخف عنك شيئاً وأخشى عليك أن يتزوجك فإني رأيت منه علامة الطمع في أنه يتزوج بك فيما تقولين أنت في ذلك? فقالت: اعلم يا شركان أن أباك ما له حكم علي ولا يقدر أن يأخذني بغي بغير رضاي وإن كان يأخذني غصباً قتلت روحي وأما الثلاث خرزات فما كان على بالي أنه ينعم علي أحد من أولاده بشيء منها وما ظننت إلا أنه يجعلها في خزائنه مع ذخائره ولكن أشتهي من إحسانك أن تهب لي الخرزة التي أعطاها لك والدك إن قبلتها منه فقال سمعاً وطاعة، ثم قالت له: لا تخف وتحدثت معه ساعة وقالت له: إني أخاف أن يسمع أبي أني عندكم فيسعى في طلبي ويتفق هو والملك أفريدون من أجل ابنته صفية فيأتيان إليكم بعساكر وتكون ضجة عظيمة. فلما سمع شركان ذلك قال لها: يا مولاتي إذا كنت راضية بالإقامة عندنا لا تفكري فيهم فلو اجتمع علينا كل من في البر والبحر لغلبناهم فقالت: ما يكون إلا الخير وها أنتم إن أحسنتم إلي إن قعدت عندكم وإن أسأتموني رحلت من عندكم ثم إنها امرت الجواري بإحضار شيء من الأكل فقدمن المائدة فأكر شركان شيئاً يسيراً ومضى إلى داره مهموماً مغموماً، هذا ما كان من أمر شركان

وأما ما كان من أمر أبيه عمر النعمان فإنه بعد انصراف ولده شركان من عنده قام ودخل على جاريته صفية ومعه تلك الخرزات فلما رأته نهضت قائمة على قدميها إلى أن جلس فأقبل عليه ولداه ضوء المكان ونزهة الزمان فلما رآهما قبلهما وعلق على كل واحد منهما خرزة ففرحا بالخرزتين وقبلا يديه وأقبلا على أمهما ففرحت بهما ودعت للملك بطول الدوام فقال لها الملك: يا صفية حيث أنك ابنة الملك أفريدون ملك القسطنطينية لأي شيء لم تعلميني لأجل أن أزيد في إكرامك ورفع منزلتك? فلما سمعت صفية ذلك قالت: أيها الملك وماذا أريد أكثر من هذا زيادة على هذه المنزلة التي أنا فيها، فها أنا مغمورة بأنعامك وخيرك وقد رزقني الله منك بولدين ذكر وأنثى، فأعجب الملك عمر النعمان كلامها واستظرف عذوبة ألفاظها ودقة فهمها وظرف أدبها ومعرفتها ثم إنه مضى من عنده من عندها وأفرج لها ولأولادها قصراً عجيباً ورتب لهم الخدم والحشم والفقهاء والحكماء والفلكية والأطباء والجرائحية وأوصاهم بهم وزاد في رواتبهم وأحسن إليهم غاية الإحسان، ثم رجع إلى قصر المملكة والمحاكمة بين الناس هذا ما كان من أمره مع صفية وأولادها.
وأما ما كان من أمره مع الملكة إبريزة فإنه اشتغل بحبها وصار ليلاً ونهاراً مشغوفاً بها وفي كل ليلة يدخل إليها ويتحدث عندها ويلوح لها بالكلام فلم ترد له جواباً بل تقول: يا ملك الزمان أنا في هذا الوقت مالي غرض في الرجال فما رأى تمنعها منه اشتد به الغرام وزاد عليه الوجد والهيام، فلما أعياه ذلك أحضر وزيره دندان وأطلعه على ما في قلبه من محبة الملكة إبريزة ابنة الملك حردوب وأخبره أنها لا تدخل في طاعته وقد قتله حبها ولم ينل منها شيئاً فلما سمع الوزير دندان ذلك قال للملك: إذا جن الليل فخذ معك قطعة بنج مقدار مثقال وادخل عليها واشرب معها شيئاً من الخمر فإذا كان وقت الفراغ من الشرب فأعطها القدح الأخير واجعل فيه ذلك البنج واسقها إياه فإنها ما تصل إلى مرقدها، إلا وقد تحكم عليها البنج فتبلغ غرضك منها وهذا ما عندي من الرأي، فقال له الملك: نعم ما أشرت به علي ثم إنه عمد إلى خزائنه وأخرج منها قطعة بنج مكرر لو شمه الفيل لرقد من السنة إلى السنة ثم إنه وضعها في جيبه وصبر إلى أن مضى قليل من الليل ودخل على الملكة إبريزة في قصرها، فلما رأته نهضت إليه قائمة فأذن لها بالجلوس وجلس عندها وصار يتحدث معها في أمر الشراب فقدمت سفرة الشراب وصفت له الأواني وصار يشرب معها وينادمها إلى أن دب السكر في رأس الملكة إبريزة.
فلما علم الملك عمر النعمان ذلك أخرج قطعة البنج من يده وجعلها بين أصابعه وملأ كأساً بيده وشربه وملأ ثانياً وأسقط قطعة البنج من جيبه فيه وهي لا تشعر بذلك، ثم قال لها: خذي اشربي فأخذته الملكة إبريزة وشربته فما كان إلا دون ساعة حتى تحكم البنج عليها وسلب إدراكها فقام إليها ملقاة على ظهرها ودخل إلى جارية من جواريها يقال لها مرجانة وقال لها: ادخلي على سيدتك وكلميها فدخلت الجارية على سيدتها، فوجدت دمها يجري على سيقانها وهي ملقاة على ظهرها فمدت يدها إلى منديل من مناديلها وأصلحت به شأن سيدتها ومسحت عنها ذلك الدم.
فلما أصبح الصباح تقدمت الجارية مرجانة وغسلت وجه سيدتها ويديها ورجليها ثم جاءت بماء الورد وغسلت وجهها وفمها فعند ذلك عطست الملكة إبريزة وتقيأت ذلك البنج ونزلت قطعة البنج من باطنها كالقرص، ثم إنها غسلت فمها ويدها وقالت: أعلميني بما كان من أمري فأخبرتها أنها رأتها ملقاة على ظهرها ودمها سائل فعرفت أن الملك عمر النعمان قد وقع بها وواصلها وتمت حيلته عليها فاغتمت لذلك غماً شديداً وحجبت نفسها وقالت لجواريها: امنعوا كل من أراد أن يدخل علي وقولوا له: إنها ضعيفة حتى أنظر ماذا يفعل الله بي.
فعند ذلك وصل الخبر إلى الملك عمر النعمان بأن الملكة إبريزة ضعيفة فصار يرسل إليها الأشربة والسكر والمعاجين وأقامت على ذلك شهوراً وهي محجوبة، ثم إن الملك قد بردت ناره وانطفأ شوقه إليها وصبر عنها وكانت قد علقت به، فلما مرت عليها أشهر وظهر الحمل وكبر بطنها ضاقت بها الدنيا فقالت لجاريتها مرجانة: اعلمي أن القوم ما ظلموني وإنما أنا الجانية على نفسي حيث أبي وأمي ومملكتي وأنا قد كرهت الحياة وضعفت همتي ولم يبق عندي من الهمة ولا من القوة شيء، وكنت إذا ركبت جوادي أقدر عليه وأنا الآن لا أقدر الركوب ومتى ولدت عندهم صرت معيرة عند الجواري وكل من في القصر يعلم أنه أزال بكارتي سفاحاً وإذا رجعت لأبي بأي وجه ألقاه وبأي وجه أرجع إليه وما أحسن قول الشاعر:
بم التغلل من أهلي ولا وطني ولا نديم ولا كأس ولا سكن
فقالت لها مرجانة: الأمر أمرك وأنا في طوعك فقالت: وأنا اليوم أريد أن أخرج سراً بحيث لا يعلم بي أحد غيرك وأسافر إلى أبي وأمي فإن اللحم إذا أنتن ما له إلا أهله والله يفعل بي ما يريد، فقالت لها: ما تفعلين أيتها الملكة? ثم إنها جهزت أحوالها وكتمت سرها وصبرت أياماً حتى خرج الملك للصيد والقنص وخرج ولده شركان إلى القلاع ليقيم بها مدة من الزمان فأقبلت إبريزة على جاريتها مرجانة وقالت لها: أريد أن أسافر في هذه الليلة ولكن كيف أصنع في المقادير وقد قرب? وإن قعدت خمسة أيام أو أربعة وضعت هنا ولم أقدر أن أروح بلادي وهذا ما كان مكتوباً على جبيني ومقدراً علي في الغيب. ثم تفكرت برهة وبعد ذلك قالت لمرجانة: انظري لنا رجلاً يسافر معنا ويخدمنا في الطريق فإنه ليس لي قوة على حمل السلاح، فقالت مرجانة: والله يا سيدتي ما أعرف غير عبد أسود اسمه الغضبان وهو من عبيد الملك عمر النعمان وهو شجاع ملازم لباب قصرنا فإن الملك أمره أن يخدمنا وقد غمرناه بإحساننا فها أنا أخرج إليه وأكلمه في شأن هذا الأمر وأعده بشيء من المال وأقول له: إذا أردت المقام عندنا أزوجك بمن تشاء، وكان قد ذكر لي قبل اليوم أنه كان يقطع الطريق فإن هو وافقنا بلغنا مرادنا ووصلنا إلى بلادنا.
فقالت لها: هاتيه عندي حتى أحدثه، فخرجت له مرجانة وقالت له: يا غضبان قد أسعدك الله إن قبلت من سيدتك ما تقوله لك من الكلام ثم أخذت بيده واقبلت على سيدتها فلما رآها قبل الأرض بين يديها فحين رأته نفر قلبها منه لكنها قالت في نفسها: إن الضرورة لها أحكام وأقبلت عليه تحدثه وقلبها نافر منه وقالت له: يا غضبان هل فيك مساعدة لنا على غدرات الزمان وإذا أظهرتك على أمري تكون كاتماً له. فلما نظر العبد إليها ورأى حسنها ملكت قلبه وعشقها لوقته وقال لها: يا سيدتي إن أمرتيني بشيء لا أخرج عنه فقالت له: أريد منك في هذه الساعة أن تأخذني وتأخذ جاريتي هذه وتشد لنا راحلتين وفرسين من خيل الملك وتضع على كل فرس خرجاً من المال وشيئاً من الزاد وترحل معنا إلى بلادنا وإن أقمت عندنا زوجناك من تختارها من جواري وإن طلبت الرجوع إلى بلادك أعطيناك ما تحب ثم ترجع إلى بلادك بعد أن تأخذ ما يكفيك من المال.
فلما سمع الغضبان ذلك الكلام فرح فرحاً شديداً وقال: يا سيدتي إني أخدمكما بعيوني وأمضي معكما وأشد لكما الخيل. ثم مضى وهو فرحان وقال في نفسه: قد بلغت ما أريد منهما، وإن لم يطاوعني قتلتهما وأخذت ما معهما من المال وأضمر ذلك في سره، ثم مضى وعاد ومعه راحلتان وثلاث من الخيل وهو راكب إحداهن وأقبل على الملكة إبريزة وقدم إليها فرساً فركبتها وهي متوجعة من الطلق فما قدرت أن تمسك نفسها على الفرس، فقالت للغضبان: أنزلني فقد لحقني الطلق وقالت لمرجانة: انزلي واقعدي تحتي وولديني، فعند ذلك نزلت مرجانة من فوق رأسها ونزل الغضبان من فوق فرسه وشد لجام الفرسين ونزلت الملكة إبريزة من فوق فرسها وهي غائبة عن الدنيا من شدة الطلق، وحين رآها الغضبان نزلت على الأرض وقف الشيطان في وجهه فشهر حسامه في وجها وقال: يا سيدتي ارحميني بوصلك، فلما سمعت مقالته التفتت إليه وقالت له: ما بقي إلا العبيد السود بعد ما كنت لا أرضى بالملوك الصناديد. ما بقي إلا العبيد السود ثم صارت تبكته وأظهرت له الغيظ وقالت له: ويلك ما هذا الكلام الذي تقوله لي? فلا تتكلم بشيء من هذا في حضرتي واعلم أنني لا أرضى بشيء مما قلته ولو سقيت كأن الردى ولكن اصبر حتى أصلح الجنين وأصلح شأني وأرمي الخلاص ثم بعد ذلك إن قدرت علي فافعل بي ما تريد وإن لم تترك فاحش الكلام في هذا الوقت فإني أقتل نفسي بيدي وأرتاح من هذا كله، ثم أنشدت هذه الأبيات: أيا غضبان دعني قد كفانـي مكايدة الحوادث والـزمـان
عن الفحشاء ري قد نهـانـي وقال النار مثوى من عصاني
وإني لا أميل بفـعـل سـوء بعين النقص دعني لا تراني
ولم تترك الفحشـاء عـنـي وترعى حرمتي فيمن رعاني

لأسرح طاقتي لرجال قومي وأجلب كل قاصيها ودانـي
ولو قطعت بالسيف اليمانـي لما خليت فحـاشـاً يرانـي
من الأحرار والكبراء طـرا فكيف العبد من نسل الزواني
فلما سمع الغضبان ذلك الشعر غضب عضباً شديداً واحمرت مقلته واغبرت سحنته وانتفخت ناخره وامتدت مشافره وزادت به النفرات وأنشد هذه الأبيات: أيا إبريزة لا تـتـركـينـي قتيل هواك باللحظ اليمانـي
فقلبي قد تقطع من جـفـاك وجسمي ناحل والصبر فاني
ولفظك قد سبى الألباب سحراً فعقلي نازح والشوق دانـي
ولو أجلبت ملء الأرض جيشاً لأبلغ مأربي في ذا الرمـان

يتبع انشاء الله
رجائي بعد الانتهاء من قرائة النص قول
سبحان الله وبحمده اشهد الا اله الا هو استغفره واتوب اليه
اللهم اغفر لي ولوالدي والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات

الضبياني
(س 03:07 صباحاً) 29/09/2012,
.
فلما سمعت إبريزة كلامه بكت بكاء شديداً وقالت: ويلك يا غضبان وهل بلغ من قدرك أن تخاطبني بهذا الخطاب يا ولد الزنا وتربية الخنا، أتحسب أن الناس كلهم سواء?
فلما سمع ذلك العبد النحس هذا الكلام غضب منها غضباً شديداً وتقدم إليها وضربها بالسيف فقتلها وساق جوادها بعد أن أخذ المال وفر بنفسه هارباً في الجبال . هذا ما كان من أمر الغضبان، وأما ما كان من أمر الملكة إبريزة فإنها صارت طريحة على الأرض وكان الولد الذي ولدته ذكراً فحملته مرجانة في حجرها وصرخت صرخة عظيمة وشقت أثوابها وصارت تحثو التراب على رأسها وتلطم على خدها حتى طلع الدم من وجهها وقالت: واحسرتاه كيف قتل سيدتي عبد أسود لا قيمة له بعد فروسيتها?
فبينما هي تبكي وإذا بغبار قد ثار حتى سد الأقطار ولما انكشف ذلك الغبار بان من تحته عسكر جرار وكانت العساكرعساكر ملك الروم والد الملكة إبريزة، وسبب ذلك أنه لما سمع أن ابنته هربت هي وجواريها إلى بغداد وأنها عند الملك عمر النعمان خرج بمن معه ليسأل المسافرين من أين أتوا لعله يعلم بخبر ابنته وكان على بعد هؤلاء الثلاثة ابنته والعبد الغضبان وجاريتها مرجانة فقصدهم ليسألهم، فلما قصدهم خاف العبد على نفسه بسبب قتلها فنجا بنفسه فلما أقبلوا عليها رآها أبوها مرمية على الأرض وجاريتها تبكي عليها، فرمى نفسه من فوق جواده ووقع على الأرض مغشياً عليه فترجل كل من كان معه من الفرسان والرماه والوزراء وضربوا الخيام ونصبوا قبة الملك حردوب ووقف أرباب الدولة خارج تلك القبة، فلما رأت مرجانة سيدها عرفته وزادت في البكاء والنحيب فلما أفاق الملك من غشيته سألها عن الخبر فأخبرته بالقصة وقالت له: إن الذي قتل ابنتك عبد أسود من عبيد الملك عمر النعمان وأخبرته بما فعله الملك عمر النعمان بابنته. فلما سمع الملك حردوب ذكلك الكلام اسودت الدنيا في وجهه وبكى بكاء شديداً، ثم أمر بإحضار محفة وحمل ابنته فيها ومضى إلى قيسارية وأدخلوها القصر ثم إن الملك حردوب دخل على أمه ذات الدواهي وقال لها: أهكذا يفعلون المسلمون ببنتي? فإن الملك عمر النعمان أزال بكارتها قهراً، وبعد ذلك قتلها عبد أسود من عبيده فواحق المسيح لا بد من أخذ ثأر ابنتي أو كشف العار عن عرضي وإلا قتلت نفسي بيدي، ثم بكى بكاء شديداً، فقالت له أمه ذات الدواهي: ما قتل ابنتك إلا مرجانة لأنها كانت تكرهها في الباطن ثم قالت لولدها: لا تحزن من أخذ ثأرها فواحق المسيح، لا أرجع عن الملك النعمان حتى أقتله وأقتل أولاده ولأعملن معه عملاً تعجز عنه الدهاة والأبطال ويتحدث عنه المتحدثون في جميع الأقطار ولكن ينبغي لك أن تمتثل أمري في كل ما أقوله وأنت تبلغ ما تريد فقال: وحق المسيح لا أخالفك أبداً فيما تقولينه.
قالت له: إئتني بجوار نهد أبكار وائتني بحكماء الزمان وأجزل لهم العطايا وامرهم أن يعلموا الجواري الحكمة والأدب وخطاب الملوك ومنادمتهم والأشعار وأن يتعلموا بالحكمة والمواعظ، ويكون الحكماء مسلمين لأجل أن يعلموهن أخبار العرب وتواريخ الخلفاء وأخبار من سلف من ملوك الإسلام ولو أقمنا على ذلك عشرة أعوام وطول روحك واصبر فإن بعض الأعراب يقول: أن أخذ الثأر بعد أربعين عاماً مدته قليلة، ونحن إذا علمنا تلك الجواري بلغنا من عدونا ما نختار لأنه ممن يحب الجواري وعنده ثلثمائة وست وستون جارية وازددن مائة جارية من خواص جواريك اللاتي كن مع المرحومة فإذاتعلم الجواري ما أخبرتك من العلوم فإني آخذهن بعد ذلك وأسافر بهن فلما سمع الملك حردوب كلام أمه ذات الدواهي فرح فرحاً شديداً وقبل رأسها، ثم أرسل من وقته وساعته المسافرين والقصاد إلى أطراف البلاد، ليأتوا إليه بالحكماء من المسلمين فامتثلوا أمره وسافروا إلى بلاد بعيدة، وأتوا بما طلبه من الحكماء والعلماء فلما حضروا بين يديه أكرمهم غاية الإكرام وخلع عليهم الخلع ورتب لهم الرواتب والجرايات ووعدهم بالمال الجزيل إذا فعلوا ما أمرهم به، ثم أحضر لهم الجواري، وأوصاهم أن يعلموهن الحكمة والأدب فامتثلوا أمره. هذا ما كان من أمر الملك حردوب وأما ما كان من أمر الملك عمر النعمان فإنه لما عاد من الصيد والقنص وطلع القصر طلب الملكة إبريزة فلم يجدها ولم يخبره أحد عنها فعظم عليه ذلك، وقال: كيف تخرج هذه الجارية من القصر ولم يعلم بها أحد، فإن كانت مملكتي على هذا الأمر فإنها ضائعة المصلحة ولا ضابط بها فما بقيت أخرج إلى الصيد والقنص حتى ارسل إلى الأبواب من يتوكل بها واشتد حزنه وضاق صدره، لفراق الملكة إبريزة فبينما هو كذلك وإذا بولده شركان قد أتى من سفره، فأعلمه والده بذلك وأخبره أنها هربت وهو في الصيد والقنص فاغتم شركان ذلك غماً شديداً ثم إن الملك صار يتفقد أولاده كل يوم ويكرمهم وكان قد أحضر العلماء والحكماء ليعلموهم العلم، ورتب لهم الرواتب فلما رأى شركان ذلك الأمر غضب غضباً شديداً وحسد أخوته على ذلك إلى أن ظهر أثر الغيظ في وجهه ولم يزل متمرضاً حتى هذا الأمر.
فقال له والده يوماً من الأيام: مالي أراك تزداد ضعفاً في جسمك واصفرار في لونك? فقال له شركان: يا والدي كلما رأيتك تقرب أخواتي وتحسن إليهم يحصل عندي حسد وأخاف أن يزيد بي الحسد فأقتلهم وتقتلني أنت بسببهم إذا أنا قتلتهم فمرض جسمي وتغير لوني بسبب ذلك، ولكن أنا أشتهي من أحسانك أن تعطيني قلعة من القلاع حتى أقيم بها بقية عمري، فإن صاحب المثل يقول:
بعدي عن حبيبي أجمل وأحسن عين لا تنظر وقلب لا يحزن.
ثم أطرق برأسه إلى الأرض . فلما سمع الملك عمر النعمان كلامه عرف سبب ما هو فيه من التغير فأخذ بخاطره وقال له: يا ولد إني أجيبك إلى ما تريد، وليس في ملكي أكبر من قلعة دمشق فقد ملكتها من هذا الوقت، ثم أحضر الموقعين في الوقت والساعة وأمرهم بكتابة تقليد ولده شركان ولاية دمشق الشام فكتبوا له ذلك وجهزوه وأخذ الوزير دندان معه وأوصاه بالمملكة والسياسة وقلده أموره، ثم ودعه والده وودعته الأمراء وأكابر الدولة وسار بالعسكر حتى وصل إلى دمشق فلما وصل إليها دق له أهلنا الكاسات، وصاحوا بالبوقات وزينوا المدينة، وقابلوه بموكب عظيم سار فيه أهل الميمنة ميمنة وأهل الميسرة ميسرة فهذا ما كان من أمر شركان.
وأما ما كان من أمر والده عمر النعمان فإنه بعد سفر ولده شركان أقبل عليه الحكماء وقالوا له: يا مولانا إن أولادك تعلموا الحكمة والأدب فعند ذلك فرح عمر النعمان فرحاً شديداً وأنعم على جميع الحكماء حيث رأى ضوء المكان كبر وترعرع وركب الخيل وصار له من العمر أربع عشر سنة وطلع مشتغلاً بالدين والعبادة محباً للفقراء وأهل العلم والقرآن، وصار أهل بغداد بحبونه نساء ورجالاً إلى أن طاف بغداد محمل العراق من أهل الحج، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى ضوء المكان مركب المحمل اشتاق إلى الحج فدخل على والده وقال له: إني أتيت إليك لأستأذنك في أن أحج، فمنعه من ذلك، وقال له: اصبر إلى العام القابل وأنا أتوجه إلى الحج وآخذك معي.
فلما رأى الأمر يطول عليه دخل على أخته نزهة الزمان، فوجدها قائمة تصلي فلما قضت الصلاة قال لها: إني قد قتلني الشوق إلى حج بين الله الحرام وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام واستأذنت والدي فمنعني من ذلك، فالمقصود أن آخذ شيئاً من المال وأخرج إلى الحج سراً ولا أعلم أبي بذلك، فقالت له أخته: بالله عليك أن تأخذني معك ولا تحرمني من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: إذا جن الظلام فاخرجي من هذا المكان ولا تعلمي أحداً بذلك.
فلما كان نصف الليل قامت نزهة الزمان وأخذت شيئاً من المال ولبست لباس الرجال وكانت قد بلغت من العمر مثل عمر ضوء المكان ومشت متوجهة إلى باب القصر فوجدت أخاها ضوء المكان قد جهز الجمال فركب وأركبها وسارا ليلاً واختلطا بالحجيج ومشيا إلى أن صارا في وسط الحجاج العراقيين وما زالا سائرين وكتب الله لهما السلامة، حتى دخلا مكة المشرفة ووقفا بعرفات وقضيا مناسك الحج ثم توجها إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد ذلك أرادا الرجوع مع الحجاج إلى بلادهما فقال ضوء المكان لأخته: يا أختي أريد أن أزور بيت المقدس والخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقالت له: وأنا كذلك واتفقا على ذلك ثم خرجا واكترى له ولها مع المقادسة وجهزا حالهما وتوجها مع الركب فحصل لأخته في تلك الليلة حمى باردة فتشوشت ثم شفيت وتشوش الآخر فصارت تلاطفه في ضعفه ولم يزالا سائرين إلى أن أدخلا بيت المقدس واشتد المرض على ضوء المكان ثم إنهما نزلا في خان هناك واكتريا لهما فيه حجرة واستقرا فيها ولم يزل المرض يتزايد على ضوء المكان حتى أنحله وغاب عن الدنيا.
فاغتمت لذلك أخته نزهة الزمان وقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله هذا حكم الله ثم إنها قعدت هي وأخوها في ذلك المكان وقد زاد به الضعف وهي تخدمه وتتفق عليه وعلى نفسها حتى فرغ ما معها من المال وافتقرت ولم يبق معها دينار ولا درهم فأرسلت صبي الخان إلى السوق بشيء من قماشها فباعه وأنفقته على أخيها ثم باعت شيئاً آخر ولم تزل تبيع من متاعها شيئاً فشيئاً حتى لم يبق لها غير حصير مقطعة فبكت، وقالت: لله الأمر من قبل ومن بعد ثم قال لها أخوها: يا أختي إني قد أحسست بالعافية وفي خاطري شيء من اللحم المشوي فقالت له أخته: إني ما لي وجه للسؤال، ولكن غداً أدخل بيت أحد الأكابر وأخدم وأعمل بشيء نقتات به أنا وأنت ثم تفكرت ساعة وقالت: إني لا يهون علي فراقك وأنت في هذه الحالة ولكن لا بد من طلب المعاش قهراً عني فقال لها أخوها: بعد العز تصبحين ذليلة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم بكى وبكت وقالت له: يا أخي نحن غرباء وقد أقمنا هنا سنة كاملة ما دق علينا الباب أحد فهل نموت من الجوع? فليس عندي من الرأي غلا أني أخرج وأخدم وآتيك بشيء تقتات به إلى أن تبرأ من مرضك ثم نسافر إلى بلادنا ومكثت تبكي ساعة، ثم بعد ذلك قامت نزهة الزمان وغطت رأسها بقطعة عباءة من ثياب الجمالين كان صاحبها نسيها عندهما وقبلت راس أخيها وغطته وخرجت من عنده وهي تبكي ولم أين تمضي وما زال أخوها ينتظرها إلى أن قرب وقت العشاء، ولم تأت فمكث بعد ذلك هو ينتظرها إلى أن طلع النهار فلم تعد إليه ولم يزل على هذه الحالة يومين فعظم ذلك عنده وارتجف قلبه عليها واشتد به الجوع، فخرج من الحجرة وصاح على صبي الخان وقال له: أريد أن تحملني إلى السوق فحمله والقاه في السوق فاجتمع عليه أهل القدس وبكوا عليه لما رأوه على تلك الحالة وأشار إليهم بطلب شيء يأكله فجاؤوا له من التجار الذين في السوق ببعض دراهم واشتروا له شيئاً وأطعموه إياه، ثم حملوه ووضعوه على دكان وفرشوا له قطعة برش ووضعوا عند رأسه إبريقاً.
فلما أقبل الليل انصرف عنه الناس وهم حاملون همه، فلما كان نصف الليل تذكر أخته فازداد به الضعف وامتنع من الأكل والشرب وغاب عن الوجود فقام أهل السوق وأخذوا له من التجار ثلاثين درهماً، واكتروا له له جملاً وقالوا للجمال: احمل هذا وأوصله إلى دمشق وأدخله المارستان لعله أن يبرأ فقال لهم: على الرأس ثم قال في نفسه: كيف أمضي بهذا المريض وهو مشرف على الموت? ثم خرج به إلى مكان واختفى به إلى الليل ثم ألقاه على مزبلة مستوقد حمام ثم مضى إلى حال سبيله. فلما أصبح الصباح طلع وقاد الحمام إلى شغله فوجده ملقى على ظهره فقال في نفسه: لأي شيء ما يرمون هذا الميت إلا هنا? ورفسه برجله فتحرك فقال الوقاد الواحد منكم يأكل قطعة حشيش ويرمي نفسه في أي موضع كان ثم نظر إلى وجهه فرآه لا نبات بعارضيه، وهو ذو بهاء وجمال فأخذته الرأفة عليه وعرف أنه مريض وغريب فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله إني دخلت في خطيئة هذا الصبي وقد أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام الغريب لا سيما إذا كان الغريب مريضاً ثم حمله وأتى به إلى منزله ودخل به على زوجته وأمرها أن تخدمه وتفرش له بساطاً ففرشت له وجعلت تحت رأسه وسادة وسخنت له ماء وغسلت له يديه ورجليه ووجهه وخرج الوقاد إلى السوق وأتى له بشيء من ماء الورد والسكر، ورش على وجهه وسقاه السكر وأخرج له قميصاً نظيفاً وألبسه إياه فشم نسيم الصحة وتوجهت إليه العافية واتكأ على المخدة ففرح الوقاد بذلك وقال: الحمد لله على عافية هذا الصبي اللهم إني أسألك بسرك المكنون أن تجعل سلامة هذا الشاب على يدي.
وما زال الوقاد يتعهده ثلاثة أيام، وهو يسقيه السكر وماء الحلاف وماء الورد ويتعطف عليه ويتلطف به حتى عادت الصحة في جسمه وفتح عينيه فاتفق أن الوقاد دخل عليه فرآه جالساً وعليه آثار العافية فقال له: ما حالك يا ولدي في هذا الوقت? فقال ضوء المكان بخير وعافية فحمد الوقاد ربه وشكره ثم نهض إلى السوق واشترى له عشر دجاجات وأتى إلى زوجته، وقال لها: اذبحي له في كل يوم اثنتين واحدة في أول النهار وواحدة في آخر النهار فقامت وذبحت له دجاجة وسلقتها، وأتت بها إليه وأطعمته إياها وسقته مرقتها فلما فرغ من الأكل قدمت له ماء مسخناً فغسل يديه واتكأ على الوسادة وغطته بملاءة فنام إلى العصر ثم قامت وسلقت دجاجة أخرى وأتته بها وفسختها وقالت له: كل يا ولدي فبينما هو يأكل وإذا بزوجها قد دخل فوجدها تطعمه فجلس عند رأسه وقال له: ما حالك يا ولدي في هذا الوقت? فقال: الحمد لله على العافية جزاك الله عني خير.
ففرح الوقاد بذلك ثم إنه خرج وأتى بشراب البنفسج وماء الورد وسقاه وكان ذلك الوقاد يعمل في الحمام كل يوم بخمسة دراهم فيشتري له بدرهم فراريج وما زال يلاطفه إلى أن مضى عليه شهر من الزمان حتى زالت عنه آثار المرض وتوجهت إليه العافية ففرح الوقاد هو وزوجته بعافية ضوء المكان وقال: يا ولدي هل لك أن تدخل معي الحمام? قال: نعم فمضى إلى السوق وأتى له بمكاري وأركبه حماراً وجعل يسنده إلى أن وصل إلى الحمام ثم دخل معه الحمام وأجلسه في داخله ومضى إلى السوق واشترى له سدراً ودقاقاً وقال لضوء المكان: يا سيدي بسم الله أغسل لك جسدك وأخذ الوقاد يحك لضوء المكان رجليه، وشرع يفسل له جسده بالسدر والدقاق، وغذا ببلان قد أرسله معلم الحمام إلى ضوء المكان فوجد الوقاد يحك رجليه فتقدم إليه البلان، وقال له: هذا نقص في حق المعلم.
فقال الوقاد: والله إن المعللم غمرنا بإحسانه فشرع البلان يحلق رأس ضوء المكان ثم اغتسل هو والوقاد وبعد ذلك رجع به الوقاد إلى منزله وألبسه قميصاً رقيقاً وثوباً من ثيابه وعمامة لطيفة وأعطاه حزاماً وكانت زوجة الوقاد قد ذبحت دجاجتين وطبختهما.
فلما طلع ضوء المكان وجلس على الفراش قام الوقاد وأذاب له السكر في ماء الورد وسقاه ثم قدم له السفرة وصار الوقاد يفسخ له من ذلك الدجاج ويطعمه ويسقيه من المسلوقة إلى ان اكتفى وغسل يديه وحمد الله تعالى على العافية ثم قال للوقاد: أنت الذي منّ الله بك علي وجعل سلامتي على يديك، فقال الوقاد: دع عنك هذا الكلام وقل لنا ما سبب مجيئك إلى هذه المدينة ومن أنت فإني أرى على وجهك آثار النعمة? فقال له ضوء المكان: قل لي أنت كيف وقعت بي حتى أخبرك بحديثي? فقال له الوقاد: أما أنا فإني وجدتك مرمياً على القمامة في المستوقد حين لاح الفجر لما توجهت إلى أشغالي ولم أعرف من رماك. فأخذتك عندي وهذه حكايتي فقال ضوء المكان: سبحان من يحيي العظام، وهي رميم إنك يا أخي ما فعلت الجميل إلا مع أهله وسوف تجني ثمرة ذلك ثم قال للوقاد: وأنا الآن في أي بلاد? فقال الوقاد: أنت في مدينة القدس فعند ذلك تذكر ضوء المكان غربته وفراق أخته وبكى حيث باح بسره إلى الوقاد وحكى له حكايته ثم أنشد هذه الأبيات:
لقد حملوني في الهوى غير طاقتي ومن أجلهم قامت علي الـقـيامة
ألا فارقوا يا هاجرين بمهجـتـي فقد رق لي من بعدكم كل شامت
ولا تمنعوا أن تسمحوا لي بنظـرة تخفف أحوالي فرط سبـابـتـي
سألت فؤادي الصبر عنكم فقال لي إليك فإن الصبر من غير عادتـي

ثم زاد بكائه فقال له الوقاد: لا تبك واحمد الله على السلامة والعافية. فقال ضوء المكان: كم بيننا وبين دمشق? فقال: ستة أيام فقال ضوء المكان: هل لك أن ترسلني إليها? فقال له الوقاد: يا سيدي كيف أدعك تروح وأنت شاب صغير فإن شئت السفر إلى دمشق فأنا الذي أروح معك وإن أطاعتني زوجتي وسافرت معي أقمت هناك فإنه لا يهون علي فراقك، ثم قال الوقاد لزوجته: هل لك أن تسافري معي إلى دمشق الشام أو تكوني مقيمة هنا، حتى أوصل سيدي هذا إلى دمشق الشام وأعود إليك فإنه يطلب السفر إليها فإني والله لا يهون علي فراقه وأخاف عليه من قطاع الطرق. فقال له زوجته: أسافر معكما فقال الوقاد: الحمد لله على الموافقة ثم أن الوقاد قام وباع أمتعته وأمتعة زوجته. ثم اكترى حماراً وأركب ضوء المكان إياه وسافروا ولم يزالوا مسافرين ستة أيام إلى أن دخلوا دمشق فنزلوا هناك في آخر النهار وذهب الوقاد واشترى شيئاً من الأكل والشرب على العادة وما زالوا على ذلك الحال خمسة أيام وبعد ذلك مرضت زوجة الوقاد أياماً قلائل وانتقلت إلى رحمة الله تعالى فعظم ذلك على ضوء المكان لأنه قد اعتاد عليها وكانت تخدمه، وحزن عليها الوقاد حزناً شديداً فالتفت ضوء المكان إلى الوقاد، فوجده حزيناً فقال له: لا تحزن فإننا كلنا داخلون في هذا الباب فالتفت الوقاد إلى ضوء المكان وقال له: جزاك الله خيراً يا ولدي فالله تعالى يعوض علينا بفضله ويزيل عنا الحزن فهل لك يا ولدي أن تخرج بنا ونتفرج في دمشق، لنشرح خاطرك? فقال له ضوء المكان: الرأي رأيك فقام الوقاد ووضع يده في يد ضوء المكان وسارا إلى أن أتيا تحت إصطبل والي دمشق فوجدا جمالاً محملة صناديق وفرشاً وقماشاً من الديباج وغيره وجنائب مسرجة ونجاتي وعبيداً ومماليك والناس في هرج فقال ضوء المكان: يا ترى لمن تكون هؤلاء المماليك والجمال والأقمشة وسأل بعض الخدم عن ذلك، فقال له المسؤول: هذه هدية من أمير دمشق يريد إرسالها إلى الملك عمر النعمان مع خراج الشام فلما سمع ضوء المكان هذا الكلام تغرغرت عيناه بالدموع وأنشد يقول:
إن شكونا البعاد ماذا تـقـول أو تلفنا الشوق فكيف السبـيل
أو رأينا رسلاً تترجـم عـنـا ما يودي شكوى لمحب رسول
أو صبرنا فما من الصبر عندي بعد فقد الأحبـاب إلا قـلـيل
وقال أيضاً:
رحلوا غائبين عن جفن عيني ليس تحلوا والاشتياق يحول
غاب عني جمالهم فحـيانـي أذكر الوجد في حديث يطول

ولما فرغ من شعره بكى، فقال له الوقاد: يا ولدي نحن ما صدقنا أنك جاءتك العافية فطب نفساً ولا تبك فإني أخاف عليك من النكسة، وما زال يلاطفه ويمازحه وضوء المكان يتنهد ويتحسر على غربته وعلى فراقه لأخته ومملكته ويرسل العبرات ثم أنشد هذه الأبيات:

تزود من الدنيا فـإنـك راحـل وأيقن بأن الموت لا شك نـازل
نعيمك في الدنيا غرور وحسـرة وعيشك في الدنيا محال وبـال
ألا إنما الدنيا كمـنـزل راكـب أناخ عيناً وهو في الصبح راحل

ثم إن ضوء المكان جعل يبكي وينتحب على غربته وكذلك الوقاد صار يبكي على فراق زوجته ولكنه مازال يتلطف بضوء المكان إلى أن أصبح الصباح فلما طلعت الشمس قال له الوقاد: كأنك تذكرت بلادك? فقال له ضوء المكان: نعم ولا أستطيع أن أقيم هنا وأستودعك الله فإني مسافر مع هؤلاء القوم وأمشي معهم قليلاً قليلاً حتى أصل بلادي. فقال له الوقاد: وأنا معك فإني لا أقدر أن أفارقك فإني عملت معك حسنة، وأريد أن أتممها بخدمتي لك، فقال له ضوء المكان: جزاك الله عني خيراً وفرح ضوء المكان بسفر الوقاد معه ثم إن الوقاد خرج من ساعته واشترى حماراً وهيأ زاداً، وقال لضوء المكان: اركب هذا الحمار في السفر فإذا تعبت من الركوب فانزل وامش فقال له ضوء المكان: بارك الله فيك وأعانني على مكافأتك فإنك فعلت معي من الخير ما لا يفعله أحد مع أخيه ثم صبرا إلى أن جن الظلام فحملا زادهما وأمتعتهما على ذلك الحمار وسافرا. هذا ما كان من أمر ضوء المكان والوقاد.

رجائي اخوتي قول
(لا اله الا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شي قدير)

يتبع انشاء الله

الضبياني
(س 04:01 مساءً) 29/09/2012,
وأما ما كان من أمر أخته نزهة الزمان فإنها لما فارقت أخاها ضوء المكان خرجت من الخان الذي كانا فيه في القدس بعد أن التفت بالعباءة لأجل أن تخدم أحداً وتشتري لأخيها ما اشتهاه من اللحم المشوي، وصارت تبكي في الطريق وهي لا تعرف أين تتوجه وصار خاطرها مشغولاً بأخيها وقلبها مفتكر في الأهل والأوطان، فصارت تتضرع إلى الله تعالى في دفع هذه البليات وأنشدت هذه الأبيات:

جن الظلام وهاج الوجد بالسـقـم والشوق حرك ما عندي من الألم
ولوعة البين في الأحشاء قد سكنت والوجد صيرني في حالة العـدم
والحزن أقلقني والشوق أحرقنـي والدمع باح بحب لي مكـتـتـم
وليس لي حيلة في الوصل أعرفها حتى تزحزح ما عندي من الغمم
فنار قلبي بـالأشـواق مـوقـدة ومن لظاها يظل الصب في نقـم
يا من يلوم على ما حل بي وجرى إني صبرت على ما خط بالقلـم
أقسمت بالحب مالي سلـوة أبـداً يمين أهل الهوى مبرورة القسـم
يا ليل بلغ رواة الحب عن خبري واشهد بعلمك أني فيك لـم أنـم

ثم إن نزهة الزمان أخت ضوء المكان صارت تمشي وتلتفت يميناً ويساراً وإذا بشيخ مسافر من البدو ومعه خمسة أنفار من العرب قد التفت إلى نزهة الزمان فرآها جميلة وعلى رأسها عباءة مقطعة، فتعجب من حسنها وقال في نفسه: إن هذه جميلة ولكنها ذات قشف فإن كانت من أهل المدينة أو كانت غريبة فلا بد لي منها، ثم إنه تبعها قليلاً قليلاً حتى تعرض لها في الطريق في مكان ضيق وناداها ليسألها عن حالها وقال لها: يا بنية هل انت حرة أم مملوكة?
فلما سمعت كلامه نظرت إليه وقالت له: لا تجدد علي الأحزان، فقال لها: إني رزقت ست بنات مات لي منهن خمسة وبقيت واحدة وهي أصغرهن وأتيت إليك لأسألك هل أنت من أهل المدينة أو غريبة لأجل أن آخذك وأجعلك عندها لتؤانسيها فتشتغل بك عن الحزن على أخواتها فإن لم يكن لك أحد جعلتك مثل واحدة منهن وتصيرين مثل أولادي. فلما سمعت نزهة الزمان كلامه قالت في سرها: عسى أن آمن على نفسي عند هذا الشيخ ثم أطرقت برأسها من الحياء وقالت: يا عم أنا بنت غريبة ولي أخ ضعيف فأنا أمضي معك إلى بيتك بشرط أن أكون عندك بالنهار وبالليل أمضي إلى أخي فإن قبلت هذا الشرط مضيت معك لأني غريبة، وكنت عزيزة فأصبحت ذليلة حقيرة وجئت أنا وأخي من بلاد الحجاز وأخاف أن أخي لا يعرف مكاناً لي.
فلما سمع البدوي كلامها قال في نفسه: والله إني فزت بمطلوبي، ثم قال لها: ما أريد إلا لتؤانسي بنتي نهاراً وتمضي إلى أخيك ليلاً وإن شئت فانقليه إلى مكاننا. ولم يزل البدوي يطيب قلبها ويلين لها الكلام إلى أن وافقته على الخدمة ومشى قدامها وتبعته ولم يزل سائر إلى جماعته وكانوا قد هيئوا الجمال ووضعوا عليها الأحمال ووضعوا فوقها الماء والزاد وكان البدوي قاطع طريق وخائن الرفيق وصاحب مكر وحيل ولم يكن عنده بيت ولا ولد وإنما قال ذلك الكلام حيلة على هذه البنت المسكينة لأمر قدره الله. ثم إن البدوي صار يحدثها في الطريق إلى أن خرج من مدينة القدس واجتمع برفاقه فوجدهم قد رحلوا الجمال فركب البدوي وأردفها خلفه وساروا معظم الليل فعرفت نزهة الزمان أن كلام البدوي كان حيلة عليها وأنه مكر بها، فصارت تبكي وتصرخ وهم في الطريق قاصدين الجبال خوفاً من أن يراهم أحد، فلما صاروا قريب الفجر نزلوا عن الجمال وتقدم البدوي إلى نزهة الزمان وقال لها: ما هذا البكاء، والله إن لم تتركي البكاء ضربتك إلى أن تهلكي يا قطعة حضرية.
فلما سمعت نزهة الزمان كلامه كرهت الحياة وتمنت الموت فالتفتت إليه وقالت له: يا شيخ السوء يا شبيهة جهنم كيف استأمنتك وأنت تخونني وتمكر بي? فلما سمع البدوي كلامها قال لها: يا قطعة حضرية لك لسان تجاوبينني به وقام إليها ومعه سوط فضربها وقال: إن لم تسكتي قتلتك فسكتت نزهة ثم تفكرت أخاها وما هو فيه من الأمراض فبكت سراً، وفي ثاني يوم التفتت إلى البدوي وقالت له: كيف تعمل على هذه الحيلة حتى أتيت بي إلى هذه الجبال القفرة وما قصدك مني? فلما سمع كلامها قسا قلبه وقال لها: يا قطعة حضرية ألك لسان تجاوبينني وأخذ السوط ونزل على ظهرها إلى أن غشي عليها فانكبت على رجليه وقبلتهما فكف عنها الضرب وصار يشتمها ويقول لها: وحق طرطوري إن سمعتك تبكين قطعت لسانك فعند ذلك سكتت ولم ترد جواباً وآلمها الضرب فقعدت على قراقيصها وجعلت رأسها في طوقها وصارت تتفكر في حالها وفي حال أخيها وفي ذلها بعد العز وفي مرض أخيها ووحدته واغترابهما وأرسلت دموعها على الوجنات وأنشدت هذه الأبيات:

من عادة الدهـر إدبـار وإقـبـال فمايدوم لـه بـين الـورى حـال
وكل شيء من الـدنـيا لـه أجـل وتنقضي لجمـيع الـنـاس آجـال
كما أحمل الضيم والأهوال يا أسفـي من عيشة كلـهـا ضـيم وأهـوال
لا أسعد الله أيامـاً عـززت بـهـا دهراً وفي طي ذاك الـعـز إذلال
قد خاب قصدي وآمالي بها انصرمت وقد تقطع بالـتـغـريب أوصـال
يا من يمر على دار بها سـكـنـي بلغه عنـي أن الـدمـع هـطـال

فلما سمع البدوي شعرها عطف عليها ورثى لها ورحمها وقام إليها ومسح دموعها وأعطاها قرصاً من شعير وقال لها: أنا لا أحب من يجاوبني في وقت الغيظ وأنت بعد ذلك لا تجاوبينني بشيء من هذا الكلام الفاحش وأنا أبيعك لرجل جيد مثلي يفعل معك الخير مثل ما فعلت معك، قالت: نعم ما تفعل، ثم إنها لما طال عليها الليل وأحرقها الجوع أكلت من ذلك القرص الشعير شيئاً يسيراً، فلما انتصف الليل أمر البدوي جماعته أن يسافروا، ثم إن البدوي العجوز وضع نزهة الزمان خلفه وساروا وما زالوا سائرين مدة ثلاثة أيام ثم دخلوا مدينة دمشق ونزلوا في خان السلطان بجانب باب الملك وقد تغير لون نزهة الزمان من الحزن وتعب السفر فصارت تبكي من أجل ذلك فأقبل عليها البدوي وقال لها: يا حضرية وحق طرطوري إن لم تتركي هذا البكاء لا أبيعك إلا ليهودي ثم إنه قام وأخذ بيدها وأدخلها في مكان وتمشى إلى السوق ومر على التجار الذين يتجرون في الجواري وصار يكلمهم ثم قال لهم: عندي جارية أتيت بها معي وأخوها ضعيف فأرسلته إلى أهلي في مدينة القدس لأجل أن يداووه حتى يبرأ وقصدي أن أبيعها ومن يوم ضعف أخوها وهي تبكي وصعب عليها فراقه وأريد أن الذي يشتريها مني يلين لها الكلام ويقول لها: إن أخاك عندي في القدس ضعيف وأنا أرخص له ثمنها فنهض رجل من التجار وقال له: كما عمرها? فقال: هي بكر بالغة ذات عقل وأدب وفطنة وحسن وجمال، ومن حين أرسلت أخاها إلى القدس اشتغل قلبها وتغيرت محاسنها وانهزل سمنها. فلما سمع التاجر ذلك تمشى مع البدوي وقال له: اعلم يا شيخ العرب أني أروح معك وأشتري منك الجارية التي تمدحها وتشكر عقلها وأدبها وحسنها وجمالها وأعطيك ثمنها وأشترط عليك شروطاً أن قبلها نقدت لها ثمناً وإن لم تقبلها رددتها عليك، فقال له البدوي: إن شئت فاطلع بها إلى السلطان واشترط علي ما شئت من الشروط فإنك إذا أوصلتها إلى الملك شركان ابن الملك عمر النعمان صاحب بغداد وخراسان ربما تليق بعقله فيعطيك ثمنها ويكثر لك الربح فيها. فقال له البدوي: قبلت منك هذا الشرط، ثم مشى الاثنان إلى أن اقبلا على المكان الذي فيه نزهة الزمان ووقف البدوي على باب الحجرة وناداها: يا ناحبة، وكان قد سماها بهذا الاسم فلما سمعته بكت ولم تجبه فالتفت البدوي إلى التاجر وقال له: ها هي قاعدة دونك فأقبل عليها وانظرها ولاطفها مثل ما أوصيتك، فتقدم التاجر إليها فرآها بديعة الحسن والجمال لاسيما وكانت تعرف بلسان العرب.
فقال التاجر: إن كانت كما وصفت لي فإني أبلغ بها عند السلطان ما أريد ثم أن التاجر قال لها: السلام عليك يا بنية كيف حالك? فالتفتت إليه وقالت: كان ذلك في الكتاب مسطورا، ونظرت إليه فإذا هو رجل ذو وقار ووجه حسن فقالت في نفسها: أظن أن هذا جاء ليشتريني ثم قالت: إن امتنعت عنه صرت عند هذا الظالم فيهلكني من الضرب فعلى كل حال هذا رجل وجهه حسن وهو أرجى للخير من هذا البدوي الجلف، ولعله ما جاء إلا ليسمع منطقي فأنا أجاوبه جواباً حسناً كل ذلك وعينها على الأرض ثم رفعت بصرها إليه وقالت بكلام عذب: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي بهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأما سؤالك عن حالي فإن شئت أن تعرفه فلا تتمنه إلا لأعدائك ثم سكتت فلما سمع التاجر كلامها طار عقله فرحاً بها والتفت إلى البدوي وقال له: كم ثمنها فإنها جليلة فاغتاظ البدوي وقال له: أفسدت علي الجارية بهذا الكلام لأي شيء تقول إنها جليلة مع أنها من رعاع الناس فأنا لا أبيعها لك.
فلما سمع التاجر كلامه عرف أنه قليل العقل فقال له: طب نفساً وقر عيناً فأنا أشتريها على هذا العيب الذي ذكرتها فقال له البدوي: وكم تدفع لي فيه? فقال له التاجر: ما يسمي الولد إلا أبوه فاطلب فيها مقصودك فقال له البدوي ما يتكلم إلا أنت فقال التاجر في نفسه: إن هذا البدوي جلف يابس الرأس وأنا لا أعرف لها قيمة إلا أنها ملكت قلبي بفصاحتها وحسن منظرها وإن كانت تكتب وتقرأ فهذا من تمام النعمة عليها وعلى من يشتريها. لكن هذا البدوي لا يعرف لها قيمة. ثم التفت إلى البدوي وقال له: يا شيخ العرب أدفع لك فيها مائتي دينار سالمة ليدك غير الضمان وقانون السلطان. فلما سمع البدوي اغتاظ غيظاً شديداً وصرخ في ذلك التاجر وقال له: قم إلى حال سبيلك لو أعطيتني مائة دينار في هذه القطعة العباءة التي علها ما بعتها لك فأنا لا أبيعها بل أخليها عندي ترعى الجمال وتطحن الطحين ثم صاح عليها وقال: تعالي يا منتنة أنا لا أبيعك ثم التفت إلى التاجر وقال له: كنت أحسبك أهل معرفة. وحق طرطوري إن لم تذهب عني لأسمعتك ما لا يرضيك.
فقال التاجر في نفسه: إن هذا البدوي مجنون ولا يعرف قيمتها ولا أقول له شيئاً في ثمنها في هذا الوقت فإنه لو كان صاحب عقل ما قال وحق طرطوري والله إنها تساوي خزنة من الجواهر وأنا معي ثمنها ولكن إن طلب مني ما يريد أعطيته إياه ولو أخذ جميع مالي ثم التفت إلى البدوي وقال له: يا شيخ العرب طول بالك وقل لي ما لها من القماش عندك? فقال البدوي: وما تعمل قطاعة الجواري هذه القماش الله إن هذه العباءة التي هي ملفوفة فيها كثيرة عليها فقال له التاجر: عن إذنك أكشف عن وجهها وأقلبها كما يقلب الناس الجواري لأجل الاشتراء، فقال له البدوي: دونك ما تريد فقال التاجر: أنا أنظر إلا وجهها ثم إن التاجر تقدم إليها وهو خجلان من حسنها وجمالها. وجلس إلى جانبها وقال لها: يا سيدتي ما اسمك? فقالت له: تسألني عن اسمي في هذا الزمان أو عن اسمي القديم? فقال لها: هل لك اسم جديد واسم قديم? قالت: نعم اسمي القديم نزهة الزمان واسمي الجديد غصة الزمان، فلما سمع التاجر منها هذا الكلام تغرغرت عيناه بالدموع وقال لها: هل لك أخ ضعيف? فقالت له: إي والله يا سيدي ولكن فرق الزمان بيني وبينه وهو مريض في بيت المقدس، فتحير عقل التاجر من عذوبة منطقها وقال في نفسه: لقد صدق البدوي في مقالته، ثم إن نزهة الزمان تذكرت أخاها ومرضه وغربته وفراقها عنه وهو ضعيف ولا تعلم ما وقع له وتذكرت ما جرى لها من هذا الأمر مع البدوي ومن بعدها عن أمها وأبيها ومملكتها فجرت دموعها على خدها وأرسلت العبرات وأنشدت هذه الأبيات:

حينـمـا قـد وقـاك إلـهـي أيها الراحل المقيم بـقـلـبـي
ولك الله حيث أمـسـيت جـار حافظ من صروف دهر وخطب
غبت فاستوحشت لقربك عينـي واستهلت مدامعي أي سـكـب
ليت شعري بـأي ربـع وأرض أنت مستوطن بـدار وشـعـب
إن يكن شـاربـاً لـمـاء حـياة حضر الورد فالمدامع شربـي
أو شهدت الرقاد يوماً فجـمـر من سهاد بين الفراش وجنـبـي
كل شيء إلا فـراقـك سـهـل عند قلبي وغيره غير صـعـب

فلما سمع التاجر ما قالته من الشعر بكى ومد يده ليمسح دموعها عن خدها فغطت وجهها وقالت له: حاشاك يا سيدي، ثم إن البدوي قعد ينظر إليها وهي تغطي وجهها من التاجر حيث أراد أن يمسح دمعها عن خدها فاعتقد أنها تمنعه من لتقليب فقام إليها يجري وكان معه مقود جمل فرفعه في يده وضربها به على أكتافها فجاءت الضربة قوية فانكبت بوجهها على الأرض فجاءت حصاة من الأرض في حاجبها فشقته فسال دمها على وجهها فصرخت صرخة عظيمة وغشي عليها وبكت وبكى التاجر معها فقال التاجر: لا بد أن أشتري هذه الجارية ولو بثقلها ذهباً وأريحها من هذا الظالم وصار التاجر يشتم البدوي وهي في غشيتها فلما أفاقت مسحت الدموع والدم عن وجهها وعصبت رأسها ورفعت طرفها إلى السماء وطلبت من مولاها بقلب حزين وأنشدت هذين البيتين:

وارحـمة لـعــزيزة بالضيم قد صارت ذليلة
تبكي بـدمـع هـاطـل وتقول ما في الوعد حيلة

فلما فرغت من شعرها التفتت إلى التاجر وقالت له بصوت خفي: بالله لا تدعني عند هذا الظالم الذي لا يعرف الله تعالى، فإن بت هذه الليلة عنده قتلت نفسي بيدي فخلصني منه يخلصك الله مما تخاف في الدنيا والآخرة، فقام التاجر وقال للبدوي: يا شيخ العرب هذه ليست غرضك بعني إياها بما تريد. فقال البدوي: خذها وادفع ثمنها وإلا أروح بها إلى النجع وأتركها تلم وترعى الجمال. فقال التاجر: أعطيك خمسين ألف دينار، فقال البدوي: يفتح الله فقال التاجر: سبعين ألف دينار فقال البدوي: يفتح الله هذا ما هو رأس مالها لأنها أكلت عندي أقراص من الشعير بتسعين ألف دينار شعير ولكن أقول لك كلمة واحدة فإن لم ترض بها غمزت عليك والى دمشق فيأخذها منك قهراً فقال البدوي: تكلم فقال: بألف دينار فقال البدوي: بعتك إياها بهذا الثمن وأقدر أنني اشتريت بها ملحاً، فلما سمعه التاجر ضحك ومضى إلى منزله وأتى بالمال وقيضه إياه فأخذه البدوي وقال في نفسه: لا بد أن أذهب إلى القدس لعلي أجذ أخاها فأجيء به وأبيعه، ثم ركب وسافر إلى بيت المقدس فذهب إلى الخان وسأل عن أخيها فلم يجده. هذا ما كان من أمره، وأما ما كان من أمر التاجر ونزهة الزمان فإنه لما أخذها ألقى عليها شيئاً من ثيابه ومضى بها إلى منزله. وألبسها أفخر الملبوس، ثم أخذها ونزل بها إلى السوق وأخذ لها مصاغاً ووضعه في بقجة من الأطلس ووضعها بين يديها وقال لها: هذا كله من أجلك ولا أريد منك إلا إذا طلعت بك إلى السلطان والي دمشق أن تعلميه بالثمن الذي اشتريتك به وإن كان قليلاً في ظفرك وإذا اشتراك مني فاذكري له ما فعلت معك واطلبي لي منه مرقوماً سلطانياً بالوصية علي لأذهب به إلى والده صاحب بغداد الملك عمر النعمان لأجل أن يمنع من يأخذ مني مسكاً على القماش أو غيره من جميع ما أجر فيه. فلما سمعت كلامه بكت وانتحبت فقال لها التاجر: يا سيدتي إني أراك كلما ذكرت لك بغداد تدمع عيناك ألك فيها أحد تحبينه? فإن كان تاجراً أو غيره فأخبريني فإني أعرف جميع ما فيها من التجار وغيرهم وإن أردت رسالة أنا أوصلها إليه، فقالت: والله ما لي معرفة تاجر ولا غيره وإنما معرفة بالملك عمر النعمان صاحب بغداد.
فلما سمع التاجر كلامها ضحك وفرح فرحاً شديداً وقال في نفسه: والله إني وصلت إلى ما أريد، ثم قال لها: أنت عرضت عليه سابقاً? فقالت: لا بل تربيت أنا وبنته فكنت عزيزة عنده، ولي عنده حرمة كبيرة، فإن كان غرضك أن الملك النعمان يبلغك ما تريد فأتني بدواة وقرطاس فإني أكتب لك كتاباً فإذا دخلت مدينة بغداد فسلم الكتاب من يدك إلى يد الملك عمر النعمان وقل له إن جاريتك نزهة الزمان قد طرقتها صروف الليالي والأيام حتى بيعت من مكان إلى مكان وهي تقرئك السلام،وإذا سألك عني فأخبره أني عند نائب دمشق.
فتعجب التاجر من فصاحتها وازدادت عنده محبتها قال: ما أظن إلا أن الرجال لعبوا بعقلك وباعوك بالمال فهل تحفظين القرآن? قالت: نعم وأعرف الحكمة والطب ومقدمة المعرفة وشرح فصول بقراط لجالينوس الحكيم وشرحه أيضاً وقرأت التذكرة، وشرحت البرهان وطالعت مفردات ابن البيطار وتكلمت على القانون لابن سينا وحللت الرموز ووضعت الأشكال وتحدثت في الهندسة وأتقنت حكمة الأبدان وقرأت كتب الشافعية وقرأت الحديث والنحو وناظرت العلماء وتكلمت في سائر العلوم وألفت في علم البيان والمنطق والحساب والجدل والعرف الروحاني والميقات وفهمت هذه العلوم كلها. ثم قالت: ائتني بدواة وقرطاس حتى أكتب كتاباً يسليك في الأسفار ويغنيك عن مجلدات الأسفار. فلم اسمع التاجر منها هذا الكلام صاح: بخ بخ فيا سعد من تكونين في قصره. ثم أتاها بدواة وقرطاس وقلم من نحاس، فلما أحضر التاجر ذلك بين يديها وقبل الأرض تعظيماً أخذت نزهة الزمان الدرج وتناولت القلم وكتبت في الدرج هذه الأبيات:

ما بال نومي من عيني قد نـفـرا أأنت علمت طرفي بعدك السهر?
وما لذكرك يذكي النار في كبـدي أهكذا كل صب للهـوى ذكـرا
سقا الأيام مـا كـان أطـيبـهـا مضت ولم أقض من لذاتها وطرا
أستعطف الريح إن الريح حامـلة إلى المتيم من أكتافكـم خـبـرا
يشكو إليك محب قـل نـاصـره وللفراق خطوب تصدع الحجـرا

ثم إنها لما فرغت من كتابة هذا الشعر كتبت بعده هذا الكلام وهي تقول: ممن استوى عليها الفكر وأنحلها السهر، فظلمتها لا تجد لها من أنوار ولا تعلم الليل من النهار وتتقلب على مراقد البيت وتكتحل بموارد الأرق، ولم تزل للنجوم رقيبة وللظلام نقيبة قد أذابها الفكر والنحول وشرح حالها يطول، لا مساعد لها غير العبرات وأنشدت هذه الأبيات:

ما غردت سحراً ورقـاء فـتـن إلا تحرك عندي قاتل الشـجـن
ولا تأثر مشـتـاق بـه طـرب إلى الأحبة إلا ازددت في حزني
أشكو الغرام إلى من ليس يرحمني كم فرق الوجد بين الروح والبدن

ثم أفاضت دموع العين وكتبت أيضاً هذين البيتين:

أبلى الهوى أسفاً يوم النوى بدني وفرق المجربين الجفن والوسن
كفى بجسمي نحولاً أنني دنـف لولا مخاطبتي إياك لم ترنـي

وبعد ذلك كتبت في أسفل الدرج هذا من عند البعيدة عن الأهل والأوطان حزينة القلب والجنان نزهة الزمان، ثم طوت الظرف وناولته للتاجر فأخذه وقبله وعرف ما فيه ففرح وقال: سبحان من صورك. وزاد في إكرامها وصار يلاطفها نهاره كله فلما أقبل الليل خرج إلى السوق وأتى بشيء فأطعمها إياه ثم أدخلها الحمام وأتى لها ببلانة وقال لها: إذا فرغت من غسل رأسها فألبسيها ثيابها ثم أرسلي أعلميني بذلك فقال: سمعاً وطاعة، ثم أحضر لها طعاماً وفاكهة وشمعاً وجعل ذلك على مصطبة الحمام فلما فرغت البلانة من تنظيفها ألبستها ثيابها، ولما خرجت من الحمام وجلست على مصطبة الحمام وجدت المائدة حاضرة فأكلت هي والبلانة من الطعام والفاكهة وتركت الباقي لحارسة الحمام ثم باتت إلى الصباح وبات التاجر منعزلاً عنها في مكان آخر.
فلما استيقظ من نومه أيقظ نزهة الزمان وأحضر لها قميصاً رفيعاً وكوفية بألف دينار وبدلة تركية مزركشة بالذهب، وخفاً مزركشاً بالذهب الأحمر مرصعاً بالدرر والجوهر وجعل في أذنيها حلقاً من اللؤلؤ بألف دينار وفوق صرتها وتلك القلادة فيها عشر أكر وتسعة أهلة كل هلال في وسطه فص من الياقوت وكل أكرة فيها فص البلخش وثمن تلك القلادة ثلاثة آلاف دينار فصارت الكسوة التي كساها إياها بجملة بليغة من المال، ثم أمرها التاجر بأن تتزين بأحسن الزينة ومشت ومشى التاجر قدامها فلما عاينها الناس بهتوا في حسنها وقالوا: تبارك الله أحسن الخالقين هنيئاً لمن كانت هذه عنده ومازال التاجر يمشي وهي تمشي خلفه حتى دخل على الملك شركان فلما دخل على الملك قبل الأرض بين يديه وقال: أيها الملك السعيد أتيت لك بهدية غريبة الأوصاف، عديمة النظر في هذا الزمان قد جمعت بين الحسن والإحسان، فقال له الملك: قصدي أن أراها عياناً فخرج التاجر وأتى بها حتى أوقفها قدامه فلما رآها الملك شركان حن الدم إلى الدم وكانت قد فارقته وهي صغيرة، ولم ينظرها لنه بعد مدة من ولادتها،سمع أن له أختاً تسمى نزهة الزمان وأخاً يسمى ضوء المكان فاغتاظ من أبيه غيظاً شديداً غيرة على المملكة كما تقدم ولما قدمها إليه التاجر، قال له: يا ملك الزمان إنها مع كونها بديعة الحسن والجمال، بحيث لا نظير لها في عصرها تعرف جميع العلوم الدينية والدنيوية والسياسية والرياضية فقال له الملك: خذ ثمنها مثل ما اشتريتها ودعها وتوجه إلى حال سبيلك.
فقال له التاجر: سمعاً وطاعة ولكن اكتب لي مرقوماً لأني لا أدفع عشراً أبداً على تجارتي فقال الملك: إني أفعل لك ذلك ولكن أخبرني كم وزنت ثمنها? فقال: وزنت ثمنها ألف دينار وكسوتها بمائة ألف دينار فلما سمع ذلك قال: أنا أعطيك في ثمنها أكثر من ذلك ثم دعا بخازنداره وقال له: أعط هذا التاجر ثلثمائة ألف وعشرين ألف دينار، ثم إن شركان أحضر القضاة الأربعة وقال لهم: أشهدكم أني أعتقت جاريتي هذه وأريد أن أتزوجها فكتب القضاة حجة بأعتاقها، ثم اكتبوا كتابي عليها ونثر المسك على رؤوس الحاضرين ذهباً كثيراً وصار الغلمان والخدم يلتقطون ما نثره عليهم الملك من الذهب، ثم إن الملك أمر بكتابة منشور إلى التاجر على طبق مراده من أنه لا يدفع على تجارته عشراً ولا يتعرض له أحد بسوء في سائر مملكته وبعد ذلك أمر له بخلعة سنية. وصرف جميع من عنده غير القضاة والتاجر وقال للقضاة: أريد أن تسمعوا من ألفاظ هذه الجارية ما يدل على علمها وأدبها من كل ما ادعاه التاجر لنتحقق صدق كلامه فقالوا: لا بأس من ذلك فأمر بإرخاء ستارة بينه هو ومن معه وبين الجارية ومن معها وصار جميع النساء اللاتي مع الجارية خلف الستارة يقبلن يديها ورجلها لما علموا أنها صارت زوجة الملك، ثم درن حولها وقمن بخدمتها وخففن ما عليها من الثياب وصرن ينظرن حسنها وجمالها وسمعت نساء الأمراء والوزراء أن الملك شركان اشترى جارية لا مثيل لها في الجمال والعلم والأدب وأنها حوت جميع العلوم وقد وزن ثمنها ثلثمائة وعشرين ألف دينار وأعتقها وكتب كتابه عليها وأحضر القضاة الأربعة لأجل امتحانها حتى ينظر كيف تجاوبهم عن أسئلتهم، فطلب النساء الإذن من أزواجهن ومضين إلى القصر الذي فيه نزهة الزمان.
فلما دخلن عليها وجدن الخدم وقوفاً بين يديها وحين رأت نساء الأمراء والوزراء داخلة عليها قامت إليهن وقابلتهن وقامت الجواري خلفها وتلقت النساء بالترحيب وصارت تتبسم في وجوههن فأخذت قلوبهن وأنزلتهن في مراتبهن كأنها تربت معهن فتعجبن من حسنها وجمالها وعقلها وأدبها وقلن لبعضهن، ما هذه جارية بل هي ملكة بنت ملك وصرن يعظمن قدرها وقلن لها: يا سيدتنا أضاءت بك بلدتنا وشرفت بلادنا ومملكتنا فالمملكة مملكتك، والقصر قصرك وكلنا جواريك فبالله لا تخلينا من إحسانك والنظر إلى حسنك فشكرتهن على ذلك هذا كله والستارة مرخاة بين نزهة الزمان ومن عندها من النساء وبين الملك شركان هو والقضاة الأربعة والتاجر ثم بعد ذلك ناداها الملك شركان، وقال لها: أيتها الجارية العزيزة في زمانها إن هذا التاجر قد وصفك بالعلم والأدب وادعى أنك تعرفين في جميع العلوم، حتى علم النحو فأسمعينا من كل باب طرقاً يسير.
فلما سمعت كلامه قالت: سمعاً وطاعة أيها الملك الباب الأول في السياسات الملكية وما ينبغي لولاة الأمور الشرعية وما يلزمهم من قبل الأخلاق المرضية اعلم أيها الملك أن مقاصد الخلق منتهية إلى الدين والدنيا لأنه لا يتوصل أحد إلى الدين إلا بالدنيا فإن الدنيا نعم الطريق إلى الآخرة لأن الله تعالى جعل الدنيا للعباد كزاد المسافر إلى تحصيل المراد فينبغي لكل إنسان أن يتناول منها بقدر ما يوصله إلى الله ولا يتبع في ذلك نفسه وهواه، ولو تتناولها الناس بالعدل لانقطعت الخصومات ولكنهم تناولونها بالجور ومتابعة الهوى فتسبب عن انهماكهم عليها الخصومات فاحتاجوا إلى سلطان لأجل أينصف بينهم ويضبط أمورهم ولولا ردع الملك الناس عن بعضهم لغلب قويهم على ضعيفهم وقد اقل إزدشير: إن الدين والملك توأمان فالدين كنز والملك حارس وقد جلت الشرائع والعقول، على أنه يجب على الناس أن يتخذوا سلطاناً يدفع الظالم عن المظلوم، وينصف الضعيف من القوي


رجائي بعد الانتهاء من قرائة النص

قول
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته

يتبع انشاء الله

الضبياني
(س 05:18 مساءً) 29/09/2012,
ويكف بأس العاتي والباغي واعلم أيها الملك أنه على قدر حسن أخلاق السلطان يكون الزمان فإنه قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس؛ الأمراء والعلماء»
وقد قال بعض الحكماء الملوك الثلاثة:
ملك دين وملك محافظة على الحرمات وملك هوى
فأما ملك الدين فإنه يلزم رعيته باتباع دينهم وينبغي أن يكون أدينهم لنه هو الذي يقتدي به في أمور الدين ويلزم الناس طاعته فيما أمر به موافقاً للأحكام الشرعية ولكنه ينزل السخط منزلة الراضي بسبب التسليم إلى الأقدار.
وأما ملك المحافظة على الحرمات فإنه يقوم بأمور الدين والدنيا يلزم الناس باتباع الشرع والمحافظة على المروءة ويكون جامعاً بين العلم والسيف فمن ذاع عما سطر القلم زلت به القدم فيقوم اعوجاجه بحد الحسام وينشر العدل في جميع الأنام.
وأما ملك الهوى فلا يدين له إلا اتباع هواه ولم يخش سطوة مولاه الذي ولاه فمآل ملكه إلى الدمار ونهاية عنوه إلى دار البوار.
وقالت الحكماء: الملك يحتاج إلى كثير من الناس وهم محتاجون إلى واحد ولأجل ذلك وجب أن يكون عارفاً باختلافهم، ليرد اختلافهم إلى أوقاتهم ويعمهم بعدله ويغمرهم بفضله واعلم أيها الملك أن إزدشير وهو الثالث من ملوك الفرس قد ملك الأقاليم جميعاً وقسمها على أربعة أقسام وجعل له من أجل ذلك أربعة خواتم لكل قسم خاتم، الأول خاتم البحر والشرطة والمحاماة وكتب عليه بالنيابات، الثاني خاتم الخراج وجباية الأموال وكتب عليه العمارة الثالث وكتب عليه الرخاء، الرابع خاتم المظالم وكتب عليه العدل واستمرت هذه الرسوم في الفرس إلى أن ظهر الإسلام وكتب كسرى لابنه وهو في جيشه: لا توسعن على جيشك فيستغنوا عنك ولا تضيق عليهم فيضجروا منك وأعطهم عطاءاً مقتصداً وامنحهم منحاً جميلاً ووسع عليهم في الرخاء ولا تضيق عليهم في الشدة. وروي أن أعرابياً جاء إلى المنصور وقال له: جوع كلبك يتبعك فغضب المنصور من الأعرابي لما سمع منه هذا الكلام فقال له أبو العباس الطوسي: أخشى أن يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويتركك فسكن غيظ المنصور وعلم أنها كلمة لا تخطيء وأمر للأعرابي بعطية واعلم أيها الملك أنه كتب عبد الملك بن مروان لأخيه عبد العزيز بن مروان حين وجهه إلى مصر: تفقد كتابك وحجابك فإن الثابت يخبرك عنه كتابك والترسيم تعرفك به حجابك والخارج من عندك يعرفك بجيشك. وكان عمر بن الخطاب إذا استخدم خادماً شرط عليه أربعة شروط: أن لا يركب البرازين وأن لا يلبس الثياب النفيسة وأن لا يأكل من الفيء وأن لا يؤخر الصلاة عن وقتها وقيل: لا مال أجود من العقل ولا عقل كالتدبير والحزم ولا حزم كالتقوى ولا قربة كحسن الخلق ولا ميزان كالأدب ولا فائدة كالتوفيق ولا تجارة كالعمل الصالح ولا ربح كثواب الله ولا ورع كالوقوف عند حدود السنة ولا علم كالتفكر ولا عبادة كالفرائض ولا إيمان كالحياة ولا حسب كالتواضع ولا شرف كالعلم فاحفظ الرأس وماحوى والبطن وما وعى واذكر الموت والبلا.
وقال الإمام علي رضي الله عنه: اتقوا أشرار الناس وكونوا منهن على حذر ولا تشاورهن في أمر ولا تضيقوا عليهن في معروف حتى لا يطمعن في المكر، وقال: من ترك الاقتصاد حار عقله. وقال عمر رضي الله عنه: النساء ثلاث: امرأة مسلمة نقية ودود تعين بعلها على الدهر ولا تعين الدهر على بعلها،وأخرى تراد للولد لا تزيد على ذلك، وأخرى يجعلها الله غلاً في عنق من يشاء، والرجال أيضاً ثلاثة: رجل عاقل إذا أقبل على رأيه، وآخر أعقل منه وهو من إذا نزل به أمر لا يعرف عاقبته فيأتي ذوي الرأي فينزل عن آرائهم، وآخر حائر، لا يعلم رشداً ولا يطيع مرشداً والعدل لا بد منه في كل الأشياء، حتى أن الجواري يحتجن إلى العدل وضربوا لذلك مثلاً قطاع الطرق، المقيمين على ظلم الناس فإنهم لو يتناصفوا فيما بينهم، ويستعملوا الواجب فيما يقسمونه لاختل نظامهم وبالجملة فسيد مكارم الأخلاق الكرام وحسن الخلق وما أحسن قول الشاعر:

ببذل وحلم ساد في قومه الفتى وكونك إياه عـلـيك يسـير
وقال آخر:
ففي الحلم إتقان وفي العفـو هـيبة وفي الصدق منجاة لمن كان صادقاً
ومن يلتمس حسن الثناء بـمـالـه يكن بالندى في حلبة المجد سابقـا

ثم إن نزهة الزمان تكلمت في سياسة الملوك حتى قال الحاضرون: ما رأينا أحداً تكلم في باب السياسة مثل هذه الجارية فلعلها تسمعنا شيئاً من غير هذا الباب فسمعت نزهة الزمان ما قالوه وفهمته، فقالت: وأما باب الأدب فإنه واسع المجال لأنه مجمع الكمال، فقد اتفق أن بني تميم وفدوا على معاوية ومعهم الأحنف بن قيس فدخل حاجب معاوية عليه ليستأذنه لهم في الدخول فقال: يا أمير المؤمنين أن أهل العراق يريدون الدخول عليك ليتحدثوا معك فاسمع حديثهم، فقال معاوية: انظر من بالباب، فقال: بنو تميم قال: ليدخلوا، فدخلوا ومعهم الأحنف بن قيس، فقال له معاوية: اقرب مني يا أبا بحر بحيث أسمع كلامك ثم قال: يا أبا بحر كيف رأيك لي? قال: يا أمير المؤمنين فرق الشعر وقص الشارب وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة وأدم السواك فإن فيه اثنين وسبعين فضيلة وغسل الجمعة كفارة لما بين الجمعتين. قال له معاوية: كيف رأيك لنفسك? قال: أوطئ قدمي على الأرض وأنقلهم على تمهل وأراعيها بعيني، قال: كيف رأيك إذا دخلت على نفر من قومك دون الأمراء? قال: أطرق حياء وأبدأ بالسلام وأدع ما لا يعنيني وأقل الكلام. قال: كيف رأيك إذا دخلت على نظرائك? قال: استمع لهم إذا قالوا ولا أجول عليهم إذا جالوا. قال: كيف رأيك إذا دخلت على أمرائك? قال: أسلم من غير إشارة وأنتظر الإجابة فإن قربوني قربت وإن بعدوني بعدت قال: كيف رأيك مع زوجتك? قال: اعفني من هذا يا أمير المؤمنين قال: أقسمت عليك أن تخبرني قال: أحسن الخلق وأظهر العشرة وأوسع النفقة فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج. قال: فما رأيك إذا أردت أن تجامعها? قال: أكلمها حتى تطيب نفسها وألثمها حتى تطرب فإن كان الذي تعلم طرحتها على ظهرها وإن استقرت النطفة في قرارها قلت: اللهم اجعلها مباركة ولا تجعلها شقية وصورها أحسن تصوير ثم أقوم عنها إلى الوضوء فأفيض الماء على يدي ثم أصبه على جسدي ثم أحمد الله على ما أعطاني من النعم. فقال معاوية: أحسنت في الجواب فقل حاجتك? فقال: حاجتي أن تتق الله في الرعية وتعدل بينهم بالسوية ثم نهض قائماً من مجلس معاوية فلما ولى قال معاوية لو لم يكن بالعراق إلا هذا لكفى ثم إن نزهة الزمان قالت: وهذه النبذة من جملة باب الأدب واعلم أيها الملك أنه كان معيقب عادلاً على بيت المال، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاتفق أنه رأى بن عمر يوماً فأعطاه درهماً من بيت المال قال معيقب: وبعد أن أعطيته الدرهم انصرفت إلى بيتي فبينما أن أجالس وإذا برسول عمر جاءني فذهبت معه وتوجهت إليه فإذا الدرهم في يده وقال لي: ويحك يا معيقب أني قد وجدت في نفسك شيئاً قلتك يا أمير المؤمنين، قال: إنك تخاصم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الدرهم يوم القيامة، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري كتاباً مضمونه: إذا جاءك كتابي هذا فأعط الناس الذي لهم واحمل ما بقي ففعل فلما أعطوا عثمان الخلافة كتب إلى أبي موسى ذلك ففعل، وجاء زياد معه وضع الخراج بين يدي عثمان جاء راشد فأخذ منه درهماً فبكى زياد فقال عثمان: ما يبكيك? قال: أتيت عمر بن الخطاب بمثل ذلك أخذ ابنه فأمر بنزعه من يده وابنك أخذ فلم أر أحداً ينزعه منه أويقول له شيئاً، فقال عثمان: وأين نلقى مثل عمرو. روى زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: خرجت مع عمر ذات ليلة حتى أشرفنا على نار تضرم فقال: يا أسلم إني أحسب هؤلاء ركبا أضربهم البرد، فانطلق بنا إليهم فخرجنا حتى أتينا إليهم فإذا امرأة توقد ناراً تحت قدر ومعها صبيان يتضاغون، فقال عمر: السلام عليكم أصحاب الضوء وكره أن يقول أصحاب النار ما بالكم? قالت: اضربنا البرد والليل قال: فما بال هؤلاء يضاغون? قالت: من الجوع قال: فما هذا القدر? قالت: ماء أسكتهم به وإن عمر بن الخطاب ليسأله الله يوم القيامة قال: وما يدري عمر بحالهم? قالت: كيف يتولى أمور الناس ويغفل عنهم?
قيل أن عمر مر براع مملوك فابتاعه شاة فقال له: إنها ليست لي فقال: أنت القصد فاشتراه ثم أعتقه وقال: اللهم كما رزقتني العتق الأصغر ارزقني العتق الأكبر، وقيل أن عمر بن الخطاب يطعم الحليب للخدم، ويأكل اللبن ويكسوهم الغليظ ويلبس الخشن ويعطي الناس حقوقهم ويزيد في عطائهم وأعطى رجلاً أربعة آلاف درهم وزده ألفاً فقيل: أما تزيد ابنك كما زدت هذا? قال: أتيت والده يوم أحد وقال الحسن: أتى عمر بمال كثير فأتته حفصة وقالت له: يا أمير المؤمنين حق قرابتك فقال: يا حفصة إنما أوصى الله بحق قرابتي من مالي وأما مال المسلمين فلا يا حفصة قد أرضيت قومك وأغضبت أباك فقامت تجر ذيلها. وقال ابن عمر: تضرعت إلى ربي سنة من السنين أن يريني أبي حتى رأيته يمسح العرق عن جبينه فقلت له: ماحالك يا والدي? فقال: لولا رحمة ربي لهلك أبوك.
قالت نزهة الزمان: اسمع ايها الملك السعيد الفصل الثاني من الباب الثاني وهو باب الأدب والفضائل وما ذكر فيه من أخبار التابعين والصالحين. قال الحسن البصري: لا تخرج نفس آدم عن الدنيا إلا وهو يتأسف على ثلاثة أشياء: عدم تمتعه بما سمع، وعدم إدراكه لما أملى، وعدم استعداده بكثرة الزاد لما هو قادم عليه. وقيل لسفيان: هل يكون الرجل زاهد وله مال? قال: نعم إذا كان متى منع صبر ومتى أعطى شكر، وقيل لما حضرت عبد الله بن شداد الوفاة أحضر ولده محمد فأوصاه وقال له: يا بني إني لأرى داعي الموت قد دعاني فاتق ربك في السر والعلانية واشكر الله على ما أنعم واصدق في الحديث، فالشكر يؤذن بازدياد النعم والتقوى خير زاد في الميعاد.
كما قال بعضهم:

ولست ارى السعادة جمع مال ولكن التقي هو الـسـعـيد
وتقوى الله خـير زاد حـقـاً وعند الله تلقـى مـا تـريد

ثم قالت نزهة الزمان: ليسمع الملك هذه النكت من الفصل الثاني من الباب الأول، قيل لها: وما هي? قالت: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة جاء لأهل بيته فأخذ ما بأيديهم ووضعه في بيت المال ففزعت بنو أميه إلى عمته فاطمة بنت مروان فأرسلت إليه قائلة: إنه لا بد من لقائك، ثم أتته ليلاً فأنزلها عن دابتها فلما أخذت مجلسها قال لها: يا عمة أنت أولى بالكلام لأن الحاجة لك فأخبرني عن مرادك فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أولى بالكلام ورأيك يستكشف ما يخفي عن الأفهام فقال عمر ابن عبد العزيز: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلمً رحمة للعالمين وعذاباً لقوم آخرين ثم اختار له ما عنده فقبضه إليه وترك للناس نهراً يروي عطاشهم، ثم قام أبو بكر خليفة بعده فأجرى النهر مجراه وعمل ما يرضي الله، ثم قام عمر بعد أبي بكر فعمل خير أعمال الأبرار واجتهد اجتهاداً ما يقدر أحد على مثله، فلما قام عثمان اشتق من النهر نهراً ثم ولى معاوية فاشتق منه يزيد وبنو مروان كعبد الملك والوليد وسليمان حتى آل الأمر إلي فأحببت أن أرد النهر إلى ما كان عليه فقالت: قد أردت كلامك ومذكراتك فقط فإن كانت هذه مقالتك فلست بذاكرة لك شيئاً ورجعت إلى بني أمية فقالت لهم: ذوقوا عاقبة أمركم بتزويجكم إلى عمر بن الخطاب.
وقيل لما حضر عمر بن عبد العزيز الوفاة جمع أولاده حوله فقال له مسلمة بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين كيف تترك أولادك فقراء وأنت راعيهم، فما يمنعك أحد في حياتك في أن تعطيهم من بيت المال ما يغنيهم وهذا أولى من أن ترجعه إلى الوالي بعدك? فنظر إلى مسلمة نظرة مغضب متعجب ثم قال: يا مسلمة منعتهم أيام حياتي فكيف أشقى بهم في مماتي? إن أولادي ما بين رجلين إما مطيع لله تعلى فالله يصلح شأنه وإما عاص فما كنت لأعينه على معصيته، يا مسلمة إني حضرت وإياك حين دفن بعض بني مروان فحملتني عيني فرأيته في المنام أفضى إلي أمر من أمور الله عز وجل فهالني وراعني فعاهدت الله أن لا أعمل عمله إن وليت، وقد اجتهدت في ذلك مدة حياتي وأرجو أن أفضي إلى عفو ربي، قال مسلمة: بقي رجل حضرت دفنه فلما فرغت من دفنه حملتني عيني فرأيته فيما يرى النائم في روضة فيها أنهار جارية وعليه ثياب بيض فأقبل علي وقال: يا مسلمة لمثل هذا فليعمل العاملون ونحو هذا كثير.
وقال بعض الثقات: كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز فمررت براع فرأيت مع غنمه ذئباً أو ذئاباً فظننت أنها كلابه ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك فقلت له: ماذا تصنع بهذه الكلاب? فقال: إنها ليست كلاباً بل هي ذئاب فقلت: هل ذئاب في غنم لم تضرها? فقال: إذا أصلح الرأس صلح الجسد. وخطب عمر بن عبد العزيز على منبر من طين فحمد الله وأثنى عليه، ثم تكلم بثلاث كلمات فقال: أيها الناس أصلحوا أسراركم لتصلح علانيتكم لإخوانكم وتكفوا أمر دنياكم واعلموا أن الرجل ليس بينه وبين آدم رجل حي في الموتى، مات عبد الملك ومن قبله ويموت عمر ومن بعده، فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين لو علمنا أنك متكئاً لتقعد عليه قليلاً فقال: أخاف أن يكون في عنقي منه يوم القيامة، ثم شهق شهقة فخر مغشياً.
فقالت فاطمة: يا مريم يا مزاحم يا فلان انظروا هذا الرجل فجاءت فاطمة تصب عليه الماء وتبكي حتى أفاق من غشيته فرآها تبكي فقال: ما يبكيك يا فاطمة? قالت: يا أمير المؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فتذكرت مصرعك بين يدي الله عز وجل للموت وتخليك عن الدنيا وفراقك لنا فذاك الذي أبكانا فقال: حسبك يا فاطمة فلقد أبلغت، ثم أراد القيام فنهض ثم سقط فضمته فاطمة إليها وقالت: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين ما نستطيع أن نكلمك كلنا. ثم إن نزهة الزمان قالت لأخيها شركان وللقضاة الأربعة والتاجر . اتفق أن كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الموسم: أما بعد فإني أشهد الله في الشهر الحرام والبلد حرام ويوم الحج الأكبر أني أبرأ في ظلمكم وعدوان من اعتدى عليكم أن أكون أمرت بذلك أو تعمدته أو يكون أمر من أموره بلغني أو أحاط به علمي وأرجو أن يكون لذلك موضع من الغفران إلا أنه لا أذن مني بظلم أحد فإني مسئول عن كل مظلوم إلا وأي عامل من عمالي زاغ عن الحق وعمل بلا كتاب ولا سنة، فلا له طاعة عليكم حتى يرجع إلى الحق. وقال رضي الله عنه: ما أحب أن يخفف عني الموت لأنه آخرة يجر عليه المؤمن. وقال بعض الثقات: قدمت على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فرأيت بين يديه اثني عشر درهماً فأمر وضعها في بيت المال. قلت: يا أمير المؤمنين إنك أفقرت أولادك وجعلتهم عيالاً لا شيء لهم فلوا أوصيت إليهم بشيء ولى من هو فقير من أهل بيتك فقال: ادن مني فدنوت منه فقال: أما قولك أفقرت أولادك فأوص إليهم أو إلى من هو فقير من أهل بيتك فغير سديد لأن الله خليفتي على أولادي وعلى من هو فقير من أهل بيتي وهو وكيل عليهم وهم ما بين رجلين إما رجل يتقي الله فسيجعل الله له مخرجاً وإما رجل معتكف على المعاصي فإني لم أكن لأقويه على معصية الله ثم بعث إليهم وأحضرهم بين يديه وكانوا اثني عشر ذكراً، فلما نظر إليهم ذرفت عيناه بالدموع ثم قال: إن أباكم ما بين أمرين: إما أن تستغنوا فيدخل أبوكم النار وإما أن تفتقروا فيدخل أبوكم الجنة ودخول أبيكم الجنة أحب إليه من أن تستغنوا، فدموا قد وكلت أمركم إلى الله.
وقال خالد بن صفوان: صحبني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك فلما قدمت عليه وقد خرج بقرابته وخدمه فنزل في أرض وضرب له خيام، فلما أخذت الناس مجالسهم خرجت من ناحية البساط فنظرت إليه فلما صارت عيني في عينه قلت له: تمم الله نعمته عليك يا أمير المؤمنين إني أجد لك نصيحة أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك، فاستوى جالساً وكان متكئاً وقال: هات ما عندك يا ابن صفوان فقلت: يا أمير المؤمنين إن ملكاً من الملوك خرج قبلك في عام قبل عامك هذا إلى هذه الأرض فقال لجلسائه: هل رأيتم مثل ما أنا فيه? وهل أعطى أحد مثل ما أعطيته? وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة والمعينين على الحق السالكين في منهاجه فقال أيها الملك إنك سألت عن أمر عظيم أتأذن لي في الجواب عنه? قال: نعم قال: رأيت الذي أنت فيه لم يزل زائلاً فقال: هو شيء زائل. قال: فما لي أراك قد أعجبت بشيء تكون فيه قليلاً وتسأل عنه طويلاً وتكون عند حسابه مرتهناً? قال: فأين المهرب وأين المطلب? قال: إن تقيم في ملكك فتعمل بطاعة الله تعالى أو تلبس أطمارك وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك فإذا كان السحر فإني قادم عليك.
قال خالد بن صفوان: ثم إن الرجل قرع عليه بابه عند السحر فرآه قد وضع تاجه وتهيأ للسياحة من عظم موعظته فبكى هشام بن عبد الملك بكاءاً كثيراً حتى بلل لحيته وأمر بنزع ما عليه ولزم قصره فأتت الموالي والخدم إلى خالد بن صفوان وقالوا: أهكذا فعلت يا أمير المؤمنين أفسدت لذته ونغصت حياته? ثم إن نزهة الزمان قالت لشركان: وكم في هذا الباب من النصائح، وإني أعجز عن الاتيان بجميع ما في هذا الباب في مجلس واحد ولكن على طول الأيام يا ملك الزمان يكون خيراً، فقال القضاة: أيها الملك إن هذه الجارية أعجوبة الزمان ويتيمة العصر والأوان فإننا ما رأينا ولا سمعنا بمثلها في زمن من الأزمان، ثم إنهم ودعوا الملك وانصرفوا، فعند ذلك التفت شركان إلى خدمه وقال لهم: اشرعوا في عمل العرس وهيئوا الطعام من جميع الألوان فامتثلوا أمره في الحال وهيأوا جميع الأطعمة وأمر نساء الأمراء والوزراء وعظماء الدولة أن لا ينصرفوا حتى يحضروا جلاء العروس، فما جاء وقت العصر حتى مدوا السفرة مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأكل جميع الناس حتى اكتفوا، وأمر الملك أن تحضر كل مغنية في دمشق فحضرن وكذلك جواري الملك اللاتي يعرفن الغناء وطلع جميعهن إلى القصر.
فلما أتى المساء وأظلم الظلام أوقدوا الشموع في باب القلعة إلى باب القصر يميناً وشمالاً ومشى الأمراء والوزراء والكبراء بين يدي الملك شركان وأخذت المواشط الصبية ليزينها ويلبسنها فرأينها لا تحتاج إلى زينة وكان الملك شركان قد دخل الحمام، فلما خرج جلس على المنصة وجليت عليه العروس ثم خففوا عنها ثيابها وأوصوها بما توسى به البنات ليلة الزفاف ودخل عليها شركان وأخذ وجهها وعلقت منه في تلك الليلة وأعلمته بذلك ففرح فرحاً شديداً وأمر الحكماء أن يكتبوا تاريخ الحمل، فلما أصبح جلس على الكرسي وطلع له أرباب دولته وهنئوه وأحضر كاتب سره وأمره أن يكتب كتاباً لوالده عمر النعمان بأنه اشترى جارية ذات علم وخلق قد حوت فنون الحكمة وأنه لا بد من إرسالها إلى بغداد لتزور أخاه ضوء المكان وأخته نزهة الزمان وأنه أعتقها وكتب كتابه عليها ودخل بها وحملت منه.
ثم ختم الكتاب وأرسله إلى أبيه بصحبة بريد فطال ذلك البريد شهراً كاملاً ثم رجع إليه بجوابه وناوله فأخذه وقرأه فإذا فيه البسملة هذا من عند الحائر الولهان الذي فقد الولدان وهجر الأوطان الملك عمر النعمان إلى ولده شركان، اعلم أنه بعد مسيرك من عندي ضاق علي المكان حتى لا أستطيع صبراً ولا أقدر أن أكتم سراً، وسبب ذلك أنني ذهبت إلى الصيد والقنص وكان ضوء المكان قد طلب مني الذهاب إلى الحجاز فخفت عليه من نوائب الزمان ومنعته من السفر إلى العام الثاني أو الثالث، فلما ذهبت إلى الصيد والقنص غبت شهراً. فلما أتيت وجدت أخاك وأختك أخذا شيئاً من المال وسافرا مع الحجاج خفية، فلما علمت بذلك ضاق بي الفضاء وقد انتظرت مجيء الحجاج لعلهما يجيئان فلما جاء الحجاج سألت عنهما فلم يخبرني أحد بخبرهما فلبست لأجلهما ثياب الحزن وأنا مرهون الفؤاد عديم الرقاد غريق دمع العي، ثم أنشد هذين البيتين:

خيالهما عندي لـيس بـغـائب جعلت له القلب أشرف موضع
ولولا رجاء لعود ما عشت ساعة ولولا خيال الطيف لم أتهجـع

ثم كتب: بعد السلام عليك وعلى من عندك أعرفك أنك لا تتهاون في كشف الأخبار فإن هذا علينا عار، فلما قرأ الرسالة حزن على حزن أبيه وفرح لفقد أخته وأخيه وأخذ الكتاب ودخل به على زوجته نزهة الزمان ولم يعلم أنها أخته وهي لا تعلم أنه أخوها مع أنه يتردد عليها ليلاً ونهاراً إلى أن أكملت أشهرها وجلست على كرسي الطلق فسهل الله عليها الولادة فولدت بنتاً فأرسلت تطلب شركان فلما رأته قالت له: هذه ابنتك فسمها ما تريد فإن عادة الناس أن يسموا أولادهم في سابق يوم ولادتهم، ثم انحنى شركان على ابنتها وقبلها فوجد في عنقها خرزة معلقة من الثلاث خرزات التي جاءت بها الملكة إبريزة من بلاد الروم، فلما عاين الخرزة حتى عرفها حق المعرفة، ثم نظر إلى نزهة الزمان وقال لها: من أين جاءتك هذه الخرزة يا جارية? فلما سمعت من شركان ذلك الكلام قالت له: أنا سيدتك وسيدة كل من في قصرك أما تستحي وأنت تقول: يا جارية? وأنا ملكة بنت ملك والآن زال الكتمان واشتهر الأمر وبان أنا نزهة الزمان بنت الملك عمر النعمان فلما سمع منها هذا الكلام لحقه الارتعاش وأطرق برأسه إلى الأرض وعرف أنها أخته من أبيه فغشي عليه، فلما أفاق صار يعجب ولكنه لم يعرفها بنفسه وقال لها: يا سيدتي هل أنت بنت الملك عمر النعمان? قالت: نعم فقال لها: وما سبب فراقك لأبيك وبيعك? فحكت له جميع ما وقع لها من الأول إلى الآخر وأخبرته أنها تركت أخاها مريضاً في بيت المقدس وأخبرته باختطاف البدوي لها وبيعه إياها للتاجر.
فلما سمع شركان ذلك الكلام تحقق أنها أخته من أبيه وقال في نفسه: كيف أتزوج بأختي? لكن إنما أزوجها لواحد من حجاب وإذا ظهر أمر أدعي أنني طلقتها قبل الدخول وزوجتها بالحاجب الكبير. ثم رفع رأسه وتأسف وقال: يا نزهة الزمان أنت أختي حقيقة واستغفر الله من هذه الذنب الذي وقعنا فيه فإنني أنا شركان ابن الملك عمر النعمان. فنظرت إليه وتأملته فعرفته فلما عرفته غابت عن صوابها وبكت ولطمت وجهها وقالت: قد وقعنا في ذنب عظيم، ماذا يكون العمل وما أقول لأبي وأمي إذا قالا لي من أين جاءتك هذه البنت? فقال شركان: الرأي عندي أن أزوجك بالحاجب وأدعك تربي بنتي في بيته بحيث لا يعلم أحد بأنك أختي وهذا الذي قدره الله علينا وأراده، فلا يسترنا إلا زواجك بهذا الحاجب قبل أن يدري أحد. ثم صار يأخذ بخاطرها ويقبل رأيها فقالت له: وما تسمي البنت? قال: أسميها قضى فكان.
زوجها للحاجب الأكبر ونقلها إلى بيته هي وبنتها فربوها على أكتاف الجواري وواظبوا عليها بالأشربة وأنواع السفوف، هذا كله وأخوها ضوء المكان مع الرقاد بدمشق. فاتفق أنه أقبل يوماً من الأيام من عند الملك عمر النعمان إلى الملك شركان ومعه رسالة فأخذها وقرأها فرأى فيها: بعد البسملة اعلم أيها الملك العزيز أني حزين حزناً شديداً على فراق الأولاد وعدمت الرقاد ولازمني السهاد وقد أرسلت هذه الرسالة إليك فحال حصولها بين يديك ترسل إلينا الخراج وترسل صحبته الجارية التي اشتريتها وتزوجت بها فإني أحببت أن أراها وأسمع كلامها لأنه جاءنا من بلاد الروم عجوز من الصالحات وصحبتها خمس جوار نهد أبكار وقد حازوا من العلم وفنون الحكمة ما يجب على الإنسان معرفته، ويعجز عن وصف هذه العجوز ومن معها اللسان، فإنهن جزن أنواع العلم والفضيلة والحكمة فلما رأيتهن أحببتهن وقد اشتهيت أن يكن في قصري وفي ملك يدي لأنه لا يوجد لهن نظير عند سائر الملوك، فسألت المرأة العجوز عن ثمنهن فقالت: لا أبيعهن إلا بخراج دمشق وأنا أرى خراج دمشق قليلاً في ثمنهن، فإن الواحدة منهن تساوي أكثر من هذا المبلغ، فأجبتها إلى ذلك ودخلت بهن قصري وبقين في حوزتي، فعجل لنا بالخراج لأجل أن تسافر المرأة بلادها وأرسل لنا الجارية لأجل أن تناظرهن. بين العلماء فإذا غلبتهن أرسلتها إليك وصحبتها خراج بغداد. فلما علم ذلك شركان أقبل على صهره وقال له: هات الجارية التي زوجتك إياها فلما حضرت أوفقها على الرسالة وقال لها: يا أختي ما عندك من الرأي في رد جوابنا عليه? فقالت له: الرأي رأيك، ثم قالت له وقد اشتاقت إلى أهلها ووطنها: أرسلني صحبة زوجة الحاجب لأجل أن أحكي لأبي حكايتي وأخبره بما وقع لي مع البدوي الذي باعني للتاجر وأخبره بأن التاجر باعني لك وزوجني للحاجب بعد عتقي، فقال لها شركان: وهو كذلك.
ثم أخذ ابنته قضى فكان وسلمها للمراضع والخدم وشرع في تجهيز الخراج وأمر الحاجب أن يأخذ الخراج والجارية صحبته ويتوجه إلى بغداد فأجابه الحاجب بالسمع والطاعة فأمر بمحفة يجلس فيها وللجارية بمحفة أيضاً ثم كتب كتاباً وسلمه للحاجب وودع نزهة الزمان وكان قد أخذ منها الخرزة وجعلها في عنق أبيه في سلسلة من خاص الذهب، ثم سافر الحاجب في تلك الليلة، فاتفق أنه خرج ضوء المكان هو والوقاد في تلك الليلة يتفرجان فرأيا جمالاً وبغالاً ومشاعل وفوانيس مضيئة فسأل ضوء المكان عن هذه الأحمال وعن صاحبها، فقيل له: هذا خراج دمشق مسافر إلى الملك عمر النعمان صاحب مدينة بغداد فقال: ومن رئيس هذه المحافل? قيل: هو الحاجب الكبير الذي تزوج الجارية التي تعلمت العلم والحكمة.
فعند ذلك بكى بكاء شديداً وتذكر أمه وأباه وأخته ووطنه وقال للوقاد: ما بقي لي قعود هنا بل أسافر مع هذه القافلة وأمشي قليلاً حتى أصل إلى بلادي، فقال له الوقاد: أنا ما آمنت عليك في القدس إلى دمشق فكيف آمن عليك إلى بغداد وأنا أكون معك حتى تصل إلى مقصدك، فقال ضوء المكان: حباً وكرامة فشرع الوقاد في تجهيز حاله ثم شد الحمار وجعل خرجه عليه ووضع فيه شيئاً من الزاد وشد وسطه وما زال على أهبة حتى جازت عليه الأجمال والحاجب راكب على هجين والمشاة حوله وركب ضوء المكان حمار الوقاد وقال للوقاد: اركب معي فقال: لا أركب ولكن أكون في خدمتك فقال ضوء المكان: لا بد أن تركب ساعة فقال: إذا تعبت اركب ساعة، ثم إن ضوء المكان قال للوقاد: يا أخي سوف تنظر ما أفعل بك إذا وصلت إلى أهلي، وما زالوا مسافرين إلى أن طلعت الشمس فلما اشتد عليهم الحر أمرهم الحاجب بالنزول واستراحوا وسقوا جمالهم ثم أمرهم بالمسير، وبعد خمسة أيام وصلوا إلى مدينة حماه ونزلوا بها وأقاموا بها ثلاثة أيام.
أيام، ثم سافروا حتى وصلوا إلى ديار بكر وهب عليهم نسيم بغداد فتذكر ضوء المكان أخته نزهة الزمان وأباه وأمه ووطنه وكيف يعود إلى أبيه بغير أخته فبكى وإن اشتكى واشتدت به الحسرات فأنشد هذه الأبيات:

خليلي كم هذا التأنـى واصـبـر ولم يأتني منكم رسـول يخـبـر
إلا أن أيام الـوصـال قـصـيرة فيا ليت أيام التفـرق تـقـصـر
خذوا بيدي ثم ارحموا لصبابـتـي تلاشى بها جسمي وإن كنت أصبر
فإن تطلبوا مني سلوا أقـل لـكـم فوالله ما أسلوا لي حين أحـشـر

فقال له الوقاد: اترك هذا البكاء والأنين فإننا قريبون من خيمة الحاجب، فقال ضوء المكان: لا بد من إنشادي شيئاً من الشعر لعل نار قلبي تنطفئ، فقال له الوقاد: بالله عليك أن تترك الحزن حتى تتصل إلى بلادك وافعل بعد ذلك ما شئت وأنا معك حينما كنت، فقال ضوء المكان: والله لا أفتر عن ذلك. ثم التفت إلى ناحية بغداد وكان القمر مضيئاً وكانت نزهة الزمان لم تنم تلك الليلة لأنها تذكرت أخاها ضوء المكان فقلقت وصارت تبكي، فبينما هي تبكي إذ سمعت أخاها ضوء المكان يبكي وينشد هذه الأبيات:

لمع البرق اليمـانـي فشجاني ما شجانـي
من حبيب كان عنـدي ساقياً كأس التهانـي
يا وميض البرق هـل ترجع أيام التـدانـي
يا عذولي لا تلمـنـي إن ربي قد بـلانـي
بحبيب غاب عـنـي وزمان قد دهـانـي
قد تأت نزهة قلـبـي عندما ولى زمانـي
وحوى لي الهم صرفاً وبكأس قد سقـانـي
وأراني يا خـلـيلـي مت من قبل التدانـي
يا زماناً للتـصـابـي عد قريباً بالأمـانـي
في سرور مع أمـان من زمان قد رماني
من لمسكين غـريب بات مرعوب الجنان
صار في الحزن فريداً بعد نزهات الزمـان
حكمت فينا بـرغـم كف أولاد الـزمـان

فلما فرغ من شعره صاح وخر مغشياً عليه. هذا ما كان من أمره. وأما ما كان من أمر نزهة الزمان فإنها كانت ساهرة في تلك الليلة لأنها تذكرت أخاها في ذلك المكان، فلما سمعت ذلك الصوت بالليل ارتاح فؤادها وقامت وتنحنحت ودعت الخادم فقال لها: ما حاجتك? فقال له: قم وائتني بالذي ينشد الأشعار. فقال لها: إني لم أسمعه ولم أعرفه والناس كلهم نائمون، فقالت له: كل من رأيته مستيقظاً فهو الذي ينشد الأشعار ففتش فلم ير مستيقظاً سوى الرجل الوقاد، وأما ضوء المكان فإنه كان في غشيته، فلما رأى الوقد الخادم واقفاً على رأسه خاف منه فقال له الخادم: هل أنت الذي كنت تنشد الأشعار وقد سمعتك سيدتنا? فاعتقد الوقاد أن السيدة اغتاظت من الإنشاد فخاف وقال: والله ما هو أنا، فقال له الخادم: ومن الذي كان ينشد الشعر فدلني عليه فإنك تعرفه لأنك يقظان، فخاف الوقاد على ضوء المكان وقال في نفسه: ربما يضره الخادم بشيء فقال له: لم أعرفه فقال له الخادم: والله إنك تكذب فإنه ما هنا قاعدة إلا أنت فأنت تعرفه، فقال له الوقاد: أنا أقول لك الحق، إن الذي كان ينشد الأشعار رجل عابر طريق وهو الذي أزعجني وأقلقني فالله يجازيه فقال له الخادم: فإذا كنت تعرفه فدلني عليه وأنا أمسكه وآخذه إلى باب المحفة التي فيها سيدتنا وأمسكه أنت بيدك، فقال له اذهب أنت حتى آتيك به. فتركه الخادم وانصرف ودخل وأعلم سيدته بذلك وقال: ما أحد يعرفه لأنه عابر سبيل فسكتت.
ثم إن ضوء المكان لما أفاق من غشيته رأى القمر قد وصل إلى وسط السماء وهب عليه نسيم الأسحار فهيج في قلبه البلابل والأشجان فحسس صوته وأراد أن ينشد فقال له الوقاد: ماذا تريد أن تصنع? فقال: أريد أن أنشد شيئاً من الشعر لأطفئ به نيران قلبي، قال له: أما علمت بما جرى لي وما سلمت من القتل إلا بأخذ خاطر الخادم، فقال له ضوء المكان: وماذا جرى فأخبرني بما وقع? فقال: يا سيدي قد أتاني الخادم وأنت مغشي عليك ومعه عصا طويلة من اللوز وجعل يتطلع في وجوه الناس وهم نائمون ويسأل على كل من ينشد الأشعار فلم يجد من هو مستيقظ غيري فسألني فقلت له: إنه عابر سبيل فانصرف وسلمني الله منك وإلا كان قتلني فقال لي: إذا سمعته ثانياً فإت به عندنا، فلما سمع ضوء المكان ذلك بكى وقال: من يمنعني من الإنشاد فأنا أنشد ويجري علي ما يجري فإني قريب من بلادي ولا أبالي بأحد فقال له الوقاد: أنت ما مرادك إلا هلاك نفسك، فقال له ضوء المكان: لا بد من إنشاد فقال له الوقاد: قد وقع الفراق بيني وبينك من هنا وكان مرادي أن لا أفارقك حتى تدخل مدينتك وتجتمع بأبيك وأمك وقد مضى لك عندي سنة ونصف وما حصل لك مني ما يضرك فما سبب إنشادك الشعر ونحن متعبين من المشي والسهر والناس قد هجعوا يستريحون من المشي ومحتاجون إلى النوم، فقال ضوء المكان: لا أعود عما أنا فيه، ثم هزته الأشجان فباح بالكتمان وأخذ ينشد هذه الأبيات:

قف بالديار وحي الأربع الدرسـا ونادها فعساها أن تجيب عـسـا
فإن أجنك ليل من تـوحـشـهـا أوقد من الشوق في ظلماتها قبسا
إن صل عذاريه فـلا عـجـب أن يجن لسعا وأن أجتني لعسـا
يا جنة فارقتها النفس مـكـرهة لولا التأسي بدار الخلد مت أسى
وأنشد أيضاً هذين البيتين:
كنـا وكـانـت الأيام خــادمة والشمل مجتمع في أبهج الوطن
من لي بدار أحباب وكان بـهـا ضوء المكان وفيها نزهة الزمن

فلما فرغ من شعره صاح ثلاث صيحات ثم وقع مغشياً عليه فقام الوقاد وغطاه، فلما سمعت نزهة الزمان ما أنشده من الأشعار المتضمنة لذكر اسمها واسم أخيها ومعاهدهما بكت وصاحت على الخادم وقالت: ويلك إن الذي أنشد أولاً أنشد ثانياً وسمعته قريباً مني، والله إن لم تأتني به لأنبهن عليك الحاجب فيضربك ويطردك، ولكن خذ هذه الألف دينار وائتني به برفق فإن أبى فادفع له هذا الكيس الذي فيه ألف دينار فإن أبى فاتركه واعرف مكانه وصنعته ومن أي بلاد هو وارجع بسرعة.
فخرج الخادم يتأمل في الناس ويدوس بينهم وهم نائمون فلم يجد أحد مستيقظاً، فجاء إلى الوقاد فوجده قاعداً مكشوف الرأس فدنا منه وقبض على يده وقال له: أنت الذي كنت تنشد الشعر فخاف على نفسه وقال: لا يا مقدم القوم ما هو أنا، فقال الخادم: لا أتركك حتى تدلني على من كان ينشد الشعر لأني لا أقدر الرجوع إلى سيدتي من دونه، فلما سمع الوقاد كلام الخادم خاف على ضوء المكان وبكى بكاء شديداً وقال للخادم: والله ما هو أنا وإنما سمعت إنساناً عابر سبيل ينشد فلا تدخل في خطيئتي فإني غريب وجئت من بلاد القدس، فقال الخادم للوقاد: قم أنت معي إلى سيدتي وأخبرها بفمك فإني ما رأيت أحداً مستيقظاً غيرك.


احبتي رددوا معي
(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد الا اله الا انت أستغفرك وأتوب اليك)

يتبع انشاء الله

الضبياني
(س 12:13 صباحاً) 30/09/2012,
فقال الوقاد: أما جئت ورأيتني في الموضع الذي أنا قاعد فيه وعرفت مكاني وما أحد يقدر في هذه الساعة ينشد شيئاً من الشعر سواء كان بعيداً أو قريباً لا تعرفه إلا مني، ثم باس رأس الخادم وأخذ بخاطره فتركه الخادم ودار دورة وخاف أن يرجع إلى سيدته بلا فائدة فاستتر في مكان غير بعيد من الوقاد فقام الوقاد إلى ضوء المكان ونبهه وقال له: اقعد حتى أحكي لك ما جرى وحكى له ما وقع فقال له: دعني فإني لا أبالي بأحد فإن بلادي قريبة فقال الوقاد لضوء المكان: لأي شيء أنت مطاوع نفسك وهواك ولا تخاف من أحد وأنا خائف على روحي وروحك، بالله عليك أنك لا تتكلم بشيء من الشعر حتى ندخل بلدك وأنا ما كنت أظنك على هذه الحالة، أما علمت أن زوجة الحاجب تريد زجرك لأنك أقلقتها وقد كانت ضعيفة وتعبانة من السفر، وكم مرة قد أرسلت الخادم يفتش عليك. فلم يلتفت ضوء المكان إلى كلام الوقاد بل صاح ثالثاً وأنشد هذه الأبيات:

تركـت كــل لائم ملامه أقلـقـنـي
يعذلنـي ومـا درى بابه حـرضـنـي
قال الوشاة قد سـلا قلت لحب الوطـن
قالوا فمـا أحـنـه قلت فما أعشقنـي
قالوا فـمـا أعـزه قلت فمـا أذلـنـي
هيهات أن أتـركـه لو ذقت كأس الشجن
وما أطعـت لائمـاً في الهوى يعذلنـي

وكان الخادم يسمعه وهو مستخف فما فرغ من شعره إلا والخادم على رأسه فلما رآه الوقاد فر ووقف بعيداً ينظر ما يقع بينهما، فقال الخادم: السلام عليكم يا سيدي فقال ضوء المكان: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقال الخادم: يا سيدي إني أتيت إليك في هذه الليلة ثلاث مرات لأن سيدتي تطلبك عندها، قال: ومن أين هذه الكلبة حتى تطلبني مقتها الله ومقت زوجها معها، نزل في الخادم شتماً فما قدر الخادم أن يرد عليه لأن سيدته أوصته أن لا يأتي به إلا بمراده هو فإن لم يأت معه يعطيه الألف دينار، فجعل الخادم يلين له الكلام ويقول له: يا ولد أنا ما أخطأت معك ولا جرنا عليك، فالقصد أن تصل بخواتك الكريمة إلى سيدتنا وترجع في خير وسلامة، ولك عندنا بشارة. فلما سمع ذلك الكلام قام ومشى بين الناس والوقاد ماشي خلفه، ونظر إليه وهو يقول في نفسه: يا خسارة شبابه في الغد يشنقونه. وما زال الوقاد ماشياً حتى قرب من مكانهم وقال: ما أخسه إن كان يقول علي هو الذي قال لي أنشد الأشعار.
هذا ما كان من أمر الوقاد. وأما ما كان من أمر ضوء المكان فإنه ما زال ماشياً مع الخادم حتى وصل إلى المكان ودخل الخادم على نزهة الزمان وقال لها: قد جئت بما تطلبينه وهو شاب حسن الصورة وعليه أثر النعمة فلما سمعت ذلك خفق قلبها وقالت له: أأمره أن ينشد شيئاً من الشعر حتى أسمعه ومن قرب وبعد ذلك أسأله عن اسمه ومن أي البلاد هو، فخرج الخادم إليه وقال له: أنشد شيئاً من الشعر حتى تسمعه سيدتي فإنها حاضرة بالقرب منك وأخبرني عن اسمك وبلدك وحالك، فقال: حباً وكرامة ولكن حيث سألتني عن اسمي فإنه محي ورسمي فني وجسمي بلي ولي حكاية تدون بالإبر على آماق البصر وها أنا في منزلة السكران الذي أكثر الشراب وحلت به الأوصاب فتاه عن نفسه واحتار في أمره وغرق في بحر الأفكار.
فلما سمعت نزهة الزمان هذا الكلام بكت وزادت في البكاء والأنين وقالت للخادم: قل له هل فارقت أحداً ممن تحب مثل أمك وأبيك? فسأله الخادم كما أمرته نزهة الزمان فقال ضوء المكان: نعم فارقت الجميع وأعزهم عندي أختي التي فرق الدهر بيني وبينها. فلما سمعت نزهة الزمان منه هذا الكلام قالت: الله يجمع شمله بمن يحب ثم قالت للخادم: قل له أن يسمعنا شيئاً من الأشعار المتضمنة لشكوى الفراق فقال له الخادم كما أمرته سيدته فصعد الزفرات وأنشد هذه الأبيات:

ليت شعري لو دروا أي قلب ملـكـوا
وفـؤادي لـو درى أي شعب سلكـوا
أتراهم سـلـمـوا أم تراهم هلـكـوا
حار أرباب الهـوى في الهوى وارتبكوا

وأنشد أيضاً هذه الأبيات:

أضحى التنائي بديلاً من تدانـينـا وناب عن طيب لقيانا تجافـينـا
بنتم وبنا فما ابتلت جـوانـحـنـا شوقاً إليكم ولا جفت مـآقـينـا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا بأن نغص فقال الدهـر آمـينـا
إن الزمان الذي ما زال يضحكنـا أنا بقربكم قـد عـاد يبـكـينـا
يا جنة الخلد بدلنا بسلـسـلـهـا والكوثر العذاب زقوماً وغسلينـا

ثم سكب العبرات وأنشد هذه الأبيات:

لله نـذران أزر مـكـانـي وفيه أختي نزهة الـزمـان
لأقضين بالصفـا زمـانـي ما بين غيدي خرد حـسـان
وصوت عود مطرب الألحان مع ارتضاع كأس بنت الحان
ورشف اللمى فاتر الأجفـان بشط نهر سال في بسـتـان

فلما فرغ من شعره وسمعته نزهة الزمان كشف ذيل الستارة عن المحفة ونظرت إليه فلما وقع بصرها على وجهه عرفته غاية المعرفة فصاحت قائلة: يا أخي يا ضوء المكان، فرفع بصره إليها فعرفها وصاح قائلاً: يا أختي يا نزهة الزمان فألقت نفسها عليه فتلقاها في حضنه ووقع الاثنان مغشياً عليهما فلما رآهما الخادم على تلك الحالة تحير في أمرهما وألقى عليهما شيئاً سترهما به وصبر حتى أفاقا من غشيتهما فرحت نزهة الزمان غاية الفرح وزال عنها الهم والترح وتوالت عليها المسرات وأنشدت هذه الأبيات:

الدهر أقسـم لا يزال مـكـدري حنثت يمينك يا زمان فـكـفـر
السعد وافى والحبيب مسـاعـدي فانهض إلى داعي السرور وشمر
ما كنت أعتقد السـوالـف جـنة حتى ظفرت من اللمى بالكوثـر

فلما سمع ذلك ضوء المكان ضم أخته إلى صدره وفاضت لفرط سروره من أجفانه العبرات وأنشد هذه الأبيات:

ولقد ندمت على تفرق شملنـا ندماً أفاض الدمع من أجفاني
ونذرت أن عاد الزمان يلمنـا لا عدت أذكر فرقة بلسانـي
هجم السرور علي حتى أنـه من فرط ما قد سرني أبكاني
يا عين صار الدمع عندك عادة تبكين من فرح ومن أحـزان

وجلسا على باب المحفة ساعة ثم قالت: قم ادخل المحفة واحك لي ما وقع لك وأنا أحكي لك ما وقع لي، فقال ضوء المكان: احكي لي أنت أولاً، فحكت له جميع ما وقع لها منذ فارقته من الخان وما وقع لها من البدوي والتاجر وكيف اشتراها منه وكيف أخذها التاجر إلى أخيها شركان وباعها له وأن شركان أعتقها من حين اشتراها وكتب كتابه عليها ودخل بها وأن الملك إباها سمع بخبرها فأرسل إلى شركان يطلبها منه، ثم قالت له: الحمد لله الذي من علي بك ومثل ما خرجنا من عند والدنا سوية نرجع إليه سوية، ثم قالت له: إن أخي شركان زوجني بهذا الحاجب لأجل أن يوصلني إلى والدي وهذا ما وقع لي من الأول إلى الآخر. فاحك لي أنت ما وقع لك بعد ذهابي من عندك فحكى لها جميع ما وقع له من الأول إلى الآخر وكيف من الله عليه بالوقاد وكيف سافر معه وأنفق عليه ماله وأنه كان يخدمه في الليل والنهار فشكرته على ذلك ثم قال لها: يا أختي إن هذا الوقاد فعل معي من الإحسان فعلاً لا يفعله أحد مع أحد من أحبابه ولا الوالد مع ولده حتى أنه كان يجوع ويطعمني ويمشي ويركبني وكانت حياتي على يديه، فقال نزهة الزمان: إن شاء الله تعالى نكافئه بما نقدر عليه .
ثم إن نزهة الزمان صاحت على الخادم فحضر وقبل يد ضوء المكان فقالت له نزهة الزمان: خذ بشارتك يا وجه الخير لأنه جمع شملي بأخي على يديك، فالكيس الذي معك وما فيه لك، فاذهب وائتني بسيدك عاجلاً، ففرح الخادم وتوجه إلى الحاجب ودخل عليه ودعاه إلى سيدته فأتى به ودخل على زوجته نزهة الزمان فوجد عندها أخاها فسأل عنه فحكى له ما وقع لهما من أوله إلى آخره ثم قالت: اعلم أيها الحاجب أنك ما أخذت جارية وإنما أخذت بنت الملك عمر النعمان فأنا نزهة وهذا أخي ضوء المكان.
فلما سمع الحاجب القصة منها تحقق ما قالته وبان له الحق الصريح وتيقن أنه صار صهر الملك عمر النعمان فقال في نفسه: مصيري أن آخذ نيابة على قطر من الأقطار، ثم أقبل على ضوء المكان وهنأه بسلامته وجمع شمله بأخته، ثم أمر خدمه في الحال أن يهيئوا لضوء المكان خيمة ركوبه من أحسن الخيول فقالت له زوجته: إنا قد قربنا من بلادنا، فأنا أختلي بأخي ونستريح مع بعضنا ونشبع من بعضنا قبل أن نصل إلى بلادنا، فإن لنا زمناً طويلاً ونحن متفرقان، فقال الحاجب: الأمر كما تريدان، ثم أرسل إليهما الشموع وأنواع الحلاوة وخرج من عندهما وأرسل إلى ضوء المكان ثلاث بدلات من أفخر الثياب وتمشى إلى أن جاء إلى المحفة وعرف مقدار نفسه، فقالت له نزهة الزمان: أرسل إلى الخادم وأمره أن يأتي بالوقاد ويهيئ له حصاناً ويركبه ويرتب له سفرة طعام في الغداة والعشي ويأمره أن لا يفارقنا، فعند ذلك أرسل الحاجب إلى الخادم وأمره أن يفعل ذلك فقال: سمعاً وطاعة.
ثم إن الخادم أخذ غلمانه وراح يفتش على الوقاد إلى أن وجده في آخر الركب وهو يشد حماره ويريد أن يهرب ودموعه تجري على خده من الخوف على نفسه ومن حزنه على فراق ضوء المكان وصار يقول: نصحته في سبيل الله فلم يسمع مني، يا ترى كيف حاله، فلم يتم كلامه إلا والخادم واقف فوق رأسه ورأى الغلمان حوله فاصفر لونه وخاف وقال وقد رفع صوته بالكلام: إنه ما عرف مقدار ما عملته معه من المعروف فأظن أنه غمز الخادم وهؤلاء الغلمان علي وأنه أشركني معه في الذنب وإذا بالخادم صاح عليه وقال له من الذي كان ينشد الأشعار، يا كذاب? كيف تقول لي أنا ما أنشد الأشعار ولا أعرف من أنشدها وهو رفيقك فأنا لا أفارقك من هنا إلى بغداد والذي يجري على رفيقك يجري عليك، فلما سمع الوقاد كلامه قال في نفسه: ما خفت منه وقعت فيه ثم أنشد هذا البيت:

كان الذي خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعـونـا

ثم إن الخادم صاح على الغلمان وقال لهم: أنزلوه عن الحمار فأنزلوا الوقاد عن حماره وأتوا له بحصان فركبه ومشى صحبة الركب والغلمان حوله محدقون به وقال لهم الخادم: إن عدم منه شعرة كانت بواحد منكم ولكن أكرموه ولا تهينوه، فلما رأى الوقاد الغلمان حوله يئس من الحياة والتفت إلى الخادم وقال له: يا مقدم أنا ما لي أخوة ولا أقارب وهذا الشاب لا يقرب لي ولا أنا اقرب له وغنما أنا رجل وقاد في حمام ووجدته ملقى على المزبلة مريضاً، وصار الوقاد يبكي ويحسب في نفسه ألف حساب والخادم ماش بجانبه ولم يعرفه بشيء بل يقول له: قد أقلقت سيدتنا بإنشادك الشعر أنت وهذا الصبي ولا تخف على نفسك وصار الخادم يضحك عليه سراً، وإذا نزلوا أتاهم الطعام فيأكل هو والوقاد في آنية واحدة فإذا أكلوا أمر الخادم الغلمان أن يأتوا بقلة سكر فشرب منها ويعطيها للوقاد فيشرب لكنه لا تنشف له دمعة من الخوف على نفسه والحزن على فراق ضوء المكان وعلى ما وقع لهما في غربتهما وهما سائران والحادب تارة يكون من باب المحفة لأجل خدمة ضوء المكان ابن الملك عمر النعمان ونزهة الزمان وتارة يلاحظ الوقاد وصارت نزهة الزمان وأخوها ضوء المكان في حديث وشكوى.
ولم يزالا على تلك الحالة وهم سائرون حتى قربوا من البلاد ولم يبق بينهم وبين البلاد إلا ثلاثة أيام فنزلوا وقت المساء واستراحوا ولم يزالوا نازلين إلى أن لاح الفجر فاستيقظوا وأرادوا أن يحملوا وإذا بغبار عظيم قد لاح فهم وأظلم الجو منه حتى صار كالليل الداجي، فصاح الحاجب قائلاً: أمهوا ولا تحملوا وركب هو ومماليكه وساروا نحو ذلك الغبار، فلما قربوا منه بان من تحته عسكر جرار كالبحر الزخار وفيه رايات وأعلام وطبول وفرسان وأبطال فتعجب الحاجب من أمرهم، فلما رآهم العسكر افترقت منه فرقة قدر خمسمائة فارس وأتوا إلى الحاجب هو ومن معه وأحاطوا بهم وأحاط كل خمسة من العسكر بمملوك من مماليك الحاجب فقال لهم الحاجب: أي شيء الخبر ومن أين هذه العساكر حتى تفعل معنا هذه الأفعال? فقالوا له: من أنت ومن أين أتيت وإلى أن تتوجه? فقال لهم: أنا حاجب أمير دمشق الملك شركان ابن الملك عمر النعمان صاحب بغداد وأرض خراسان أتيت من عنده بالخراج والهدية متوجهاً إلى والده ببغداد، فلما سمعوا كلامه أرخوا مناديلهم على وجوههم وبكوا وقالوا: إن الملك عمر النعمان قد مات وما مات إلا مسموماً، فتوجه وما عليك بأس حتى تجتمع بوزيره الأكبر الوزير دندان.
فلما سمع الحاجب ذلك الكلام بكى بكاء شديداً وقال: واخيبتاه في هذه السفرة وصار يبكي هو ومن معه إلى أن اختلطوا بالعسكر فاستأذنوا له الوزير دندان فأذن له وأمر الوزير بضرب خيامه وجلس على سرير في وسط الخيمة وأمر الحاجب بالجلوس، فلما جلس سأله عن خبره فأعلمه أنه حاجب أمير دمشق وقد جاء بالهدايا وخراج دمشق. فلما سمع الوزير دندان ذلك بكى عند ذكر الملك عمر النعمان، ثم قال له الوزير دندان أن عمر النعمان قد مات مسموماً وبسبب موته اختلف الناس فيمن يولونه بعده حتى أوقعوا القتل في بعضهم ولكن منعهم عن بعضهم الأكابر والأشراف والقضاة الأربعة واتفق جميع الناس على أن ما أشار به القضاة الأربعة لا يخالفهم فيه أحد، فوقع الاتفاق على أننا نسير إلى دمشق ونقصد ولده الملك شركان ونجيء به ونسلطنه من مملكة أبيه، وفيهم جماعة يريدون ولده الثاني وقالوا أنه يسمى ضوء المكان وله أخت تسمى نزهة الزمان وكانا قد توجها إلى أرض الحجاز ومضى لهما خمس سنين ولم يقع لهما أحد على خبر، فلما سمع الحاجب ذلك علم أن القضية التي وقعت لزوجته صحيحة فاغتم لموت الملك غماً عظيماً ولكنه فرح فرحاً شديداً وخصوصاً بمجيء ضوء المكان لأنه يصير سلطاناً ببغداد مكان أبيه.
لما سمع من الوزير دندان ما ذكره من خبر الملك عمر النعمان تأسف وقال: إن قصتكم أعجب من العجائب، اعلم أيها الوزير الكبير أنكم حيث صادفتموني الآن أراحكما لله من التعب وقد جاء الأمر كما تشتهون على أهون سبب لأن الله رد ضوء المكان هو وأخته نزهة الزمان وانصلح الأمر وهان، فلما سمع الوزير دندان هذا الكلام فرح به فرحاً شديداً ثم قال: أيها الحاجب أخبرني بقصتهما وبما جرى لهما وبسبب غيابهما فحدثهما بحديث نزهة الزمان وأنها صارت زوجته، وأخبره بحديث ضوء المكان من أوله إلى آخره. فلما فرغ الحاجب من حديثه أرسل الوزير دندان إلى الأمراء والوزراء وأكابر الدولة وأطلعهم على القصة ففرحوا بذلك فرحاً شديداً وتعجبوا من هذا الاتفاق.
ثم اجتمعوا كلهم وجاؤوا عند الحاجب ووقفوا في خدمته وقبلوا الأرض بين يديه، وأقبل الوزير من ذلك الوقت على الحاجب ووقف بين يديه، ثم إن الحاجب عمل في ذلك اليوم ديواناً عظيماً وجلس هو والوزير دندان على التخت وبين أيديهما جميع الأمراء والكبراء وأرباب المناصب على حسب مراتبهم ثم بلوا السكر في ماء الورد وشربوا، ثم قعد الأمراء للمشورة وأعطوا بقية الجيش أذناً في أن يركبوا مع بعضهم ويتقدموا قليلاً حتى يتموا المشورة ويلحقوهم فقبلوا الأرض بين يدي الحاجب وركبوا وقدامهم رايات الحرب. فلما فرغ الكبار من مشورتهم ركبوا ولحقوا العساكر، ثم أرسل الحاجب إلى الوزير دندان وقال له: الرأي عندي أن أتقدم وأسبقكم لأجل أن أهيء للسلطان مكاناً يناسبه وأعلمه بقدومكم وأنكم اخترتموه على أخيه شركان سلطاناً عليكم، فقال الوزير دندان: نعم الرأي الذي رأيته، ثم نهض الوزير دندان تعظيماً له وقدم له التقاديم وأقسم عليه أن يقبلها وكذلك الأمراء والكبار وارباب المناصب قدموا له التقاديم ودعوا له وقالوا له: لعلك تحدث السلطان ضوء المكان في أمرنا ليبقينا مستمرين في مناصبنا فأجابهم لما سألوه، ثم أمر غلمانه بالسير فأرسل الوزير دندان الخيام مع الحاجب وأمر الفراشين أن ينصبوها خارج المدينة بمسافة يوم .
فامتثلوا أمره وركب الحاجب وهو في غاية الفرح وقال في نفسه: ما أبرك هذه السفرة وعظمت زوجته في عينه وكذلك ضوء المكان ثم جد في السفر إلى أن وصل إلى مكان بينه وبين المدينة مسافة يوم ثم أمر بالنزول فيه لأجل الراحة وتهيئة مكان لجلوس السلطان ضوء المكان ابن الملك عمر النعمان ثم نزل من بعيد هو ومماليكه وأمر الخدام أن يستأذنوا السيدة نزهة الزمان في أن تدخل عليهما فاستأذنوها في شأن ذلك فأذنت له فدخل عليها واجتمع بها وبأخيها وأخبرهما بموت أبيهما وأن ضوء المكان جعله الرؤساء ملكاً عليهم عوضاً عن أبيه عمر النعمان وهنأهما بالملك وفي غد يكون هو والجيش كله في هذا المكان وما بقي في الأمر أيها الملك إلا أن تفعل ما أشاروا به لأنهم كلهم اختاروك سلطاناً وأن لم تفعل سلطنوا غيرك وأنت لا تأمن على نفسكم من الذي يتسلطن فربما يقتلك أو يقع الفشل بينكما ويخرج الملك من أيديكما فأطرق برأسه ساعة من الزمان ثم قال: قبلت هذا الأمر لأنه لا يمكن التخلي عنه.
وتحقق أن الحاجب تكلم بما فيه الرشاد ثم قال للحاجب: يا عم وكيف أعمل مع أخي شركان? فقال: يا ولدي أخوك يكون سلطان دمشق وأنت سلطان بغداد، فشد عزمك وجهز أمرك، فقبل منه ضوء المكان ذلك، ثم إن الحاجب قدم إليه البدلة التي كانت مع الوزير دندان من ملابس الملوك وناوله النمشة وخرج من عنده وأمر الفراشين أن يختاروا موضعاً عالياً وينصبوا فيه خيمة واسعة عظيمة للسلطان ليجلس فيها إذا أقدم عليه المراء، ثم أمر الطباخين أن يطبخوا طعاماً فاخراً ويحضروه، وأمر السقائين أن ينصبوا حياض الماء، وبعد ساعة طار الغبار حتى سد الأقطار، ثم انكشف ذلك الغبار وبان من تحته عسكر جرار مثل البحر الزخار وتبين أن ذلك العسكر عسكر بغداد وخراسان ومقدمه الوزير دندان وكلهم فرحوا بسلطنة ضوء المكان وقابلهم لابساً خلعة الملك متقلداً بسيف الموكب فقدم له الحاجب الفرس فركب وسار هو ومماليكه وجميع من في الخيام مشى في خدمته حتى دخل القبة الكبيرة وجلس ووضع النمشة على فخذيه ووقف الحاجب في خدمته بين يديه ووقفت مماليكه في دهليز الخيمة وشهروا في أيديهم السيوف ثم أقبلت العساكر والجيوش وطلبوا الإذن فدخل الحاجب واستأذن لهم ضوء المكان فأمر أن يدخلوا عليه عشرة عشرة فأعلمهم الحاجب بذلك فأجابوه بالسمع والطاعة ووقف الجميع على باب الدهليز فدخل عشرة منهم فشق بهم الحاجب في الدهليز ودخل بهم على السلطان ضوء المكان .
فما رأوه هابوه فتلقاهم أحسن ملتقى ووعدهم بكل خير فهنئوه بالسلامة ودعوا له وحلفوا له الإيمان الصادقة أنهم لا يخالفون له أمراً ثم قبلوا الأرض بين يديه وانصرفوا ودخل عشرة آخرين ففعل بهم مثل ما فعل بغيرهم ولم يزالوا يدخلون عشرة بعد عشرة حتى لم يبق غير الوزير دندان، فدخل عليه وقبل الأرض بين يديه فقام إليه ضوء المكان وأقبل عليه وقال له: مرحباً بالوزير والوالد الكبير. إن فعلك فعل المشير العزيز والتدبير بيد اللطيف الخبير، ثم إن الملك ضوء المكان قال للوزير دندان: أؤمر العسكر بالإقامة عشرة أيام حتى أختلي بك وتخبرني بسبب قتل أبي . فامتثل الوزير قول السلطان وقال: لا بد من ذلك، ثم خرج إلى وسط الخيام وأمر العسكر بالإقامة عشرة أيام فامتثلوا أمره، ثم إن الوزير أعطاها إذناً أنهم يتفرجون ولا يدخل أحد من أرباب الخدمة عند الملك مدة ثلاثة أيام فتضرع جميع الناس ودعوا لضوء المكان بدوام العز. ثم أقبل عليه الوزير وأعلمه بالذي كان فصبر إلى الليل ودخل على أخته نزهة الزمان وقال لها: أعلمت بسبب قتل أبي ولم نعلم بسببه كيف كان? فقالت: لم أعلم سبب قتله ثم إنها ضربت لها ستارة من حرير وجلس ضوء المكان خارج الستارة وأمر بإحضار الوزير دندان فحضر بين يديه فقال له: أريد أن تخبرني تفصيلاً بسبب قتل أبي الملك عمر النعمان لما أتى من الصيد والقنص وجاء إلى المدينة سأل عنكما فلم يجدكما فعلم أنكما قد قصدتما الحج فاغتم لذلك وازداد به الغيظ وضاق صدره وأقام نصف سنة وهو يستخبر عنكما كل شارد ووارد فلم يخبره أحد عنكما.
فبينما نحن بين يديه يوماً من الأيام بعدما مضى سنة كاملة من تاريخ فقدكما وإذا بعجوز عليها آثار العبادة قد وردت علينا ومعها خمس جوار نهد أبكار كأنهن الأقمار وحوين من الحسن والجمال ما يعجز عن وصفه اللسان، ومع كمال حسنهن يقرأن القرآن ويعرفن الحكمة وأخبار المتقدمين فاستأذنت تلك العجوز في الدخول على الملك فأذن لها فدخلت عليه وقبلت الأرض بين يديه وكنت أنا جالساً بقرب الملك فلما دخلت عليه قربها إليه لما رأى عليها آثار الزهد والعبادة، فلما استقرت العجوز عنده أقبلت عليه وقالت له: اعلم أيها الملك أن معي خمس جوار ما ملك أحد من الملوك مثلهن لأنهن ذوات عقل وجمال وحسن وكمال يقرأن القرآن والروايات ويعرفن العلوم وأخبار الأمم السالفة وهن بين يديك وواقفات في خدمتك يا ملك الزمان وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان، فنظر المرحوم والدك إلى الجواري من أخبار الناس الماضين والأمم السابقين . فتقدمت واحدة منهن وقبلت الأرض بين يديه وقالت:
اعلم أيها الملك أنه ينبغي لذي الأدب أن يتجنب الفضول ويتحلى بالفضائل وأن يؤدي الفرائض ويبتعد عن الكبائر ويلازم ذلك ملازمة من لو أفرد عنه لهلك وأساس الأدب مكارم الأخلاق واعلم أن أسباب المعيشة طلب الحياة والقصد من الحياة عبادة الله، فينبغي أن تحسن خلقك مع الناس وأن لا تعدل عن تلك السنة فإن أعظم الناس خطراً أحوجهم إلى التدبير والملوك أحوج إليه من السوقة لأن السوقة قد تفيض في الأمور من غير نظر في العافية، وأن تبدل في سبيل الله نفسك ومالك واعلم أن العدو خصم تخصيمه بالحجة وتحرز منه، وأما الصديق فليس بينك وبينه قاض يحكم غير حسن الخلق . فاختر صديقك لنفسك بعد اختياره فإن كان من الإخوان الآخرة فليكن محافظاً على أتباع الظاهر من الشعر عارفاً بباطنه على حسن الإمكان وإن كان من إخوان الدنيا فليكن حراً صادقاً ليس بجاهل ولا شرير فإن الجاهل أهل لأن يبتعد منه أبوانا والمنافق لا يكون صديقاً لأن الصديق مأخوذ من الصدق الذي يكون ناشئاً عن صميم القلب فكيف به إذا أظهر الكذب على اللسان، واعلم أن أتباع الشرع ينفع صاحبه فتودد لأخيك إذا كان بهذه الصفة ولا تقطعه وإن ظهر لك منه ما تكره فإنه ليس كالمرأة يمكن طلاقها ومراجعتها بل قلبه كالزجاج إذا تصدع لا ينجبر، ولله در القائل:
احرص على صون القلوب من الأذى فرجوعها بعد التـنـافـر يعـسـر
إن القـلـوب إذا تـنـافـر ودهـا مثل الزجاجة كسرهـا لا يجـبـر

وقالت الجارية في آخر كلامها وهي تشير إلينا: إن أصحاب العقول قالوا: خير الإخوان أشدهم في النصيحة خير الأعمال أجملها عاقبة وخير الثناء ما كان على أفواه الرجال وقد قيل: لا ينبغي للعبد أن يغفل عن شكر الله خصوصاً على نعمتين العافية والعقل، وقيل: من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهرته، ومن عظم صغائر المصائب ابتلاه الله بكبارها، ومن أطاع الهوى ضيع الحقوق ومن أطاع الواشي ضيع الصديق، ومن ظن بك خيراً فصدق ظنه ومن بالغ في الخصومة أثم ومن لم يحذر الحيف لم يأمن السيف. وها أنا أذكر لك شيئاً من آداب القضاة.
اعلم أيها الملك أنه لا ينفع حكم بحق إلا بعد التثبيت وينبغي للقاضي أن يجعل الناس في منزلة واحدة حتى لا يطمع شريف في الجور ولا ييأس ضعيف من العدل وينبغي أيضاً أن يجعل البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حرماً أو حرم حلالاً، وما شككت فيه اليوم فراجع فيه عقلك وتبين به رشدك لترجع فيه إلى الحق فالحق فرع والرجوع إلى الحق خير من التمادي على الباطل، ثم اعرف الأمثال وافقه المقال وسو بين الأخصام في الوقوف وليكن نظرك على الحق موقوفاً وفوض أمرك إلى الله عز وجل واجعل البينة على من ادعى فإن حضرت بينته أخذت بحقه وإلا فحلف المدعى عليه وهذا حكم الله. واقبل شهادة عدو المسلمين بعضهم على بعض، فإن الله تعالى أمر الحكام أن تحكم بالظاهر وهو يتولى السرائر، ولزاماً على القاضي أن يتوفى الألم والجوع وأن يقصد بقضائه بين الناس وجه الله تعالى فإن من خلصت نيته وأصلح ما بينه وبين نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس.
وقال الزهري: ثلاث إذا كن في قاض: كان منعزلاً إذا أكرم اللئام وأحب المحامد وكره العزل. وقد عزل عمر بن عبد العزيز قاضياً فقال له: لم عزلتني? فقال عمر: قد بلغني عنك أن مقالك أكبر من مقامك. حكي أن الإسكندر قال لقاضيه: إني وليتك منزلة واستودعتك فيها روحي وعرضي ومروءتي فاحفظ هذه المنزلة لنفسك وعقلك وقال لطباخه: إنك مسلط على جسمي فارفق بنفسك فيه وقال لكاتبه: إنك متصرف في عقلي فحفظني فيما تكتبه عني ثم تأخرت الجارية الأولى وتقدمت الثانية .


رجائي قول

اللهم انت ربي خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت , اعوذ بك من شر ماصنعت ابؤ لك بنعمك علي وابؤ بذنبي اللهم اغفر لي فانه لايغفر الذنوب الا انت سبحانك .

يتبع انشاء الله

الضبياني
(س 02:24 صباحاً) 30/09/2012,
تأخرت الجارية الأولى وتقدمت الثانية وقبلت الأرض بين يدي الملك والدك سبع مرات ثم قالت: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة مواطن لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع إلا عند الحرب ولا أخوك إلا عند حاجتك إليه. وقيل: إن الظالم نادم وإن مدحه الناس والمظلوم سليم وإن ذمه الناس. وقال الله تعالى: ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم. وقال عليه الصلاة والسلام: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، واعلم أيها الملك أن أعجب ما في الإنسان قلبه لأن به زمام أمره فإن هاج به الطمع أهلكه الحرص وإن ملكه الأسى قتله الأسف وإن عظم عنده الغضب اشتد به العطب وإن سعد بالرض أمن من السخط وإن ناله الخوف شغله الحزن وإن أصابته مصيبة ضمنه الجزع وإن استفاد مالاً ربما اشتغل به عن ذكر ربه، وإن أغصته فاقة أشغله الهم وإن أجهده الجذع أقعده الضعف، فعلى كل حالة لا صلاح له إلا بذكر الله واشتغاله بما فيه تحصيل معاشه وصلاح معاده. وقيل لبعض العلماء: من أشر الناس حالاً? قال: من غلبت شهوته مروءته وبعدت في المعالي همته فاتسعت معرفته وضاقت معذرته. وما أحسن ما قاله قيس:

وإني لأغني الناس عن متكـلـف يرى الناس ضلالاً وما هو مهتدي
وما المال والأخلاق إلا مـعـارة فكل بما يخفيه في الصدر مرتدي
إذا ما أتيت الأمر من غير بـابـه ضللت وإذ تدخل من الباب تهتدي

ثم إن الجارية قالت: وأما أخبار الزهد فقد قال هشام بن بشر. قلت لعمر بن عبيد: ما حقيقة الزهد? فقال لي: قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: الزاهد من لم ينس القبر والبلا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد عداً من أيامه وعد نفسه في الموتى. وقيل: إن أبا ذر كان يقول لي: الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلي من الصحة فقال بعض السامعين: رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول: من أتكل على حسن الاختيار من الله تعالى رضي بالحالة التي اختارها الله له. وقال بعض الثقات: صل بنا ابن أبي أو في صلاة الصبح فقراء يا أيها المدثر حتى بلغ قوله تعالى فإذا نقر في الناقور فخر ميتاً . ويروى أن ثابتاً البناني بكى حتى كادت أن تذهب عيناه فجاؤوا برجل يعالجه قال: أعالجه بشرط أن يطاوعني قال ثابت: في أي شيء? قال الطبيب: في أن لا تبكي قال ثابت: فما فضل عيني أن لم تبكيا. وقال رجل لمحمد بن عبد الله : أوصني .
فقال: أوصيك أن تكون في الدنيا مالكاً زاهداً وفي الآخرة مملوكاً طامعاً قال: وكيف ذلك? قال: الزاهد في الدنيا يملك الدنيا والآخرة. وقال غوث بن عبد الله: كان إخوان في بني إسرائيل قال أحدهما للآخر: ما أخوف عمل عملته? قال له: إني مررت ببيت فراخ فأخذت منها واحدة ورميتها في ذلك البيت ولكن بيت الفراخ التي أخذها منه فهذا أخوف عمل عملته. فما أخوف ما عملته أنت? قال: أما أنا فأخوف عمل أعمله أني إذا قمت للصلاة أخاف أن أكون لا أعمل ذلك إلا للجزاء، وكان أبوهما يسمع كلامهما فقال: اللهم إن كانا صادقين فاقبضهما إليك فقال بعض العقلاء: إن هذين من أفضل الأولاد . وقال سعيد بن صبر: صحبت ابن عبيد فقلت له: أوصني فقال: احفظ عني هاتين الخصلتين: أن لا تشرك بالله شيئاً وأن لا تؤذي من خلق الله أحداً ، وأنشد هذين البيتين:

كن كيف شئت فإن الـلـه ذو كـرم وأنف الهموم فما في الأمر من بأس
إلا اثنتين فما تـقـربـهـمـا ابـداً الشرك بالله والإضرار بـالـنـاس

وما أحسن قول الشاعر:

إذا أنت لم يصحبك زاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثلـه وإنك لم ترصد كما كان أرصدا

ثم تقدمت الجارية الثالثة بعد أن تأخرت الثانية وقالت: إن باب الزهد واسع جداً ولكن ذكر بعض ما يحضرني فيه عن السلف الصالح . قال بعض العارفين: أنا أستبشر بالموت ولا أتيقن فيه راحة فيراني علمت أن الموت يحول بين المرء وبين الأعمال فأرجو مضاعفة العمل الصالح وانقطاع العمل السيء، وكان عطاء السلمي إذا فرغ من وصيته انتفض وارتعد وبكى بكاء شديداً فقيل له: لم ذلك? فقال: إني أقبل على أمر عظيم وهو الانتصاب بين يدي الله تعالى للعمل بمقتضى الوصية ولذلك كان علي زين العابدين بن الحسين يرتعد إذا قام للصلاة، فسئل عن ذلك فقال: أتدرون لمن أقوم ولمن أخاطب? وقيل كان بجانب سفيان الثوري رجل ضرير فإذا كان يوم القيامة آتي بأهل القرآن فيميزون بعلامة مزيد الكرامة عمن سواهم .
وقال سفيان: لو أن النفس استقرت في القلب كما ينبغي لطار فرحاً وشوقاً إلى الجنة وحزناً وخوفاً من النار. وعن سفيان الثوري أنه قال: النظر إلى وجه الظالم خطيئة. ثم تأخرت الجارية الثالثة وتقدمت الجارية الرابعة وقالت: وها أنا أتكلم ببعض ما يحضرني من أخبار الصالحين: روي أن بشر الحافي قال: سمعت خالداً يقول: إياكم وسرائر الشرك فقلت له: وما سرائر الشرك? قال: أن يصلي أحدكم فيطيل ركوعه وسجوده حتى يلحقه الحدب. وقال بعض العارفين: فعل الحسنات يكفر السيئات. وقال بعض العارفين: التمست من بشر الحافي شيئاً من سرائر الحقائق فقال: يا بني هذا العلم لا ينبغي أن نعلمه كل أحد فمن كل مائة خمسة مثل زكاة الدرهم. قال إبراهيم بن أدهم: فاستحليت كلامه واستحسنته فبينما أنا أصلي وإذا ببشر يصلي، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن المؤذن فقام رجل رث الحالة وقال: يا قوم احذروا الصدق الضار ولا بأس بالكذب النافع وليس مع الاضطرار اختيار ولا ينفع الكلام عند العدم كما لا يضر السكوت عند وجود الوجود.
وقال إبراهيم: رأيت بشر سقط منه دانق فقمت إليه وأعطيته درهماً فقال: لا آخذه فقلت: إنه من خالص الحلال فقال: أنا لست أستبدل نعم الدنيا بنعم الآخرة. ويروى أن أخت بشر الحافي قصدت أحمد بن حنبل . فقالت له: يا إمام الدين إنا قوم نغزل بالليل ونشتغل بمعاشنا في النهار وربما تمر بنا مشاعل ولاة بغداد ونحن على السطح نغزل في ضوئها فهل يحرم علينا ذلك? قال لها: من أنت? قالت: أخت بشر الحافي فقال: يا أهل بشر لا أزال أستنشق الورع من قلوبكم. وقال بعض العارفين: إذا أراد الله بعبد خيراً فتح عليه باب العمل. وكان ملك بن دينار إذا مر في السوق ورأى ما يشتهيه يقول: يا نفس اصبري فلا أوافقك على ما تريدين. وقال رضي الله عنه: سلامة النفس في مخالفتها وبلاؤها في متابعتها. وقال منصور بن عمار حججت حجة فقصدت مكة من طريق الكوفة وكانت ليلة مظلمة وإذا بصارخ يصرخ في جوف الليلة ويقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك وما أنا جاهل بك ولكن خطيئة قضيتها علي في قديم أزلك فاغفر لي ما فرط مني فإني قد عصيتك بجهلي، فلما فرغ من دعائه تلا هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة وسمعت سقطة لم أعرف لها حقيقة فمضيت، فلما كان الغد مشينا إلى مدرجنا وإذا بجنازة خرجت وراءها عجوز ذهبت قوتها فسألتها عن الميت فقالت: هذه جنازة رجل كان مر بنا البارحة وولدي قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله تعالى فانفطرت مرارة ذلك الرجل فوقع ميتاً، ثم تأخرت الجارية الرابعة وتقدمت الجارية الخامسة وقالت: ها أنا أذكر بعض ما يحضرني من أخبار السلف الصالح: كان مسلمة بن دينار يقول: عند تصحيح الضمائر نغفر الصغائر والكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتاه الفتوح وقال: كل نعمة لا تقرب إلى الله فهي بلية وقليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة وكثيرها ينسيك قليلها. وسئل أبو حازم: من أيسر الناس? فقال: رجل امضى عمره في طاعة الله، قال: فمن أحمق الناس? قال: رجل باع آخرته بدنيا غيره.
وروي أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين قال: رب إني لما أنزلت لي من خير فقير فسأل موسى ربه ولم يسأل الناس وجاءت الجاريتان فسقى لهما ولم تصدر الرعاء فلما رجعتا أخبرتا أباهما شعيباً فقال لهما: لعله جائع ثم قال لإحداهن: ارجعي إليه وادعيه فلما أتته غطت وجهها وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فكره موسى ذلك وأراد أن لا يتبعها وكانت امرأة ذات عجز فكانت الريح تضرب ثوبها فيظهر لموسى عجزها فيغض بصره ثم قال لهاك كوني خلفي فمشت خلفه حتى دخل على شعيب والعشاء مهيأ . فقال شعيب لموسى: يا موسى إني أريد أن أعطيك أجر ما سقيت لهما فقال موسى: أنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بما على الأرض من ذهب وفضة فقال شعيب: يا شاب ولكن أنت ضيفي وإكرام الضيف عادتي وعادة آبائي بإطعام الطعام فجلس موسى فأكل، ثم إن شعيباً استأجر موسى ثماني حجج أي ثماني سنين وجعل أجرته على ذلك تزويجه إحدى ابنتيه وكان عمل موسى لشعيب صداقاً لها كما قال تعالى حكاية عنه أني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تؤجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك.
وقال رجل لبعض أصحابه وكان له مدة لم يره: إنك أوحشتني أني ما رأيتك منذ زمان قال: اشتغلت عنك بابن شهاب أتعرفه? قال: نعم هو جاري منذ ثلاثين سنة إلا أنني لم أكلمه، قال له: إنك نسيت الله فنسيت جارك ولو أحببت الله لأحببت جارك، أما علمت أن للجار علي حقاً كحق القرابة? وقال حذيفة: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم وكان شقيق البلخي قد حج في تلك السنة فاجتمعنا في الطواف فقال إبراهيم لشقيق: ما شأنكم في بلادكم? فقال شقيق: إننا إذا رزقنا أكلنا وإذا جعنا صبرنا فقال: كذا تفعل كلاب بلخ ولكننا إذا رزقنا آثرنا وإذا جعنا شكرنا فجلس شقيق بين يدي إبراهيم قال له: أنت أستاذي. وقال محمد بن عمران: سأل رجل حاتماً الأصم فقال له: ما أمرك في التوكل على الله تعالى? قال على خصلتين علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي به وعلمت أني لم أخلق من غير علم الله فاستحييت منه.
ثم تأخرت الجارية الخامسة وتقدمت العجوز وقبلت الأرض بين يدي والدك تسع مرات وقالت: قد سمعت أيها الملك ما تكلم به الجميع في باب الزهد وأنا تابعة لهن فاذكر بعض ما بلغني عن أكابر المتقدمين. قيل: كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقسم الليل ثلاثة أقسام: الثلث الأول للعلم والثاني للنوم والثالث للتهجد وكان الإمام أبو حنيفة يحيي نصف الليل فأشار إليه إنسان وهو يمشي وقال الآخران: إن هذا يحيي الليل كله فلما سمع ذلك قال: إني أستحي من الله أن أوصف بما ليس في فصار بعد ذلك يحيي الليل كله. وقال الربيع: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان سبعين مرة كل ذلك في الصلاة. وقال الشافعي رضي الله عنه: ما شبعت من خبز الشعير عشر سنين لأن الشبع يقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن القيام.
وروي عن عبد الله ومحمد السكري أنه قال: كنت أنا وعمرة نتحدث فقال لي: ما رأيت أروع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي واتفق أنني خرجت أنا والحرث بن لبيب الصغار وكان الحرث تلميذ المزني وكان صوته حسناً فقرأ قوله تعالى: هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون فرأيت الإمام الشافعي تغير لونه واقشعر جلده واضطرب اضطراباً شديداً وخر مغشياً عليه فلما أفاق قال: أعوذ بالله من مقام الكذابين وأعراض الغافلين اللهم لك خشعت قلوب العارفين. اللهم هب لي غفران ذنوبي من جودك وجملني بسترك واعف عن تقصيري بكرم وجهك، ثم قمت وانصرفت وقال بعض الثقات: لما دخلت بغداد كان الشافعي بها فجلست على الشاطئ لأتوضأ للصلاة إذ مر بي إنسان فقال لي: يا غلام أحسن وضوءك يحسن الله إليك في الدنيا والآخرة فالتفت وإذا برجل يتبعه جماعة فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفوا أثره فالتفت إلي وقال: هل لك من حاجة? فقلت: نعم تعلمني مما علمك الله تعالى فقال: اعلم أن من صدق الله نجا ومن أشفق على دينه سلم من الردى ومن زهد في الدنيا قرت عيناه غداً أفلا أزيدك? قلت: بلى قال: كن في الدنيا زاهداً وفي الآخرة راغباً واصدق في جميع أمورك تنج مع الناجين ثم مضى فسألت عنه فقيل لي: هذا الإمام الشافعي. وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: وددت أن الناس ينتفعون بهذا العلم على أن لا ينسب إلي منه شيء وقال: ما ناظرت أحداً إلا أحببت أن يوفقه الله تعالى للحق ويعينه على إظهاره وما ناظرت أحداً قط إلا لأجل إظهار الحق وما أبالي أن يبين الله الحق على لساني أو على لسانه. وقال رضي الله تعالى عنه: إذا خفت على علمك العجب فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترغب ومن أي عقاب ترهب.
وقيل لأبي حنيفة: إن أمير المؤمنين أبا جعفر المنصور قد جعلك قاضياً ورسم لك بعشرة آلاف درهم فما رضي، فلما كان اليوم الذي توقع أن يؤتى إليه فيه بالمال صلى الصبح ثم تغشى بثوبه فلم يتكلم ثم جاء رسول أمير المؤمنين بالمال فلما دخل عليه وخاطبه لم يكلمه فقال له رسول الخليفة: إن هذا المال حلال فقال: اعلم أنه حلال لي ولكني أكره أن يقع في قلبي مودة الجبابرة فقال له: لو دخلت إليهم وتحفظت من ودهم قال: هل آمن أن ألج البحر ولا تبتل ثيابي ومن كلام الشافعي رضي الله عنه:
ألا يا نفس إن ترضي بقولي فأنت عزيزة أبـداً غـنـية
دعي عنك المطامع والأماني فكم أمنية جلبـت غـنـية

ومن كلام سفيان النوري فيما أوصى به علي بن الحسين السلمي: عليك بالصدق وإياك والكذب والخيانة والرياء فإن العمل الصالح يحيطه الله بخصلة من هذه الخصال ولا تأخذ دينك إلا عمن هو مشفق على دينه وليكن جليسك من يزهدك في الدنيا وأكثر ذكر الموت وأكثر الاستغفار واسأل الله السلامة فيما بقي من عمرك وانصح كل مؤمن إذا سألك عن أمر دينه وإياك أن تخون مؤمناً فإن من خان مؤمناً فقد خان الله ورسوله، وإياك الجدال والخصام ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك تكن سليماً وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر تكن حبيب الله وأحسن سريرتك يحسن الله علانيتك واقبل المعذرة ممن اعتذر إليك ولا تبغض أحداً من المسلمين وصل من قطعك واعف عمن ظلمك تكن رفيق الأنبياء وليكن أمرك مفوضاً إلى الله في السر والعلانية واخش الله من خشية من قد علم أنه ميت ومبعوث وسائر إلى الحشر والوقوف بين يدي الجبار واذكر مصيرك إلى إحدى الدارين أما إلى جنة عالية وأما إلى نار حامية. ثم إن العجوز جلست إلى جانب الجواري فلما سمع والدك المرحوم كلامهن علم أنهن أفضل أهل زمانهن ورأى حسنهن وجمالهن وزيادة أدبهن فأواهن إليه وأقبل على العجوز فأكرمها وأخلى لها هي وجواريها القصر الذي كانت فيه الملكة إبريزة بنت ملك الروم ونقل إليهن ما يحتجن إليه من الخيرات فأقامت عنده عشرة أيام وكلما دخل عليها يجدها معتكفة على صلاتها وقيامها في ليلها وصيامها فوقع في قلبه محبتها وقال لي: يا وزير إن هذه العجوز من الصالحات وقد عظمت في قلبي مهابتها.
فلما كان اليوم الحادي عشر اجتمع بها من جهة دفع ثمن الجواري إليها فقالت له: أيها الملك اعلم أن ثمن هذه الجواري فوق ما يتعامل الناس به فإني ما أطلب فيهن ذهباً ولا فضة ولا جواهر قليلاً كان ذلك، فلما سمع والدك كلامها تحير وقال: أيها السيدة وما ثمنهن? قالت: ما أبيعهن لك إلا بصيام شهر كامل تصوم نهاره وتقوم ليله لوجه الله تعالى فإن فعلت ذلك فهن لك في قصرك تصنع بهن ما شئت. فتعجب الملك من كمال سلاحها وزهدها وورعها وعظمت في عينه وقال نفعنا الله بهذه المرأة الصالحة ثم اتفق معها على أن يصوم الشهر كما اشترطته عليه. فقالت: وأنا أعينك بدعوات أدعو بهن لك فائتني بكوز ماء فأخذته وقرأت عليه وهممت وقعدت ساعة تتكلم بكلام لا تفهمه ولا تعرف منه شيئاً، ثم غطته بخرقة وختمته وناولته لوالدك وقالت له: إذا صمت العشرة الأولى فأفطر في الليلة الحادية عشرة على ما في هذا الكوز فإنه ينزع حب الدنيا من قلبك ويملأه نوراً وإيماناً
( شي مضحك هههه ) وفي غد أخرج إلى أخواني وهم رجال الغيب فإني اشتقت إليهم ثم أجيء إليك إذا مضت العشرة الأولى فأخذ والدك الكوز ثم نهض وأفرد له خلوة في القصر ووضع الكوز فيها وأخذ مفتاح الخلوة في جيبه فلما كان النهار صام السلطان وخرجت العجوز إلى حال سبيلها . وأتم الملك صوم العشرة أيام وفي اليوم الحادي عشر فتح الكوز وشربه فوجد له في فؤاده فعلاً جميلاً وفي العشرة أيام الثانية من الشهر جاءت العجوز ومعها حلاوة في ورق أخضر يشبه ورق الشجر فدخلت على والدك وسلمت عليه فلما رآها قام وقال لها: مرحباً بالسيدة الصالحة فقالت له: أيها الملك أن رجال الغيب يسلمون عليك لأني أخبرتهم عنك ففرحوا بك وأرسلوا معي هذه الحلاوة وهي من حلاوة الآخرة فأفطر عليها في آخر النهار . (اللهم اننا لانقر هذه الخرافات)
ففرح والدك فرحاً زائداً وقال: الحمد لله الذي جعل لي إخواناً من رجال الغيب ثم شكر العجوز وقبل يديها وأكرمها وأكرم الجواري غاية الإكرام ثم مضت مدة عشرين يوماً وأبوك صائم وعند رأس العشرين يوماً أقبلت عليه العجوز وقالت: أيها الملك اعلم أني أخبرت رجال الغيب بما بيني وبينك من المحبة وأعلمتهم بأني تركت الجواري عندك، ففرحوا حيث كانت الجواري عند ملك مثلك لأنهم إذا رأوهن يبالغون في الدعاء المستجاب فأريد أن أذهب بهن إلى رجال الغيب لتحصيل نفحاتهم لهن وربما أنهن لا يرجعن إليك إلا ومعهن كنز من كنوز الأرض حتى أنك بعد تمام صومك تشتغل بكسوتهن وتستعين بالمال الذي يأتيك به على أغراضك فلما سمع والدك كلامها شكرها على ذلك وقال لها: لولا أني أخشى مخالفتي لك ما رضيت بالكنز ولا بغيره ولكن متى تخرجن بهن? فقالت له: في الليلة السابعة والعشرين فأرجع بهن إليك في رأس الشهر وتكون أنت قد أوفيت الصوم وحصل استبراؤهن وصرن لك وتحت أمرك. والله أن كل جارية ثمنها أعظم من ملكك مرات، فقال لها: وأنا أعرف ذلك أيتها السيدة الصالحة فقالت له: بعد ذلك ولا بد أن ترسل معهن من يعز عليك من القصر حتى تجد الأنس ويلتمس البركة من رجال الغيب فقال لها: عندي جارية رومية اسمها صفية ورزقت منها بولدين أنثى وذكر ولكنهما فقدا منذ سنتين فخذيها معهن لأجل أن تحصل البركة لعل رجال الغيب يدعون الله لها بأني رد عليها ولديها ويجمع شملنا بهما، فقالت العجوز: نعم ما قلت وكان ذلك أعظم غرضها، ثم إن والدك أخذ في تمام صيامه فقالت له: يا ولدي إني متوجهة إلى رجال الغيب فأحضر لي صفية فدعا بها في ساعتها فسلمها إلى العجوز فخلطتها بالجواري، ثم دخلت العجوز مخدعها وخرجت للسلطان بكأس مختوم وناولته له وقالت: إذا كان يوم الثلاثين فادخل الحمام ثم اخرج منه وادخل خلوة من الخلاوي التي في قصرك واشرب هذا الكأس وثم فقد نلت ما تطلب والسلام مني عليك.
فعند ذلك فرح الملك وشكرها وقبل يدها فقالت له: أستودعك الله فقال لها: ومتى أراك أيتها السيدة الصالحة فإني أود أن لا أفارقك? فدعت له وتوجهت ومعها الجواري والملكة صفية وقعد الملك بعدها ثلاثة أيام ثم قام ودخل الحمام وخرج منه إلى الخلوة التي في القصر وأمر أن لا يدخل عليه أحد ورد الباب عليه ثم شرب الكأس ونام ونحن قاعدون في انتظاره إلى آخر النهار فلم يخرج من الخلوة قلنا: لعله تعبان من الحمام ومن سهر الليل وصيام النهار فبسبب ذلك نام، فانتظرناه ثاني يوم فلم يخرج فوقفنا بباب الخلوة وأعلنا برفع الصوت لعله ينتبه ويسأل عن الخبر فلم يحصل منه صوت، فخلعنا الباب ودخلنا عليه فوجدناه قد تمزق لحمه وتفتت عظمه. فلما رأيناه على هذه الحالة عظم علينا ذلك وأخذنا الكأس فوجدنا في غطائه قطعة من ورق مكتوباً فيها: من أساء لا يستوحش منه وهذا جزاء من يحتال على بنات الملوك ويفسدهن والذي نعلم به كل من وقف على هذه الورقة. إن شركان لما جاء بلادنا أفسد علينا الملكة إبريزة وما كفاه ذلك حتى أخذها من عندنا وجاء بها إليكم ثم أرسلها مع عبد أسود فقتلها ووجدناها مقتولة في الخلاء مطروحة على الأرض، فهذا ما هو فعل الملوك، وهذا جزاء من يفعل هذا الفعل إلا ما حل به، وأنتم لا تتهموا أبداً بقتله، ما قتله إلا العاهرة الشاطرة التي اسمها ذات الدواهي، وها أنا أخذت زوجة الملك صفية ومضيت بها إلى والدها أفريدون ملك القسطنطينية، ولا بد أن نغزوكم ونقتلكم ونأخذ منكم الديار فتهلكون عن آخركم ولا يبقى منكم ديار ولا من ينفخ النار إلا من يعبد الصليب والزنار. فلما قرأنا هذه الورقة علمنا أن العجوز خدعتنا وتمت حيلتها علينا فعند ذلك صرخنا ولطمنا على وجوهنا وبكينا فلما يفدنا البكاء شيئاً، واختلفت العساكر فيمن يجعلونه سلطاناً عليهم فمنهم من يريدك ومنهم من يريد أخاك شركان ولم نزل في هذا الاختلاف مدة شهر، ثم جمعنا بعضنا وأردنا أن نمضي إلى أخيك شركان فسافرنا إلى أن وجدناك. وهذا سبب موت الملك عمر النعمان.
فلما فرغ الوزير من كلامه بكى ضوء المكان هو وأخته نزهة الزمان وبكى الحاجب أيضاً، ثم قال الحاجب لضوء المكان: أيها الملك أن البكاء لا يفيدك شيئاً ولا يفيدك إلا أن تشد قلبك وتقوي عزمك وتؤيد مملكتك ومن خلف ذلك، فعند ذلك سكت عن بكائه وأمر بنصب السرير خارج الدهليز، ثم أمر أن يعرضوا عليه العساكر ووقف الحاجب بجانبه والسلحدراية من ورائه ووقف الوزير دندان قدامه ووقف كل واحد من الأمراء وأرباب الدولة في مرتبته، ثم إن الملك ضوء المكان قال للوزير دندان: أخبرني بخزائن أبي فقال: سمعاً وطاعة وأخبره بخزائن الأموال وبما فيها من الذخائر والجواهر وعرض عليه ما في خزانته من الأموال وبما فيها من الذخائر والجواهر وعرض عليه ما في خزانته من الأموال فأنفق على العساكر وخلع على الوزير دندان خلعة سنية وقال له: أنت في مكانك فقبل الأرض بين يديه ودعا له بالبقاء، ثم خلع على الأمراء ثم إنه قال للحاجب: أعرض علي الذي معك من خراج دمشق فعرض عليه صناديق المال والتحف والجواهر فأخذها وفرقها على العساكر ولم يبق منها شيئاً، فقبل الأمراء الأرض بين يدي ضوء المكان ودعوا له بطول البقاء وقالوا: ما رأينا ملكاً يعطي مثل هذه العطايا، ثم إنهم مضوا إلى خيامهم فلما أصبحوا أمرهم بالسفر فسافروا ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع أشرفوا على بغداد فدخلوا المدينة فوجدوها قد تزينت، وطلع السلطان ضوء المكان قصر أبيه وجلس على السرير ووقف أمراء العسكر والوزير دندان وحاجب دمشق بين يديه فعند ذلك أمر كاتب السر أن يكتب كتاباً إلى أخيه شركان ويذكر فيه ما جرى من الأول إلى الآخر ويذكر في آخره وساعة وقوفك على هذا المكتوب تجهز أمرك وتحضر بعسكرك حتى تتوجه إلى غزو الكفار ونأخذ منهم الثأر ونكشف العار ثم طوى الكتاب وختمه وقال للوزير دندان: ما يتوجه بهذا الكتاب إلا أنت ولكن ينبغي أن تتلطف به في الكلام وتقول له: إن أردت ملك أبيك فهو لك وأخوك نائباً عنك في دمشق كما أخبرنا بذلك. فنزل الوزير دندان من عنده وتجهز للسفر، ثم إن ضوء المكان أمر أن يجعلوا للوقاد مكاناً حسناً ويفرشوه بأحسن الفرش، وذلك الوقاد له حديث طويل .
ثم إن ضوء المكان توجه يوماً إلى الصيد والقنص وعاد إلى بغداد فقدم له بعض الأمراء من الخيول والجياد ومن الجواري الحسان ما يعجز عن وصفه اللسان فأعجبته جارية منهن فاختلى بها ودخل عليها في تلك الليلة فعلقت منه من ساعتها. وبعد مدة عاد الوزير دندان من سفره وأخبره بخبر أخيه شركان وإنه قادم عليه وقال له: ينبغي أن تخرج وتلاقيه فقال له ضوء المكان: سمعاً وطاعة. فخرج إليه مع كبار دولته من بغداد مسيرة يوم، ثم نصب خيامه هناك لانتظار أخيه. وعند الصباح أقبل الملك شركان في عساكر الشام ما بين فارس مقدام وأسد ضرغام وبطل مصدام، فلام أشرفت الكتائب وقدمت النجائب وأقبلت المصائب وخفقت أعلام المراكب توجه ضوء المكان هو ومن معه لملاقاتهم فلما عاين ضوء المكان أراد أن يترجل إليه فأقسم عليه شركان أن لا يفعل ذلك، وترجل شركان ومشى نحوه فلما صار بين يدي ضوء المكان رمى ضوء المكان نفسه عليه فاحتضنه شركان إلى صدره وبكيا بكاءاً شديداً وعزى بعضهما بعضاًرثم ركب الاثنان وسار العسكر معهما إلى أن أشرفوا على بغداد ونزلوا، ثم تقدم ضوء المكان هو وأخوه شركان إلى قصر الملك وباتا تلك الليلة، وعند الصباح نهض ضوء المكان وأمر أن يجمعوا العساكر من كل ناحية وينادون بالغزو والجهاد ثم أقاموا ينتظرون مجيء الجيوش من سائر البلدان وكل من حضر يكرمونه ويعدونه بالجميل إلى أن مضى على ذلك الحال مدة شهر كامل والقوم يأتون أفواجاً متتابعة، ثم قال شركان لأخيه: يا أخي أعلمني بقضيتك فأعلمه بجميع ما وقع له من الأول إلى الآخر وبما صنعه معه الوقاد من المعروف، فقال له: يا أخي ما كافأته إلى الآن ولكن أكافئه إن شاء الله تعالى لما أرجع من الغزوة وأتفرغ له، فعند ذلك عرف شركان أن أخته نزهة الزمان صادقة في جميع ما أخبرته به، ثم كتم أمره وأمرها وأرسل إليها السلام مع الحاجب زوجها فبعثت له أيضاً معه السلام ودعت له وسألت عن ابنتها قضى فأخبرها أنها بعافية وأنها في غاية ما يكون من الصحة والسلامة فحمدت الله تعالى وشكرته، ورجع شركان إلى أخيه يشاوره في أمر الرحيل فقال له: يا أخي لما تتكامل العساكر وتأتي العربان من كل مكان ثم أمر بتجهيز الميرة وإحضار الذخيرة ودخل ضوء المكان إلى زوجته وكان مضى لها خمسة أشهر وجعل أرباب الأقلام وأهل الحساب تحت طاعتها ورتب لها الجرايات والجوامك وسافر في ثالث شهر من حين نزول عسكر الشام بعد أن قدمت العربان وجميع العساكر من كل مكان وسارت الجيوش والعساكر وتتابعت الجحافل وكان اسم رئيس عسكر الديلم رستم واسم رئيس عسكر الترك بهرمان .
وسار ضوء المكان في وسط الجيوش وعن يمينه أخوه شركان وعن يساره الحاجب صهره ولم يزالوا سائرين مدة شهر وكل جمعة ينزلون في مكان يستريحون فيه ثلاثة أيام لأن الخلق كثيرة، ولم يزالوا سائرين على هذه الحالة حتى وصلوا إلى بلاد الروم فنفر أهل القرى والضياع والصعاليك وفروا إلى القسطنطينية فلما سمع أفريدون ملكهم بخبرهم قام وتوجه إلى ذات الدواهي فإنها هي التي دبرت الحيل وسافرت إلى بغداد حتى قتلت الملك عمر النعمان، ثم أخذت جواريها الملكة صفية ورجعت بالجميع إلى بلادها.
فلما رجعت إلى ولدها ملك الروم وأمنت على نفسها قالت لابنها: قرعيناً فقد أخذت لك بثأر ابنتك إبريزة وقتلت الملك النعمان وجئت بصفية، فقم الآن وتوجه إلى ملك القسطنطينية وأظن أن المسلمين لا يثبتون على قتالنا فقال: أمهلي أن يقربوا من بلادنا حتى نجهز أحوالنا، ثم أخذوا في جمع رجالهم وتجهز أحوالهم فلما جاءهم الخبر كانوا قد جهزوا حالهم وجمعوا الجيوش وسارت في أوائلهم ذات الدواهي فلما وصلوا إلى القسطنطينية سمع الملك الأكبر ملكها أفريدون بقدوم حردوب ملك الروم فخرج لملاقاته فلما اجتمع أفريدون بملك الروم سأله عن حاله وعن سبب قدومه فأخبره بما عملته أمه ذات الدواهي من الحيل وأنها قتلت ملك المسلمين وأخذت من عنده الملكة صفية وقالوا أن المسلمين جمعوا عساكرهم وجاؤوا ونريد أن نكون جميعاً يداً واحدة ونلقاهم، ففرح الملك أفريدون بقدوم ابنته وقتل عمر النعمان وأرسل إلى سائر الأقاليم طالباً منهم النجدة ويذكر لهم أسباب قتل الملك عمر النعمان فهرعت إليه جيوش النصارى فما مر ثلاثة شهور حتى تكاملت جيوش الروم، ثم أقبلت الإفرنج من سائر أطرافها كالفرنسيس والنمسا ودوبره وجورنه وبندق وجنوير وسائر عساكر بني الأصفر، فلما تكاملت العساكر وضاقت بهم الأرض من كثرتهم أمرهم الملك الأكبر أفريدون أن يرحلوا من القسطيطينية فرحلوا واستمر تابع عساكرهم في الرحيل عشرة أيام وساروا حتى نزلوا بواد واسع الأطراف وكان ذلك الوادي قريباً من البحر المالح فأقاموا ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع أرادوا أن يرحلوا فأتتهم الأخبار بقدوم عساكر الإسلام وحماة ملة خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام فأقاموا فيه ثلاثة أيام أخرى، وفي اليوم الرابع رأوا غباراً طار حتى سد الأقطار فلم تمض ساعة من النهار حتى انجلى ذلك الغبار وتمزق إلى الجو وطارت ومحت ظلمته كواكب الأسنة والرماح وبريق بيض الصفاح وبان من تحته رايات إسلامية وأعلام محمدية، وأقبلت الفرسان كاندفاع البحار في دروع تحسبها سحباً مزررة على أقمار، فعند ذلك تقابل الجيشان والتطم البحران ووقعت العين في العين فأول من برز للقتال الوزير دندان هو وعساكر الشام وكانوا عشرين ألف عنان وكان مع الوزير مقدم الترك ومقدم الديلم رستم وبهرام في عشرين ألف فارس وطلع من ورائهم رجال من صوباً لبحر المالح وهم لابسون زرود الحديد وقد صاروا فيه كالبدور السافرة في الليالي العاكرة وصارت عساكر النصارى ينادون عيسى ومريم والصليب ثم انطبقوا على الوزير دندان ومن معه من عساكر الشام وكان هذا كله تدبير العجوز ذات الدواهي لأن الملك أقبل عليها قبل خروجه وقال لها كيف العمل والتدبير وأنت السبب في هذا الأمر العسير، فقالت: اعلم أيها الملك الكبير والكاهن الخطير أني أشير عليك بأمر يعجز عن تدبيره إبليس ولو استعان عليه بحزبه المتاعيس وهو أن ترسل خمسين ألفاً من الرجال ينزلون في المراكب ويتوجهون في البحر إلى أن يصلوا إلى جبل الدخان فيقيمون هناك ولا يرحلون من ذلك المكان حتى تأتيكم أعلام الإسلام فدونكم وإياهم، ثم تخرج إليهم العساكر من البحر ويكونون خلفهم ونحن نقابلهم من البر فلا ينجو منهم أحد وقد زال عنا العناء ودام لنا الهناء فاستصوب الملك أفريدون كلام العجوز وقال: نعم الرأي رأيك يا سيدة العجائز الماكرة ومرجع الكهان في الفتن الثائرة وحين هجم عليهم عسكر الإسلام في ذلك الوادي لم يشعر إلا والنار تلتهب في الخيام والسيوف تعمل في الأجسام، ثم أقبلت جيوش بغداد وخراسان وهم في مائة وعشرين ألف فارس وفي أوائلهم ضوء المكان، فلما رآهم عسكر الكفار الذين كانوا في البحر طلعوا إليهم من البحر وتبعوا أثرهم فلما رآهم ضوء المكان قال: ارجعوا إلى الكفار يا حزب النبي المختار وقاتلوا أهل الكفار والعدوان في طاعة الرحمن الرحيم وأقبل شركان بطائفة أخرى من عساكر المسلمين نحو مائة ألف وعشرين ألفاً وكانت عساكر الكفار نحو ألف ألف وستمائة ألف، فلما اختلط المسلمون ببعض قويت قلوبهم ونادوا قائلين: إن الله وعدنا بالنصر وأوعد الكفار بالخذلان، ثم تصادموا بالسيف والسنان واخترق شركان الصفوف وهاج في الألوف وقاتل قتالاً تشيب منه الأطفال ولم يزل يجول في الكفار ويعمل فيهم بالصارم البتار وينادي الله أكبر حتى رد القوم إلى ساحل البحر وكانت منهم الأجسام ونصر دين الإسلام والناس يقاتلون وهم سكارى بغير مدام وقد قتل من القوم في ذلك الوقت خمسة وأربعون ألفاً وقتل من المسلمين ثلاثة آلاف وخمسمائة، ثم إن أسد الدين الملك شركان لم ينم في تلك الليلة لا هو ولا أخوه ضوء المكان بل كانا يباشران الناس وينقذان المرضى ويهنئانهم بالنصر والسلامة والثواب في القيامة.
هذا ما كان من أمر المسلمين، وأما ما كان من أمر الملك أفريدون ملك القسطيطينية ومل الروم وأمه العجوز ذات الدواهي فإنهم جمعوا أمراء العسكر وقالوا لبعضهم: إنا كنا بلغنا المراد وشفينا الفؤاد ولكن إعجابنا بكثرتنا هو الذي خذلنا فقالت لهم العجوز ذات الدواهي: إنه لا ينفعكم إلا أنكم تتقربون للمسيح وتتمسكون بالاعتقاد الصحيح، فوحق المسيح ما قوى عسكر المسلمين إلا هذا الشيطان الملك شركان، فقال الملك أفريدون إني قد عولت في غد على أن أصف لهم الصفوف وأخرج لهم الفارس المعروف لوقابن شملوط فإنه إذا برز إلى الملك شركان قتله وقتل غيره من الأبطال حتى لم يبق منهم أحد، وقد عولت في هذه الليلة على تقديسكم بالبخور الأكبر، فلما سمعوا كلامه قبلوا الأرض. وكان البخور الذي أراده أخوه البطريق الكبير ذو الإنكار والنكير فإنهم كانوا يتنافسون فيه ويستحسنون مساويه حتى كانت أكابر بطارقة الروم يبعثونه إلى سائر أقاليم بلادهم في خرق من الحرير ويمزجونه بالمسك والعنبر فإذا وصل بخراؤه إلى الملوك يأخذون منه كل درهم بألف دينار حتى كان الملوك يرسلون في طلبه من أجل بخور العرائس وكانت البطارقة يخلطونه ببخورهم فإن بخوره البطريق الكبير لا يكفي عشرة أقاليم وكان خواص ملوكهم يجعلون قليلاً منه في كحل العيون ويداوون به المريض والمبطون، فلما أصبح الصباح وأشرق بنوره ولاح وتبادرت الفرسان إلى حمل الرماح .
لما اصبح الصباح عاد الملك أفريدون بخواص بطارقته وأرباب دولته وخلع عليهم ونقش الصليب في وجوههم وبخرهم بالبخور المتقدم ذكره الذي هو خره البطريق الأكبر والكاهن الأكبر فلما بخرهم دعا بحضور لوقا بن شملوط الذي يسمونه سيف المسيح وبخره بالرجيع وحنكه به بعد التبخير ونشقه ولطخ به عوارضه ومسح بالفضلة شواربه وكان ذلك الملعون لوقا ما في بلاد الروم أعظم منه ولا أرمى بالنبال ولا أضرب بالسيف ولا أطعن بالرمح والنزال، وكان بشع المنظر، كان وجهه وجه حمار وصورته صورة قرد وبعد ذلك أقبل على الملك أفريدون وقبل قدميه ثم وقف بين يديه فقال الملك أفريدون: إني أريد أن تبرز إلى شركان ملك دمشق ابن عمر النعمان وقد انجلى عنا هذا الشر والهوان فقال : سمعاً وطاعة.
ثم أن الملك نقش في وجه الصليب وزعم أن النصر يحصل له عن قريب ثم انصرف لوقا من عند الملك أفريدون وركب جواداً أشقر وعليه ثوب أحمر وزردية من الذهب المرصع بالجواهر وحمل رمحاً له ثلاث حراب وتوجه هو وحزبه الكفار كأنهم يساقون إلى النار وبينهم مناد ينادي بالعربي ويقول: يا أمة محمدلا يخرج منكم إلا فارسكم سيف الإسلام شركان صاحب دمشق الشام، فما استتم كلامه إلا وضجة في الفلا سمع صوتها جميع الملا وركضات فرقت الصفي واذكرت يوم حنين ففزع اللئام منها ولفتوا الأعناق نحوها وإذا هو الملك شركان ابن الملك النعمان وكان أخوه ضوء المكان لما رأى ذلك الملعون في الميدان وسمع المنادي التفت لأخيه شركان وقال له: إنهم يريدونك فقال: إن كان الأمر كذلك فهو أحب إلي، فلما تحققوا الأمر وسمعوا هذا المنادي وهو يقول في الميدان لا يبرز إلا شركان علموا أن هذا الملعون فارس بلاد الروم وكان قد حلف أن يخلي الأرض من المسلمين وإلا فهو أخسر الخاسرين لأنه هو الذي حرق الأكباد وفزعت من سره الأجناد من الترك والديلم والأكراد، فعند ذلك برز إليه شركان كأنه أسد غضبان وكان راكباً على ظهر جواد يشبه شارد الغزالان فساقه نحو لوقا حتى صار عنده وهز الرمح في يده كأنه أفعى من الحيات، وأنشد هذه الأبيات:
لي أشقر سمج العنان مـغـاير يعطيك ما يرضيك من مجهوده
ومثقف لدن السنـان كـأنـمـا أم المنايا ركبـت فـي عـوده
ومهند غـضـب إذا جـردتـه خلت البروق تموج في تجريده

فلم يفهم لوقا معنى هذا الكلام ولا حماسة هذا النظام بل لطم وجهه بيده تعظيماً للصليب المنقوش عليه ثم قبلها وأشرع الرمح نحو شركان وكر عليه ثم طوح الحربة بإحدى يديه حتى خفيت عن أعين الناظرين وتلقاها باليد الأخرى كفعل الساحرين ثم رمى بها شركان فخرجت من يديه كأنها شهاب ثاقب، فضجت الناس وخافوا على شركان. فلما قربت الحربة منه اختطفها من الهواء فتحيرت عقول الورى، ثم إن شركان هزها بيده التي أخذها بها النصراني حتى كادان يقصلها ورماها في الجو حتى خفيت عن النظر وتلقاها بيده الثانية في أقرب من لمح البصر وصاح صيحة من صميم قلبه وقال: وحق من خلق السبع الطباق لأجعلن هذا اللعين شهرة في الآفاق ثم رماه بالحربة فأراد لوقا أن يفعل بالحربة كما فعل شركان ومد يده إلى الحربة ليختطفها من الهواء فعاجله شركان بحربة ثانية فضربه بها فوقعت في وسط الصليب الذي في وجهه وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار، فلما رأى الكفار لوقا بن سملوط وقع مقتولاً لطموا على وجوههم ونادوا بالويل والثبور واستغاثوا ببطارقة الديور وقالوا: أين الصلبان وتزهد الرهبان? ثم اجتمعوا جميعاً عليه وأعملوا الصوارم والرماح وهجموا للحرب والكفاح والتقت العساكر بالعساكر وصارت الصدور تحت وقع الحوافر وتحكمت الرماح والصوارم وضعفت السواعد والمعاصم وكان الخيل خلقت بلا قوائم ولا زال منادي الحرب ينادي إلى أن كلت الأيادي وذهب النهار وأقبل الليل بالاعتكار وافترق الجيشان وصار كل شجاع كالسكران من شدة الضرب والطعان وقد امتلأت الأرض بالقتلى وعظمت الجراحات وصار لا يعرف الجريح ممن مات، ثم إن شركان اجتمع بأخيه ضوء المكان والحاجب والوزير دندان، فقال شركان لأخيه ضوء المكان والحاجب: إن الله قد فتح باباً لهلاك الكافرين والحمد لله رب العالمين. فقال ضوء المكان لأخيه: لم نزل نحمد الله لكشف الحرب عن العرب والعجم وسوف تتحدث الناس جيلاً بعد جيل بما صنعت باللعين لوقا محرف الإنجيل وأخذك الحربة من الهواء وضربك لعدو الله بين الورى ويبقى حديثك إلى آخر الزمان. ثم قال شركان: أيها الحاجب الكبير والمقدام الخطير فأجابه بالتلبية فقال له: خذ معك الوزير دندان وعشرين ألف فارس وسر بهم إلى ناحية البحر مقدار سبعة فراسخ وأسرعوا في السير حتى تكونوا قريباً من الساحل بحيث يبقى بينكم وبين القوم قدر فرسخين واختفوا في وهدأت الأرض حتى تسمعوا ضجة الكفار إذا طلعوا من المراكب وتسمعوا الصياح من كل جانب وقد عملت بيننا وبينهم القواضب، فإذا رأيتم عسكرنا تقهقروا إلى الوراء كأنهم منهزمون وجاءت الكفار زاحفة خلفهم من جميع الجهات حتى من جانب الساحل فكونا لهم بالمرصاد وإذا رأيت أنت علماً عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فارفع العلم الأخضر وصح قائلاً: الله أكبر واحمل عليهم من ورائهم واجتهد في أن لا يحول الكفار بين المنهزمين وبين البحر، فقال: السمع والطاعة واتفقوا على ذلك الأمر في تلك الساعة. ثم تجهزوا وساروا وقد أخذ الحاجب معه الوزير دندان وعشرين ألفاً كما أمر الملك شركان، فلما أصبح الصباح ركب القوم وهم مجردون الصفاح ومعتلون بالرماح وحاملون السلاح وانتشرت الخلائق في الربا والبطاح وصاحت القسوس وكشفت الرؤوس ورفعت الصلبان على قلوع المراكب وقصدوا الساحل من كل جانب وأنزلوا الخيل في البر وعزموا من الكر والفر ولمعت السيوف وتوجهت الجموع وبرقت شهب الرماح على الدروع ودارت طاحون المنايا على الرجال والفرسان وطارت الرؤوس عن الأبدان وخرست الألسن وتغشت الأعين وانفطرت المرائر وعملت البواتر وطارت الجماجم وقطعت المعاصم وخاضت الخيل في الدما وتقابضوا باللحى وصاحت عساكر الإسلام بالصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام وبالثناء على الرحمن بما أولى من الإحسان وصاحت عساكر الكفر بالثناء على الصليب والزنار والعصير والعصار والقسوس والرهبان والشعانين والمطران وتأخر ضوء المكان هو وشركان إلى ورائهما وتقهقرت الجيوش وأظهروا الانهزام للأعداء وزحفت عليهم عساكر الكفر لولهم الهزيمة وتهيئوا للطعن والضرب فاستهل أهل الإسلام قراءة أول سورة البقرة وصارت القتلى تحت أرجل الخيل مندثرة وصار منادي الروم يقول: يا عبدة المسيح وذوي الدين الصحيح يا خدام الجاثليق قد لاح لكم التوفيق، إن عساكر الإسلام قد جنحوا إلى الفرار فلا تولوا عنهم الأدبار فمكنوا السيوف في أقفائهم ولا ترجعوا من ورائهم وإلا برئتم من المسيح بن مريم الذي في المهد تكلم. وظن أفريدون ملك القسطنطينية أن عساكر الكفار منصورة ولم يعلم أن ذلك من تدبير المسلمين صورة فارسل إلى ملك الروم يبشره بالظفر ويقول له: ما نفعنا لا غائط البطريق الأكبر لما لاحت رائحته من اللحى والشوارب بين عباد الصليب حاضر وغائب وأقسم بالمعجزات النصرانية المريمية والمياه المعمودية، أني لا أترك على الأرض مجاهداً بالكلية وأني مصر على سوء هذه النية، وتوجه الرسول بهذا الخطاب ثم صاح على بعضهم قائلين: خذوا بثأر لوقا وصار ملك الروم ينادي بالأخذ بثأر إبريزة، فعند ذلك صاح الملك ضوء المكان وقال: يا عباد الملك الديان اضربوا أهل الكفر والطغيان ببيض الصفاح وسمر الرماح فرجع المسلمون على الكفار وأعملوا فيهم الصارم البتار وصار ينادي منادي المسلمين ويقول: عليكم بأعداء الدين يا محب النبي المختار هذا وقت إرضاء الكريم الغفار يا راجي النجاة في اليوم المخيف، إن الجنة تحت ظلال السيوف وإذا بشركان قد حمل ومن معه على الكفار وقطعوا عليهم طريق الفرار وجال بين الصفوف وطاف وإذا بفارس مليح الانعطاف وقد فتح بين عسكر الكفر ميداناً وجال في الكفرة حرباً وطعاناً وملأ الأرض رؤوساً وأبداناً وقد خافت الكفار من حربه ومالت أعناقهم لطعنه وضربه قد تقلد بسيفين لحظ وحسام واعتقل برمحين قناة وقوام بوفرة تغني عن وافر عدد العساكر كما قال فيه الشاعر:

لا تحسن الوفرة إلا وهـي منشورة القرعين يوم النزال
على فتى معتقل صـعـده يعلها من كل وافي السبـال

فلما رآه شركان قال: أعيذك بالقرآن وآيات الرحمن من أنت أيها الفارس من الفرسان فلقد أرضيت بفعلك الملك الديان الذي لا يشغله شأن عن شأن حيث هزمت أهل الكفر والطغيان فناداه الفارس قائلاً:

أنت الذي بالأمس عاهدتني فما أسرع ما نسيتني

ثم كشف اللثام عن وجهه حتى ظهر ما خفي من حسنه فإذا هو ضوء المكان ففرح به شركان إلا أنه خاف عليه من ازدحام الأقران وانطباق الشجعان وذلك لأمرين أحدهما صغر سنه وصيانته عن العين والثاني أن بقاءه للمملكة أعظم الجناحين، فقال له: يا ملك إنك لقد خاطرت بنفسك فالصق جوادك بجوادي فإني لا آمن عليك من الأعادي والمصلحة في أن لا تخرج من تلك العصائب لأجل أن ترمي الأعداء بسهمك الصائب، فقال ضوء المكان أني أردت أن أساويك في النزال ولا أبخل بنفسي بين يديك في القتال.
ثم انطبقت عساكر الإسلام على الكفار وأحاطوا بهم من جميع الأقطار وجاهدوهم حق الجهاد وكسروا شوكة الكفر والعناد والفساد فتأسف الملك أفريدون لما رأى ما حل بالروم من الأمر المذموم وركنوا إلى الفرار يقصدون المراكب، وإذا بالعساكر قد خرجت عليهم من ساحل البحر وفي أوائلهم الوزير دندان مجندل الشجعان وضرب فيهم بالسيف والسنان وكذا بالأمير بهرام صاحب دوائر الشام وهو في عشرين ألف ضرغام وأحاطت بهم عساكر الإسلام من خلف ومن أمام ومالت فرقة من المسلمين على من كان في المراكب وأوقعوا فيهم المعاطب فرموا أنفسهم في البحر وقتلوا منهم جمعاً عظيماً يزيد على مائة ألف خنزير ولم ينج من أبطالهم صغير ولا كبير وأخذوا مراكبهم بما فيها من الأموال والذخائر والأثقال إلا عشرين مركباً، وغنم المسلمون في ذلك اليوم غنيمة ما غنم مثلها في سالف الزمان إذن بمثل هذا الحرب والطعان، ومن جملة ما غنموه خمسون ألفاً من الخيل غير من مزيد بما من الله عليهم من النصر والتأييد.
هذا ما كان من أمرهم، وأما ما كان من أمر المنهزمين فإنهم وصلوا إلى القسطنطينية وكان الخبر قد وصل إلى أهاليها أولاً بأن الملك أفريدون هو الظافر بالمسلمين فقالت العجوز ذات الدواهي: أنا أعلم أن ولدي ملك الروم لا يكون من المنهزمين ولا يخاف من الجيوش الإسلامية ويرد أهل الأرض إلى ملة النصرانية، ثم إن العجوز كانت أمرت أفريدون أن يزين البلد فأظهروا السرور وشربوا الخمور وما علموا بالمقدور، فبينما هم في وسط الأفراح إذ نعق عليهم غراب الحزن والأتراح وأقبلت عليهم العشرون مركباً الهاربة وفيها ملك الروم فقابلهم أفريدون ملك القسطنطينية على الساحل وأخبروه بما جرى لهم من المسلمين فزاد بكاؤهم وعلا نحيبهم وانقلبت بشارات الخير بالغم والضير أخبروه أن لوقا بن شملوط حلت به النوائب وتمكن منه سهم المنية الصائب فقامت على الملك أفريدون القيامة وعلم أن اعوجاجهم ليس له استقامة وقامت بينهم المآتم وانحلت منهم العزائم وندبت النوادب وعلا النحيب والبكاء من كل جانب، ولما دخل ملك الروم أفريدون وأخبره بحقيقة الحال وأن هزيمة المسلمين كانت على وجه الخداع والمحال قال له: لا تنتظر أن يصل من العسكر إلا من وصل إليك، فلما سمع الملك أفريدون ذلك الكلام وقع مغشياً عليه وصار أنفه تحت قدميه .ولما أفاق من غشيته نفض خوف جراب معدته فشكا إلى العجوز ذات الدواهي وكانت تلك اللعينة كاهنة من الكهان متقنة للسحر والبهتان عامرة مكارة فاجرة غدارة ولها فم وشعر أشهب وظهر أحدب ولون حائل ومخاط سائل لكنها قرأت كتب الإسلام وسافرت إلى بيت الله الحرام كل ذلك لتطلع على الأدبار وتعرف آيات القرآن ومكثت في بيت المقدس سنتين لتحوز مكر النقلين .
فهي آفة من الآفات وبلية من البليات فاسدة الاعتقاد ليست لدين تنقاد وكانت أكثر إقامتها عند ولدها حردوب ملك الروم ولنرجع إلى حديث مكرها ودواهي أمرها، ثم إنها سارت وسار معها عظماء النصارى وعساكرهم وتوجهوا إلى عسكر الإسلام وبعدها دخل الملك أفريدون على ملك الروم وقال له: أيها الملك ليس لنا حاجة بأمر البطريق الكبير ولا بدعائه بل نعمل برأي أمي ذات الدواهي وتنظر ما تعمل بخداعها غير المتناهي مع عسكر المسلمين فإنهم بقوتهم واصلون إلينا وعن قريب يكونون لدينا ويحيطون بنا. فلما سمع الملك أفريدون ذلك الكلام عظم في قلبه فكتب من وقته وساعته إلى سائر أقاليم النصارى يقول لهم: ينبغي أن لا يتخلف أحد من أهل الملة النصرانية والعصابة الصليبية خصوصاً أهل الحصون والقلاع بل يأتون إلينا جميعاً رجالاً ونساء وصبياناً، فإن عسكر المسلمين قد وطئوا أرضنا فالعجل العجل قبل حلول الوجل. هذا ما كان من أمر هؤلاء.
وأما ما كان من أمر العجوز ذات الدواهي فإنها طلعت خارج البلد مع أصحابها وألبستهم زي تجار المسلمين وكانت قد أخذت معها مائة بغل محملة من القماش الأنطاكي ما بين أطلس معدني وديباج ملكي وغير ذلك وأخذت من الملك أفريدون كتاباً مضمونه أن أهل هؤلاء التجار من أرض الشام وكانوا في ديارنا فلا ينبغي أن يتعرض لهم أحد بسوء عشراً أو غيره حتى يصلوا إلى بلادهم ومحل أمنهم لأن التجار بهم عمار البلاد وليسوا من أهل الحرب والفساد ثم إن الملعونة ذات الدواهي قالت لمن معها: إني أريد أن أدبر حيلة على هلاك المسلمين فقالوا لها: أيتها الملكة أؤمرينا بما شئت فنحن تحت طاعتك فلا أحبط المسيح عملك فلبست ثياباً من الصوف الأبيض الناعم وحكت جبينها حتى صار له وسم ودهنته بدهان دبرته حتى صار له ضوء عظيم، وكانت الملعونة نحيلة الجسم غايرة العينين فقيدت رجليها من فوق قدميها وسارت حتى وصلت إلى عسكر المسلمين ثم حلت القيد من رجليها وقد أثر القيد في ساقها ثم دهنتهما بدم الأخوين وأمرت من معها أن يضربوها ضرباً عنيفاً وأن يضعوها في صندوق فقالوا لها: كيف نضربك وأنت سيدتنا ذات الدواهي أم الملك الباهي? فقالت: لا لوم ولا تعنيف على من يأتي الكنيف ولأجل الضرورات تباح المحظورات، وبعد أن تضعوني في الصندوق خذوه في جملة الأموال واحملوه على البغال ومروا بذلك فوق عسكر الإسلام ولا تخشوا شيئاً من الملام وإن تعرض لكم أحد من المسلمين فسلموا له البغال وما عليها من الأموال وانصرفوا إلى ملكهم ضوء المكان واستغيثوا به وقولوا له نحن كنا في بلاد الكفر ولم يأخذوا منا شيئاً بل كتبوا لنا توقيعاً أنه لا يتعرض لنا أحد فكيف تأخذون أنتم أموالنا وهذا كتاب ملك الروم الذي مضمونه أن لا يتعرض لنا أحد بمكروه فإذا قال: وما الذي ربحتموه من بلاد الروم في تجارتكم? فقولوا له: ربحنا خلاص رجل زاهد وقد كان في سرداب تحت الأرض له فيه خمسة عشر عاماً وهو يستغيث فلا يغاث بل يعذبه الكفار ليلاً ونهاراً ولم يكن عندنا علم بذلك مع أننا أقمنا في القسطنطينية مدة من الزمان وبعنا بضائعنا واشترينا خلافها وجهزنا حالنا وعزمنا على الرحيل إلى بلادنا وبتنا تلك الليلة نتحدث في أمر السفر فلما أصبحنا رأينا صورة مصورة في الحائط فلما قربنا منها تأملناها فإذا هي تحركت وقالت: يا مسلمين هل فيكم من يعامل رب العالمين? فقلنا: وكيف ذلك فقالت تلك الصورة: إن الله أنطقني لكم ليقوي يقينكم ويلهمكم دينكم وتخرجوا من بلاد الكافرين وتقصدوا عسكر المسلمين فإن فيهم سيف الرحمن وبطل الزمان الملك شركان وهو الذي يفتح القسطيطينية ويهلك أهل الملة النصرانية، فإذا قطعتم سفر ثلاثة أيام تجدوا ديراً يعرف بدير مطروحنا وفيه صومعة فاقصدوا بصدق نيكم وتحيلوا على الوصول إليها بقوة عزيمتكم لأن فيها رجلاً عابداً من بيت المقدس اسمه عبد الله وهو من أدين الناس وله كرامات تزيح الشك والإلباس قد خدعه بعض الرهبان وسجنه في سرداب له فيه مدة مديدة من الزمان وفي إنقاذه وضارب العباد لأن فكاكه من أفضل الجهاد، ثم إن العجوز لما اتفقت مع من معها على هذا الكلام من تلك الصورة علمنا أن ذلك العابد. من أكابر الصالحين وعباد الله المخلصين فسافرنا مدة ثلاثة أيام ثم رأينا ذلك الدير فعرجنا عليه وملنا إليه وأقمنا هناك يوماً في البيع والشراء على عادة التجار، فلما ولى النهار وأقبل الليل بالاعتكار قصدنا تلك الصومعة التي فيها السرداب فسمعناه بعد تلاوة الآيات ينشد هذه الأبيات:

كيداً أكـايده وصـدري ضـيق وجرى بقلبي بحرهم مغـرق
إن لم يكن فرج فموت عاجـل إن الحمام من الرزايا أرفـق
يا برق إن جئت الديار وأهلهـا وعلا عليك من البشائر رونق
كيف السبيل إلى اللقاء وبينـنـا تلك الحروب وباب رهن مغلق
بلغ أحبتنا السلام وقـل لـهـم إني بدير الروم قاص موثـق

ثم قالت: إذا وصلتم بي إلى عسكر المسلمين وصرت أعرف أدبر حيلة في خديعتهم وقتلهم عن أخرهم، فلما سمع النصارى كلام العجوز قبلوا يديها ووضعوها في الصندوق بعد أن ضربوها أشد الضربات الموجعات تعظيماً لها لأنهن يرون طاعتها من الواجب ثم قصدوا بها عسكر المسلمين كما ذكرنا. هذا ما كان من أمر اللعينة ذات الدواهي ومن معها.
(لا اعتقد بان المسلمين في ذلك الوقت بتلك السذاجه ليصدقوا مثل تلك الترهات ( حشوا) )


وأما ما كان من أمر عسكر المسلمين فإنهم لما نصرهم الله على أعدائهم وغنموا ما كان في المراكب من الأموال والذخائر قعدوا يتحدثون مع بعضهم فقال ضوء المكان لأخيه: إن الله عز وجل قد نصرنا بسبب عدلنا وانقيادنا لبعضنا فكن يا شركان ممتثلاً أمري في طاعة الله، فقال شركان: حباً وكرامة ومد يده إلى أخيه وقال: إن جاءك ولد أعطيته ابنتي قضى فكان ففرح بذلك وصار يهنئ بعضهم بعضاً بالنصر على الأعداء وهنا الوزير دندان شركان وقال لهما: اعلما أيها الملكان أن الله عز وجل نصرنا حيث وهبنا أنفسنا وهجرنا الأهل والأوطان، والرأي عندي أن نرحل وراءهم ونحاصرهم ونقاتلهم لعل الله أن يبلغنا مرادنا ونستأصل أعداءنا وإن شئتم فانزلوا في هذه المراكب وسيروا في البحر ونحن نسير في البر ونصبر على القتال والطعن والنزال، ثم أن الوزير دندان ما زال يحرضهم على القتال وأنشد قول من قال:

أطيب الطيبات قتل الأعادي واحتمال على ظهور الجياد
ورسول يأتي بوعد حبـيب وحبيب يأتي بلا مـيعـاد
وقال آخر:
وإن عمرت جعلت الحرب والدة والمشرفي أخا والسمهري أبـا
بكل أشعث يلقي الموت مبتسماً حتى كان له في قتـلـه إربـا


رجائي قول
سبحان الله وبحمده اشهد الا اله الا الله استغفره واتوب اليه
اللهم ان عفواً كريم تحب العفوا فاعف عني

يتبع انشاء الله

وحي القلم
(س 02:32 صباحاً) 30/09/2012,
أشكر لك ذائقتك المرموقة

زدنا زادك الله نعيما و عافية و ألقا

الضبياني
(س 04:39 صباحاً) 30/09/2012,
فلما فرغ الوزير دندان من شعره قال: سبحان من أيدنا بنصره العزيز وأظفرنا بغنيمة الفضة والإبريز، ثم أمر ضوء المكان العسكر بالرحيل فسافروا طالبين القسطنطينية وجدوا في سيرهم حتى أشرفوا على مرج فسيح وفيه كل شيء مليح ما بين وحوش تمرح وغزلان تسنح وكانوا قد قطعوا مغاور كثيرة وانقطع عنهم الماء ستة أيام، فلما أشرفوا على ذلك المرج نظروا تلك العيون النابعة والأثمار اليانعة وتلك الأرض كأنها جنة أخذت زخرفها وازّينت وسكرت أغصانها من رحيق الظل فتمايلت وجمعت بين عذوبة التنسيم فتدهش العقل والناظر كما قال الشاعر:

انظر إلى الروض النضير كأنما نشرت عليه ملاءة خـضـراء
إن ما سنحت بلحظ عينك لا ترى إلا غديراً جـال فـيه الـمـاء
وترى بنفسك عـزة فـي دوحة إذ فوق رأسك حيث سرت لواء
وما أحسن قول الآخر:
النهر خد بـالـشـعـاع مـورد قد دب فيه عذار ظـل الـبـان
والماء في سوق الغصون خلاخل من فضة والزهر كالتـيجـان

فلما نظر ضوء المكان إلى ذلك المرج الذي التفت أشجاره وزهت أزهاره وترنمت أطياره نادى أخاه شركان وقال له: إن دمشق ما فيها مثل هذا المكان فلا نرحل منه إلا بعد ثلاثة أيام نأخذ راحة لأجل أن تنشط عساكر الإسلام وتقوي نفوسهم على لقاء الكفرة اللئام فأقاموا فيه.
فبينما هم كذلك إذ سمعوا أصواتاً من بعيد فسأل عنهم ضوء المكان فقيل أنها قافلة تجار من بلاد الشام كانوا نازلين في هذا المكان للراحة ولعل العساكر صادفوهم وربما أخذوا شيئاً من بضائعهم التي معهم حيث كانوا في بلاد الكفار وبعد ساعة جاء التجار وهم صارخون يستغيثون بالملك، فلما رأى ضوء المكان ذلك أمر بإحضارهم فحضروا بين يديه وقالوا: أيها الملك إنا كنا في بلاد الكفار ولم ينهبوا منا شيئاً فكيف تنهب أموالنا أخواننا المسلمون ونحن أخبرناك بما حصل لنا? ثم أخرجوا له كتاب ملك القسطنطينية فأخذه شركان وقرأه ثم قال لهم: سوف نرد عليكم ما أخذ منكم ولكن كان من الواجب أن لا تحملوا تجارة إلى بلاد الكفار فقالوا: يا مولانا إن الله سيرنا إلى بلادهم لنظفر بما لم يظفر به أحد من الغزاة ولا أنتم في غزوتكم، فقال له شركان: وما الذي ظفرتم به? فقالوا: ما نذكر لك ذلك إلا في خلوة لن هذا الأمر إذا شاع بين الناس ربما اطلع عليه أحد فيكون ذلك سبباً لهلاكنا وهلاك كل من توجه إلى بلاد الروم من المسلمين، وكانوا قد خبئوا الصندوق الذي فيه اللعينة ذات الداوهي، فأخذهم ضوء المكان وأخوه واختليا بهم فشرحوا لهما حديث الزاهد وصاروا يبكون حتى أبكوهما وأخبروهما كما أعلمتهم الكاهنة ذات الدواهي فرق قلب شركان للزاهد وأخذته الرأفة عليه وقامت به الحمية لله تعالى وقال لهم: هل خلصتم هذا الزاهد أم هو في الدير إلى الآن? فقالوا: بل خلصناه وقتلنا صاحب الدير من خوفنا على أنفسنا ثم أسرعنا في الهرب خوفاً من العطب، وقد أخبرنا بعض الثقات أن في هذا الدير قناطير من الذهب والفضة والجواهر.وبعد ذلك أتوا بالصندوق وأخرجوا منه تلك الملعونة كأنها قرن خيار شنبر من شدة السواد والنحول وهي مكبلة بتلك السلاسل والقيود، فلما نظرها ضوء المكان هو والحاضرون ظنوا أنها رجل من خيار العباد ومن أفضل الوهاد خصوصاً وجبينها يضيء من الدهان الذي دهنت به وجهها، فبكى ضوء المكان وأخوه شركان بكاء شديداً ثم قاموا إليها وقبلا يديها ورجليها وصارا ينتحبان، فأشارت إليهما وقالت: اعلما أني قد رضيت بما صنعه بي مولاي لأني أرى أن البلاء الذي حل بي لأجل أن أموت تحت حوافر خيل المجاهدين الذين هم بعد القتل أحياء غير أموات، ثم أنشدت هذه الأبيات:
الحصن طور ونار الحرب موقـدة وأنت موسى وهذا الوقت ميقـات
ألق العصا تتلقف كل ما صنـعـوا ولا تخف ما حبال القـوم حـيات
فاقرأ سطور العدا يوم الوغى سورا فإن سيفك فـي الأعـنـاق آيات

فلما فرغت العجوز من شعرها تناثرت من عينيها المدامع وجبينها بالدهان كالضوء اللامع فقام إليها شركان وقبل يدها وأحضر لها الطعام فامتنعت وقالت: إني لم أفطر من مدة خمسة عشر عاماً فكيف أفطر في هذه الساعة وقد جاد على المولى بالخلاص من أسر الكفار ودفع عني ما هو أشق من عذاب النار فأنا أصبر إلى الغروب.
فلما جاء وقت العشاء أقبل شركان هو وضوء المكان وقدما إليها الأكل وقالا لها: كل أيها الزاهد فقالت: ما هذا وقت الأكل وإنما هذا وقت عبادة الملك الديان. ثم انتصبت في المحراب تصلي إلى أن ذهب الليل ولم تزل على هذه الحالة ثلاثة أيام بلياليها هي لا تقعد إلا وقت التحية، فلما رآها ضوء المكان على تلك الحالة ملك قلبه حسن الاعتقاد فيها وقال لشركان: اضرب خيمة من الأديم لذلك العابد ووكل فراشاً بخدمته، وفي اليوم الرابع دعت بالطعام فقدموا لها من الألوان ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فلم تأكل من ذلك كله إلا رغيفاً واحداً ثم نوت الصوم، ولما جاء الليل قامت إلى الصلاة فقال شركان لضوء المكان: أما هذا الرجل فقد زهد الدنيا غاية الزهد ولولا هذا الجهاد لكنت لازمته وأعبد الله بخدمته حتى ألقاه، وقد اشتهيت أن أدخل معه الخيمة وأتحدث معه ساعة، فقال له ضوء المكان: وأنا كذلك ولكن نحن في غد ذاهبون إلى غزو القسطنطينية ولم نجد لنا مثل هذه الساعة فقال الوزير دندان: وأنا الآخر اشتهي أن أرى ذلك الزاهد لعله يدعو لي بقضاء نحبي في الجهاد ولقاء ربي، فإني زهدت الدنيا.
فلما جن الليل دخلوا على تلك الكاهنة ذات الدواهي في خيمتها فرأوها قائمة تصلي فدنوا منها وصاروا يبكون رحمة لها وهي لا تلتفت إليهم إلى أن انتصف الليل فسلمت من صلاتها ثم أقبلت عليهم وحيتهم وقالت لهم: لماذا جئتم? فقالوا لها: أيها العابد أما سمعت بكاءنا حولك? فقالت: إن الذي يقف بين يدي الله لا يكون له وجود في الكون حتى يسمع صوت أحد أو يراه، ثم قالوا: إننا نشتهي أن تحدثنا بسبب أسرك وتدعو لنا في هذه الليلة فإنها خير لنا من ملك القسطنطينية، فلما سمعت كلامهم قالت: والله لولا أنكم أمراء المسلمين ما أحدثكم بشيء من ذلك أبداً فإني لا أشكو إلا إلى الله وها أنا أخبركم بسبب أسري: اعلموا أنني كنت في القدس مع بعض الأبدال وأرباب الأحوال وكنت لا أتكبر عليهم لأن الله سبحانه وتعالى أنعم علي بالتواضع والزهد فاتفق أنني توجهت إلى البحر ليلة ومشيت على الماء فداخلني العجب من حيث لا أدري وقلت في نفسي: من مثلي يمشي على الماء فقسا قلبي من ذلك الوقت وابتلاني الله تعالى بحب السفر فسافرت إلى بلاد الروم وجلت في أقطارها سنة كاملة حتى لم أترك موضعاً إلا عبدت الله فيه، فلما وصلت إلى هذا المكان صعدت إلى هذا الجبل وفيه دير راهب يقال له مطروحنا، فلما رآني خرج إلي وقبل يدي ورجلي وقال: إني رأيتك منذ دخلت بلاد الروم وقد شوقني إلى بلاد الإسلام ثم أخذ بيدي وأدخلني في ذلك الدير ثم دخل بي إلى بيت مظلم فلما دخلت غافلني وأغلق الباب علي وتركني فيه أربعين يوماً من غير طعام ولا شراب وكان قصده بذلك قتلي صبراً، فاتفق في بعض الأيام أنه دخل ذلك الدير بطريق يقال له دقيانوس ومعه عشرة من الغلمان ومعه ابنة يقال لها تماثيل ولكنها في الحسن ليس لها مثيل فلما دخلوا الدير أخبرهم الراهب مطروحنا بخبري فقال البطريق: أخرجوه لنه لم يبق من لحمه ما يأكله الطير ففتحوا باب ذلك البيت المظلم فوجدوني منتصباً في المحربا أصلي وأقرأ وأسبح وأتضرع إلى الله تعالى فلما سمعوا كلامه قاموا جميعاً ودخلوا علي، وأقبل علي دقيانوس هو وجماعته وضربوني ضرباً عنيفاً فعند ذلك تمنيت الموت ولمت نفسي وقلت: هذا جزاء من يتكبر ويعجب بما أنعم عليه ربه مما ليس في طاقته، وأنت يا نفسي قد داخلك العجب والكبر أما علمت أن الكبر يغضب الرب ويقسي القلب ويدخل الإنسان في النار ثم بعد ذلك قيدوني وردوني إلى مكاني وكان سرداباً في ذلك البيت تحت الأرض وكل ثلاثة أيام يرمون إلي قرص من الشعير وشربة ماء وكل شهر أو شهرين يأتي البطريق ويدخل ذلك الدير وقد كبرت ابنته تماثيل لأنها كانت بنت تسع سنين حين رأيتها ومضى لي في الأسر خمس عشرة سنة فجملة عمرها أربعة وعشرون عاماً، وليس في بلادنا ولا في بلاد الروم أحسن منها وكان أبوها يخاف عليها من الملك أن يأخذها منه لأنها وهبت نفسها للمسيح غير أنها تركب مع أبيها في زي الرجال الفرسان وليس لها مثيل في الحسن ولم يعلم من رآها أنها جارية وقد خزن أبوها أمواله في هذا الدير لأن كل ما كان عنده شيء من نفائس الذخائر يضعه في ذلك الدير، وقد رأيت فيه من أنواع الذهب والفضة والجواهر وسائر الألوان والتحف ما لا يحصي عدده إلا الله.
فأنتم أولى به من هؤلاء الكفرة، فخذوا ما في هذا الدير وأنفقوه على المسلمين وخصوصاً المجاهدين. ولما وصل هؤلاء التجار إلى القسطنطينية وباعوا بضاعتهم كلمتهم تلك الصورة التي في الحائط كرامة أكرمني الله بها فجاؤوا إلى ذلك الدير وقتلوا البطريق مطروحنا بعد أن عاقبوه أشد العقاب وشدوه من لحيته فدلهم على موضعي فأخذوني ولم يكن لهم سبيل إلا الهرب خوفاً من العطب. وفي ليلة غد تأتي تماثيل إلى ذلك الدير على عادتها ويلحقها أبوها مع غلمانه لأنه يخاف عليها، فإن شئتم أن تشاهدوا هذا الأمر فخذوني بين أيديكم وأنا أسلم لكم الأموال وخزانة البطريق دقيانوس التي في ذلك الجبل وقد رأيتهم يخرجون أواني الذهب والفضة يتسربون فيها ورأيت عندهم جارية تغني لهم بالعربي، فواحسرتاه لو كان الصوت الحسن في قراءة القرآن، وإن شئتم فادخلوا هذا الدير واكمنوا فيه إلى أن يصل دقيانوس وتماثيل معه، فخذوها فإنها لا تصلح إلا لملك الزمان وشركان وللملك ضوء المكان.
ففرحوا بذلك حين سمعوا كلامها إلا الوزير دندان فإنه ما دخل كلامها في عقله وإنما كان يتحدث معها لأجل خاطر الملك وصار باهتاً في كلامها ويلوح على وجهه علامة الإنكار عليها، فقالت ذات الدواهي: إني أخاف أن يقبل البطريق وينظر هذه العساكر في المرج فما يجسر أن يدخل الدير فأمر السلطان العسكر أن يرحلوا صوب القسطنطينية، وقال ضوء المكان: إن قصدي أن نأخذ معنا مائة فارس وبغالاً كثيرة ونتوجه إلى ذلك الجبل ونحملهم المال الذي في الدير.
ثم أرسل من وقته وساعته إلى الحاجب الكبير فأحضره بين يديه وأحضر المقدمين والأتراك والديلم وقال: إذا كان وقت الصباح فارحلوا إلى القسطنطينية أنت أيها الحاجب تكون عوضاً عني في الرأي والتدبير، وأنت يا رستم تكون نائباً عن أخي في القتال ولا تعلموا أحد أننا لسنا معكم وبعد ثلاثة أيام نلحقكم. ثم انتخب مائة فارس من الأبطال وانحاز هو وأخوه الوزير دندان والمائة فارس وأخذوا معهم البغال والصناديق لأجل حمل المال .لما أصبح الصباح نادى الحاجب بين العسكر بالرحيل فرحلوا وهم يظنون أن شركان وضوء المكان والوزير دندان معهم ولم يعلموا أنهم ذهبوا إلى الدير .هذا ما كان من أمرهم. وأما ما كان من أمر شركان وأخيه ضوء المكان والوزير دندان فإنهم أقاموا إلى آخر النهار، وكان الكفار أصحاب ذات الدواهي رحلوا خفية بعد أن دخلوا عليها وقبلوا الأرض بين يديها ورجليها واستأذنوها في الرحيل فأذنت لهم وأمرتهم بما شاءت من المكر. فلما جن الظلام قالت العجوز لضوء المكان هو وأصحابه: قوموا معي إلى الجبل وخذوا معكم قليلاً من العسكر فأطاعوها وتركوها في سفح الجبل مع خمسة فوارس بين يدي ذات الدواهي وصار عندها قوة من شدة فرحها، وصار ضوء المكان يقول: سبحان من قوى هذا الزاهد الذي ما رأينا مثله. وكانت الكاهنة قد أرسلت كتاباً على أجنحة الطير إلى ملك القسطيطينية تخبره بما جرى. وقالت في آخر الكتاب: أريد أن تنفذ لي عشرة آلاف فارس من شجعان الروم يكون سيرهم في سفح الجبل خفية لأجل أن لا يراهم عسكر الإسلام ويأتون إلى الدير ويكمنون فيه حتى أحضر إليهم ومعي ملك المسلمين وأخوه فإني خدعتهما وجئت بهما ومعهما الوزير ومائة فارس لا غير وسوف أسلم إليهم الصلبان التي في الدير وقد عزمت على قتل الراهب مطروحنا لأن الحيلة لا تتم إلا بقتله فإن تمت الحيلة فلا يصل من المسلمين إلى بلادهم لا ديار ولا من ينفخ النار ويكون مطروحنا فداء لأهل الملة النصرانية والعصابة الصليبية والشكر للمسيح أولاً وآخراً. فلما وصل الكتاب إلى القسطنطينية جاء براج الحمام إلى الملك أفريدون بالورقة فلما قرأها أنفذ من الجيش وقته وجهز كل واحد بفرس وهجين وبغل وأمرهم أن يصلوا إلى ذلك الدير. هذا ما كان من أمر هؤلاء. وأما ما كان من أمر ضوء المكان وأخيه شركان والوزير دندان والعسكر، فإنهم لما وصلوا إلى الدير دخلوه فرأوا الراهب مطروحنا قد أقبل لينظر حالهم فقال الزاهد: اقتلوا هذا اللعين فضربوه بالسيوف وأسقوه كأس الحتوف، ثم مضت بهم الملعونة إلى موضع النذور فأخرجوا منه التحف والذخائر أكثر مما وصفته لهم، وبعد أن جمعوا ذلك وضعوه في الصناديق وحملوه على البغال وأما تماثيل فإنها لم تحضر هي ولا أبوها خوفاً من المسلمين فأقام ضوء المكان في انتظارها ذلك النهار وثاني يوم وثالث يوم، فقال شركان: والله إن قلبي مشغول بعسكر الإسلام ولا أدري ما حالهم.
فقال أخوه: إنا قد أخذنا هذا المال وما أظن أن تماثيل ولا غيرها يأتي إلى هذا الدير بعد أن جرى لعسكر الروم ما جرى فينبغي أننا نقنع بما يسره الله لنا ونتوجه لعل الله يعيننا على فتح القسطيطينية، ثم نزلوا من الجبل فما أمكن ذات الدواهي أن تتعرض لهم خوفاً من التفطن لخداعها، ثم أنهم ساروا إلى باب الشعب وإذا بالعجوز قد أكمنت لهم عشرة آلاف فارس فلما رأوهم احتاطوا بهم من كل جانب وأسرعوا نحو الرماح وجردوا عليهم بيض السفاح ونادى الكفار بكلمة كفرهم وفرقعوا سهام شرهم. فنظر ضوء المكان وأخوه شركان والوزير دندان إلى هذا الجيش فرأوه جيشاً عظيماً وقالوا: من أعلم هذه العساكر بنا? فقال شركان: يا أخي ما هذا وقت كلام بل هذا وقت الضرب بالسيف والرمي بالسهام فشدوا عزمكم وقووا نفوسكم فإن هذا الشعب مثل الدرب له بابان، وحق سيد العرب والعجم لولا أن هذا المكان ضيق لكنت أفنيتهم ولو كانوا مائة ألف فارس. فقال ضوء المكان: لو علمنا لأخذنا معنا خمسة آلاف فارس فقال الوزير دندان: لو كان معنا عشرة آلاف فارس في هذا المكان لا تفيدنا شيئاً ولكن الله يعيننا عليهم وأنا أعرف هذا الشعب وضيقه وأعرف أن فيها مفاوز كثيرة لأني قد غزوت فيه مع الملك عمر النعمان حين حاصرنا القسطنطينية وكنا نقيم فيه وفيه ماء أبرد من الثلج فانهضوا بنا لنخرج من هذا الشعب قبل أن يكثر عليها عساكر الكفار ويسبقونا إلى رأس الجبل فيرموا علينا الحجارة ولا نملك فيهم إرباً فأخذوا في الإسراع من ذلك الشعب فنظر إليهم الزاهد وقال لهم: ما هذا الخوف وأنتم قد بعتم أنفسكم لله تعالى في سبيله، والله إني مكثت مسجوناً تحت الأرض خمسة عشر عاماً ولم أعترض على الله فيما فعل بي، فقاتلوا في سبيل الله فمن قتل منكم فالجنة مأواه ومن قتل فإلى الشرف مسعاه. فلما سمعوا من الزاهد هذا الكلام زال عنهم الهم والغم وثبتوا حتى هجم عليهم الكفار من كل مكان ولعبت في أعناقهم السيوف ودارت بينهم كأس الحتوف وقاتل المسلمون في طاعة الله أشد قتال وأعملوا في أعدائهم الأسنة والنصال وصار ضوء المكان يضرب الرجال ويجندل الأبطال ويرمي رؤوسهم خمسة خمسة وعشرة عشرة حتى أفنى منهم عدداً لا يحصى ورجالاً يستقصى فبينما هو كذلك إذ نظر الملعونة وهي تشير بالسيف إليهم وتقويهم جانب وكل ما خاف يهرب إليها وصارت تومئ إليهم بقتل شركان فيميلون إلى قتله فرقة بعد فرقة وكل فرقة حملت عليه يحمل عليها ويهزمها وتأتي بعدها فرقة أخرى حاملة عليها فيردها بالسيف على أعقابها، فظن أن نصره عليهم ببركة العابد وقال في نفسه: إن هذا العابد قد نظر إليه بعين عنايته وقوى عزمي على الكفار بخالص نيته فأراهم يخافونني ولا يستطيعون الإقدام علي بل كلما حملوا علي يولون الأدبار ويركنون إلى الفرار ثم قاتلوا بقية يومهم إلى آخر النهار ولما أقبل الليل نزلوا في مغارة من ذلك الشعب من كثرة ما حصل لهم من الوبال ورمي الحجارة وقتل منهم في ذلك اليوم خمسة وأربعون رجلاً ولما اجتمعوا مع بعضهم فتشوا على ذلك الزاهد فلم يروا له أثر فعظم عليهم ذلك وقالوا: لعله استشهد فقال شركان: أنا رأيته يقوي الفرسان بالإشارة الربانية ويعيدهم بالآيات الرحمانية فبينما هم في الكلام وإذا بالملعونة ذات الدواهي قد أقبلت وفي يدها رأس البطريق الكبير الرئيس على العشرين ألفاً وكان جباراً عنيداً وشيطاناً مريداً وقد قتله رجل من الأتراك بسهم فعجل الله بروحه إلى النار فلما رأى الكفار ما فعل ذلك المسلم بصاحبهم مالوا بكليتهم عليه وأوصلوا الأذية إليه وقطعوه بالسيوف فعجل الله به إلى الجنة.
ثم إن الملعونة قطعت رأس ذلك البطريق وأتت به وألقته بين يدي شركان والملك ضوء المكان والوزير دندان، فلما رآها شركان وثب قائماً على قدميه وقال: الحمد لله على رؤيتك أيها العابد المجاهد الزاهد فقالت: ولدي إني قد طلبت الشهادة في هذا اليوم فصرت أرمي روحي بين عسكر الكفار يهابونني فلما انفصلتم أخذتني الغيرة عليكم وهجمت على البطريق الكبير رئيسهم وكان يعد بألف فارس فضربته حتى أطحت رأسه عن بدنه ولم يقدر أحد من الكفار أن يدنو مني وأتيت برأسه إليكم لتقوى نفوسكم على الجهاد وترضوا بسيوفكم رب العباد وأريد أن أشغلكم في الجهاد وأذهب إلى عسكركم ولو كانوا على باب القسطنطينية وآتيكم من عندهم بعشرين ألف فارس يهلكون هؤلاء الكفرة فقال شركان: وكيف تمضي إليهم أيها الزاهد والوادي مسدود بالكفار من كل جانب? فقالت الملعونة: الله يسترني عن أعينهم فلا يروني ومن رآني لا يجسر أن يقبل علي فإني في ذلك الوقت أكون فانياً في الله وهو يقاتل عني أعداءه . فقال شركان: صدقت أيها الزاهد لأني شاهدت ذلك وإذا كنت تقدر أن تمضي أول الليل يكون أجود لنا، فقال: أنا أمضي في هذه الساعة وإن كنت تريد أن تجيء معي ولا يراك أحد فقم وإن كان أخوك يذهب معنا أخذناه دون غيره فإن ظل الولي لا يستر غير اثنين فقال شركان: أما أنا فلا أترك أصحابي ولكن إذا كان أخي يرضى بذلك فلا بأس حيث ذهب معك وخلص من هذا الضيق فإنه هو حصن المسلمين وسيف رب العالمين وإن شاء فليأخذ معه الوزير دندان أو من يختار. ثم يرسل إلينا عشرة آلاف فارس إعانة على هؤلاء اللئام. واتفقوا على هذا الحال ثم أن العجوز قالت: أمهلوني حتى أذهب قبلكم وأنظر حال الكفرة هل هم نيام أو يقظون فقالوا: ما نخرج إلا معك ومسلم أمرنا لله فقالت: إذا طاوعتكم لا تلوموني ولوموا أنفسكم فالرأي عندي أن تمهلوني حتى أكتشف خبرهم فقام شركان وحدث أخاه بعد خروجهما وقال: إن هذا الزاهد صاحب كرامات ما قتل هذا البطريق الجبار وفي هذا القدر كفاية في كرامة هذا الزاهد وقد انكسرت شوكة الكفار بقتل هذا البطريق لأنه كان جباراً عنيداً وشيطاناً مريداً فبينما هم يتحدثون في كرامات الزاهد، وإذا باللعينة ذات الدواهي قد دخلت عليهم ووعدتهم بالنصر على الكفرة فشكروا الزاهد على ذلك ولم يعلموا أن هذا حيلة وخداع، ثم قالت اللعينة: أين ملك الزمان ضوء المكان? فأجابها بالتلبية فقالت له: خذ معك وزيرك وسر خلفي حتى نذهب إلى القسطنطينية وكانت ذات الدواهي قد أعلمت الكفار بالحيلة التي عملتها ففرحوا بذلك غاية الفرح وقالوا: ما يجبر خاطرنا إلا قتل ملكهم في نظير قتل البطريق لأنه لم يكن عندنا أفرس منه وقالوا لعجوز النحس ذات الدواهي حين أخبرتهم بأنها تذهب إليهم بملك المسلمين إذا أتيت به نأخذه إلى الملك أفريدون . ثم إن العجوز ذات الدواهي توجهت وتوجه معها ضوء المكان والوزير دندان وهي سابقة عليهما وتقول لهما: سيروا على بركة الله تعالى فأجاباها إلى قولها ونفذ فيهما سهم القضاء والقدر ولم تزل سائرة بهما حتى توسطت بهما بين عسكر الروم وصلوا إلى الشعب المذكورة الضيق وعساكر الكفار ينظرون إليهم ولا يتعرضون لهم بسوء لأن الملعونة أوصتهم بذلك فلما نظر ضوء المكان والوزير دندان إلى عساكر الكفار وعرفوا أن الكفار عاينوهم ولم يتعرضوا لهم قال الوزير دندان إلي: والله إن هذه كرامة من الزاهد ولا شك أنه من الخواص فقال ضوء المكان: والله ما أظن الكفار إلا عمياناً لأننا نراهم وهم لا يروننا فبينما هم في الثناء على الزاهد وتعداد كراماته وزهده وعبادته وإذا بالكفار قد هجموا عليهما واحتاطوا بهما وقبضوا عليهما وقالوا: هل معكما أحد غيركما فنقبض عليه? فقال الوزير دندان: أما ترون هذا الرجل الآخر الذي بين أيدينا? فقال لهم الكفار: وحق المسيح والرهبان والجاثليق والمطران إننا لم نر أحداً غيركما فقال ضوء المكان: والله إن الذي حل بنا عقوبة لنا من الله تعالى ووضعوا القيود في أرجلهما ووكلوا بهما من يحرسهما في المبيت، فصارا يتأسفان ويقولان لبعضهما: إن الاعتراض على الصالحين يؤدي إلى أكثر من ذلك وجزاؤنا ما حل بنا من الضيق الذي نحن فيه. هذا ما كان من أمر ضوء المكان والوزير دندان.
وأما ما كان من أمر الملك شركان فإنه بات تلك الليلة فلما أصبح الصباح قام وصلى صلاة الصبح ثم نهض هو ومن معه من العساكر وتأهبوا إلى قتال الكفار وقوى قلوبهم شركان ووعدهم بكل خير ثم ساروا إلى أن وصلوا إلى الكفار فلما رآهم الكفار من بعيد قالوا لهم: يا مسلمين إنا أسرنا سلطانكم ووزيره الذي به انتظام أمركم وإن لم ترجعوا عن قتالنا قتلناكم عن آخركم وإذا سلمتم لنا أنفسكم فإننا نروح بكم إلى ملكنا فيصالحكم على أن تخرجوا من بلادنا وتذهبوا إلى بلادكم ولا تضرونا بشيء ولا نضركم بشيء فإن طاب خاطركم كان الحظ لكم وإن أبيتم فما يكون إلا قتلكم وقد عرفناكم وهذا آخر كلامنا . فلما سمع شركان كلامهم وتحقق أسر أخيه والوزير دندان عظم عليه وبكى وضعفت قوته وأيقن بالهلاك وقال في نفسه: يا ترى ما سبب أسرهما? هل حصل منهما إساءة أدب في حق الزاهد واعتراض عليه? وما شأنهما? ثم نهضوا إلى قتال الكفار فقتلوا منهم خلقاً كثيراً وتبين في ذلك اليوم الشجاع من الجبان واختضب السيف والسنان وتهافتت عليهم الكفار تهافت الذباب على الشراب من كل مكان وما زال شركان ومن معه يقاتلون قتال من لا يخاف الموت ولا يعتريه في طلب الفرصة قوت حتى سال الوادي بالدماء وامتلأت الأرض بالقتلى.
فلما أقبل الليل تفرقت الجيوش وكل من الفريقين ذهب إلى مكانه وعاد المسلمون إلى تلك المغارة ولم يبق منهم إلا القليل وقد قتل منهم في هذا النهار خمسة وثلاثون فارساً من الأمراء والأعيان وإن من قتل بسيفهم من الكفار آلاف من الرجال والركبان فلما عاين شركان ذلك ضاق عليه الأمر وقال لأصحابه: كيف العمل? فقال له أصحابه: لا يكون إلا ما يريده الله تعالى فلما كان ثاني يوم قال شركان لبقية العسكر: إن خرجتم للقتال ما بقي منكم أحد لأنه لم يبق عندنا إلا قليل من الماء والزاد والرأي الذي عندي فيه الرشاد أن تجردوا سيوفكم وتخرجوا وتقفوا على باب تلك المغارة لأجل أن تدفعوا عن أنفسكم كل من يدخل عليكم فلعل الزاهد أن يكون وصل إلى عسكر المسلمين ويأتينا بعشرة آلاف فارس فيعينون على قتال الكفرة ولعل الكفار لم ينظروه هو ومن معه فقال له أصحابه: إن هذا الرأي هو الصواب وما في سداده ارتياب.
ثم إن العسكر خرجوا وملكوا باب المغارة ووقفوا في طرفيه وكل من أراد أن يدخل عليهم من الكفار يقتلوه وصاروا يدفعون الكفار عن الباب وصبروا على قتال الكفار إلى أن ذهب النهار وأقبل الليل بالاعتكار وعندما أقبل الليل لم يبق عند الملك شركان إلا خمسة وعشرون رجلاً لا غير فقال الكفار لبعضهم: متى تنقضي هذه الأيام فإننا قد تعبنا من قتال المسلمين فقال بعضهم لبعض: قوموا نهجم عليهم فإنه لم يبق منهم إلا خمسة وعشرون رجلاً فإن لم نقدر عليهم نضرم عليهم النار فإن انقادوا وسلموا أنفسهم إلينا أخذناهم أسرى وإن أبوا تركناهم حطباً للنار حتى يصيروا عبرة لأولي الأبصار فلا رحم المسيح أباهم ولا جعل مستقر النصارى مثواهم، ثم إنهم حطوا الحطب على باب المغارة وأضرموا فيه النار فأيقن شركان ومن معه بالبوار فبينما هم كذلك وإذا بالبطريق الرئيس عليهم التفت إلى المشير بقتلهم وقال له: لا يكون قتلهم إلا عند الملك أفريدون لأجل أن يشفي غليله فينبغي أن نبقيهم عندنا أسارى وفي غد نسافر إلى القسطنطينية ونسلمهم إلى الملك أفريدون فيفعل بهم ما يريد فقالوا: هذا هو الرأي الصواب.
ثم أمروا بتكتيفهم وجعلوا عليهم حرساً فلما جن الظلام اشتغل الكفار باللهو والطعام ودعوا بالشراب فشربوا حتى انقلب كل منهم على قفاه وكان شركان وضوء المكان مقيدين وكذلك من معهم من لأبطال فعند ذلك نظر شركان إلى أخيه، وقال له: يا أخي كيف الخلاص? فقال ضوء المكان: والله لا أدري وقد صرنا كالطير في الأقفاص فاغتاظ شركان وتنهد من شدة غيظه فانقطع الكتاف فلما خلص من الوثاق قام إلى رئيس الحراس وأخذ مفاتيح القيود من جيبه وفك ضوء المكان وفك الوزير دندان وفك بقية العسكر ثم التفت إلى أخيه ضوء المكان والوزير دندان وقال: إني أريد أن أقتل من الحراس ثلاثة ونأخذ ثيابهم ونلبسها نحن الثلاثة حتى نصير في زي الروم، ونصير بينهم حتى لا يعرفوا أحداً منا.
ثم نتوجه إلى عسكرنا، فقال ضوء المكان: إن هذا الرأي غير صواب لأننا إذا قتلناهم نخاف أن يسمع أحد شخيرهم فتنتبه إلينا الكفار فيقتلوننا والرأي السديد أن نسير إلى خارج الشعب فأجابوه إلى ذلك فلما صاروا بعيداً عن الشعب بقليل رأوا خيلاً مربوطة وأصحابها نائمون فقال شركان لأخيه: ينبغي أن يأخذ كل واحد منا جواداً من هذه الخيول وكانوا خمسة وعشرين رجلاً فأخذوا خمسة وعشرين جواداً، وقد ألقى الله النوم على الكفار لحكمة يعلمها الله.
ثم إن شركان جعل يختلس من الكفار السلاح من السيوف والرماح، حتى اكتفوا ثم ركبوا الخيل التي أخذوها وساروا، وكان في ظن الكفار أنه لا يقدر أحد على فكاك ضوء المكان وأخيه ومن معهما من العساكر وأنهم لا يقدرون على الهروب فلما خلصوا جميعاً من الأسر وصاروا في أمن من الكفار التفت إليهم شركان وقال لهم: لا تخافوا حيث سترنا الله ولكن عندي رأي ولعله صواب فقالوا: وما هو? قال: أريد أن تطلعوا فريق الجبل وتكبروا كلكم تكبيرة واحدة وتقولوا: لقد جاءتكم العساكر الإسلامية، ونصيح كلنا صيحة واحدة ونقول: الله أكبر فيفترق الجمع من ذلك ولا يجدون لهم في هذا الوقت حيلة فإنهم يسكنون ويظنون أن عسكر المسلمين أحاطوهم من كل جانب. واختلطوا بهم فيقعون ضرباً بالسيف في بعضهم من دهشة السكر والنوم فنقطعهم بسيوفهم ويدور السيف فيهم إلى الصباح فقال ضوء المكان: إن هذا الرأي غير صواب علينا أن نسير إلى عسكرنا ولا ننطق بكلمة لأننا إن كبرنا تنبهوا لنا ولحقونا فلم يسلم منا أحد فقال شركان: والله لو انتبهوا لنا ما علينا بأس وأشتهي أن توافقونني على هذا الرأي وهو لا يكون الأخير فأجابوه إلى ذلك وطلعوا إلى فوق الجبل وصاحوا بالتكبير، فكبرت معه الجبال والأشجار والأحجار من خشية الله تعالى فسمع الكفار ذلك التكبير فصاح الكفار ولبسوا السلاح وقالوا: قد هجمت علينا الأعداء وحق المسيح، ثم قتلوا من بعضهم ما لا يعلم عدده إلا الله تعالى فلما كان الصباح فتشوا على الأسارى فلم يجدوا لهم أثراً. فقال رؤساؤهم: إن الذي فعل بكم هذه الفعال هم الأسارى الذين كانوا عندنا فدونكم والسعي خلفهم حتى تلحقوهم فتسقوهم كأس الوبال ولا يحصل لكم خوف ولا انذهال . ثم إنهم ركبوا خيولهم وسعوا خلفهم فما كان إلا لحظة حتى لحقوهم وأحاطوا بهم فلما رأى ضوء المكان ذلك ازداد به الفزع وقال لأخيه: إن الذي خفت من حصوله قد حصل وما بقي لنا حيلة إلا الجهاد فلزم شركان السكوت عن المقال ثم انحدر ضوء المكان من أعلى الجبل وكبرت معه الرجال وعولوا على الجهاد وبيع أنفسهم في طاعة رب العباد فبينما هم كذلك وإذا باصوات يصيحون بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير فالتفتوا إلى جهة الصوت فرأوا جيوش المسلمين وعساكر الموحدين مقبلين، فلما رأوهم قويت قلوبهم، وحمل شركان على الكافرين وهلل وكبر هو ومن معه من الموحدين فارتجت الأرض كالزلزال وتفرقت عساكر الكفار في عرض الجبال فتبعتهم المسلمين بالضرب والطعان وأطاحوا منهم الرؤوس عن الأبدان ولم يزل ضوء المكان هو ومن معه من المسلمين يضربون في أعناق الكافرين إلى أن ولى النهار وأقبل الليل بالاعتكار . ثم انحاز المسلمون إلى بعضهم وباتوا مستبشرين طول ليلهم، فلما أصبح الصباح وأشرق بنوره ولاح رأوا بهرام مقدم الديلم ورستم مقدم الأتراك، ومعهما عشرين ألف فارس مقبلين عليهم كالليوث العوابس، فلما رأوا ضوء المكان ترجل الفرسان وسلموا عليه وقبلوا الأرض بين يديه فقال لهم ضوء المكان: أبشروا بنصر المسلمين وهلاك الكافرين .
ثم هنوا بعضهم بالسلامة وعظيم الأجر في القيامة وكان السبب في مجيئهم إلى هذا المكان أن الأمير بهرام والأمير رستم والحاجب الكبير لما ساروا بجيوش المسلمين والرايات على رؤوسهم منشورة حتى وصلوا إلى القسطنطينية رأوا الكفار قد طلعوا على الأسوار وملكوا الأبراج والقلاع واستعدوا في كل حصن مناع حين علموا بقدوم العساكر الإسلامية والأعلام المحمدية وقد سمعوا قعقعة السلاح وضجة الصياح ونظروا فرأوا المسلمين وسمعوا حوافر خيولهم من تحت الغبار فإذا هم كالجراد المنتشر والسحاب المنهمر وسمعوا أصوات المسلمين بتلاوة القرآن وتسبيح الرحمن وكان السبب في أعلام الكفار بذلك ما دبرته العجوز ذات الدواهي من زورها وعهرها وبهتانها ومكرها حتى قربت العساكر كالبحر الزاخر من كثرة الرجال والفرسان والنساء والصبيان، فقال أمير الترك لأمير الديلم: يا أمير إننا بقينا على خطر منا لأعداء الذين فوق الأسوار فانظر إلى تلك الأبراج وإلى هذا العالم الذي كالبحر العجاج المتلاطم بالأمواج إن هؤلاء الكفار قدرنا مائة مرة ولا نأمن من جاسوس شر فيخبرهم أننا على خطر من الأعداء الذين لا يحصى عددهم ولا ينقطع مددهم خصوصاً مع عيبة الملك ضوء المكان وأخيه والوزير الأجل دندان فعند ذلك يطمعون فينا لغيبتهم عنا فيمحقوننا بالسيف عن آخرنا ولا ينجو منا ناج ومن الرأي أن نأخذ عشرة آلاف فارس من المواصلة والأتراك ونذهب بهم إلى الدير مطروحنا ومرج ملوخنا في طلب إخواننا وأصحابنا فإن أطعتموني فلا لوم علي وإذا توجهتم ينبغي أن ترجعوا إلينا مسرعين فإن من الحزم سوء الظن فعندما قبل الأمير المذكور كلامه وانتخب عشرين ألف فارس وساروا يقطعون الطرقات طالبين المرج المذكور والدير المشهور. هذا ما كان سبب مجيئهم.
وأما ما كان من أمر العجوز ذات الدواهي فإنها لما أوقعت السلطان ضوء المكان وأخاه شركان والوزير دندان في أيدي الكفار أخذت تلك العاهرة جواداً وركبته وقالت للكفار: إني أريد أن ألحق عسكر المسلمين وأتحيل على هلاكهم لأنهم في القسطنطينية فأعلمهم أن أصحابهم هلكوا فإذا سمعوا ذلك مني تشتت شملهم وانصرم حبلهم وتفرق جمعهم. ثم أدخل أنا إلى الملك أفريدون ملك القسطنطينية وولدي الملك حردوب ملك الروم وأخبرهما بهذا الخبر فيخرجان بعساكر إلى المسلمين ويهلكونهم ولا يتركون أحداً منهم.
ثم سارت لقطع الأرض على ذلك الجواد طول الليل فلما أصبح الصباح لاح عسكر بهرام ورستم فدخلت بعض الغابات وأخفت جوادها هناك، ثم خرجت وتمشت قليلاً وهي تقول في نفسها: لعل عساكر المسلمين قد رجعوا منهزمين من حرب القسطنطينية، فلما قربت منهم نظرت إليهم وتحققت أعلامهم فرأتها غير منكسة فعلمت أنهم أتوا غير منهزمين ولا خائفين على ملكهم وأصحابهم. فلما عاينت ذلك أسرعت نحوهم بالجري الشديد مثل الشيطان المريد إلى أن وصلت إليهم وقالت لهم: العجل العجل يا جند الرحمن إلى جهاد حزب الشيطان فلما رآها بهرام أقبل عليها وترجل وقبل الأرض بين يديها وقال لها: يا ولي الله ما وراءك? فقالت: لا تسأل عن سوء الحال وشديد الأهوال فإن أصحابنا لما أخذوا المال من دير مطروحنا أرادوا أن يتوجهوا إلى القسطنطينية فعند ذلك خرج عليهم عسكر جرار ذو بأس من الكفار . ثم إن الملعونة أعادت عليهم أرجافاً وجلاً وقالت: إن أكثرهم هلك ولم يبق إلا خمسة وعشرون رجلاً فقال بهرام: أيها الزاهد متى فارقتهم? فقال: في ليلتي هذه فقال بهرام: سبحان الذي طوى لك الأرض البعيدة وأنت ماشي على قدميك متكئاً على جريدة لكنك من الأولياء الطيارة المهمين وحي الإشارة ثم ركب على ظهر جواده وهو مدهوش وحيران بما سمعه من ذات الإفك والبهتان، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لقد ضاع تعبنا وضاقت صدرونا وأسر سلطاننا ومن معه ثم جعلوا يقطعون الأرض طولاً وعرضاً ليلاً ونهاراً، فلما كان وقت السحر أقبلوا على رأس الشعب فرأوا ضوء المكان وأخاه شركان يناديان بالتهليل والتكبير والصلاة والسلام على البشير النذير، فحمل هو وأصحابه أحاطوا بالكفار إحاطة السيل بالقفار وصاحوا عليهم صياحاً ضجت منه الأبطال وتصدعت منه الجبال فلما أصبح الصباح وأشرق بنوره ولاح لهم من ضوء المكان طيبه ونشره وتعارفوا ببعضهم كما تقدم ذكره فقبلوا الأرض بين يدي ضوء المكان وأخيه شركان وأخبروهم بما جرى لهم في المغارة فتعجبوا من ذلك. ثم قالوا لبعضهم: أسرعوا بنا إلى القسطنطينية لأننا تركنا أصحابنا هناك وقلوبنا عندهم فعند ذلك أسرعوا في المسير وتوكلوا على اللطيف الخبير وكان ضوء المكان يقوي المسلمين على الثبات وينشد هذه الأبيات:

لك الحمد مستوجب الحمد والشـكـر فما زلت لي بالعون يا رب في أمري
ربيت غريباً في البلاد وكـنـت لـي كفيلاً وقد قدرت يا ربنـا نـصـري
وأعطيتني مالاً ومـلـكـاً ونـعـمة وقلدتني سيف الشجاعة والـنـصـر
وخولتني ظل المليك معـمـراً وقـد وجدت لي من فيض وجودك بالغمر
بفضلك قد صلنا على الـروم صـولة وقد رجعوا بالضـرب فـي خـور
وأظهرت أني قد هـزمـت هـزيمة وعدت عليهم عودة الضيغم الغـمـر
تركتهم في القاع صرعى كـأنـهـم نشاوى بكأس الموت لا قهوة الحمـر
وصارت بأيدينا المراكـب كـلـهـا وصار لنا السلطان في البر والبحـر
وجاء إلينا الزاهـد الـعـابـد الـذي كرامته شاعت لذي البدو والحضـر
أتينا لأخذ الثأر من كل كـافـر وقـد شاع عند الناس ما كان مـن أمـري
وقد قتلوا منا رجـالاً فـأصـبـحـوا لهم غرف في الخلد تعلو على نهـر

فلما فرغ ضوء المكان من شعره هنأه أخوه شركان بالسلامة وشكره على أفعاله، ثم إنهم توجهوا مجدين المسير.
طالبين العساكر هذا ما كان من أمرهم وأما ما كان من أمر العجوز ذات الدواهي فإنها لما لاقت عسكر بهرام ورستم عادت إلى الغابة وأخذت جوادها وركبته وأسرعت في سيرها حتى أشرفت على عسكر المسلمين والمحاصرين للقسطنطينية، ثم غنها نزلت وأخذت جوادها وأتت به إلى السرداق الذي فيه الحاجب فلما رآها نهض لها قائماً وأشار إليها بالإيماء وقال: مرحباً بالعابد الزاهد، ثم سألها عما جرى فأخبرته بخبرها المرجف وبهتانها المتلف وقالت له: إني أخاف على الأمير رستم والأمير بهرام لأني قد لاقيتهما مع عسكرهما في الطريق وأرسلتهما إلى الملك ومن معه وكانا في عشرين ألف فارس، والكفار أكثر منهم وإني أردت في هذه الساعة أن ترسل جملة من عسكرك حتى يلحقوهم بسرعة، لئلا يهلكوا عن آخرهم وقالت لهم: العجل العجل. فلما سمع الحاجب والمسلمون منها ذلك الكلام انحلت عزائمهم وبكوا وقالت لهم ذات الدواهي: استعينوا بالله واصبروا على هذه الرزية فلكم أسوة بمن سلف من الأمة المحمدية فالجنة ذات العصور أعدها لمن يموت شهيداً، ولا بد من الموت لكل أحد ولكنه في الجهاد أحمد، فلما سمع الحاجب كلام اللعينة ذات الدواهي دعا بأخي الأمير بهرام وكان فارساً يقال له تركاش وانتخب له عشرة آلاف فارس أبطال عوابس، وأمره بالسير فسار في ذلك اليوم وطول الليل حتى قرب من المسلمين فلما أصبح الصباح رأى شركان ذلك الغبار فخاف على المسلمين فهذا هو النصر المبين وإما أن يكونوا من عسكر الكفار فلا اعتراض على الأقدار.
ثم إنه أتى إلى أخيه ضوء المكان، وقال له: لا تخف أبداً فإني أفديك بروحي من الردا فإن هؤلاء من عسكر الإسلام فهذا مزيد الأنعام وإن كان هؤلاء أعداءنا فلا بد من قتالهم لكن أشتهي أن أقابل العابد قبل موتي لأسأله أن يدعو إلى أن لا أموت إلا شهيداً فبينما هم كذلك وإذا بالرايات قد لاحت مكتوباً عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
فصاح شركان: كيف حال المسلمين? قالوا: بعافية وسلامة وما أتينا إلا خوفاً عليكم، ثم ترجل رئيس العسكر عن جواده وقبل الأرض بين يديه وقال: يا مولانا كيف السلطان والوزير دندان ورستم وأخي بهرام? أما هم الجميع سالمون? فقال: بخير ثم قال له: ومن الذي أخبركم بخبرنا? قال: الزاهد قد ذكر أنه أتى أخي بهرام ورستم وأرسلهما إليكم وقال لنا: إن الكفار قد أحاطوا بهم وهم كثيرون وما أرى الأمر إلا بخلاف ذلك وأنتم منصورون فقال لهم: وكيف وصول الزاهد إليكم? فقالوا له: كان سائراً على قدميه وقطع في يوم وليلة مسيرة عشرة أيام للفارس المجد فقال شركان: لا شك أنه ولي الله، وأين هو? قالوا له: تركناه عند عسكرنا أهل الإيمان يحرضهم على قتال أهل الكفر والطغيان ففرح شركان بذلك وحمد الله سلامتهم وسلامة الزاهد، وترحموا على من قتل منهم وقالوا: كان ذلك في الكتاب المسطور.
ثم ساروا مجدين في سيرهم فبينما هم كذلك وإذا بغبار قد سار حتى سد الأقطار وأظلم منه النهار فنظر إليه شركان، وقال: إني أخاف أن يكون الكفار قد كسروا عسكر الإسلام لأن هذا الغبار سد المشرقين وملأ الخافقين ثم لاح من تحت ذلك عمود من الظلام أشد سواداً من حالك الأيام وما زالت تقرب منهم تلك الدعامة وهي أشد من هول يوم القيامة فتسارعت إليها الخيل والرجال لينظروا ما سبب سوء هذا الحال فرأوه الزاهد المشار إليه فازدحموا على تقبيل يديه وهو ينادي: يا أمة خير الأنام ومصباح الظلام إن الكفار غدروا بالمسلمين فأدركوا عساكر الموحدين وأنقذوهم من أيدي الكفرة اللئام فإنهم هجموا عليهم في الخيام ونزل بهم العذاب المهين وكانوا في مكانهم آمنين، فلما سمع شركان ذلك الكلام طار قلبه من شدة الخفقان وترجل عن جواده وهو حيران.
ثم قبل يد الزاهد ورجليه وكذلك أخوه ضوء المكان وبقية العسكر من الرجال والركبان إلا الوزير دندان فإنه لم يترجل عن جواده وقال: والله إن قلبي نافر من هذا الزاهد لأني ما عرفت للمتنطعين في الدين غير المفاسد فاتركوه وأدركوا أصحابكم المسلمين فإن هذا من المطرودين عن باب رحمة رب العالمين، فكم غزوت مع الملك عمر النعمان ودست أراضي هذا المكان فقال له شركان: دع هذا الظن الفاسد أما نظرت إلى هذا العابد وهو يحرض المؤمنين على القتال ولا يبالي بالسيوف والنبال فلا تغتابه لأن الغيبة مذمومة ولحوم الصالحين مسمومة وانظر إلى تحريضه لنا على قتال أعدائنا، ولولا أن الله تعالى يحبه ما طوى له العبد بعد أن أوقعه سابقاً في العذاب الشديد، ثم إن شركان أمر أن يقدموا بغلة نوبية إلى الزاهد ليركبها وقال له: اركب أيها الزاهد الناسك العابد فلم يقبل ذلك وامتنع عن الركوب وأظهر الزهد لينال المطلوب، وما دروا أن هذا الزاهد الطاهر هو الذي قال في مثله الشاعر:
صلى وصام لأمر كان يطـلـبـه لما قضي الأمر لا صلى ولا صاما

ثم إن ذلك الزاهد ما زال ماشياً بين الخيل والرجال كأنه الثعلب المحتال رافعاً صوته بتلاوة القرآن وتسبيح الرحمن وما زالوا سائرين حتى أشرفوا على عسكر الإسلام فوجدهم شركان في حالة الانكسار وحاجب قد أشرف على الهزيمة والفرار والسيف يعمل بين الأبرار والفجار . السبب في خذل المسلمين أن اللعينة ذات الدواهي عدوة الدين لما رأت بهرام ورستم قد سارا بعسكرهما نحو شركاء وأخيه ضوء المكان سارت هي نحو عسكر المسلمين وأنقذت الأمير تركاش كما تقدم ذكره وقصدها بذلك أن تفرق بين عسكر المسلمين لأجل أن يضعفوا، ثم تركتهم وقصدت القسطنطينية ونادت بطارقة الروم بأعلى صوتها وقالت: أدلوا حبلاً لأربط فيه هذا الكتاب وأوصلوه إلى ملككم أفريدون ليقرأه هو وولدي ملك الروم ويعملان بما فيه من أوامره ونواهيه، فأدلوا لها حبلاً فربطت فيه الكتاب وكان مضمونه: من عند الداهية والطامة الكبرى ذات الدواهي إلى الملك أفريدون. أما بعد فإني دبرت لكم حيلة على هلاك المسلمين فكونوا مطمئنين وقد أسرتهم وأسرت سلطانهم ووزيرهم ثم توجهت إلى عسكرهم وأخبرتهم بذلك فانكسرت شوكتهم وضعفت قوتهم وقد خدعت العسكر المحاصرين للقسطنطينية حتى أرسلت منهم اثني عشر ألف فارس مع الأمير تركاش خلاف المأسورين وما بقي منهم إلا القليل، فالمراد أنكم تخرجون إليهم بجميع عسكركم في بقية هذا النهار وتهجمون عليهم في خيامهم ولكنكم لا تخرجون إلا سواء واقتلوهم عن آخرهم، فإن المسيح قد نظر إليكم والعذراء تعطف عليكم، وأرجو من المسيح أن لا ينسى فعلي الذي قد فعلته.
فلما وصل كتابها إلى الملك أفريدون فرح فرحاً شديداً وأرسل في الحال إلى ملك الروم ابن ذات الدواهي وأحضره وقرأ الكتاب عليه ففرح وقال: انظر إلى مكر أمي فإنه يغني عن السيوف وطلعتها تنوب عن هول اليوم المخوف، فقال الملك أفريدون: لا أعدم المسيح طلعة أمك ولا أخلاك من مكرك ولؤمك. ثم أمر البطارقة أن ينادوا بالرحيل إلى خارج المدينة وشاع الخبر في القسطنطينية وخرجت عساكر النصرانية والعصابة الصليبية وجردوا السيوف الحداد وأعلنوا بكلمة الكفر والإلحاد وكفروا برب العباد، فلما نظر الحاجب إلى ذلك قال: إن سلطاننا غائب فربما هجموا علينا وأكثر عساكرنا قد توجه إلى الملك ضوء المكان واغتاظ الحاجب ونادى: يا عسكر المسلمين وحماة الدين المتين إن هربتم هلكتم وإن صبرتم نصرتم فاعلموا أن الشجاعة صبر ساعة وما ضاق أمر إلا أوجد الله اتساعه، بارك الله فيكم ونظر إليكم بعين الرحمة. فعند ذلك كبر المسلمون وصاحت الموحدون ودارت رحى الحرب بالطعن والضرب وعملت الصوارم والرماح وملأ الدم الأودية والبطاح وقسست القسوس والرهبان وشدوا الزنانير ورفعوا الصلبان وأعلن المسلمون بالتكبير للملك الديان وصاحوا بتلاوة القرآن واصطدم حزب الرحمن بحزب الشيطان وطارت الرؤوس عن الأبدان وطافت الملائكة الأخيار على أمة النبي المختار ولم يزل السيف يعمل إلى أن ولى النهار وأقبل الليل بالاعتكار وقد أحاط الكفار بالمسلمين وحسبوا أن ينجوا من العذاب المبين وطمع المشركون في أهل الإيمان إلى أن طلع الفجر وبان فركب الحاجب هو وعسكره ورجا الله أن ينصره واختلطت الأمم بالأمم وقامت الحرب على ساق وقدم وطارت القمم وثبت الشجاع وتقدم وولى الجبان وانهزم وقضى قاضي الموت وحكم حتى تطاوحت الأبطال عن السروج وامتلأت بالأمواج المروج وتأخرت المسلمون عن أماكنها وملكت بعض خيامها ومساكنها وعزم المسلمون على الانكسار والهزيمة والفرار . فبينما هم كذلك وإذا بقدوم شركان بعساكر المسلمين ورايات الموحدين، فلما أقبل عليهم شركان حمل على الكفار وتبعه ضوء المكان وحمل بعدهما الوزير دندان وكذلك أمير ديلم بهرام ورستم وأخوه تركاش، فإنهم لما رأوا ذلك طارت عقولهم وغاب معقولهم وثار الغبار حتى ملأ الأقطار واجتمعت واجتمع المسلمون الأخيار بأصحابهم الأبرار واجتمع شركان بالحاجب فشكره على صبره وهنأه بتأييده ونصره وفرحت المسلمون وقويت قلوبهم وحملوا على أعدائهم وأخلصوا لله في جهادهم، فلما نظر الكفار إلى الرايات المحمدية وعليها كلمة الإخلاص الإسلامية وصاحوا بالويل والثبور واستغاثوا ببطارقة الدبور ونادوا يوحنا ومريم والصليب المسخم وانقبضت أيديهم عن القتال وقد أقبل الملك أفريدون على ملك الروم وصار أحدهما إلى الميمنة والآخر في الميسرة وعندهم فارس مشهور يسمى لاويا فوقف وسطاً واصطفوا للنزال وإن كانوا في فزع وزلزال ثم صفت المسلمون عساكرهم . فعند ذلك أقبل شركان على أخيه ضوء المكان وقال له: يا ملك الزمان لا شك أنهم يريدون البراز وهذا غاية مرادنا ولكن أحب أن أقدم من العسكر من له عزم ثابت فإن التدبير نصف المعيشة فقال السلطان: ماذا تريد يا صاحب الرأي السديد? فقال شركان: أريد أن أكون في قلب عسكر الكفار وأن يكون الوزير دندان في الميسرة وأنت في الميمنة والأمير بهرام في الجناح الأيمن والأمير رستم في الجناح الأيسر وأنت أيها الملك العظيم تكون تحت الأعلام والرايات لأنك عمادنا وعليك بعد الله اعتمادنا ونحن كلنا نفديك من كل أمر يؤذيك فشكره ضوء المكان على ذلك وارتفع الصياح وجردت الصفاح . فبينما هم كذلك وإذا بفارس قد ظهر من عسكر الروم فلما قرب رأوه راكباً على بغلة قطوف تفر بصاحبها من وقع السيوف وبردعتها من أبيض الحرير وعليها سجادة من شغل كشمير وعلى ظهرها شيخ مليح الشيبة ظاهر الهيبة عليه مدرعة من الصوف الأبيض ولم يزل يسرع بها وينهض حتى قرب من عسكر المسلمين وقال: إني رسول إليكم أجمعين وما على الرسول إلا البلاغ فأعطوني الأمان والإقالة حتى أبلغكم الرسالة.
فقال له شركان: لك الأمان فلا تخش حرب سيف ولا طعن سنان، فعند ذلك ترجل الشيخ وقلع الصليب من عنقه بين يدي السلطان وخضع له خضوع راجي الإحسان فقال له المسلمون: ما معك من الأخبار? فقال: إني رسول من عند الملك أفريدون فإني نصحته ليمتنع عن تلف هذه الصور والهياكل الرحمانية وبينت له أن الصواب حقن الدماء والاقتصار على فارسين في الهيجاء فأجابني إلى ذلك وهو يقول لكم: إني فديت عسكري بروحي فليفعل ملك المسلمين مثلي ويفدي عسكره بروحه فإن قتلني فلا يبقى لعسكر الكفار ثبات وإن قتله فلا يبقى لعسكر المسلمين ثبات . فلما سمع شركان هذا الكلام قال: يا راهب إنا أجبناه إلى ذلك فإن هذا هو الإنصاف فلا يكون منه خلاف وها أنا أبرز إليه وأحمل عليه فإني فارس المسلمين غير المفر فارجع إليه أيها الراهب وقل له أن البراز في غد لأننا أتينا من سفرنا على تعب في هذا اليوم وبعد الراحة لا عتب ولا لوم فرجع الراهب وهو مسرور حتى وصل إلى الملك أفريدون وملك الروم وأخبرهما ففرح الملك أفريدون وملك الروم غاية الفرح وزال الهم والترح، وقال في نفسه: لا شك أن شركان هذا هو أضربهم بالسيف وأطعنهم بالسنان فإذا قتلته انكسرت همتهم وضعفت قوتهم وقد كانت ذات الدواهي كاتبت الملك أفريدون بذلك، وقالت له: إن شركان هو فارس الشجعان وشجاع الفرسان وحذرت أفريدون من شركان وكان أفريدون فارساً عظيماً لأنه كان يقاتل بأنواع القتال ويرمي بالحجارة والنبال ويضرب بالعمود الحديد، ولا يخشى من البأس الشديد. فلما سمع قول الراهب من أن شركان أجاب إلى المبارزه كاد أن يطير من شدة الفرح لأنه واثق بنفسه ويعلم أنه لا طاقة لأحد به، ثم بات الكفار تلك الليلة في فرح وسرور وشرب خمور فلما كان الصباح أقبلت الفوارس بسمر الرماح وبيض الصفاح وإذا هم بفارس قد برز في الميدان وهو راكب على جواد من الخيل الجياد معد للحرب والجلاد وله قوائم شداد وعلى ذلك الفارس درع من الحديد معد للبأس الشديد وفي صدره مرآة من الجوهر وفي يده صارم أبتر وقنطارته خلنجية من غريب عمل الإفرنج أن الفارس كشف عن وجهه وقال: من عرفني فقد اكتفاني ومن لم يعرفني فسوف يراني، أنا أفريدون المغمور ببركة شواهي ذات الدواهي، فما تم كلامه حتى خرج في وجهه فارس المسلمين شركان وهو راكب على جواد أشقر يساوي ألفاً من الذهب الأحمر وعليه عدة مزركشة بالدرر والجوهر وهو متقلد بسيف هندي مجوهر يقد الرقاب ويهون الأمور الصعاب.
ثم ساق جواده بين الصفين والفرسان تنظره بالعين ثم نادى أفريدون، وقال له: ويلك يا ملعون أتظنني كمن لاقيت من الفرسان ولا يثبت معك في حومة الميدان، ثم حمل كل منهما على صاحبه فصار الاثنان كأنهما جبلان يصطدمان أو بحران يلتطمان ثم تقاربا وتباعدا والتصقا وافترقا ولم يزالا في كر وفر وهزل وجد وضرب وطعن والجيشان ينظران إليهما وبعضهم يقول: إن شركان غالب والبعض يقول: إن أفريدون غالب ولم يزل الفارسان على هذا الحال حتى بطل القيل والقال وعلا الغبار وولى النهار ومالت الشمس إلى الاصفرار وصاح الملك افريدون على شركان وقال: وحق المسيح والاعتقاد الصحيح ما أنت إلا فارس كرار وبطل مغوار غير أنك غدار وطبعك ما هو إلا طبع الأخيار لأني أرى فعالك غير حميدة وقتالك قتال الصناديد، وقومك ينسبونك إلى العبيد، وها هم أخرجوا لك غير جوادك وتعود إلى القتال وإني حق ديني قد أعياني قتالك وأتعبني ضربك وضمانك فإن كنت تريد قتالي في هذه الليلة فلا تغير شيئاً من عدتك ولا جودتك، حتى يظهر الفرسان كرمك وقتالك.
فلما سمع شركان هذا الكلام اغتاظ من قول أصحابه في حقه، حيث ينسبونه إلى العبيد، فالتفت إليهم شركان وأراد أن يسير إليهم ويأمرهم أن لا يغيروا له جواداً ولا عدة وإذا بأفريدون هز حربته وأرسلها إلى شركان فالتفت وراءه فلم يجد أحداً فعلم أنها حيلة من الملعون فرد وجهه بسرعة وإذا بالحربة قد أدركته فمال عنها حتى ساوى برأسه قربوس سرجه فجرت الحربة على صدره وكان شركان عالي الصدر فكشطت الحربة جلدة صدره، فصاح صيحة واحدة وغاب عن الدنيا ففرح الملعون أفريدون بذلك وعرف أنه قد قتل فصاح على الكفار ونادى بالفرح فهاجت أهل الطغيان وبكت أهل الإيمان فلما رأى ضوء المكان أخاه مائلاً على الجواد حتى كاد أن يقع أرسل نحوه الفرسان فتسابقت إليه الأبطال وأتوا به إليه وحملت الكفار على المسلمين والتقى الجيشان واختلط الصفان وعمل اليماني وكان أسبق الناس إلى شركان الوزير دندان وأمير الترك بهرام وأمير الديلم فلحقوه وقد مال عن جواده فأسندوه ورجعوا به إلى أخيه ضوء المكان . ثم أوصوا الغلمان وعادوا إلى الحرب والطعان واشتد النزال وتقصفت النصال وبطل القيل والقال فلا يرى إلا دم سائل وعنق مائل ولم يزل السيف يعمل في الأعناق واشتد الشقاق إلى أن أقبل الليل وكلت الطائفتان عن القتال فنادوا بالانفصال ورجعت كل طائفة إلى خيامها وتوجه جميع الكفار إلى ملكهم أفريدون وقبلوا الأرض بين يديه وهنأه القسوس والرهبان بظفره بشركان. ثم إن الملك أفريدون دخل القسطنطينية وجلس على كرسي مملكته وأقبل عليه ملك الروم وقال له: قوى المسيح ساعدك واستجاب من الأم الصالحة ذات الدواهي ما تدعو به لك واعلم أن المسلمين ما بقي لهم إقامة بعد شركان . فقال أفريدون: في غد يكون الانفصال إذا خرجت إلى النزال وطلبت ضوء المكان وقتلته فإن عسكرهم يولون الأدبار ويركنون إلى الفرار هذا ما كان من أمر الكفار وأما ما كان من أمر عساكر الإسلام فإن ضوء المكان لما رجع إلى الخيام لم يكن له شغل إلا بأخيه فلما دخل عليه وجده في أسوأ الأحوال وأشد الأهوال فدعا بالوزير دندان ورستم وبهرام للمشورة فلما دخلوا عليه اقتضى رأيهم إحضار الحكماء لعلاج شركان ثم بكوا وقالوا: لم يسمح بمثله الزمان وسهروا عنده تلك الليلة وفي آخر الليل أقبل عليهم الزاهد وهو يبكي فلما رآه ضوء المكان قام إليه فملس بيده على أخيه وتلى شيئاً من القرآن، وعوذه بآيات الرحمن وما زال سهراناً عنده إلى الصباح فعند ذلك استفاق شركان وفتح عينيه وأدار لسانه في فمه وتكلم ففرح السلطان ضوء المكان وقال: قد حصلت له بركة الزاهد.
فقال شركان: الحمد لله على العافية فإنني بخير في هذه الساعة وقد عمل علي هذا الملعون حيلة ولولا أني زغت أسرع من البرق لكانت الحربة نفذت في صدري فالحمد لله الذي نجاني وكيف حال المسلمين، فقال ضوء المكان: هم في بكاء من أجلك، فقال: إني بخير وعافية وأين الزاهد وهو عند رأسه قاعد، فقال له: عند رأسك، فقام إليه وقبل يديه. فقال الزاهد: يا ولدي عليك بجميل الصبر يعظم الله لك الأجر فإن الأجر على قدر المشقة فقال لشركان: ادع لي، فدعا له. فلما أصبح الصباح وبان الفجر ولاح برزت المسلمون إلى ميدان الحرب وتهيأ الكفار للطعن والضرب، وتقدمت عساكر المسلمين فطلبوا الحرب والكفاح وجردوا السلاح وأراد الملك ضوء المكان وأفريدون أن يحملا على بعضهما وإذا بضوء المكان: نحن فداك فقال لهم: وحق البيت الحرام وزمزم والمقام لا اقعد عن الخروج إلى هؤلاء العلوج فلما صار في الميدان لعب بالسيف والسنان حتى أذهل الفرسان وتعجب الفريقان وحمل في الميمنة فقتل منها بطريقين وفي الميسرة فقتل منها بطريقين ونادى في وسط الميدان: أين أفريدون حتى أذيقه عذاب الهوان فأراد الملعون أن يولي وهو مغبون فأقسم عليه ضوء المكان أن لا يبرح من الميدان وقال له: يا ملك بالأمس كان قتال أخي واليوم قتالي وأنا بشجاعتك لا أبالي ثم خرج وبيده صارم وتحته حصان كأنه عنتر في حومة الميدان وذلك الحصان أدهم مغاير كما قال فيه الشاعر:

قد سابق الطرف بطرف سابق كأنـه يريد إدراك الـقـدر
دهمته تبدي سواداً حـالـكـا كأنها ليل إذا اللـيل عـكـر
صهيله يزعج من يسـمـعـه كأنه الرعد إذا الرعد زجـر
لو تسابق الريح جرى من قبلها والبرق لا يسبقه إذا ظـهـر

ثم حمل كل منهما على صاحبه، واحترس من مضاربه وأظهر ما في بطنه من عجائبه وأخذا في الكر والفر حتى ضاقت الصدر وقل الصبر للمقدور وصاح ضوء المكان وهجم على ملك القسطنطينية أفريدون وضربه ضربة أطاح بها رأسه وقطع أنفاسه، فلما نظرت الكفار إلى ذلك حملوا جميعاً عليه وتوجهوا بكليتهم إليه فقابلهم في حومة الميدان واستمر الضرب والطعان حتى سال الدم بالجريان وضج المسلمون بالتكبير والتهليل والصلاة على البشير النذير وقاتلوا قتالاً شديداً وأنزل الله النصر على المؤمنين والخزي على الكافرين، وصاح الوزير دندان: خذوا بثأر الملك عمر النعمان وثار ولده شركان وكشف برأسه وصاح: يا للأتراك وكان بجانبه أكثر من عشرين ألف فارس فحملوا معه حملة واحدة فلم يجد الكفار لأنفسهم غير الفرار وتولي الأدبار وعمل فيهم الصارم البتار فقتل منهم نحو خمسين ألف فارس وأسروا ما يزيد على ذلك، وقتل عند دخول الباب خلق كثير من شدة الزحام، ثم أغلقوا الباب وطلعوا فوق الأسوار وخافوا خوف العذاب وعادت طوائف المسلمين مؤيدين منصورين وأتوا خيامهم ودخل ضوء المكان على أخيه فوجده في أسر الأحوال فسجد وشكر الكريم المتعال ثم أقبل عليه وهنأه بالسلامة.
فقال شركان: إننا كلنا في بركة هذا الزاهد الأواب ما انتصرنا إلا بدعائه المستجاب، فإنه لم يزل قاعداً يدعو للمسلمين بالنصر. وكنت وجدت في نفسي قوا حين سمعت تكبيركم فعلمت أنكم منصورون على أعدائكم فاحك لي يا أخي ما وقع لك فحكى له جميع ما وقع له مع الملك الملعون أفريدون وأخبره أنه قتله وراح إلى لعنة الله فأثنى عليه وشكر مسعاه فلما سمعت ذات الدواهي وهي في صفة الزاهد بقتل ولدها أفريدون انقلب لونها بالاصفرار وتغرغرت عيناها بالدموع الغزار ولكنها أخفت ذلك وأظهرت للمسلمين أنها فرحت وأنها تبكي من شدة الفرح ثم إنها قالت في نفسها: وحق المسيح ما بقي في حياتي فائدة إن لم أحرق قلبه على أخيه شركان، كما أحرق قلبي على عماد الملة النصرانية والعبادة الصليبية الملك أفريدون ولكنها كفت ما بها.
ثم إن الوزير دندان والملك ضوء المكان والحاجب استمروا جالسين عند الملك شركان حتى عملوا له اللزق وأعطوه الدواء فتوجهت إليه العافية وفرحوا بذلك فرحاً شديداً وأعلموا به العساكر فتباشر المسلمون وقالوا في غد يركب معنا ويباشر الحصار، ثم إن شركان قال لهم: إنكم قاتلتم اليوم تعبتم من القتال فينبغي أن تتوجهوا إلى أماكنكم وتناموا ولا تسهروا فأجابوه إلى ذلك وتوجه كل منهم إلى صرادقه وما بقي عند شركان سوى قليل من الغلمان والعجوز ذات الدواهي نتحدث معها قليلاً من الليل، ثم اضطجع لينام وكذلك الغلمان، فلما غلب عليهم النوم صاروا مثل الأموات هذا ما كان من أمر شركان وغلمانه. وأما ما كان من أمر العجوز ذات الدواهي فإنها بعد نومهم صارت يقظانة وحدها في الخيمة نظرت إلى شركان فوجدته مستغرقاً في النوم، فوثبت على قدميها كأنها دبة معطاء أو آفة نقطاء وأخرجت من وسطها خنجراً مسموماً لو وضع على صخرة لأذابها ثم جردته من غمده وأتت عند رأس شركان وجردته على رقبته فذبحته وأزالت رأسه عن جسده ثم وثبت على قدميها وأتت إلى الغلمان النيام وقطعت رؤوسهم لئلا ينتبهوا ثم خرجت من الخيمة وأتت إلى خيام السلطان، فوجدت الحراس غير نائمين فمالت إلى خيمة الوزير دندان فوجدته يقرأ القرآن فوقعت عينه عليها فقال: مرحبا بالزاهد العابد فلما سمعت ذلك من الوزير ارتجف قلبها وقالت له: إن سبب مجيئي إلى هنا في هذا الوقت أني سمعت صوت ولي من أولياء الله وأنا ذاهب إليه ثم ولت.
فقال الوزير دندان في نفسه: والله لأتبع هذا الزاهد في هذه الليلة فقام ومشى خلفها، فلما أحست الملعونة بمشيه عرفت أنه وراءها فخشيت أن تفتضح وقالت في نفسها: إن لم أخدعه بحيلة فإني أفتضح فأقبلت إليه وقالت: أيها الوزير إني سائر خلف هذا الولي لأعرفه وبعد أن أعرفه أستأذنه في مجيئك إليه وأقبل عليك وأخبرك لأني أخاف أن تذهب معي بغير استئذان الولي فيحصل له نفرة مني إذا رآك معي، فلما سمع الوزير كلامها استحى أن يرد عليها جواباً فتركها ورجع إلى خيمته وأراد أن ينام فما طاب له منام وكادت الدنيا أن تنطبق عليه فقام وخرج من خيمته وقال في نفسه: أنا أمضي إلى شركان وأتحدث معه إلى الصباح فسار إلى أن دخل خيمة شركان فوجد الدم سائلاً منه كالقناة ونظر الغلمان مذبوحين فصاح صيحة أزعجت كل من كان نائماً، فتسارعت الخلق إليه فرأوا الدم سائلاً فضجوا بالبكاء والنحيب. فعند ذلك استيقظ السلطان ضوء المكان وسأل عن الخبر فقيل له: إن شركان أخاك والغلمان مقتولون فقام مسرعاً إلى أن دخل الخيمة، فوجد الوزير دندان يصيح ووجد جثة أخيه بلا رأس فغاب عن الدنيا وصاحت كل العساكر وبكوا وداروا حول ضوء المكان ساعة حتى استفاق ثم نظر إلى شركان وبكى بكاء شديداً وفعل مثله الوزير ورستم وبهرام، وأما الحاجب فإنه صاح وأكثر من النواح، ثم طلب الارتحال لما به من الأوجاع فقال الملك: أما علمتم بالذي فعل بأخي هذه الأفعال ومالي لا أرى الزاهد الذي عن متاع الدنيا متباعد? فقال الوزير: ومن جلب هذه الأحزان إلا هذا الزاهد الشيطان فوالله إن قلبي نفر منه في الأول والآخر لأنني أعرف أن كل متنطح في الدين خبيث ماكر، ثم إن الناس ضبوا بالبكاء والنحيب، وتضرعوا إلى القريب المجيب أن يوقع في أيديهم ذلك الزاهد الذي هو لآيات الله جاحد، ثم جهزوا شركان ودفنوه في الجبل المذكور وحزنوا على فضله المشهور.
الملعونة لما فرغت عن الداهية التي عملتها والمخازي التي لنفسها أبدتها، أخذت دواة وقرطاساً وكتبت فيه: من عند شواهي ذات الدواهي إلى حضرة المسلمين أعلموا أني دخلت بلادكم وغششت بلؤمي كرامكم وقتلت سابقاً ملككم عمر النعمان في وسط قصره وقتلت أيضاً في واقعة الشعب والمغارة رجالاً كثيرة وآخر من قتلته بمكري ودهائي وغدري شركان وغلمانه، ولو ساعدني الزمان وطاوعني الشيطان كنت قتلت السلطان والوزير دندان وأنا الذي أتيت إليكم في زي الزاهد، وانطلت عليكم من الحيل والمكايد فإن شئتم سلامتكم بعد ذلك فارحلوا وإن شئتم هلاك أنفسكم فعن الإقامة لا تعدلوا فلو أقمتم سنين وأعواماً، لا تبلغون منا مراماً وبعد أن كتبت الكتاب أقامت في حزنها على الملك أفريدون ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع دعت بطريقاً وأمرته أن يأخذ الورقة ويضعها في سهم ويرميها إلى المسلمين.
ثم دخلت الكنيسة وصارت تندب وتبكي على فقد أفريدون وقالت: لمن تسلطن بعده لا بد أن أقتل ضوء المكان وجميع أمراء الإسلام. هذا ما كان من أمرها.
وأما ما كان من أمر المسلمين فإنهم أقاموا ثلاثة أيام في هم واغتمام وفي اليوم الرابع نظروا إلى ناحية السور وإذا ببطريق معه سهم نشاب، وفي عرفه كتاب فصبروا عليه حتى رماه إليهم فأمر السلطان الوزير دندان أن يقرأه، فلما قرأه وسمع ما فيه وعرف معناه هملت بالدموع عيناه، وصاح وتضجر من مكرها وقال الوزير: والله لقد كان قلبي نافراً منها فقال السلطان: وهذه العاهرة كيف عملت علينا الحيلة مرتين والله لا أحول من هنا حتى أسجنها سجن الطير في الأقفاص وبعد ذلك أصلبها من شعرها على باب القسطنطينية، ثم تذكر أخاه فبكى بكاء شديداً ثم إن الكفار لما توجهت لهم ذات الدواهي وأخبرتهم بما حصل فرحوا بقتل شركان وسلامة ذات الدواهي.
ثم إن المسلمين رجعوا على باب القسطنطينية. ووعدهم السلطان أنه إذا فتح المدينة يفرق أموالها عليهم بالسوية. هذا والسلطان لم تجف دموعه حزناً على أخيه واعترى جسمه الهزال حتى صار كالخلال فدخل عليه الوزير دندان وقال له: طب نفساً وقر عيناً فإن أخاك ما مات إلا بأجله وليس في هذا الحزن فائدة وما أحسن قول الشاعر:

ما لا يكون فلا يكون بحيلة أبداً وما هو كائن سيكـون
سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة دائماً مغبون

الا بذكر الله تطمئن القلوب

اللهم اني اسالك من خير هذا اليوم وخير مافيه وخير مابعده واعوذ بك من شره وشر مافيه وشر مابعده
اللهم اني اسالك من خير ماسئلك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم
واعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 05:17 صباحاً) 30/09/2012,
أشكر لك ذائقتك المرموقة

زدنا زادك الله نعيما و عافية و ألقا

اخي العزيز والغالي وحي القلم
شرفتني بمرورك ودعواتك المباركه جعل الله لك من كل هم فرج ومن كل ضيق مخرج وازدك من خيره
وجعل لك في خطوه سلامه .

الضبياني
(س 06:09 مساءً) 30/09/2012,
فدع البكاء والنزح وقو قلبك لحمل السلاح فقال: يا وزير إن قلبي مهموم من أجل موت أبي وأخي ومن أجل غيابنا عن بلادنا فإن خاطري مشغول برعيتي فبكى الوزير هو والحاضرون وما زالوا مقيمين على حصار القسطنطينية مدة من الزمان فبينما هم كذلك وإذا بالأخبار وردت عليهم من بغداد صحبة أمير من أمرائه مضمونها، إن زوجة الملك ضوء المكان رزقت ولداً وسمته نزهة الزمان أخت الملك كان ما كان ولكن هذا الغلام سيكون له شأن بسبب ما رأوه من العجائب والغرائب وقد أمرت العلماء والخطباء أن يدعوا لكم على المنابر ودبر كل صلاة، وإننا طيبون بخير والأمطار كثيرة إن صاحبك الوقاد في غاية النعمة الجزيلة وعنده الخدم والغلمان ولكنه إلى الآن لم يعلم بما جرى لك والسلام. فقال له ضوء المكان اشتد ظهري حيث رزقت ولداً اسمه كان ما كان. ثم أن الملك قال للوزير دندان: إني أريد أن أترك هذا الحزن وأعمل لأخي ختمات وأموراً من الخيرات، فقال الوزير نعم ما أردت ثم أمر بنصب الخيام على قبر أخيه، فنصبوها وجمعوا من العسكر من يقرأ القرآن فصار بعضهم يذكر الله إلى الصباح، ثم إنهم انصرفوا إلى الخيام وأقبل السلطان على الوزير دندان وأخذا يتشاورون في أمر القتال واستمرا على ذلك أياماً وليالي وضوء المكان يتضجر من الهم والأحزان ثم قال: إني أشتهي سماع أخبار الناس وأحاديث الملوك، وحكايات المتيمين لعل الله يفرج ما بقلبي من الهم الشديد ويذهب عني البكاء والمديد، فقال الوزير: إن كان ما يفرج همك أسماع قصص الملوك من نوادر الأخبار وحكايات المتقدمين من المتيمين وغيرهم فإن هذا الأمر سهل لأنني لم يكن لي شغل في حياة المرحوم والدك إلا الحكايات والأشعار وفي هذه الليلة أحدثك بخبر العاشق والمعشوق لأجل أن ينشرح صدرك.
فلما سمع ضوء المكان كلام الوزير دندان تعلق قلبه بما وعده به ولم يبق له اشتغال إلا بانتظار مجيء الليل لأجل أن يسمع ما يحكيه الوزير دندان، من أخبار المتقدمين من الملوك والمتيمين فما صدق أن الليل أقبل، حتى أمر بإيقاد الشموع والقناديل وإحضار ما يحتاجون إليه من الأكل والشرب وآلات البخور فأحضروا له جميع ذلك، ثم أرسل إلى الوزير دندان فحضر وأرسل إلى بهرام رستم وتركاش والحاجب الكبير فحضروا.
فلما حضروا جميعهم بين يديه التفت إلى الوزير دندان وقال له اعلم أيها الوزير أن الليل قد أقبل وسدل جلابيته علينا وأسبل، ونريد أن تحكي لنا ما وعدتنا من الحكايات. فقال الوزير حباً وكرامة.
حكاية العاشق والمعشوق

اعلم أيها الملك السعيد أنه كان في سالف الزمان مدينة وراء جبال أصبهان يقال لها المدينة الخضراء وكان بها ملك يقال له الملك سليمان وكان صاحب جود وإحسان وعدل وأمان وفضل وامتنان وسارت إليه الركبان من كل مكان وشاع ذكره في سائر الأقطار والبلدان وأقام في المملكة مدة مديدة من الزمان وهو في عز وأمان إلا أنه كان خالياً من الأولاد والزوجات وكان له وزير يقاربه في الصفات من الجود والهبات فاتفق أنه أرسل إلى وزيره يوماً من الأيام وأحضره بين يديه وقال له يا وزير إنه ضاق صدري وعيل صبري وضعف مني الجلد لكوني بلا زوجة ولا ولد وما هذا سبيل الملوك الحكام على كل أمير وصعلوك فإنهم يفرحون بخلفة الأولاد وتتضاعف لهم بهم العدد والأعداد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلمتناكحوا وتناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة فما عندك من الرأي يا وزير فأشر علي بما فيه النصح من التدبير. فلما سمع الوزير ذلك الكلام فاضت الدموع من عينيه بالانسجام وقال هيهات يا ملك الزمان أن أتكلم فيما هو خصائص الرحمن أتريد أن أدخل النار بسخط الملك الجبار? فقال له الملك: اعلم أيها الوزير أن الملك إذا اشترى جارية لا يعلم حسبها ولا يعرف نسبها فهو لا يدري خساسة أصلها، حتى يجتنبها ولا شرف عنصرها حتى يتسرى بها أفضى إليها ربما حملت منه فيجيء الولد منافقاً ظالماً سفاكاً للدماء ويكون مثلها مثل الأرض السخية إذا زرع فإنه يخبث نباته ولا يحسن نباته وقد يكون ذلك الولد متعرضاً لسخط مولاه ولا يفعل ما أمره به ولا يجتنب ما عنه نهاه فأنا لا أسبب في هذا بشراء جارية أبداً وإنما مرادي أن تخطب لي بنتاً من بنات الملوك يكون نسبها معروفاً وجمالها موصوفاً فإن دلتني على ذات النسب والدين من بنات ملوك المسلمين فإني أخطبها وأتزوج بها على رؤوس الأشهاد ليحصل لي بذلك رضا رب العباد، فقال له الوزير: إن الله قضى حاجتك وبلغك أمنيتك، فقال له: وكيف ذلك? فقال له: اعلم أيها الملك أنه بلغني أن الملك زهر شاه صاحب الأرض البيضاء له بنت بارعة في الجمال يعجز عن وصفها القيل والقال ولم يوجد لها في هذا الزمان مثيل لأنها في غاية الكمال قويمة الاعتدال ذات طرف كحيل وشعر طويل وخصر نحيل وردف ثقيل إن أقبلت فتنت وإن أدبرت قتلت تأخذ القلب والناظر إليها كما قال الشاعر: هيفاء يخجل غصن البان قامـتـهـا لم يحك طلعتها شمـس ولا قـمـر
كأنما ريقها شهـد وقـد مـزجـت به المدامة ولكـن ثـغـرهـا درر
ممشوقة القد من حور الجنان لـهـا وجه جميل وفي ألحاظـهـا حـور
وكم لها من قتيل مات كيد من كمـد وفي طريق هواها الخوف والخطر
إن عشت فهي المنى ما شئت أذكرها أو مت من دونها لم يجدني العمـر
فلما فرغ الوزير من وصف تلك الجارية قال للملك سليمان شاه: الرأي عندي أيها الملك أن ترسل إلى أبيها رسولاً فطناً خبيراً بالأمور مجرباً لتصاريف الدهور ليتلطف في خطبتها لك من أبيها فإنها لا نظير لها في قاصي الأرض ودانيها وتحظى منها بالوجه الجميل ويرضى عليك الرب الجليل، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: لا رهبانية في الإسلام فعند ذلك توجه إلى الملك كما ل الفرح واتسع صدره وانشرح وزال عنه الهم والغم، ثم أقبل على الوزير وقال: اعلم أيها الوزير أنه لا يتوجه لهذا الأمر إلا أنت لكمال عقلك وأدبك، فقم إلى منزلك واقض أشغالك وتجهز في غد واخطب لي هذه البنت التي أشغلت بها خاطري ولا تعد لي إلا بها فقال: سمعاً وطاعة، ثم إن الوزير توجه إلى منزله واستدعى بالهدايا التي تصلح للملوك من ثمين الجواهر ونفيس الذخائر وغير ذلك مما هو خفيف في الحمل وثقيل في الثمن ومن الخيل العربية والدروع الداودية وصناديق المال التي يعجز عن وصفها المقال، ثم حملوها على البغال والجمال وتوجه الوزير ومعه مائة مملوك ومائة جارية وانتشرت على رأسه الرايات والأعلام وأوصاه الملك أن يأتي إليه في مدة قليلة من الأيام.
وبعد توجهه صار الملك سليمان شاه على مقالي النار مشغولاً بحبها في الليل والنهار وسار الوزير ليلاً نهاراً يطوي برار وأقفار حتى بقي بينه وبين المدينة التي هو متوجه إليها يوم واحد، ثم نزل شاطئ نهر واحضر بعض خواصه وأمره أن يتوجه إلى الملك زهر شاه بسرعة ويخبره بقدومه عليه فقال سمعاً وطاعة، ثم توجه بسرعة إلى تلك المدينة فلما قدم عليها وافق قدومه أن الملك زهر شاه كان جالساً في بعض المنتزهات قدام باب المدينة فرآه وهو داخل وعرف أنه غريب فأمر بإحضاره بين يديه، فلما حضر الرسول وأخبره بقدوم وزير الملك الأعظم سليمان شاه صاحب الأرض الخضراء وجبال أصفهان ففرح الملك زهر شاه ورحب بالرسول وأخذه وتوجه إلى قصره وقال: أين فارقت الوزير? فقال: فارقته على شاطئ النهر الفلاني وفي غد يكون واصلاً إليك وقادماً عليك أدام الله نعمته عليك ورحم والديك فأمر زهر شاه بعض وزرائه أن يأخذ معظم خواصه وحجابه ونوابه وأرباب دولته ويخرج بهم إلى مقابلته تعظيماً للملك سليمان شاه لأن حكمه نافذ في الأرض. هذا ما كان من أمر الملك زهر شاه، وأما ما كان من أمر الوزير فإنه استقر في مكان إلى نصف الليل ثم رحل متوجهاً إلى المدينة فلما لاح الصباح وأشرقت الشمس على الروابي والبطاح لم يشعر إلا ووزير الملك زهر شاه وحجابه وأرباب دولته وخواص مملكته قدموا عليه واجتمعوا به على فراسخ من المدينة فأيقن الوزير بقضاء حاجته وسلم على الذين قابلوه ولم يزالوا سائرين قدامه حتى وصلوا إلى قصر الملك ودخلوا بين يديه في باب القصر إلى سابع دهليز وهو المكان الذي لا يدخله الراكب لأنه قريب من الملك فترجل الوزير وسعى على قدميه حتى وصل إلى إيوان عال وفي صدر ذلك الإيوان سرير من المرمر مرصع بالدر والجوهر وله أربعة قوائم من أنياب الفيل وعلى ذلك السرير مرتبة من الأطلس الأخضر مطرزة بالذهب لأحمر ومن فوقها سرادق بالدر والجوهر والملك زهر شاه جالس على ذلك السرير وأرباب دولته واقفون في خدمته، فلما دخل الوزير عليه وصار بين يديه ثبت جنانه وأطلق لسانه وأبدى فصاحة الوزراء وتكلم بكلام البلغاء. فقربه الملك زهر شاه وأكرمه غاية الإكرام وأجلسه بجابنه وتبسم في وجهه وشرفه بلطيف الكلام ولم يزالا على ذلك إلى وقت الصباح، ثم قدموا السماط في ذلك الإيوان فأكلوا جميعاً حتى اكتفوا، ثم رفع السماط وخرج كل من في المجلس ولم يبق إلا الخواص، فلما رأى الوزير خلو المكان نهض قائماً على قدميه وأثنى على الملك وقبل الأرض بين يده ثم قال: أيها الملك الكبير والسيد الخطير إني سعيت إليك وقدمت عليك في أمر لك فيه الصلاح والخير والفلاح وهو أني قد أتيتك رسولاً خاطباً وفي بنتك الحسيبة النسيبة راغباً من عند الملك سليمان شاه صاحب العدل والأمان والفضل والإحسان ملك الأرض الخضراء وجبال أصفهان وقد أرسل إليك الهدايا الكثيرة والتحف الغزيرة وهو في مصاهرتك راغب، فهل أنت له كذلك طالب، ثم سكت ينتظر الجواب.
فلما سمع الملك زهر شاه ذلك الكلام نهض قائماً على الأقدام ولثم الأرض باحتشام فتعجب الحاضرون من خضوع الملك للرسول واندهشت منهم العقول ثم إن الملك أثنى على ذي الجلال والإكرام وقال وهو في حالة القيام: أيها الوزير المعظم والسيد المكرام اسمع ما أقول: إننا للملك سليمان شاه من جملة رعاياه ونتشرف بنسبه وننافس فيه وابنتي جارية من جملة جواريه وهذا أجل مرادي ليكون ذخري واعتمادي. ثم إنه أحضر القضاة والشهود شهدوا أن الملك سليمان شاه وكل وزيره في الزواج وتولى الملك زهر شاه عقد ابنته بابتهاج، ثم إن القضاة أحكموا عقد النكاح ودعوا لهما بالفوز والنجاح، فعند ذلك قام الوزير وأحضر ما جاء به من الهدايا ونفائس التحف والعطايا وقدم الجميع للملك زهر شاه، ثم إن الملك أخذ في تجهيز ابنته وإكرام الوزير وعم بولائمه العظيم والحقير واستمر في إقامة الفرح مدة شهرين ولم يترك فيه شيئاً مما يسر القلب والعين، ولما تم ما تحتاج إليه العروس أمر بإخراج الخيام فضربت بظاهر المدينة وعبوا القماش في الصناديق وهيأوا الجواري الروميات والوصائف التركيات.
وأصحب العروسة بنفيس الذخائر وثمين الجواهر ثم صنع محفة من الذهب الأحمر مرصعة بالدر والجوهر وأفرد لها عشرة بغال للمسير وصارت تلك المحفة كأنها مقصورة من المقاصير وصاحبتها كأنها حورية من الحور الحسان وخدرها كقصر من قصور الجنان ثم حزموا الذخائر والأموال وحملوها على البغال والجمال وتوجه الملك زهر شاه معهم قدر ثلاثة فراسخ، ثم ودع ابنته وودع الوزير ومن معه ورجع إلى الأوطان في فرح وأمان وتوجه الوزير بابنة الملك وسار ولم يزل يطوي المراحل والقفار . ويجد المسير في الليلة والنهار حتى بقي بينه وبين بلاده ثلاثة أيام ثم أرسل إلى الملك سليمان شاه من يخبره بقدوم العروسة فأسرع الرسول بالسير حتى وصل إلى الملك وأخبره بقدوم العروسة ففرح الملك سليمان شاه وخلع على الرسول وأمر عساكره أن يخرجوا في موكب عظيم إلى ملاقاة العروسة ومن معها بالتكريم وأن يكونوا في أحسن البهجات وأن ينشروا على رؤوسهم الرايات فامتثلوا أوامره ونادى المنادي أنه لا تبقى بنت مخدرة ولا حرة موقرة ولا عجوز مكسرة إلا وتخرج إلى لقاء العروسة فخرجوا جميعاً إلى لقائها وسعت كبراؤهم في خدمتها واتفقوا على أن يتوجهوا بها في الليل إلى قصر الملك واتفق أرباب الدولة على أن يزينوا الطريق وأن يقفوا حتى تمر بهم العروسة والخدم قدامها والجواري بين يديها وعليها الخلعة التي أعطاها لها أبوها.
فلما أقبلت أحاط بها العسكر ذات اليمين وذات الشمال ولم تزل المحفة سائرة بها إلى أن قربت من القصر ولم يبق أحد إلا وقد خرج ليتفرج عليها وصارت الطبول ضاربة والرماح لاعبة والبوقات صائحة وروائح الطيب فائحة والرايات خافقة والخيل متسابقة حتى وصلوا إلى باب القصر وتقدمت الغلمان بالمحفة إلى باب السر فأضاء المكان ببهجتها وأشرقت جهاته بحلي زينتها فلما أقبل الليل فتح الخدم أبواب السرادق ووقفوا وهم محيطون بالباب، ثم جاءت العروسة وهي بين الجواري كالقمر بين النجوم أو الدرة الفريدة بين اللؤلؤ المنظوم، ثم دخلت المقصورة وقد نصبوا لها سرير من المرمر المرصع بالدر والجوهر فجلست عليه ودخل عليها الملك وأوقع الله محبتها في قلبه وزال ما كان عنده من القلب والسهر وأقام عندها نحو شهر فعلقت منه في أول ليلة. وبعد تمام الشهر خرج وجلس على سرير مملكته وعدل في رعيته إلى أن وفت أشهرها. وفي آخر ليلة الشهر التاسع جاءها المخاض عند السحر فجلست على كرسي الطلق وهون الله عليها الولادة فوضعت غلاماً ذكراً تلوح عليه علامات السعادة، فلما سمع الملك بالولد فرح فرحاً جليلاً وأعطى المبشر مالاً جزيلاً، ومن فرحته توجه إلى الغلام وقبله بين عينيه وتعجب من جماله الباهر وتحقق فيه قول الشاعر: الله خول منـه آجـام الـفـلا أسداً وآفاق الرياسة كوكـبـا
هشت لمطلعه الأسنة والأسـرة والمحافل والجحافل والظبـى
لا تركبوه على النهـود فـإنـه ليرى ظهور الخيل أوطأ مركبا
ولتفطموه عن الرضاع فـإنـه ليرى دم الأعداء أحلى مشربـا
ثم إن الدايات أخذن ذلك المولود وقطعن سرته وكحلن مقلته ثم سموه تاج الملوك خاران وارتضع ثدي الدلال وتربى في حجر الإقبال، ولا زالت الأيام تجري والأعوام تمضي حتى صار له من العمر سبع سنين، فعند ذلك أحضر الملك سليمان شاه العلماء والحكماء وأمرهم أن يعلموا ولده الخط والحكمة والأدب فمكثوا على ذلك مدة سنين حتى تعلم ما يحتاج إليه الأمر، فلما عرف جميع ما طلبه منه الملك أحضره من عند الفقهاء والمعلمين واحضر له أستاذاً يعلمه الفروسية فلم يزل يعلمه حتى صار له من العمر أربعة عشر سنة، وكان إذا خرج لبعض أشغاله يفتتن به كل من رآه حتى نظموا فيه الأشعار وتهتكت في محبته الأحرار لما حوى من الجمال الباهر كما قال فيه الشاعر:

عانقته فسكرت من طيب الشـذا غصناً طيباً بالنسيم قد اغـتـدى
سكران ما شرب المدام وإنـمـا أمسى بخمر رضابه متـنـبـذا
أضحى الجمال بأسره في أسـره فلأجل ذلك على القلوب استحوذا
والله ما خطر السلو بخـاطـري ما دمت في قيد الحـياة ولا إذا
إن عشت عشت على هواه وإن مت وجداً بـه وصـبـابة يا حـبـذا

فلما بلغ من العمر ثمانية عشر عاماً وبلغ مبلغ لرجال زاد به الجمال ثم صار لتاج الملوك خاران أصحاب وأحباب وكل من تقرب إليه يرجو أنه يصير سلطاناً بعد موت أبيه وأن يكون عنده أميراً. ثم إنه تعلق بالصيد والقنص وصار لم يفتر عنه ساعة واحدة وكان والده سليمان شاه ينهاه عن ذلك مخافة عليه من آفات البر والوحوش فلم يقبل منه ذلك، فاتفق أنه قال لخدامه: خذوا معكم عليق عشرة أيام فامتثلوا ما أمرهم به، فلما خرج بأتباعه للصيد والقنص لم يزالوا سائرين أربعة أيام حتى أشرفوا على أرض خضراء فيها وحوشاً راتعة وأشجار يانعة وعيوناً نابعة فقال تاج الملوك لأتباعه: انصبوا الحبائل هنا وأوسعوا دائرة حلقتها ويكون اجتماعنا عند رأس الحلقة في المكان الفلاني، فامتثلوا أمره ونصبوا الحبائل وأوسعوا دائرة حلقتها فاجتمع فيها شيء كثير من أصناف الوحوش والغزلان إلى أن ضجت منهم الوحوش وتنافرت في وجوه الخيل فأغرى عليها الكلاب والفهود والصقور ثم ضربوا الوحوش بالنشاب فأصابوا مقاتل الوحوش وما وصلوا إلى آخر الحلقة لا وقد أخذوا من الوحوش شيئاً كثيراً وهرب الباقي، وبعد ذلك نزل تاج الملوك على الماء وأحضر الصيد وقسمه وأفرد لأبيه سليمان شاه خاص الوحوش وأرسله إليه وفرق البعض على أرباب دولته.
فلما أصبح الصباح أقبلت عليه قافلة كبيرة مشتملة على عبيد وغلمان وتجار فنزلت تلك القافلة على الماء والخضرة فلما رآهم تاج الملوك قال لبعض أصحابه: ائتني بخبر هؤلاء واسألهم لأي شيء نزلوا في هذا المكان، فلما توجه إليهم الرسول قال لهم: أخبرونا من أنتم وأسرعوا في رد الجواب فقالوا له: نحن تجار ونزلنا لأجل الراحة لأن المنزل بعيد علينا وقد نزلنا في هذا المكان لأننا مطمئنون بالملك سليمان شاه وولده ونعلم أن كل من نزل في هذا المكان صار في أمان واطمئنان ومعنا قماش نفيس جئنا به من أجل ولده تاج الملوك فرجع الرسول إلى ابن الملك وأعلمه بحقيقة الحال وأخبره بما سمعه من التجار فقال ابن الملك: إذا كان معهم شيء جاؤوا به من أجلي فما أدخل المدينة ولا أرحل من هذا المكان حتى أستعرضه ثم ركب جواده وسار وسارت مماليكه خلفه إلى أن أشرف على القافلة فقام له التجار ودعوا له بالنصر والإقبال ودوام العز والأفضال وقد ضربت له خيمة من الأطلس الأحمر مزركشة من الدر والجوهر وفرش له مقعداً سلطانياً فوق بساط من الحرير وصدره مزركش بالزمرد فجلس تاج الملوك ووقفت المماليك في خدمته وأرسل إلى التجار وأمرهم أن يحضروا بجميع ما معهم فأقبلت عليه التجار ببضائعهم فاستعرض جميع بضائعه وأخذ منها ما يصلح له ووفى لهم بالثمن ثم ركب وأراد أن يسير فلاحت منه التفاتة إلى القافلة فرأى شاب جميل الشباب نظيف الثياب، ظريف المعاني بجبين أزهر ووجه أقمر إلا أن ذلك الشاب قد تغيرت محاسنه وعلاه الاصفرار من فرقة الأحباب وزاد به الانتحاب وسالت من جبينه العبر وهو ينشد هذه الأبيات:
طال الفراق ودام الهم والـوجـل والدمع في مقلتي يا صاح منهمل
والقلب ودعته يوم الفـراق وقـد بقيت فرداً فلا قـلـب ولا أمـل
يا صاحبي قف معي حتى أودع من من نطقها تشفى الأمراض والعلل

ثم إن الشاب بعدما فرغ من الشعر بكى ساعة وغشي عليه فلما رآه تاج الملوك على هذه الحالة في أمره وتمشى إليه فلما أفاق من غشيته نظر ابن الملك واقفاً على رأسه فنهض قائماً على قدميه وفي الأرض بين يديه فقال له تاج الملوك: لأي شيء لم تعرض بضاعتك علينا? فقال: يا مولاي إن بضاعتك ليس فيها شيء يصلح لسعادتك فقال: لا بد أن تعرض علي ما معك وتخبرني بحالك فإني أراك باكي العين حزين القلب فإن كنت مظلوماً أزلنا ظلامتك وإن كنت مديوناً قضينا دينك فإن قلبي قد احترق من أجلك حين رأيتك ثم إن تاج الملوك أمر بنصب كرسي فنصبوا له كرسياً من العاج والأبنوس مشبكاً بالذهب والحرير وبسطوا له بساطاً من الحرير فجلس تاج الملوك على الكرسي وأمر الشاب أن يجلس على البساط وقال له: اعرض علي بضاعتك فقال له الشاب: يا مولاي لا تذكر لي ذلك فإن بضاعتي ليست مناسبة لك، فقال له تاج الملوك: لا بد من ذلك ثم أمر بعض غلمانه بإحضارها فأحضروها قهراً عنه فلما رآها الشاب جرت دموعه وبكى وأن واشتكى وصعد الزفرات وأنشد هذه الأبيات:
بما بجفنيك من غنج ومن كـحـل وما بقدك من لـين ومـن مـيل
وما بثغرك من خمر ومن شـهـد وما بعطفك من لطف ومن ملـل
عندي زيارة طيف منك يا أمـلـي أحلى من الأمن عند الخائف الوجل

ثم إن الشاب فتح بضاعته وعرضها على تاج الملوك قطعة قطعة وتفصيلة وأخرج من جملتها ثوباً من الأطلس منسوجاً بالذهب يساوي ألف دينار، فلما فتح الثوب وقع من وسطه خرقة فأخذها الشاب بسرعة ووضعها تحت وركه فقال له تاج الملوك: ما هذه الخرقة? فقال: يا مولاي ليس لك بهذه الخرقة حاجة فقال له ابن الملك: أرني أياها قال له: امتنعت من عرض بضاعتي عليك إلا لأجلها فإني لا أقدر على أنك تنظر إليها فقال له تاج الملوك: لا بد من كوني أنظر إليها وألح عليه واغتاظ، فأخرجها من تحت ركبتيه وبكى فقال له تاج الملوك: أرى أحوالك غير مستقيمة فأخبرني ما سبب بكائك عند نظرك إلى هذه الخرقة? فلما سمع الشاب ذكر الخرقة، تنهد وقال: يا مولاي إن حديثي عجيب وأمري غريب، مع هذه الخرقة وصاحبتها وصاحبة هذه الصور والتماثيل. ثم نشر الخرقة وإذا فيها غزال مرقومة بالحرير مزركشة بالذهب الأحمر وقبالها صورة غزال آخر وهي مرقومة بالفضة وفي رقبته طوق من الذهب الأمر وثلاث قصبات من الزبرجد فلما نظر تاج الملوك إليه وإلى حسن صنعته قال: سبحان الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم وتعلق قلب تاج الملوك بحديث هذا الشاب فقال له: احك لي قصتك مع صاحبة هذا الغزال.
فقال الشاب: اعلم يا مولاي أن أبي كان من التجار الكبار ولم يرزق ولداً غيري وكان لي بنت عم تربيت أنا وإياها في بيت أبي لأن أباها مات، وكان قبل موته تعاهد هو وأبي على أن يزوجاني بها فلما بلغت مبلغ الرجال وبلغت هي مبلغ النساء لم يحجبوها عني ولم يحجبوني عنها، ثم تحدث والدي مع أمي وقال لها: في هذه السنة نكتب كتاب عزيز على عزيزة واتفق مع أمي على هذا الأمر ثم شرع أبي في تجهيز مؤن الولائم هذا كله وأنا وبنت عمي ننام مع بعضنا في فراش واحد ولم ندر كيف الحال وكانت هي أشعر مني، وأعرف وأدرى، فلما جهز أبي أدوات الفرح ولم يبق غير كتب الكتاب، والدخول على بنت عمي أراد أبي أن يكتب الكتاب بعد صلاة الجمعة، ثم توجه إلى أصحابه من التجار وغيرهم وأعلمهم بذلك ومضت أمي عزمت صواحباتها من النساء ودعت أقاربها. فلما جاء يوم الجمعة غسلوا القاعة المعدة للجلوس وغسلوا رخامها وفرشوا في دارنا البسط ووضعوا فيها ما يحتاج إليه الأمر بعد أن زوقوا حيطانها بالقماش المقصب واتفق الناس أن يجيئوا بيتنا بعد صلاة الجمعة ثم مضى أبي وعمل الحلويات وأطباق السكر وما بقي غير كتب الكتاب، وقد أرسلتني أمي إلى الحمام وأرسلت خلفي بدلة جديدة من أفخر الثياب، فلما خرجت من الحمام لبست تلك البدلة الفاخرة وكانت مطيبة فلما لبستها فاحت منها رائحة زكية عبقت في الطريق، ثم أردت أن أذهب إلى الجامع فتذكرت صاحباً لي فرجعت أفتش عليه ليحضر كتب الكتاب وقلت في نفسي: أشتغل بهذا الأمر إلى أن يقرب وقت الصلاة ثم إني دخلت زقاقاً ما دخلته قط وكنت عرقان من أثر الحمام والقماش الجديد الذي على جسدي فساح عرقي وفحت روائحي فقعدت في رأس الزقاق لأرتاح على مصطبة، وفرشت تحتي منديلاً مطرزاً كان معي فاشتد الحر فعرق جبيني وصار العرق ينحدر على وجهي ولم يمكن مسح العرق عن وجهي بالمنديل لأنه مفروش تحتي، فأردت أن آخذ ذيل فرجيتي وأمسح وجنتي فما أدري إلا ومنديل أبيض وقع علي من فوق وكان ذلك المنديل أرق من النسيم ورؤيته ألطف من شفاء السقيم فمسكته بيدي ورفعت رأسي إلى فوق لأنظر من أين سقط هذا المنديل، فوقعت عيناي في عين صاحبة هذا الغزال وإذا بها مطلة من طاقة من شباك نحاس لم تر عيني أجمل منها، وبالجملة يعجز عن وصفها لساني فلما رأتني نظرت إليها وضعت إصبعها في فمها ثم أخذت إصبعها الوسطاني وألصقته بإصبعها الشاهد ووضعتهما على صدرها بين نهديها ثم أدخلت رأساً من الطاقة وسدت باب الطاقة وانصرفت فانطلقت في قلبي النار وزاد بي الاستعار وأعقبتني النظرة ألف حسرة وتحيرت لأني لم أسمع ما قالت ولم أفهم ما به أشارت فنظرت إلى الطاقة ثانياً، فوجدتها مطبوقة فصبرت إلى مغيب الشمس فلم أسمع حساً ولم أر شخصاً فلما يئست من رؤيتها قمت من مكاني وأخذت المنديل معي، ثم فتحته ففاحت منه رائحة المسك حصل لي من تلك الرائحة طرب عظيم حتى صرت كأنني في الجنة، ثم نشرته بين يدي فسقطت منه ورقة لطيفة ففتحت الورقة فرأيتها مضمخة بالروائح الزكيات ومكتوب عليها هذه الأبيات:
بعثت له أشكو من ألم الجوى بخط رقيق والخطوط فنون
فقال خليلي ما لخطك هكذا رقيقاً دقيقاً لا يكـاد يبـين
فقلت لأني في نحـول ودقة كذا خطوط العاشقين تكون

ثم بعد أن قرأت الأبيات أطلقت في بهجة المنديل، نظر العين فرأيت في إحدى حاشيته تسطير هذين البيتين:
كتب العذار ويا له من كاتب سطرين في خديه بالريحان
وأخيرة القمرين منه إذا بـدا وإذا انثنى وأخجله الأغصان

وسطر الحاشية الأخرى هذين البيتين:
كتب العذار بعنبـر فـي لـؤلـؤ سطرين من سبج علـى تـفـاح
القتل في الحدق المراضي إذا رنت والسكر في الوجنات لا في الراح

فلما رأيت ما على المنديل من أشعار انطلق في فؤادي لهيب النار، وزادت بي الأشواق والأفكار وأخذت المنديل والورقة وأتيت بهما إلى البيت وأنا لا أدري لي حيلة في الوصال ولا أستطيع في العشق وتفصيل الأجمال، فما وصلت إلى البيت إلا بعد مدة من الليل فرأيت بنت عمي جالسة تبكي فلما رأتي مسحت دموعها وأقبلت علي وقلعتني ثيابي وسألتني عن سبب غيابي وأخبرتني أن جميع الناس من أمراء وكبراء وتجار وغيرهم قد اجتمعوا في بيتنا وحضر القاضي والشهود، وأكلوا الطعام واستمروا مدة جالسين ينتظرون حضورك من أجل كتب الكتاب فلما يئسوا من حضورك تفرقوا وذهبوا إلى حال سبيلهم وقالت لي: أباك اغتاظ بسبب ذلك غيظاً شديداً وحلف أنه لا يكتب كتابنا إلا في السنة القابلة لأنه غرم في هذا الفرح مالاً كثيراً ثم قالت لي: ما الذي جرى لك في هذا اليوم حتى تأخرت إلى هذا الوقت وحصل ما حصل بسبب غيابك? فقلت لها: جرى لي كذا وكذا وذكرت لها المنديل وأخبرتها بالخبر من أوله إلى آخره فأخذت الورقة والمنديل، وقرأت ما فيهما وجرت دموعها على خدودها وأنشدت هذه الأبيات:
من قال أول الهـوى اخـتـيار فقل كذبت كلـه اضـطـرار
وليس بعد الاضـطـرار عـار دلت على صحتـه الأخـبـار
ما زيفت على صحيح الـنـقـد فإن تشأ فقـل عـذاب يعـذب
أو ضربان في الحشى أو ضرب نعـمة أو نـقـــمة أو أرب
تأتنس النفس له أو تـعـطـب قد حرت بين عكسه والطـرد
ومـع ذا أيامـه مـواســـم وثغرها على الـدوام بـاسـم
ونفحـات طـيبـهـا نـواسـم وهو لكل مـا يشـين حـاسـم
ما حل قط قلـب نـذل وغـد
ثم إنها قالت لي: فما قالت لك وما أشارت به إليك? فقلت لها: ما نطقت بشيء غير أنها وضعت إصبعها في فمها ثم قرنتها بالإصبع الوسطى وجعلت الإصبعين على صدرها وأشارت إلى الأرض ثم أدخلت رأسها وأغلقت الطاقة ولم أرها بعد ذلك فأخذت قلبي معها فقعدت إلى غياب الشمس أنها تطل من الطاقة، ثانياً فلا تفعل فلما يئست منها قمت من ذلك المكان وهذه قصتي وأشتهي منك أن تعينيني على ما بليت فرفعت رأسها إلي وقالت: يا ابن عمي لو طلبت عيني لأخرجتها لك من جفوني، ولا بد أن أساعدك على حاجتك وأساعدها على حاجتها فإنها مغرمة بك كما أنك مغرم بها فقلت لها: وما تفسير ما أشارت به? قالت: أما موضع إصبعها في فمها فإنه إشارة إلى أنك عندها بمنزلة روحها من جسدها وإنما تعض على وصالك بالنواجذ وأما المنديل فإنه إشارة إلى سلام المحبين على المحبوبين وأما الورقة فإنها إشارة إلى أن روحها متعلقة بك وأما موضع إصبعيها على صدريها بين نهديها، فتفسيره أنها تقول لك بعد يومين تعال هنا ليزول عني بطلعتك العنا. اعلم يا ابن عمي أنها لك عاشقة وبك واثقة وهذا ما عندي من التفسير لإشارتها ولو كنت أدخل وأخرج لجمعت بينك وبينها في أسرع وقت وأستركما بذيلي. قال الغلام: فلما سمعت ذلك منها شكرتها على قولها وقلت في نفسي: أنا اصبر يومين ثم قعدت في البيت يومين لا أدخل ولا أخرج ولا آكل ولا أشرب ووضعت رأسي في حجر ابنة عمي وهي تسلني وتقول: قوي عزمك وهمتك طيب قلبك وخاطرك.
فلما انقضى اليومان قالت لي ابنة عمي: طب نفساً وقر عيناً والبس ثيابك وتوجه إليها على الميعاد ثم إنها قامت وغيرت أثوابي وبخرتني ثم شددت حيلي وقويت قلبي وخرجت وتمشيت إلى أن دخلت الزقاق وجلست على المصطبة قناعه وإذا بالطاقة قد انفتحت فنظرت بعيني إليها، فلما رأيتها وقعت مغشياً علي ثم أفقت فشددت عزمي وقويت قلبي ونظرت إليها ثانياً فغبت عن الوجود، ثم استفقت فرأيت معها مرآة ومنديلاً أحمر، رأتني شمرت عن ساعديها وفتحت أصابعها الخمس، ودقت بها على صدرها بالكف والخمس أصابع ثم رفعت يديها وأبرزت الماء من الطاقة، وأخذت المنديل الأحمر ودخلت به وعادت وأدلته من الطاقة إلى صوب الزقاق ثلاث مرات وهي تدليه وترفعه ثم عصرته ولفته بيدها وطأطأت رأسها ثم جذبتها من الطاقة وأغلقت الطاقة وانصرفت، ولم تكلمني كلمة واحدة بل تركتني حيران لا أعلم ما أشارت به، واستمريت جالساً إلى وقت العشاء، ثم جئت إلى البيت قرب نصف الليل، فوجدت ابنة عمي واضعة يدها على خدها وأجفانها تسكب العبرات وهي تنشد هذه الأبيات:
مالي وللاحـي عـلـيك يعـنـف كيف السلو وأنت غصـن أهـيف
يا طلعة سلبت فـؤادي وانـثـنـت ما للهوى العذري عنها مصـرف
تركية الألحاظ تفعل بـالـحـشـا ما ليس يفعله الصقيل المـرهـف
حملتني ثقل الـغـرام ولـيس لـي جلد على حمل القميص وأضعـف
ولقد بكيت دماً لقـول عـوازلـي من جفن من تهوى بروعك مرهف
يا ليت قلبي مثل قـلـبـك إنـمـا جسمي كخصرك بالنحافة ملتـف
لك يا أميري في الملاحة نـاظـر صعب علي وحاجب لا ينـصـف
كذب الذي قال المـلاحة كـلـهـا في يوسف كم في جمالك يوسـف
أتكلف الإعراض عنـك مـخـافة من أعين الرقباء كـم أتـكـلـف

فلما سمعت شعرها زاد ما بي من الهموم وتكاثرت علي الغموم ووقعت في زوايا البيت فنهضت إلي وحملتني وقلعتني أثوابي ومسحت وجهي بكمها، ثم سألتني عما جرى لي فحكيت لها جميع ما حصل منها فقالت يا ابن عمي أما إشارتها بالكف والخمسة أصابع فإن تفسيره تعال بعد خمسة أيام وأما إشارتها بالمرآة وإبراز رأسها من الطاقة فإن تفسيره اقعد على دكان الصباغ حتى يأتيك رسولي.
فلما سمعت كلامها اشتعلت النار في قلبي وقلت: بالله يا بنت عمي إنك تصدقيني في هذا التفسير لأني رأيت في الزقاق صباغاً يهودياً، ثم بكيت فقال ابنة عمي قوي عزمك وثبت قلبك فإن غيرك يشتغل بالعشق مدة سنين ويتجلد على حر الغرام وأنت لك جمعة فكيف يحصل لك هذا الجزع. ثم أخذت بالكلام وأتت لي بالطعام فأخذت لقمة وأردت أن آكلها فما قدرت فامتنعت من الشراب والطعام وهجرت لذيذ المنام واصفر لوني وتغيرت محاسني لأني ما عشقت قبل ذلك ولا ذقت حرارة العشق إلا في هذه المرة فضعفت بنت عمي من أجلي وصارت تذكر لي أحوال العشاق والمحبين على سبيل التسلي في كل ليلة إلى أن أنام، وكنت أستيقظ فأجدها سهرانة من أجلي ودمعها يجري على خدها ولم أزل كذلك إلى أن مضت الخمسة أيام فقامت ابنة عمي وسخنت لي ماء وحممتني وألبستني ثيابي وقالت لي توجه إليها قضى الله حاجتك وبلغك مقصودك من محبوبتك فمضيت ولم أزل ماشياً إلى أن أتيت إلى رأس الزقاق وكان ذلك في يوم السبت فرأيت دكان الصباغ مقفلة فجلست عليها حتى أذن العصر واصفرت الشمس وأذن المغرب ودخل الليل وأنا لا أدري لها أثراً ولم أسمع حساً ولا خبراً فخشيت على نفسي وأنا جالس وحدي. فقمت وتمشيت وأنا كالسكران إلى أن دخلت البيت، فلما دخلت رأيت ابنة عمي عزيزة وإحدى يديها قابضة على وتد مدقوق في الحائط ويدها الأخرى على صدرها وهي تصعد الزفرات وتنشد هذه الأبيات:
وما وجد أعرابية بان أهلـهـا فحنت إلى بان الحجارة ورنده
إذا آنست ركباً تكفل شوقـهـا بنار قرأه والدمـوع بـورده
بأعظم من وجدي بحبي وإنمـا يرى أنني أذنبت ذنبـاً بـوده

فلما فرغت من شعرها التفتت إلي فرأتني أبكي فمسحت دموعها ودموعي بكمها وتبسمت في وجهي وقالت لي يا ابن عمي هناك الله بما أعطاك فلأي شيء لم تبت الليلة عند محبوبتك فلما سمعت كلامها رفستها برجلي في صدرها فانقلبت على الإيوان فجاءت جبهتها على طرف الإيوان وكان هناك وتد فجاء في جبهتها فتأملتها قد انفتح وسال دمها فسكتت ولم تنطق بحرف واحد، ثم إنها قامت في الحال وأحرقت حرقاً وحشت به ذلك الجرح وتعصبت بعصابة ومسحت الدم الذي سال على البساط وكأن ذلك شيء ما كان، ثم إنها أتتني وتبسمت في وجهي وقالت لي بلين الكلام والله يا ابن عم ما قلت هذا الكلام استهزاء بك ولا بها وقد كنت مشغولة بوجع رأسي ومسح الدم في هذه الساعة قد خفت رأسي وخفت جبهتي فأخبرني بما كان من أمرك فحكيت لها جميع ما وقع لي منها في ذلك اليوم وبعد كلامي بكيت فقالت يا ابن عمي أبشر بنجاح قصدك وبلوغ أملك إن هذه علامة القبول وذلك أنها غابت لأنها تريد أن تخبرك وتعرف هل أنت صابر أو لا وهل أنت صادق في محبتها أو لا، وفي غد توجه إليها في مكانك الأول وانظر ماذا تشير به إليك فقد قربت أفراحك وزالت أتراحك وصارت تسليني على ما بي وأنا لم أزل متزايد الهموم والغموم، ثم قدمت لي الطعام فرفسته فانكبت كل زبدية في ناحية وقلت كل من كان عاشقاً فهو مجنون لا يميل إلى الطعام ولا يلتذ بمنام فقالت لي ابنة عمي عزيزة والله يا ابن عمي إن هذه علامة المحبة وسالت دموعها ولمت شقافة الزبادي ومسحت الطعام وجلست تسايرني وأنا أدعو الله أن يصبح الصباح.
فلما أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح توجهت إليها ودخلت ذلك الزقاق بسرعة وجلست على تلك المصطبة وإذا بالطاقة انفتحت وأبرزت رأسها منها وهي تضحك، ثم رجعت وهي معها مرآة وكيس وقصرية ممتلئة زرعاً أخضر وفي يدها قنديل، فأول ما فعلت أخذت المرآة في يدها وأدخلتها في الكيس ثم ربطته ورمته في البيت ثم أرخت شعرها على وجهها ثم وضعت القنديل على رأس الزرع لحظة ثم أخذت جميع ذلك وانصرفت به وأغلقت الطاقة فانفطر قلبي من هذا الحال ومن إشاراتها الخفية ورموزها المخفية وهي لم تكلمني بكلمة قط فاشتد ذلك غرامي وزاد وجدي وهيامي، ثم إني رجعت على عقبي وأنا باكي العين حزين القلب حتى دخلت البيت فرأيت بنت عمي قاعدة ووجهها إلى الحائط وقد احترق قلبها من الهم والغم والغيرة ولكن نكبتها منعتها أن تخبرني بشيء مما عندها من الغرام لما رأت ما أنا فيه من كثرة الوجد والهيام، ثم نظرت إليها فرأيت على رأسها عصابتين إحداهما من الوقعة على جبهتها والأخرى على عينيها بسبب وجع أصابها من شدة بكائها وفي في أسوأ الحالات تبكي وتنشد هذه الأبيات:
أينما كنت لـم تـزل بـأمـان أيها الراحل المقيم بقـلـبـي
ولك الله حيث أمـسـيت حـار منقذ من صروف دهر وخطب
ليت شعري بأي أرض ومغنى أنت مستوطن بدار وشـعـب
إن يكن شربك الـقـراح زلالا فدموعي من المحاجر شربـي
كل شيء سوى فراقك عـذب كالتجافي بين الرقاد وجنـبـي

فلا فرغت من شعرها نظرت إلي فرأتني وهي تبكي فمسحت دموعها ونهضت إلي ولم تقدر أن تتكلم مما هي فيه من الوجد ولم تزل ساكتة برهة من الزمان، ثم بعد ذلك قالت: يا ابن عمي أخبرني بما حصل لك منها في هذه المرة فأخبرتها بجميع ما حصل لي فقالت لي: اصبر فقد آن أوان وصالك وظفرت ببلوغ آمالك. أما إشارتها لك بالمرآة وكونها أدخلتها في الكيس فإنها تقول لك: اصبر إلى أن تغطس الشمس، وأما إرخاؤها شعرها على وجهها فإنها تقول لك: إذ أقبل الليل وانسدل سواد الظلام على نور النهار فتعال، وأما إشارتها لك بالقصرية التي فيها زرع فإنها تقول لك: إذا جئت فادخل البستان الذي وراء الزقاق، وأما إشارتها لك بالقنديل فإنها تقول لك: إذا جئت البستان فامش فيه وأي موضع وجدت القنديل مضيئاً فتوجه إليه واجلس تحته وانتظرني فإن هواك قاتلي.
فلما سمعت كلام ابنة عمي صحت من فرط الغرام وقلت: كم تعديني وأتوجه إليها ولا أحصل مقصودي ولا أجد لتفسيرك معنى صحيحاً، فعند ذلك ضحكت بنت عمي وقالت لي: بقي عليك من الصبر أن تصبر بقية هذا اليوم إلى أن يولي النهار ويقبل الليل بالاعتكار فتحظى بالوصال وبلوغ الآمال وهذا الكلام صدق بغير يمين، ثم أنشدت هذين البيتين:
درب الأيام تندرج وبيوت الهم لا تلج
رب أمر عز مطلبه قربته ساعة الفرج
ثم إنها أقبلت علي وصارت تسليني بلين الكلام ولم تجسر أن تأتيني بشيء من الطعام مخافة من غضبي عليها ورجاء ميلي إليها ولم يكن لها قصد إلا أنها أتت إلي وقلعتني ثم قالت: يا ابن عمي اقعد معي حتى أحدثك بما يسليك إلى آخر النهار وإن شاء الله تعالى ما يأتي الليل إلا وأنت عند محبوبتك فلم ألتفت إليها وصرت أنتظر مجيء الليل وأقول: يا رب عجل بمجيء الليل، فلما أتى الليل بكت ابنة عمي بكاء شديداً وأعطتني حبة مسك خالص وقالت لي: يا ابن عمي اجعل هذه الحبة في فمك فإذا اجتمعت بمحبوبتك فأنشدها هذا البيت:
ألا أيها العناق بالـلـه خـبـروا إذا اشتد عشق بالفتى كيف يصنع

ثم إنها قبلتني وحلفتني أني لا أنشدها ذلك البيت من الشعر إلا بعد خروجي من عندها فقلت لها سمعاً وطاعة، ثم خرجت وقت العشاء ومشيت ولم أزل ماشياً حتى وصلت إلى البستان فوجدت بابه مفتوحاً فدخلته فرأيت نوراً على بعد فقصدته فلما وصلت إليه وجدت مقعداً عظيماً معقوداً عليه قبة من العاج والأبنوس والقنديل معلق في وسط تلك القبة وذلك المقعد مفروش بالبسط الحرير المزركشة بالذهب والفضة، وهناك شمعة كبيرة موقودة في شمعدان من الذهب تحت القناديل وفي وسط المقعد فسقية فيها أنواع التصاوير وبجانب تلك الفسقية سفرة مغطاة بفوطة من الحرير وإلى جانبها باطية كبيرة من الصيني مملوءة خمراً وفيها قدح من بلور مزركش بالذهب وإلى جانب الجميع طبق كبير من فضة مغطى مكشفته فرأيت فيه من سائر الفواكه ما بين تين ورمان وعنب ونارنج وإترنج وكباد وبينها أنواع الرياحين من ورد وياسمين وآس ونسرين ونرجس ومن سائر المشمومات فهمت بذلك المكان وفرحت غاية الفرح وزال عني الهم والترح لكني في هذا الدار أحداً من خلق الله تعالى فجلست في ذلك المقعد أنتظر مجيء محبوبة قلبي إلى أن مضى أول ساعة من الليل وثاني ساعة وثالث ساعة فلم تأت واشتد بي الجوع لأن لي مدة من الزمان ما أكلت طعاماً لشدة وجدي، فلما رأيت ذلك المكان وظهر لي صدق بنت عمي في فهم إشارة معشوقتي استرحت ووجدت ألم الجوع وقد شوقتني روائح الطعام الذي في السفرة لما وصلت إلى ذلك المكان.
واطمأنت نفسي بالوصال فاشتهت نفسي الأكل فتقدمت إلى السفرة وكشفت الغطاء فوجدت في وسطها طبقاً من الصيني وفيه أربع دجاجات محمرة ومتبلة بالبهارات وحول ذلك الطبق أربع زبادي واحدة حلوى والأخرى حب الرمان والثالثة بقلاوة والرابعة قطايف وتلك الزبادي ما بين حلو وحامض، فأكلت من القطايف وأكلت قطعة لحم وعمدت إلى البقلاوة وأكلت منها ما تيسر ثم قصدت الحلوى وأكلت ملعقة أو اثنتين أو ثلاثة أو أربعاً وأكلت بعض دجاجة وأكلت لقمة فعند ذلك امتلأت معدتي وارتخت مفاصلي وقد كسلت عن السهر فوضعت رأسي على وسادة بعد أن غسلت يدي فغلبني النوم ولم أعلم بما جرى لي بعد ذلك فما استيقظت حتى أحرقني حر الشمس لأن لي أياماً ما ذقت مناماً، فلما استيقظت وجدت على بطني ملحاً وفحماً فانتصبت واقفاً ونفضت ثيابي وقد التفت يميناً وشمالاً فلم أجد أحداً ووجدت أني كنت نائماً على الرخام من غير فرش فتحيرت في عقلي وحزنت عزناً عميقاً وجرت دموعي على خدي وتأسفت على نفسي فقمت وقصدت البيت فلما وصلت إليه وجدت ابنة عمي تدق بيدها على صدرها وتبكي بدمع يباري السحب الماطرات وتنشد هذه الأبيات:
هب ريح من الحي ونـسـيم فأثار الهوى ينشر هبـوبـه
يا نسيم الصبا هـلـم إلـينـا كل صب بحظه ونصـيبـه
أو قدرنا من الغرام اعتنقـنـا كاعتناق المحب صدر حبيبته
حرم الله بعد وجه ابن عمـي كل عيش من الزمان وطيبه
ليت شعري هل قلبه مثل قلبي ذائب من حر الهوى ولهيبـه

فلما رأتني قامت مسرعة ومسحت دموعها وأقبلت علي بلين كلامها وقالت: يا ابن عمي أنت في عشقك قد لطف الله بك حيث أحبك من تحب وأنا في بكائي وحزني على فراقك من يلومني، ولكن لا آخذك الله من جهتي ثم إنها تبسمت في وجهي تبسم الغيظ ولاطفتني وقلعتني ثيابي ونشرتها وشمتها وقالت: والله ما هذه روائح من حظي بمحبوبه فأخبرني بما جرى لك يا ابن عمي فأخبرتها بجميع ما جرى لي فتبسمت تبسم الغيظ. ثانياً وقالت: إن قلبي ملآن موجع فلا عاش من يوجع قلبك، وهذه المرأة تتعزز عليك تعززاً قوياً والله يا ابن عمي إني خائفة عليك منها، واعلم يا ابن عمي أن تفسير الملح هو أنك مستغرق في النوم فكأنك دلع الطعم بحيث تعارفك النفوس فينبغي لك أن تتملح حتى لا تمجك الطباع، لأنك تدعي أنك من العشاق الكرام والنوم على العشاق حرام فدعواك المحبة كاذبة وكذلك هي محبتها لك كاذبة لأنها لما رأتك نائماً لم تنبهك، ولو كانت محبتها لك صادقة أنبهتك، وأما الفحم فإن تفسير إشارته سود الله وجهك حيث ادعيت المحبة كذباً وإنما أنت صغير لم يكن لك همة إلا الأكل والشرب والنوم فهذا تفسير إشارتها فالله يخلصك منها.
فلما سمعت كلامها ضربت بيدي على صدري وقلت: والله إن هذا هو الصحيح لأني نمت والعشاق لا ينامون فأنا الظالم لنفسي وما كان أضر علي من الأكل والنوم فكيف يكون الأمر، ثم إني زدت في البكاء وقلت لابنة عمي: دليني على شيء أفعله وارحميني يرحمك الله وإلا مت وكانت بنت عمي تحبني محبة شديدة فقالت لي على رأسي وعيني ولكن يا ابن عمي قد قلت لك مراراً لو كنت أدخل وأخرج لكنت أجمع بينك وبينها في أقرب زمن وأغطيكما بذيلي ولا أفعل معك هذا إلا لقصد رضاك وإن شاء الله تعالى أبذل غاية الجهد في الجمع بينكما ولكن اسمع قولي وابلغ أمري واذهب إلى نفس ذلك المكان واقعد هناك فإذا كان وقت العشاء فاجلس في الموضع الذي كنت فيه، واحذر أن تأكل شيئاً لأن الأكل يجلب النوم وإياك أن تنام فإنها لا تأتي لك حتى يمضي الليل ربعه كفاك الله شرها.
فلما سمعت كلامها فرحت وصرت أدعو الله أن يأتي الليل، فلما أردت الانصراف قالت لي ابنة عمي: إذا اجتمعت بها فاذكر لها البيت المتقدم وقت انصرافك فقلت لها: على الرأس والعين فلما خرجت وذهبت إلى البستان وجدت المكان مهيأ على الحالة التي رأيتها أولاً وفيه ما يحتاج إليه من الطعام والشراب والنقل المشموم وغير ذلك فطلعت المقعد وشممت رائحة الطعام فاشتاقت نفسي إليه فمنعتها مراراً فلم أقدر على منعها فقمت وأتيت إلى السفرة وكشفت غطاءها فوجدت صحن دجاج وحوله أربع زبادي من الطعام فيها أربعة ألوان فأكلت من كل لون لقمة وأكلت ما تيسر من الحلوى وأكلت قطعة لحم وشربت من الزردة وأعجبتني فأكثر الشرب منها بالملعقة حتى شبعت وامتلأت بطني وبعد ذلك انطبقت أجفاني فأخذت وسادة ووضعتها تحت رأسي وقلت لعلي أتكئ عليها ولا أنام فأغمضت عيني ونمت وما إن انتبهت حتى طلعت الشمس فوجدت على بطني كعب عظم وفردة طاب بلح وبزرة خروب وليس في المكان شيء من فرش ولا غيره وكأنه لم يكن فيه شيء بالأمس فقمت ونفضت الجميع عني وخرجت وأنا مغتاظ إلى أن وصلت إلى البيت فوجدت ابنة عمي تصعد الزفرات وتنشد الأبيات:
جسدنا حل وقـلـب جـريح ودموع على الخدود تـسـيح
وحبيب صعب التجني ولكـن كل ما يفعل المليح مـلـيح
يا ابن عمي ملأت بالوجد قلبي إن طرفي من الدموع قريح

فنهرت ابنة عمي وشتمتها فبكت، ثم مسحت دموعها وأقبلت علي وقبلتني، أخذت تضمني إلى صدرها وأنا أتباعد عنها وأعاتب نفسي، فقالت لي: يا ابن عمي كأنك نمت في هذه الليلة، فقلت لها: نعم ولكنني لما انتبهت وجدت كعب عظم على بطني وفردت طاب ونواة بلح وبزرة خروب وما أدري لأي شيء فعلت هكذا ثم بكيت وأقبلت عليها وقلت لها: فسري لي إشارة فعلها هذا وقولي لي ماذا أفعل وساعديني على الذي أنا فيه فقالت لي: على الرأس والعين أما فردة الطاب التي وضعتها على بطنك فإنها تشير لك إلى أنك حضرت وقلبك غائب وكأنها تقول لك: ليس العشق هكذا فلا تعد نفسك من العاشقين وأما نواة البلح فإنها تشير لك بها إلى أنك لو كنت عاشقاً لكان قلبك محترقاً بالغرام، ولم تذق لذيذ المنام فإن لذة الحب كتمرة ألهبت في الفؤاد جمرة وأما بزرة الخروب فإنها تشير لك به إلى أن قلب المحب مسلوب وتقول لك: اصبر على فراقها صبر أيوب.
فلما سمعت هذا التفسير انطلقت في فؤادي النيران وزادت بقلبي الأحزان فصحت وقلت: قدر الله علي النوم لقلة بختي، ثم قلت لها: يا ابنة عمي بحياتي عندك أن تدبري لي حيلة أتوصل بها إليها فبكت وقالت: يا عزيزي، يا ابن عمي إن قلبي ملآن بالفكر، ولا أقدر أن أتكلم ولكن رح الليلة إلى ذلك المكان واحذر أن تنام فإنك تبلغ المرام هذا هو الرأي والسلام فقلت لها: إن شاء الله لا أنام وإنما أفعل ما تأمريني به، فقامت بنت عمي وأتت بالطعام وقالت لي: كل الآن ما يكفيك حتى لا يبقى في خاطرك شيء فأكلت كفايتي ولما أتى الليل قامت بنت عمي وأتتني ببدلة عظيمة ألبستني إياها وحلفتني أن أذكر لها البيت المذكور وحذرتني من النوم.ثم خرجت من عند بنت عمي وتوجهت إلى البستان وطلعت إلى البستان وطلعت ذلك المقعد ونظرت إلى البستان وجعلت أفتح عيني بأصابعي وأهز رأسي، حين جن الليل فلما طلعت رجعت من السهر وهبت علي روائح الطعام فازداد جوعي وتوجهت إلى السفرة وكشفت عظاءها، وأكلت من كل لون لقمة، وأكلت قطعة لحم، وأتيت إلى باطية الخمر وقلت في نفسي: أشرب قدحاً، فشربته، ثم شربت الثاني والثالث إلى غاية عشرة وقد ضربني الهواء، فوقعت على الأرض كالقتيل ومازلت كذلك حتى طلع النهار فانتبهت فرأيت نفسي خارج البستان، وعلى بطني شفرة ماضية ودرهم حديد، فارتجفت وأخذتهما وأتيت بهما إلى البيت فوجدت ابنة عمي تقول أني في هذا البيت مسكينة حزينة ليس لي معين إلا البكاء، فلما دخلت وقعت من طولي ورميت السكين والدرهم من يدي وغشي علي فلما أفقت عرفتها بما حصل لي وقلت لها: إني لم أنل أربي فاشتد حزنها علي لما رأت بكائي ووجدي، وقالت لي: إني عجزت عن النوم، فلم تسمع نصحي فكلامي لا يفيدك شيئاً. فقلت لها: أسألك بالله أن تفسري لي إشارة السكين والدرهم الحديد فقالت: إن الدرهم الحديد فإنها تشير بها إلى عينها اليمنى وأنها تقسم بها وتقول: وحق رب العالمين وعين اليمين إن رجعت ثاني مرة ونمت لأذبحنك بهذه السكين وأنا خائفة عليك يا ابن عمي من مكرها وقلبي ملآن بالحزن عليك فما اقدر أن أتكلم فإن كنت تعرف من أنك إن رجعت إليها لا تنام فارجع إليها واحذر النوم فإنك تفوز بحاجتك وإن عرفت أنك إن رجعت إليها تنام على عادتك ثم رجعت إليها ونمت ذبحتك فقلت لها: وكيف يكون العمل يا بنت عمي أسألك بالله أن تساعديني على هذه البلية. فقالت: على عيني ورأسي ولكن إن سمعت كلامي وأطعت أمري قضيت حاجتك فقلت لها: إني أسمع كلامك، وأطيع أمرك فقالت: إذا كان وقت الرواح أقول لك ثم ضمتني إلى صدرها ووضعتني على الفراش، ولا زالت تكسبني حتى غلبني النعاس واستغرقت في النوم فأخذت مروحة وجلست عند رأسي تروح على وجهي إلى آخر النهار ثم نبهتني فلما انتبهت وجدتها عند رأسي وفي يدها المروحة وهي تبكي ودموعها قد بلت ثيابها. فلما رأتني استيقظت مسحت دموعها وجاءت بشيء من الأكل فامتنعت منه فقالت لي: أما قلت لك اسمع مني وكل فأكلت ولم أخالفها صارت تضع الأكل في فمي وأنا أمضغ حتى امتلأت ثم أسقتني نقيع عناب السكر، ثم غسلت يدي ونشفتها بمحرمة، ورشت علي ماء الورد وجلست معها وأنا في عافية. فلما أظلم الليل ألبستني ثيابي وقالت: يا ابن عمي إسهر جميع الليل ولا تنم فإنها ما تأتيك في هذه الليلة إلا في آخر الليل، وإن شاء الله تجتمع بها في هذه الليلة ولكن لا تنس وصيتي. ثم بكت فأوجعتني قلبي عليها من كثرة بكائها، وقلت لها: ما الوصية التي وعدتني بها? فقالت لي: إذا انصرفت من عندها فأنشدها البيت المقدم ذكره ثم خرجت من عندها وأنا فرحان ومضيت إلى البستان وطلعت المقعد وأنا شبعان فجلست وسهرت إلى ربع الليل ثم طال الليل علي حتى كأنه سنة فمكثت ساهراً، حتى مضى ثلاثة أرباع الليلة وصاحت الديوك فاشتد عندي الجوع من السهر فقمت إلى السفرة وأكلت حتى اكتفيت فثقلت رأسي وأردت أن أنام وإذا بضجة على بعد فنهضت وغسلت يدي وفمي، ونبهت نفسي فما كان إلا قليل وإذا بها أتت ومعها عشر جوار، وهي بينهن كأنها البدر بين الكواكب وعليها حلة من الأطلس الأخضر مزركشة بالذهب الأحمر وهي كما قال الشاعر:
تتيه على العشاق في حلل خضـر مفككة الأزرار محلولة الشعـر
فقلت لها ما الاسم قالت أنا التـي كويت قلوب العاشقين على الجمر
شكوت لها ما أقاسي من الهـوى فقالت إلى صخر شكوت ولم تدر
فقلت لها إن كان قلبك صـخـرة فقد أنبع الله الزلال من الصخـر

فلما رأتني ضحكت وقالت: كيف انتبهت ولم يغلب عليك النوم وحيث سهرت الليل علمت أنك عاشق، لأن من شيم العشاق سهل الليل في مكابدة الأشواق. ثم أقبلت علي الجواري وغمزتهن فانصرفن عنها وأقبلت علي وضمتني إلى صدرها وقبلتني وقبلتها وأخذنا في الكلام الرقيق وكانت تلك الليلة، مسرة القلب وقرة الناظر كما قال فيها الشاعر: أهنى ليالي الدهر عندي لـيلة لم أخل فيها الكأس من أعمال
فرقت فيها بين جفني والكرى وجمعت بين القرط والخلخال

فلما أصبح الصباح أردت الانصراف وإذا بها أمسكتني وقالت لي: قف حتى أخبرك بشيء وأوصيك وصية فوقفت فحلت منديلاً وأخرجت هذه الخرقة ونشرتها قدامي فوجدت فيها صورة غزال على هذا المثال فتعجبت منها غاية العجب فأخذته من عندها وتواعدت وإياها أن أسعى إليها في كل ليلة في ذلك البستان ثم انصرفت من عندها وأنا فرحان ومن فرحي نسيت الشعر الذي أوصتني به بنت عمي وحين أعطتني الخرقة التي فيها صورة الغزال قالت لي: هذا عمل أختي، فقلت لها: وما اسم أختك? قالت: اسمها نور الهدى فاحتفظ بهذه الخرقة ثم ودعتها وانصرفت وأنا فرحان ومشيت إلى أن دخلت على ابنة عمي فوجدتها راقدة فلما رأتني قامت ودموعها تتساقط.
ثم أقبلت علي وقبلت صدري وقالت: هل فعلت ما أوصيتك به من إنشاد بيت الشعر? فقلت لها: إني نسيته وما شغلني عنه إلا صورة هذا الغزال ورميت الخرقة قدامها فقامت وقعدت ولم تطق الصبر وأفاضت دمع العين وأنشدت هذين البيتين:
يا طالباً للفراق مهـلاً فلا يغرنك العـنـاق
مهلاً فطبع الـزمـان وآخر الصحبة الفراق

فلما فرغت من شعرها قالت: يا ابن عمي هب لي هذه الخرقة فوهبتها لها فأخذتها ونشرتها ورأت ما فيها، فلما جاء وقت ذهابي قالت ابنة عمي: اذهب مصحوباً بالسلامة ولكن إذا انصرفت من عندها فأنشد بيت الشعر الذي أخبرتك به أولاً ونسيته فقلت لها:أعيديه لي فأعادته ثم مضيت إلى البستان ودخلت المقعد فوجدت الصبية في انتظاري فلما رأتني قامت وقبلتني وأجلستني في حجرها ثم أكلنا وشربنا وبقينا على ذلك الحال فلما أصبح الصباح أنشدتها بيت الشعر وهو:
ألا أيها العشاق باللـه خـبـروا إذا اشتد عشق الفتى كيف يصنع
فلما سمعته هملت عيناها بالدموع وأنشدت:
يداري هواه ثـم يكـتـم سـره ويصبر في كل الأمور ويخضع

فحفظته وفرحت بقضاء حاجة ابنة عمي فوجدتها راقدة، وأمي عند رأسها تبكي على حالها فلما دخلت عليها قالت لي أمي: تباً لك من ابن عم كيف تترك بنت عمك على استواء ولا تسأل عن مرضها? فلما رأتني ابنة عمي، رفعت رأسها وقعدت وقالت لي: يا عزيز هل أنشدتها البيت الذي أخبرتك به? فقلت: نعم فلما سمعته بكت وأنشدتني بيتاً آخر، وحفظته فقالت بنت عمي: أسمعني إياه ثم بكت بكاءاً شديداً وأنشدت هذا البيت:
لقد حاول الصبر الجميل ولم يجد له غير قلب في الصبابة يجزع

ثم قالت ابنة عمي: إذا ذهب إليها على عادتك فأنشدها هذا البيت الذي سمعته فقلت لها: سمعاً وطاعة ثم ذهبت إليها في البستان على العادة، وكانا على خير حال الى ان اقبل الصباح فلما أردت الانصراف أنشدتها ذلك البيت وهو له إلى آخره فلما سمعته سالت مدامعها في المحاجر، وأنشدت قول الشاعر:
فإن لم يجد صبراً لكتمـان سـره فليس له عندي سوى الموت أنفع

فحفظته وتوجهت إلى البيت فلما دخلت على ابنة عمي وجدتها ملقاة مغشياً عليها وأمي جالسة عند رأسها، فلما سمعت كلامي فتحت عينيها وقالت: يا عزيز هل أنشدتها بيت الشعر? قلت لها: نعم ولما سمعته بكت وأنشدتني هذا البيت فإن لم يجد إلى آخره، فلما سمعته بنت عمي غشي عليها ثانياً فلما أفاقت أنشدت هذا البيت:
سمعنا أطعنا ثم متـنـا فـبـلـغـوا سلامي على كل من كال للوصل يمنع

ثم لما أقبل الليل مضيت إلى البستان على جري عادتي فوجدت الصبية في انتظاري فجلسنا وأكلنا وشربنا الى ان غلبنا النوم ونمنا إلى الصباح، فلما أردت الانصراف أنشدتها ما قالته ابنة عمي فلما سمعت ذلك صرخت صرخة عظيمة تضجرت وقالت: والله إن قائلة هذا الشعر قد ماتت، ثم بكت وقالت: ويلك ما تقرب لك قائلة هذا الشعر? قلت لها: إنها ابنة عمي قالت: كذبت والله لو كانت ابنة عمك لكان عندك لها من المحبة مثل ما عندها لك فأنت الذي قتلتها قتلك الله كما قتلتها، والله لو أخبرتني أن لك ابنة عم ما قربتك مني فقلت لها: ابنة عمي كانت تفسر لي الإشارات التي كنت تشيرين بي إلي وهي التي علمتني ما أفعل معك وما وصلت إليك إلا بحسن تدبيرها فقالت: وهل عرفت بنا? قلت: نعم قالت: حسرك الله على شبابك كما حسرتها على شبابها، ثم قالت لي: رح انظرها فذهبت وخاطري متشوش، وما زلت ماشياً حتى وصلت إلى زقاقنا فسمعت عياطاً فسألت عنه فقيل: إن عزيزة وجدناها خلف الباب ميتة، ثم دخلت الدار فلما رأتني أمي قالت: إن خطيئتها في عنقك لا سامحك الله من دمها.


اذكروا الله ( لااله الا الله ) واستغفروا لذنبكم انه هو الغفور الرحيم
يتبع ان شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

الضبياني
(س 02:02 صباحاً) 02/10/2012,
وقالت تباً لك من ابن عم، ثم إن أبي جاء وجهزناها وشيعنا جنازتها ودفناها وعملنا على قبرها الختمات ومكثنا على القبر ثلاثة أيام ثم رجعت إلى البيت وأنا حزين عليها فأقبلت علي أمي وقالت لي: إن قصدي أن أعرف ما كنت تفعله معها حتى فقعت مرارتها، وإني يا ولدي كنت أسألها في كل الأوقات عن سبب مرضها فلم تخبرني به ولم تطلعني عليه فبالله عليك أن تخبرني بالذي كنت تصنعه معها حتى ماتت فقلت: ما عملت شيئاً، فقالت: الله يقتص لها منك فإنها ما ذكرت شيئاً بل كتمت أمرها حتى ماتت وهي راضية ولما ماتت كنت عندها ففتحت عينيها وقالت لي: يا امرأة عمي جعل الله ولدك في حل من دمي ولا آخذه بما فعل معي وإنما نقلني إلى الله من الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية فقلت لها يا ابنتي سلامتك وسلامة شبابك، وصرت أسألها عن سبب مرضها فما تكلمت ثم تبسمت وقالت: يا امرأة عمي إذا أراد ابنك أن يذهب إلى الموضع الذي عادته الذهاب إليه فقولي له يقول هاتين الكلمتين عند انصرافه منه: الوفاء مليح والغدر قبيح وهذه شفقة مني عليه لأكون شفيقة عليه في حياتي وبعد مماتي، ثم أعطتني لك حاجة وحلفتني أني لا أعطيها لك حتى أراك تبكي عليها وتنوح الحاجة عندي فإذا رأيتك على الضفة التي ذكرتها أعطيتك إياها فقلت لها: أريني إياها فما رضيت ثم إني اشتغلت بلذاتي ولم أتذكر موت ابنة عمي لأني كنت طائش العقل وكنت أود في نفسي أن أكون طول ليلي ونهاري عند محبوبتي وما صدقت أن الليل أقبل حتى مضيت إلى البستان فوجدت الصبية جالسة على مقالي النار من كثرة الانتظار فما صدقت أنها رأتني فبادرت إلي وتعلقت برقبتي وسألتني عن بنت عمي فقلت لها: إنها ماتت وعملنا لها الذكر والختمات ومضى لها أربع ليالي وهذه الخامسة.
فلما سمعت ذلك صاحت وبكت وقالت: أما قلت لك إنك قتلتها ولو أعلمتني بها قبل موتها لكنت كافأتها على ما فعلت معي من المعروف فإنها خدمتني وأوصلتك إلي ولولاها ما اجتمعت بك وأنا خائفة عليك أن تقع في مصيبة بسبب رزيتها فقلت لها: إنها قد جعلتني في حل قبل موتها، ثم ذكرت لها ما أخبرتني به أمي فقالت: بالله عليك إذا ذهبت إلى أمك فاعرف الحاجة التي عندها فقلت لها: إن أمي قالت لي: إن ابنة عمك قبل أن تموت أوصتني وقالت لي: إذا أراد ابنك أن يذهب إلى الموضع الذي عادته الذهاب إليه فقولي له هاتين الكلمتين: الوفاء مليح والغدر قبيح.
فلما سمعت الصبية ذلك قالت: رحمة الله عليها فإنها خلصتك مني وقد كنت أضمرت على ضررك فأنا لا أضرك ولا أشوش عليك فتعجبت من ذلك وقلت لها: وما كنت تريدين قبل أن تفعليه معي وقد صار بيني وبينك مودة? فقالت لي: أنت مولع بي ولكنك صغير السن وقلبك خال من الخداع فأنت لا تعرف مكرنا ولا خداعنا، ولو كانت على قيد الحياة لكانت معينة لك فإنها سبب سلامتك حتى أنجتك من الهلكة، والآن أوصيك أن لا تتكلم مع واحدة ولا تخاطب واحدة من أمثالنا لا صغيرة ولا كبيرة، فإياك ثم إياك ذلك لأنك غير عارف بخداع النساء ولا مكرهن والتي تفسر لك الإشارات قد ماتت وإني أخاف عليك أن تقع في رزية فلا تجد من يخلصك منها بعد موت بنت عمك . وإني أشتهي عليك أمراً، فقلت: ما هو? قالت: إن توصلني إلى قبرها حتى أزورها في القبر الذي هي فيه وأكتب عليه أبياتاً فقلت لها: في غد إن شاء الله تعالى. ثم إني نمت معها تلك الليلة وهي بعد كل ساعة تقول لي: ليتك أخبرتني بابنة عمك قبل موتها فقلت لها: ما معنى هاتين الكلمتين اللتين قالتهما وهما الوفاء مليح والغدر قبيح? فلم تجبني.
فلما أصبح الصباح قامت وأخذت كيساً فيه دنانير وقالت لي: قم وأرني قبرها حتى أزوره وأكتب عليه أبياتاً وأعمل عليه قبة وأترحم عليها وأصرف هذه الدنانير صدقة على روحها فقلت لها سمعاً وطاعة، ثم مشيت قدامها ومشت خلفي وصارت تتصدق وهي ماشية في الطريق وكلما تصدقت صدقة تقول: هذه الصدقة على روح عزيزة التي كتمت سرها حتى شربت كأس مناياها ولم تبح بسر هواها. ولم تزل تتصدق من الكيس وتقول: على روح عزيزة حتى وصلنا القبر ونفذ ما في الكيس، فلما عاينت القبر رمت روحها عليه وبكت بكاء شديداً، ثم إنها أخرجت بكاراً من الفولاذ ومطرقة لطيفة وخطت بالبيكار على الحجر الذي على رأس القبر خطاً لطيفاً ورسمت هذه الأبيات:
مرت بقبر دارس وسـط روضة عليه من النعمان سبع شـقـائق
فقلت لمن ذا القبر جاوبني الثرى تأدب فهذا القبر برزخ عـاشـق
فقلت رعاك الله يا ميت الـهـوى وأسكنك الفردوس أعلى الشواهق
مساكين أهل العشق حتى قبورهم عليها تراب الذل بين الـخـلائق
فإن أستطع زرعاً زرعتك روضة وأسقيتها من دمعي المتـدافـق
ثم بكت بكاء شديداً وقامت وقمت معها وتوجهنا إلى البستان فقالت لي: سألتك بالله أن لا تنقطع عني أبداً فقلت سمعاً وطاعة، ثم إني صرت أتردد عليها وكلما بت عندها تحسن إلي وتكرمني وتسألني عن الكلمتين اللتين قالتهما ابنة عمي ومكثنا على هذا الحال سنة كاملة، وعند رأس السنة دخلت الحمام وأصلحت شأني ولبست بدلة فاخرة من الحمام وشربت قدحاً من الشراب وشممت روائح قماشي المضمغ بأنواع الطيب وأنا خالي القلب من غدرات الزمان وطواق الحدثان فلما جاء وقت العشاء اشتاقت نفسي إلى الذهاب إليها وأنا سكران لا أدري أين أتوجه، فذهبت إليها فمال بي السكر إلى زقاق يقال له: زقاق النقيب فبينما أنا ماش في ذلك الزقاق وإذا بعجوز ماشية وفي إحدى يديها شمعة مضيئة وفي يدها الأخرى كتاب ملفوف فتقدمت إليها وهي باكية العين وتنشد هذين البيتين:
له در مباشري لقدومكـم فلقد أتى بلطائف المسموع
لو كان يقنع بالخليع وهبته قلباً تمزق ساعة التـوديع

فلما رأتني قالت لي: يا ولدي هل تعرف أن تقرأ? فقلت لها: نعم يا خالتي العجوز فقالت لي: خذ هذا الكتاب واقرأه وناولتني إياه فأخذته منها وفتحته وقرأت مضمونه إنه كتاب من عند الغياب بالسلام على الأحباب فلما سمعته فرحت واستبشرت ودعت لي وقالت: فرج الله همك كما فرجت همي، ثم أخذت الكتاب ومشت خطوتين وغلبني حصر البول فقعدت في مكان لأريق الماء ثم إني قمت وتجمرت وأرخيت أثوابي واردت أن أمشي وإذا بالعجوز قد أقبلت علي وقبلت يدي وقالت: يا مولاي الله تعالى يهنيك بشبابك ولا يفضحك أترجاك أن تمشي معي خطوات إلى ذلك الباب فإني أخبرتهم بما أسمعتني إياه من قراءة الكتاب فلم يصدقون فامش معي خطوتين واقرأ لهم الكتاب من خلف الباب واقبل دعائي لك فقلت لها: وما قصة هذا الكتاب? فقالت لي: يا ولدي هذا الكتاب جاء من عند ولدي وهو غائب عني مدة عشرة سنين فإنه سافر بمتجر ومكث في الغربة تلك المدة فقطعنا الرجاء منه وظننا أنه مات ثم وصل إلينا منه هذا الكتاب وله أخت تبكي عليه في مدة غيابه آناء الليل وأطراف النهار.
فقلت لها: إنه طيب بخير فلم تصدقني وقالت لي: لا بد أن تأتيني بمن يقرأ هذا الكتاب فيخبرني حتى يطمئن قلبي ويطيب خاطري وأنت تعلم يا ولدي أن المحب مولع بسوء الظن فأنعم علي بقراءة هذا الكتاب وأنت واقف خلف الستارة وأخته تسمع من داخل الباب لأجل أن يحصل لك ثواب من قضى لمسلم حاجة نفس عنه كربة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مكروب كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب يوم القيامة وأنا قصدتك فلا تخيبني فقلت لها: سمعاً وطاعة وتقدمت فمشت قدامي ومشيت خلفها قليلاً حتى وصلت إلى باب دار عظيمة وذلك الباب مصفح بالنحاس الأحمر فوقفت خلف الباب وصاحت العجوز بالعجمية فما أشعر إلا وصبية قد أقبلت بخفة ونشاط فلما رأتني قالت بلسان فصيح عذب: ما سمعت أحلى منه يا أمي أهذا الذي جاء يقرأ الكتاب? فقالت لها: نعم فمدت يدها إلي بالكتاب وكان بينها وبين الباب نحو نصف قصبة فمددت يدي لأتناول الكتاب وأدخلت رأسي وأكتافي من الباب لأقرب فما أدري إلا والعجوز قد وضعت رأسها في ظهر ويدي ماسكة الباب فالتفت فرأيت نفسي في وسط الدار من داخل الدهليز ودخلت العجوز أسرع من البرق الخاطف ولم يكن لها شغل إلا قفل الباب. فلما رأتني من داخل الباب بالدهليز أقبلت علي و قالت لي: يا عزيزي أي الحالتين أحب إليك: الموت أم الحياة? فقلت لها: الحياة فقالت: إذا كانت الحياة أحب إليك فتزوج بي فقلت: أنا أكره أن أتزوج بمثلك فقالت لي: إن تزوجت بي تسلم من بنت الدليلة المحتالة فقلت لها: ومن الدليلة المحتالة? فضحكت وقالت: كيف لا تعرفها وأنت لك في صحبتها اليوم سنة وأربعة شهور أهلكها الله تعالى، والله ما يوجد أمكر منها، وكم شخصاً قتلت قبلك وكيف سلمت منها ولم تقتلك أو تشوش عليك ولك في صحبتها هذه المدة? فلما سمعت كلامها تعجبت غاية العجب، فقلت لها: يا سيدتي ومن عرفك بها? فقالت: أنا أعرفها مثل ما يعرف الزمان مصائبه لكن قصدي أن تحكي لي جميع ما وقع لك منها حتى أعرف ما سبب سلامتك منها، فحكيت لها جميع ما جرى لي معها ومع ابنة عمي عزيزة وقالت: عوضك الله فيها خيراً يا عزيز فإنها هي سبب سلامتك من بنت الدليلة المحتالة، ولولاها لكنت هلكت وأنا خائفة عليك من مكرها وشرها ولكن ما أقدر أن أتكلم فقلت لها: والله إن ذلك كله قد حصل فهزت رأسها وقالت: لا يوجد اليوم مثل عزيزة فقلت: وعند موتها أوصتني أن أقول هاتين الكلمتين لا غير وهما: الوفاء مليح والغدر قبيح.
فلما سمعت ذلك مني، قالت: يا عزيز والله إن هاتين الكلمتين هما اللتان خلصتاك منها وبسببهما ما قتلتك فقد خلصتك بنت عمك حية وميتة والله إني كنت أتمنى الاجتماع بك ولو يوماً واحداً فلم أقدر على ذلك إلا في هذا الوقت حتى تحيلت عليك بهذه الحيلة وقد تمت وأنت الآن صغير لا تعرف مكر النساء ولا دواهي العجائز فقلت: لا والله فقالت لي: طب نفساً وقر عيناً فإن الميت مرحوم والحي ملطوف وأنت شاب مليح وأنا ما أريدك إلا بسنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومهما أردت من مال وقماش يحضر لك سريعاً ولا أكلفك بشيء أبداً وأيضاً عندي دائماً الخبز مخبوزاً والماء في الكوز وما أريد منك إلا أن تعمل معي كما يعمل الديك فقلت لها: وما الذي يعمله الديك? فضحكت وصفقت بيدها ووقعت على قفاها من شدة الضحك، ثم إنها قعدت وقالت لي: أما تعرف صنعة الديك? فقلت لها: والله ما أعرف صنعة الديك قالت: صنعة الديك أن تأكل وتشرب وتنكح فخجلت أنا من كلامها ثم إني قلت: هذه صنعة الديك? قالت نعم وما أريدك إلا أن تشد وسطك وتقوي عزمك وتنكح ثم إنها صفقت بيدها وقالت: يا أمي أحضري من عندك وإذا بالعجوز قد أقبلت بأربعة شهود عدول ثم إنها أوقدت أربع شمعات فلما دخل الشهود سلموا علي وجلسوا فقامت الصبية وأرخت عليها إزاراً ووكلت بعضهم في ولاية عقدها وقد كتبوا الكتاب وأشهدت على نفسها أنها قبضت جميع المهر مقدماً ومؤخراً وأن في ذمتها إلي عشرة آلاف درهم . ثم إنها أعطت الشهود أجرتهم وانصرفوا من حيث أتوا فعند ذلك قامت الصبية وأتت في قميص رفيق مطرز بطراز من الذهب ولبسته وقالت لي: ما الحلال من عيب ثم قالت: يا حبيبي أعمل خلاصك فأنا جاريتك ثم نمنا إلى الصباح وأردت أن أخرج وإذا هي أقبلت علي ضاحكة وقالت: هل تحسب أن دخول الحمام مثل خروجه وما أظن إلا أنك تحسبني مثل بنت الدليلة المحتالة إياك وهذا الظن فما أنت إلا زوجي بالكتاب والسنة وإن كنت سكران فأفق لعقلك إن هذه الدار التي أنت فيها لا تفتح إلا في كل سنة يوم قم إلى الباب الكبير وانظره فقمت إلى الباب الكبير فوجدته مغلقاً مسمراً، فقالت: يا عزيز إن عندنا من الدقيق والحبوب والفواكه والرمان والسكر واللحم والغنم والدجاج وغير ذلك ما يكفينا أعواماً عديدة ولا يفتح بابنا من هذه الليلة إلا بعد سنة فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالت: وأي شيء يضرك ثم ضحكت فضحكت أنا وطاوعتها فيما قالت ومكثت عندها حتى مر علينا عام إثني عشر شهراً. فلما كملت السنة حملت مني ورزقت منها ولداً وعند رأس السنة سمعت فتح الباب، وإذا بالرجال دخلوا بكعك ودقيق وسكر فأردت أن أخرج فقالت: اصبر إلى وقت العشاء ومثلما دخلت فأخرج فصبرت إلى وقت العشاء وأردت أن أخرج وأنا خائف مرجوف وإذا هي قالت: والله ما أدعك تخرج حتى أحلفك أنك تعود في هذه الليلة، قبل أن يغلق الباب فأجبتها إلى ذلك وحلفتني بالإيمان الوثيقة على السيف والمصحف والطلاق أني أعود إليها ثم خرجت من عندها ومضيت إلى البستان فوجدته مفتوحاً كعادته فاغتظت وقلت في نفسي: إني غائب عن هذا المكان سنة كاملة وجئت على غفلة فوجدته مفتوحاً يا ترى هل الصبية باقية على حالها أولا فلا بد أن أدخل وأنظر قبل أن أروح إلى أمي وأنا في وقت العشاء ثم دخلت البستان ومشيت حتى أتيت المقعد فوجدت بنت دليلة المحتالة جالسة ورأسها على ركبتها ويدها على خدها وقد تغير لونها وغارت عيناها فلما رأتني قالت: الحمد لله على السلامة وهمت أن تقوم فوقعت من فرحتها
فاستحييت منها، وطأطأت رأسي. ثم تقدمت إليها وقبلتها وقلت له: كيف عرفت أني أجيء إليك في هذه الساعة? قالت: لا علم لي بذلك والله إن لي سنة لم أذق فيها نوماً بل أسهر كل ليلة في انتظار، وأنا على هذه الحالة من يوم خرجت من عندي وأعطيتك البدلة القماش الجديدة ووعدتني أنك تجيء إلي وقد انتظرتك فما أتيت لا أول ليلة ولا ثاني ليلة ولا ثالث ليلة فاستمريت منتظرة لمجيئك والعاشق هكذا يكون وأريد أن تحكي لي ما سبب غيابك عني هذه السنة? فحكيت لها. فلما علمت أني تزوجت اصفر لونها ثم قلت لها: إني أتيتك هذه الليلة وأروح قبل الصباح فقالت: أما كفاها أنها تزوجت بك وعملت عليك حيلة وحبستك عندها سنة كاملة حتى حلفتك بالطلاق أن تعود إليها قبل الصباح ولم تسمح لك بأن تتفسح عند أمك ولا عندي ولم يهن عليها أن تبيت عند أحدنا ليلة واحدة فكيف حال من غبت عنها سنة كاملة وقد عرفتك قبلها . ولكن رحم الله عزيزة فإنها جرى لها ما لم يجر لأحد وصبرت على شيء لم يصبر عليه مثلها وماتت مقهورة منك وهي التي حمتك مني، وكنت أظنك تجيء فأطلقت سبيلك مع أني كنت أقدر على حبسك وعلى هلاكك، ثم بكت واغتاظت ونظرت إلي بعين الغضب.
فلما رأيتها على تلك الحالة ارتعدت فرائصي وخفت منها وصرت مثل الفولة على النار ثم قالت لي: ما بقي فيك فائد بعدما تزوجت وصار لك ولد فأنت لا تصلح وقد بعتني بتلك العاهرة والله لأحسرّنها عليك وتصير لي ولا لها ثم صاحت فما أدري إلا وعشر جوار أتين ورمينني على الأرض فلما وقعت تحت أيديهن قامت هي وأخذت سكيناً وقالت: لأذبحنك ذبح التيوس ويكون هذا أقل جزائك على ما فعلت مع ابنة عمك فلما نظرت إلى روحي وأنا تحت جواريها وتعفر خدي بالتراب ورأيت السكين في يدها تحققت الموت ثم استغثت بها فلم تزدد إلا قسوة وأمرتهن أن يكتفنني فكتفنني ورمينني على ظهري وجلسن على بطني وأمسكن رأسي، وقامت جاريتان فأمرتهما أن يضرباني فضرباني حتى أغمي علي وخفي صوتي فلما استفقت قلت في نفسي: إن موتي مذبوحاً أهون علي من هذا الضرب، وتذكرت كلمة ابنة عمي حيث قالت: كفاك الله شرها، فصرخت وبكيت حتى انقطع صوتي ثم سنت السكين وقال للجواري: اكشفن عنه، فألهمني الله أن أقول الكلمتين اللتين أوصتني بهما ابنة عمي وهما: الوفاء مليح والغدر قبيح فلما سمعت ذلك صاحت وقالت: رحمك الله يا عزيزة نفعت ابن عمك في حياتك وبعد موتك ثم قالت لي: والله إنك خلصت من يدي بواسطة هاتين الكلمتين لكن لا بد أن أعمل فيك أثراً لأجل نكاية تلك العاهرة التي حجبتك عني، ثم صاحت على الجواري وقالت لهن: اركبن عليه، وأمرتهن أن يربطن رجلي بالحبال ففعلن ذلك، ثم قامت من عندي وركبت طاجناً من نحاس على النار وصبت فيه سيرجاً وقلت فيه جبناً وأنا غائب عن الدنيا ثم جاءت عندي وحلت لباسي وربطت محاشمي وناولته الجاريتين، وقالت لهما: جروا الحبل فجرتاه فصرت من شدة الألم في دنيا غير هذه الدنيا ثم رفعت يدها وقطعت ذكري بموس وبقيت مثل المرأة ثم كوت موضع القطع وكبسته بذرور وأنا مغمى علي.
فلما أفقت كان الدم قد انقطع فأسقتني قدحاً من الشراب ثم قالت لي: رح الآن لمن تزوجت بها رحم الله ابنة عمك التي هي سبب نجاتك ولولا أنك أسمعتني كلمتيها لكنت ذبحتك فاذهب في هذه الساعة لمن تشتهي، ما بقي لي فيك رغبة ولا حاجة لي بك فقم وملس على رأسك وترحم على ابنة عمك، ثم رفستني برجلها فقمت وما قدرت أن أمشي فتمشيت قليلاً قليلاً، حتى وصلت إلى الباب فوجدته مفتوحاً فرميت نفسي فيه وأنا غائب عن الوجود وإذا بزوجتي خرجت وحملتني وأدخلتني القاعة فوجدتني مثل المرأة فنمت واستغرقت في النوم فلما صحوت وجدت نفسي مرمياً على باب البستان ، فقمت وأنا أتضجر وتمشيت حتى أتيت إلى منزلي فدخلت فيه فوجدت أمي تبكي علي فدنوت منها ورميت نفسي عليها فلما نظرت إلي ورأتني وجدتني على غير استواء وصار على وجهي الاصفرار والسواد، ثم تذكرت ابنة عمي وما فعلت معي من المعروف وتحققت أنها كانت تحبني فبكيت عليها وبكت أمي، ثم قالت إلي: ولدي إن والدك قد مات فازددت غيظاً وبكيت حتى أغمي علي. فلما أفقت نظرت إلى موضع ابنة عمي التي كانت تقعد فيه فبكيت ثانياً حتى أغمي علي من شدة البكاء وما زلت في بكاء ونحيب إلى نصف الليل فقالت لي أمي: إن لوالدك عشرة أيام وهو ميت فقلت لها: أنا لا أفكر في أحد أبداً غير ابنة عمي لأني أستحق ما حصل لي حيث هملتها وهي تحبني فقالت: وما حصل لك? فحكيت لها ما حصل لي فبكت ساعة، ثم قامت وأحضرت لي شيئاً من المأكول فأكلت قليلاً وشربت وأعدت لها قصتي، وأخبرتها جميع ما وقع لي فقالت: الحمد لله حيث جرى لك هذا وما ذبحتك ثم إنها عالجتني وداوتني حتى برت وتكاملت عافيتي فقال لي: يا ولدي الآن أخرج لك الوديعة التي أودعتها ابنة عمك عندي فإنها لك وقد حلفتني أني لا أخرجها لك حتى أراك تتذكرها وتحزن عليها وتقطع علائقك من غيرها والآن رجوت فيك هذه الخصال ثم قامت وفتحت صندوقاً وأخرجت منه هذه الخرقة التي فيها صورة هذا الغزال وهي التي وهبتها لها أولاً فلما أخذتها وجدت مكتوباً فيها هذه الأبيات:
أقمتم عيوني في الهوى وأقعدتم وأسجرتموا جفني القريح ونمتم
وقد حلمتوا بين الفؤاد وناظـري فلا القلب يسلوكم ولو ذاب منكم
وعاهدتموني أنكم كاتموا الهوى فأغراكم الواشي وقال وقلتـم
فبالله إخواني إذا مت فاكتبـوا على لوح قبري إن هذا متـيم

فلما قرأت هذه الأبيات بكيت بكاء شديداً ولطمت على وجهي وفتحت الرقعة فوقعت منها ورقة أخرى ففتحتها فإذا مكتوب فيها: اعلم يا ابن عمي أني جعلتك في حل من دمي وأرجو الله أن يوفق بينك وبين من تحب ولكن إذا أصابك شيء من دليلة المحتالة فلا ترجع إليها ولا لغيرها وبعد ذلك فاصبر على بليتك ولولا أجلك المحتم لهلكت من الزمان الماضي ولكن الحمد لله الذي جعل يومي قبل يومك وسلامي عليك واحتفظ على هذه الخرقة التي فيها صورة الغزال ولا تفرط فيها فإن تلك الصورة كانت تؤانسني إذا غبت عني.
ثم إن الشاب عزيز قال لتاج الملوك: إن ابنة عمي قالت لي: إن قدرت على من صورت هذه الصورة ينبغي أنك تتباعد عنها ولا تخلها تقرب منك، ولا تتزوج بها وإن لم تقدر عليها ولا تجد لك إليها سبيلاً فلا تقرب واحدة من النساء بعد واعلم أن التي صورت هذه الصورة تصور في كل سنة صورة مثلها وترسلها إلي أقصى البلاد لأجل أن يشيع خبرها وحسن صنعتها التي يعجز عنها أهل الأرض وأما محبوبتك الدليلة المحتالة، فإنها لما وصلت إليها هذه الخرقة التي فيها صورة الغزال صارت تريها للناس وتقول لهم: إن لي أختاً تصنع هذا مع أنها كاذبة في قولها هتك الله سترها وما أوصيتك بهذه الوصية إلا لأنني أعلم أن الدنيا قد تضيق عليك بعد موتي وربما تتغرب بسبب ذلك وتطوف البلاد وتسمت بصاحبة هذه الصورة فتتشوق نفسك إلى معرفتها واعلم أن الصبية التي صورت هذه الصورة بنت ملك جزائر الكافور.
فلما قرأت تلك الورقة وفهمت ما فيها بكيت وبكت أمي لبكائي وما زلت أنظر إليها وأبكي إلى أن اقبل الليل ولم أزل على تلك الحالة مدة سنة وبعد السنة تجهز تجار من مدينتي إلى السفر وهم هؤلاء الذين أنا معهم في القافلة فأشارت علي أمي أن أتجهز وأسافر معهم وقالت لي: لعل السفر يذهب ما بك من هذا الحزن وتغيب سنة أو سنتين أو ثلاثاً حتى تعود القافلة فلعل صدرك ينشرح وما زالت تلاطفني بالكلام حتى جهزت متجراً وسافرت معهم وأنا لم تنشف لي دمعة مدة سفري وفي كل منزلة ننزل بها أنشر هذه الخرقة قدامي وأنظر إلى هذه الصورة فأتذكر ابنة عمي وأبكي عليها كما تراني فإنها كانت تحبني محبة زائدة وقد ماتت مقهورة مني وما فعلت معها إلا الضرر مع أنها لم تفعل معي إلا الخير ومتى رجعت التجار من سفرهم أرجع معهم وتكمل مدة غيابي سنة وأنا في حزن زائد، وما زاد همي وحزني إلا لأني جزت علي جزائر الكافور وقلعة البلور وهي سبع جزائر والحاكم عليهم ملك يقال له شهرمان وله بنت يقال لها دنيا فقيل لي إنها هي التي تصور صورة الغزلان وهذه الصورة التي معك من جملة تصويرها. فلما علمت ذلك زادت بي الأشواق وغرقت في بحر الفكر والاحتراق، فبكيت على روحي لأني بقيت مثل المرأة ولم تبق لي آلة مثل الرجال ولا حيلة لي ومن يوم فراقي لجزائر الكافور وأنا باكي العين حزين القلب ولي مدة على هذا الحال وما أدري هل يمكنني أن أرجع إلى بلدي وأموت عند والدتي أو لا وقد شبعت من الدنيا ثم بكى وأن واشتكى ونظر إلى صورة الغزال وجرى دمعه على خده وسال وأنشد هذين البيتين:
وقائل قال لـي لا بـد مـن فـرج فقلت للغيظ كم لا بد مـن فـرج
فقال لي بعد حين قلت يا عجـبـي من يضمن العمر لي يا بارد الحجج

وهذه حكايتي أيها الملك فلما سمع تاج الملوك قصة الشاب، تعجب غاية العجب وانطلقت من فؤاده النيران حين سمع بجمال السيدة دنيا، ثم إن تاج الملوك قال للشاب: والله لقد جرى لك شيء ما جرى لأحد مثله، ولكن هذا تقدير ربك وقصدي أن أسألك عن شيء فقال عزيز: وما هو? فقال: تصف لي كيف رأيت تلك الصبية التي صورت الغزال فقال: يا مولاي إني توصلت إليها بحيلة وهو أني لما دخلت مع القافلة إلى بلادها كنت أخرج وأدور في البساتين وهي كثيرة الأشجار، وحارس البساتين شيخ طاعن في السن فقلت له: لمن هذا البستان? فقال لي: لابنة الملك وتفرج في البستان فتشم رائحة الأزهار فقلت له: أنعم علي بأن أقعد في هذا حتى تمر علي أن أحظى منها بنظرة.
فقال الشيخ: لا بأس بذلك فلما قال ذلك أعطيته بعض الدراهم وقلت له: اشتر لنا شيئاً نأكله ففرح بأخذ الدراهم وفتح الباب وأدخلني معه وسرنا وما زلنا سائرين إلى أن وصلنا إلى مكان لطيف وأحضر لي شيئاً من الفواكه اللطيفة وقال لي: اجلس هنا حتى أذهب وأعود إليك وتركني ومضى فغاب ساعة ثم رجع ومعه خروف مشوي فأكلنا حتى اكتفينا وقلبي مشتاق إلى رؤية الصبية فبينما نحن جالسون وإذا بالباب قد انفتح، فقال لي: قم اختف واختفيت وإذا بطواشي أسود أخرج رأسه من الباب وقال: يا شيخ باب البستان وإذا بالسيدة دنيا طلعت من الباب فلما رأيتها ظننت أن القمر نزل في الأرض فاندهش عقلي وصرت مشتاق إليها كاشتياق الظمآن إلى الماء وبعد ساعة أغلقت الباب ومضت.
فعند ذلك خرجت أنا من البستان وقصدت منزلي وعرفت أني لا أصل إليها ولا أنا من رجالها خصوصاً وقد صرت مثل المرأة فقلت في نفسي: إن هذه ابنة الملك وأنا تاجر فمن أين لي أن اصل إليها فلما تجهز أصحابي للرحيل تجهزت أنا وسافرت معهم وهم قاصدون هذه المدينة، فلما وصلنا إلى هذا الطريق اجتمعنا بك فلما سمع تاج الملوك ذلك الكلام اشتغل قلبه بحب السيدة دنيا ثم ركب جواده وأخذ معه عزيز وتوجه به إلى مدينة أبيه وأفرد له داراً ووضع له فيها كل ما يحتاج إليه، ثم تركه ومضى ودموعه جارية على خدوده لأن السماع يحل محل النظر والاجتماع وما زال تاج الملوك على تلك الحالة، حتى دخل عليه أبوه فوجده متغير اللون فعلم أنه مهموم ومغموم فقال له: يا ولدي أخبرني عن حالك وما جرى لك حتى تغير لونك فأخبره بجميع ما جرى له من قصة دنيا من أولها إلى آخرها، وكيف عشقها على السماع ولم ينظرها بالعين، فقال: يا ولدي إن أباها ملك وبلاده بعيدة عنا، فدع عنك هذا وادخل قصر أمك فإن فيه خمسمائة جارية كالأقمار فمن أعجبتك منهن فخذها وإن لم تعجبك منهن نخطب بنتاً من بنات الملوك تكون أحسن من السيدة دنيا فقال له: يا والدي لا أريد غيرها وهي التي صورت صورة الغزال التي رأيتها فلا بد منها وإلا أهجج في البراري واقتل روحي بسببها فقال له: يا ولدي أمهل علي حتى أرسل إلى أبيها وأخطبها منه وأبلغك المرام مثل ما فعلت لنفسي مع أمك وإن لم يرض زلزلت عليه مملكته وجردت عليه جيشاً يكون آخره عندي وأوله عنده، ثم دعا الشاب عزيز وقال: يا ولدي هل أنت تعرف الطريق? قال: نعم. قال له: أشتهي منك أن تسافر مع وزيري فقال له: سمعاً وطاعة. ثم جهز عزيز مع وزيره وأعطاهم الهدايا فسافروا أياماً وليالي إلى أن أشرفوا على جزائر الكافور فأقاموا على شاطئ نهر وأنفذ الوزير رسولاً من عنده إلى الملك ليخبره بقدومهم، وبعد ذهاب الرسول بنصف يوم لم يشعر إلا وحجاب الملك وأمراؤه قد أقبلوا عليهم ولاقوهم من مسيرة فرسخ فنقلوهم وساروا في خدمتهم إلى أن دخلوا بهم على الملك فقدموا له الهدايا وأقاموا عنده أربعة أيام وفي اليوم الخامس قام الوزير ودخل على الملك ووقف بين يديه وحدثه بحديثه وأخبره بسبب مجيئه فصار الملك متحيراً في رد الجواب لأن ابنته لا تحب الزواج وأطرق برأسه إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إلى بعض الخدام وقال له: اذهب إلى سيدتك دنيا وأخبرها بما سمعت وبما جاء به هذا الوزير، فقام الخادم وغاب ساعة ثم عاد إلى الملك وقال له: يا ملك الزمان لما دخلت على السيدة دنيا أخبرتها بما سمعت فغضبت غضباً شديداً، ونهضت علي بمسوقة وأرادت كسر رأسي ففررت منها هارباً وقالت لي: إن كان يغضبني على الزواج فالذي أتزوج به أقتله فقال أبوها للوزير وعزيز سلما على الملك وأخبراه بذلك وإن ابنتي لا ترغب الزواج.
عند ذلك رجع الوزير ومن معه من غير فائدة وما زالوا مسافرين إلى أن دخلوا على الملك وأخبروه، فعند ذلك أمر النقباء أن ينبهوا العسكر إلى السفر من أجل الحرب والجهاد فقال له الوزير: لا تفعل ذلك فإن الملك لا ذنب له وإنما الامتناع من ابنته فإنها حين علمت بذلك أرسلت تقول: إن غصبني على الزواج أقتل من أتزوج به وأقتل نفسي بعده، فلما سمع الملك كلام الوزير خاف على ولده تاج الملوك وقال: إن حاربت أباها وظفرت بابنته قتلت نفسها ثم إن الملك أعلم ابنه تاج الملوك بحقيقة الأمر فلما علم بذلك قال لأبيه: يا والدي أنا لا أطيق الصبر عنها فأنا أروح إليها وأتسبب في اتصالي بها ولو أموت ولا أفعل غير هذا فقال له أبوه: وكيف تروح? فقال: أروح في صفة تاجر فقال الملك: إن كان ولا بد فخذ معك الوزير وعزيز، ثم إنه أخرج شيئاً من خزانته وهيأ له متجراً بمائة ألف دينار واتفقا معه على ذلك.
فلما جاء الليل ذهب تاج الملوك وعزيز إلى منزل الوزير وباتا هناك تلك الليلة وصار تاج الملوك مسلوب الفؤاد ولم يطب له أكل ولا رقاد بل هجمت عليه الأفكار وغرق منها في بحار وهزه الشوق إلى محبوبته فأفاض دمع العين وأنشد هذين البيتين:
ترى هل لنا بعد البعاد وصول فأشكو إليكم صبوتي وأقـول
تذكرتكم والليل ناء صباحـه وأسهرتموني والأنام غفـول

فلما فرغ من شعره بكى بكاء شديداً وبكا معه عزيز وتذكر ابنة عمه وما زالا يبكيان إلى أن أصبح الصباح ثم قام تاج الملوك ودخل على والدته وهو لابس أهبة السفر فسألته عن حاله فأخبرها بحقيقة الأمر فأعطته خمسين ألف دينار ثم ودعته وخرج من عندها ودعت له بالسلامة والاجتماع بالأحباب ثم دخل على والده واستأذنه أن يرحل فأذن له وأعطاه خمسين ألف دينار وأمر أن تضرب له خيمة وأقاموا فيها يومين ثم سافروا واستأنس تاج الملوك بعزيز وقال له: يا أخي أنا ما بقيت أطيق أن أفارقك فقال عزيز: وأنا الآخر كذلك وأحب أن أموت تحت رجليك ولكن يا أخي قلبي اشتغل بوالدتي، فقال له تاج الملوك: لما نبلغ المرام لا يكون إلا خيراً. وكان الوزير قد وصى تاج الملوك باصطبار وصار عزيز ينشد له الأشعار ويحدثه بالتواريخ والأخبار ولم يزالوا سائرين فلما قربوا من المدينة فرح تاج الملوك غاية الفرح وزال عنه الهم والترح ثم دخلوها وما زالوا سائرين إلى أن وصلوا إلى سوق البر.
فلما رأى التجار تاج الملوك وشاهدوا حسنه وجماله تحيرت عقولهم وصاروا يقولون: هل رضوان فتح أبواب الجنان وسها عنها فخرج هذا الشاب البديع الحسن، وبعضهم يقول: لعل هذا من الملائكة، فلما دخلوا عند التجار سألوا عن دكان شيخ السوق فدلوهم عليه فتوجهوا إليه فلما قربوا قام إليهم هو ومن معه من التجار وعظموهم خصوصاً الوزير الأجل فإنهم رأوه رجلاً كبيراً مهاباً ومعه تاج الملوك وعزيز فقال التجار لبعضهم: لا شك أن هذا الشيخ والد هذين الغلامين فقال الوزير: من الشيخ فيكم? فقالوا ها هو فنظر إليه الوزير وتأمله فرآه رجلاً كبيراً صاحب هيبة ووقار وخدم وغلمان، ثم إن شيخ السوق حياهم تحية الأحباب وبالغ في إكرامهم وأجلسهم جنبه وقال لهم: هل لكم حاجة نفوز بقضائها? فقال الوزير: نعم إني رجل كبير طاعن في السن ومعي هذان الغلمان وسافرت بهما سائر الأقاليم والبلاد وما دخلت بلدة إلا أقمت بها سنة كاملة حتى يتفرجا عليها ويعرفها أهلها وإني قد أتيت بلدكم هذه واخترت المقام فيها وأشتهي منك دكاناً تكون من أحسن المواضع حتى أجلسهما فيها ليتاجرا أو يتفرجا على هذه المدينة ويتخلقا بأخلاق أهلها ويتعلما البيع والشراء والأخذ والعطاء، فقال شيخ السوق: لا بأس بذلك.
ثم نظر إلى الولدين وفرح بهما وأحبهما حباً زائداً ثم قام واقفاً في خدمتهما كالغلام بين أيديهما، بعد ذلك سعى وهيأ لهما الدكان وكانت في وسط السوق ولم يكن أكبر منها ولا أوجه منها عندهم لأنها كانت متسعة مزخرفة فيها رفوف من عاج وأبنوس، ثم سلم المفاتيح للوزير وهو في صفة تاجر وقال: جعلها الله مباركة على ولديك فلما أخذ الوزير مفاتيح الدكان توجه إليها والغلمان ووضعوا فيها أمتعتهم وأمر غلمانهم أن ينقلوا إليها جميع ما عندهم من البضائع والقماش، وكان ذلك يساوي خزائن مال فنقلوا جميع ذلك إلى الدكان وباتوا تلك الليلة فلما أصبح الصباح أخذهما الوزير ودخل بهما الحمام فلما دخلوا الحمام تنظفوا وأخذوا غاية حظهم، ثم خرجا من الحمام وكان شيخ السوق لما سمع بدخولهما الحمام قعد في انتظارهما وإذا بهما قد أقبلا وهما كالغزالين وقد احمرت خدودهما واسودت عيونهما ولمعت أبدانهما حتى كأنهما غصنان مثمران أو قمران زاهيان فقال لهما: يا أولادي حمامكم نعيم دائم فقال تاج الملوك بأعذب كلام ليتك كنت معنا، ثم إن الاثنين قبلا يديه ومشيا قدامه حتى وصلا إلى الدكان تعظيماً له لأنه كبير السوق وقد أحسن إليهما بإعطائهما الدكان، وأقسما عليه أن يدخل الحمام وكانا قد تركا الوزير داخل الحمام فلما دخل شيخ السوق إلى الحمام سمع الوزير بدخوله فخرج إليه من الخلوة واجتمع به في وسط الحمام وعزم عليه فامتنع فأمسك بإحدى يديه تاج الملوك وبيده الأخرى عزيز ودخلا به فانقاد لهما الشيخ فحلف تاج الملوك أن لا يحميه غيره وحلف عزيز أن لا يصب عليه الماء غيره فقال له الوزير: إنهما أولادك فقال شيخ السوق أبقاهما الله لك لقد حلت في مدينتنا البركة والسعود بقدومكم وقدوم أتباعكم، ثم أنشد هذين البيتين:
أقبلت فاخضرت لدينا الربا وقد زهت بالزهر للمجتلى
ونادت الأرض ومن فوقها أهلاً وسهلاً بك من مقبل

فشكروه على ذلك، ومازال تاج الملوك يحميه وعزيز يصب عليه الماء وهو يظن روحه في الجنة حتى أتما خدمته فدعا لهما وجلس جنب الوزير على أنه يتحدث معه ولكن معظم قصده النظر إلى تاج الملوك وعزيز، ثم بعد ذلك جاء لهم الغلمان بالمناشف فتنشفوا ولبسوا حوائجهم ثم خرجوا من الحمام فأقبل الوزير على شيخ السوق وقال له يا سيدي إن الحمام نعيم الدنيا فقال شيخ السوق: جعله الله لك ولأولادك عافية وكفاهما الله شر العين، فهل تحفظون شيئاً مما قاله البلغاء في الحمام فقال تاج الملوك: أنا أنشد لك بيتين وهما:
إن عيش الحمام أطيب عيش غير أن المقام فيه قـلـيل
جنة تكره الإقـامة فـيهـا وجحيم يهيب فيها الدخـول

فلما فرغ تاج الملوك من شعره قال عزيز وأنا أحفظ في الحمام شيئاً، فقال شيخ السوق أسمعني إياه فأنشد هذين البيتين:
وبيت له من جامد الصخر أزهار أنيق إذا أضرمت حوله الـنـار
تراه جحيماً وهو في الحق جـنة وأكثر ما فيها شموس وأقمـار

فلما فرغ عزيز من شعره تعجب شيخ السوق من شعرهما وفصاحتهما وقال لهما: والله لقد حزتما الفصاحة والملاحة فاسمعا أنتما مني، ثم أطرب بالنغمات وأنشد الأبيات:
يا حسن نار والنعيم عذابـهـا تحيا بهـا الأرواح والأبـدان
فأعجبت لبيت لا يزال نعيمـه غضاً وتوقد تحته الـنـيران
عيش السرور إن ألم به وقـد سفحت عليه دموعها الغدران

فلما سمعوا ذلك تعجبوا من هذه الأبيات، ثم إن شيخ السوق عزم عليهم فامتنعوا ومضوا إلى منزلهم ليستريحوا من تعب الحمام، ثم أكلوا وشربوا وباتوا تلك الليلة في منزلهم. في أتم ما يكون من الحظ والسرور فلما أصبح الصباح قاموا من نومهم وتوضأوا وواصلوا فرضهم وأصبحوا، ولما طلع النهار وفتحت الدكاكين والأسواق خرجوا من المنزل وتوجهوا إلى السوق وفتحوا الدكان وكان الغلمان قد هيأوها أحسن هيئة وفرشوها بالبساط الحرير ووضعوا فيها مرتبتين كل واحدة منهما تساوي مائة دينار وجعلوا فوق كل مرتبة نطفاً ملوكياً دائره من الذهب.
فجلس تاج الملوك على مرتبة وجلس عزيز على الأخرى والوزير في وسط الدكان ووقف الغلمان بين أيديهم وتسامعت بهم الناس فازدحموا عليهم وباعوا بعض أقمشتهم وشاع ذكر تاج الملوك في المدينة واشتهر فيها خبر حسنه وجماله ثم أقاموا على ذلك أياماً وفي كل يوم تهرع الناس إليهم فأقبل الوزير على تاج الملوك وأوصاه بكتمان أمره وأوصى عليه عزيز ومضى إلى الدار ليدير أمراً يعود نفعه عليهم وصار تاج الملوك وعزيز يتحدثان وصار تاج الملوك يقول عسى أن يجيء أحد من عند السيدة دنيا ومازال تاج الملوك على ذلك أياماً وليالي وهو لا ينام وقد تمكن منه الغرام وزاد به النحول والأسقام حتى حرم لذيذ المنام وامتنع عن الشراب ولطعام وكان كالبدر في تمامه فبينما تاج الملوك جالس وإذا بعجوز أقبلت عليه وتقدمت إليه وخلفها جاريتان وما زالت ماشية حتى وقفت على دكان تاج الملوك فرأت قده واعتداله وحسنه وجماله فتعجبت من ملاحته ثم قالت: سبحان من خلقك من ماء مهين سبحان من جعلك فتنة للعالمين ولم تزل تتأمل فيه وتقول: ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم ثم دنت منه وسلمت عليه فرد عليها السلام وقام لها واقفاً على الأقدام وابتسم في وجهها هذا كله بإشارة عزيز ثم أجلسها إلى جانبه وصار يروح عليها إلى أن استراحت، ثم إن العجوز قالت لتاج الملوك: يا ولدي يا كامل الأوصاف والمعاني هل أنت من هذه الديار? فقال تاج الملوك بكلام فصيح عذب مليح: والله يا سيدتي عمري ما دخلت هذه الديار إلا هذه المرة ولا أقمت فيها إلا على سبيل الفرجة فقالت: لك الإكرام من قادم على الرحب والسعة ما الذي جئت به معك من القماش فأرني شيئاً مليحاً فإن المليح لا يحمل إلا المليح .
فلما سمع تاج الملوك كلامها خفق قلبه ولم يفهم معنى كلامها، فغمزه عزيز بالإشارة فقال لها تاج الملوك: عندي كل ما تشتهين من الشيء الذي لا يصلح إلا للملوك وبنات الملوك فلمن تريدين حتى اقلب عليك ما يصلح لأربابه وأراد بذلك الكلام أن يفهم معنى كلامها فقالت له: أريد قماشاً يصلح للسيدة دنيا بنت الملك شهرمان. فلما سمع تاج الملوك ذكر محبوبته فرح فرحاً شديداً وقال لعزيز: ائتني بأفخر ما عندك من البضاعة فأتاه عزيز ببقجة وحلها بين يديه. فقال لها تاج الملوك: اختاري ما يصلح لها فإن هذا الشيء لا يوجد عند غيري فاختارت العجوز شيئاً يساوي ألف دينار وقالت: بكم هذا فقال وهل أساوم مثلك فيه ذا الشيء الحقير الحمد لله الذي عرفني بك فقالت له العجوز: أعوذ وجهك المليح برب الفلق، إن وجهك مليح وفعلك مليح . فضحك تاج الملوك حتى استلقى على قفاه ثم قال: يا قاضي الحاجات على أيدي العجائز الفاجرات، فقالت: يا ولدي ما الاسم? قال: اسمي تاج الملوك فقالت: إن هذا الاسم من أسماء الملوك ولكنك في زي التجار. فقال لها عزيز: من محبته عند أهله ومعزته عليهم سموه بهذا الاسم. فقالت العجوز: صدقت كفاكم الله شر الحساد ولو فتئت بمحاسنكم الأكباد. ثم أخذت القماش ومضت وهي باهتة من حسنه وجماله وقده واعتداله، ولم تزل ماشية حتى دخلت على السيدة دنيا وقالت لها: يا سيدتي جئت لك بقماش مليح فقالت لها: يا سيدتي ها هو فقبليه وانظريه. فلما رأته السيدة دنيا قالت لها: يا دادتي إن هذا قماش مليح ما رأيته في مدينتنا فقالت العجوز: يا سيدتي إن بائعه أحسن منه كأن رضوان فتح أبواب الجنان وسها فخرج منها التاجر الذي يبيع هذا القماش، فإنه فتنة لمن يراه وقد جاء مدينتنا بهذه الأقمشة لأجل الفرجة، فضحكت السيدة دنيا من كلام العجوز

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 03:45 صباحاً) 02/10/2012,
وقالت: أخزاك الله يا عجوز النحس إنك خرفت ولم يبق لك عقل ثم قالت: هات القماش حتى أبصره جيداً فناولتها إياه فنظرته ثانياً فرأته شيئاً قليلاً وثمنه كثيراً وتعجبت من حسن ذلك القماش لأنها ما رأت في عمرها مثله فقالت لها العجوز: يا سيدتي لو رأيت صاحبه لعرفت أنه أحسن ما يكون على وجه الأرض فقالت لها السيدة دنيا: هل سألتيه إن كان له حاجة يعلمنا بها فنقضيها له? فقالت العجوز وقد هزت رأسها: حفظ الله فراستك، والله إن له حاجة وهل أحد يخلو من حاجة? فقالت لها السيدة دنيا: اذهبي إليه وسلمي عليه وقولي له: شرفت بقدومك مدينتنا ومهما كان لك من الحوائج قضيناه لك على الرأس والعين فرجعت العجوز إلى تاج الملوك في الوقت فلما رآها طار قلبه من الفرح ونهض لها قائماً على قدميه وأخذ يدها وأجلسها إلى جانبه، فلما جلست واستراحت أخبرته بما قالته السيدة دنيا، فلما سمع ذلك فرح غاية الفرح واتسع صدره وانشرح وقال في نفسه: قد قضيت حاجتي ثم قال للعجوز: لعلك توصلين إليها كتاباً من عندي وتأتيني بالجواب فقالت: سمعاً وطاعة، فلما سمع ذلك منها قال لعزيز: ائتني بدواة وقرطاس وقلم من نحاس، فلما أتاه بتلك الأدوات كتب هذه الأبيات:
كتبت إليك يا سؤلي كتـابـاً بما ألقاه من ألم الـفـراق
فأول ما أسطر نار قلـبـي وثانيه غرامي واشتـياقـي
وثالثه مضى عمري وصبري ورابعه جميع الوجد باقـي
وخامسه متى عيني تـراكـم وسادسه متى يوم التلاقـي

ثم كتب في إمضائه: إن هذا الكتاب من أسير الأشواق المسجون في سجن الاشتياق الذي ليس له إطلاق إلا بالوصال ولو بطيف الخيال لأنه يقاسي أليم العذاب من فراق الأحباب، ثم أفاض دمع العين وكتب هذين البيتين:
كتبت إليك والعبرات تجري ودمع العين ليس له انقطاع
ولست ببائس من فضل ربي عسى يوم يكون به اجتماع

ثم طوى الكتاب وختمه وأعطاه للعجوز وقال: أوصليه إلى السيدة دنيا فقالت: سمعاً وطاعة ثم أعطاها ألف دينار وقال: اقبلي مني هذه الهدية، فأخذتها وانصرفت داعية له، ولم تزل ماشية حتى دخلت على السيدة دنيا فلما رأتها قالت: يا دادتي أي شيء طالب من الحوائج حتى نقضيها له? فقالت لها: يا سيدتي قد أرسل معي كتاباً ولا أعلم بما فيه، وقرأته وفهمت معناه ثم قالت: من أين إلى أين حتى يراسلني هذا التاجر ويكاتبني? ثم لطمت وجهها وقالت: لولا خوفي من الله تعالى لصلبته على دكانه.
فقالت العجوز: وأي شيء في هذا الكتاب حتى أزعج قلبك هل فيه شكاية مظلمة أو فيه ثمن القماش? فقالت لها: ويلك ما فيه ذلك وما فيه إلا عشق ومحبة وهذا كله منك وإلا فمن أي يتوصل هذا الشيطان إلى هذا الكلام، فقالت لها العجوز: يا سيدتي أنت قاعدة في قصرك العالي وما يصل إليك أحد ولا الطير الطائر، سلامتك من اللوم والعتاب وما عليك من نباح الكلاب، فلا تؤاخذيني حيث أتيتك بهذا الكتاب ولكن الرأي عندي أن تردي إليه جواباً وتهدديه فيه بالقتل وتنهيه عن هذا الهذيان فإنه ينتهي ولا يعود إلى فعلته.
فقالت السيدة دنيا: أخاف أن أكاتبه فيطمع فقالت العجوز: إذا سمع التهديد والوعيد رجع عما هو عليه، فقالت: علي بدواة وقرطاس وقلم من نحاس، فلما أحضروا لها تلك الأدوات كتبت هذه الأبيات:
يا مدعي الحب والبلوى مع السهر وما تلاقيه من وجد ومن فـكـر
أتطلب الوصل يا مغرور من قمر وهل ينال المنى شخص من القمر
إني نصحتك عما أنت طـالـبـه فأقصر فإنك في هذا على خطر
وإن رجعت إلى هذا الكلام فـقـد أتاك مني عذاب زائد الـضـرر
وحق من خلق الإنسان من علـق ومن أنار ضياء الشمس والقمـر
لئن عـدت لـمـا أنـت ذاكـره لأصلبنك في جزع من الشـجـر

ثم طوت الكتاب وأعطته للعجوز، وقالت لها: أعطيه له وقولي له: كف عن هذا الكلام فقالت لها سمعاً وطاعة، ثم أخذت الكتاب وهي فرحانة ومضت إلى منزلها وباتت في بيتها، فلما أصبح الصباح توجهت إلى دكان تاج الملوك فوجدته في انتظارهما فلما رآها كاد أن يطير من الفرح فلما قربت منه نهض إليها قائماً وأقعدها بجانبه فأخرجت له الورقة وناولته إياها وقالت له: اقرأ ما فيها ثم قالت له: إن السيدة دنيا لما قرأت كتابك اغتاظت ولكنني لاطفتها ومازحتها حتى أضحكتها ورقت لك وردت لك الجواب.
فشكرها تاج الملوك على ذلك وأمر عزيز أن يعطيها ألف دينار، ثم إنه قرأ الكتاب وفهمه وبكى بكاء شديداً فرق له قلب العجوز، وعظم عليها بكاؤه وشكواه ثم قالت له: يا ولدي وأي شيء في هذه الورقة حتى أبكاك? فقال لها: إنها تهددني بالقتل والصلب وتنهاني عن مراسلتها وإن لم أراسلها يكون موتي خيراً من حياتي فخذي جواب كتابها ودعيها تفعل ما تريد.
فقالت له العجوز: وحياة شبابك لا بد أني أخاطر معك بروحي وأبلغك مرادك وأوصلك إلى ما في خاطرك فقال لها تاج الملوك: كل ما تفعليه أجازيك عليه ويكون في ميزانك فإنك خبيرة بالسياسة وعارفة بأبواب الدناسة وكل عسير عليك يسير والله على كل شيء قدير، ثم أخذ ورقة وكتب فيها هذه الأبيات:
أمست تهددني بالقتل واحـزنـي والقتل لي راحة والموت مقدور
والموت أغنى لصب أن تطول به حياته وهو ممنوع ومقـهـور
بالله زوروا محباً قل نـاصـره فإنني عبد والعـبـد مـأسـور
يا سادتي فارحموني في محبتكـم فكل من يعشق الأحرار معذور

ثم إنه تنفس الصعداء وبكى حتى بكت العجوز، وبعد ذلك أخذت الورقة منه وقالت له: طب نفساً وقر عيناً، فلا بد أن أبلغك مقصودك. قامت وتركت تاج الملوك على النار وتوجهت إلى السيدة دنيا فرأتها متغيرة اللون من غيظها بمكتوب تاج الملوك فناولتها الكتاب فازدادت غيظاً، وقالت للعجوز: أما قلت لك أنه يطمع فينا? فقالت لها: وأي شيء من هذا الكتاب حتى يطمع فيك? فقالت لها السيدة دنيا: اذهبي إليه وقولي له إن راسلتها بعد ذلك ضربت عنقك فقالت لها العجوز: اكتبي له هذا الكلام في مكتوب وأنا آخذ المكتوب معي لأجل أن يزداد خوفاً فأخذت ورقة وكتبت فيها هذه الأبيات:
أيا غافلاً عن حادثـا الـطـوارق وليس إلى نيل الوصال بسـابـق
أتزعم يا مغرور أن تدرك السهـا وما أنت للبدر المنير بـلا حـق
فكيف ترجينا وتأمـل وصـلـنـا لتحظى بضم للقدود الـرواشـق
فدع عنك هذا القصد خيفة سطوتي بيوم عبوس فيه شيب المـفـارق

ثم طوت الكتاب وناولته للعجوز فأخذته وانطلقت به إلى تاج الملوك فلما رآها قام على قدميه وقال: لا أعدمني الله بركة قدومك فقالت له العجوز: خذ جواب مكتوبك فأخذ الورقة وقرأها وبكى بكاء شديداً، وقال إني أشتهي من يقتلني الآن فإن القتل أهون علي من هذا الأمر الذي أنا فيه ثم أخذ دواة وقلماً وقرطاس وكتب مكتوباً ورقم هذين البيتين:
فيا منيتي لا تبتغي الهجر والجفا فإني محب في المحبة غـارق
ولا تحسبيني في الحياة مع الجفا فروحي من بعد الأحبة طالـق

ثم طوى الكتاب وأعطاه للعجوز وقال له: قد أتعبتك بدون فائدة وأمر عزيز أن يدفع لها ألف دينار وقال لها: يا أمي إن هذه الورقة لا بد أن يعقبها كمال الاتصال أو كمال الانفصال فقالت له: يا ولدي والله ما أشتهي لك إلا الخير ومرادي أن تكون عندك فإنك أنت القمر صاحب الأنوار الساطعة وهي الشمس الطالعة وإن لم أجمع بينكما فليس في حياتي فائدة وأنا قد قطعت عمري في المكر والخداع حتى بلغت التسعين من الأعوام فكيف أعجز عن الجمع بين اثنين في ثم ودعته وطيبت قلبه وانصرفت ولم تزل تمشي حتى دخلت السيدة دنيا وقد أخفت الورقة في شعرها.
فلما جلست عندها حكت رأسها وقالت: يا سيدتي عساك أن تفلي شوشتي فإن لي زماناً ما دخلت الحمام فكشفت السيدة دنيا عن مرفقيها وحلت شعر العجوز وصارت تفلي شوشتها فسقطت الورقة من رأسها فرأتها السيدة دنيا فقالت: ما هذه الورقة? فقالت: كأني قعدت على دكان التاجر فتعلقت معي هذه الورقة هاتيها حتى أوديها له ففتحتها السيدة دنيا وقرأها وفهمت ما فيها فاغتاظت غيظاً شديداً وقالت: كل الذي جرى لي من تحت رأس هذه العجوز النحس فصاحت على الجواري والخدم وقالت: أمسكوا هذه العجوز الماكرة واضربوها بنعالكم فنزلوا عليها ضرباً بالنعال حتى غشي عليها.
فلما أفاقت قالت لها: والله يا عجوز السوء لولا خوفي من الله تعالى لقتلتك ثم قالت لهم: أعيدوا الضرب فضربوها حتى غشي عليها ثم أمرتهم أن يجروها ويرموها خارج الباب فسحبوها على وجهها ورموها قدام الباب.
فلما أفاقت قامت تمشي وتقعد حتى وصلت إلى منزلها وصبرت إلى الصباح ثم قامت وتمشت حتى أتت إلى تاج الملوك وأخبرته بجميع ما جرى لها، فصعب عليه ذلك وقال لها: يعز علي يا أمي ما جرى لك ولكن كل شيء بقضاء وقدر فقالت له: طب نفساً وقر عيناً فإني لا أزال أسعى حتى أجمع بينك وبينها وأوصلك إليها فقال لها تاج الملوك: أخبريني ما سبب بغضها للرجال? فقالت: إنها رأت مناماً أوجب ذلك فقال لها: وما ذلك المنام? فقالت: إنها كانت نائمة ذات ليلة فرأت صياداً أنصب شركاً في الأرض وبذر حوله قمحاً ثم جلس قريباً منه فلم يبق شيء من الطيور إلا وقد أتى إلى ذلك الشرك، ورأت في الطيور حمامتين ذكراً وأنثى.
فبينما هي تنظر إلى الشرك وإذا برجل الذكر تعلق في الشرك وصار يتخبط فنفرت عنه جميع الطيور ومرت فرجعت إليه امرأته وحامت عليه ثم تقدمت إلى الشرك والصياد غافل فصارت تنقر العين التي فيها رجل الذكر وصارت تجذبه بمنقارها حتى خلصت رجله من الشرك وطارت الطيور هي وإياه فجاء بعد ذلك الصباح وأصلح الشرك وقعد بعيداً عنه فلم يمض غير ساعة حتى نزلت الطيور وعلق الشرك في الأنثى فنفرت عنها جميع الطيور ومن جملتها الطير الذكر ولم يعد لأنثاه فجاء الصياد وأخذ الطير الأنثى وذبحها فانتبهت مرعوبة من منامها وقالت: كل ذكر مثل هذا ما فيه خير والرجال جميعهم ما عندهم خير للنساء.
فلما فرغت من حديثها لتاج الملوك قال لها: يا أمي أريد أن أنظر إليها نظرة واحدة ولو كان ذلك مماتي فتحيلي لي بحيلة حتى أنظرها فقالت له: اعلم أن لها بستاناً تحت قصرها وهو برسم فرجتها وإنها تخرج إليه في كل شهر مرة من باب السر وتقعد فيه عشرة أيام وقد جاء أوان خروجها إلى الفرجة، فإذا أرادت الخروج أجيء إليك أعلمك حتى تخرج وتصادفها واحرص على أنك لا تفارق البستان فلعلها إذا رأت حسنك وجمالك يتعلق قلبها بمحبتك فإن المحبة أعظم أسباب الاجتماع فقال: سمعاً وطاعة، ثم قام من الدكان هو وعزيز وأخذا معهما العجوز ومضيا إلى منزلهما وعرفاه لها ثم إن تاج الملوك قال لعزيز: يا أخي ليس لي حاجة بالدكان وقد قضيت حاجتي منها ووهبتها لك بجميع ما فيها لأنك تغربت معي وفارقت بلادك فقبل عزيز منه ذلك ثم جلسا يتحدثان وصار تاج الملوك يسأله عن غريب أحواله وما جرى له وبعد ذلك أقبلا على الوزير وأعلماه بما عزم عليه تاج الملوك وقالا له: كيف العمل? فقال: قوموا بنا إلى البستان فلبس كل واحد منهم أفخر ما عنده وخرجوا وخلفهم ثلاثة مماليك وتوجهوا إلى البستان فرأوه كثير الأشجار غزير الأنهار ورأوا الخولي جالساً على الباب فسلموا عليه فرد عليهم السلام فناوله الوزير مائة دينار وقال: أشتهي أن تأخذ هذه النفقة وتشتري لنا شيئاً نأكله فإننا غرباء ومعي هؤلاء الأولاد وأردت أن أفرجهم فأخذ البستاني الدنانير وقال لهم: ادخلوا وتفرجوا وجميعه ملككم واجلسوا حتى أحضر لكم بما تأكلون ثم توجه إلى السوق ودخل الوزير وتاج الملوك وعزيز داخل البستان بعد أن ذهب البستاني إلى السوق ثم بعد ساعة أتى ومعه خروف مشوي ووضعه بين أيديهم فأكلوا وغسلوا أيديهم وجلسوا يتحدثون فقال الوزير: أخبرني عن هذا البستان هل هو لك أم أنت مستأجره? فقال الشيخ: ما هو لي وإنما لبنت الملك السيدة دنيا فقال الوزير: كم لك في كل شهر من الأجرة? فقال: دينار واحد لا غير فتأمل الوزير في البستان فرأى هناك قصراً عالياً إلا أنه عتيق فقال الوزير: أريد أن أعمل خيراً تذكرني به فقال: وما تريد أن تفعل من الخير? فقال: خذ هذه الثلثمائة دينار فلما سمع الخولي بذكر الذهب قال: يا سيدي مهما شئت فافعل ثم أخذ الدنانير فقال له: إن شاء الله تعالى نفعل في هذا المحل خيراً، ثم خرجوا من عنده وتوجهوا إلى منزلهم وباتوا تلك الليلة.
فلما كان الغد أحضر الوزير مبيضاً ونقاشاً وصانعاً جيداً، وأحضر لهم جميع ما يحتاجون إليه من الآلات ودخل بهم البستان وأمرهم ببياض ذلك القصر وزخرفته بأنواع النقش ثم أمر بإحضار الذهب واللازورد وقال للنقاش: اعمل في صدر هذا الإيوان آدمي صياد كأنه نصب شركه، وقد وقعت فيه حمامة واشتبكت بمنقارها في الشرك.
فلما نقش النقاش جانباً وفرع من نقشه، قال له الوزير: افعل في الجانب الآخر مثل الأول وصور صورة حمامة في الشرك وأن الصياد أخذها ووضع السكين على رقبتها وأعمل في الجانب الآخر صورة جارح كبير قد قنص ذكر الحمام وأنشب فيه مخالبه ففعل ذلك فلما فرغ من هذه الأشياء التي ذكرها الوزير ودعوا البستاني، ثم توجهوا إلى منزلهم وجلسوا يتحدثون. هذا ما كان من أمر هؤلاء.
وأما ما كان من أمر العجوز فإنها انقطعت في بيتها واشتاقت بنت الملك إلى الفرجة في البستان وهي لا تخرج إلا بالعجوز فأرسلت إليها وصالحتها وطيبت خاطرها وقالت: إني أريد أن أخرج إلى البستان لأتفرج على أشجاره وأثماره وينشرح صدري بأزهاره، فقالت لها العجوز: سمعاً وطاعة، ولكن أريد أن أذهب إلى بيتي وألبس أثوابي وأحضر عندك فقالت: اذهبي إلى بيتك ولا تتأخري عني فخرجت العجوز من عندها وتوجهت إلى تاج الملوك وقالت له: تجهز والبس أفخر ثيابك واذهب إلى البستان فقال: سمعاً وطاعة وجعلت بينها وبينه إشارة، ثم توجهت إلى السيدة دنيا وبعد ذهابها قام الوزير وعزيز وألبسا تاج الملوك بدلة من أفخر ملابس الملوك تساوي خمسة آلاف دينار وشد في وسطه حياصة من الذهب مرصعة بالجواهر والمعادن ثم توجه إلى البستان.
فلما وصل إلى باب البستان وجد الخولي جالساً هناك فلما رآه البستاني نهض له على الأقدام وقابله بالتعظيم والإكرام وفتح له الباب وقال له: ادخل وتفرج في البستان ويعلم البستاني أن بنت الملك تدخل البستان في هذا اليوم فلما دخل تاج الملوك لم يلبث إلا مقدار ساعة وسمع ضجة فلم يشعر إلا والخدم والجواري خرجوا من باب السر فلما رآهم الخولي ذهب إلى تاج الملوك، وأعلمه بمجيئها وقال له: يا مولاي كيف يكون العمل وقد أتت ابنة الملك السيدة دنيا? فقال: لا بأس عليك فإني أختفي في مواضع البستان فأوصاه البستاني بغاية الاختفاء، ثم تركه وراح فلما دخلت بنت الملك هي وجواريها والعجوز في البستان قالت العجوز في نفسها: متى كان الخدم معنا فإننا لا ننال مقصودنا ثم قالت لابنة الملك: يا سيدتي إني أقول لك عن شيء فيه راحة لقلبك فقالت السيدة دنيا: قولي ما عندك? فقالت العجوز: يا سيدتي إن هؤلاء الخدم لا حاجة لك بهم في هذا الوقت ولا ينشرح صدرك ما داموا معنا فاصرفيهم عنا، فقالت السيدة دنيا: صدقت، ثم صرفتهم، وبعد قليل تمشت فصار تاج الملوك ينظر إليها وإلى حسنها وجمالها وهي لا تشعر بذلك وكلما نظر إليها يغشى عليه مما يرى من بارع حسنها، وصارت العجوز تسارقها الحديث إلى أن أوصلتها إلى القصر الذي أمر الوزير بنقشه، ثم دخلت ذلك القصر وتفرجت على نقشه وأبصرت الطيور، والصياد والحمام. فقالت: سبحان الله إن هذه صفة ما رأيته في المنام، وصارت تنظر إلى صور الطيور والصياد والشرك وتتعجب ثم قالت: يا دادتي كنت ألوم الرجال وأبغضهم ولكن انظري الصياد كيف ذبح الطير الأنثى وتخلص الذكر، وأراد أن يجيء إلى الأنثى ويخلصها فقابله الجارح وافترسه وصارت العجوز تتجاهل عليها وتشاغلها بالحديث إلى أن قربا من المكان المختفي فيه تاج الملوك فأشارت إليه العجوز أن يتمشى تحت شبابيك القصر.
فبينما السيدة دنيا كذلك إذ لاحت منها التفاتة فرأته وتأملت جماله وعده واعتداله، ثم قالت: يا دادتي من أين هذا الشاب المليح? فقالت: لا أعلم به غير أني أظن أنه ولد ملك عظيم فإنه بلغ من الحسن النهاية ومن الجمال الغاية فهامت به السيدة دنيا وانحلت عرى عزائمها وانبهر عقلها من حسنه وجماله وقده واعتداله وتحركت غريزة الحب ، فقالت للعجوز: يا دادتي إن هذا الشاب مليح. فقالت لها العجوز: صدقت يا سيدتي، ثم إن العجوز أشارت إلى ابن الملك أن يذهب إلى بيته وقد التهب به نار الغرام وزاد به الوجد والهيام فسار وودع الخولي وانصرف إلى منزله ولم يخالف العجوز وأخبر الوزير وعزيز بأن العجوز أشارت إليه بالانصراف فصارا يصبرانه ويقولان له: لولا أن العجوز تعلم في رجوعك مصلحة ما أشارت عليك به، هذا ما كان من أمر تاج الملوك والوزير وعزيز.
وأما ما كان من أمر ابنة الملك السيدة دنيا فإنها غلب عليها الغرام وزاد بها الوجد والهيام، وقالت للعجوز: ما أعرف اجتماعي بهذا الشاب إلا منك فقالت لها العجوز: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أنت لا تريدين الرجال وكيف حلت بك من عشقه الأوجال ولكن والله ما يصلح لشبابك إلا هو. فقالت لها السيدة دنيا: يا دادتي أسعفيني عليه ولك عندي ألف دينار وخلعة بألف دينار وإن لم تسعفيني بوصاله فإني ميتة لا محالة. فقالت العجوز امض أنت إلى قصرك وأنا أتسبب في اجتماعكما، وأبذل روحي في مرضاتكما، ثم إن السيدة دنيا توجهت إلى قصرها وتوجهت العجوز إلى تاج الملوك فلما رآها نهض لها على الأقدام وقابلها بإعزاز وإكرام وأجلسها إلى جانبه فقالت له: إن الحيلة قد تمت وحكت له ما جرى لها مع السيدة دنيا فقال لها: متى يكون الاجتماع? قالت: في غد، فأعطاها ألف دينار وحلة بألف دينار فأخذتهما وانصرفت، وما زالت سائرة حتى دخلت على السيدة دنيا فقالت لها: يا دادتي ما عندك من خبر الحبيب شيء? فقالت لها: قد عرفت مكانه وفي غد أكون به عندك.
ففرحت السيدة دنيا بذلك وأعطتها ألف دينار وحلة بألف دينار فأخذتهما وانصرفت إلى منزلها وباتت فيه إلى الصباح، ثم خرجت وتوجهت إلى تاج الملوك وألبسته لبس النساء وقالت له: امش خلفي وتمايل في خطواتك ولا تستعجل في مشيك ولا تلتفت إلى من يكلمك، وبعد أن أوصت تاج الملوك بهذه الوصية خرجت وخرج خلفها، وهو في زي النسوان وصارت تعلمه في الطريق حتى لا يفزع ولم تزل ماشية وهو خلفها حتى وصلا إلى باب القصر فدخلت وهو وراءها وصارت تخرق الأبواب والدهاليز إلى أن جاوزت به سبعة أبواب ولما وصلت إلى الباب السابع قالت لتاج الملوك: قوي قلبك، وإذا زعقت عليك وقلت لك: يا جارية اعبري فلا تتوان في مشيك وهرول فإذا دخلت الدهليز فانظر إلى شمالك ترى إيواناً فيه خمسة أبواب وادخل الباب السادس فإن مرادك فيه.
فقال تاج الملوك: وأين تروحين أنت? فقالت له: ما أروح موضعاً غير أني ربما أتأخر عنك وأتحدث مع الخادم الكبير، ثم مشت وهو خلفها حتى وصلت إلى الباب الذي فيه الخادم الكبير فرأى معها تاج الملوك في صورة جارية فقال لها: ما شأن هذه الجارية التي معك? فقالت له: هذه جارية قد سمعت السيدة دنيا بأنها تعرف الأشغال وتريد أن تشتريها فقال لها الخادم: أنا لا أعرف جارية ولا غيرها ولا يدخل أحد حتى أفتشه كما أمرني الملك.قالت للبواب وقد أظهرت الغضب: أنا أعرف أنك عاقل ومؤدب فإذا كان حالك قد تغير فإني أعلمها بذلك وأخبرها أنك تعرضت لجاريتها.ثم زعقت على تاج الملوك وقالت له: اعبري يا جارية فعند ذلك عبر إلى داخل الدهليز كما أمرته وسكت الخادم ولم يتكلم، ثم إن تاج الملوك عد خمسة أبواب ودخل الباب السادس فوجد السيدة دنيا واقفة في انتظاره، فلما رأته عرفته ثم دخلت العجوز عليهما وتحيلت على صرف الجواري ثم قالت السيدة دنيا للعجوز: كوني أنت البوابة ثم اختلت هي وتاج الملوك ولما أصبح الصباح غلقت عليهما الباب ودخلت مقصورة أخرى وجلست على جري عادتها وأتت إليها الجواري فقضت حوائجهن وصارت تحدثهن، ثم قالت لهن: اخرجن الآن من عندي فإني أريد أن أنشرح وحدي، فخرجت الجواري من عندها ثم إنها أتت إليهما ومعها شيء من الأكل فأكلوا ولم يزالا على ذلك مدة شهر كامل. هذا ما كان من أمر تاج الملوك والسيدة دنيا.
وأما ما كان من أمر الوزير وعزيز فإنهما لما توجه تاج الملوك إلى قصر بنت الملك ومكث تلك المدة علما أنه لا يخرج منه أبداً وأنه هالك لا محالة فقال عزيز: يا والدي ماذا نصنع? فقال الوزير: يا ولدي إن هذا الأمر مشكل وإن لم نرجع إلى أبيه ونعلمه فإنه يلومنا على ذلك ثم تجهزا في الوقت والساعة وتوجها إلى الأرض الخضراء والعمودين وتخت الملك سليمان شاه وسارا يقطعان الأودية في الليلة والنهار إلى أن دخلا على الملك سليمان شاه وأخبراه بما جرى لولده وأنه من حين دخل قصر بنت الملك لم يعلموا له خبر فعند ذلك قامت عليه القيامة واشتدت به الندامة وأمر أن ينادي في مملكته بالجهاد ثم أبرز العساكر إلى خارج مدينته ونصب لهم الخيام وجلس في سرادقه حتى اجتمعت الجيوش من سائر الأقطار، وكانت رعيته تحبه لكثرة عدله وإحسانه ثم سار في عسكر سد الأفق متوجهاً في طلب ولده تاج الملوك. هذا ما كان من أمر هؤلاء.
وأما ما كان من أمر تاج الملوك والسيدة دنيا فإنهما أقاما على حالهما نصف سنة وهما كل يوم يزدادان محبة في بعضهما وزاد على تاج الملوك العشق والهيام والوجد والغرام حتى أفصح لها عن الضمير وقال لها: اعلمي يا حبيبة القلب والفؤاد أني كلما أقمت عندك ازددت هياماً ووجداً وغراماً لأني ما بلغت المرام فقالت له: وما تريد يا نور عيني وثمرة فؤادي، إن شئت فافعل الذي يرضيك وليس لله فينا شريك فقال: ليس مرادي هكذا وإنما مرادي أن أخبرك بحقيقتي فاعلمي إني لست بتاجر بل أنا ملك ابن ملك واسم أبي الأعظم سليمان شاه الذي أنفذ الوزير رسولاً إلى أبيك ليخطبك لي فلما بلغك الخبر ما رضيت، ثم إنه قص عليها قصته من الأول إلى الآخر وليس في الإعادة إفادة، وأريد الآن أن أتوجه إلى أبي ليرسل رسولاً إلى أبيك ويخطبك منه ونستريح.
فلما سمعت ذلك الكلام فرحت فرحاً شديداً لأنه وافق غرضها ثم على هذا الاتفاق، واتفق في الأمر المقدور أن النوم غلب عليهما في تلك الليلة من دون الليالي واستمرا إلى أن طلعت الشمس، وفي ذلك الوقت كان الملك شهرمان جالساً في دست مملكته وبين يديه أمراء دولته إذ دخل عليه عريف الصياغ وبيده حق كبير وفتحه بين يدي الملك وأخرج منه علبة لطيفة تساوي مائة ألف دينار لما فيها من الجواهر واليواقيت والزمرد والتفت إلى الخادم الكبير الذي جرى له مع العجوز ما جرى وقال له: يا كافور خذ هذه العلبة وامض بها إلى السيدة دنيا فأخذها الخادم ومضى حتى وصل إلى مقصورة بنت الملك فوجد بابها مغلقاً والعجوز نائمة على عتبته فقال الخادم: إلى هذه الساعة وأنتم نائمون? فلما سمعت العجوز كلام الخادم انتبهت من منامها وخافت منه وقالت له: اصبر حتى آتيك بالمفتاح ثم خرجت على وجهها هاربة.
هذا ما كان من أمرها. وأما ما كان من أمر الخادم فإنه عرف أنها مرتابة فخلع الباب ودخل المقصورة فوجد السيدة دنيا وتاج الملوك نائمان، فلما رأى ذلك تحير في أمره وهم أن يعود إلى الملك فانتبهت السيدة دنيا فوجدته فتغيرت واصفر لونها وقالت له: يا كافور استر ما ستر الله فقال: أنا ما أقدر أن أخفي شيئاً عن الملك، ثم أقفل الباب عليهما.
لما أقفل الباب عليهما رجع إلى الملك فقال له: هل أعطيت العلبة لسيدتك? فقال الخادم: خذ العلبة ها هي وأنا لا أقدر أن أخفي شيئاً، اعلم أني رأيت عند السيدة دنيا شاباً جميلاً نائماً معها في المقصوره فأمر الملك بإحضارهما فلما حضرا بين يديه قال لهما: ما هذه الفعال? واشتد به الغيظ فأخذ نمشة وهم أن يضرب به تاج الملوك وقال له: ويلك من أنت? ومن أين أنت? ومن هو أبوك وما جسرك على ابنتي? فقال تاج الملوك: اعلم أيها الملك إن قتلتني هلكت وندمت أنت ومن معك في مملكتك فقال له الملك: ولم ذلك? فقال: اعلم أني ابن الملك سليمان شاه وما تدري إلا وقد أقبل عليك ابي بخيله ورجاله.
فلما سمع الملك شهرمان ذلك الكلام أراد أن يؤخر قتله ويضعه في السجن حتى ينظر صحة قوله، فقال له وزيره: يا ملك الزمان الرأي عندي أن تعجل قتل هذا العلق فإنه تجاسر على بنات الملوك فقال السياف: اضرب عنقه فإنه خائن، فأخذه السياف وشد وثاقه ورفع يده وشاور الأمراء أولاً وثانياً وقصد بذلك أن يكون في الأمر توان فزعق عليه الملك وقال: متى تشاور إن شاورت مرة أخرى ضربت عنقك، فرفع السياف يده حتى بان شعر إبطه وأراد أن يضرب عنقه. وإذا بزعقات عالية والناس أغلقوا الدكاكين فقال السياف: لا تعجل ثم أرسل من يكشف الخبر فمضى الرسول ثم عاد إليه وقال له: رأيت عسكراً كالبحر العجاج المتلاطم بالأمواج وخيلهم في ركض وقد ارتجت لهم الأرض وما أدري خبرهم، فاندهش الملك وخاف على ملكه أن ينزع منه ثم التفت إلى وزيره وقال له: أما خرج أحد من عسكرنا إلى هذا العسكر? فما أتم كلامه إلا وحجابه قد دخلوا عليه ومعهم رسل الملك القادم ومن جملتهم الوزير فابتدأه بالسلام فنهض لهم قائماً وقربهم وسألهم عن شأن قدومهم فنهض الوزير من بينهم وتقدم إليه وقال له: اعلم أن الذي نزل بأرضك ليس كالملوك المتقدمين ولا مثل السلاطين السالفين. فقال له الملك: ومن هو? قال الوزير: هو صاحب العدل والأمان الذي سارت بعلو همته الركبان السلطان سليمان شاه صاحب الأرض الخضراء والعمودين وجبال أصفهان وهو يحب العدل والإنصاف ويكره الجور والاعتساف ويقول لك: إن ابنه عندك وفي مدينتك وهو حشاشة قلبه وثمرة فؤاده، فإن وجده سالماً فهو المقصود وأنت المشكور المحمود وإن كان فقد من بلادك أو أصابه شيء فأبشر بالدمار وخراب الديار لأنه يصير بلدك قفراً ينعق فيها البوم والغراب، وها أنا قد بلغتك الرسالة والسلام.
فلما سمع الملك شهرمان ذلك الكلام من الرسول انزعج فؤاده وخاف على مملكته وزعق على أرباب دولته ووزرائه وحجابه ونوابه فلما حضروا قال لهم: ويلكم انزلوا وفتشوا على ذلك الغلام وكان تحت يد السياف وقد تغير من كثرة ما حصل من الفزع، ثم إن الرسول لاحت منه التفاتة فوجد ابن ملكه على نطع الدم فعرفه وقام ورمى روحه عليه وكذلك بقية الرسل ثم تقدموا وحلوا وثاقه وقبلوا يديه ورجليه ففتح تاج الملوك عينيه فعرف وزير والده وعرف صاحبه عزيز فوقع مغشياً عليه من شدة فرحته بهما.
ثم إن الملك شهرمان صار متحيراً في أمره وخاف خوفاً شديداً لا تحقق مجيء هذا العسكر بسبب هذا الغلام فقام وتمشى إلى تاج الملوك وقبل رأسه ودمعت عيناه وقال له: يا ولدي لا تؤاخذني ولا تؤاخذ المسيء بفعله فارحم شيبتي ولا تخرب مملكتي فدنا منه تاج الملوك وقبل يده وقال له: لا باس عليك وأنت عندي بمنزلة والدي ولكن الحذر أن يصيب محبوبتي السيدة دنيا شيء.
فقال الملك شهرمان: لا تخف عليها فما يحصل لها إلا السرور، وسار الملك يعتذر إليه ويطيب خاطر وزير الملك سليمان شاه ووعده بالمال الجزيل على أن يخفي من الملك ما رآه، ثم بعد ذلك أمر كبراء دولته أن يأخذوا تاج الملوك ويذهبوا به إلى الحمام ويلبسوه بدلة من خيار الملابس ويأتوا بسرعة ففعلوا ذلك وأدخلوه الحمام وألبسوه البدلة التي أفردها له الملك شهرمان ثم أتوا به إلى المجلس.
فلما دخل على الملك شهرمان وقف له هو وجميع أرباب دولته وقام الجميع في خدمته. ثم إن تاج الملوك جلس يحدث وزير والده وعزيز بما وقع له، فقال له الوزير وعزيز: ونحن في تلك المدة مضينا إلى والدك فأخبرناه بأنك دخلت سراية بنت الملك ولم تخرج والتبس علينا أمرك، فحين سمع بذلك جهز العساكر ثم قدمنا هذه الديار وكان في قدومنا الفرح والسرور. فقال لهما: لا زال الخير يجري على أيديكما أولاً وآخراً، وكان الملك في ذلك الوقت قد دخل على ابنته السيدة دنيا فوجدها تبكي على تاج الملوك وقد أخذت سيفاً وركزت قبضته إلى الأرض وجعلت ذبابته على رأس قلبها بين نهديها وانحنت على السيف وصارت تقول: لا بد أن أقتل نفسي ولا أعيش بعد حبيبي.
فلما دخل عليها أبوها ورآها على هذه الحالة صاح عليها وقال لها: يا سيدة بنات الملوك لا تفعلي وارحمي أباك وأهل بلدتك، ثم تقدم إليها وقال لها: أحاشيك أن يصيب والدك بسببك سوء، ثم أعلمها بالقصة وأن محبوبها ابن الملك سليمان شاه يريد زواجها وقال لها: إن أمر الخطبة والزواج مفوض إلى رأيك، فتبسمت وقالت له: أما قلت لك إنه ابن سلطان فأنا أخليه يصلبك على خشبة لا تساوي درهمين. فقال لها: بالله عليك أن ترحمي أباك فقالت له: رح إليه وائتني به فقال لها: على الرأس والعين، ثم رجع من عندها سريعاً ودخل على تاج الملوك وشاوره بهذا الكلام، ثم قام معه وتوجها إليها فلما رأت تاج الملوك عانقته قدام أبيها وتعلقت به وقالت له: أوحشتني، ثم التفتت إلى أبيها وقالت: هل أحد يفرط في مثل هذا الشاب المليح وهو ملك ابن ملك? فعند ذلك خرج الملك شهرمان ورد الباب عليهما ومضى إلى وزير أبي تاج الملوك ورسله وأمرهم أن يعلموا السلطان شاه بأن ولده بخير وعافية وهو في ألذ عيش، ثم إن السلطان شهرمان أمر بإخراج الضيافات والعلوفات إلى عساكر السلطان سليمان شاه والد تاج الملوك فلما خرجوا جميع ما أمر به أخرج مائة من الخيل ومائة هجين ومائة مملوك ومائة عبد ومائة جارية وأرسل الجميع إليه هدية، ثم بعد ذل توجه إليه هو وأرباب دولته وخواصه حتى صاروا في ظاهر المدينة.
فلما علم بذلك السلطان سليمان شاه تمشى خطوات إلى لقائه وكان الوزير وعزيز أعلماه ففرح وقال: الحمد لله الذي بلغ ولدي مناه، ثم إن الملك سليمان شاه أخذ الملك شهرمان بالحضن وأجلسه بجانبه على السرير وصار يتحدث هو وإياه ثم قدموا لهم الطعام فأكلوا حتى اكتفوا ثم قدموا لهم الحلويات ولم يمض إلا قليل حتى جاء تاج الملوك وقدم عليه بلباسه وزينته، فلما رآه والده قام له وقبله وقام له جميع من حضر وجلس بين أيديهم ساعة يتحدثون.
فقال الملك سليمان شاه: إني أريد أن أكتب كتاب ولدي على ابنتك على رؤوس الأشهاد فقال له: سمعاً وطاعة، ثم أرسل الملك شهرمان إلى القاضي والشهود فحضروا وكتبوا الكتاب وفرح العساكر بذلك وشرع الملك شهرمان في تجهيز ابنته. ثم قال تاج الملوك لوالده أن عزيزاً رجل من الكرام وقد خدمني خدمة عظيمة وتعب وسافر معي وأوصلني إلى بغيتي ولم يزل يصبر لي حتى قضيت حاجتي ومضى معنا سنتان وهو مشتت من بلاده، فالمقصود أننا نهيء له تجارة لن بلاده قريبة. فقال له والده: نعم ما رأيت، ثم هيأوا له مائة حمل من أغلى القماش وأقبل عليه تاج الملوك وودعه وقال له: اقبل هذه على سبيل الهدية فقبلها منه وقبل الأرض قدامه وقدام والده سليمان شاه ثم ركب تاج الملوك وسافر مع عزيز قدر ثلاثة أميال وبعدها أقسم عليه عزيز أن يرجع. وقال: بالله لولا والدتي ما صبرت على فراقك، فبالله عليك لا تقطع أخبارك عني، ثم ودعه ومضى إلى مدينته فوجد والدته بنت له في وسط الدار قبراً وصارت تزوره، ولما دخل الدار وجدها قد حلت شعرها ونشرته على القبر وهي تفيض دمع العين وتنشد هذين البيتين:
بالله يا قبر هل زالت محاسنـه أو قد تغير ذات المنظر النضر
يا قبر ما أنت بستان ولا فلـك فكيف يجمع فيك البدر والزهر

ثم صعدت الزفرات وأنشدت هذه الأبيات:
مالي مررت على القبور مسلما قبر الحبيب فلم يرد جـوابـي
قال الحبيب وكيف رد جوابكـم وأنا رهين جـنـادل وتـراب
أكل التراب محاسني فنسيتكـم وحجبت عن أهلي وعن أحبابي

فلما أتمت شعرها إلا وعزيز داخل عليها، فلما رأته قامت إليه واحتضنته وسألته عن سبب غيابه فحدثها بما وقع له من أوله إلى آخره وأن تاج الملوك أعطاه من المال والأقمشة مائة حمل من القماش ففرحت بذلك وأقام عزيز عند والدته متحيراً فيما وقع له من الدليلة المحتالة التي خصته.
وأما ما كان من أمر تاج الملوك فإنه دخل بمحبوبته السيدة دنيا ، ثم إن الملك شهرمان شرع في تجهيز ابنته للسفر مع زوجها وأبيه فأحضر لهم الزاد والهدايا والتحف، ثم حملوا وسار معهم الملك شهرمان ثلاثة أيام لأجل الوداع فأقسم عليه الملك سليمان شاه بالرجوع فرجع وما زال تاج الملوك ووالده وزوجته سائرين في الليل والنهار حتى أشرفوا على بلادهم وزينت لهم المدينة.لما وصل إلى بلده جلس على سرير مملكته وابنه تاج الملوك في جانبه ثم أعطى وهب وأطلق من كان في الحبوس، ثم عمل لولده عرساً ثانياً واستمرت به المغاني والملاهي شهراً كاملاً. وازدحمت المواشط على السيدة دنيا وهي لا تمل من الجلاء ولا يمللن من النظر إليها، ثم دخل تاج الملوك على زوجته بعد أن اجتمع مع أبيه وأمه وما زالوا في ألذ العيش وأهنأه.
فعند ذلك قال ضوء المكان للوزير دندان: إن مثلك من ينادم الملوك ويسلك في تدبيرهم أحسن السلوك هذا كله وهم محاصرون للقسطنطينية حتى مضى عليهم أربع سنين ثم اشتاقوا إلى أوطانهم وضجرت العساكر من الحصار وإدامة الحرب في الليل والنهار فأمر الملك ضوء المكان بإحضار بهرام ورستم وتركاش، فلما حضروا قال لهم: اعلموا أننا قمنا هذه السنين وما بلغنا مراماً فازددنا غماً وهماً، وقد أتينا لنخلص ثأر الملك عمر النعمان فقلت أخي شركان فصارت الحسرة حسرتين والمصيبة مصيبتين، هذا كله من العجوز ذات الدواهي فإنها قتلت السلطان في مملكته وأخذت زوجته الملكة صفية وما كفاها ذلك حتى عملت الحيلة علينا، وذبحت أخي وقد حلفت الأيمان العظيمة أنه لا بد من أخذ الثأر فما تقولون أنتم فافهموا هذا الخطاب وردوا علي الجواب فأطرقوا رؤوسهم وأحالوا الأمر على الوزير دندان.
فعند ذلك تقدم الوزير دندان إلى الملك ضوء المكان، وقال له: اعلم يا ملك الزمان أنه ما بقي في إقامتنا فائدة والرأي أننا نرحل إلى الأوطان ونقيم هناك برهة من الزمان ثم نعود ونغزوا عبدة الأصنام فقال الملك: نعم هذا الرأي لأن الناس اشتاقوا إلى رؤية عيالهم وأنا أيضاً أقلقني الشوق إلى ولدي كان ما كان وإلى ابنة أخي قضى فكان لأنها في دمشق ولا أعلم ما كان من أمرهما.
فلما سمعت العساكر ذلك فرحوا ودعوا للوزير دندان ثم إن الملك ضوء المكان أمر المنادي أن ينادي بالرحيل بعد ثلاثة أيام، فابتدأوا في تجهيز أحوالهم وفي اليوم الرابع دقت الكاسات ونشرت الرايات، وتقدم الوزير دندان في مقدم العسكر وسار الملك في وسط العساكر، وبجانبه الحاجب الكبير وسارت الجيوش ومازالوا مجدين السير بالليل والنهار حتى وصلوا إلى مدينة بغداد ففرحت بقدومهم الناس وزال عنهم الهم والبأس ثم ذهب كل أمير إلى داره وطلع الملك إلى قصره ودخل على ولده كان ما كان، وقد بلغ من العمر سبع سنين وصار ينزل ويركب ولما استراح الملك من السفر دخل الحمام هو وولده كان ما كان ثم رجع وجلس على كرسي مملكته ووقف الوزير دندان بين يديه وطلعت الأمراء وخواص الدولة ووقفوا في خدمته. فعند ذلك أمر الملك ضوء المكان بإحضار صاحبه الوقاد، الذي أحسن إليه في غربته فحضر بين يديه فلما رآه الملك ضوء المكان قادماً عليه نهض له قائماً وأجلسه إلى جانبه وكان الملك ضوء المكان قد أخبر الوزير دندان بما فعل معه صاحبه الوقاد من المعروف فعظم في عينه وفي أعين الأمراء وكان الوقاد قد غلظ وسمن من الأكل والراحة، وصار عنقه كعنق الفيل وبطنه كبطن الدرفيل وصار طائش العقل لأنه كان لا يخرج من المكان الذي هو فيه فلم يعرف الملك بسيماه.
أقبل عليه الملك وبش في وجهه وحياه أعظم التحيات وقال له: ما أسرع ما نسيتني فأمعن فيه النظر فلما تحققه وعرفه قام له على الأقدام قال له: يا حبيبي من عملك سلطاناً? فضحك عليه فأقبل عليه الوزير بالكلام وشرح له بالقصة وقال له: إنه كان أخاك وصاحبك والآن صار ملك الأرض ولا بد أن يصل إليك منه خير كثير وها أنا أوصيك إذا قال لك: تمن علي فلا تتمن إلا شيئاً عظيماً لأنك عنده عزيز.
فقال الوقاد: أخاف أن أتمنى عليه شيئاً فلا يسمح لي به أو لا يقدر عليه فقال له: والله لا بد أن أتمنى عليه الشيء الذي هو في خاطري وكل يوم أرجو منه أن يسمح لي به فقال له الوزير: طيب قلبك والله لو طلبت ولاية دمشق موضع أخيه لولاك عليها.
فعند ذلك قام الوقاد على قدميه فأشار له ضوء المكان أن يجلس فأبى، وقال: معاذ الله قد انفضت أيام قعودي في حضرتك فقال له السلطان: لا بل هي باقية إلى الآن فإنك كنت سبباً لحياتي والله لو طلبت مني مهما أردت لأعطيتك إياه فيمن علي الله، فقال: الله يا سيدي إني أخاف أن أتمنى شيئاً فلا تسمح لي به أو لا تقدر عليه. فضحك السلطان وقال له: لو تمنيت نصف مملكتي لشاركتك فيها فتمن ما تريد، قال الوقاد: أخاف أن أتمنى شيئاً لا تقدر عليه فغضب السلطان وقال له: تمن ما أردت فقال له تمنين عليك أن تكتب لي مرسوماً بمرافقة جميع الوقادين الذين في مدينة القدس فضحك السلطان وجميع من حضر وقال له: تمن غير هذا.
فقال الوقاد: أنا ما قلت لك إني أن أتمنى شيئاً لا تسمح لي به وما تقدر عليه فغمره الوزير ثانياً وثالثاً وفي كل مرة يقول: أتمنى عليك أن تجعلني رئيس الزبالين في مدينة القدس أو في دمشق فانقلب الحاضرون على ظهورهم من الضحك عليه وضربه الوزير.
فالتفت الوقاد إلى الوزير وقال له: ما تكون حتى تضربني ومالي ذنب فإنك أنت الذي قلت لي تمن شيئاً عظيماً.
ثم قال: دعوني أسير إلى بلادي فعرف السلطان أنه يلعب فصبر قليلاً، ثم أقبل عليه وقال له: يا أخي تمن علي أمراً عظيماً بمقامي لائقاً فقال له: أتمنى سلطنة دمشق موضع أخيك، فكتب له التوقيع بذلك وقال للوزير دندان ما يروح معه غيرك، وإذا أردت العودة فأحضر معك بنت أخي قضى فكان.
فقال الوزير سمعاً وطاعة، ثم أخذ الوقاد ونزل به وتجهز للسفر، وأمر ضوء المكان أن يخرجوا للوقاد تختاً جديداً وطقم سلطنة وقال للأمراء: من كان يحبني فليقدم إليه هدية عظيمة.
ثم سماه السلطان الزبلكان ولقبه بالمجاهد وبعد كملت حوائجه وطلع الزبلكان وفي خدمته الوزير دندان ثم دخل على ضوء المكان ليودعه فقام له وعانقه وأوصاه بالعدل بين الرعية وأمره أن يأخذ الأهبة للجهاد بعد سنتين ثم ودعه وانصرف.
وسار الملك المجاهد المسمى بالزبلكان، بعد أن أوصاه الملك ضوء المكان بالرعية خيراً وقدمت له الأمراء المماليك فبلغوا خمسة آلاف مملوك وركبوا خلفه وركب الحاجب الكبير وأمير الديلم بهرام وأمير الترك رستم وأمير العرب تركاش وساروا في توديعه ما زالوا سائرين معه ثلاثة أيام ثم عادوا إلى بغداد وسار السلطان الزبلكان هو والوزير دندان.
وما زالوا سائرين حتى وصلوا إلى دمشق وكانت الأخبار قد وصلت إليهم على أجنحة الطيور بأن الملك ضوء المكان سلطن على دمشق ملكاً يقال له: الزبلكان ولقبه بالمجاهد، فلما وصل إليهم الخبر زينوا له المدينة وخرج إلى ملاقاته كل من في دمشق ثم دخل دمشق وطلع القلعة وجلس على سرير المملكة ووقف الوزير دندان في خدمته يعرفه منازل الأمراء ومراتبهم وهم يدخلون عليه ويقبلون يديه ويلوحون له.
فأقبل عليهم الملك الزبلكان وخلع وأعطى ووهب، ثم فتح خزائن الأموال وأنفقها على جميع العساكر كبيراً وصغيراً، وحكم وعدل وشرع الزبلكان في تجهيز بنت السلطان قضى فكان وجعل لها محفة من الإبريسم وجهز الوزير وقدم له شيئاً من المال.
فأتى الوزير دندان، وقال له: أنت قريب عهد بالملك وربما تحتاج إلى الأموال أو نرسل إليك نطلب منك مالاً للجهاد أو غير ذلك ولما تهيأ الوزير دندان للسفر ركب السلطان المجاهد إلى وداعه وأحضر قضى فكان وأركبها في المحفة وأرسل معها عشر جوار برسم الخدمة.
وبعد أن سافر الوزير دندان رجع الملك المجاهد إلى مملكة ليدبرها واهتم بآلة السلاح وصار ينتظر الوقت الذي يرسل فيه الملك ضوء المكان هذا ما كان من أمر السلطان الزبلكان.
وأما ما كان من أمر الوزير دندان فإنه لم يزل يقطع المراحل بقضى فكان حتى وصل إلى الرحبة بعد شهر، ثم سار حتى أشرف على بغداد وأرسل يعلم ضوء المكان بقدومه فركب وخرج إلى لقائه فأراد الوزير دندان أن يترجل.
فأقسم عليه الملك ضوء المكان أن لا يفعل فسار راكباً حتى جاء إلى جانبه وسأله عن المجاهد فأعلمه أنه بخير وأعلمه بقدوم قضى فكان بنت أخيه شركان ففرح وقال له: دونك والراحة من تعب السفر ثلاثة أيام.
ثم بعد ذلك تعال عندي فقال: حباً وكرامة، ثم دخل بيته وطلع الملك إلى قصره ودخل على ابنة أخيه قضى فكان وهي ابنة ثمان سنين فلما رآها فرح بها وحزن على أبيها وأعطاها حلياً ومصاغاً عظيماً، وأمر أن يجعلوها مع ابن عمها كان ما كان في مكان واحد وكانت أحسن أهل زمانها وأشجعهم لأنها كانت صاحبة تدبير وعقل ومعرفة بعواقب الأمور.
وأما كان ما كان فإنه كان مولعاً بمكارم الأخلاق ولكنه لا يفكر في عاقبة شيء ثم بلغ عمر كل واحد من الاثنين عشر سنين وصارت قضى فكان تركب الخيل وتطلع مع ابن عمها في البر، ويتعلمان الضرب بالسيف والطعن بالرمح حتى بلغ عمر كل منهما اثنتي عشرة سنة.
ثم إن الملك انتهت أشغاله للجهاد وأكمل الأهبة والاستعداد، فأحضر الوزير دندان وقال له: اعلم أني عزمت على شيء وأريد إطلاعك عليه فأسرع في رد الجواب. فقال الوزير دندان: ما هو يا ملك الزمان، قال: عزمت على أن أسلطن ولدي كان ما كان وأفرح به في حياتي وأقاتل قدامه إلى أن يدركني الممات فما عندك من الرأي? فقبل الوزير دندان الأرض بين يدي الملك ضوء المكان. وقال له: اعلم أيها الملك السعيد صاحب الرأي السديد أن ما خطر ببالك مليح غير أنه لا يناسب في هذا الوقت الخصلتين، الأولى: أن ولدك كان ما كان صغير السن، والثانية: ما جرت به العادة أن من سلطن ولده في حياته لا يعيش إلا قليلاً، وهذا ما عندي من الجواب. فقال: اعلم أيها الوزير أننا نوصي عليه الحاجب الكبير صار منا وعلينا، وقد تزوج أختي، فهو في منزلة أخي، فقال الوزير: افعل ما بدا لك فنحن ممتثلون أمرك. فأرسل الملك إلى الحاجب الكبير فأحضره وكذلك أكابر مملكته وقال لهم إن هذا ولدي كان ما كان قد علمتم أنه فارس الزمان وليس له نظير في الحرب والطعان وقد جعلته سلطاناً عليكم والحاجب الكبير وصي عليه.
فقال الحاجب: يا ملك الزمان إنما أنا غريس نعمتك فقال ضوء المكان: أيها الحاجب إن ولدي كان ما كان وابنة أخي قضى فكان ولدا عم وقد زوجتها به وأشهد الحاضرين على ذلك. ثم نقل لولده المال ما يعجز عن وصفه اللسان وبعد ذلك دخل على أخته نزهة الزمان وأعلمها بذلك ففرحت، وقالت: إن الاثنين ولداي والله تعالى يبقيك لهما مدى الزمان. فقال: يا أختي إني قضيت من الدنيا غرضي وأمنت على ولدي ولكن ينبغي أن تلاحظيه بعينك وتلاحظي أمه ثم يوصي الحاجب ونزهة الزمان على ولده وعلى زوجته ليالي وأياماً وقد أيقن بكأس الحمام ولزم الوساد وصار الحاجب يتعاطى أحكام العباد وبعد سنة أحضر ولده كان ما كان والوزير دندان، وقال: يا ولدي إن هذا الوزير والدك من بعدي، واعلم أني راحل من الدار الفانية إلى الدار الباقية وقد قضيت غرضي من الدنيا ولكن بقي في قلبي حسرة يزيلها الله على يديك. فقال ولده: وما تلك الحسرة يا والدي? فقال: يا ولدي أن أموت ولم تأخذ بثأر جدك عمر النعمان، وعمك الملك شركان من عجوز يقال لها ذات الدواهي فإن أعطاك الله النصر لا تغفل عن أخذ الثأر وكشف العار وإياك من كر العجوز وأقبل ما يقوله لك الوزير دندان لأنه عماد ملكنا من قديم الزمان فقال له ولده: سمعاً وطاعة ثم هملت عيناه بالدموع. وبعد ذلك ازداد المرض بضوء المكان وصار أمر المملكة للحاجب فصار يحكم ويأمر وينهي واستمر على ذلك سنة كاملة وضوء المكان مشغول بمرضه ومازالت به الأمراض مدة أربع سنين والحاجب الكبير قائم بأمر الملك، وارتضى به أهل المملكة ودعت له جميع البلاد هذا ما كان من أمر ضوء المكان والحاجب.وأما ما كان من أمر كان ما كان فإنه لم يكن له شغل إلا ركوب الخيل واللعب بالرمح والضرب بالنشاب وكذلك ابنة عمه قضى فكان وكانت تخرج هي وإياه من أول النهار إلى الليل فتدخل إلى أمها ويدخل هو إلى أمه فيجدها جالسة عند رأس أبيه تبكي فيخدمه بالليل. وإذا أصبح يخرج هو وبنت عمه على عادتهما وطالت بضوء المكان التوجعات فبكى وأنشد هذه الأبيات:
تفانت قوتي ومضى زماني وها أنا قد بقيت كما تراني
فيوم العز كنت أعز قـومـي وأسبقهم إلى نـيل الأمـانـي
وقد فارقت ملكي بعـد عـزي إلى ذل تخـلـل بـالـهـوان
ترى قبل الممات أرى غلامي يكون على الورى ملكاً مكاني
ويفتك بالـعـداة لأخـذ ثـأر بضرب السيف أو طعن السنان
أنا المغبون فـي هـزل وجـد إذا مولاي لا يشفي جنـانـي

فلما فرغ من شعره وضع رأسه على الوسادة ونام فرأى في منامه قائلاً يقول له أبشر فإن ولدك يملك البلاد وتطيعه العباد فانتبه من منامه مسروراً ثم بعد أيام قلائل طرقه الممات فأصاب أهل بغداد مصاب عظيم وبكى عليه الوضيع والعظيم ومضى عليه الزمان كأنه ما كان وتغير حال كان ما كان وعزله أهل بغداد وجعلوه هو وعياله في بيت على حدتهم. فلما رأت أم كان ما كان ذلك صارت في أذل الأحوال ثم قالت لا بد من قصد الحاجب الكبير وأرجو الرأفة من اللطيف الخبير فقامت من منزلها إلى أن أتت إلى بيت الحاجب الذي صار سلطاناً فوجدته جالساً على فراشه.
فدخلت عند زوجته نزهة الزمان، وقالت: إن الميت ماله صاحب فلا أحوجكم الله مدى الدهور والأعوام ولا زلتم تحكمون بالعدل بين الخاص والعام قد سمعت أذناك ورأت عيناك ما كنا فيه من الملك والعز والجاه والمال وحسن المعيشة والحال والآن انقلبت علينا الزمان وقصدنا الدهر بالعدوان، وأتيت إليك قاصدة إحسانك بعد إسدائي للإحسان لأن الرجل إذا مات ذلت بعده النساء والبنات، ث أنشدت هذه الأبيات:
كفاك بان الموت بادي العجـائب وما غائب الأعمار عنا بغـائب
وما هـذه الأيام إلا مـراحـل مواردها ممزوجة بالمصـائب
وحاضر قلبي مثل فقـد أكـارم أحاطب بهم مستعظمات النوائب

فلما سمعت نزهة الزمان هذا الكلام تذكرت أخاها ضوء المكان وابنه كان ما كان فقربتها وأقبلت عليها وقالت: أنا والآن غنية وأنت فقيرة فوالله تركنا افتقارك إلا خوفاً من انكسار قلبك، لئلا يخطر ببالك أن ما نهديه إليك صدقة مع أن جميع ما نحن فيه من الخير منك ومن زوجك، فبيتنا بيتك ولك وما لنا وعليك ما علينا. ثم خلعت عليها ثياباً فاخرة وأفردت لها مكاناً في القصر ملاصقا لمقصورتها وأقامت عندهم في عشية طيبة هي وولدها كان ما كان وخلعت عليه ثياب الملوك وأفردت لهما جواري برسم كل منهما. ثم إن نزهة الزمان بعد مدة قليلة ذكرت لزوجها حديث زوجة أخيها ضوء المكان فدمعت عيناه وقال: إن شئت أنت تنتظري الدنيا بعدك فانظريها بعد غيرك فأكرمي مثواها.
وأما ما كان من أمر كان ما كان وابنة عمه قضى فكان فإنهما كبرا وترعرعا حتى صار كأنهما غصنان مثمران أو قمران أزهران. وبلغا من العمر خمسة عشر عاماً وكانت قضى فكان من أحسن البنات المخدرات، بوجه جميل وخصر نحيل وردف ثقيل وريق كالسلسبيل وقد رشيق وثغر ألذ من الرحيق كما قال فيها بعض واصفيها هذين البيتين:
كان سلاف الخمر من ريقها بدت وعنقودها من ثغرها الدر يقطف
وأعنابها مالت إذا ما ثـنـيتـهـا فسبحان خلاق لـهـا لا يكـيف

وقد جمع الله كل المحاسن فيها فقدها يخجل الأغصان والورد يطلب من خدها الأمان وأما الريق فإنه يهزأ بالرحيق تسر القلب والناظر كما قال فيها الشاعر: مليحة الوصف قد تمت محاسنها أجفانها تفضح التكحيل بالكحل
كأن ألحاظها في قلب عاشقهـا سيف بكف أمير المؤمنين علي وأما كان ما كان فإنه كان بديع الجمال فائق الكمال عز في الحسن عن مثال الشجاعة تلوح بين عينيه تشهد له لا عليه وقيل كل القلوب إليه وحين اخضر منه العذار كثرت فيه الأشعار كقول بعضهم:
ما بان عذري فيه حتـى عـذرا ومشى الدجى في خده متحـيرا
فأعجب لهم شهدوا ومسكنهم لظى ولباسهم فيها الحرير الأخضـر

واتفق في بعض الأعياد أن قضى فكان خرجت تعيد على بعض أقاربها من الدولة والحواري حواليها، والحسن قد عمها وورد الخد يحسد خالها والأقحوان يبتسم عن بارق ثغرها فجعل كان ما كان يدور حولها ويطلق النظر إليها وهي كالقمر الزاهر فقوى جنانه بالشعر لسانه وأنشد هذين البيتين:

متى يشتفي قلب الدنو من الـبـعـد ويضحك ثغر الوصل من زائد الصد
فيا ليت شعري هـل أبـيتـن لـيلة بوصل حبيب عنده بعض ما عنـدي

فلما سمعت قضى فكان هذا الشعر أظهرت له الملامة والعتاب وتوعدته بأليم العقاب فاغتاظ كان ما كان وعاد إلى بغداد وهو غضبان ثم طلعت قضى فكان إلى قصرها وشكت ابن عمها إلى أمها فقالت لها: يا بنتي لعله ما أرادك بسوء وهل هو إلا يتيم ومع هذا لم يذكر شيئاً يعيبك فإياك أن تعلمي بذلك أحداً، فربما بلغ الخبر إلى السلطان فيقصر عمره ويخمد ذكره ويجعل أثره كأمس الدابر والميت الغابر وشاع في بغداد حب كان ما كان لقضى فكان وتحدثت به النسوان ثم إن كان ما كان ضاق صدره وقل صبره اشتغل باله ولم يخف على الناس حاله واشتهى أن يبوح بما في قلبه من لوعة البين فخاف من غضبها وأنشد هذين البيتين:

إذا خفت يوماً عتاب التـي تغير أخلاقها الـصـافـية
صبرت عليها كصبر الفتى على الكي في طلب العافية

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الحاجب الكبير لما صار سلطان، ثم أنه بلغه حب كان ما كان لقضي فكان فندم على جعلهما معاً في محل واحد.ثم دخل على زوجته نزهة الزمان وقال: إن الجمع بين الخلفة والنار لمن أعظم الأخطار وليست الرجال على النساء بمؤتمنين ما دامت العيون في عج والمعاطف في لين وابن أخيك كان ما كان قد بلغ مبلغ الرجال فيجب منعه عن الدخول على ربات الحجال ومنع ابنتك عن الرجال أوجب لأن مثلها ينبغي أن يحجب. فقالت: صدقت أيها الملك العاقل والهمام الكامل فلما أصبح الصباح جاء كان ما كان ودخل على عمته نزهة الزمان على جري عادته وسلم عليها، فردت عليه السلام وقالت له: عندي لك كلام ما كنت احب أن أقوله لك. ولكن أخبرك به رغماً عني. فقال لها: وما ذاك الكلام? قالت: إن الملك سمع بحبك فأمر بحجبها عنك وإذا كان لك حاجة فأنا أرسلها إليك من خلف الباب ولا تنظر قضي فكان.
فلما سمع كلامها رجع ولم ينطق بحرف واحد وأعلم والدته بما قالته عمته فقالت له: إنما نشأ هذا من كثرة كلامك وقد علمت أن حديث حبك لقضي فكان شاع وانتشر في كل مكان وكيف تأكل زادهم بعد ذلك وتعشق ابنتهم? فقال: إني أريد الزواج بها لأنها بنت عمي وأنا أحق بها فقالت له أمه: أسكت لئلا يصل الخبر إلى الملك سلسان فيكون ذلك سبباً لغرقك في بحر الأحزان وهم يبعثوا لنا في هذه الليلة عشاء ولو كنا في بلد غير هذه لمتنا من ألم الجوع أو ذل السؤال.
فلما سمع كان ما كان كلام أمه زادت بقلبه الحسرات وأنشد هذه الأبيات:

أقلي من اللوم الـذي لا يفـارق فقلبي إلى من تيمتني مفـارق
ولا تطلبي عند الـصـبـر ذرة فصبري وبيت الله مني طالـق
إذا سامني اللوام نهيا عصيتهـم وهاأنا في دعوى المحبة صادق
وقد منعوني عنوة أن أزورهـا وإني والرحمن ما أنا فـاسـق
وإن عظامي حين تسمع ذكرها تشابه طيراً خلقهـن بـواشـق
ألا قل لمن قد لام في الحب أنني وحق إلهي لبنت عمي لعاشـق

ولما فرغ من شعره قال لأمه: ما بقي لي عند عمتي ولا عند هؤلاء القوم مقام بل أخرج من القصر وأسكن في أطراف المدينة بجوار قوم صعاليك، ثم خرج وفعل كما قال وصارت أمه تتردد إلى بيت الملك سلسان وتأخذ منه ما تقتات به هي وإياه.
ثم إن قضي فكان اختلت بأم كان ما كان وقالت لها: يا امرأة عمي، كيف حال ولدك? فقالت: أنه باكي العين حزين القلب ليس له من أسر الغرام فكاك ومقتنص من هواك في أشراك، فبكت قضي فكان وقالت: والله ما هجرته بغضاً له ولكن خوفاً عليه من الأعداء وعندي من الشوق أضعاف ما عنده ولولا عثرات لسانه وخفقان جنانه ما قطع أبي عنه إحسانه وأولاه منعه وحرمانه ولكن أيام الورى دول والصبر في كل الأمور أجمل ولعل من حكم بالفراق أن يمن علينا بالتلاق. ثم أفاضت دمع العين وأنشدت هذين البيتين:

فعندي يا ابن عمي من غرامي كأمثال الذي قد حل عـنـدك
ولكن كتمت عن الناس وجدي فهلا كنت أنت كتمت وجدك

فشكرتها أم كان ما كان وخرجت من عندها وأعلمت ولدها كان ما كان بذلك فزاد شوقه إليها وقال: ما أبدلها من الحور بألفين وأنشد هذين البيتين:

فو الله لا أصغي إلى قـوم لائم ولا بحت بالسر الذي كنت كاتما
وقد غاب عني من أرجى وصاله وقد سهرت عيني وقد بات نائما

ثم مضت الأيام والليالي وهو يتقلب على جمر المقالي حتى مضى له من العمر سبعة عشر عاماً وقد كمل حسنه، ففي بعض الليالي أخذه السهر وقال في نفسه: ما لي أرى جسمي يذوب وإلى متى لا أقدر على نيل المطلوب وما لي عيب سوى عدم الجاه والمال. ولكن عند الله بلوغ الآمال، فينبغي أن أشرد نفسي عن بلادها حتى تموت أو تحظى بمرادها. ثم أضمر هذه العزمات وأنشد هذه الأبيات:

دع مهجتي تزداد في خفقانـهـا ليس التذلل في الورى من شأنها
واعذر فإن حشاشتي كصحـيفة لا شك أن الدمع من عنوانـهـا
ها بنت عمي قد بـدت حـورية نزلت إلينا عن رضا رضوانهـا
من رام ألحاظ العيون معارضـاً فتكاتها لم ينج من عـدوانـهـا
سأسير في الأرض الوسيعة منقذاً نفسي وأمنحها سوى حرمانهـا
وأعود مسرور الفؤاد بمطلـبـي وأقاتل الأبطال في مـيدانـهـا
ولسوف أشتاق الغـنـائم عـائداً وأصول مقتدراً على أقرانـهـا

ثم إن كان ما كان خرج من القصر حافياً في قميص قصير الأكمام وعلى رأسه لبدة لها سبعة أعوام وصحبته رغيف له ثلاثة أيام، ثم سار في حندس الظلام حتى وصل إلى باب بغداد فوقف هناك. ولما فتحوا باب المدينة كان أول من خرج منه، ثم صار يقطع الأودية والقفار في ذلك النهار ولما أتى الليل طلبته أمه فلم تجده فضاقت عليها الدنيا باتساعها ولم تلتذ بشيء من متاعها ومكثت تنتظر أول يوم وثاني يوم وثالث يوم إلى أن مضى عشرة أيام فلم تر له خبراً فضاق صدرها ونادت قائلة: يا مؤنسي قد هيجت أحزاني حيث فارقتني وتركت أوطاني يا وولدي من أي الجهات أناديك? ويا هل ترى أي بلدٍ يأويك? ثم صعدت الزفرات وأنشدت هذه الأبيات:

علمنا بأن بعد غيبـتـكـم نـبـلـى ومدت قسى للفراق لـنـا نـبـلا
وقد خلفوني بعـد شـد رحـالـهـم أعالج كرب الموت إذ قطعوا الرملا
لقد هتف بي حنـين لـيل حـمـامة مطوقة ناحت فقلت لهـا مـهـلا
لعمرك لو كانت كمثـلـي حـزينة لما لبست طوقاً ولا خضبت رجـلا
وفارقني ألفي فـألـفـيت بـعـده دواعي الهم لا تفارقـنـي أصـلا

ثم أنها امتنعت من الطعام والشراب وزادت في البكاء والانتحاب وصار بكائها على رؤوس الأشهاد. واشتهر حزنها بين العباد والبلاد، وصار الناس يقولون أين عينك يا ضوء المكان ويا ترى ما جرى على كان ما كان حتى بعد عن وطنه وخرج من المكان. وكان أبوه يشبع الجيعان ويأمر بالعدل والإحسان، ووصل خبر كان ما كان إلى الملك سلسان.

سبحانك اللهم وبحمدك
اشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله
صلى الله عليه وسلم
استغفرك ربي واتوب اليك

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 12:40 صباحاً) 03/10/2012,
الملك سلسان وصل إليه خبر كان ما كان من الكبار وقال: إنه ولد ملكنا ومن ذرية الملك عمر النعمان وقد بلغنا أنه تغرب عن الأوطان. فلما سمع الملك سلسان هذا الكلام اغتاظ غيظاً شديداً وتذكر إحسان أبيه إليه وانه أوصاه عليه فحزن على كان ما كان وقال: لابد من التفتيش عليه في سائر البلاد ثم بعث في طلبه الأمير تركاش في مائة فارس فغاب عشرة أيام ثم رجع وقال له: ما اطلعت له على خبر ولا وقفت له على أثر. فحزن عليه الملك سلسان حزناً شديداً، وأما أمه فإنها صارت لا يقر لها قرار ولا يطاوعها اصطبار وقد مضى له عشرون يوماً. هذا ما كان من أمر هؤلاء.
و أما ما كان من أمر كان ما كان فإنه لما خرج من بغداد صار متحيراً في أمره ولم يدر إلى أين يتوجه، ثم إنه سافر في البر ثلاثة أيام وحده ولم ير راجلاً ولا فارساً فطار رقاده وزاد سهاده وتفكر أهله وبلاده وصار يتقوت من نبات الأرض ويشرب من أنهارها ويقبل وقت الحر تحت أشجارها، ثم خرج من تلك الطريق إلى طريق أخرى وسار فيها ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع أشرف على أرض معشبة الفلوات مليحة النبات وهذه الأرض قد شربت من كؤوس الغمام على أصوات القمري والحمام فاخضرت رباها وطاب فلاها فتذكر كان ما كان بلاد أبيه فأنشد من فرط ما هو فيه:

خرجت وفي أملي عودة ولكني لست أدري متى
وشردني أنني لـم أجـد سبيلاً إلى دفع ما قد أتى

فلما فرغ من شعره أكل من ذلك النبات وتوضأ وصلى ما كان عليه من الفريضة وجلس يستريح ومكث طول ذلك النهار، فلما جاء الليل نام واستمر نائماً إلى نصف الليل ثم انتبه فسمع صوت إنسان ينشد هذه الأبيات:

ما العيش إلا أن يرى لك بارق من ثغر من تهوى ووجه رائق
والموت أسهل من صدود حبيبة لم يغشني منها خـيال طـارق
يا فرحة الندماء حيث تجمعـوا وأقام معشوق هناك وعاشـق
لا سيما وقت الربـيع وزهـره طاب الزمان بما إليه تسابـق
يا شارب الصهباء دونك ما ترى أرض مزخرفة ومـاء دافـق

فلما سمع كان ما كان هذه الأبيات هاجت به الأشجان وجرت دموعه على خده كالغدران وانطلقت من قلبه النيران فقام ينظر قائل هذا الكلام فلم ير أحداً في جنح الظلام فأخذه القلق ونزل في مكانه إلى أسفل الوادي ومشى على شاطئ النهر فسمع صاحب الصوت يصعد الزفرات وينشد هذه الأبيات:

إن كنت تضمر ما في الحب إشفاقاً فأطلق الدمع يوم البين إطـلاقـا
بيني وبين أحبائي عـهـود هـوى لذا إليهم أظل الدهر مـشـتـاقـا
يرتاح قلبي إلى تيم ويطـربـنـي نسيم تيم إذا مـا هـب أشـواقـا
يا سعد هل ربة الخلخال تذكرنـي بعد البعاد لنا عـهـداً ومـيثـاقـا
وهل تعود ليالي الوصل تجمعـنـا يوماً ويشرح كل بعضٍ ما لاقـى
قالت فتنت بنا وجدا فقلـت لـهـا كم قد فتنت رعاك الله عـشـاقـا
لا متع الله طرفي في محاسنـهـا إن كان من بعدها طيب الكرى ذاقا
يا لسعة في فؤادي ما رأيت لـهـا سوى الوصال ورشف الثغر ترياقا

فلما سمع كان ما كان هذه الأشعار من صاحب الصوت ثاني مرة ولم ير شخصه عرف أن القائل عاشق منع من الوصول إلى من يحبه فقال في نفسه: لعلي اجتمع بهذا فيشكو كل واحد لصاحبه وأجعله أنيسي في غيبتي، ثم تنحنح ونادى: أيها السائر في الليل العاكر تقرب مني وقص علي لعلك تجدني معيناً لك على بليتك.
فلما سمع صاحب الصوت هذا الكلام أجابه قائلاً: أيها المنادي السامع لإنشادي من تكون من الفرسان وهل أنت من الأنس أو الجان? فعجل علي بكلامك قبل دنو حمامك وامش، فقال كان ما كان: لاتفعل يا أخا العرب لأن أهلي لا يشتروني بفضة ولا ذهب وأنا رجل فقر ولا معي قليل ولا كثير فدع عنك هذه الأخلاق واتخذني من الرفاق واخرج بنا من أرض العراق. فلما سمع صاحب الصوت هذا الكلام وكان اسمه صباح غضب وزاد به الالتهاب وقال له: ويلك تراددني في الجواب يا أخس الكلاب، أدر كتافك وإلا أنزلت عليك العذاب، فتبسم كان ما كان وقال: كيف أدير الكتاف، أما عندك أوصاف? أما تخشى معايرة العربان حيث تأسر غلاماً بالذل والهوان وما اختبرته في حومة الميدان وعلمت أهو فارس أم جبان?.
فضحك صباح وقال: يا الله العجب إنك في سن الغلام ولكنك كبير الكلام لأن هذا القول لا يصدر إلا عن البطل المصدام. فقال كان ما كان: الإنصاف أنك إذا شئت أخذي أسيراً خادماً لك أن ترمي سلاحك وتخفف لباسك وتصارعني وكل من صرع صاحبه بلغ منه مرامه وجعله غلامه.
فضحك صباح وقال: ما أظن كثرة كلامك إلا لدنو حمامك، ثم رمى سلاحه وشمر أذياله ودنا من كان ما كان وتجاذبا فوجده البدوي يرجح عليه كما يرجح للقنطار على الدينار، ونظر إلى ثبات رجليه في الأرض فوجدهما كالمأذنتين المؤسستين أو الجبلين الراسخين فعرف في نفسه قصر باعه وندم على الدنو من صراعه وقال في نفسه: ليتني قاتلته بسلاحي، ثم إن كان ما كان قبضه وتمكن منه وهزه فأحس أن أمعاءه تقطعت في بطنه.
فصاح أمسك يدك يا غلام فلم يلتفت إلى ما أبداه من الكلام بل حمله من الأرض وقصد به النهر فناداه صباح قائلاً: أيها البطل ما تريد أن تفعل بي قال: أريد أن أرميك في هذا النهر فإنه يوصلك إلى دجلة، والدجلة يوصلك إلى نهر عيسى ونهر عيسى يوصلك إلى الفرات والفرات يلقيك إلى بلادك فيراك قومك فيعرفونك ويعرفون مروءتك وصدق محبتك. فصاح صباح ونادى: يا فارس البطاح لا تفعل فعل القباح أطلقني بحياة بنت عمك سيدة الملاح فحطه كان ما كان في الأرض فلما رأى نفسه خالصاً ذهب إلى ترسه وسيفه وأخذهما وصار يشاور نفسه على الهجوم عليه فعرف كان ما كان ما يشاور نفسه عليه فقال له: قد عرفت ما في قلبك حيث أخذت سيفك وترسك فإنه قد خطر ببالي أنه ليس لك يد في الصراع تطول، ولو كنت على فرس تجول لكنت بسيفك تصول وهاأنا أبلغك ما تختار حتى لا يبقى في قلبك إنكار فأعطني الترس واهجم علي بسيف فإما تقتلني أو أقتلك. فرمى الترس وجرد سيفه وهجم به على كان ما كان فتناول الترس بيمينه وصار يلاقي به عن نفسه وصار صباح يضربه ويقول: مابقي إلا هذه الضربة الفاصلة فيتلقاها كان ما كان وتروح ضائعة ولم يكن مع كان ما كان ما يضرب به ولم يزل صباح يضرب بالسيف حتى كلت يده وعرف كان ما كان ضعف قوته وانحلال عزيمته فهجم عليه وهزه وألقاه في الأرض وكتفه بحبائل سيفه وجره من رجليه إلى جهة النهر. فقال صباح: ما تريد أن تصنع بي يا فارس الزمان وبطل الميدان? قال: ألم أقل لك أنني أرسلك إلى قومك في النهر حتى لا يشغل خاطرهم عليك وتتعوق عن عرس بنت عمك فتضجر صباح وبكى وصاح وقال: لا تفعل بي يا فارس الزمان واجعلني لك من بعض الغلمان. ثم أفاض دمع العين وأنشد هذين البيتين:

تغربت عن أهلي فيا طول غربتي ويا ليت شعري هل أموت غريبا
أموت وأهلي ليس تعرف مقتلـي وأودي غريباً لا أزور حـبـيبـا

فرحمه كان ما كان، وأطلقه بعد أن أخذ عليه العهود والمواثيق أنه يصحبه في الطريق ويكون له نعم الرفيق، ثم إن صباحاً أراد أن يقبل يد كان ما كان فمنعه من تقبيلها، ثم قام البدوي إلى جرابه وفتحه وأخذ منه ثلاث قرصات شعير وحطها قدام كان ما كان وجلس معه على شاطئ النهر وأكلا مع بعضهما، ثم توضأ وصليا وجلسا يتحدثان فيم ألقياه من صروف هذا الزمان.
فقال كان ما كان للبدوي: أين تقصد? فقال صباح: أقصد بغداد بلدك، وأقيم بها حتى يرزقني الله بالصداق فقال له: دونك والطريق. ثم ودعه البدوي وتوجه في طريق بغداد وأقام كان ما كان وقال في نفسه: يا نفسي أي وجه للرجوع مع الفقر والفاقة والله لا أرجع خائباً ولابد لي من الفرج إن شاء الله تعالى، ثم تقدم إلى النهر وتوضأ وصلى. فلما سجد ووضع جبهته على التراب ونادى ربه قائلاً: اللهم منزل القطر ورازق الدود في الصخر أسألك أن ترزقني بقدرتك ولطيف رحمتك ثم سلم من صلاته وضاق به كل مسلك.
فبينما هو جالس يلتفت يميناً وشمالاً وإذا بفارس أقبل على جواد، وقد اقتعد ظهره وأرخى عنانه فاستوى كان ما كان جالساً وبعد ساعة وصل إليه الفارس وهو في آخر نفس لأنه كان به جرح بالغ. فلما وصل إليه جرى دمعه على خده مثل أفواه القرب وقال لكان ما كان: يا وجه العرب اتخذني ما عشت لك صديقاً فإنك لا تجد مثلي واسقني قليلاً من الماء، وإن كان شرب الماء لا يصلح للجروح سيما وقت خروج الروح وإن عشت أعطيتك ما يدفع فقرك وإن مت فأنت المسعود بحسن نيتك وكان تحت الفارس حصان يتحير في حسنه الإنسان ويكل عن وصفه اللسان وله قوائم مثل أعمدة الرخام معد ليوم الحرب والزحام، فلما نظر كان ما كان إلى ذلك الحصان أخذه الهيام وقال في نفسه: إن هذا الحصان لا يكون في هذا الزمان ثم أنه أنزل الفارس ورفق به وجرعه يسيراً من الماء ثم صبر عليه حتى أخذ الراحة وأقبل عليه وقال له: من الذي فعل بك هذه الفعال? فقال الفارس: أن أخبرك بحقيقة الحال. إني رجل سلال غيار طول دهري أسل الخيل وأختلسها في الليل والنهار واسمي غصان آفة كل فرس وحصان وقد سمعت بهذا الحصان في بلاد الروم عند الملك أفريدون وقد سماه بالقانون ولقبه بالمجنون وقد سافرت إلى القسطنطينية من أجله وصرت أراقبه فبينما أنا كذلك إذ خرجت عجوز معظمة عند الروم وأمرها عندهم في الخداع متناهي تسمى شواهي ذات الدواهي، ومعها هذا الجواد وصحبتها عشرة عبيد لا غير برسم خدمة هذا الحصان وهي تقصد بغداد تريد الدخول على الملك سلسان لتطلب منه الصلح والأمان، فخرجت في أثرهم طمعاً في الحصان وما زلت أتابعهم، ولا أتمكن من الوصول إليه لأن العبيد شداد الحرس عليه إلى أن أتوا تلك البلاد وخفت أن يدخلوا مدينة بغداد، فبينما أنا أشاور نفسي في سرقة الحصان إذ طلع عليهم غبار حتى سد الأقطار ثم انكشف الغبار عن خمسين فارساً مجتمعين لقطع الطريق على التجار ورئيسهم يقال لهم كهرداش ولكنه في الحرب كأسد يجعل الأبطال كالفراش.

اللهم انك عفواً كريم تحب العفو فاعف عني
اللهم اغفر لي ولوالدي والمسلمين والمسلمات
سبحان اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 01:55 صباحاً) 03/10/2012,
فخرج على العجوز ومن معها كهرداش ثم أحاط بهم وهاش وناش فلم تمض ساعة حتى ربط العشرة عبيد والعجوز وتسلم الحصان وسار بهم وهو فرحان فقلت في نفسي: قد ضاع تعبي وبلغت أربي ثم صبرت حتى أنظر ما يؤول الأمر إليه.
فلما رأت العجوز روحها في الأسر بكت وقالت لكهرداش: أيها الفارس الهمام والبطل الضرغام ماذا تصنع بالعجوز والعبيد وقد لغت من الحصان ما تريد? وخادعته بلين الكلام، وحلفت أنها تسوق له الخيل والأنعام فأطلقها هي والعبيد، ثم سار هو والعبيد وأصحابه وتبعتهم حتى وصلت إلى هذه الديار وانا ألاحظه. فلما وجدت إليه سبيلاً سرقته وركبته، وأخرجت من مخلاتي سوطاً فضربته، فلما أحسوا بيلحقوني وأحاطوا بي من كل مكان ورموني بالسهام والسنان وأنا ثابت عليه وهو يقاتل عني بيديه ورجليه إلى أن خرج بي من بينهم مثل النجم الطارق والسهم الراشق، ولكن لما اشتد الكفاح أصابني بعض الجراح وقد مضى لي على ظهره ثلاثة أيام ولم أستطعم بطعام وقد ضعفت مني القوى وهانت علي الدنيا أحسنت إلي وأشفقت علي وأراك عاري الجسد ظاهر عليك الكمد، ويلوح عليك أثر النعمة فما يقال لك?.
فقال: أنا يقال لي كان ما كان ابن الملك ضوء المكانبن الملك عمر النعمان قد مات والدي وربيت يتيماً وتولى رجل لئيم وصار ملكاً على الحقير والعظيم ثم حدثه بحديثه من أوله إلى آخره.
فقال الرجل السلال وقد رق له: إنك ذو حسب عظيم وشرف جسيم وليس لك شأن وتصير أفرس هذا الزمان فإن قدرت أن تحملني وتركب ورائي وتوديني إلى بلادي يكن لك الشرف في الدنيا والجر في يوم التناد فإنه لم يبق لي قوة أمسك بها نفسي وإن أمت في الطريق فزت بهذا الحصان وأنت أولى به من كل إنسان. فقال له كان ما كان والله لو قدرت أن أحملك على أكتافي لفعلت ولو كان عمري بيدي لأعطيتك نصفه من غير هذا الجواد لأني من أهل المعروف وإغاثة الملهوف وفعل الخير لوجه الله تعالى يسد سبعين باباً من البلاء، وعزم على أن يمله على الحصان ويسير متوكلاً على اللطيف الخبير. فقال له: اصبر علي قليلاً ثم أغمض عينيه وفتح يديه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله وتهيأ للممات وأنشد هذه الأبيات:

ظلمت العباد وطفـت الـبـلاد وأمضيت عمري بشرب الخمور
وخضت السيول لسل الـخـيول وهدم الطلول بفعل الـنـكـور
وأمري عظيم وجرمي جـسـيم وفاتول منـي تـمـام الأمـور
وأملت أنـي أنـال الـمـنـى بذاك الحصان فأعيا مـسـيري
وطول الحـياة أسـل الـخـيول فكانت وفاتي عـنـد الـغـدير
وآخر أمـري أنـي تـعـبـت لرزق الغري اليتيم الـفـقـير

فلما فرغ من شعره أغمض عينيه وفتح فاه وشهق شهقة ففارق الدنيا فحفر له كان ما كان حفرة وواراه التراب، ثم مسح وجه الحصان ورآه لا يوجد في حوزة الملك سلسان، ثم أتته الأخبار من التجار بجميع ما جرى في غيبته بين الملك سلسان والوزير دندان خرج عن طاعة الملك سلسان هو ونصف العسكر وحلفوا أنهم ما لهم سلطان إلا كان ما كان واستوثق منهم بالأيمان ودخل بهم إلى جزائر الهند والبربر وبلاد السودان واجتمع معهم عساكر مثل البحر الزاخر لا يعرف لهم أول من آخر وعزم على أن يرجع بجميع الجيوش إلى البلاد ويقتل من يخالفه من العباد وأقسم أنه لا يرد سيف الحرب إلى غمده حتى يملك كان ما كان.
فلما بلغته هذه الأخبار غرق في بحر الأفكار، ثم إن الملك سلسان علم أن الدولة انحرفت عليه الكبار والصغار فغرق في بحر الهموم والأكدار وفتح الخزائن وفرق على أرباب الدولة الأموال والنعم وتمنى أن يقدم عليه كان ما كان ويجذب قلبه إليه بالملاطفة والإحسان ويجعله أميراً على العساكر الذين لم يزالوا تحت طاعته لتقوى به شرارة جمرته، ثم إن كان ما كان لما بلغه ذلك الخبر من التجار رجع مسرعاً إلى بغداد على ظهر ذلك الجواد.
فبينما الملك سلسان في ربكته حيران إذ سمع بقدوم كان ما كان فأخرج جميع العساكر ووجهاء بغداد ولاقوه ومشوا قدامه إلى القصر ودخلت الطواشية بالأخبار إلى أمه فجاءت إليه وقبلته بين عينيه، فقال: يا أماهد عيني أمضي إلى عمي السلطان سلسان الذي غمرني بالنعمة والإحسان.
ثم إن أرباب الدولة تحيروا في وصف ذلك الحصان وفي وصف صاحبه سيد الفرسان وقالوا للملك سلسان: أيها الملك إننا ما رأينا مثل هذا الإنسان ثم ذهب الملك سلسان وسلم عليه.
فلما رآه كان ما كان مقبلاً عليه قام إليه وقبل يديه ورجليه وقدم إليه الحصان هدية فرحب به وقال: أهلاً وسهلاً بولدي كان ما كان، والله لقد ضاقت بي الأرض لأجل غيبتك والحمد لله على سلامتك.
ثم نظر السلطان إلى هذا الحصان المسمى القانون، فعرف أنه الحصان الذي رآه سنة كذا وكذا في حصار عبدة الصلبان مع أبيه ضوء المكان حين قتل عمه شركان وقال له لو قدر عليه أبوك لاشتراه بألف جواد ولكن الآن عاد العز إلى أهله وقد قبلناه ومنا لك وهبنا هو أنت أحق به من كل إنسان لأنك سيد الفرسان.
ثم أمر أن يحضر لكان ما كان خلعة سنية وجملة من الخيل وأفرد له في القصر أكبر الدور وأقبل عليه العز والسرور. وأعطاه مالاً جزيلاً وأكرمه غاية الإكرام لأنه كان يخشى عاقبة الوزير دندان ففرح بذلك كان ما كان وذهب عنه الذل والهوان ودخل بيته وأقبل على أمه وقال: يا أمي ما حال ابنة عمي، فقالت والله يا ولدي انه كان عندي من غيبتك ما شغلني عن محبوبتك فقال يا أمي اذهبي إليها وأبلي عليها لعلها تجود علي بنظرة فقالت له إن المطامع تذل أعناق الرجال فدع عنك هذا المقال لئلا يقضي بك إلى الوبال فأنا أذهب إليها ولأ أدخل بهذا الكلام عليها.
فلما سمع من أمه ذلك أخبرها بما قاله السلال من أن العجوز ذات الدواهي طرقت البلاد وعزمت على أن تدخل بغداد وقال هي التي قتلت عمي وجدي ولا بد أن أكشف العار وآخذ بالثأر ثم ترك أمه وأقبل على عجوز عاهرة محتالة ماكرة اسمها سعدانة وشكا إليها حاله وما تجده من حب قضي فكان وسألها أن تتوجه العجوز إليها وتستعطفها عليه، فقالت له العجوز سمعاً وطاعة ثم فارقته ومضت إلى قصر قضي فكان واستعطفت قلبها عليه، ثم رجعت إليه وأعلمته بأن قضي فكان تسلم عليه ووعدتها أنها في نصف الليل تجيء إليه.
ففرح لوعد ابنة عمه قضي فكان، فلما جاء نصف الليل أتته بملاءة سوداء من الحرير ودخلت عليه ونبهته من نومه وقالت له كيف تدعي أنك تحبني وأنت خلي البال نائم على أحسن حال، فانتبه وقال والله يا منية القلب أني ما نمت إلا طمعاً في أن يزورني منك طيف الخيال فعند ذلك عاتبت بعتاب لطيف الكلمات وأنشدت هذه الأبيات:

لو كنت تصدق في المحبة ما جنحت إلى المـنـام
يا مدعي طرق المحـبة في المـودة والـغـرام
والله يا ابـن الـعـم مـا رقدت عيون المستهـام

فاستحيا منها كان ما كان، وتعانقا وتشاكيا ألم الفراق وعظيم الوجد والاشتياق ولم يزالا كذلك إلى أن بدت غرة الصباح وطلع الفجر ولاح فبكى كان ما كان بكاءً شديداً وصعد الزفرات وأنشد هذه الأبيات:

فيا زائري من بعد فرط صـدوده وفي الثغر منه الدر في نظم عقده
فقبلته ألـفـاً وعـانـقـت قـده وبت وخدي لاصق تحـت خـده
إلى أن بدا نور الصباح فراعـنـا كحد حسام لاح من جوف غمـده

فلما فرغ من شعره ودعته قضي فكان ورجعت إلى خدرها وأظهرت بعض الجواري على سرها فذهبت جارية منهن إلى الملك سلسان وأعلمته بالخبر فتوجه إلى قضي فكان وجرد عليها الحسام وأراد أن يضرب عنقها فدخلت عليه أمها نزهة الزمان، وقالت له بالله لا تفعل بها ضرراً فإنك إن فعلت بها ضرراً يشيع الخبر بين الناس وتبقى معيرة عند ملوك الزمان وإن كان ما كان صاحب عرض ومروءة ولا يفعل أمراً يعاب عليه فاصبر ولا تعجل فإن أهل القصر وجميع بغداد قد ضاع عندهم أن الوزير دندان، قاد العسكر من جميع البلدان وجاء بهم ليملكوا كان ما كان.
فقال لها لابد أن أرميه في بلية بحيث لا أرض تقله ولا سماء تظلله وإني ما طيبت خاطره إلا لأجل أهل مملكتي، لئلا يميلوا إليه وسوف ترين ما يكون، ثم تركها وخرج يدير أمر مملكته هذا ما كان من أمر الملك سلسان.
وأما كان ما كان فإنه أقبل على أمه في ثاني يوم وقال لها: يا أمي إني عزمت على شن الغارات وقطع الطرقات وسوق الخيل والنعم والعبيد والمماليك وإذا كثر مالي وحسن حالي خطبت قضي فكان من عمي سلسان، فقالت: يا ولدي إن أموال الناس غير سائبة، لأن دونها ضرب الصفاح وطعن الرمح ورجالاً تقتنص الأسود وتصيد الفهود فقال لها كان ما كان: هيهات أن أرجع عن عزيمتي إلا إذا بلغت منيتي ثم أرسل العجوز إلى قضي فكان ليعلمها أنه يريد السير حتى يحصل لها مهراً يصلح لها وقال للعجوز لابد أن تأتيني منها بالجواب. فقالت له: سمعاً وطاعة ثم ذهبت إليها ورجعت له بالجواب. وقالت له إنها في منتصف الليل تكون عندك فأقام سهران إلى نصف الليل من قلقه فلم يشعر إلا وهي داخلة عليه وتقول له: روحي فداك من السهر فنهض لها قائماً وقال: يا منية القلب روحي فداك من جميع الأسواء ثم أعلمها بما عزم عليه فبكت فقال لها: لا تبكي يا بنت العم فأنا الذي حكم علينا بالفراق أن يمن علينا بالتلاق والوفاق ثم إن كان ما كان أخذ في السفر ودخل عل أمه وودعها ونزل من القصر ونقله بسيفه ونعمم وتلثم وركب جواده القانون ومشى في شوارع المدينة وهو كالبدر حتى وصل إلى باب بغداد وإذا برفيقه صباح بن رباح خارج من المدينة، فلما رآه جرى في ركابه وحياه فرد عليه السلام فقال صباح يا أخي كيف صار لك هذا الجواد وهذا المال، وأنا الآن لا أملك غير سيفي? فقال له كان ما كان: لا يرجع الصياد بصيد إلا إلى قدر نبته وبعد فراقك بساعة حصلت لي السعادة وهل لك أن تأتي معي وتخلص النية في صحبتي ونسافر في تلك البرية? فقال: ورب الكعبة ما بقيت أدعوك إلا مولاي ثم جرى قدام الجواد وسيفه على عاتقه وجرابه بين كتفيه ولم يزالا سائرين في البر أربعة أيام وهما يأكلان من صيد الغزلان ويشربان من ماء العيون وفي اليوم الخامس أشرفا على تلٍ عال تحته مراتع فيهاإبل وغنم وبقر خيل قد ملأت الروابي والبطاح وأولادها الصغار تلعب حول المراح.
فلما رأى ذلك كان ما كان، زادت به الأفراح وامتلأ صدره بالإنشراح وعول على القتال وأخذ النياق والجمال فقال لصباح: انزل بنا على هذا المال الذي عن أهله وحيد ونقاتل دونه القريب والبعيد حتى يكون لنا في أخذه نصيب فقال صباح: يا مولاي إن أصحابه خلق كثير وجم غفير وفيهم أبطال من فرسان ورجال وإن رمينا أرواحنا في هذا الخطب الجسيم فإننا نكون من هوله على خطر عظيم فضحك كان ما كان وعلم أنه جبان فتركه وانحدر من الرابية عازماً على شن الغارات وترنم بإنشاد هذه الأبيات:

وآل نعمان هم ذوو الهـمـم والسادة الضاربون في القسم
قوم إذا ما الهياج قام لـهـم قاموا بأسواقه علـى قـدم
تنام عين الفقـير بـينـهـم ولا يرى قبح صور العـدم
وإنني أرتـجـي مـعـاونة من مالك الملك بارئ النسم

ثم حمل على ذلك المال مثل الجمل الهائج وساق جميع الإبل والبقر والغنم والخيل قدامه فتبادرت إليه العبيد بالسيوف النقال والرماح الطوال وفي أولهم فارس تركي إلا أنه شديد الحرب والكفاح عارف بأعمال سمر القنا وبيض الصفاح فحمل على كان ما كان وقال له:
ويلك لو علمت لمن هذا المال ما فعلت هذه الفعال، اعلم أن هذه الأموال للعصابة الرومية والفرقة الجركسية الذين ما فيهم إلا كل بطل عابس وهم مائة فارس قد خرجوا عن طاعة كل سلطان وقد سرق منهم حصان وحلفوا بان لا يرجعوا من هنا إلا به. فلما سمع كان ما كان هذا الكلام صاح قائلاً: هذا هو الحصان الذي تعنون وأنتم له طالبون وفي قتالي بسببه راغبون فبارزوني كلكم أجمعون وشانكم وما تريدون، ثم صرخ بين أذني القانون فخرج عليهم مثل الغول وعطف على الفارس وطعنه فأخرج كلاه ومال على ثانٍ وثالث ورابع فأعدمهم الحياة فعند ذلك هابته العبيد فقال لهم: يا بني الزواني سوقوا المال والخيول وإلا خضبت من دمائكم سناني فساقوا المال وأخذوا في الانطلاق وانحدر إليه صباح وأعلن بالصياح وزادت به الأفراح وإذا بغبار قد علا وطار حتى سد الأقطار وبان من تحته مائة فارس مثل الليوث العوابس.
فلما رآهم صباح فر إلى الرابية وترك البطاح وصار يتفرج على الكفاح، وقال ما أنا بفارس إلا في اللعب والمزاح ثم إن المائة فارس داروا حول كان ما كان وأحاطوا به من كل مكان فتقدم إليه منهم وقال: أين تذهب بهذا المال? فقال له كان ما كان: دونك والقتال واعلم أم من دونه أسداً أروع وبطل صميدع وسيفاً أينما مال قطع فلما سمع الفارس ذلك الكلام لتفت إليه فرآه فارساً كالأسد الضرغام إلا أن وجهه بدر التمام وكان ذلك الفارس رئيس المائة فارس واسمه كهرداش.
فلما رأى كان ما كان مع كمال فروسيته بديع المحاسن يشبه حسنه حسن معشوقة له يقال لها فاتن وكانت من أحسن النساء وجهاً قد أعطاها الله من الحسن والجمال وكرم الخصال ما يعجز عن وصفه اللسان ويشغل قلب كل إنسان وكانت فرسان القوم تخشى سطوتها وأبطال ذلك القطر تخاف هيبتها وحلفت أنها لا تتزوج إلا من يقهرها وكان كهرداش من جملة خطابها فقالت لأبيها: ما يقربني إلا من يقهرني في الميدان وموقف الحرب والطعان. فلما بلغ كهرداش هذا القول اختشى أن يقاتل جارية وخاف من العار فقال في بعض خواصه: أنت كامل الخصال في الحسن والجمال فلو قاتلتها وكانت أقوى منك فإنك تغلبها لأنها إذا رأت حسنك وجمالك تنهزم قبالك حتى تملكها لأن النساء لهن غرض في الرجال ولا يخفى عنك هذا الحال، فأبى كهرداش وامتنع من قتالها واستمر على امتناعه من القتال إلى أن جرت له مع كان ما كان هذه الأفعال فظن أنه محبوبته فاتن قد عشقته لما سمعت بحسنه وشجاعته فتقدم إلى كان ما كان وقال: ويلك يا فاتن قد أتيت لتريني شجاعتك فانزلي عن جوادك حتى أتحدث معك فإني قد سقت هذه الأموال وقطعت الطريق على الفرسان والأبطال وكل هذا لحسنك وجمالك الذي ما له مثيل وتزوجيني حتى تخدمك بنات الملوك وتصيري ملكة هذه الأقطار.
فلما سمع كان ما كان هذا الكلام صارت ناره غيظه في اضطرام وقال: ويلك يا كلب الأعجام دع فاتناً وما بها ترتاب وتقدم إلى الطعن والضراب فعن قليل تبقى على التراب ثم صال وجال وطلب الحرب والنزال فلما نظر كهرداش إليه علم أنه فارس همام وبطل مصدام وتبين خطأ ظنه حيث لاح له عذار أخضر فوق خده كآس نبت خلال ورد أحمر وقال للذين معه: ويلكم ليحمل واحد منكم عليه ويظهر له السيف البتار والرمح الخطار واعلموا أن قتال الجماعة للواحد عار ولو كان في سنان رمحه بشعلة نار فعند ذلك حمل عليه فارس تحته جواد أدهم بتحجيل وغرة كالدرهم يحير العقل والناظر كما قال فيه الشاعر:

قد جاءك المهر الذي نزل الوغى جذلان يخلط أرضه بسـمـائه
وكأنما لطم الصبـاح جـبـينـه واقتص منه فخاض في أحشائه

ثم إن الفارس حمل عليه كان ما كان وتجاولا في الحرب برهة من الزمان وتضاربا ضرباً يحير الأفكار ويغشي الأبصار فسبقه كان ما كان بضربة بطل شجاع قطعت منه العمامة والمغفر فمال عن جواده كأنه البعير إذا انحدر وحمل عليه الثاني والثالث والرابع والخامس ففعل بهم كالأول، ثم حمل عليه الباقون وقد اشتد بهم القلق وزادت الحرق فما كان إلا ساعة التقطهم بسنان رمحه. فنظر كهرداش إلى هذا الحال فخاف من الإرتحال وعرف من نفسه أن عنده ثبات الجنان واعتقد أنه أوجد الأبطال والفرسان فقال لكان ما كان: قد وهبت لك دمك ودم أصحابي فخذ من المال ما شئت واذهب إلى حال سبيلك فقد رحمتك لحسن شبابك والحياة أولى بك، فقال له كان ما كان: لا عدمت مروءة الكرام ولكن اترك عنك هذا الكلام وفز بنفسك ولا تخشى الملام ولا تطمع نفسك في رد الغنيمة واسلك لنجاة نفسك طريقة مستقيمة فعند ذلك اشتد بكهرداش الغضب وحصل عنده ما يوجب العطب فقال لكان ما كان: ويلك لو عرفت من أنا ما نطقت بهذا الكلام في حومة الزحام فاسأل عني الأسد البطاش المعروف بكهرداش الذي نهب الملوك الكبار وقطع الطريق على جميع السفار وأخذ أموال التجار وهذا الحصان الذي تحتك طلبتي وأريد أن تعرفني كيف وصلت إليه حتى استوليت عليه، فقال: اعلم أن هذا الجواد كان سائراً إلى عمي الملك سلسان تحت عجوز كبيرة ولنا عندها ثأر من جهة جدي الملك عمر النعمان وعمي الملك شركان، فقال كهرداش: ويلك ومن أبوك لا أم لك فقال: اعلم أني كان ما كان ابن الملك ضوء المكان بن عمر النعمان. فلما سمع كهرداش هذا الخطاب قال: لا يستنكر عليك الكمال والجمع بين الفروسية والجمال، ثم قال له: توجه بأمان فإن أباك كان فضل وإحسان فقال له كان ما كان: أنا والله ما أوقرك يا مهان، فاغتاظ البدوي ثم حمل كل منهما على صاحبه فشدت لهما الخيل أذانها ورفعت أذنابها ولم يزالا يصطدمان حتى ظن كل منهما أن السماء قد انشقت، ثم بعد ذلك تقاتلا ككباش النطاح واختلفت بينهما طعنات الرماح فحاوله كهرداش بطعنة فزاغ عنها كان ما كان ثم كر عليه وطعنه في صدره فطلع السنان يلمع من ظهره وجمع الخيل والأسلاب وصاح في العبيد: دونكم والسوق الشديد.
فنزل عند ذلك صباح وجاء إلى كان ما كان وقال له: أحسنت يا فارس الزمان إني دعوت لك واستجاب ربي دعائي، ثم إن صباح قطع رأس كهرداش فضحك كان ما كان وقال له: ويلك يا صباح إني كنت أظن أنك فارس الحرب والكفاح فقال: لا تنسى عبدك من هذه الغنيمة لعلي أصل بسببها إلى زواج بنت عمي نجمة فقال له: لا بد لك من نصيب ولكن كن محافظاً على الغنيمة والعبيد، ثم إن كان ما كان سار متوجهاً إلى الديار ولم يزل سائراً بالليل والنهار حتى أشرف على مدينة بغداد وعلمت به جميع الأجناد ورأوا ما معه من الغنيمة والأموال ورأس كهرداش على رمح صباح وعرف التجار رأس كهرداش ففرحوا وقالوا: لقد أراح الله الخلق منه لأنه كان قاطع الطريق وتعجبوا من قتله ودعوا لقاتله، وأتى أهل بغداد إلى كان ما كان بما جرى من الأخبار فهابته جميع الرجال وخافته الفرسان والأبطال وساق ما معه إلى أن أوصله تحت القصر وركز الرمح الذي عليه رأس كهرداش إلى باب القصر وهب للناس وأعطاهم الخيل والجمال فأحبه أهل بغداد ومالت إليه القلوب ثم أقبل على صباح وأنزله في بعض الأماكن الفساح ثم دخل على أمه وأخبرها بما جرى له في سفره.
وقد وصل إلى الملك خبره فقام من مجلسه واختلى بخواصه وقال لهم: اعلموا أني أريد البوح لكم بسري وأبدي لكم مكنون أمري اعلموا أن كان ما كان هو الذي يكون سبباً لانقلاعنا من هذه الأوطان لأنه قتل كهرداش مع أن قبائل من الأكراد والأتراك وأمرنا معه يل إلى الهلاك وأكثر خوفنا من أقاربه، وقد علمتم بما فعل الوزير دندان فإنه جحد معروفي بعد الإحسان وخانني في الأيمان وبلغني أنه جمع عساكر البلدان وقصد أن يسلطن كان ما كان لأن السلطنة كانت لأبيه وجده، ولا شك أنه قاتلي لا محالة.
فلما سمع خواص مملكته منه هذا الكلام قالوا له: أيها الملك إنه أقل من ذلك ولولا أننا علمنا بأنه تربيتك لم يقبل عليه منا أحد واعلم أننا بين يديك إن شئت قتله قتلناه وإن شئت ابعاده أبعدناه، فلما سمع كلامهم قال: إن قتله هو الصواب ولكن لابد من أخذ الميثاق فتحالفوا على أنهم لا بد أن يقتلوا كان ما كان فإذا أتى الوزير دندان وسمع بقتله تضعف قوته عما هو عازم عليه. فلما أعطوه العهد والميثاق على ذلك أكرمهم غاية الإكرام ثم دخل بيته وقد تفرق عنه الرؤساء وامتنعت العساكر من الركوب والنزول حتى يبصروا ما يكون لأنهم رأوا غالب العسكر مع الوزير دندان، ثم إن الخبر وصل إلى قضى فكان فحصل عندها غم زائد وأرسلت إلى العجوز التي عادتها أن تأتيها من عند ابن عمها بالأخبار فلما حضرت عندها أمرتها أن تذهب إليه وتخبره بالخبر، فلما سمع ذلك قال: بلغي بنت عمي سلامي وقولي لها: إن الأرض لله عز وجل يورثها من يشاء من عباده، وما أحسن قول الشاعر:

الملك لله ومن يظفر بنيل منـي يردده قهر ويضمن عنده الدركا
لو كان لي أو لغيري قدر أنملة من التراب لكان الأمر مشتركا

فرجعت العجوز إلى بنت عمه وأخبرتها بما قاله وأعلمتها بأن كان ما كان أقام في المدينة، ثم إن الملك سلسان صار ينتظر خروجه من بغداد ليرسل وراءه من يقتله فاتفق أنه خرج إلى الصيد والقنص وخرج صباح معه لأنه كان لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً فاصطاد عشر غزلان وفيهن غزالة حلاء العيون صارت تتلفت يميناً وشمالاً فأطلقها فقال له صباح: لأي شيء أطلقت هذه الغزالة? فضحك كان ما كان وأطلق الباقي وقال: إن من المروءة إطلاق الغزلان التي لها أولاد وما تتلفت تلك الغزالة إلا لأن لها أولاد فأطلقتها وأطلقت الباقي في كرامتها. فقال له صباح: أطلقني حتى أروح إلى أهلي فضحك وضربه بعقب الرمح على قلبه فوقع على الأرض يتلوى كاثعبان، فبينما هما كذلك وإذا بغبرة سائرة وخيل تركض وبان من تحتها فرسان شجعان وسبب ذلك أن الملك سلسان أخبروه أن كان ما كان خرج إلى الصيد والقنص فأرسل أمير من الديلم يقال له جامع ومعه عشرين فراساً ودفع لهم المال ثم أمرهم أن يقتلوا كان ما كان فلما قربوا منه حملوا عليه وحمل عليهم فقتلهم عن آخرهم وإذا بالملك سلسان ركب وسار ولحق بالعسكر فوجدهم مقتولين فتعجب ورجع وإذا بأهاليهم قبضوا عليه وشدوا وثاقه، ثم إن كان ما كان توجه بعد ذلك من المكان وتوجه معه صباح البدوي. فبينما هو سائر في طريقه رأى شاباً على باب داره فألقى كان ما كان عليه السلام فرد الشاب عليه السلام ثم دخل وخرج ومعه قصعتان إحداهما فيها لبن والثانية ثريد والسمن في جوانبها يموج ووضع القصعتين قدام كان ما كان وقال له: تفضل علينا بالأكل من زادنا فامتنع كان ما كان وقال له الشاب: مالك أيها الإنسان لا تأكل? فقال له كان ما كان: اعلم أن الملك سلسان غصب ملكي ظلماً وعدواناً ثم إن ذلك الملك كان لأبي وجدي من قبلي فاستولى عليه قهراً بعد موت أبي ولم يعتبرني لصغر سني فنذرت أنني لا آكل لأحد زاد حتى أشفي فؤادي من غريمي.
فقال له الشاب: ابشر فقد وفى الله نذرك واعلم أنه مسجون في مكان وأظنه يموت قريباً، فقال له كان ما كان: في أي بيت هو معتقل? فقال له: في تلك القبة العالية فنظر كان ما كان إلى قبة عالية ورأى الناس في تلك القبة يدخلون وعلى سلسان يلطمون وهو يتجرع غصن المنون فقام كان ما كان ومشى حتى وصل إلى تلك القبة وعاين ما فيها ثم عاد إلى موضعه وقعد على الأكل وأكل ما تيسر ووضع ما بقي من اللحم في مزودة ثم جلس مكانه ولم يزل جالساً إلى أن أظلم الليل ونام الشاب الذي ضيفه ثم ذهب كان ما كان إلى القبة التي فيها سلسان وكان حولها كلاب يحرسونها فوثب عليه كلب من الكلاب فرمى له قطعة لحم من الذي في مزوده وما زال يرمي للكلاب لحماً حتى وصل إلى القبة وتوصل إلى أن صار عند الملك سلسان ووضع يده على رأسه، فقال له بصوت عال: من أنت? فقال: أن كان ما كان الذي سعيت في قتله فأوقعك الله في سوء تدبيرك أما يكفيك أخذ ملكي وملك أبي وجدي حتى تسعى في قتلي? فحلف له الملك سلسان الأيمان الباطلة أنه لم يسع في قتله وأن هذا الكلام غير صحيح فصفح عنه كان ما كان وقال له: اتبعني فقال: لا أقدر أن أخطو خطوة واحدة لضعف قوتي، فقال كان ما كان: إذا كان الأمر كذلك نأخذ لنا فرسين ونركب أنا وأنت ونطلب البر ثم فعل كما قال وركب هو وسلسان وسارا حتى الصباح ثم صليا الصبح وسارا ولم يزالا كذلك حتى وصلا إلى بستان فجعلا يتحدثان فيه ثم قام كان ما كان إلى سلسان وقال له: هل بقي في لقبك من أمر تكرهه? قال سلسان: لا والله ثم اتفقوا على أنهم يرجعا إلى بغداد.
فقال صباح البدوي أنا أسبقكما لأبشر الناس فسبق يبشر النساء والرجال فخرجت إليه الناس بالدفوف والمزامير وبرزت قضي فكان وهي مثل البدر بهي الأنوار في دياجي الإعتكار فقابلها كان ما كان وحنت الأرواح للأرواح واشتاقت الأشباح للأشباح ولم يبق لأهل القصر حديث إلا في كان ما كان وشهد له الفرسان أنه أشجع أهل الزمان وقالوا: لا يصلح أن يكون سلطاناً علينا إلا كان ما كان ويعود إلى ملك جده كما كان وأما سلسان فإنه دخل على نزهة الزمان فقالت له: إني أرى الناس ليس لهم حديث إلا في كان ما كان ويصفونه بأوصاف يعجز عنها اللسان. فقال لها: ليس الخبر كالعيان، فإني رأيته ولم أر فيه صفة من صفات الكمال وما كل ما يسمع يقال ولكن الناس يقلد بعضهم بعضاً في مدحه ومحبته وأجرى الله على ألسنة الناس مدحه حتى مالت إليه قلوب أهل بغداد والوزير دندان الغادر الخوان قد جمع له عساكر من سائر البلدان ومن الذي يكون صاحب الأقطار ويرضى أي يكون تحت يد حاكم يتيم ما له مقدار فقالت له نزهة الزمان: وعلى ماذا عولت? قال: عولت على قتله ويرجع الوزير دندان خائباً في قصده، ويدخل تحت أمري وطاعتي ولا يبقى له إلا خدمتي فقالت له نزهة الزمان: الغدر قبيح بالأجانب فكيف بالأقارب والصواب أن تزوجه ابنتك قضي فكان وتسمع ما قيل فيما مضى من الزمان:

إذا رفع الزمان عليك شخصـاً وكنت أحق فمنه ولو تصاعـد
أنله حتـى رتـبـتـه تـجـده ينيلك إن دنوت وإن تـبـاعـد
ولا تقـل الـذي تـدريه فـيه تكن ممن عن الحسنى تقاعـد
فكم في الخدر أبهى من عروسه ولكن للعروس الدهر سـاعـد

فلما سمع سلسان هذا الكلام وفهم الشعر والنظام قام مغضباً من عندها وقال: لولا أني أعرف أنك تمزحين لعلوت رأسك بالسيف وأخمدت أنفاسك، فقالت: حيث غضبت مني فأنا أمزح معك ثم وثبت إليه وقبلت رأسه ويديه وقالت له: الصواب ما تراه وسوف أتدبر أنا وأنت في حيلة نقتله بها. فلما سمع منها هذا الكلام فرح وقال لها: عجلي بالحيلة وفرجي كربتي فلقد ضاق علي باب الحيل فقالت له: سوف أتحيل لك على إتلاف مهجته فقال لها: بأي شيء? فقالت له: بجاريتنا التي اسمها باكون فإنها بالمكر ذات فنون وكانت هذه الجارية من أنحس العجائز وعدم الخبث في مذهبها غير جائز وكانت ربت كان ما كان وقضي فكان غير أن كان ما كان يميل إليها كثيراً ومن فرط ميله كان ينام تحت رجليها.
فلما سمع الملك سلسان من زوجته هذا الكلام قال: إن هذا الرأي هو الصواب، ثم أحضر الجارية باكون وحدثها بما جرى وأمرها أن تسعى في قتله ووعدها بكل جميل، فقالت له: أمرك مطاع ولكن أريد يا مولاي أن تعطيني خنجراً قد سقي بماء الهلاك لأعجل لك بإتلافه فقال لها سلسان: مرحباً بك ثم أحضر لها خنجراً يكاد أن يسبق القضاء وكانت هذه الجارية قد سمعت الحكايات والأشعار وتحفظ النوادر والأخبار فأخذت الخنجر وخرجت من الديار مفكرة فيما يكون به الدمار وأتت إلى كان ما كان وهو قاعد ينتظر وعد السيدة قضي فكان وكان في تلك الليلة قد تذكر بنت عمه قضي فكان فالتهبت من حبها في قلبه النيران.
فبينما هو كذلك وإذا بالجارية باكون داخلة عليه وهي تقول: آن أوان الوصال ومضت أيام الإنفصال فلما سمع ذلك قال لها: كيف حال قضي فكان فقالت له باكون: اعلم أنها مشتغلة بحبك فعند ذلك قام كان ما كان إليها وخلع أثوابها عليها ووعدها بكل جميل فقالت له: اعلم أنني أنام عندك الليلة وأحدثك بما سمعت من الكلام وأسليك بحديث كل متيم أمرضه الغرام، فقال له كان ما كان: حدثيني بحديث يفرح به قلبي ويزول به كربي فقالت له باكون: حباً وكرامةً ثم جلست إلى جانبه وذلك الخنجر من داخل أثوابها، فقالت له: اعلم أن أعذب ما سمعت أذني أن رجلاً كان يعشق الملاح وصرف عليهن ماله حتى افتقر وصار لا يملك شيئاً فضاقت عليه الدنيا فصار يمشي في الأسواق ويفتش على شيء يقتات به بينما هو ماش وإذا بقطعة مسمار شكته في إصبعه فسال دمه فقعد ومسح الدم وعصب إصبعه ثم قال وهو يصرخ، حتى جاز على الحمام ودخلها ثم قلع ثيابه فلما صار داخل الحمام وجدها نظيفة فجلس على الفسقية وما زال ينزح الماء على رأسه إلى أن تعب.
ثم خرج إلى الحوض البارد فلم يجد أحداً فاختلى بنفسه وأطلع قطعة حشيش وبلعها فساحت في مخه فانقلب على الرخام وخيل له الحشيش أن مهتاراً كبيراً يكبسه وعبدين واقفان على رأسه واحد معه الطاسة والآخر معه آلة الحمام وما يحتاج إليه البلان فلما رأى ذلك قال في نفسه: كأن هؤلاء غلطوا في أو من طائفتنا الحشاشين، ثم إنه مد رجليه فتخيل له أن البلان قال له: يا سيدي قد أزف الوقت على طلوعك، واليوم نوبتك فضحك وقال في نفسه: ما شاء الله يا حشيش ثم قعد وهو ساكت، فقام البلان وأخذ بيده وأدار على وسطه مئزراً من الحرير الأسود ومشى وراءه العبدان بالطاسات والحوائج ولم يزالا به حتى أدخلاه الخلوة، وأطلقا فيها البخور فوجدها ملآنة من سائر الفواكه والمشموم، وشقا له بطيخة وأجلساه على كرسي من الآبنوس ووقف البلان يغسله والعبدان يصبان الماء ثم دلكوا دلكاً جيداً وقالوا له: يا مولانا الصاحب نعيم دائم، ثم خرجوا وردوا عليه الباب.
فلما خيل له ذلك قام ورفع المئزر من وسطه وصار يضحك إلى أن غشي عليه واستمر ساعة يضحك، ثم قال في نفسه: ما لهم يخاطبونني خطاب الوزير ويقولون: يا مولانا الصاحب فلعل الأمر التبس عليهم في هذه الساعة بعد ذلك يعرفونني ويقولون هذا زليط ويشبعون صكاً في رقبتي، ثم إنه استحمى وفتح الباب، فتخيل له أن مملوكاً صغيراً وطواشياً قد دخلا عليه فالمملوك معه بقجة ففتحها وأخرج منها ثلاث فوط من الحرير فرمى الأولى على رأسه والأخرى على أكتافه وحزمه بالثالثة، وقدم له الطواشي قبقاباً فلبسه وأقبلت عليه مماليكه وطواشيه وصاروا يستندونه وكل ذلك حصل وهو يضحك إلى أن خرج وطلع الليوان فوجد فرشاً عظيماً، لا يصلح إلا للملوك وتبادرت إليه الغلمان وأجلسوه على المرتبة وصاروا يكبسونه، حتى غلب عليه النوم.
فلما سمع كان ما كان من الجارية هذا الكلام ضحك حتى استلقى على قفاه وقال لباكون: يا دادتي إن هذا حديث عجيب فإني ما سمعت مثل هذه الحكاية فهل عندك غيرها? فقالت، ثم إن الجارية باكون لم تزل تحدث كان ما كان بمخاوف حكايات ونوادر مضحكات حتى غلبه النوم ولم تزل تلك الجارية جالسة عند رأسه حتى مضى غالب الليل فقالت في نفسها: هذا وقت تجوز الفرصة ثم نهضت وسلت الخنجر ووثبت على كان ما كان وأرادت ذبحه وإذ بأم كان ما كان دلت عليهما فلما رأتها باكون قامت لها واستقبلتها، ثم لحقها الخوف فصارت تنتفض كأنها الحمى فلما رأتها أم كان ما كان تعجبت ونبهت ولدها من النوم.
فلما استيقظ وجد أمه جالسة فوق رأسه وكان السبب في حياته مجيئها وسبب مجيء أمه أن قضي فكان سمعت الحديث والإتفاق على قتله فقالت لأمه: يا زوجة العم الحقي ولدك قبل أن تقتله العاهرة باكون وأخبرتها بما جرى من أوله إلى آخره فخرجت وهي لا تعقل شيئاً حتى دخلت في الساعة التي نام فيها وهمت باكون عليه تريد ذبحه فلما استيقظ قال لأمه: لقد جئت يا في وقت طيب ودادتي باكون حاضرة عندي في تلك الليلة، ثم التفت إلى باكون وقال لها: بحياتي عليك هل تعرفين حكاية أحسن من هذه الحكاية التي جدلتيني بها? فقالت له: وأين ما حدثتك به سابقاً مما أحدثك به الآن فإنه أعذب وأغرب ولكن أحكيه لك في غير هذا الوقت ثم قامت باكون وهي لا تصدق بالنجاة فقاله لها مع السلامة، ولمحت بمكرها أن أمها عندها خبر بما حصل فذهبت إلى حالها.
فعند ذلك قالت له والدته: يا ولدي هذه ليلة مباركة حيث نجاك الله من الملعونة فقال لها: وكيف ذلك? فأخبرته بالأمر من أوله إلى آخره فقال لها: يا والدتي الحي ما له قاتل وإن قتل لا يموت ولكن الأحوط لنا أن نرحل عن هؤلاء الأعداء والله يفعل ما يريد.
فلما أصبح الصباح خرج كان ما كان من المدينة واجتمع بالوزير دندان، وبعد خروجه حصلت أمور بين الملك سلسان ونزهة الزمان أوجبت خروج نزهة الزمان أيضاً من المدينة فاجتمعت بهم واجتمع عليهم جميع أرباب دولة الملك سلسان الذين يميلون إليهم فجلسوا يدبرون الحيلة، فاجتمع رأيهم على غزو ملك الروم وأخذ الثأر فلما توجهوا إلى غزو ملك الروم وقعوا في أسر الملك رومزان بعد أمور يطول شرحها كما يظهر من السياق.
فلما أصبح الصباح أمر الملك رومزان أن يحضر كان ما كان والوزير دندان وجماعتهما فحضروا بين يديه وأجلسهم بجانبه وأمر بإحضار الموائد فأكلوا وشربوا واطمأنوا بعد أن أيقنوا بالموت لما أمر بإحضارهم، وقالوا لبعضهم: إنه ما أرسل إلينا إلا لأنه يريد قتلنا. وبعد أن اطمأنوا قال لهم: إني رأيت مناماً قصصته على الرهبان فقالوا: ما يفسره لك إلا الوزير دندان فقال الوزير دندان: خير ما رأيت يا ملك الزمان فقال له: أيها الوزير رأيت إني في حفرة على ضفة بئر أسود وكان قوماً يعذبونني فأردت القيام فلما نهضت وقفت على أقدامي وما قدرت على الخروج من تلك الحفرة، ثم التفت فيها فرأيت فيها منطقة من ذهب فمددت يدي لآخذها فلما رفعتها من الأرض رأيتها منطقتين فشددت وسطي بهما فإذا هما قد صارتا منطقة وحدة وهذا أيها الوزير منامي والذي رأيته في لذيذ أحلامي فقال له الوزير دندان: اعلم يا مولانا أن رؤياك تدل على أن لك أخاً أو ابن أخ أو ابن عم أو أحد يكون من أهلك من دمك ولحمك وعل كل حال هو من العصب. فلما سمع الملك هذا الكلام نظر إلى كان ما كان ونزهة الزمان وقضي فكان والوزير دندان ومن معهم من الأساري وقال في نفسه: إذا رميت رقاب هؤلاء انقطعت قلوب عسكرهم بهلاك أصحابهم ورجعت إلى بلادي عن قريب لئلا يخرج الملك من يدي ولما صمم على ذلك استدعى بالسياف وأمره أن يضرب رقبة كان ما كان من وقته وساعته وإذا بداية الملك قد أقبلت في تلك الساعة فقالت له: أيها الملك السعيد على ماذا عولت? فقال لها: عولت على قتل هؤلاء الأساري الذين في قبضتي، وبعد ذلك أرمي رؤوسهم إلى أصحابهم، ثم أحمل أنا وأصحابي عليهم حملة واحدة فنقتل الذي نقتله ونهزم الباقي وتكون هذه وقعة الإنفصال وأرجع إلى بلادي عن قريب قبل أن يحدث بعد الأمور أمور في مملكتي، فعندما سمعت منه دايته هذا الكلام أقبلت عليه وقالت له بلسان الإفرنج: كيف يطيب عليك أن تقتل ابن أخيك وأختك وابنة أختك.
فلما سمع الملك من دايته هذا الكلام اغتاظ غيظاً شديداً، وقال لها: يا ملعونة ألم تعلمي أن أمي قد قتلت وأن أبي قد مات مسموماً وأعطيتيني خرزة وقلت لي إن هذه الخرزة كانت لأبيك فلم لا تصدقيني في الحديث? فقالت له: كل ما أخبرتك به صدق، ولكن شأني وشأنك عجيب وأمري وأمرك غريب فأنني أنا اسمي مرجانة واسم أمك ابريزة وكانت ذات حسن وجمال وشجاعتها تضرب بها الأمثال واشتهرت بالشجاعة بين الأبطال وأما أبوك فإنه الملك عمر النعمان صاحب بغداد وخراسان من غير شك ولا ريب ولا زحم بالغيب وكان قد أرسل ولده شركان إلى بعض غزواته صحبة هذا الوزير دندان وكان منهم الذي كان، وكان أخوك الملك شركان تقدم على الجيوش وانفرد وحده عن عسكر ه فوقع عند أمك الملكة ابريزة في قصرها ونزلنا وإياها في خلوة للصراع فصادفنا ونحن في تلك الحالة فتصارع مع أمك فغلبته لباهر حسنها وشجاعتها ثم استضافته أمك مدة خمسة أيام في قصرها فبلغ أباها ذلك الخبر من العجوز شواهي الملقبة بذات الدواهي وكانت أمك قد أسلمت على يد شركان أخيك فأخذها وتوجه بها إلى مدينة بغداد سراً وكنت أنا وريحانة وعشرون جارية معها وكنا قد أسلمنا كلنا على يد الملك شركان، فلما دخلنا على أبيك الملك عمر النعمان ورأى أمك الملكة ابريزة وقع في قلبه محبتها فدخل عليها ليلة واختلى بها فحملت بك وكان مع أمك ثلاث خرزات فاعطتها لأبيك فأعطى خرزة لابنته نزهة الزمان، وأعطى الثانية لأخيك ضوء المكان وأعطى الثالثة لأخيك الملك شركان فأخذته منه الملكة ابريزة وحفظتها لك فلما قربت ولادتها اشتاقت أمك إلى أهلها واطلعتني على سرها فاجتمعت بعبد أسود يقال له الغضبان وأخبرته بالخبر سراً ورغبته في أن يسافر معنا فأخذنا العبد وطلع بنا من المدينة وهرب بنا وكانت أمك قربت ولادتها. فلما دخلنا على أوائل بلادنا في مكان منقطع أخذ أمك الطلق بولادتها، فحدث العبد نفسه بالخنا فأتى أمك فلما قرب منها راودها على الفاحشة فصرخت عليه صرخة عظيمة وانزعجت منه فمن عظم انزعاجها، وضعتك حالاً وكان في تلك الساعة قد طلع علينا في البر من ناحية بلادنا غبار قد علا وطار حتى سد الأقطار فخشي العبد على نفسه من الهلاك فضرب الملكة ابريزة بسيفها فقتلها من شدة غيظه وركب جواده وتوجه إلى حال سبيله وبعدما راح العبد انكشف الغبار عن جدك الملك حردوب ملك الروم فرأى أمك ابنته وهي في ذلك المكان قتيلة على الأرض جديلة فصعب ذلك عليه، وكبر لديه وسألني عن سبب قتلها وعن سبب خروجها خفية عن بلاد أبيها فحكيت له جميع ذلك من الأول إلى الآخر وهذا هو سبب العداوة بين أهل الروم وبين أهل بغداد. فعند ذلك احتملنا أمك وهي قتيلة ودفناها في قصرها وقد احتملتك أنا وربيتك وعلقت لك الخرزة التي كانت مع أمك الملكة ابريزة، ولما كبرت وبلغت مبلغ الرجال لم يمكنني أن أخبرك بحقيقة الأمر لأنني لو أخبرتك بذلك لثارت بينكم الحروب وقد أمرني جدك بالكتمان ولا قدرة لي على مخالفة أمر جدك حردوب ملك الروم فهذا سبب كتمان الخبر عنك وعدم إعلامك بأن أباك الملك عمر النعمان.
فلما استقللت بالمملكة أخبرتك وما أمكنني أن أعلمك إلا في هذا الوقت يا ملك الزمان وقد كشفت السر والبرهان وهذا ما عندي من الخبر وأنت برأيك أخبر، وكان الأساري قد سمعوا من الجارية مرجانة داية الملك هذا الملك جميعه فصاحت نزهة الزمان من وقتها وساعتها صيحة عظيمة وقالت هذا الملك رومزان أخي من أبي عمر النعمان وأمه الملكة ابريزة بنت الملك حردوب ملك الروم وأنا أعرف هذه الجارية حق المعرفة.
فلما سمع الملك رومزان هذا الكلام أخذته الحدة وصار متحيراً في أمره وأحضر من وقته وساعته نزهة الزمان بين يديه، فلما رآها حن الدم للدم واستخبرها عن قصته فحكت له فوافق كلامها كلام دايته فصح عند الملك أنه من غير شك ولا ارتياب وأن أباه الملك عمر النعمان فقام من تلك الساعة وحل كتاف أخته نزهة الزمان فتقدمت إليه وقبلت يديه ودمعت عيناها فبكى الملك لبكائها وأخذه حنو الأخوة ومال قلبه إلى ابن أخيه السلطان كان ما كان وقام ناهضاً على قدميه وأخذ السيف من السياف فأيقن الأسارى بالهلاك لما رأوا منه ذلك فأمر بإحضارهم بين يديه وفك وثاقهم وقال لدايته مرجانة: اشرحي حديثك الذي شرحتيه إلى هؤلاء الجماعة.
فقالت دايته مرجانة: اعلم أيها الملك أن هذا الشيخ هو الوزير دندان وهو لي أكبر شاهد لأنه يعرف حقيقة الأمر، ثم إنها أقبلت عليهم من وقتها وساعتها وعلى من حضرهم من ملوك الروم وملوك الإفرنج وحدثتهم بذلك الحديث والملكة نزهة الزمان والوزير دندان ومن معها من الأسارى يصدقونها على ذلك، وفي آخر الحديث لاحت من الجارية مرجانة التفاتة فرأت الخرزة الثالثة بعينها رفيقة الخرزتين اللتين كانتا مع الملكة ابريزة في رقبة السلطان كان ما كان فعرفتها فصاحت صيحة عظيمة دوى لها الفضاء وقالت للملك: يا ولدي اعلم أنه قد زاد في ذلك صدق يقيني لأن هذه الخرزة التي في رقبة هذا الأسير نظير الخرزة التي وضعتها في عنقك وهذا الأسير هو ابن أخيك وهو كان ما كان، ثم إن الجارية التفت إلى كان ما كان وقالت له: أرني هذه الخرزة يا ملك الزمان فنزعها من عنقه وناولها لتلك الجارية داية الملك رومزان فاخذتها منه ثم سألت نزهة الزمان عن الخرزة الثالثة فأعطتها لها. فلما صارت الخرزتان في يد الجارية ناولتهما للملك رومزان فظهر له الحق والبرهان وتحقق أنه عم السلطان كان ما كان وأن أباه الملك عمر النعمان، فقام من وقته وساعته إلى الوزير دندان وعانقه ثم عانق الملك كان ما كان وعلا الصياح بكثرة الأفراح، وفي تلك الساعة انتشرت البشائر ودقت الكاسات والطبول وزمرت الزمور وزادت الأفراح وسمع عساكر العراق والشام ضجيج الروم بالأفراح فركبوا عن آخرهم وركب الملك الزبلكان وقل في نفسه: يا ترى ما سبب هذا الصياح والسرور الذي في عسكر الإفرنج والروم? وأما عساكر العراق فإنهم قد أقبلوا وعلى القتال عولوا وصاروا في الميدان ومقام الحرب والطعان.
فالتفت الملك رومزان فرأى العساكر مقبلين للحرب متهيئين فسأل عن سبب ذلك فأخبروه بالخبر فأمر قضي فكان ابنة أخيه شركان أن تسير من وقتها وساعتها إلى عسكر الشام والعراق وتعلمهم بحصول الاتفاق وأن الملك رومزان ظهر أنه عم السلطان كان ما كان فسارت قضي فكان بنفسها ونفت عنها الشرور والأحزان حتى ولت الملك الزبلكان وسلمت عليه وأعلمته بما جرى من الاتفاق وأن الملك رومزان ظهر أنه عمها وعم كان ما كان وحين أقبلت عليه وجدته باكي العين خائفاً على الأمراء والأعيان فشرحت له القصة من أولها إلى آخرها فزادت أفراحهم وزالت أتراحهم وركب الملك الزبلكان هو وجميع الأكابر والأعيان وسارت قدامهم الملكة قضي فكان حتى أوصلتهم إلى سرادق الملك رومزان، فلما دخلوا عليه وجدوه جالساً مع ابن أخيه السلطان كان ما كان وقد استشاره هو والوزير دندان في أمر الملك الزبلكان فاتفقوا على أنهم يسلمون إليه مدينة دمشق الشام ويتركونه ملكاً عليها كما كان مثل العادة وهم يدخلون إلى العراق فجعلوا الملك الزبلكان عاملاً على دمشق الشام، ثم أمروه بالتوجه إليها فتوجه بعساكره إليها ومشوا معه ساعة لأجل الوداع واجتمع العسكران مع بعضهم، ثم إن الملوك قالوا لبعضهم: ما بقيت قلوبنا تستريح ولا يشفي غيظنا إلا بأخذ الثأر وكشف العار بالإنتقام من العجوز شواهي الملقبة بذات الدواهي.
فعند ذلك سار الملك رومزان مع خواصه وأرباب دولته وفرح السلطان كان ما كان بعمه الملك رومزان ودعا للجارية مرجانة حيث عرفتهم ببعضهم ثم ساروا ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا إلى أرضهم فسمع الحاجب الكبير سلسان فطلع وقبل يد الملك رومزان فخلع عليه، ثم إن الملك رومزان جلس وأجلس ابن أخيه السلطان كان ما كان إلى جانبه، فقال كان ما كان لعمه الملك رومزان: يا عم ما يصلح هذا الملك إلا لك، فقال له: معاذ الله أن أعارضك في ملكك فعند ذلك أشار إليهما الوزير دندان أن يكون الاثنان في الملك سواء وكل واحد يحكم يوماً فارتضيا بذلك.
قالت بلغني أيها الملك السعيد أنهما اتفقا على أن كل واحد يحكم يوماً واحداً، ثم أولموا الولائم وذبحوا الذبائح وزادت بهم الأفراح وأقاموا على ذلك مدة من الزمان كل ذلك والسلطان كان ما كان يقطع ليله مع بنت عمه قضي فكان، وبعد تلك المدة بينما وهم قاعدون فرحون بهذا الأمر وانصلاح الشأن إذ ظهر لهم غبار قد علا وطار حتى سد الأقطار وقد أتى إليهم من التجار صارخ يستغيث وهو يصيح ويقول: يا ملوك الزمان كيف أسلم في بلاد الكفار وأنهب في بلادكم وهي بلاد العدل والأمان? فأقبل عليه الملك رومزان وسأله عن حاله فقال له: أنا تاجر من التجار ولي غائب عن الأوطان مدة مديدة من الزمان واستغرقت في البلاد نحو عشرين سنة من الأعوام وأن معي كتاباً من مدينة دمشق كان قد كتبه إلي المرحوم الملك شركان وسبب ذلك أنني أهديت له جارية، فلما قربت من تلك البلاد وكان معي مائة حمل من تحف الهند وأتيت بها إلى بغداد التي هي حرمكم ومحل أمنكم وعدلكم خرجت علينا عربان ومعهم أكراد مجتمعة من جميع البلاد فقتلوا رجالي ونهبوا أموالي وهذا شرح حالي، ثم إن التاجر بكى بين الملك رومزان وحوقل واشتكى فرحمه الملك ورق إليه وكذلك رحمه ابن أخيه الملك كان ما كان وحلفوا أنهم يخرجون إليه فخرجوا إليه في مائة فارس كل فارس يعد بين الرجال بألوف وذلك التاجر سار أمامهم يدلهم على الطريق، ولم يزالوا سائرين ذلك النهار وطول الليل إلى السحر حتى أشرفوا على واد غزير الأنهار كثير الأشجار فوجد القوم قد تفرقوا في ذلك وقسموا بينهم أحمال ذلك التاجر وبقي البعض فأطبق عليهم المائة فارس وأحاطوا بهم من كل مكان وصاح عليهم الملك رومزان وابن أخيه كان ما كان، فما كان غير ساعة حتى أسروا الجميع وكانوا ثلاثمائة فارس مجتمعين من أوباش العربان فلما أسروهم أخذوا ما معهم من مال التاجر وشدوا وثاقهم وطلعوا بهم إلى مدينة بغداد، فعند ذلك جلس الملك رومزان هو وابن أخيه الملك كان ما كان على تخت واحد مع بعضهما ثم عرضوا الجميع بين أيديهما وسألاهم عن حالهم وعن كبارهم فقالوا: ما لنا كبار سوى ثلاثة أشخاص وهم الذين جمعونا من سائر النواحي والأقطار فقالا لهم: ميزونا بأعيانهم فميزوهم لهما فأمر بالقبض عليهم وإطلاق بقية أصحابهم بعد أخذ جميع ما معهم من الأموال وتسليمه للتاجر، فتفقد التاجر قماشه وماله فوجده قد هلك ربعه فوعدوه أنهم يعوضون له جميع ما ضاع منه، فعند ذلك أخرج التاجر كتابين أحدهما بخط شركان والآخر بخط نزهة الزمان وقد كان التاجر اشترى نزهة الزمان من البدوي وهي بكر وقدمها لأخيها شركان وجرى بينهما ما جرى، ثم سمع أن الملك كان ما كان وقف على الكتابين وعرف خط عمه شركان وسمع حكاية عمته نزهة الزمان فدخل بذلك الكتاب الثاني الذي كانت كتبته للتاجر الذي ضاع منه المال وأخبرها كان ما كان بقصة التاجر من أولها إلى آخرها فعرفته نزهو الزمان وعرفت خطها. وأخرجت للتاجر الضيافات وأوصت عليه أخاها الملك رومزان وابن أخيها الملك كان ما كان فأمر له بأموال وعبيد وغلمان من أجل خدمته وأرسلت إليه نزهة الزمان مائة ألف درهم من المال وخمسين حملاً من البضائع وقد أتحفته بهدايا وأرسلت إليه تطلبه.
فلما حضر طلعت وسلمت عليه وأعلمته أنها بنت الملك عمر النعمان وأن أخاها الملك رومزان وابن أخيها الملك كان ما كان ففرح التاجر بذلك فرحاً شديداً وهنأها بسلامتها واجتماعها بأخيها وابن أخيها وقبل يديها وشكرها على فعلها وقال لها: والله ما ضاع الجميل معك، ثم دخلت إلى خدرها وأقام التاجر عندهم ثلاثة أيام، ثم ودعهم ورحل إلى الشام وبعد ذلك أحضر الملوك الثلاثة أشخاً اللصوص الذين كانوا رؤساء قطاع الطريق وسألوهم عن حالهم فتقدم واحد منهم وقال: اعلموا أني رجل بدوي أقف في الطريق لأخطف الصغار والبنات البكار وأبيعهم للتجار ودمت على ذلك مدة من الزمان إلى هذه الأيام وأغراني الشيطان فاتفقت مع هذين الشقيين على جمع الأوباش من الأغراب والبلدان لأجل نهب الأموال وقطع طريق التجار، فقلوا له: احك لنا على أعجب ما رأيت في خطفك الصغار والبنات، فقال لهم: أعجب ماجرى لي يا ملوك الزمان أنني من مدة اثنتين وعشرين سنة خطفت بنتاً من بيت المقدس، ذات يوم من الأيام وكانت تلك البنت ذات حسن وجمال غير أنها كانت خدامة وعليها أثواب خلقة وعلى رأسها قطعة عباءة فرأيتها قد خرجت من الخان فخطفتها بحيلة في تلك الساعة، وحملتها على جمل وسقت بها، وكان أملي في أنني أذهب بها إلى أهلي في لبرية وأجعلها عندي ترعى الجمال وتجمع البعر من الوادي فبكت بكاءً شديداً فدنوت منها وضربتها ضرباً وجيعاً وأخذتها إلى مدينة دمشق فرآها معي تاجر فتحير عقله لما رآها وأعجبته فصاحتها وأراد اشتراءها مني ولم يزل يزيدني في ثمنها حتى بعتها له بمائة ألف درهم، فعندما طلبتها له رأيت منها فصاحة عظيمة وبلغني أن التاجر كساها كسوة مليحة وقدمها إلى صاحب دمشق فأعطاه قدر المبلغ الذي دفعه إلي مرتين وهذا يا ملوك الزمان أعجب ما جرى، ولعمري إن ذلك الثمن قليل في تلك البنت.
فلما سمع الملوك هذه الحكاية ولما سمعت نزهة الزمان من البدوي ما حكاه صار الضياء في وجهها ظلاماً وصاحت وقالت لأخيها رومزان: إن هذا البدوي الذي خطفني من بيت المقدس بعينه من غير شك، ثم إن نزهة الزمان حكت لهم جميع ما جرى لها معه في غربتها من الشدائد والضرب والجوع والذل والهوان، ثم قالت لهم: الآن حل لي قتله، ثم جذبت السيف وقامت إلى البدوي لقتله وإذا هو صاح وقال: يا ملوك الزمان لا تدعوها تقتلني حتى احكي لكم ما جرى لي من العجائب فقال لها ابن أخيها كان ما كان: يا عمتي دعيه يحكي لنا حكاية وبعد ذلك افعلي ما تريدين، فرجعت عنه فقال له الملوك: الآن احك لنا حكاية.
فقال: يا ملوك الزمان إن حكيت لكم حكاية عجيبة تعفوا عني قالوا: نعم، فابتدأ البدوي يحدثهم بأعجب ما وقع له وقال: اعلموا أني من مدة يسيرة أرقت ليلة أرقاً شديداً وما صدقت أن الصباح طلعت حتى قمت من وقتي وساعتي وتقلدت بسيفي وركبت جوادي واعتقلت رمحي وخرجت أريد الصيد والقنص، فواجهني جماعة في الطريق فسألوني عن قصدي فأخبرتهم به فقالوا: ونحن رفقاؤك فنزلنا كلنا مع بعضنا فبينما نحن سائرون وإذا بنعامة ظهرت لنا فقصدناها ففرت من بين أيدينا وهي فاتحة أجنحتها ولم تزل شاردة ونحن خلفها إلى الظهر حتى رمتنا في برية لا نبات فيها ولا ماء ولا نسمع فيها غير صفير الحيات وزعيق الجان وصريخ الغيلان. فلما وصلنا إلى ذلك المكان غابت عنا فلم ندر أفي سماء طارت أم في الأرض غارت فرددنا رؤوس الخيل وأردنا الرواح، ثم رأيت أن الرجوع في هذا الوقت الشديد الحر لا خير فيه ولا إصلاح وقد اشتد علينا الحر وعطشنا عطشاً شديداً ووقفت خيولنا فأيقنا بالموت.

سبحان الله وبحمده استغفره واتوب اليه

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 10:51 مساءً) 03/10/2012,
فبينما نحن كذلك إذ نظرنا من بعيد مرجاً أفيح فيه غزلان تمرح وهناك خيمة مضروبة وفي جابن الخيمة حصان مربوط وسنان يلمع على رمح مركوز فانتعشت نفوسنا من بعد اليأس ورددنا رؤوس خيلنا نحو تلك الخيمة نطلب ذلك المرج والماء وتوجه إليه جميع أصحابي وأنا في أولهم ولم نزل سائرين حتى وصلنا إلى ذلك المرج فوقفنا على عين فشربنا وسقينا خيلنا فأخذتني حمية الجاهلية وقصدت باب ذلك الخباء فرأيت فيه شاباً لا نبات بعارضيه وهو كأنه هلال وعن يمينه جارية هيفاء كأنها قضيب بان، فلما نظرت إليها وقعت محبتها في قلبي فسلمت على ذلك الشاب فرد علي السلام فقلت: يا أخا العرب أخبرني من أنت وما تكون لك تلك الجارية التي عندك? فأطرق الشاب رأسه إلى الأرض برهة ثم رفع رأسه وقال: أخبرني من أنت وما الخيل التي معك? فقلت: أنا حماد بن الفزاري الفارس الموصوف الذي أعد بين العرب بخمسمائة فارس ونحن خرجنا من محلنا نريد الصيد والقنص فأدركنا العطش فقصدت أنا باب تلك الخيمة لعلي أجد عندكم شربة ماء.
فلما سمع مني ذلك الكلام التفت إلى جارية مليحة وقال: ائتي إلى هذا الرجل بالماء وما حصل من الطعام فقامت الجارية تسحب أذيالها والحجال الذهب تخشخش في رجليها وهي تتعثر في شعرها وغابت قليلاً ثم أقبلت وفي يدها اليمنى إناء من فضة مملوء ماء بارد وفي يدها اليسرى قدح ملآن تمراً ولبناً وما حضر من لحم الوحوش فما استطعت أن آخذ من الجارية طعاماً ولا شراباً من شدة محبتي لها فتمثلت بهذين البيتين وقلت:

كأن الخضاب على كـفـهـا غراب على ثـلـجة واقـف
ترى الشمس والبدر من وجهها قريبـين خـاف وذا خـائف

ثم قلت للشاب بعد أن أكلت وشربت: يا وجه العرب اعلم أني أوقفك على حقيقة خبري وأريد أن تخبرني بحالك وتوقفني على حقيقة خبرك، فقال الشاب: أما هذه الجارية فهي أختي فقلت: أريد أن تزوجني بها طوعاً وإلا أقتلك وآخذها غصباً، فعند ذلك أطرق الشاب رأسه إلى الأرض ساعة ثم رفع بصره إلي وقال لي: لقد صدقت في دعواك أنك فارس معروف وبطل موصوف وأنك أسد البيداء ولكن إن هجمتم علي غدراً وقتلتموني قهراً وأخذتم أختي فإن هذا يكون عاراً عليكم، وإن كنتم على ما ذكرتم من أنكم فرسان تعدون من الأبطال ولا تبالون بالحرب والنزال فأمهلوني قليلاً حتى ألبس آلة حربي وأتقلد سيفي وأعتقل برمحي وأركب فرسي وأصير وإياكم في ميدان الحرب فإن ظفرتم بي وقتلتموني فهذه الجارية أختي لكم.
فلما سمعت منه هذا الكلام قلت له: إن هذا هو الإنصاف وما عندنا خلاف، ثم رددت رأس جوادي إلى خلفي وقد زاد بي الجنون في محبة تلك الجارية ورجعت إلى أصحابي ووصفت لهم حسنها وجمالها وحسن الشاب الذي عندها وشجاعته وقوة جنانه وكيف أنه يصادم ألف فارس، ثم أعلمت أصحابي بجميع ما في الخباء من الأموال والتحف وقلت لهم:اعلموا أن هذا الشاب ما هو منقطع في تلك الأرض إلا لكونه ذا شجاعة عظيمة وأنا أوصيكم أن كل من يقتل هذا الغلام يأخذ أخته، فقالوا: رضينا بذلك، ثم إن أصحابي لبسوا آلة حربهم وركبوا خيولهم وقصدوا الغلام فوجدوه قد لبس آلة حربه وركب جواده ووثبت إليه أخته وتعلقت بركابه وبلت برقعها بدموعها وهي تنادي بالويل والثبور من خوفها على أخيها وتنشد هذه الأبيات:

إلى الله أشكـو مـحـنة وكـآبة لعل إله العرش يرهقهم رعبـا
يريدون قتلاً يا أخـي تـعـمـدا ولا شيء من قبل القتال ولا ذنبا
وقد عرف الأبطال أنـك فـارس وأشجع من حل المشارق والغربا
تحامي من الأخت التي قل عزمها فأنت أخوها وهي لك تدعو الربّا
فلا تترك الأعداء تملك مهجتـي وتأخذني قهراً وتأسرني غصبـا
ولست وحق الله أبقـى بـبـلـدة وأسكن لحداً فيه أفترش التربـا

فلما سمع أخوها شعرها بكى بكاءً شديداً ورد جواده إلى أخته وأجابها على شعرها بقوله:

قفي وانظري مني وقوع عجائب إذا ما التقينا حين أثخنهم ضربا
وإن برز الليث المقـدم فـيهـم وأشجعهم قلباً وأثبتـهـم لـبـا
سأسقيه مني ضربة ثعـلـبـية وأترك الرمح يستغرق الكعبـا
وإن لم أقاتل عنك أختي فليتني قتيل وليت الطير تنهبني نهبا
أقاتل عنك ما استطعت تكرما هذا حديث بعدنا يملأ الكتبـا

فلما فرغ من شعره قال: يا أختي اسمعي ما أقول لك وما أوصيك به،فقالت له: سمعاً وطاعة، فقال لها: إن هلكت فلا تمكني أحداً من نفسك، فعند ذلك لطمت على وجهها وقالت: معاذ الله أن أراك صريعاً وأمكن الأعداء مني، فعند ذلك مد الغلام يده إليها وكشف برقعها عن وجهها فلاحت لنا صورتها كالشمس من تحت الغمام فقبلها بين عينيها وودعها وبعد ذلك التفت وقال لنا: يا فرسان هل أنتم ضيفان أو تريدون الضرب والطعان، فإن كنتم ضيفاناً فأبشروا بالقرى وإن كنتم تريدون القمر الزاهر فليبرز لي منكم فارس بعد فارس في هذا الميدان ومقام الحرب والطعان، فعند ذلك برز إليه شجاع فقال له الشاب: ما اسمك وما اسم أبيك فإني حالف أني ما أقتل من اسمه موافق لاسمي واسم أبيه موافق لاسم أبي، فإن كنت بهذا الوصف فقد سلمت إليك الجارية، فقال له الفارس: اسمي بلال فأجابه الشاب بقوله:

كذبت في قولك مـن بـلال وجئت بالزور وبالمـحـال
إن كنت شهماً فاستمع مقالي مجندل الأبطال في المجـال
وصارمي ماض كما الهلال فاصبر لطعن مرجف الجبال

ثم حملا على بعضهما فطعنه الشاب في صدره فخرج السنان من ظهره ثم برز إليه واحد فقال الشاب:

يا أيها الكلب وخيم الرجـس فأين عال سعره من بخـس
وإنما الليث الكريم الجنـس من لم يبال في الوغى بنفس

ثم لم يمهله الشاب دون أن تركه غريقاً في دمه، ثم نادى الشاب هل من مبارز? فبرز إليه واحد فانطلق على الشاب وجعل يقول:

إليك أقبلت وفي قلبي لـهـب منه أنادي عند صحبي بالحرب
لما قتلت اليوم سادات العـرب فاليوم لا تلقى فكاكاً من طلب

فلما سمع الشاب كلامه أجاب بقوله:

كذبت بئس أنت من الشيطان قد جئت بالزور والبهتـان
اليوم تلقى فاتك الـسـنـان في موقف الحرب والطعان

ثم طعنه في صدره فطلع السنان من ظهره، ثم قال: هل من مبارز? فخرج إليه الرابع وسأله الشاب عن اسمه فقال له الفارس: اسمي هلال فأنشد يقول:

أخطأت إذا أردت خوض بحري وجئت بالزور وكـل أمـري
أنا الذي تسمع مني شـعـري أختلس النفس ولسـت تـدري

ثم حملا على بعضهما واختلف بينهما ضربتا فكانت ضربة الشاب هي السابقة إلى الفارس فقتله وصار كل من نزل إليه يقتله، فلما نظرت أصحابي قد قتلوا قلت في نفسي: إن نزلت إليه في الحرب لم أطقه وإن هربت أبقى معيرة بين العرب، فلم يمهلني الشاب دون أن انقض علي وجذبني بيده فأطاحني من سرجي فوقعت مغشياً علي ورفع سيفه وأراد أن يضرب عنقي فتعلقت باذياله فحملني بكفه فصرت معه كالعصفور، فلما رأت ذلك الجارية فرحت بفعل أخيها وأقبلت عليه وقبلته بين عينيه، ثم إنه سلمني إلى أخته وقال لها: دونك وإياه وأحسني مثواه لأنه دخل في زمامنا، فقبضت الجارية على أطواق درعي وصارت تقودني كما تقود الكلب وفكت عن أخيها لامة الحرب وألبسته بدلة ونصبت له كرسياً من العاج فجلس عليها وقالت له: بيض الله عرضك وجعلك عدة للنائبات فأجابها بهذه الأبيات:

تقول وقد رأت في الحرب أختي لوامع غرتي مثل الـشـعـاع
ألا لـلـه درك مـن شـجـاع تذل لحربـه أسـد الـبـقـاع
فقلت لها سلي الأبطال عـنـي إذا ما فـر أربـاب الـقـراع
أنا المعروف في سعدي وجـدي وعزمي قد علا أي ارتـفـاع
أيا حماد قد نـازلـت جـيشـاً يريك الموت يسعى كالأفاعـي

فلما سمعت شعره حرت في أمري ونظرت إلى حالتي وما صرت إليه من الأسر وتصاغرت إلى نفسي، ثم نظرت إلى الجارية أخت الشاب وإلى حسنها فقلت في نفسي: هذه الفتنة وصرت أتعجب من جمالها، وأجريت العبرات وأنشدت هذه الأبيات:

خليلي كف عن لومي وعذلي فإنني للـمـلامة غـير واع
كلفت بـغـادة لـم تـبـد إلا أن دعتني في محبتها الدواعي
أخوها في الهوى أمسى رقيبي وصاحب همة وطويل بـاع

ثم إن الجارية أحضرت لأخيها الطعام فدعاني إلى الأكل معه ففرحت وأمنت على نفسي من القتل، ولما فرغ أخوها من الأكل أحضرت له آنية المدان، ثم إن الشاب أقبل على المدان وشرب حتى شعشع المدام في رأسه واحمر وجهه، فالتفت إلي وقال: أنا عابد بد تميم بن ثعلبة، إن الله وهب لك نفسك وأبقى عليك عرسك.
وحياني بقدح شربته وحياني بثان وثالث ورابع فشربت الجميع ونادمني وحلفني أني لا أخونه فحلفت له ألفاً وخمسمائة يمين أني لا أخونه قط بل أكون له معيناً. فعند ذلك أمر أخته أن تأتيني بعشر خلع من الحرير وهذه بدلة منها على جسدي وأمرها أن تأتيني بناقة من أحسن النياق فاتتني بناقة محملة من التحف والزاد وأمرها أن تحضر لي الحصان الأشقر فأحضرته لي ثم وهب لي جميع ذلك وقمت عندهم ثلاثة أيام قال لي: يا أخي حماد أريد أن أنام قليلاً لأريح نفسي وقد استأمنت على نفسي وإن رأيت خيلاً ثائرة فلا تفزع منها واعلم أنهم من ثعلبة يطلبون حربي، ثم توسد رأسه ونام.
فلما استغرق في النوم وسوس لي إبليس بقتله فقمت بسرعة وجذبت سيفه من تحت رأسه وضربته ضربة أطحت رأسه عن جثته فعلمت بي أخته فوثبت من جانب الخباء ورمت بنفسها على أخيها وشقت عليها الثياب وأنشدت هذه الأبيات:

إلى الأهل بلغ ذا الشآم الـخـبـر وما لامرئ مما الحكيم قضى مفر
وأنت صريع يا أخي متـجـنـدل ووجهك يحكي حسنه دورة القمر
لقد كان يوم الشؤم يوم لـقـبـتـه ورمحك بعد اطراد قد انكـسـر
وبعدك لا يرتاح للـخـيل راكـب ولا تلد الأنثى نظيرك مـن ذكـر
وأصبح حماد لـك الـيوم قـاتـلاً وقد خان أيماناً وبالعهد قد غـدر
يريد بـهـذا أن ينـال مــراده لقد كذب الشيطان في كل ما أمر

فلما فرغت من شعرها قالت: يا ملعون الجدين لماذا قتلت أخي وخنته وكان مراده أن يردك إلى بلادك بالزاد والهدايا وكان مراده أن يزوجني لك في أول الشهر، ثم جذبت سيفاً كان عندها وجعلت قائمه في الأرض وطرفه في صدرها وانحنت عليه حتى طلع من ظهرها فخرت على الأرض ميتة فحزنت عليها وندمت حيث لا ينفع الندم وبكيت، ثم قمت مسرعاً إلى الخباء وأخذت ما خف حمله وغلا ثمنه وسرت إلى حال سبيلي، ومن خوفي وعجلتي لم ألتفت إلى أحد من أصحابي ولا دفنت الصبية ولا الشاب، وهذه الحكاية أعجب من حكايتي الأولى مع البنت الخادمة التي خطفتها من بيت المقدس.
فلما سمعت نزهة الزمان من البدوي هذا الكلام تبدل النور في عينيها بالظلام وقامت وجردت السيف وضربت به البدوي على عاتقه فأطلعته من علائقه فقال لها الحاضرون: لأي شيء استعجلت على قتله? فقالت: الحمد لله الذي فسح من أجلي حتى أخذت ثأري بيدي، ثم أنها أمرت العبيد أن يجروه من رجليه ويرموه للكلاب وبعد ذلك أقبلوا على الاثنين الباقيين من الثلاثة وكان أحدهم عبداً أسود فقالوا له: ما اسمك أنت فأصدقنا في حديثك قال: اسمي الغضبان وأخبرهم بما وقع له مع الملكة ابريزة بنت الملك حردوب ملك الروم وكيف قتلها وهرب، فلم يتم العبد كلامه حتى رمى الملك رومزان رقبته بالحسام وقال: الحمد لله الذي أحياني وأخذت ثأر أمي بيدي وأخبره أن دايته مرجانة حكت له عن هذا العبد الذي اسمه الغضبان، وبعد ذلك أقبلوا على الثالث وكان هو الجمال الذي اكتراه بيت المقدس إلى حمل ضوء المكان وتوصيله إلى المارستان الذي في دمشق الشام فذهب به وألقاه في المستوقد وذهب في حال سبيله، ثم قالوا له: أخبرنا أنت بخبرك وأصدق في حديثك فحكى لهم جميع ما وقع له مع السلطان ضوء المكان وكيف حمله من بيت المقدس بالدراهم وهو ضعيف على أن يوصله إلى الشام ويرميه بالمارستان وكيف جاء له أهل المقدس بالدراهم فأخذها وهرب بعد أن رماه في مستوقد الحمام.
فلما أتم كلامه أخذ السلطان كان ما كان السيف وضربه فرمى عنقه وقال: الحمد لله الذي أحياني حتى جازيت هذا الخائن بما فعل مع أبي، فإني قد سمعت هذه الحكاية بعينها من والدي السلطان ضوء المكان، فقال الملوك لبعضهم: ما بقي علينا إلا العجوز شواهي الملقبة بذات الدواهي فإنها سبب هذه البلايا حيث أوقعنا في الرزايا ومن لنا بها حتى نأخذ منها الثأر ونكشف العار، فقال لهم الملك رومزان عم كان ما كان: لا بد من حضورها ثم إن الملك رومزان كتب كتاباً من وقته وساعته وأرسله إلى جدته العجوز شواهي الملقبة بذات الدواهي وذكر لها فيه أنه غاب عن مملكته دمشق والموصل والعراق وكسر عسكر المسلمين وأسر ملوكهم وقال: أريد أن تحضري عندي من كل بد أنت والملكة صفية بنت الملك أفريدون ملك القسطنطينية ومن شئتم من أكابر النصارى من غير عسكر، فإن البلاد أمان لأنها صارت تحت أيدينا.
فلما وصل الكتاب إليها وقرأته وعرفت خط الملك رومزان فرحت فرحاً شديداً وتجهزت من وقتها وساعتها للسفر هي والملكة صفية أم نزهة الزمان ومن صحبتهم ولم يزالوا مسافرين حتى وصلوا إلى بغداد فتقدم الرسول وأخبرهم بحضورها فقال رومزان: إن المصلحة تقتضي أن نلبس اللبس الإفرنجي ونقابل العجوز حتى نأمن من خداعها وحيلها فقالوا سمعاً وطاعة ثم أنهم لبسوا لباس الإفرنج فلما رأت ذلك قضي فكان قالت: وحق الرب المعبود لولا أني أعرفكم لقلت أنكم إفرنج، ثم إن الملك رومزان تقدم أمامهم وخرجوا يقابلون العجوز في ألف فارس، فلما وقعت العين على العين ترجل رومزان عن جواده وسعى إليها فلما رأته وعرفته ترجلت إليه وعانقته ففرط بيده على أضلاعها حتى كاد أن يقصفها فقالت: ما هذا? فلم تتم كلامها حتى نزل إليها كان ما كان والوزير دندان وزعقت الفرسان على من معها من الجواري والغلمان وأخذوهم جميعهم ورجعوا إلى بغداد وأمرهم رومزان أن يزينوا بغداد فزينوها ثلاثة أيام، ثم أخرجوا شواهي الملقبة بذات الدواهي وعلى رأسها طرطور أحمر مكلل بروث الحمير وقدامها مناد ينادي: هذا جزاء من يتجارى على الملوك وعلى أولاد الملوك ثم صلبوها على باب بغداد.
و لما رأى أصحابها ما جرى أسلموا كلهم جميعاً ثم إن كان ما كان وعمه رومزان ونزهة الزمان والوزير دندان تعجبوا لهذه السيرة العجيبة وأمروا الكتاب أن يؤرخوها في الكتب حتى تقرأ من بعدهم وأقاموا بقية الزمان في ألذ عيش وأهنأه إلى أن أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات وهذا آخر ما انتهى إلينا من تصاريف الزمان بالملك عمر النعمان وولده شركان وولده ضوء المكان وولده كان ما كان ونزهة الزمان وقضي فكان ...


رجائي قول

سبحانك اللهم وبحمد اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
اللهم اغفر لي ولوالدي والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات

اتمنى ان تكونوا استمتعتم اخوتي واخواتي بما قرأتم
جزاكم الله خيرا وتصبحون على خير

الضبياني
(س 03:29 مساءً) 05/10/2012,
من اجلكم زواري الكرام
سوف نتابع ان شاء الله ...

سبحانك الله وبحمد اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

الضبياني
(س 07:11 مساءً) 05/10/2012,
حكاية الحمار والثور مع صاحب الزرع

كان لبعض التجار أموال ومواش وكان له زوجة وأولاد وكان الله تعالى أعطاه معرفة ألسن الحيوانات والطير وكان مسكن ذلك التاجر الأرياف وكان عنده في داره حمار وثور فأتى يوماً الثور إلى مكان الحمار فوجده منكوساً مرشوشاً وفي معلفه شعير مغربل وتبن مغربل وهو راقد مستريح، وفي بعض الأوقات ركبه صاحبه لحاجة تعرض له ويرجع على حاله، فلما كان في بعض الأيام سمع التاجر الثور وهو يقول للحمار: هنيئاً لك ذلك، أنا تعبان وأنت مستريح تأكل الشعير مغربلاً ويخدمونك وفي بعض الأوقات يركبك صاحبك ويرجع وأنا دائماً للحرث.
فقال له الحمار: إذا خرجت إلى الغيط ووضعوا على رقبتك الناف فارقد ولا تقم ولو ضربوك فإن قمت فارقد ثانياً فإذا رجعوا بك ووضعوا لك الفول فلا تأكله كأنك ضعيف وامتنع عن الأكل والشرب يوماً أو يومين أو ثلاثة فإنك تستريح من التعب والجهد، وكان التاجر يسمع كلامهما، فلما جاء السواق إلى الثور بعلفه أكل منه شيئاً يسيراً فأصبح السواق يأخذ الثور إلى الحرث فوجده ضعيفاً فقال له التاجر: خذ الحمار وحرثه مكانه اليوم كله، فلما رجع آخر النهار شكره الثور على تفضلاته حيه أراحه من التعب في ذلك اليوم فلم يرد عليه الحمار جواباً وندم أشد الندامة، فلما رجع كان ثاني يوم جاء المزارع وأخذ الحمار وحرثه إلى آخر النهار فلم يرجع إلا مسلوخ الرقبة شديد الضعف فتأمله الثور وشكره ومجده فقال له الحمار: أعلم أني لك ناصح وقد سمعت صاحبنا يقول: إن لم يقم الثور من موضعه فأعطوه للجزار ليذبحه ويعمل جلده قطعاً وأنا خائف عليك ونصحتك والسلام.
فلما سمع الثور كلام الحمار شكره وقال في غد أسرح معهم، ثم أن الثور أكل علفه بتمامه حتى لحس المذود بلسانه، كل ذلك وصاحبهما يسمع كلامهما، فلما طلع النهار وخرج التاجر وزوجه إلى دار البقر وجلسا فجاء السواق وأخذ الثور وخرج، فلما رأى الثور صاحبه حرك ذنبه وظرط وبرطع، فضحك التاجر حتى استلقى على قفاه.
فقالت له زوجته: من أي شيء تضحك فقال لها: شيء رأيته وسمعته ولا أقدر أن أبيح به فأموت، فقالت له: لا بد أن تخبرني بذلك وما سبب ضحكك ولو كنت تموت، فقال لها: ما أقدر أن أبوح به خوفاً من الموت، فقالت له: أنت لم تضحك إلا علي. ثم أنها لم تزل تلح عليه وتلح في الكلام إلى أن غلبت عليه، فتحير أحضر أولاده وأرسل أحضر القاضي والشهود وأراد أن يوصي ثم يبوح لها بالسر ويموت لأنه كان يحبها محبة عظيمة لأنها بنت عمه وأم أولاده وكان عمر من العمر مائة وعشرين سنة.
ثم أنه أرسل وأحضر جميع أهلها وأهل جارته وقال لهم حكايته وأنه متى قال لأحد على سره مات، فقال لها جميع الناس ممن حضر: بالله عليك اتركي هذا الأمر لئلا يموت زوجك أبو أولادك، فقالت لهم: لا أرجع عنه حتى يقول لي ولو يموت. فسكتوا عنها. ثم أن التاجر قام من عندهم وتوجه إلى دار الدواب ليتوضأ ثم يرجع يقول لهم ويموت.
وكان عنده ديك تحته خمسون دجاجة، وكان عنده كلب، فسمع التاجر الكلب وهو ينادي الديك ويسبه ويقول له: أنت فرحان وصاحبنا رايح يموت، فقال الديك للكلب: وكيف ذلك الأمر? فأعاد الكلب عليه القصة فقال له الديك: والله إن صاحبنا قليل العقل. أنا لي خمسون زوجة أرضي هذه وأغضب هذه وهو ما له إلا زوجة واحدة ولا يعرف صلاح أمره معها، فما له لا يأخذ لها بعضاً من عيدان التوت ثم يدخل إلى حجرتها ويضربها حتى تموت أو تتوب ولا تعود تسأله عن شيء.
قال: فلما سمع التاجر كلام الديك وهو يخاطب الكلب رجع إلى عقله وعزم على ضربها، ثم قال الوزير لابنته شهرزاد ربما فعل بك مثل ما فعل التاجر بزوجته، فقالت له: ما فعل? قال: دخل عليها الحجرة بعدما قطع لها عيدان التوت وخبأها داخل الحجرة وقال لها: تعالي داخل الحجرة حتى أقول لك ولا ينظرني أحد ثم أموت، فدخلت معه، ثم أنه قفل باب الحجرة عليهما ونزل عليها بالضرب إلى أن أغمي عليها، فقالت له: تبت، ثم أنها قبلت يديه ورجليه وتابت وخرجت وإياه وفرح الجماعة وأهلها وقعدوا في أسر الأحوال إلى الممات.



سبحان الله وبحمده استغفره واتوب اليه
يتبع بحكايه اخرى ان شاء الله ...

الضبياني
(س 09:00 مساءً) 05/10/2012,
كان فيه تاجر من التجار، كثير المال والمعاملات في البلاد ركب يوماً وخرج يطالب في بعض البلاد فاشتد عليه الحر فجلس تحت شجرة وحط يده في خرجه وأكل كسرة كانت معه وتمرة، فلما فرغ من أكل التمرة رمى النواة وإذا هو بعفريت طويل القامة وبيده سيف، فدنا من ذلك التاجر وقال له: قم حتى أقتلك مثل ما قتلت ولدي، فقال له التاجر: كيف قتلت ولدك? قال له: لما أكلت التمرة ورميت نواتها جاءت النواة في صدر ولدي فقضي عليه ومات من ساعته فقال التاجر للعفريت: أعلم أيها العفريت أني على دين ولي مال كثير وأولاد وزوجة وعندي رهون فدعني أذهب إلى بيتي وأعطي كل ذي حق حقه ثم أعود إليك، ولك علي عهد وميثاق أني أعود إليك فتفعل بي ما تريد والله على ما أقول وكيل. فاستوثق منه الجني وأطلقه فرجع إلى بلده وقضى جميع تعلقاته وأوصل الحقوق إلى أهلها وأعلم زوجته وأولاده بما جرى له فبكوا وكذلك جميع أهله ونساءه وأولاده وأوصى وقعد عندهم إلى تمام السنة ثم توجه وأخذ كفنه تحت إبطه وودع أهله وجيرانه وجميع أهله وخرج رغماً عن أنفه فمشى إلى أن وصل إلى ذلك البستان وكان ذلك اليوم أول السنة الجديدة فبينما هو جالس يبكي على ما يحصل له وإذا بشيخ كبير قد أقبل عليه ومعه غزالة مسلسلة فسلم على هذا التاجر وحياه وقال له: ما سبب جلوسك في هذا المكان وأنت منفرد وهو مأوى الجن? فأخبره التاجر بما جرى له مع ذلك العفريت وبسبب قعوده في هذا المكان فتعجب الشيخ صاحب الغزالة وقال: والله يا أخي ما دينك إلا دين عظيم وحكايتك حكاية عجيبة لو كتبت لكانت عبرة لمن اعتبر ثم أنه جلس بجانبه وقال والله يا أخي لا أبرح من عندك حتى أنظر ما يجري لك مع ذلك العفريت ثم أنه جلس عنده يتحدث معه فغشي على ذلك التاجر وحصل له الخوف والفزع والغم الشديد والفكر المزيد وصاحب الغزالة بجانبه فإذا بشيخ ثان قد أقبل عليهما ومعه كلبتان سلوقيتان من الكلاب السود. فسألهما بعد السلام عليهما عن سبب جلوسهما في هذا المكان وهو مأوى الجان فأخبراه بالقصة من أولها إلى آخرها فلم يستقر به الجلوس حتى أقبل عليهم شيخ ثالث ومعه بغلة زرزورية فسلم عليهم وسألهم عن سبب جلوسهم في هذا المكان فأخبروه بالقصة من أولها إلى آخرها وبينما كذلك إذا بغبرة هاجت وزوبعة عظيمة قد أقبلت من وسط تلك البرية فانكشفت الغبرة وإذا بذلك الجني وبيده سيف مسلول وعيونه ترمي بالشرر فأتاهم وجذب ذلك التاجر من بينهم وقال له: قم أقتلك مثل ما قتلت ولدي وحشاشة كبدي فانتحب ذلك التاجر وبكى وأعلن الثلاثة شيوخ بالبكاء والعويل والنحيب فانتبه منهم الشيخ الأول وهو صاحب الغزالة وقبل يد ذلك العفريت وقال له: يا أيها الجني وتاج ملوك الجان إذا حكيت لك حكايتي مع هذه الغزالة ورأيتها عجيبة، أتهب لي ثلث دم هذا التاجر? قال: نعم. يا أيها الشيخ، إذا أنت حكيت لي الحكاية ورأيتها عجيبة وهبت لك ثلث دمه فقال ذلك الشيخ الأول: اعلم يا أيها العفريت أن هذه الغزالة هي بنت عمي ومن لحمي ودمي وكنت تزوجت بها وهي صغيرة السن وأقمت معها نحو ثلاثين سنة فلم أرزق منها بولد فأخذت لي سرية فرزقت منها بولد ذكر كأنه البدر إذا بدا بعينين مليحتين وحاجبين مزججين وأعضاء كاملة فكبر شيئاً فشيئاً إلى أن صار ابن خمس عشرة سنة فطرأت لي سفرة إلى بعض المدائن فسافرت بمتجر عظيم وكانت بنت عمي هذه الغزالة تعلمت السحر والكهانة من صغرها فسحرت ذلك الولد عجلاً وسحرت الجارية أمه بقرة وسلمتها إلى الراعي، ثم جئت أنا بعد مدة طويلة من السفر فسألت عن ولدي وعن أمه فقالت لي جاريتك ماتت وابنك هرب ولم أعلم أين راح فجلست مدة سنة وأنا حزين القلب باكي العين إلى أن جاء عيد الضحية فأرسلت إلى الراعي أن يخصني ببقرة سمينة وهي سريتي التي سحرتها تلك الغزالة فشمرت ثيابي وأخذت السكين بيدي وتهيأت لذبحها فصاحت وبكت بكاء شديداً فقمت عنها وأمرت ذلك الراعي فذبحها وسلخها فلم يجد فيها شحماً ولا لحماً غير جلد وعظم فندمت على ذبحها حيث لا ينفعني الندم وأعطيتها للراعي وقلت له:
ائتني بعجل سمين فأتاني بولدي المسحور عجلاً فلما رآني ذلك العجل قطع حبله وجاءني وتمرغ علي وولول وبكى فأخذتني الرأفة عليه وقلت للراعي ائتني ببقرة ودع هذا.وقال للراعي: ابق هذا العجل بين البهائم. كل ذلك والجني يتعجب من حكاية ذلك الكلام العجيب ثم قال صاحب الغزالة: يا سيد ملوك الجان كل ذلك جرى وابنة عمي هذه الغزالة تنظر وترى وتقول اذبح هذا العجل فإنه سمين، فلم يهن علي أن أذبحه وأمرت الراعي أن يأخذه وتوجه به، ففي ثاني يوم وأنا جالس وإذا بالراعي أقبل علي وقال: يا سيدي إني أقول شيئاً تسر به ولي البشارة. فقلت: نعم فقال: أيها التاجر إن لي بنتاً كانت تعلمت السحر في صغرها من امرأة عجوز كانت عندنا، فلما كنا بالأمس وأعطيتني العجل دخلت به عليها فنظرت إليه ابنتي وغطت وجهها وبكت ثم إنها ضحكت وقالت: يا أبي قد خس قدري عندك حتى تدخل علي الرجال الأجانب. فقلت لها: وأين الرجال الأجانب ولماذا بكيت وضحكت? فقالت لي أن هذا العجل الذي معك ابن سيدي التاجر ولكنه مسحور وسحرته زوجة أبيه هو وأمه فهذا سبب ضحكي وأما سبب بكائي فمن أجل أمه حيث ذبحها أبوه فتعجبت من ذلك غاية العجب وما صدقت بطلوع الصباح حتى جئت إليك لأعلمك فلما سمعت أيها الجني كلام هذا الراعي خرجت معه وأنا سكران من غير مدام من كثرة الفرح والسرور والذي حصل لي إلى أن أتيت إلى داره فرحبت بي ابنة الراعي وقبلت يدي ثم إن العجل جاء إلي وتمرغ علي فقلت لابنة الراعي: أحق ما تقولينه عن ذلك العجل? فقالت: نعم يا سيدي إيه ابنك وحشاشة كبدك فقلت لها: أيها الصبية إن أنت خلصتيه فلك عندي ما تحت يد أبيك من المواشي والأموال فتبسمت وقالت: يا سيدي ليس لي رغبة في المال إلا بشرطين: الأول: أن تزوجني به والثاني: أن أسحر من سحرته وأحبسها وإلا فلست آمن مكرها فلما سمعت أيها الجني كلام بنت الراعي قلت: ولك فوق جميع ما تحت يد أبيك من الأموال زيادة وأما بنت عمي فدمها لك مباح. فلما سمعت كلامي أخذت طاسة وملأتها ماء ثم أنها عزمت عليها ورشت بها العجل وقالت:
إن كان الله خلقك عجلاً فدم على هذه الصفة ولا تتغير وإن كنت مسحوراً فعد إلى خلقتك الأولى بإذن الله تعالى وإذا به انتفض ثم صار إنساناً فوقعت عليه وقلت له: بالله عليك احك لي جميع ما صنعت بك وبأمك بنت عمي فحكى لي جميع ما جرى لهما فقلت: يا ولدي قد قيض الله لك من خلصك وخلص حقك ثم إني أيها الجني زوجته ابنة الراعي ثم أنها سحرت ابنة عمي هذه الغزالة وجئت إلى هنا فرأيت هؤلاء الجماعة فسألتهم عن حالهم فأخبروني بما جرى لهذا التاجر فجلست لأنظر ما يكون وهذا حديثي فقال الجني: هذا حديث عجيب وقد وهبت لك ثلث دمه فعند ذلك تقدم الشيخ صاحب الكلبتين السلوقيتين وقال له: اعلم يا سيد ملوك الجان أن هاتين الكلبتين أخوتي وأنا ثالثهم ومات والدي وخلف لنا ثلاثة آلاف دينار ففتحت دكاناً أبيع فيه وأشتري وسافر أخي بتجارته وغاب عنا مدة سنة مع القوافل ثم أتى وما معه شيء فقلت له: يا أخي أما أشرت عليك بعدم السفر? فبكى وقال: يا أخي قدر الله عز وجل علي بهذا ولم يبق لهذا الكلام فائدة ولست أملك شيئاً فأخذته وطلعت به إلى الدكان ثم ذهبت به إلى الحمام وألبسته حلة من الملابس الفاخرة وأكلت أنا وإياه وقلت له: يا أخي إني أحسب ربح دكاني من السنة إلى السنة ثم أقسمه دون رأس المال بيني وبينك ثم إني عملت حساب الدكان من ربح مالي فوجدته ألفي دينار فحمدت الله عز وجل وفرحت غاية الفرح وقسمت الربح بيني وبينه شطرين وأقمنا مع بعضنا أياماً ثم إن أخوتي طلبوا السفر أيضاً وأرادوا أن أسافر معهم فلم أرض وقلت لهم: أي شيء كسبتم من سفركم حتى أكسب أنا? فألحوا علي ولم أطعهم بل أقمنا في دكاكيننا نبيع ونشتري سنة كاملة وهم يعرضون علي السفر وأنا لم أرض حتى مضت ست سنوات كوامل.
ثم وافقتهم على السفر وقلت لهم: يا أخوتي إننا نحسب ما عندنا من المال فحسبناه فإذا هو ستة آلاف دينار فقلت: ندفن نصفها تحت الأرض لينفعا إذا أصابنا أمر ويأخذ كل واحد منا ألف دينار ونتسبب فيها قالوا: نعم الرأي فأخذت المال وقسمته نصفين ودفنت ثلاثة آلاف دينار. وأما الثلاثة آلاف الأخرى فأعطيت كل واحد منهم ألف دينار وجهزنا بضائع واكترينا مركباً ونقلنا فيها حوائجنا وسافرنا مدة شهر كامل إلى أن دخلنا مدينة وبعنا بضائعنا فربحنا في الدينار عشرة دنانير ثم أردنا السفر فوجدنا على شاطئ البحر جارية عليها خلق مقطع فقبلت يدي وقالت: يا سيدي هل عندك إحسان ومعروف أجازيك عليهما? قلت: نعم إن عندي الإحسان والمعروف ولو لم تجازيني فقالت: يا سيدي تزوجني وخذني إلى بلادك فإني قد وهبتك نفسي فافعل معي معروفاً لأني ممن يصنع معه المعروف والإحسان، ويجازي عليهما ولا يغرنك حالي. فلما سمعت كلامها حن قلبي إليها لأمر يريده الله عز وجل، فأخذتها وكسوتها وفرشت لها في المركب فرشاً حسناً وأقبلت عليها وأكرمتها ثم سافرنا وقد أحبها قلبي محبة عظيمة وصرت لا أفارقها ليلاً ولا نهاراً أو اشتغلت بها عن إخوتي، فغاروا مني وحسدوني على مالي وكثرت بضاعتي وطمحت عيونهم في المال جميعه، وتحدثوا بقتلي وأخذ مالي وقالوا: نقتل أخانا ويصير المال جميعه لنا، وزين لهم الشيطان أعمالهم فجاؤوني وأنا نايم بجانب زوجتي ورموني في البحر فلما استيقظت زوجتي انتفضت فصارت عفريتة وحملتني وأطلعتني على جزيرة وغابت عني قليلاً وعادت إلي عند الصباح، وقالت لي: أنا زوجتك التي حملتك ونجيتك من القتل بإذن الله تعالى، واعلم أني جنية رأيتك فحبك قلبي وأنا مؤمنة بالله ورسوله فجئتك بالحال الذي رأيتني فيه فتزوجت بي وها أنا قد نجيتك من الغرق، وقد غضبت على إخوتك ولا بد أن أقتلهم. فلما سمعت حكايتها تعجبت وشكرتها على فعلها وقلت لها أما هلاك إخوتي فلا ينبغي ثم حكيت لها ما جرى لي معهم من أول الزمان إلى آخره.
فلما سمعت كلامي قالت: أنا في هذه الليلة أطير إليهم وأغرق مراكبهم وأهلكهم، فقلت لها: بالله لا تفعلي فإن صاحب المثل يقول:
يا محسناً لمن أساء كفي المسيء فعله
وهم إخوتي على كل حال، قالت لا بد من قتلهم، فاستعطفتها ثم أنها حملتني وطارت، فوضعتني على سطح داري ففتحت الأبواب وأخرجت الذي خبأته تحت الأرض وفتحت دكاني بعد ما سلمت على الناس واشتريت بضائع، فلما كان الليل، دخلت داري فوجدت هاتين الكلبتين مربوطتين فيها، فلما رأياني قاما إلي وبكيا وتعلقا بي، فلم أشعر إلا وزوجتي قالت هؤلاء إخوتك فقلت من فعل بهم هذا الفعل قالت أنا أرسلت إلى أختي ففعلت بهم ذلك وما يتخلصون إلا بعد عشر سنوات، فجئت وأنا سائر إليها تخلصهم بعد إقامتهم عشر سنوات، في هذا الحال، فرأيت هذا الفتى فأخبرني بما جرى له فأردت أن لا أبرح حتى أنظر ما يجري بينك وبينه وهذه قصتي.
قال الجني: إنها حكاية عجيبة وقد وهبت لك ثلث دمه في جنايته فعند ذلك تقدم الشيخ الثالث صاحب البغلة، وقال للجني أنا أحكي لك حكاية أعجب من حكاية الاثنين، وتهب لي باقي دمه وجنايته، فقال الجني نعم فقال الشيخ أيها السلطان ورئيس الجان إن هذه البغلة كانت زوجتي سافرت وغبت عنها سنة كاملة، ثم قضيت سفري وجئت إليها في الليل فرأيت عبد أسود راقدعلى فراشي فلما رأتني عجلت وقامت إلي بكوز فيه ماء فتكلمت عليه ورشتني، وقالت اخرج من هذه الصورة إلى صورة كلب فصرت في الحال كلباً فطردتني من البيت فخرجت من الباب ولم أزل سائراً، حتى وصلت دكان جزار فتقدمت وصرت آكل من العظام.
فلما رآني صاحب الدكان أخذني ودخل بي بيته فلما رأتني بنت الجزار غطت وجهها مني فقالت أتجيء لنا برجل وتدخل علينا به فقال أبوها أين الرجل قالت إن هذا الكلب سحرته امرأة وأنا أقدر على تخليصه فلما سمع أبوها كلامها قال: بالله عليك يا بنتي خلصيه فأخذت كوزاً فيه ماء وتكلمت عليه ورشت علي منه قليلاً وقالت: اخرج من هذه الصورة إلى صورتك الأولى، فصرت إلى صورتي الأولى فقبلت يدها وقلت لها: أريد أن تسحري زوجتي كما سحرتني فأعطتني قليلاً من الماء، وقالت إذا رأيتها نائمة فرش هذا الماء عليها فإنها تصير كما أنت طالب فوجدتها نائمة فرششت عليها الماء، وقلت اخرجي من هذه الصورة إلى صورة بغلة فصارت في الحال بغلة وهي هذه التي تنظرها بعينك أيها السلطان ورئيس ملوك الجان، ثم التفت إليها وقال: أصحيح هذا فهزت رأسها وقالت بالإشارة نعم هذا صحيح فلما فرغ من حديثه اهتز الجني من الطرب ووهب له باقي دمه
فقام التاجر وحمد الله وشكر وصلى ركعتين ثم اقبل على الثلاثه شيوخ وشكرهم ودعاء لهم ثم انه قال لهم من اليوم لكم الفضل بعد الله في بقائي على قيد الحياه وطلب منهم زيارته وعاد الى اهله واقاموا ايام وليالي وهم يقيمون الولائم ويبذلون المال للفقراء والمساكين الى ان علم القاصي والداني بقصته وهم يتعجبون مما صار له ويكبرون فيه وفاءه بوعده للجني مع انه يعلم بانه سوف يقتله وعاش ذلك التاجر بقية عمره سعيد ورزقه الله من الاموال مالا يحصى ولايعد ..

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

يتبع ان شاء الله ..

الضبياني
(س 10:37 مساءً) 05/10/2012,
كان ياما كان في قديم الزمان
رجل صياد وكان طاعناً في السن وله زوجة وثلاثة أولاد وهو فقير الحال وكان من عادته أنه يرمي شبكته كل يوم أربع مرات لا غير ثم أنه خرج يوماً من الأيام في وقت الظهر إلى شاطئ البحر وحط معطفه وطرح شبكته وصبر إلى أن استقرت في الماء ثم جمع خيطانها فوجدها ثقيلة فجذبها فلم يقدر على ذلك فذهب بالطرف إلى البر ودق وتداً وربطها فيه ثم غطس في الماء حول الشبكة وما زال يعالج حتى أطلعها ولبس ثيابه وأتى إلى الشبكة فوجد فيها حماراً ميتاً فلما رأى ذلك حزن وقال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال أن هذا الرزق عجيب .
ثم أن الصياد لما رأى الحمار ميت خلصه من الشبكة وعصرها، فلما فرغ من عصرها نشرها وبعد ذلك نزل البحر، وقال بسم الله وطرحها فيه وصبر عليها حتى استقرت ثم جذبها فثقلت ورسخت أكثر من الأول فظن أنه سمك فربط الشبكة ونزل وغطس، ثم عالج إلى أن خلصها وأطلعها إلى البر فوجد فيها زيراً كبيراً، وهو ملآن برمل وطين فلما رأى ذلك تأسف وأنشد قول الشاعر:
ياحـرقة الـدهـر كــفـــي إن لـم تـكـفـي فـعـفـــي
خرجـت أطـلــب رزقـــي وجـدت رزقـي تــوفـــي

ثم إنه رمى الزير وعصر شبكته ونظفها واستغفر الله وعاد إلى البحر ثالث مرة ورمى الشبكة وصبر عليها حتى أستقرت وجذبها فوجد فيها شفافة وقوارير فأنشد قول الشاعر:

هو الرزق لا حل لديك ولا ربط ولا قلم يجدي عليك ولا خـط

ثم أنه رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم أنك تعلم أني لم أرم شبكتي غير أربع مرات وقد رميت ثلاثا، ثم أنه سمى الله ورمى الشبكة في البحر وصبر إلى أن أستقرت وجذبها فلم يطق جذبها وإذا بها أشتبكت في الأرض فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله وغطس عليها وصار يعالج فيها إلى أن طلعت على البحر وفتحها فوجد فيها قمقما من نحاس أصفر ملآن وفمه مختوم برصاص عليه طبع خاتم سيدنا سليمان.
فلما رآه الصياد فرح وقال هذا أبيعه في سوق النحاس فإنه يساوي عشرة دنانير ذهبا ثم أنه حركه فوجده ثقيلاً فقال: لا بد أني أفتحه وأنظر ما فيه وأدخره ثم أبيعه في سوق النخاس ثم أنه أخرج سكينا، وعالج في الرصاص إلى أن فكه من القمقم وحطه على الارض وهزه لينكت ما فيه فلم ينزل منه شيء ولكن خرج من ذلك القمقم دخان صعد إلى السماء ومشى على وجه الأرض فتعجب غاية العجب وبعد ذلك تكامل الدخان، واجتمع ثم انتفض فصار عفريتاً رأسه في السحاب ورجلاه في التراب برأس كالقبة وأيدي كالمداري ورجلين كالصواري، وفم كالمغارة، وأسنان كالحجارة، ومناخير كالإبريق، وعينين كالسراجين، أشعث أغبر.
فلما رأى الصياد ذلك العفريت ارتعدت فرائصه وتشبكت أسنانه، ونشف ريقه وعمي عن طريقه فلما رآه العفريت قال لا إله إلا الله سليمان نبي الله، ثم قال العفريت: يا نبي الله لا تقتلني فإني لا عدت أخالف لك قولاً وأعصي لك أمراً، فقال له الصياد: أيها المارد أتقول سليمان نبي الله، وسليمان مات من مدة ألف وثمانمائة سنة، ونحن في آخر الزمان فما قصتك، وما حديثك وما سبب دخولك إلى هذا القمقم.
فلما سمع المارد كلام الصياد قال: لا إله إلا الله أبشر يا صياد، فقال الصياد: بماذا تبشرني فقال بقتلك في هذه الساعة أشر القتلات قال الصياد: تستحق على هذه البشارة يا قيم العفاريت زوال الستر عنك، يا بعيد لأي شيء تقتلني وأي شيء يوجب قتلي وقد خلصتك من القمقم ونجيتك من قرار البحر، وأطلعتك إلى البر فقال العفريت: تمن علي أي موتة تموتها، وأي قتلة تقتلها فقال الصياد ما ذنبي حتى يكون هذا جزائي منك.
فقال العفريت اسمع حكايتي يا صياد، قال الصياد: قل وأوجز في الكلام فإن روحي وصلت إلى قدمي. قال اعلم أني من الجن المارقين، وقد عصيت سليمان بن داود وأنا صخر الجني فأرسل لي وزيره آصف ابن برخيا فأتى بي مكرهاً وقادني إليه وأنا ذليل على رغم أنفي وأوقفني بين يديه فلما رآني سليمان استعاذ مني وعرض علي الإيمان والدخول تحت طاعته فأبيت فطلب هذا القمقم وحبسني فيه وختم علي بالرصاص وطبعه بالاسم الأعظم، وأمر الجن فاحتملوني وألقوني في وسط البحر فأقمت مائة عام وقلت في قلبي كل من خلصني أغنيته إلى الأبد فمرت المائة عام ولم يخلصني أحد، ودخلت مائة أخرى فقلت كل من خلصني فتحت له كنوز الأرض، فلم يخلصني أحد فمرت علي أربعمائة عام أخرى فقلت كل من خلصني أقضي له ثلاث حاجات فلم يخلصني أحد فغضبت غضباً شديداً وقلت في نفسي كل من خلصني في هذه الساعة قتلته ومنيته كيف يموت وها أنك قد خلصتني ومنيتك كيف تموت. فلما سمع الصياد كلام العفريت قال: يا الله العجب أنا ما جئت أخلصك إلا في هذه الأيام، ثم قال الصياد للعفريت، اعف عن قتلي يعف الله عنك، ولا تهلكني، يسلط الله عليك، من يهلكك. فقال لا بد من قتلك، فتمن علي أي موتة تموتها فلما تحقق ذلك منه الصياد راجع العفريت وقال اعف عني إكراماً لما أعتقتك، فقال العفريت: وأنا ما أقتلك إلا لأجل ما خلصتني، فقال الصياد: يا شيخ العفاريت هل أصنع معك مليح، فتقابلني بالقبيح ولكن لم يكذب المثل حيث قال:
فعلنا جميلاً قابـلـونـا بـضـده وهذا لعمري من فعال الفواجـر
ومن يفعل المعروف مع غير أهله يجازى كما جوزي مجير أم عامر
فلما سمع العفريت كلامه قال لا تطمع فلا بد من موتك، فقال الصياد هذا جني، وأنا إنسي وقد أعطاني الله عقلاً كاملاً وها أنا أدبر أمراً في هلاكه، بحيلتي وعقلي وهو يدبر بمكره وخبثه، ثم قال للعفريت: هل صممت على قتلي قال نعم، فقال له بالاسم الأعظم المنقوش على خاتم سليمان أسألك عن شيء وتصدقني فيه، قال نعم، ثم إن العفريت لما سمع ذكر الاسم الأعظم اضطرب واهتز وقال: اسأل وأوجز، فقال له: كيف كنت في هذا القمقم، والقمقم لا يسع يدك ولا رجلك فكيف يسعك كلك، فقال له العفريت: وهل أنت لا تصدق أنني كنت فيه فقال الصياد لا أصدق أبداً حتى أنظرك فيه بعيني في القمقم فانتفض العفريت وصار دخاناً صاعداً إلى الجو، ثم اجتمع ودخل في القمقم قليلاً، حتى استكمل الدخان داخل القمقم وإذا بالصياد أسرع وأخذ سدادة الرصاص المختومة وسد بها فم القمقم ونادى العفريت، وقال له: تمن علي أي موتة تموتها لأرميك في هذا البحر وأبني لي هنا بيتاً وكل من أتى هنا أمنعه أن يصطاد وأقول له هنا عفريت وكل من أطلعه يبين له أنواع الموت يخبره بينها .
فلما سمع العفريت كلام الصياد أراد الخروج فلم يقدر ورأى نفسه محبوساً ورأى عليه طابع خاتم سليمان وعلم أن الصياد سجنه وسجن أحقر العفاريت وأقذرها وأصغرها، ثم أن الصياد ذهب بالقمقم إلى جهة البحر، فقال له العفريت لا، لا فقال الصياد: لا بد لا بد فلطف المارد كلامه وخضع وقال ما تريد أن تصنع بي يا صياد، قال: ألقيك في البحر إن كنت أقمت فيه ألفاً وثمانمائة عام فأنا أجعلك تمكث إلى أن تقوم الساعة، أما قلت لك أبقيني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله فأبيت قولي وما أردت إلا غدري فألقاك الله في يدي فغدرت بك، فقال العفريت افتح لي حتى أحسن إليك فقال له الصياد تكذب يا ملعون، أنا مثلي ومثلك مثل وزير الملك يونان والحكيم رويان، فقال العفريت: وما شأن وزير الملك يونان والحكيم رويان وما قصتهما.

حكاية الملك يونان والحكيم رويان

قال الصياد: اعلم أيها العفريت، أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان في مدينة الفرس وأرض الرومان ملك يقال له الملك يونان وكان ذا مال وجنود وبأس وأعوان من سائر الأجناس، وكان في جسده برص قد عجزت فيه الأطباء والحكماء ولم ينفعه منه شرب أدوية ولا سفوف ولا دهان ولم يقدر أحد من الأطباء أن يداويه.
وكان قد دخل مدينة الملك يونان حكيم كبير طاعن في السن يقال له الحكيم رويان وكان عرفاً بالكتب اليونانية والفارسية والرومية والعربية والسريانية وعلم الطب والنجوم وعالماً بأصول حكمتها وقواعد أمورها من منفعتها ومضرتها. عالماً بخواص النباتات والحشائش والأعشاب المضرة والنافعة فقد عرف علم الفلاسفة وجاز جميع العلوم الطبية وغيرها، ثم إن الحكيم لما دخل المدينة وأقام بها أيام قلائل سمع خبر الملك وما جرى له في بدنه من البرص الذي ابتلاه الله به وقد عجزت عن مداواته الأطباء وأهل العلوم.
فلما بلغ ذلك الحكيم بات مشغولاً، فلما أصبح الصباح لبس أفخر ثيابه ودخل على الملك يونان وقبل الأرض ودعا له بدوام العز والنعم وأحسن ما به تكلم وأعلمه بنفسه فقال: أيها الملك: بلغني ما اعتراك من هذا الذي في جسدك وأن كثيراً من الأطباء لم يعرفوا الحيلة في زواله وها أنا أداويك أيها الملك ولا أسقيك دواء ولا أدهنك بدهن. فلما سمع الملك يونان كلامه تعجب وقال له: كيف تفعل، فو الله لو برأتني أغنيك لولد الولد وأنعم عليك، ما تتمناه فهو لك وتكون نديمي وحبيبي. ثم أنه خلع عليه وأحسن إليه وقال له أبرئني من هذا المرض بلا دواء ولا دهان? قال نعم أبرئك بلا مشقة في جسدك. فتعجب الملك غاية العجب ثم قال له: أيها الحكيم الذي ذكرته لي يكون في أي الأوقات وفي أي الأيام، فأسرع يا ولدي؛ قال له سمعاً وطاعة، ثم نزل من عند الملك واكترى له بيتاً حط فيه كتبه وأدويته وعقاقيره ثم استخرج الأدوية والعقاقير وجعل منها صولجاناً وجوفه وعمل له قصبة وصنع له كرة بمعرفته.
فلما صنع الجميع وفرغ منها طلع إلى الملك في اليوم الثاني ودخل عليه وقبل الأرض بين يديه وأمره أن يركب إلى الميدان وأن يلعب بالكرة والصولجان وكان معه الأمراء والحجاب والوزراء وأرباب الدولة، فما استقر بين الجلوس في الميدان حتى دخل عليه الحكيم رويان وناوله الصولجان وقال له: خذ هذا الصولجان واقبض عليه مثل هذه القبضة وامش في الميدان واضرب به الكرة بقوتك حتى يعرق كفك وجسدك فينفذ الدواء من كفك فيسري في سائر جسدك فإذا عرقت وأثر الدواء فيك فارجع إلى قصرك وادخل الحمام واغتسل ونم فقد برئت والسلام.
فعند ذلك أخذ الملك يونان ذلك الصولجان من الحكيم ومسكه بيده وركب الجواد وركب الكرة بين يديه وساق خلفها حتى لحقها وضربها بقوة وهو قابض بكفه على قصبة الصولجان، وما زال يضرب به الكرة حتى عرق كفه وسائر بدنه وسرى له الدواء من القبضة.
وعرف الحكيم رويان أن الدواء سرى في جسده فأمره بالرجوع إلى قصره وأن يدخل الحمام من ساعته، فرجع الملك يونان من وقته وأمر أن يخلو له الحمام فأخلوه له، وتسارعت الفراشون وتسابقت المماليك وأعدوا للملك قماشه ودخل الحمام واغتسل غسيلاً جيداً ولما خرج الملك نظر إلى جسده فلم يجد فيه شيئاً من البرص وصار جسده نقياً مثل الفضة البيضاء ففرح بذلك غاية الفرح واتسع صدره وانشرح، فلما أصبح الصباح دخل الديوان وجلس على سرير ملكه ودخلت عليه الحجاب وأكابر الدولة ودخل عليه الحكيم رويان، فلما رآه قام إليه مسرعاً وأجلسه بجانبه وإذا بموائد الطعام قد مدت فأكل صحبته وما زال عنده ينادمه طول نهاره.
فلما أقبل الليل أعطى الحكيم ألفي دينار غير الخلع والهدايا وأركبه جواده وانصرف إلى داره والملك يونان يتعجب من صنعه ويقول: هذا داواني من ظاهر جسدي ولم يدهنني بدهان، فو الله ما هذه إلا حكمة بالغة، فيجب علي لهذا الرجل الإنعام والإكرام وأن أتخذه جليساً وأنيساً مدى الزمان. وبات الملك يونان مسروراً فرحاً بصحة جسمه وخلاصه من مرضه.
فلما أصبح الملك وجلس على كرسيه ووقفت أرباب دولته وجلست الأمراء والوزراء على يمينه ويساره ثم طلب الحكيم رويان فدخل عليه وقبل الأرض بين يديه فقام الملك وأجلسه بجانبه وأكل معه وحياه وخلع عليه وأعطاه، ولم يزل يتحدث معه إلى أن أقبل الليل فرسم له بخمس خلع وألف دينار، ثم انصرف الحكيم إلى داره وهو شاكر للملك .
فلما أصبح الصباح خرج الملك إلى الديوان وقد أحدقت به الأمراء والوزراء والحجاب، وكان له وزير من وزرائه بشع المنظر نحس الطالع لئيم بخيل حسود مجبول على الحسد والمقت. فلما رأى ذلك الوزير أن الملك قرب الحكيم رويان وأعطاه هذه الأنعام حسده عليه وأضمر له الشر كما قيل في المعنى: ما خلا جسد من حسد. وقيل في المعنى: الظلم كمين في النفس القوة تظهره والعجز يخفيه.
ثم أن الوزير تقدم إلى الملك يونان وقبل الأرض بين يديه وقال له: يا ملك العصر والأوان: أنت الذي شمل الناس إحسانك ولك عندي نصيحة عظيمة فإن أخفيتها عنك أكون ولد زنا، فإن أمرتني أن أبديها أبديتها لك.
فقال الملك وقد أزعجه كلام الوزير: وما نصيحتك? فقال: أيها الملك الجليل: قد قالت القدماء من لم ينظر في العواقب فما الدهر له بصاحب، وقد رأيت الملك على غير صواب حيث أنعم على عدوه وعلى من يطلب زوال ملكه وقد أحسن إليه وأكرمه غاية الإكرام وقربه غاية القرب، وأنا أخشى على الملك من ذلك.
فانزعج الملك وتغير لونه وقال له: من الذي تزعم أنه عدوي وأحسنت إليه? فقال له: أيها الملك إن كنت نائماً فاستيقظ فأنا أشير إلى الحكيم رويان. فقال له الملك: إن هذا صديقي وهو أعز الناس عندي لأنه داواني بشيء قبضته بيدي وأبراني من مرضي الذي عجز فيه الأطباء وهو لا يوجد مثله في هذا الزمان في الدنيا غرباً وشرقاً، فكيف أنت تقول عليه هذا المقال وأنا من هذا اليوم أرتب له الجوامك والجرايات وأعمل له في كل شهر ألف دينار ولو قاسمته في ملكي وإن كان قليلاً عليه. وما أظن أنك تقول ذلك إلا حسداً و أنت داخلك الحسد من هذا الحكيم فتريد أن أقتله وبعد ذلك أندم كما ندم السندباد على قتل البازي. فقال الوزير: وكيف كان ذلك? فقال الملك: ذكر أنه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجة والتنزه والصيد والقنص وكان له بازي رباه ولا يفارقه ليلاً ولا نهاراً ويبيت طوال الليل حامله على يده وإذا طلع إلى الصيد يأخذه معه وهو عامل له طاسة من الذهب معلقة في رقبته يسقيه منها.
فبينما الملك جالس وإذا بالوكيل على طير الصيد يقول: يا ملك الزمان هذا أوان الخروج إلى الصيد، فاستعد الملك للخروج وأخذ البازي على يده وساروا إلى أن وصلوا إلى واد ونصبوا شبكة الصيد إذا بغزالة وقعت في تلك الشبكة فقال الملك: كل من فاتت الغزالة من جهته قتلته، فضيقوا عليها حلقة الصيد وإذا بالغزالة أقبلت على الملك وشبت على رجليها وحطت يديها على صدرها كأنها تقبل الأرض للملك فطأطأ الملك للغزالة ففرت من فوق دماغه وراحت إلى البر.
فالتفت الملك إلى المعسكر فرآهم يتغامزون عليه، فقال: يا وزيري ماذا يقول العساكر فقال: يقولون إنك قلت كل من فاتت الغزالة من جهته يقتل فقال الملك: وحياة رأسي لأتبعنها حتى أجيء بها، ثم طلع الملك في أثر الغزالة ولم يزل وراءها وصار البازي يلطشها على عينها إلى أن أعماها ودوخها فسحب الملك دبوساً وضربها فقلبها ونزل فذبحها وسلخها وعلقها في قربوس السرج. وكانت ساعة حر وكان المكان قفراً لم يوجد فيه ماء فعطش الملك وعطش الحصان . فالتفت الملك فرأى شجرة ينزل منها ماء مثل السمن، وكان الملك لابساً في كفه جلداً فأخذ الطاسة في قبة البازي وملأها من ذلك الماء ووضع الماء قدامه وإذا بالبازي لطش الطاسة فقلبها، فأخذ الملك الطاسة ثانياً، وملأها وظن أن البازي عطشان فوضعها قدامه فلطشها ثانياً وقلبها فغضب الملك من البازي وأخذ الطاسة ثالثاً وقدمها للحصان فقلبها البازي بجناحه فقال الملك الله يخيبك يا أشأم الطيور وأحرمتني من الشرب وأحرمت نفسك وأحرمت الحصان ثم ضرب البازي بالسيف فرمى أجنحته .
فصار البازي يقيم رأسه ويقول بالإشارة انظر الذي فوق الشجرة فرفع الملك عينه فرأى فوق الشجرة حية والذي يسيل سمها فندم الملك على قص أجنحة البازي ثم قام وركب حصانه وسار ومعه الغزالة حتى وصل الملك على الكرسي والبازي على يده فشهق البازي ومات فصاح الملك حزناً وأسفاً على قتل البازي، حيث خلصه من الهلاك، هذا ما كان من حديث الملك السندباد.
فلما سمع الوزير كلام اللمك يونان قال له: أيها الملك العظيم الشأن وما الذي فعلته من الضرورة ورأيت منه سوء إنما فعل معك هذا شفقة عليك وستعلم صحة ذلك فإن قبلت مني نجوت وإلا هلكت كما هلك وزير كان احتال على ابن ملك من الملوك ، وكان لذلك الملك ولد مولع بالصيد والقنص وكان له وزيراً، فأمر الملك ذلك الوزير أن يكون مع ابنه أينما توجه فخرج يوماً من الأيام، إلى الصيد والقنص وخرج معه وزير أبيه فسارا جميعاً فنظر إلى وحش كبير فقال الوزير لابن الملك دونك هذا الوحش فاطلبه فقصده ابن الملك، حتى غاب عن العين وغاب عنه الوحش في البرية، وتحير ابن الملك فلم يعرف أين يذهب وإذا بجارية على رأس الطريق وهي تبكي فقال لها ابن الملك من أنت: قال بنت ملك من ملوك الهند وكنت في البرية فأدركني النعاس، فوقعت من فوق الدابة ولم أعلم بنفسي فصرت حائرة. فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها وحملها على ظهر جابته وأردفها وسار حتى مر بجزيرة فقالت له الجارية: يا سيد أريد أن أزيل ضرورة فأنزلها إلى الجزيرة ثم تعوقت فاستبطأها فدخل خلفها وهي لا تعلم به، فإذا هي غولة وهي تقول لأولادها يا أولادي قد أتيتكم اليوم بغلام سمين فقالوا لها أتينا به يا أمنا نأكله في بطوننا.
فلما سمع ابن الملك كلامهم أيقن بالهلاك وارتعد فرائضه وخشي على نفسه ورجع فخرجت الغولة فرأته كالخائف الوجل وهو يرتعد فقالت له: ما بالك خائفاً، فقال لها أن لي عدواً، وأنا خائف منه فقالت الغولة إنك تقول أنا ابن الملك قال لها نعم، قالت له مالك لا تعطي عدوك شيئاً من المال، فترضيه به، فقال لها أنه لا يرضى بمال ولا يرضى إلا بالروح وأنا خائف منه، وأنا رجل مظلوم فقالت له: إن كنت مظلوماً كما تزعم فاستعن بالله عليه بأنه يكفيك شره وشر جميع ما تخافه.
فرفع ابن الملك رأسه إلى السماء وقال: يا من يجيب دعوة المضطر، إذا دعاه ويكشف السوء انصرني على عدوي واصرفه عني، إنك على ما تشاء قدير فلما سمعت الغولة دعاءه، انصرفت عنه وانصرف ابن الملك إلى أبيه، وحدثه بحديث الوزير وأنت أيها الملك متى آمنت لهذا الحكيم قتلك أقبح القتلات، وإن كنت أحسنت إليه وقربته منك فإنه يدبر في هلاكك، أما ترى أنه أبراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء أمسكته بيدك، فلا تأمن أن يهلكك بشيء تمسكه أيضاً.
فقال الملك يونان: صدقت فقد يكون كما ذكرت أيها الوزير الناصح، فلعل هذا الحكيم أتى جاسوساً في طلب هلاكي، وإذا كان أبرأني بشيء أمسكته بيدي فإنه يقدر أن يهلكني بشيء أشمه، ثم إن الملك يونان قال لوزيره: أيها الوزير كيف العمل فيه، فقال له الوزير: أرسل إليه في هذا الوقت واطلبه، فإن حضر فاضرب عنقه فتكفي شره وتستريح منه واغدر به قبل أن يغدر بك، فقال الملك يونان صدقت أيها الوزير ثم إن الملك أرسل إلى الحكيم، فحضر وهو فرحان ولا يعلم ما قدره الرحمن كما قال بعضهم في المعنى:

يا خائفاً من دهـره كـن آمـنـاً وكل الأمور إلى الذي بسط الثرى
إن المـقـدر كـان لا يمـحـى ولك الأمان من الذي مـا قـدرا
وأنشد الحكيم مخاطباً قول الشاعر:
إذا لم أقم يوماً لحقك بـالـشـكـر فقل لي إن أعددت نظمي مع النثر
لقد جددت لي قبل السؤال بأنـعـم أتتني بلا مطل لـديك ولا عـذر

فمالي لا أعطي ثنـاءك حـقـه وأثني على علياك السر والجهر
سأشكر ما أوليتني من صـنـائع يخف لها فمي وإن أثقلت ظهري

فلما حضر الحكيم رويان قال له الملك: أتعلم لماذا أحضرتك، فقال الحكيم: لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، فقال له الملك: أحضرتك لأقتلك وأعدمك روحك، فتعجب الحكيم رويان من تلك المقالة غاية العجب، وقال أيها الملك لماذا تقتلني? وأي ذنب بدا مني فقال له الملك: قد قيل لي إنك جاسوس وقد أتيت لتقتلني وها أنا أقتلك قبل أن تقتلني ثم إن الملك صاح على السياف، وقال له اضرب رقبة هذا الغدار، وأرحنا من شره، فقال الحكيم أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله، ثم أنه كرر عليه القول مثلما قلت لك أيها العفريت وأنت لا تدعي بل تريد قتلي فقال الملك يونان للحكيم رويان، إني لا آمن إلا أن أقتلك فإنك برأتني بشيء أمسكته بيدي فلا آمن أن تقتلني بشيء أشمه أو غير ذلك فقال الحكيم أيها الملك أهذا جزائي منك، تقابل المليح بالقبيح فقال الملك: لا بد من قتلك من غير مهلة فلما تحقق الحكيم أن الملك قاتله لا محالة بكى وتأسف على ما صنع من الجميل مع غير أهله، كما قيل في المعنى:

ميمونة من سمات العقل عارية لكن أبوها من الألباب قد خلقا
لم يمش من يابس يوماً ولا وحل إلا بنور هداه تقى الـزلـقـا

بعد ذلك تقدم السياف وغمي عينيه وشهر سيفه وقال ائذن والحكيم يبكي ويقول للملك: أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله، وأنشد قول الشاعر:

نصحت فلم أفلح وغشوا فأفلـحـوا فأوقعني نصـحـي بـدار هـوان
فإن عشت فلم أنصح وإن مت فأزلي ذوي النصح من بعدي بك لـسـان

ثم إن الحكيم قال للملك أيكون هذا جزائي منك، فتجازيني مجازاة التمساح قال الملك: وما حكاية التمساح، فقال الحكيم لا يمكنني أن أقولها، وأنا في هذا الحال فبالله عليك أبقني يبقيك الله، ثم إن الحكيم بكى بكاء شديداً فقام بعض خواص الملك وقال أيها الملك هب لنا دم هذا الحكيم، لأننا ما رأيناه فعل معك ذنباً إلا أبراك من مرضك الذي أعيا الأطباء والحكماء.
فقال لهم الملك لم تعرفوا سبب قتلي لهذا الحكيم وذلك لأني إن أبقيته فأنا هالك لا محالة ومن أبرأني من المرض الذي كان بي بشيء أمسكته بيدي فيمكنه أن يقتلني بشيء أشمه، فأنا أخاف أن يقتلني ويأخذ علي جعالة لأنه ربما كان جاسوساً وما جاء إلا ليقتلني فلا بد من قتله وبعد ذلك آمن على نفسي فقال الحكيم أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله.
فلما تحقق الحكيم أيها العفريت أن الملك قاتله لا محالة قال له أيها الملك إن كان ولا بد من قتلي فأمهلني حتى أنزل إلى داري فأخلص نفسي وأوصي أهلي وجيراني أن يدفنوني وأهب كتب الطب وعندي كتاب خاص الخاص أهبه لك هدية تدخره في خزانتك، فقال الملك للحكيم وما هذا الكتاب قال: فيه شيء لا يحصى وأقل ما فيه من الأسرار إذا قطعت رأسي وفتحته وعددت ثلاث ورقات ثم تقرأ ثلاث أسطر من الصحيفة التي على يسارك فإن الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ما سألتها عنه.
فتعجب الملك غاية العجب واهتز من الطرب وقال له أيها الحكيم: وهل إذا قطعت رأسك تكلمت فقال نعم أيها الملك وهذا أمر عجيب، ثم أن الملك أرسله مع المحافظة عليه، فنزل الحكيم إلى داره وقضى أشغاله في ذلك اليوم وفي اليوم الثاني طلع الحكيم إلى الديوان وطلعت الأمراء والوزراء والحجاب والنواب وأرباب الدولة جميعاً وصار الديوان كزهر البستان وإذا بالحكيم دخل الديوان، ووقف قدام الملك ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور، وجلس وقال ائتوني بطبق، فأتوه بطبق وكتب فيه الذرور وفرشه وقال: أيها الملك خذ هذا الكتاب ولا تعمل به، حتى تقطع رأسي فإذا قطعتها فاجعلها في ذلك الطبق وأمر بكبسها على ذلك الذرور فإذا فعلت ذلك فإن دمها ينقطع، ثم افتح الكتاب ففتحه الملك فوجده ملصوقاً فحط إصبعه في فمه وبله بريقه وفتح أول ورقة والثانية والثالثة والورق ما ينفتح إلا بجهد، ففتح الملك ست ورقات ونظر فيها فلم يجد كتابة فقال الملك: أيها الحكيم ما فيه شيء مكتوب فقال الحكيم قلب زيادة على ذلك فقلب فيه زيادة فلم يكن إلا قليلاً من الزمان حتى سرى فيه السم لوقته وساعته فإن الكتاب كان مسموماً فعند ذلك تزحزح الملك وصاح وقد قال: سرى في السم، فأنشد الحكيم رويان يقول:

تحكموا فاستطالوا في حكومتهـم وعن قليل كان الحكم لـم يكـن
لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى عليهم الدهر بالآفات والمـحـن
وأصبحوا ولسان الحال يشـدهـم هذا بذاك ولا عتب على الزمـن

فلما فرغ رويان الحكيم من كلامه سقط الملك ميتاً لوقته، فاعلم أيها العفريت أن الملك يونان لو أبقى الحكيم رويان لأبقاه الله، ولكن أبى وطلب قتله فقتله الله وأنت أيها العفريت لو أبقيتني لأبقاك الله .
لكن ما أردت إلا قتلي فأنا أقتلك محبوساً في هذا القمقم، وألقيك في هذا البحر ثم صرخ المارد وقال بالله عليك أيها الصياد لا تفعل وأبقني كرماً ولا تؤاخذني بعملي، فإذا كنت أنا مسيئاً كن أنت محسناً، وفي الأمثال السائرة يا محسناً لمن أساء كفي المسيء فعله ولا تعمل عمل أمامة مع عاتكة.
قال الصياد وما شأنهما، فقال العفريت ما هذا وقت حديث وأنا في السجن حتى تطلعني منه وأنا أحدثك بشأنهما فقال الصياد لا بد من إلقائك في البحر ولا سبيل إلى إخراجك منه فإني كنت أستعطفك وأتضرع إليك وأنت لا تريد إلا قتلي من غير ذنب استوجبته منك، ولا فعلت معك سوءاً قط ولم أفعل معك إلا خيراً، لكوني أخرجتك من السجن، فلما فعلت معي ذلك، علمت أنك رديء الأصل، واعلم أنني ما رميتك في هذا البحر، إلا لأجل أن كل من أطلعك أخبره بخبرك، وأحذره منك فيرميك فيه، ثانياً فنقيم في هذا البحر إلى آخر الزمان حتى ترى أنواع العذاب.
فقال العفريت: أطلقني فهذا وقت المروءات وأنا أعاهدك أني لم أسؤك أبداً بل أنفعك بشيء يغنيك دائماً، فأخذ الصياد عليه العهد أنه إذا أطلقه لا يؤذيه أبداً بل يعمل معه الجميل فلما استوثق منه بالإيمان والعهود وحلفه باسم الله الأعظم فتح له الصياد فتصاعد الدخان حتى خرج وتكامل فصار عفريتاً مشوه الخلقة ورفس القمقم في البحر.
فلما رأى الصياد أنه رمى القمقم في البحر أيقن بالهلاك وبال في ثيابه، وقال هذه ليست علامة خير، ثم أنه قوى قلبه وقال: أيها العفريت قال الله تعالى: وأوفوا العهد، إن العهد كان مسؤولاً وأنت قد عاهدتني وحلفت أنك لا تغدر بي فإن غدرت بي يجرك الله فإنه غيور يمهل ولا يهمل، وأنا قلت لك مثل ما قاله الحكيم رويان للملك يونان أبقني يبقيك الله.
فضحك العفريت ومشى قدامه، وقال أيها الصياد اتبعني فمشى الصياد وراءه وهو لم يصدق بالنجاة إلى أن خرجا من ظاهر المدينة وطلعا على جبل ونزلا إلى برية متسعة وإذا في وسطها بركة ماء، فوقف العفريت عليها وأمر الصياد أن يطرح الشبكة ويصطاد، فنظر الصياد إلى البركة، وإذا بهذا السمك ألواناً، الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر، فتعجب الصياد من ذلك ثم أنه طرح شبكته وجذبها فوجد فيها أربع سمكات، كل سمكة بلون، فلما رآها الصياد فرح.
فقال له العفريت ادخل بها إلى السلطان وقدمها إليه، فإنه يعطيك ما يغنيك وبالله أقبل عذري فإنني في هذا الوقت لم أعرف طريقاً وأنا في هذا البحر مدة ألف وثمانمائة عام، ما رأيت ظاهر الدنيا إلا في هذه الساعة ولا تصطد منها كل يوم إلا مرة واحدة واستودعتك الله، ثم دق الأرض بقدميه فانشقت وابتلعته ومضى الصياد إلى المدينة متعجب مما جرى له مع هذا العفريت ثم أخذ السمك ودخل به منزله وأتى بمأجور ثم ملأه ماء وحط فيه السمك فاختبط السمك من داخل المأجور في الماء ثم حمل المأجور فوق رأسه وقصد به قصر الملك كما أمره العفريت.
فلما طلع الصياد إلى الملك وقدم له السمك تعجب الملك غاية العجب من ذلك السمك الذي قدمه إليه الصياد لأنه لم ير في عمره مثله صفة ولا شكلاً، فقال: ألقوا هذا السمك للجارية الطباخة، وكانت هذه الجارية قد أهداها له ملك الروم منذ ثلاثة أيام وهو لم يجربها في طبيخ فأمرها الوزير أن تقليه، وقال لها يا جارية إن الملك يقول لك ما ادخرت دمعتي إلا لشدتي ففرجينا اليوم على طهيك وحسن طبيخك فإن السلطان جاء إليه واحد بهدية ثم رجع الوزير بعدما أوصاها فأمره الملك أن يعطي الصياد أربعمائة دينار فأعطاه الوزير إياها فأعطاها فأخذها الوزير في حجره وتوجه إلى منزله لزوجته، وهو فرحان مسرور ثم اشترى لعياله ما يحتاجون إليه هذا ما كان من أمر الصياد.
وأما ما كان من أمر الجارية فإنها أخذت السمك ونظفته ورصته، في الطاجن ثم إنها تركت السمك حتى استوى وجهه وقلبته على الوجه الثاني، وإذا بحائط المطبخ قد انشقت وخرجت منها صبية رشيقة القد أسيلة الخد كاملة الوصف كحيلة الطرف بوجه مليح وقد رجيح لابسة كوفية من خز أزرق وفي أذنيها حلق وفي معاصمها أساور وفي أصابعها خواتيم بالفصوص المثمنة وفي يدها قضيب من الخيزران فغرزت القضيب في الطاجن وقالت: يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم، فلما رأت الجارية هذا غشي عليها وقد أعادت الصبية القول ثانياً وثالثاً فرفع السمك رأسه في الطاجن وقال: نعم، نعم ثم قال جميعه هذا البيت:

إن عدت عدنا وإن وافيت وافينا وإن خجرت فإنا قد تكافـينـا

فعند ذلك قلبت الصبية الطاجن وخرجت من الموضع الذي دخلت منه والتحمت حائط المطبخ ثم أقامت الجارية فرأت الأربع سمكات محروقة مثل الفحم الأسود، فقالت تلك الجارية من أول غزوته حصل كسر عصبته فبينما هي تعاتب نفسها، وإذا بالوزير واقف على رأسها، وقال لها هاتي السمك للسلطان فبكت الجارية وأعلمت الوزير بالحال أنه أرسل إلى الصياد فأتوا به إليه، فقال له أيها الصياد لا بد أن تجيب لنا بأربع سمكات مثل التي جئت بها أولاً.
فخرج الصياد إلى البركة وطرح شبكته ثم جذبها وإذا بأربع سمكات، فأخذها وجاء بها إلى الوزير، فدخل بها الوزير إلى الجارية وقال لها قومي اقليها قدامي، حتى أرى هذه القضية فقامت الجارية أصلحت السمك، ووضعته في الطاجن على النار فما استقر إلا قليلاً وإذا بالحائط قد انشقت، والصبية قد ظهرت وهي لابسة ملبسها وفي يدها القضيب فغرزته في الطاجن وقالت: يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم، فرفعت السمكات رؤوسها وأنشدت هذا البيت:
إن عدت عدنا وإن وافيت وافينا وإن هجرت فإنا قد تكافـينـا
فعند ذلك قام الوزير وقال: هذا أمر لا يمكن إخفاؤه عن الملك، ثم أنه تقدم إلى الملك وأخبره بما جرى قدامه فقال: لا بد أن أنظر بعين، فأرسل إلى الصياد وأمره أن يأتي بأربع سمكات مثل الأول وأمهله ثلاثة أيام. فذهب الصياد إلى البركة وأتاه بالسمك في الحال. فأمر الملك أن يعطوه أربعمائة دينار. ثم التفت الملك إلى الوزير وقال له: سو أنت السمك ههنا قدامي فقال الوزير سمعاً وطاعة، فأحضر الطاجن ورمى فيه السمك بعد أن نظفه ثم قلبه وإذا بالحائط قد انشق وخرج منه عبد أسود كأنه ثور من الثيران أو من قوم عاد وفي يده قرع من شجرة خضراء وقال بكلام فصيح مزعج: يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم? فرفع السمك رأسه من الطاجن وقال: نعم وأنشد هذا البيت:
إن عدت عدنا وإن وافيت وافينا وإن هجرت فإنا قد تكافـينـا

ثم أقبل العبد على الطاجن وقلبه بالفرع إلى أن صار فحماً أسود، ثم ذهب العبد من حيث أتى، فلما غاب العبد عن أعينهم قال الملك: هذا أمر لا يمكن السكوت عنه، ولا بد أن هذا السمك له شأن غريب، فأمر بإحضار الصياد، فلما حضر قال له: من أين هذا السمك فقال له من بركة بين أربع جبال وراء هذا الجبل الذي بظاهر مدينتك، فالتفت الملك إلى الصياد وقال له: مسيرة كم يوم، قال له يا مولاننا السلطان مسيرة نصف ساعة.
فتعجب السلطان وأمر بخروج العسكر من وقته مع الصياد فصار الصياد يلعن العفريت وساروا إلى أن طلعوا الجبل ونزلوا منه إلى برية متسعة لم يروها مدة أعمارهم والسلطان وجميع العسكر يتعجبون من تلك البرية التي نظروها بين أربع جبال والسمك فيها على أربعة ألوان أبيض وأحمر وأصفر وأزرق.
فوقف الملك متعجباً وقال للعسكر ولمن حضر: هل أحد منكم رأى هذه البركة في هذا المكان، فقالوا كلهم لا، فقال الملك: والله لا أدخل مدينتي ولا أجلس على تخت ملكي حتى أعرف حقيقة هذه البركة وسمكها.
ثم أمر الناس بالنزول حول هذه الجبال فنزلوا، ثم دعا بالوزير وكان وزيراً عاقلاً عالماً بالأمور، فلما حضر بين يديه قال له: إني أردت أن أعمل شيئاً فأخبرك به وذلك أنه خطر ببالي أن أنفرد بنفسي في هذه الليلة وأبحث عن خبر هذه البركة وسمكها، فاجلس على باب خيمتي وقل للأمراء والوزراء والحجاب أن السلطان متشوش وأمرني أن لا أؤذن لأحد في الدخول عليه ولا تعلم أحد بقصدي، فلم يقدر الوزير على مخالفته.
ثم أن الملك غير حالته وتقلد سيفه وانسل من بينهم ومشى بقية ليله إلى الصباح، فلم يزل سائراً حتى اشتد عليه الحر فاستراح ثم مشى بقية يومه وليلته الثانية إلى الصباح فلاح له سواد من بعد ففرح وقال: لعلي أجد من يخبرني بقضية البركة وسمكها، فلما قرب من السواد وجده قصراً مبنياً بالحجارة السود مصفحاً بالحديد وأحد شقي بابه مفتوح والآخر مغلق.
ففرح الملك ووقف على الباب ودق دقاً لطيفاً فلم يسمع جواباً، فدق ثانياً وثالثاً فلم يسمع جواباً، فدق رابعاً دقاً مزعجاً فلم يجبه أحد، فقال لا بد أنه خال، فشجع نفسه ودخل من باب القصر إلى دهليز ثم صرخ وقال: يا أهل القصر إني رجل غريب وعابر سبيل، هل عندكم شيء من الزاد? وأعاد القول ثانياً وثالثاً فلم يسمع جواباً، فقوي قلبه وثبت نفسه ودخل من الدهليز إلى وسط القصر فلم يجد فيه أحد، غير أنه مفروش وفي وسطه فسقية عليها أربع سباع من الذهب تلقي الماء من أفواهها كالدر والجواهر وفي دائره طيور وعلى ذلك القصر شبكة تمنعها من الطلوع، فتعجب من ذاك وتأسف حيث لم ير فيه أحد يستخبر منه عن تلك البركة والسمك والجبال والقصر، ثم جلس بين الأبواب يتفكر وإذا هو بألين من كبد حزين فسمعه يترنم بهذا الشعر:

لما خفيت ضنى ووجدي قد ظهر والنوم من عيني تبدل بالسهـر
ناديت وجداً قد تزايد بي الفكـر يا وجد لا تبقى علـي ولا تـذر
ها مهجتي بين المشقة والخطر

فلما سمع السلطان ذلك الأنين نهض قائماً وقصد جهته فوجد ستراً مسبولاً على باب مجلس فرفعه فرأى خلف الستر شاباً جالساً على سرير مرتفع عن الأرض مقدار ذراع، وهو شاب مليح بقد رجيح ولسان فصيح وجبين أزهر وخداً أحمر وشامة على كرسي خده كترس من عنبر كما قال الشاعر:

ومهفهف من شعره وجبـينـه مشت الورى في ظلمة وضياء
ما أبصرت عيناك أحسن منظر فيما يرى من سـائر الأشـياء
كالشامة الخضراء فوق الوجنة الحمراء تحت المقلة السـوداء

ففرح به الملك وسلم عليه والصبي جالس وعليه قباء حرير بطراز من ذهب لكن عليه أثر الحزن، فرد السلام على الملك وقال له: يا سيدي اعذرني عن عدم القيام، فقال الملك: أيها الشاب أخبرني عن هذه البركة وعن سمكها الملون وعن هذا القصر وسبب وحدتك فيه وما سبب بكائك? فلما سمع الشاب هذا الكلام نزلت دموعه على خده وبكى بكاء شديداً، فتعجب الملك وقال: ما يبكيك أيها الشاب? فقال كيف لا أبكي وهذه حالتي، ومد يده إلى أذياله فإذا نصفه التحتاني إلى قدميه حجر ومن صرته إلى شعر رأسه بشر.
ثم قال الشاب: اعلم أيها الملك أن لهذا أمراً عجيباً لو كتب لكان عبرة لمن اعتبر، وذلك يا سيدي أنه كان والدي ملك هذه المدينة وكان اسمه محمود الجزائر السود وصاحب هذه الجبال الأربعة أقام في الملك سبعين عاماً ثم توفي والدي وتسلطنت بعده وتزوجت بابنة عمي وكانت تحبني محبة عظيمة بحيث إذا غبت عنها لا تأكل ولا تشرب حتى تراني، فمكثت في عصمتي خمس سنين إلى أن ذهبت يوماً إلى الحمام فأمرت الطباخ أن يجهز لنا طعاماً لأجل العشاء، ثم دخلت هذا القصر ونمت في الموضع الذي أنا فيه وأمرت جاريتين أن يروحا على وجهي فجلست واحدة عند رأسي والأخرى عند رجلي وقد قلقت لغيابها ولم يأخذني نوم غير أن عيني مغمضة ونفسي يقظانة.
فسمعت التي عند رأسي تقول للتي عند رجلي يا مسعودة إن سيدنا مسكين شبابه ويا خسارته مع سيدتنا الخبيثة الخاطئة.
فقالت التي عند رأسي: إن سيدنا مغفل حيث لم يسأل عنها. فقالت الأخرى ويلك وهل عند سيدنا علم بحالها أو هي تخليه باختياره بل تعمل له عملاً في قدح الشراب الذي يشربه كل ليلة قبل المنام فتضع فيه البنج فينام ولم يشعر بما يجري ولم يعلم أين تذهب ولا بما تصنع لأنها بعدما تسقيه الشراب تلبس ثيابها وتخرج من عنده فتغيب إلى الفجر وتأتي إليه وتبخره عند أنفه بشيء فيستيقظ من منامه.
فلما سمعت كلام الجواري صار الضيا في وجهي ظلاماً وما صدقت أن الليل اقبل وجاءت بنت عمي من الحمام فمدا السماط وأكلنا وجلسنا ساعة زمنية نتنادم كالعادة ثم دعوت بالشراب الذي أشربه عند المنام فناولتني الكأس فراوغت عنه وجعلت أشربه مثل عادتي ودلقته في عبي ورقدت في الوقت والساعة وإذا بها قالت: نم ليتك لم تقم، والله كرهتك وكرهت صورتك وملت نفسي من عشرتك. ثم قامت ولبست أخفر ثيابها وتبخرت وتقلدت سيفاً وفتحت باب القصر وخرجت.
فقمت وتبعتها حتى خرجت وشقت في أسواق المدينة إلى أن انتهت إلى أبواب المدينة فتكلمت بكلام لا أفهمه فتساقطت الأقفال وانفتحت الأبواب وخرجت وأنا خلفها وهي لا تشعر حتى انتهت إلى ما بين الكيمان وأتت حصناً فيه قبة مبنية بطين لها باب فدخلته هي وصعدت أنا على سطح القبة وأشرفت عليها اذا بها قد دخلت على عبد أسود إحدى شفتيه غطاء وشفته الثانية وطاء وشفاهه تلقط الحصى من الوطى وراقد على قليل من قش القصب فقبلت الأرض بين يديه.
فرفع ذلك العبد رأسه إليها وقال لها: ويلك ما سبب قعودك إلى هذه الساعة فقالت: يا سيدي وحبيب قلبي أما تعلم أني متزوجة بابن عمي وأنا أكره النظر في صورته وأبغض نفسي في صحبته، ولولا أني أخشى على خاطرك لكنت جعلت المدينة خراباً يصبح فيها البوم والغراب وأنقل حجارتها إلى جبل قاف..
قال الملك: فلما سمعت كلامها وأنا أنظر بعيني ما جرى بينهما صارت الدنيا في وجهي ظلاماً ولم أعرف روحي في أي موضع وصارت بنت عمي واقفة تبكي إليه وتتدلل بين يديه وتقول له: يا حبيبي وثمرة فؤادي ما أحد غيرك بقي لي فإن طردتني يا ويلي يا حبيبي يا نور عيني. وما زالت تبكي وتضرع له حتى رضي عليها ففرحت وقالت له: يا سيدي هل عندك ما تأكله جاريتك، فقال لها اكشفي اللقان فإن تحتها عظام فيران مطبوخة فكليها ومرمشيها وقومي لهذه القوارة تجدين فيها بوظة فاشربيها.
فقامت وأكلت وشربت وغسلت يديها، وجاءت فرقدت مع العبد وهممت أن أقتل الإثنين فضربت العبد أولاً على رقبته فظننت أنه قضي عليه. فتحركت بنت عمي وقامت بعد ذهابي فأخذت السيف وردته إلى موضعه وأتت المدينة ودخلت القصر ورقدت في فراشي إلى الصباح، ورأيت بنت عمي في ذلك اليوم قد قطعت شعرها ولبست ثياب الحزن وقالت: يا ابن عمي لا تلمني فيما أفعله، فإنه بلغني أن والدتي توفيت وأن والدي قتل في الجهاد، وأن أخوي أحدهما مات ملسوعاً والآخر رديماً فيحق لي أن أبكي وأحزن، فلما سمعت كلامها سكت عنها وقلت لها: افعلي ما بدا لك فإني لا أخالفك، فمكثت في حزن وبكاء وعددي سنة كاملة من الحول إلى الحول، وبعد السنة قالت لي أريد أن أبني في قصرك مدفناً مثل القبة وأنفرد فيه بالأحزان أسميه بيت الأحزان.
فقلت لهاك افعلي ما بدا لك فبنت لها بيتاً للحزن في وسطه قبة ومدفناً مثل الضريح ثم نقلت العبد وأنزلته فيه وهو ضعيف جداً لا ينفعها بنافعة لكنه يشرب الشراب، ومن اليوم الذي جرحته فيه ما تكلم إلا أنه حي لأن أجله لم يفرغ فصارت كل يوم تدخل عليه القبة بكرة وعشياً وتبكي عنده، وتعدد عليه وتسقيه الشراب والمساليق ولم تزل على هذه الحالة صباحاً ومساء إلى ثاني سنة وأنا أطول بالي عليها إلى أن دخلت عليها يوماً من الأيام، على غفلة فوجدتها تبكي وتلطم وجهها وتقول هذه الأبيات:

عدمت وجودي في الورى بعد بعدكم فإن فـؤادي لا يحـب سـواكـم
خذوا كرماً جسمي إلى أني ترتمـوا وأين حللتم فادفنـونـي حـداكـم
وإن تذكروا اسمي عند قبري يجيبكم أنين عظامي عند صوت نـداكـم

فلما فرغت من شعرها قلت لها وسيفي مسلول في يدي: هذا كلام الخائنات اللاتي لايشكرن العشره، ولا يحفظن الصحة وأردت أن أضربها فرفعت يدي في الهواء فقامت وقد علمت أني أنا الذي جرح العبد ثم وقعت على قدميها وتكلمت بكلام لا أفهمه، وقالت جعل الله بسحري نصفك حجراً ونصفك الآخر بشراً، فصرت كما ترى وبقيت لا أقوم ولا أقعد ولا أنا ميت ولا أنا حي.
فلما صرت هكذا سحرت المدينة وما فيها من الأسواق والغبطان وكانت مدينتنا أربعة أصناف مسلمين ونصارى ويهود ومجوس فسحرتهم سمكاً، فالأبيض مسلمون والأحمر مجوس والأزرق نصارى والأصفر يهود وسحرت الجزائر الأربعة جبال وأحاطتها بالبركة، ثم إنها كل يوم تعذبني، وتضربني بسوط من الجلد مائة ضربة حتى يسيل الدم ثم تلبسني من تحت هذه الثياب ثوباً من الشعر على نصفي الفوقاني ثم أن الشاب بكى وأنشد:

صبراً لحكمك يا إله الـقـضـا أنا صابر إن كان فيه لك الرضا
قد ضقت بالأسر الذي قد نابنـي فوسباني آل النبي المرتـضـى

فعند ذلك التفت الملك إلى الشاب وقال له: أيها الشاب زدتني هماً على همي، ثم قال له: وأين تلك المرأة قال في المدفن الذي فيه العبد راقد في القبة وهي تجيء له كل يوم مرة وعند مجيئها تجيء إلى وتجردني من ثيابي وتضربني بالسوط مئة ضربة وأنا أبكي وأصيح ولم يكن في حركة حتى أدفعها عن نفسي ثم بعد أن تعاقبني تذهب إلى العبد بالشراب والمسلوقة بكرة النهار. قال الملك: والله يا فتى لأفعلن معك معروفاً أذكر به وجميلاً يؤرخونه سيراً من بعدي، ثم جلس الملك يتحدث معه إلى أن أقبل الليل ثم قام الملك وصبر إلى أن جاء وقت السحر فتجرد من ثيابه وتقلد سيفه ونهض إلى المحل الذي فيه العبد فنظر إلى الشمع والقناديل ورأى البخور والأدهان ثم قصد العبد وضربه فقتله ثم حمله على ظهره ورماه في بئر كانت في القصر، ثم نزل ولبس ثياب العبد وهو داخل القبة والسيف معه مسلول في طوله، فبعد ساعة أتت العاهرة الساحرة وعند دخولها جردت ابن عمها من ثيابه وأخذت سوطاً، وضربته فقال آه يكفيني ما أنا فيه فارحميني فقالت: هل كنت أنت رحمتني وأبقيت لي معشوق، ثم ألبسته اللباس الشعر والقماش من فوقه ثم نزلت إلى العبد ومعها قدح الشراب وطاسة المسلوقة ودخلت عليه القبة وبكت وولولت وقالت: يا سيدي كلمني يا سيدي حدثني وأنشدت تقول:

فإلى متى هذا التجنب والـجـفـا إن الذي فعل الغرام لقد كـفـى
كم قد تطيل الهجر لي معتـمـداً إن كان قصدك حاسدي فقد اشتفى

ثم إنها بكت وقالت: يا سيدي كلمني وحدثني فخفض صوته، وعوج لسانه وتكلم بكلام السودان وقال: آه لا حول ولا قوة إلا بالله فلما سمعت كلامه صرخت من الفرح وغشي عليها ثم إنها استفاقت وقالت لعل سيدي صحيح، فخفض صوته بضعف وقال: يا عاهرة أنت لا تستحقي أن أكلمك، قالت ما سبب ذلك، قال سببه أنك طول النهار تعاقبين زوجك وهو يصرخ ويستغيث حتى أحرمتيني النوم من العشاء إلى الصباح، ولم يزل زوجك يتضرع ويدعو عليك حتى أقلقني صوته ولولا هذا لكنت تعافيت فهذا الذي منعني عن جوابك، فقالت عن إذنك أخلصه مما هو فيه، فقال لها: خلصيه وأريحينا فقالت: سمعاً وطاعة.
ثم قامت وخرجت من القبة إلى القصر وأخذت طاسة ملأتها ماء ثم تكلمت عليها فصار الماء يغلي بالقدر ثم رشته منها فانتفض الشاب وقام على قدميه، وفرح بخلاصه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قالت له: اخرج ولا ترجع إلى هنا وإلا قتلتك وصرخت في وجهه.
فخرج من بين يديها وعادت إلى القبة ونزلت وقالت: يا سيدي اخرج إلي حتى أنظرك، فقال لها بكلام ضعيف أي شيء فعلتيه، أرحتيني من الفرع ولم تريحيني من الأصل، فقالت يا حبيبي وما هو الأصل قال: أهل هذه المدينة والأربع جزائر كل ليلة، إذا انتصف الليل يرفع السمك رأسه ويدعو علي وعليك فهو سبب منع العافية عن جسمي، فخلصيهم وتعالي خذي بيدي، وأقيميني، فقد توجهت إلى العافية فلما سمعت كلام الملك وهي تظنه العبد، قالت له وهي فرحة يا سيدي على رأسي ثم نهضت وقامت وهي مسرورة تجري وخرجت إلى البركة وأخذت من مائها قليلاً
وتحرك السمك، ورفع رأسه وصار آدميين في الحال، وانفك السحر عن أهل المدينة وأصبحت عامرة والأسواق منصوبة، وصار كل واحد في صناعته وانقلبت الجبال جزائر، كما كانت ثم أن الصبية الساحرة رجعت إلى الملك في الحال وهي تظن أنه العبد، وقالت يا حبيبي ناولني يدك الكريمة أقبلها.
فقال الملك بكلام خفي: تقربي مني، فدنت منه وقد أخذ صارمه وطعنها به في صدرها حتى خرج من ظهرها ثم ضربها فشقها نصفين وخرج فوجد الشاب المسحور واقفاً في انتظاره فهنأه بالسلامة وقبل الشاب يده وشكره فقال له الملك: تقعد مدينتك أن تجيء معي إلى مدينتي? فقال الشاب: يا ملك الزمان أتدري ما ينك وبين مدينتك? فقال يومان ونصف فعند ذلك قال له الشاب: إن كنت نائماً فاستيقظ إن بينك وبين مدينتك سنة للمجد وما أتيت في يومين ونصف إلا لأن المدينة كانت مسحورة وأنا أيها الملك لا أفارقك لحظة عين.
ففرح الملك بقوله ثم قال الحمد لله الذي من علي بك فأنت ولدي لأني طول عمري لم أرزق ولداً. ثم تعانقا وفرحا فرحاً شديداً، ثم مشيا حتى وصلا إلى القصر وأخبر الملك الذي كان مسحوراً أرباب دولته أنه مسافر إلى الحج الشريف فهيئوا له جميع ما يحتاج إليه ثم توجه هو والسلطان وقلب السلطان ملتهب على مدينته حيث غاب عنها سنة. ثم سافر ومعه خمسون مملوكاً ومعه الهدايا، ولم يزالا مسافرين ليلاً ونهاراً سنة كاملة حتى أقبلا على مدينة السلطان.
فخرج الوزير والعساكر بعدما قطعوا الرجاء منه وأقبلت العساكر وقبلت الأرض بين يديه وهنؤه بالسلامة فدخل وجلس على الكرسي ثم أقبل على الوزير وأعلمه بكل ما جرى على الشاب، فلما سمع الوزير ما جرى على الشاب هنأه بالسلامة.
ولما استقر الحال أنعم السلطان على أناس كثيرون، ثم قال للوزير علي بالصياد الذي أتى بالسمك فأرسل إلى ذلك الصياد الذي كان سبباً لخلاص أهل المدينة فأحضره وخلع عليه وسأله عن حاله وهل له أولاد فأخبره أن له ابناً وبنتين فتزوج الملك بإحدى بنتيه وتزوج الشاب بالأخرى،. وأخذ الملك الإبن عنده وجعله خازندارا، ثم أرسل الوزير إلى مدينة الشاب التي هي الجزائر السود وقلده سلطنتها وأرسل معه الخمسين مملوكا الذين جاؤوا معه وكثيرا من الخلع لسائر الأمراء. فقبل الوزير يديه وخرج مسافرا واستقر السلطان والشاب. وأما الصياد فإنه قد صار أغنى أهل زمانه وبناته زوجات الملوك إلى أن أتاهم الممات، وما هذا بأعجب مما جرى للحمال.

حكاية الحمال مع البنات

فإنه كان إنسان من مدينة بغداد وكان حمالاً . فبينما هو في السوق يوماً من الأيام متكئاً على قفصه إذ وقفت عليه امرأة ملتفة بإزار موصلي من حرير مزركش بالذهب وحاشيتاه من قصب فرفعت قناعها فبان من تحته عيون سوجاء بأهداب وأجفان وهي ناعمة الأطراف كاملة الأوصاف، وبعد ذلك قالت بحلاوة لفظها: هات قفصك واتبعني. فحمل الحمال القفص وتبعها إلى أن وقفت على باب دار فطرقت الباب فنزل له رجل نصراني، فأعطته ديناراً وأخذت منه مقداراً من الزيتون وضعته في القفص وقالت له: احمله واتبعني، فقال الحمال: هذا والله نهار مبارك.
ثم حمل القفص وتبعها فوقفت عند دكان فاكهاني واشترت منه تفاحاً شامياً وسفرجلاً عثمانياً وخوخاً عمانياً وياسميناً حلبياً وبنو فراده شقياً وخياراً نيلياً وليموناً مصرياً وتمر حنا وشقائق النعمان وبنفسجاً ووضعت الجميع في قفص الحمال وقالت له: احمل، فحمل وتبعها حتى وقفت على جزار وقالت له: اقطع عشرة أرطال لحمة فقطع لها، ولفت اللحم في ورق موز ووضعته في القفص وقالت له: احمل يا حمال فحمل وتبعها، ثم وقفت على النقلي وأخذت من سائر النقل وقالت للحمال: احمل واتبعني فحمل القفص وتبعها إلى أن وقفت على دكان الحلواني واشترت طبقاً وملأته جميع ما عنده من مشبك وقطايف وميمونة وأمشاط وأصابع ولقيمات القاضي ووضعت جميع أنواع الحلاوة في الطبق ووضعته في القفص. فقال الحمال: لو أعلمتني لجئت معي ببغل تحمل عليه هذه الأشياء، فتبسمت.
ثم وقفت على العطار واشترت منه عشرة مياه ماء ورد وماء زهر وخلافه وأخذت قدراً من السكر وأخذت ماء ورد ممسك وحصى لبان ذكر وعودا عنبر ومسكاً وأخذت شمعاً اسكندرانياً ووضعت الجميع في القفص وقالت للحمال: احمل قفصك واتبعني، فحمل القفص وتبعها إلى أن أتت داراً مليحة وقدامها رحبة فسيحة وهي عالية البنيان مشيدة الأركان بابها صنع من الأبنوس مصفح بصفائح الذهب الأحمر، فوقفت الصبية على الباب ودقت دقاً لطيفاً وإذا بالباب انفتح بشقتيه.



يتبع في الغد ان شاء الله

(سبحان اللهم وبحمده اشهد الا اله الا هو استغفره واتوب اليه)

الضبياني
(س 02:45 مساءً) 06/10/2012,
فنظر الحمال إلى من فتح لها الباب فوجدها صبية رشيقة القد ذات حسن وجمال وقد واعتدال وجبين كثغرة الهلال وعيون كعيون الغزلان وحواجب كهلال رمضان وخدود مثل شقائق النعمان وفم كخاتم سليمان ووجه كالبدر في الإشراق وبطن مطوي تحت الثياب كطي السجل للكتاب.
فلما نظر الحمال إليها سلبت عقله وكاد القفص أن يقع من فوق رأسه، ثم قال: ما رأيت عمري أبرك من هذا النهار، فقالت الصبية للدلالة والحمال مرحبا وهي من داخل الباب ومشوا حتى انتهوا إلى قاعة فسيحة مزركشة مليحة ذات تراكيب وشاذر وأثاث ومصاطب وسدلات وخزائن عليها الستور مرخيات، وفي وسط القاعة سرير من المرمر مرصع بالدر والجوهر منصوب عليه ناموسية من الأطلس الأحمر ومن داخله صبية بعيون بابلية وقامة ألفية ووجه يخجل الشمس المضيئة، فكأنها بعض الكواكب الدرية أو عقيلة عربية كما قال فيها الشاعر:

من قاس قدك بالغصن الرطيب فقد أضحى القياس به زوراً وبهتانـا

فنهضت الصبية من فوق السرير وخطرت قليلاً إلى أن صارت في وسط القاعة وقالت: ما وقوفهم، حطوا عن رأس هذا الحمال المسكين، فجاءت الدلالة من قدامه والبوابة من خلفه، وساعدتهما الثالثة وحططن عن الحمال وأفرغن ما في القفص وصفوا كل شيء في محله وأعطين الحمال دينارين وقلن له: توجه يا حمال، فنظر إلى البنات وما هن فيه من الحسن والطبائع الحسان فلم ير أحسن منهن ولكن ليس عندهن رجال.
ونظر ما عندهن من الشراب والفواكه والمشمومات وغير ذلك فتعجب غاية العجب ووقف عن الخروج، فقالت له الصبية: ما بالك لا تروح? هل أنت استقللت الأجرة، والتفتت إلى أختها وقالت لها: أعطيه ديناراً آخر فقال الحمال: والله يا سيداتي إن أجرتي نصفان، وما استقللت الأجرة وإنما اشتغل قلبي وسري بكن وكيف حالكن وأنتن وحدكن وما عندكن رجال ولا أحد يؤانسكن وأنتن تعرفن أن المنارة لا تثبت إلا على أربعة وليس لكن رابع، كما قال الشاعر:

انظر إلى أربع عندي قد اجتمعت جنك وعود وقانون ومـزمـار

أنتن ثلاثة فتفتقرن إلى رابع يكون رجلاً عاقلاً لبيباً حاذقاً وللأسرار كاتماً فقلن له: نحن بنات ونخاف أن نودع السر عند من لا يحفظه، وقد قرأنا في الأخبار شعراً:
صن عن سواك السر لا تودعنه من أودع السر فقد ضـيعـه

فلما سمع الحمال كلامهن قال: وحياتكن أني رجل عاقل أمين قرأت الكتب وطالعت التواريخ، أظهر الجميل وأخفي القبيح وأعمل بقول الشاعر:
لا يكتم السر إلا كل ذي ثـقة والسر عند خيار الناس مكتوم
السر عندي في بيت له غلـق ضاعت مفاتيحة والباب مختوم

فلما سمعت البنات الشعر والنظام وما أبداه من الكلام قلن له: أنت تعلم أننا غرمنا على هذا المقام جملة من المال فهل معك شيء تجازينا به، فنحن لا ندعك تجلس عندنا حتى تغرم مبلغنا من المال لأن خاطرك أن تجلس عندنا وتصير نديمنا . فقالت صاحبة الدار: وإذا كانت بغير المال محبة فلا تساوي وزن حبة، وقالت البوابة إن يكن معك شيء رح بلا شيء فقالت الدلالة يا أختي نكف عنه فوالله ما قصر اليوم معنا ولو كان غيره ما طول روحه علينا ومهما جاء عليه أغرمه عنه.
ففرح الحمال وقال والله ما استفتحت بالدراهم إلا منكن، فقلن له اجلس على الرأس والعين وقامت الدلالة وشدت وسطها وصبت القناني وروقت المدام وعملت الخضرة على جانب البحر وأحضرت ما يحتاجون إليه ثم قدمت وجلست هي وأختها وجلس الحمال بينهن وهو يظن أنه في المنام. ولم يزل الحمال معهن هذه تكلمه وهذه تجذبه وهذه بالمشموم تضربه وهو معهن حتى لعبت الخمرة بعقولهم.
فلما تحكم الشراب معهم قامت البوابة ثم رمت نفسها في تلك البحيرة ولعبت في الماء فقامت الثانية ورمت نفسها في تلك البحيرة وعملت مثل الأولى ثم قامت الثالثة ونزلت تلك البحيرة وفعلت مثل من قبلها ثم لبسن ثيابهن ثم بعد ساعة قام الحمال ونزل البحيرة ثم طلع ورمى نفسه بينهن وعادوا إلى منادمتهم ولم يزالوا كذلك إلى أن أقبل الليل عليهم فقلن للحمال توجه وأرنا عرض أكتافك.
فقال الحمال والله خروج الروح أهون من الخروج من هنا، دعونا نصل الليل بالنهار وكل منا يروح في حال سبيله فقالت الدلالة بحياتي عندكن تدعنه ينام عندنا نضحك عليه فإنه ظريف فقلن له: تبيت عندنا بشرط أن تدخل تحت الحكم ومهما رأيته لا تسأل عنه ولا عن سببه، فقالت نعم، فقلن قم واقرأ ما على الباب مكتوباً، فقام إلى الباب فوجد مكتوباً عليه بماء الذهب: لا تتكلم فيما لا يعنيك تسمع ما لا يرضيك.
فقال الحمال اشهدوا أني لا أتكلم فيما لا يعنيني، ثم قامت الدلالة وجهزت لهم مأكولاً ثم أوقدوا الشمع والعود وقعدوا في أكل وشرب وإذا هم سمعوا دق الباب فلم يختل نظامهم فقامت واحدة منهن إلى الباب ثم عادت وقالت كمل صفاؤنا في هذه الليلة لأني وجدت بالباب ثلاثة أعجام ذقونهم محلوقة وهم عور بالعين الشمال وهذا من أعجب الاتفاق، وهم ناس غرباء قد حضروا من أرض الروم ولكل واحد منهم شكل وصورة مضحكة، فإن دخلوا نضحك عليهم. ولم تزل تتلطف بصاحبتيها حتى قالتا لها دعيهم يدخلون واشترطي عليهم أن لا يتكلموا في ما لا يعنيهم فيسمعوا ما لا يرضيهم. ففرحت وزاحت ثم عادت ومعها الثلاثة العور ذقونهم محلوقة وشواربهم مبرومة ممشوقة وهم صعاليك فسلموا فقام لهم البنات وأقعدوهم فنظر الرجال الثلاثة إلى الحمال فوجدوه سكران فلما عاينوه ظنوا أنه منهم وقالوا: هو صعلوك مثلنا يؤانسنا.
فلما سمع الحمال هذا الكلام قام وقلب عينيه وقال لهم: اقعدوا بلا فضول أما قرأتم ما على الباب فضحك البنات وقلن لبعضهن إننا نضحك على الصعاليك والحمال، ثم وضعن الأكل للصعاليك فأكلوا ثم جلسوا يتنادمون والبوابة تسقيهم.
ولما دار الكأس بينهم قال الحمال للصعاليك يا إخواننا هل معكم حكاية أو نادرة تسلوننا بها فدبت فيهم الحرارة وطلبوا آلات اللهو فأحضرت لهم البوابة دف موصليا وعوداً عراقياً وجنكاً عجمياً فقام الصعاليك واقفين وأخذ واحد منهم الدف، وأخذ واحد العود، وأخذ واحد الجنك وضربوا بها وغنت البنات وصار لهم صوت عال. فبينما هم كذلك وإذا بطارق يطرق الباب، فقامت البوابة لتنظر من بالباب وكان السبب في دق الباب أن في تلك الليلة نزل هارون الرشيد لينظر ويسمع ما يتجدد من الأخبار هو وجعفر وزيره وسياف نقمته، وكان من عادته أن يتنكر في صفة التجار، فلما نزل تلك الليلة ومشى في المدينة جاءت طريقهم على تلك الدار فسمعوا آلات الملاهي فقال الخليفة جعفر هؤلاء قوم قد دخل السكر فيهم ونخشى أن يصيبنا منهم شر، فقال لا بد من دخولنا وأريد أن نتحيل حتى ندخل عليهم فقال جعفر: سمعاً وطاعة.
ثم تقدم جعفر وطرق الباب فخرجت البوابة وفتحت الباب، فقال لها: يا سيدتي نحن تجار من طبرية ولنا في بغداد عشرة أيام ومعنا تجارة ونحن نازلون في خان التجار وعزم علينا تاجر في هذه الليلة فدخلنا عنده وقدم لنا طعاماً فأكلنا ثم تنادمنا عنده ساعة، ثم أذن لنا بالانصراف فخرجنا بالليل ونحن غرباء فتهنا عن الخان الذي نحن فيه فنرجو من مكارمكم أن تدخلونا هذه الليلة نبيت عندكم ولكم الثواب فنظرت البوابة إليهم فوجدتهم بهيئة التجار وعليهم الوقار فدخلت لصاحبتيها وشاورتهما فقالتا لها أدخليهم.
فرجعت وفتحت لهم الباب فقالوا ندخل بإذنك، قالت ادخلوا فدخل الخليفة وجعفر ومسرور فلما أتتهم البنات قمن لهم وخدمنهم وقلن مرحباً وأهلاً وسهلاً بضيوفنا، ولنا عليكم شرط أن لا تتكلموا فيما لا يعنيكم فتسمعوا ما لا يرضيكم قالوا نعم. وبعد ذلك جلسوا للشراب والمنادمة فنظر الخليفة إلى الصعاليك الثلاثة فوجدهم عور العين الشمال فتعجب منهم ونظر إلى البنات وما هم فيه من الحسن والجمال فتحير وتعجب، واستمر في المنادمة والحديث وأتين الخليفة بشراب فقال أنا حاج وانعزل عنهم.
فقامت البوابة وقدمت له سفرة مزركشة ووضعت عليها بمطية من الصيني وسكبت فيها ماء الخلاف وأرخت فيه قطعة من الثلج ومزجته بسكر فشكرها الخليفة وقال في نفسه لا بد أن أجازيها في غد على فعلها من صنيع الخير، ثم اشتغلوا بمنادمتهم، فلما تحكم الشراب قامت صاحبة البيت وخدمتهم، ثم أخذت بيد الدلالة وقالت: يا أختي قومي بمقتضى ديننا فقالت لها نعم، فعند ذلك قامت البوابة وأطلعت الصعاليك خلف الأبواب قدامهن وذلك بعد أن أخلت وسط القاعة ونادين الحمال وقلن له: ما أقل مودتك ما أنت غريب بل أنت من أهل الدار.
فقام الحمال وشد أوسطه وقال: ما تردن فلن تقف مكانك، ثم قامت الدلالة وقالت للحمال ساعدني، فرأى كلبتين من الكلاب السود في رقبتيهما جنازير فأخذهما الحمال ودخل بهما إلى وسط القاعة فقامت صاحبة المنزل وشمرت عن معصميها وأخذت سوطاً وقالت للحمال قدم كلبة منهما فجرها في الجنزير وقدمها والكلبة تبكي وتحرك رأسها إلى الصبية فنزلت عليها الصبية بالضرب على رأسها والكلبة تصرخ وما زالت تضربها حتى كلت سواعدها فرمت السوط من يدها ثم ضمت الكلبة إلى صدرها ومسحت دموعها وقبلت رأسها ثم قالت للحمال ردها وهات التالية، فجاء بها وفعلت بها مثل ما فعلت بالأولى.
فعند ذلك اشتعل قلب الخليفة وضاق صدره وغمز جعفر أن يسألها، فقال له بالإشارة اسكت، ثم التفتت صاحبة البيت للبوابة وقالت لها: قومي لقضاء ما عليك قالت نعم. ثم إن صاحبة البيت صعدت على سرير من المرمر مصفح بالذهب والفضة وقالت البوابة والدلالة ائتيا بما عندكما، فأما البوابة فإنها صعدت على سرير بجانبها وأما الدلالة فإنها دخلت مخدعاً وأخرجت منه كيساً من الأطلس بأهداب خضر ووقفت قدام الصبية صاحبة المنزل ونفضت الكيس وأخرجت منه عوداً وأصلحت أوتاره وأنشدت هذه الأبيات:
ردوا على جفني النوم الذي سلـبـا وخبروني بعـقـلـي آية ذهـبـا
علمت لما رضيت الحب مـنـزلة إن المنام على جفني قد غصـبـا
قالوا عهدناك من أهل الرشاد فمـا أغواك قلت اطلبوا من لحظة السببا
إني له عن دمي المسفوك معتـذر أقول حملته في سفكـه تـعـبـا
ألقى بمرآة فكري شمس صورته فعكسها شب في أحشائي اللهبـا
من صاغه الله من ماء الحياة وقد أجرى بقيته في ثغـره شـنـبـا
ماذا ترى في محب ما ذكرت لـه إلا شكى أو بكى أو حن أو أطربا
يرى خيالك في المـاء الـــزلال إذا رام الشراب فيروى وهو ما شربا
وأنشدت أيضاً:
سكرت من لحظه لا من مدامته ومال بالنوم عن عيني تمايلـه
فما السلاف سلتني بل سوالفـه وما الشمال شلتني بل شمائلـه

فلما سمعت الصبية ذلك، قالت طيبك الله، ثم شقت ثيابها ووقعت على الأرض مغشياً عليها، فلما نكشف جسدها رأى الخليفة أثر ضرب المقارع والسياط فتعجب من ذلك غاية العجب فقامت البوابة ورشت الماء على وجهها وأتت إليها بحلة وألبستها إياها، فقال الخليفة لجعفر أما تنظر إلى هذه المرأة وما عليها من أثر الضرب، فأنا لا أقدر أن أسكت على هذا وما أستريح إلا إن وقفت على حقيقة خبر هذه الصبية وحقيقة خبر هاتين الكلبتين، فقال جعفر: يا مولانا قد شرطوا علينا شرطاً وهو أن لا نتكلم فيما لا يعنينا فنسمع ما لا يرضينا، ثم قامت الدلالة فأخذت العود وغمزته بأناملها وأنشدت تقول:
إن شكونا الهوى فمـاذا تـقـول أو تلفنا شوقاً فماذا الـسـبـيل
أو بعثنا رسلاً نتـرجـم عـنـا ما يؤدي شكوى المحب رسـول
أو صبرنا فما لنـا مـن بـقـاء بعد فقد الأحـبـاب إلا قـلـيل
ليس إلا تـأسـفـاً ثـم حـزنـاً ودموعاً على الخـدود تـسـيل
أيها الغائبون عن لمـح عـينـي وعم في الفؤاد منـي حـلـول
هل حفظتم لدى الهوى عهد صب ليس عنه مدى الزمـان يحـول
أم نسيتم على التبـاعـد صـبـا شفه فبكم الضنى والـنـحـول
وإذا الحشر ضمنـا أتـمـنـى من لدن وبنا حسـابـاً يطـول

فلما سمعت المرأة الثانية. شعر الدلالة شقت ثيابها. كما فعلت الأولى. وصرخت ثم ألقت نفسها على الأرض مغشياً عليها، فقامت الدلالة وألبستها حلة ثانية بعد أن رشت الماء على وجهها ثم قامت المرأة الثالثة وجلست على سرير وقالت للدلالة غني لي لا في ديني فما بقي غير هذا الصوت فأصلحت الدلالة العود وأنشدت هذه الأبيات:
فإلى متى هذا الصدود وذا الجفـا فلقد جوى من أدمعي ما قد كفى
كم قد أطلت الهجر لي معتـمـداً إن كان قصدك حاسدي فقد اشتفى
لو أنصف الدهر الخؤون لعاشـق ما كان يوم العواذل منـصـفـا
فلمن أبوح بصبوتي يا قـاتـلـي يا خيبة الشاكي إذا فقـد الـوفـا
ويزيد وجدي في هواك تلـهـفـاً فمتى وعدت ولا رأيتك مخلـفـا
يا مسلمون خذوا بـنـار مـتـيم ألف الشهادة لديه طرف ما غفـا
أيحل في شرع الغرام تـذلـلـي ويكون غيري بالوصال مشرفـا
ولقد كلفت بحبـكـم مـتـلـذذاً وغدا عذولي في الهوى متكلفـا

فلما سمعت المرأة الثالثة قصيدتها صرخت وشقت ثيابها وألقت نفسها على الأرض مغشياً عليها فلما انكشف جسدها ظهر فيه ضرب المقارع، مثل من قبلها فقال الصعاليك ليتنا ما دخلنا هذه الدار وكنا بتنا على الكيمان، فقد تكدر مبيتنا هنا بشيء يقطع الصلب فالتفت الخليفة إليهم وقال لهم لم ذلك قالوا قد اشتغل سرنا بهذا الأمر فقال الخليفة أما أنتم من هذا البيت، قالوا لا ولا ظننا هذا الموضع إلا للرجل الذي عندكم. فقال الحمال والله ما رأيت هذا الموضع إلا هذه الليلة وليتني بت على الكيمان ولم أبت فيه.
فقال الجميع نحن سبعة رجال وهن ثلاث نسوة وليس لهن رابعة فنسألهن عن حالهن فإن لم يجبننا طوعاً أجبننا كرهاً واتفق الجميع على ذلك، فقال جعفر ما هذا رأي سديد دعوهن فنحن ضيوف عندهن وقد شرطن علينا، شرطاً فنوفي به ولم يبق من الليل إلا القليل وكل منا يمضي إلى حال سبيله، ثم إنه غمز الخليفة وقال ما بقي غير ساعة، وفي غد تحضرهن بين يديك، فتسألهن عن قصتهن فأبى الخليفة وقال لم يبق لي صبر عن خبرهن وقد كثر بينهن القيل والقال، ثم قالوا ومن يسألهن فقال بعضهم الحمال ثم قال لهم النساء يا جماعة في أي شيء تتكلمون.
فقال الحمال لصاحبة البيت وقال لها يا سيدتي سألتك بالله وأقسم عليك به أن تخبرينا عن حال الكلبتين، وأي سبب تعاقبيهما ثم تعودين تبكين، وتقبليهما وأن تخبرينا عن سبب ضرب أختك بالمقارع وهذا سؤالنا والسلام فقالت صاحبة المكان للجماعة ما يقوله عنكم فقال الجميع نعم، إلا جعفر فإنه سكت.
فلما سمعت الصبية كلامهم قالت والله لقد آذيتمونا يا ضيوفنا، الأذية البالغة، وتقدم لنا أننا شرطنا عليكم أن من تكلم فيما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه أما كفا أننا أدخلناكم منزلنا وأطعمناكم زادنا ولكن لا ذنب لكم وإنما الذنب لمن أوصلكم إلينا ثم شمرت عن معصمها وضربت الأرض ثلاث ضربات وقالت عجلوا.
وإذا بباب خزانة قد فتح وخرج منها سبعة عبيد بأيديهم سيوف مسلولة وقالت كتفوا هؤلاء الذين كثر كلامهم واربطوا بعضهم ببعض ففعلوا وقالوا أيتها المخدرة ائذني لنا في ضرب رقابهم، فقالت أمهلوهم ساعة حتى أسألهم عن حالهم قبل ضرب رقابهم، فقال الحمال بالله يا سيدتي لا تقتليني بذنب الغير فإن الجميع أخطأوا، ودخلوا في الذنب، إلا أنا والله لقد كانت ليلتنا طيبة لو سلمنا من هؤلاء الصعاليك الذين لو دخلوا مدينة عامرة لأخربوها، ثم أنشد يقول:
ما أحسن الغفران من قادر لا سيما عن غير ذي ناصر
بحرمة الود الذي بـينـنـا لا تقتلي الأول بـالآخـر

فلما فرغ الحمال من كلامه ضحكت الصبية، بعد غيظها، أقبلت على الجماعة وقالت أخبروني بخبركم فما بقي من عمركم إلا ساعة ولولا أنتم أعزاء فقال الخليفة ويلك يا جعفر عرفها بنا وإلا تقتلنا فقال جعفر من بعض ما نستحق، فقال له الخليفة لا ينبغي الهزل في وقت الجد كل منهم له وقت ثم أن الصبية أقبلت على الصعاليك، وقالت لهم هل أنتم أخوة فقالوا لا والله ما نحن إلا فقراء الحجام.
فقالت لواحد منهم هل أنت ولدت أعور فقال لا والله وإنما جرى لي أمر غريب حيت تلفت عيني ولهذا الأمر حكاية لو كتبت بالإبر على أماق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر، فسألت الثاني والثالث فقالا لها مثل الأول ثم قالوا أن كل منا من بلد وأن حديثنا عجيب وأمرنا غريب، فالتفتت الصبية لهم، وقالت كل واحد منكم يحكي حكايته وما سبب مجيئه إلى مكاننا ثم يملس على رأسه ويروح إلى حال سبيله فأول من تقدم الحمال، فقال يا سيدتي أنا رجل حمال حملتني هذه الدلالة وأتت بي إلى هنا وجرى لي معكم ما جرى وهذا حديثي والسلام، فقالت له ملس على رأسك وروح فقال والله ما أروح حتى أسمع حديث رفقائي.
فتقدم الصعلوك الأول وقال لها يا سيدتي، إن سبب حلق ذقني وتلف عيني أن والدي كان ملكاً وله أخ وكان أخوه ملكاً على مدينة أخرى واتفق أن أمي ولدتني في اليوم الذي ولد فيه ابن عمي، ثم مضت سنون وأعوام، وأيام حتى كبرنا وكنت أزور عمي في بعض السنين وأقعد عنده أشهر عديدة فزرته مرة فأكرمني غاية الإكرام وذبح لي الأغنام وروق لي المدام وجلسنا للشراب فلما تحكم الشراب فينا قال ابن عمي: يا ابن عمي إن لي عندك حاجة مهمة فاستوثق مني بالإيمان العظام ونهض من وقته وساعته وغاب قليلاً، ثم عاد وخلفه امرأة مزينة مطيبة وعليها من الحلل ما يساوي مبلغاً عظيماً.
فالتفت إلي والمرأة خلفه، وقال خذ هذه المرأة واسبقني على الجبانة الفلانية ووصفها لي فعرفتها وقال ادخل بها التربة وانتظرني هناك فلم يمكني المخالفة ولم أقدر على رد سؤاله لأجل الذي حلفته فأخذت المرأة وسرت إلى أن دخلت التربة أنا وإياها فلما استقر بنا الجلوس جاء ابن عمي ومعه طاسة فيها ماء وكيس فيه جبس وقدوم ثم إنه أخذ القدوم وجاء إلى قبر في وسط التربة ففكه ونقض أحجاره إلى ناحية التربة، ثم حفر بالقدوم في الأرض، حتى كشف عن طابق قدر الباب الصغير فبان من تحت الطابق سلم معقود.
لم ألتفت إلى المرأة بالإشارة وقال لها دونك وما تختارين به فنزلت المرأة على ذلك السلم، ثم التفت إلي وقال يا ابن عمي تمم المعروف إذا نزلت أنا في ذلك الموضع فرد الطابق ورد عليه التراب كما كان وهذا تمام المعروف وهذا الجبس الذي في الكيس وهذا الماء الذي في الطاسة أعجن منه الجبس وجبس القبر في دائر الأحجار كما كان أول حتى لا يعرفه أحد ولا يقول هذا فتح جديد وتطيينه عتق لأن لي سنة كاملة، وأنا أعمل فيه، وما يعلم به إلا الله وهذه حاجتي عندك، ثم قال لي لا أوحش الله منك، يا ابن عمي، ثم نزل على السلم.
فلما غاب عني قمت ورددت الطابق وفعلت ما أمرني به حتى صار القبر كما كان ثم رجعت إلى قصر عمي، وكان عمي في الصيد والقنص فنمت تلك الليلة فلما أصبح الصباح تذكرت الليلة الماضية وما جرى فيها بيني وبين ابن عمي وندمت على ما فعلت معه حيث لا ينفع الندم، ثم خرجت إلى المقابر وفتشت على التربة فلم أعرفها ولم أزل أفتش حتى أقبل الليل ولم أهتد إليها فرجعت إلى القصر لم آكل ولم أشرب وقد اشتغل خاطري بابن عمي من حيث لا أعلم له حالاً فاغتممت غماً شديداً وبت ليلتي مغموماً، إلى الصباح فجئت ثانياً إلى الجبانة وأنا أتفكر فيما فعله ابن عمي، وندمت على سماعي منه وقد فتشت في الترب جميعاً فلم أعرف تلك التربة، ولا رمت التفتيش سبعة أيام فلم أعرف له طريقاً.
فزاد بي الوسواس حتى كدت أن أجن فلم أجد فرجاً دون أن سافرت، ورجعت ، فساعة وصولي إلى مدينة أبي نهض إلى جماعة من باب المدينة وكتفوني فتعجبت كل العجب إني ابن سلطان المدينة وهم خدم أبي وغلماني، ولحقني منهم خوف زائد، فقلت في نفسي يا ترى أجرى على والدي وصرت أسأل الذين كنفوني عن سبب ذلك فلم يردوا علي جواباً.
ثم بعد حين قال لي بعضهم وكان خادماً عندي، إن أباك قد غدر به الزمان وخانته العساكر وقتله الوزير ونحن نترقب وقوعك، فأخذوني وأنا غائب عن الدنيا بسبب هذه الأخبار التي سمعتها عن أبي فلما تمثلت بين يدي الوزير الذي قتل أبي وكان بيني وبينه عداوة قديمة وسبب تلك العداوة أني كنت مولعاً بضرب البندقية فاتفق أني كنت واقفاً يوماً من الأيام على سطح قصر وإذا بطائر نزل على سطح قصر الوزير وكان واقفاً هناك، فأردت أن أضرب الطير وغذا بالبندقية أخطأت عين الوزير، فأتلفتها بالقضاء والقدر كما قال الشاعر:
دع الأقدار تفعل ما تـشـاء وطب نفساً بما فعل القضاء
ولا تفرح ولا تحزن بشيء فإن الشيء ليس له بـقـاء
وكما قال الآخر:
مشينا خطا كتبـت عـلـينـا ومن كتب عليه خطاً مشاهـا
ومن كانت منـيتـه بـأرض فليس يموت في أرض سواها

ثم قال ذلك الصعلوك: فلما أتلفت عين الوزير لم يقدر أن يتكلم لأن والدي كان ملك المدينة فهذا سبب العداوة التي بيني وبينه فلما وقفت قدامه، وأنا مكتف أمر فضرب عنقي فقلت أتقتلني بغير ذنب فقال أي ذنب أعظم من هذا، وأشار إلى عينه المتلفة فقلت له: فعلت ذلك خطأ، فقال إن كنت فعلته خطأ فأنا أفعله بك عمداً ثم قال قدموه بين يدي فقدموني بين يديه، فمد إصبعه في عيني الشمال فأتلفها فصرت من ذلك الوقت أعور كما تروني، ثم كتفني ووضعني في صندوق وقال للسياف: تسلم هذا وأشهر حسامك، وخذه واذهب به إلى خارج المدينة واقتله ودعه للوحوش، تأكله فذهب بي السياف وصار حتى خرج من المدينة، وأخرجني من الصندوق وأنا مكتوف اليدين مقيد الرجلين وأراد أن يغمي عيني ويقتلني فبكيت وأنشدت هذه الأبيات:
جعلتكموا درعاً حصيناً لتمنعوا سهام العدا عني فكنتم نصالها
وكنت أرتجي عند كل مـلـمة تخص يميني أن تكون شمالها
دعوا قصة العذال عني بمعزل وخلوا العدا ترمي إلي نبالهـا
إذا لم تقوا نفسي مكايدة العـدا فكونوا سكوتاً لا عليها ولا لها
وأنشدت أيضاً هذه الأبيات:
وإخوان اتخذتـهـم دروعـاً فكانوها ولكن لـلأعـادي
رحلتهم سهامـاً صـائبـات فكانوا ولكن فـي فـؤادي
وقالوا قد سعينا كل سـعـي لقد صدقوا ولكن في فسادي

فلما سمع السياف شعري وكان سياف أبي ولي عليه إحسان، قال يا سيدي كيف أفعل وأنا عبد مأمور ثم قال لي فر بعمرك ولا تعد إلى هذه المدينة فتهلك وتهلكني معك كما قال الشاعر:
ونفسك فر بها إن خفت ضيماً وخل الدار تنعي من بناهـا
فإنك واحد أرضـاً بـأرض ونفسك لم تجد نفساً سواهـا
عجبت لمن يعيش بـدار ذل وأرض الله واسعة فـلاهـا
وما غلظت رقاب الأسد حتى بأنفسها تولت ما عـنـاهـا

فلما قال ذلك قبلت يديه وما صدقت حتى فررت وهان علي تلف عيني بنجاتي من القتل، وسافرت حتى وصلت إلى مدينة عمي فدخلت عليه وأعلمته بما جرى لوالدي، وبما جرى لي من تلف عيني فبكى بكاء شديداً وقال لقد زدتني هماً على همي وغماً على غمي، فإن ابن عمك قد فقد منذ أيام ولم أعلم بما جرى له ولم يخبرني أحد بخبره وبكى حتى أغمي عليه فلما استفاق قال يا ولدي قد حزنت على ابن عمك حزناً شديداً وأنت زدتني بما حصل لك ولابيك، غماً على غمي، ولكن يا ولدي بعينك ولا بروحك ثم إنه لم يمكني السكوت عن ابن عمي الذي هو ولده فأعلمته بالذي جرى له كله ففرح عمي بما قلته له فرحاً شديداً عند سماع خبر ابنه، وقال أرني التربة فقلت والله يا عمي لم أعرف مكانها لأني رجعت بعد ذلك مرات لأفتش عليها فلم أعرف مكانها، ثم ذهبت أنا وعمي إلى الجبانة، ونظرت يميناً وشمالاً فعرفتها ففرحت أنا وعمي فرحاً شديداً ودخلت أنا وإياه التربة وأزحنا التراب ورفعنا الطابق ونزلت أنا وعمي مقدار خمسين درجة، فلما وصلنا إلى آخر السلم وإذا بدخان طلع علينا فغشي أبصارنا، فقال عمي الكلمة التي لا يخاف قائلها وهي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم مشينا وإذا نحن بقاعة ممتلئة دقيقاً وحبوباً ومأكولات وغير ذلك ورأينا في وسط القاعة ستارة مسبولة على سرير فنظر عمي إلى السرير فوجد ابنه هو والمرأة التي قد نزلت معه صار فحماً أسود وهما متعانقان كأنهما ألقيا في جب نار، فلما نظر عمي بصق في وجهه وقال تستحق يا خبيث فهذا عذاب الدنيا وبقي عذاب الآخرة وهو أشد وأبقى ثم أن عمي ضرب ولده بالنعال وهو راقد كالفحم الأسود فتعجبت من ضربه وحزنت على ابن عمي حيث صار هو والصبية فحماً أسود ثم قلت بالله يا عمي خفف الهم عن قلبك، فقد اشتغل سري وخاطري بما قد جرى لولدك وكيف صار هو والصبية فحماً أسود ما يكفيك ما هو فيه حتى تضربه بالنعال.
فقال يا ابن أخي إن ولدي هذا كان من صغره مولعاً بحب أخته وكنت أنهاه عنها وأقول في نفسي إنهما صغيران فلما كبر أوقع بينهما القبيح وسمعت بذلك ولم أصدق ولكن زجرته زجراً بليغاً وقلت له أحذر من هذه الفعال القبيحة التي لم يفعلها أحد قبلك ولا يفعلها أحد بعدك وإلا نبقى بين الملوك بالعار والنقصان إلى الممات وتشيع أخبارنا مع الركبان وإياك أن تصدر منك هذه الفعال فإني أسخط عليك وأقتلك ثم حجبته عنها وحجبتها عنه وكانت الخبيثة تحبه محبة عظيمة وقد تمكن الشيطان منهما.
فلما رآني حجبته فعل هذا المكان الذي تحت الأرض الخفية. ونقل فيه المأكول كما تراه واستغفلني لما خرجت إلى الصيد وأتى إلى هذا المكان فغار عليه وعليها الحق سبحانه وتعالى وأحرقهما ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، ثم بكى وبكيت معه وقال لي أنت ولدي عوضاً عنه ثم أني تفكرت ساعة في الدنيا وحوادثها من قتل الوزير لوالدي وأخذ مكانه وتلف عيني، وما جرى لابن عمي من الحوادث الغريبة.
فبكيت ثم أننا صعدنا ورددنا الطابق والتراب، وعملنا القبر كما كان، ثم رجعنا إلى منزلنا فلم يستقر بيننا جلوس حتى سمعنا دق طبول وبوقات ورمحت الأبطال وامتلأت الدنيا بالعجاج والغبار من حوافر الخيل فحارت عقولنا ولم نعرف الخبر فسأل الملك عن الخبر فقيل إن وزير أخيك قتله وجمع العسكر والجنود وجاء بعسكره ليهجموا على المدينة وأهل المدينة لم يكن لهم طاقة بهم فسلموا إليه فقلت في نفسي متى وقعت أنا في يده قتلني.
وتراكمت الأحزان وتذكرت الحوادث التي حدثت لأبي وأمي ولم أعرف كيف العمل فإن ظهرت عرفني أهل المدينة، وعسكر أبي فيسعون في قتلي وهلاكي فلم أجد شيئاً أنجو به إلا حلق ذقني فحلقتها وغيرت ثيابي وخرجت من المدينة وقصدت هذه المدينة والسلام لعل أحداً يوصلني إلى أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين حتى أحكي له قصتي، وما جرى لي فوصلت إلى هذه المدينة في هذه الليلة، فوقفت حائراً ولم أدر أين أمضي وإذا بهذا الصعلوك واقف. فسلمت عليه وقلت له أنا غريب أيضاً، فبينما نحن كذلك وإذا برفيقنا هذا الثالث جاءنا وسلم علينا، وقال أنا غريب، فقلنا له ونحن غريبان فمشينا وقد هجم علينا الظلام فساقنا القدر إليكم، وهذا سبب حلق ذقني وتلف عيني فقالت الصبية ملس على رأسك وروح، فقال لها لا أروح حتى أسمع خبر غيري فتعجبوا من حديثه.
فقال الخليفة لجعفر والله أنا ما رأيت مثل الذي جرى لهذا الصعلوك، ثم تقدم الصعلوك الثاني وقبل الأرض وقال يا سيدتي أنا ما ولدت أعور، وإنما لي حكاية عجيبة لو كتبت بالإبر على آماق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر فأنا ملك ابن ملك وقرأت القرآن على سبع روايات وقرأت الكتب على أربابها من مشايخ العلم وقرأت علم النجوم وكلام الشعراء واجتهدت في سائر العلوم حتى فقت أهل زماني فعظم حظي عند سائر الكتبة وشاع ذكري في سائر الأقاليم والبلدان وشاع خبري عند سائر الملوك.
فسمع بي ملك الهند ارسل يطلبني من أبي وأرسل إليه هدايا وتحفاً تصلح للملوك فجهزني أبي في ست مراكب وسرنا في البحر مدة شهر كامل حتى وصلنا إلى البر وأخرجنا حبلاً كانت معنا في المركب وحملنا عشرة جمال هدايا ومشينا قليلاً وإذا بغبار قد علا وثار حتى سد الأقطار واستمر ساعة من النهار ثم انكشف قبان من تحته ستون فارساً وهم ليوث وعوابس فتأملناهم وإذا هم عرب قطاع طريق فلما رأونا ونحن نفر قليل ومعنا عشرة أجمال هدايا لملك الهند رمحوا علينا وشرعوا الرماح بين أيديهم نحونا.
فأشرنا إليهم بالأصابع وقلنا لهم: نحن رسل إلى ملك الهند المعظم فلا تؤذونا فقالوا نحن لسنا في أرضه ولا تحت حكمه ثم إنهم قتلوا بعض الغلمان وهرب الباقون وهربت أنا بعد أن جرحت جرحاً بليغاً واشتغلت عنا العرب بالمال والهدايا التي كانت معنا فصرت لا أدري أين أذهب، وكنت عزيزاً فصرت ذليلاً وسرت إلى أن أتيت رأس الجبل فدخلت مغارة حتى طلع النهار ثم سرت منها حتى وصلت إلى مدينة عامرة بالخير وقد ولى عنها الشتاء ببرده وأقبل عليها الربيع بورده.
ففرحت بوصولي إليها وقد تعبت من المشي وعلاني الهم والاصفرار فتغيرت حالتي ولا أدري أين أسلك فملت إلى خياط في دكان وسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي وباسطني عن سبب غربتي فأخبرته بما جرى لي من أوله إلى آخره، فاغتم لأجلي وقال يا فتى لا تظهر ما عندك فإني أخاف عليك من ملك المدينة لأنه أكبر أعداء أبيك وله عنده ثأر.
ثم أحضر لي مأكولاً ومشروباً فأكلت وأكل معي وتحادثت معه في الليل وأخلى لي محلاً في جانب حانوته وأتاني بما أحتاج إليه من فراش وغطاء، فأقمت عنده ثلاثة أيام، ثم قال لي أما تعرف صنعة تكسب بها فقلت له: إني فقيه طالب علم كاتب حاسب، فقال: إن صنعتك في بلادنا كاسدة وليس في مدينتنا من يعرف علماً ولا كتابة غير المال.
فقلت والله لا أدري شيئاً غير الذي ذكرته لك، فقال شد وسطك وخذ فأساً وحبلاً واحتطب في البرية حطباً تتقوت به إلى أن يفرج الله عنك ولا تعرف أحداً بنفسك فيقتلوك، ثم اشترى لي فأساً وحبلاً وأرسلني مع بعض الحطابين وأوصاهم علي، فخرجت معهم واحتطبت فأتيت بحمل على رأسي فبعته بنصف دينار فأكلت ببعضه وأبقيت بعضه، ودمت على هذا الحال مدة سنة.
ثم بعد السنة ذهبت يوماً على عادتي إلى البرية لأحتطب منها ودخلتها، فوجدت فيها خميلة أشجار فيها حطب كثير فدخلت الخميلة، وأتيت شجرة وحفرت حولها وأزلت التراب عن جذرها فاصطكت الفأس في حلقة نحاس فنظفت التراب وإذا هي في طابق من خشب فكشفته فبان تحت سلم فنزلت إلى أسفل السلم فرأيت باباً فدخلته فرأيت قصراً محكم البنيان فوجدت فيه صبية كالدرة السنية تنفي إلى القلب كل هم وغم وبلية.
فلما نظرت إليها سجدت لخالقها لما أبدع فيها من الحسن والجمال فنظرت الي وقالت لي أنت أنسي أم جني، فقلت لها: إنسي، فقالت: ومن أوصلك إلى هذا المكان الذي لي فيه خمسة وعشرون سنة، ما رأيت فيه إنسياً أبداً فلما سمعت كلامها وجدت له عذوبة وقلت لها يا سيدتي أوصلني الله إلى منزلك ولعله يزيل همي وغمي وحكيت لها ما جرى لي من الأول إلى الآخر.
فصعب عليها حالي وبكت وقالت أنا الأخرى أعلمك بقصتي فاعلم أني بنت ملك أقصى الهند صاحب جزيرة الآبنوس وكان قد زوجني بابن عمي فاختطفني ليلة زفافي عفريت اسمه جرجريس فطار بي إلى هذا المكان ونقل فيه كل ما أحتاج إليه من الحلى والحلل والقماش والمتاع والطعام والشراب. في كل عشرة أيام يجيئني مرة فيبيت هنا ليلة وعاهدني إذا عرضت لي حاجة ليلاً أو نهاراً أن ألمس بيدي هذين السطرين المكتوبين على القبة فما ارفع يدي حتى أراه عندي ومنذ كان عندي له اليوم أربعة أيام وبقي له ستة أيام حتى يأتي فهل لك أن تقيم عندي خمسة أيام، ثم تنصرف قبل مجيئه بيوم فقلت نعم.
ففرحت ثم نهضت على أقدامها وأخذت بيدي وأدخلتني من باب مقنطر فجلست على مرتبة وأجلستني معها وأتت بسكر ممسك وسقتني، ثم قدمت لي مأكولاً وتحادثنا ثم قالت لي نم واسترح فإنك تعبان، فنمت يا سيدتي وقد نسيت ما جرى لي، وشكرتها فلما استيقظت وجدتها تكبس رجلي فدعوت لها وجلسنا نتحادث ساعة، ثم قالت والله إني كنت ضيقة الصدر وأنا تحت الأرض وحدي ولم أجد من يحدثني خمسة وعشرين سنة فالحمد لله الذي أرسلك إلي ثم أنشدت:
لو علمنا مجيئكم لفـرشـنـا مهجة القلب أو سواد العيون
وفرشنا خدودنا والتـقـينـا لكون المسير فوق الجفـون

فلما سمعت شعرها شكرتها وقد تمكنت محبتها في قلبي، وذهب عني همي وغمي، ثم جلسنا في منادمة إلى الليل، فبت تلك الليله عندها وفي الصباح قلت لها هل أطلعك من تحت الأرض وأريحك من هذا الجني فضحكت وأنشدت:
يا طالباً للفراق مـهـلاً بحيلة قد كفى اشتـياق
اصبر فطبع الزمان غدر وآخر الصحبة الفـراق

فلما سمعت شعرها لم ألتفت لكلامها بل رفست القبة رفساً قوياً قالت لي المرأة أن العفريت قد وصل إلينا أما حذرتك من هذا ولله لقد آذيتني ولكن انج بنفسك واطلع من المكان الذي جئت منه فمن شدة خوفي نسيت نعلي وفأسي، فلما طلعت درجتين التفت لأنظرهما فرأيت الأرض قد انشقت وطلع منها عفريت ومنظر شنيع، وقال ما هذه الزعجة التي أرعشتني بها فما مصيبتك.


(سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله انت استغفرك واتوب اليك)

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 07:37 مساءً) 06/10/2012,
فقالت ما أصابني شيء غير أن صدري ضاق، فأردت أن أشرب شراباً يشرح صدري فنهضت لأقضي أشغالي فوقعت على القبة، ونظر في القصر يميناً وشمالاً فرأى النعل والفأس فقال لها ما هذه إلا متاع الإنس من جاء إليك فقالت: ما نظرتهما إلا في هذه الساعة ولعلهما تعلقا معك.
فقال العفريت هذا كلام محال لا ينطلي علي ثم صلبها بين أربعة أوتاد وجعل يعاقبها ويقررها بما كان فلم يهن علي أن أسمع بكاءها فطلعت من السلم مذعوراً من الخوف فلما وصلت إلى أعلى الموضع رددت الطابق كما كان وسترته بالتراب وندمت على ما فعلت غاية الندم وتذكرت الصبية وحسنها وكيف يعاقبها هذا الملعون وهي لها معه خمسة وعشرون سنة وما عاقبها إلا بسببي وتذكرت أبي ومملكته وكيف صرت حطاباً، فقلت هذا البيت:
إذا ما أتاك الدهر يوماً بنـكـبة فيوم ترى يسراً ويوم ترى عسرا

ثم مشيت إلى أن أتيت رفيقي الخياط فلقيته من أجلي على مقالي النار وهو لي في الانتظار فقال لي: بت البارحة وقلبي عندك وخفت عليك من وحش أو غيره فالحمد لله على سلامتك فشكرته على شفقته علي ودخلت خلوتي، وجعلت أتفكر فيما جرى لي وألوم نفسي على رفسي هذه القبة وإذا بصديقي الخياط دخل علي وقال لي في الدكان شخص أعجمي يطلبك ومعه فأسك ونعلك قد جاء بهما إلى الخياطين وقال لهم أني خرجت وقت آذان المؤذن، لأجل صلاة الفجر فعثرت بهما ولم أعلم لمن هما فدلوني على صاحبها، فدله الخياطون عليك وها هو قاعد في دكاني فاخرج إليه واشكره وخذ فأسك ونعلك.
فلما سمعت هكذا الكلام اصفر لوني وتغير حالي فبينما أنا كذلك وإذا بأرض محلي قد انشقت وطلع منها الأعجمي وإذا هو العفريت وقد كان عاقب الصبية غاية العقاب فلم تقر له بشيء فأخذ الفأس والنعل وقال لها إن كنت جرجريس من ذرية إبليس فأنا أجيء بصاحب هذا الفأس والنعل ثم جاء بهذه الحيلة إلى الخياطين ودخل علي ولم يمهلني بل اختطفني وطار وعلا بي ونزل بي وغاص في الأرض وأنا لا أعلم بنفسي، ثم طلع بي القصر الذي كنت فيه فرأيت الصبية عريانة والدم يسيل من جوانبها فقطرت عيناي بالدموع.
فأخذها العفريت وقال لها يا عاهرة هذا عشيقك فنظرت إلي وقالت له لا أعرفه ولا رأيته إلا في هذه الساعة، فقال لها العفريت أهذه العقوبة ولم تقري، فقالت ما رأيته عمري وما يحل من الله أن أكذب عليه، فقال لها العفريت إن كنت لا تعرفينه، فخذي هذا السيف واضربي عنقه فأخذت السيف وجاءتني ووقفت على رأسي فأشرت لها بحاجبي فنهضت وغمرتني وقالت أنت الذي فعلت هذا كله فأشرت لها أن هذا وقت العفو ولسان حالي يقول:

يترجم طرفي عن لساني لتعلمـوا ويبدو لكم ما كان في صدري يكتم
ولما التقينا والـدمـوع سـواجـم خرست وطرفي بالهوى يتكـلـم
تشير لنا عما تقول بـطـرفـهـا وأرمي إليها بالبنان فـتـفـهـم
حواجبنا تقضي الحوائج بـينـنـا فنحن سكوت والهوى يتـكـلـم

فلما فهمت الصبية إشارتي رمت السيف من يدها، فناولني العفريت السيف وقال لي اضرب عنقها وأنا أطلقك ولا أنكد عليك، فقلت نعم، وأخذت السيف وتقدمت نشاط ورفعت يدي، فقالت لي بحاجبها أنا ما قصرت في حقك فهملت عيناي بالدموع ورميت السيف من يدي، وقلت أيها العفريت الشديد والبطل الصنديد، إذا كانت امرأة ناقصة عقل ودين لم تستحل ضرب عنقي فكيف يحل لي أن أضرب عنقها ولم أرها عمري، فلا أفعل ذلك أبداً ولو سقيت من الموت كأس الردى. فقال العفريت أنتما بينكما مودة أخذ السيف وضرب يد الصبية فقطعها، ثم ضرب الثانية فقطعها ثم قطع رجلها اليمنى ثم قطع رجلها اليسرى حتى قطع أرباعها بأربع ضربات وأنا أنظر بعيني فأيقنت بالموت ثم أشارت إلي بعينيها فرآها العفريت ثم ضربها فقطع رأسها، والتفت إلي وقال يا آنسي نحن في شرعنا إذا زنت الزوجة يحل لنا قتلها، وأما أنت فلم أتحقق أنك خنتني ولكن تمن علي وقلت له: وما أتمناه عليك، قال تمن علي أي صورة اسحرك فيها إما صورة كلب وإما صورة حمار وإما صورة قرد فقلت له وقد طمعت أنه يعفو عني والله إن عفوت عني يعفو الله عنك، بعفوك عن رجل مسلم لم يؤذيك وتضرعت إليه غاية التضرع، وبقيت بين يديه، وقلت له أنا رجل مظلوم.
فقال لي لا تطل علي الكلام أما القتل فلا تخف منه وأما العفو عنك فلا تطمع فيه وأما سحرك فلا بد منه، ثم شق الأرض وطار بي إلى الجو حتى نظرت إلى الدنيا حتى كأنها قصعة ماء، ثم حطني على جبل وأخذ قليلاً من التراب وهمهم عليه وتكلم وسحرني قرد.
فمنذ ذلك الوقت صرت قرداً ابن مائة سنة فلما رأيت نفسي في هذه الصورة القبيحة بكيت على روحي وصبرت على جور الزمان وعلمت أن الزمان ليس لأحد وانحدرت من أعلى الجبل إلى أسفله وسافرت مدة شهر، ثم ذهبت إلى شاطئ البحر المالح، فوقفت ساعة وإذا أنا بمركب في وسط البحر قد طاب ريحها وهي قاصدة البر، فاختفيت خلف صخرة على جانب البحر وسرت إلى أن أتيت وسط المركب.
فقال واحد منهم أخرجوا هذا المشؤوم من المركب، وقال واحد منهم نقتله، وقال آخر اقتله بهذا السيف فأمسكت طرف السيف وبكيت، وسالت دموعي فحن علي الريس وقال لهم يا تجار إن هذا القرد استجار بي وقد أجرته وهو في جواري فلا أحد يعرض له ولا يشوش عليه، ثم أن الريس صار يحسن إلي ومهما تكلم به أفهمه وأقضي حوائجه وأخدمه في المركب.
وقد طاب لها الريح مدة خمسين يوماً فرسينا على مدينة عظيمة، وفيها عالم كثير لايحصى عددهم إلا الله تعالى فساعة وصولنا أوقفنا مركبنا فجاءتنا مماليك من طرف ملك المدينة فنزلوا المركب وهنوا التجار بالسلامة، وقالوا إن ملكنا يهنئكم بالسلامة وقد أرسل إليكم هذا الدرج الورق وقال كل واحد يكتب فيه سطرا فقمت وأنا في صورة القرد وخطفت الدرج من أيديهم، فخافوا أني أقطعه وأرميه في الماء فنهروني وأرادوا قتلي فأشرت لهم أني أكتب فقال لهم الريس دعوه يكتب فإن لخبط الكتابة طردناه عنا وإن أحسنها اتخذته ولداً فإني ما رأيت قرداً أفهم منه ثم أخذ القلم واستمديت الحبر وكتبت سطراً بقلم الرقاع ورقمت هذا الشعر:
لقد كتب الدهر فضل الكرام وفضلك للآن لايحـسـب
فلا أيتم الله منـك الـورى لأنك للفضل نـعـم الأب

وكتبت بقلم الثلث هذين البيتين:
وما من كاتب إلاسيفـنـى ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

وكتبت تحته بقلم المشق هذين البيتين:
إذا فتحت دواة العز والـنـعـم فاجعل مدادك من جود ومن كرم
واكتب بخير إذا ما كنت مقتـدراً بذاك شرفت فضلاً نسبه القلـم

ثم ناولتهم ذلك الدرج الورق فطلعوا به إلى الملك، فلما تأمل الملك ما في ذلك الدرج لم يعجبه خط أحد إلا خطي، فقال لأصحابه توجهوا إلى صاحب هذا الخط وألبسوه هذه الحلة وأركبوه بغلة وهاتوه بالنوبة وأحضروه بين يدي فلما سمعوا كلام الملك تبسموا فغضب منهم ثم قال كيف آمركم بأمر فتضحكون علي، فقالوا أيها الملك ما نضحك على كلامك، بل الذي كتب هذا الخط قرد وليس هو آدميا وهو مع ريس المركب. فتعجب الملك من كلامهم واهتز من الطرب، وقال أريد أن أشتري هذا القرد، ثم بعث رسلا إلى المركب ومعهم البغلة والحلة وقال لابد أن تلبسوه هذه الحلة وتركبوه البغلة وتأتوا به، فساروا إلى المركب وأخذوني من الريس وألبسوني الحلة فاندهش الخلائق وصاروا يتفرجون علي، فلما طلعوا بي للملك ورأيته قبلت الأرض ثلاث مرات فأمرني بالجلوس، فجلست على ركبتي. فتعجب الحاضرون من أدبي وكان الملك أكثرهم تعجبا ثم أن الملك أمر الخلق بالإنصراف فانصرفوا، ولم يبق إلا الملك والطواشي ومملوك صغير وأنا، ثم أمر الملك بطعام فقدموا سفرة طعام فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فأشار إلي الملك أن كل فقمت وقبلت الأرض بين يديه سبع مرات وجلست آكل معه وقد ارتفعت السفرة وذهبت فغسلت يدي وأخذت الدواة والقلم والقرطاس وكتبت هذين البيتين:
أتاجر الضأن ترياق من العلـل وأصحن الحلو فيها منتهى أملي
يا لهف قلبي على مد السماط إذا ماجت كنافته بالسمن والعسـل

ثم قمت وجلست بعيدا أنتظر الملك إلى ما كتبته وقرأه فتعجب وقال هذا يكون عند قرد هذه الفصاحة وهذا الخط والله إن هذا من أعجب العجب ثم قدم للملك شطرنج، فقال لي الملك أتلعب قلت برأسي نعم، فتقدمت وصففت الشطرنج ولعبت معه مرتين فغلبته فحار عقل الملك وقال لو كان هذا آدميا لفاق أهل زمانه، ثم قال لخادمه إذهب إلى سيدتك وقل لها: كلمي الملك حتى تجيء فتتفرج على هذا القرد العجيب. فذهب الطواشي وعاد معه سيدته بنت الملك، فلما نظرت إلي غطت وجهها، وقالت يا أبي كيف طاب على خاطرك أن ترسل إلي فيراني الرجال الأجانب فقال يابنتي ما عندك سوى المملوك الصغير والطواشي الذي رباك وهذا القرد وأنا أبوك فممن تغطين وجهك. فقالت إن هذا القرد إبن ملك وإسم أبيه إيمار، صاحب جزائر الأبنوس الداخلة وهو مسحور وسحره العفريت جرجريس وقد قتل زوجته بنت ملك أقناموس وهذا الذي تزعم أنه قردا إنما هو رجل عالم عاقل. فتعجب الملك من إبنته ونظر إلي وقال: أحق ما تقول عنك فقلت برأسي نعم وبكيت فقال الملك لبنته من أين عرفت أنه مسحور فقالت: يا أبت كان عندي وأنا صغيرة عجوز ماكرة ساحرة علمتني السحر، وقد حفظته وأتقنته وعرفت مائة وسبعين بابا من أبوابه، أقل باب منها أنقل به حجارة مدينتك خلف جبل قاف وأجعلها لجة بحر وأجعل أهلها سمكا في وسطه. فقال أبوها: بحق إسم الله عليك أن تخلصي لنا هذا الشاب، حتى أجعله وزيري وهل فيك هذه الفضيلة ولم أعلم فخلصيه حتى أجعله وزيري لأنه شاب ظريف لبيب، فقالت له حبا وكرامة، ثم أخذت بيدها سكينا، وعملت دائرة في الوسط وكتبت فيها أسماء وطلاسم وعزمت بكلام وقرأت كلاما، لا يفهم، فبعد ساعة أظلمت علينا جهات القصر، حتى ظننا أن الدنيا قد إنطبقت علينا وإذا بالعفريت قد تدلى علينا في أقبح صفة بأيد كالمداري ورجلين كالصواري وعينين كمشعلين يوقدان نارا، ففزعنا منه. فقالت بنت الملك لا أهلا بك ولا سهلا، فقال العفريت وهو في صورة أسد يا خائنة كيف خنت اليمين أما تحالفنا على أن لا يعترض أحدنا للآخر فقالت له يا لعين ومن أين لك يمين فقال العفريت خذي ما جاءك ثم انقلب أسدا وفتح فاه وهجم على الصبية. فأسرعت وأخذت شعرة من شعرها بيدها، وهمهمت بشفتيها فصارت الشعرة سيفا ماضيا وضربت ذلك الأسد فقطعته نصفين، فصارت رأسه عقربا، وانقلبت الصبية حية عظيمة وهمهمت على هذا اللعين وهو في صفة عقرب، فتقاتلا قتالا شديدا، ثم انقلب العقرب عقابا فانقلبت الحية نسرا وصارت وراء العقاب واستمرا ساعة زمانية ثم انقلب العقاب قطا أسود، فانقلبت الصبية ذئبا فتشاحنا في القصر ساعة زمانية وتقاتلا قتالا شديدا فرأى القط نفسه مغلوبا فانقلب وصار رمانة حمراء كبيرة ووقعت تلك الرمانة في بركة وانتثر الحب كل حبة وحدها وامتلأت أرض القصر حبا فانقلب ذلك الذئب ديكا لأجل أن يلتقط ذلك الحب حتى لا يترك منه حبة فبالأمر المقدر، دارت حبة في جانب الفسقية فصار الديك يصيح ويرفرف بأجنحته ويشير إلينا بمنقاره ونحن لا نفهم ما يقول، ثم صرخ علينا صرخة تخيل لنا منها أن القصر قد انقلب علينا ودار في أرض القصر كلها حتى رأى الحبة التي تدارت في جانب الفسقية فانقض عليها ليلتقطها وإذا بالحبة سقطت في الماء فانقلب الديك حمارا كبيرا ونزل خلفها وغاب ساعة وإذا بنا قد سمعنا صراخا عاليا فارتجفنا. وبعد ذلك طلع العفريت وهو شعلة نار فألقى من فمه نارا ومن عينيه ومنخريه نارا ودخانا وانقلبت الصبية لجة نار فاردنا أن نغطس في ذلك الماء خوفا على أنفسنا من الحريق فما شعرنا إلا العفريت قد صرخ من تحت النيران وصار عندنا في الليوان ونفخ في وجوهنا بالنار فلحقته الصبية ونفخت في وجهه بالنار أيضا فأصابنا الشر منها ومنه، فأما شررها فلم يؤذينا وأما شرره فلحقني منه شرارة في عيني فأتلفتها وأنا في صورة القرد ولحق الملك شرارة منه في وجهه فأحرقت نصفه التحتاني بذقنه وحنكه ووقفت أسنانه التحتانية ووقعت شرارة في صدر الطواشي فاحترق ومات من وقته وساعته فأيقنا بالهلاك وقطعنا رجائنا من الحياة. فبينما نحن كذلك وإذا بقائل يقول: الله أكبر الله أكبر قد فتح ربي ونصر وخذل من كفر بدين محمد سيد البشر وإذا بالقائل بنت الملك قد أحضرت العفريت فنظرنا إليه فرأيناه قد صار كوم رماد، ثم جاءت الصبية وقالت إلحقوني بطاسة ماء فجاؤوا بها فتكلمت عليها بكلام لا نفهمه ثم رشتني بالماء وقالت أخلص بحق الحق وبحق إسم الله الأعظم إلى صورتك الأولى فصرت بشرا كما كنت أولا ولكن تلفت عيني. فقالت الصبية النار يا والدي ثم أنها لم تزل تستغيث من النار وإذا بشرر أسود قد طلع إلى صدرها وطلع إلى وجهها فلما وصل إلى وجهها بكت وقالت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. ثم نظرنا إليها فرأيناها كوم رماد بجانب كوم العفريت فحزنا عليها وتمنيت لو كنت مكانها ولا أرى ذلك الوجه المليح الذي عمل في هذا المعروف يصير رمادا ولكن حكم الله لا يرد. فلما رأى الملك أبنته صارت كوم رماد نتف لحيته ولطم على وجهه وشق ثيابه وفعلت كما فعل وبكينا عليها ثم جاء الحجاب وأرباب الدولة فوجدوا السلطان في حالة العدم وعنده كوم رماد فتعجبوا وداروا حول الملك ساعة فلما أفاق أخبرهم بما جرى لإبنته مع العفريت فعظمت مصيبتهم وصرخ النساء والجواري وعملوا العزاء سبعة أيام. ثم إن الملك أمر أن يبني على رماد ابنته قبة عظيمة وأوقد فيها الشموع والقناديل وأما رماد العفريت فإنهم أذروه في الهواء إلى لعنة الله ثم مرض السلطان مرضا أشرف منه على الموت واستمر مرضه شهرا وعادت إليه العافية فطلبني وقال لي يا فتى قد قضينا زماننا في أهنأ عيش آمنين من نوائب الزمان حتى جئنا فأقبلت علينا الأكدار فليتنا ما رأيناك ولا رأينا طلعتك القبيحة التي لسببها صرنا في حالة العدم. فأولا عدمت ابنتي التي كانت تساوي مائة رجل وثانيا جرى لي من الحريق ما جرى وعدم أضراسي ومات خادمي ولكن ما بيدك حيلة بل جرى قضاء الله علينا وعليك والحمد لله حيث خلصتك إبنتي وأهلكت نفسها، فاخرج يا ولدي من بلدي وكفى ما جرى بسببك وكل ذلك مقدر علينا وعليك، فاخرج بسلام. فخرجت يا سيدتي من عنده وما صدقت بالنجاة ولا أدري أين أتوجه، وخطر على قلبي ما جرى لي وكيف خلوني في الطريق سالما منهم ومشيت شهرا وتذكرت دخولي في المدينة واجتماعي بالخياط واجتماعي بالصبية تحت الأرض وخلاصي من العفريت بعد أن كان عازما على قتلي وتذكرت ما حصل لي من المبدأ إلى المنتهى فحمدت الله وقلت بعيني ولا بروحي ودخلت الحمام قبل أن أخرج من المدينة وحلقت ذقني وجئت يا سيدتي وفي كل يوم أبكي وأتفكر المصائب التي عاقبتها تلف عيني، وكلما أتذكر ما جرى لي أبكي وأنشد هذه الأبيات:
تحيرت والرحمن لاشك فـي أمـري وحلت بي الأحزان من حيث لا أدري
سأصبر حتى يعلم الصـبـر أنـنـي صبرت على شيء أمر من الصبـر
وما أحسن الصبر الجميل مع التقـى وما قدر المولى على خلقه يجـري
سرائر سري ترجمـان سـريرتـي إذا مان سر السر سرك في سـري
ولو أن ما بي بالجبـال لـهـدمـت وبالنار أطفأهـا والـريح لـم يسـر
ومن قال أن الـدهـر فـيه حـلاوة فلا بد من يوم أمـر مـن الـمـر ثم سافرت الأقطار ووردت الأمصار وقصدت دار السلام بغداد لعلي أتوصل إلى أمير المؤمنين وأخبره بما جرى، فوصلت إلى بغداد هذه اليلة فوجدت أخي هذا الأول واقفا متحيرا فقلت السلام عليك وتحدثت معه وإذا بأخينا الثالث قد أقبل علينا وقال السلام عليكم أنا رجل غريب فقلنا ونحن غريبان وقد وصلنا هذه الليلة المباركة. فمشينا نحن الثلاثة وما فينا أحد يعرف حكاية أحد فساقتنا المقادير إلى هذا الباب ودخلنا عليكم وهذا سبب حلق ذقني وتلف عيني فقالت له إن كانت حكايتك غريبة فامسح على رأسك واخرج في حال سبيلك، فقال لا أخرج حتى أسمع حديث رفيقي. فتقدم الصعلوك الثالث وقال أيتها السيدة الجليلة ما قصتي مثل قصتهما بل قصتي أعجب وذلك أن هذين جاءهما القضاء والقدر وأما أنا فسبب حلق ذقني وتلف عيني أنني جلبت القضاء لنفسي والهم لقلبي وذلك أني كنت ملكا إبن ملك، ومات والدي وأخذت الملك من بعده وحكمت وعدلت وأحسنت للرعية وكان لي محبة في السفر في البحر وكانت مدينتي على البحر والبحر متسع وحولنا جزائر معدة للقتال. فأردت أن أتفرج على الجزائر فنزلت في عشرة مراكب وأخذت معي مؤونة شهر وسافرت عشرين يوما. ففي ليلة من الليالي هبت علينا رياح مختلفة إلى أن لاح الفجر فهدأ الريح وسكن البحر حتى أشرقت الشمس، ثم أننا أشرفنا على جزيرة وطلعنا إلى البر وطبخنا شيئا نأكله فأكلنا ثم أقمنا يومين وسافرنا عشرين يوما فاختلفت علينا المياه وعلى الريس استغرب الريس البحر فقلنا للناطور: انظر البحر بتأمل، فطلع على الصاري ثم نزل الناطور وقال للريس: رأيت عن يميني سمكا على وجه الماء ونظرت إلى وسط البحر فرأيت سوادا من بعيد يلوح تارة أسود وتارة أبيض. فلما سمع الريس كلام الناطور ضرب الأرض بعمامته ونتف لحيته وقال للناس ابشروا بهلاكنا جميعا ولا يسلم منا أحد، وشرع يبكي وكذلك نحن الجميع نبكي على أنفسنا فقلت أيها الريس أخبرنا بما رأى الناطور فقال يا سيدي أعلم أننا تهنا يوم جاءت علينا الرياح المختلفة ولم يهدأ الريح إلا بكرة النهار ثم أقمنا يومين فتهنا في البحر ولم نزل تائهين أحد عشر يوما من تلك الليلة وليس لنا ريح يرجعنا إلى ما نحن قاصدون آخر النهار وفي غد نصل إلى جبل من حجر أسود يسمى حجر المغناطيس ويجرنا المياه غصبا إلى جهته. فيتمزق المركب ويروح كل مسمار في المركب إلى الجبل ويلتصق به لن الله وضع حجر مغناطيس سرا وهو أن جميع الحديد يذهب إليه وفي ذلك الجبل حديد كثير لا يعلمه إلا الله تعالى حتى أنه تكسر من قديم الزمان مراكب كثيرة بسبب ذلك الجبل ويلي ذلك البحر قبة من النحاس الأصفر معمودة على عشرة أعمدة وفوق القبة فارس على فرس من نحاس وفي يد ذلك الفارس رمح من النحاس ومعلق في صدر الفارس لوح من رصاص منقوش عليه أسماء وطلاسم فيها أيها الملك ما دام هذا الفارس راكبا على هذه الفرس تنكسر المراكب التي تفوت من تحته ويهلك ركابها جميعا ويلتصق جميع الحديد الذي في المركب بالجبل وما الخلاص إلا إذا وقع هذا الفارس من فوق تلك الفرس، ثم إن الريس يا سيدتي بكى بكاء شديد فتحققنا أننا هالكون لا محالة وكل منا ودع صاحبه. فلما جاء الصباح قربنا من تلك الجبل وساقتنا المياه إليه غصبا، فلما صارت المياه تحته انفتحت وفرت المسامير منها وكل حديد فيها نحو حجر المغناطيس ونحن دائرون حوله في آخر النهار وتمزقت المراكب فمنا من غرق ومنا من سلم ولكن أكثرنا غرق والذين سلموا لم يعلموا ببعضهم لأن تلك الأمواج واختلاف الأرياح أدهشتهم. وأما أنا يا سيدتي فنجاني الله تعالى لما أراده من مشقتي وعذابي وبلوتي، فطلعت على لوح من الألواح فألقاه الريح والموج إلى جبل فأصبت طريقا متطرفا إلى أعلاه على هيئة السلالم منقورة في الجبل فسميت الله تعالى ودعوته وابتهلت إليه وحاولت الطلوع على الجبل وصرت أتمسك بالنقر التي فيه حتى أسكن الله الريح في تلك الساعة وأعانني على الطلوع فطلعت سالما على الجبل وفرحت بسلامتي غاية الفرح ولم يكن لي دأب إلا القبة فدخلتها وصليت فيها ركعتين شكرا لله على سلامتي ثم إني نمت تحت القبة. فسمعت قائلا يقول يا ابن خصيب إذا انتهيت من منامك، فاحفر تحت رجليك قوسا من نحاس وثلاث نشابات من رصاص منقوشا عليها طلاسم فخذ القوس والنشابات وارم للفارس الذي على القبة وارح الناس من هذا البلاء العظيم فإذا رميت الفارس يقع في البحر ويقع القوس من يدك فخذ القوس، وادفنه في موضعه. فإذا فعلت ذلك يطفو البحر ويعلو حتى يساوي الجبل، ويطلع عليه زورق فيه شخص غير الذي رميته فيجيء غليه وفي يده مجذاف، فاركب معه ولا تسم الله تعالى فإنه يحملك ويسافر بك مدة عشرة أيام إلى أن يوصلك إلى بلدك. ثم استيقظت من نومي، وقمت بنشاط وقصدت الماء، كما قال الهاتف وضربت الفارس فرميته فوقع في البحر ووقع القوس من يدي فأخذت القوس ودفنته فهاج البحر وعلا حتى ساوى الجبل الذي أنا عليه فلم ألبث غير ساعة حتى رأيت زورقا في وسط البحر يقصدني فحمدت الله تعالى فلما وصل إلي الزورق وجدت فيه شخصا من النحاس صدره لوح من الرصاص، منقوش بأسماء وطلاسم. فنزلت في الزورق وأنا ساكت لا أتكلم فحملني الشخص أول يوم والثاني والثالث إلى تمام عشرة أيام حتى جزائر السلامة ففرحت فرحا عظيما ومن شدة فرحي ذكرت الله وسميت وهللت وكبرت فلما فعلت ذلك قذفني من الزورق في البحر ثم رجع في البحر وكنت أعرف العوم فعمت ذلك اليوم إلى الليل حتى كلت سواعدي وتعبت أكتافي وصرت في الهلكات ثم تشهدت وأيقنت بالموت وهاج البحر من كثرة الرياح فجاءت موجة كالقلعة العظيمة، فحملتني وقذفتني قذفة صرت بها فوق البر، لمل يريد الله فطلعت البر وعصرت ثيابي ونشفتها على الأرض وبت. فلما أصبحت لبست ثيابي وقمت أنظر أين أمشي فوجدت غوطة فجئتها ودرت حولها فوجدت الموضع الذي فيه جزيرة صغيرة، والبحر محيط بها، فقلت في نفسي كلما أخلص من بلية أقع في أعظم منها فبينما أنا متفكر في أمري أتمنى الموت إذ نظرت مركبا فيها ناس. فقمت وطلعت على شجرة وإذا بالمركب التصقت بالبر وطلع منها عشرة عبيد معهم مساحي فمشوا حتى وصلوا إلى وسط الجزيرة وحفروا في الأرض وكشفوا عن طابق فرفعوا الطابق وفتحوا بابه، ثم عادوا إلى المركب ونقلوا منها خبزا ودقيقا وسمناً وعسلاً وأغناماً وجميع ما يحتاج إليه الساكن وصار العبيد مترددين بين المركب وباب الطابق وهم يحولون من المركب وينزلون في الطابق إلى أن نقلوا جميع ما في المركب. ثم بعد ذلك طلع العبيد ومعهم ثياب أحسن ما يكون وفي وسطهم، شيخ كبير هرم قد عمر زمنا طويلا وأضعفه الدهر، حتى صار فانيا ويد ذلك الشيخ في يد صبي قد أفرغ في قالب الجمال وألبس حلة الكمال حتى أنه يضرب بحسنه الأمثال وهو كالقضيب الرطب يسحر كل قلب بجماله ويسلب كل لب بكماله فلم يزالوا يا سيدتي سائرين حتى أتوا إلى الطابق ونزلوا فيه، وغابوا عن عيني. فلما توجهوا قمت ونزلت من فوق الشجرة ومشيت إلى موضع الردم، ونبشت التراب ونقلته وصبرت نفسي حتى أزلت جميع التراب فانكشف الطابق فإذا هو خشب مقدار حجر الطاحون فرفعته فبان من تحته سلم معقود من حجر فتعجبت من ذلك ونزلت السلم حتى إنتهيت إلى آخره فوجدت شيئا نظيفا ووجدت بستانا وثانيا إلى تمام تسعة وثلاثين وكل بستان أرى فيه ما يكل عنه الواصفون من أشجار وأنهار وأثمار وذخائر. ورأيت بابا فقلت في نفسي ما الذي في هذا المكان، فلابد أن أفتحه وأنظر ما فيه ثم فتحته فوجدت فيه فرسا مسرجا ملحما مربوطا ففككته وركبته فطار بي إلى حطني على سطح وأنزلني وضربني بذيله فأتلف عيني وفر مني فنزلت من فوق السطح فوجدت عشرة شبان عور فلما رأوني قالوا لا مرحبا بك، فقلت لهم: أتقبلوني أجلس عندكم. فقالوا والله لا تجلس عندنا فخرجت من عندهم حزين القلب باكي العين، وكتب الله لي السلامة حتى وصلت إلى بغداد فحاقت ذقني وصرت صعلوكا فوجدت هذين الإثنين العورين فسلمت عليهما وقلت لهما أنا غريب، فقالا ونحن غريبان فهذا سبب تلف عيني، وحلق ذقني، فقالت له أمسح على رأسك وروح، فقال: لا أروح حتى أسمع قصة هؤلاء. ثم أن الصبية التفتت إلى الخليفة وجعفر ومسرور وقالت لهم أخبروني بخبركم، فتقدم جعفر وحكى لها الحكاية التي قالها للبوابة عند دخولهم فلما سمعت كلامه قالت وهبت بعضكم لبعض فخرجوا إلى أن صاروا في الزقاق فقال الخليفة للصعاليك يا جماعة إلى أين تذهبون فقالوا ما ندري أين نذهب فقال لهم الخليفة سيروا وبيتوا عندنا وقال لجعفر خذهم واحضرهم لي غدا، حتى ننظر ما يكون، فامتثل جعفر ما أمره به الخليفة. ثم أن الخليفة طلع إلى قصره ولم يجئه نوم في تلك الليلة فلما اصبح جلس على كرسي المملكة ودخلت عليه أرباب الدولة، فالتفت إلى جعفر بعد أن طلعت أرباب الدولة وقال ائتني بالثلاث صبايا والكلبتين والصعاليك، فنهض جعفر وأحضرهم بين يديه فأدخل الصبايا تحت الأسنار. والتفت لهن جعفر وقال لهن قد عفونا عنكن لما أسلفتن من الإحسان إلينا ولم تعرفنا فها أنا أعرفكن وأنتن بين يدي هارون الرشيد، فلا تخبرنه إلا حقا فلما سمع الصبايا كلام جعفر، عن لسان أمير المؤمنين تقدمت الكبيرة وقالت يا أمير المؤمنين أن لي حديثا لو كتب بالإبر على آماق البصر لكان عبرة لمن اعتبر وقالت أن هاتين الصبيتين أختاي من أبي من غير أمي فمات والدنا وخلف خمسة آلاف دينار وكنت أنا اصغرهن سنا فتجهزت أختاي وتزوجت كل واحدة برجل ومكثنا مدة ثم إن كل واحد من أزواجهما هيأ متجرا واخذ من زوجته ألف دينار وسافروا مع بعضهم، وتركوني فغابوا أربع سنين وضيع زوجاهما المال، وخسرا وتركاهما في بلاد الناس فجاءاني في هيئة الشحاتين. فلما رأيتهما ذهلت عنهما ولم أعرفهما ثم إني لما عرفتهما، قلت لهما: ما هذا الحال، فقالتا يا أختاه إن الكلام لا يفيد الآن، وقد جرى القلم بما حكم الله فأرسلتهما إلى الحمام وألبست كل واحدة حلة وقلت لهما يا أختي أنتما الكبيرة وأنا الصغيرة وأنتم عوض عن أبي وأمي والإرث قد جعل الله فيه البركة فكلا من زكاته وأحوالي جليلة وأنا وأنتما سواء وأحسنت إليهما غاية الإحسان فمكثا عندي مدة سنة كاملة وصار لهما مال من مالي فقالتا لي أن الزواج خير لنا وليس لنا صبر عنه. فقلت لهما يا أختي لم تريا في الزواج خيرا فإن الرجل الجيد قليل في هذا الزمان وقد اخترتما الزواج فلم يقبلا كلامي، وتزوجا بغير رضاي فزوجتهما من مالي وسترتهما ومضتا مع زوجيهما فأقاما مدة يسيرة ولعب عليهما زوجهما وأخذ ما كان معهما وسافرا وتركاهما فجاءتا عندي واعتذرتا وقالتا لا تؤاخذينا، فأنت أصغر منا سنا وأكمل عقلا، وما بقينا نذكر الزواج أبدا. فقلت مرحبا بكما يا أختي ما عندي أعز منكما وقبلتهما وزدتهما إكراما ولم تزل على هذه الحالة سنة كاملة فأردت أن أجهز لي لي مركبا إلى البصرة، فجهزت مركبا كبيرة وحملت فيها البضائع والمتاجر وما أحتاج إليه في المركب وقلت يا أختي هل لكما أن تقعدوا في المنزل حتى أسافر وأرجع أو تسافرا معي، فقالتا تسافر معك فإنا لا نطيق فراقك فأخذتهما وسافرنا، وكنت قسمت مالي نصفين فأخذت النصف وخبأت النصف الثاني وقلت ربما يصيب المركب شيء ويكون في العمر مدة فإذا رجعنا نجد شيئا ينفعنا. ولم نزل مسافرين أياما وليالي، فتاهت بنا المركب وغفل الريس عن الطريق ودخلت المركب بحرا غير البحر الذي نريده ولم نعلم بذلك مدة، وطاب لنا الريح عشرة أيام فلاحت لنا مدينة على بعد فقلنا للريس ما إسم هذه المدينة التي أشرفنا عليها فقال والله لا أعلم ولا رأيتها قط، ولا سلكت عمري هذا البحر، ولكن جاء الأمر بسلامة فما بقي إلا أن تدخلوا هذه المدينة وتخرجوا بضائعكم فإن حصل لكم بيع فبيعوا وغاب ساعة. ثم جاءنا وقال قوموا إلى المدينة وتعجبوا من صنع الله في خلقه واستعيذوا من سخطه فطلعنا المدينة فوجدنا كل من فيها مسخوطا حجارة سوداء، فاندهشنا من ذلك ومشينا في الأسواق فوجدنا البضائع باقية والذهب والفضة باقيين على حالهما ففرحنا وقلنا لعل هذا يكون له أمر عجيب، وتفرقنا في شوارع المدينة وكل واحد اشتغل عن رفيقه بما فيها من المال والقماش. وأما أنا فطلعت إلى القلعة فوجدتها محكمة فدخلت قصر الملك فوجدت فيه جميع الأواني من الذهب والفضة ثم رأيت الملك جالسا وعنده حجابه ونوابه ووزرائه وعليه من الملابس شيء يتحير فيه الفكر فلما قربت من الملك وجدته جالسا على كرسي مرصع بالدر والجواهر فيه كل درة تضيء كالنجمة وعليه حلة مزركشة بالذهب وواقفا حوله خمسون مملوكا بين أنواع الحرير، وفي أيديهم السيوف مجردة. فلما نظرت لذلك دهش عقلي ثم مشيت ودخلت قاعة الحريم، فوجدت في حيطانها ستائر من الحرير ووجدت الملكة عليها حلة مزركشة بالؤلؤ الرطب وعلى رأسها تاج مكلل بأنواع الجواهر وفي عنقها قلائد وعقودا وجميع ما عليها من الملبوس والمصاغ باق على حاله وهي ممسوخة حجر أسود ووجدت بابا مفتوحا فدخلته ووجدت فيه سلما بسبع درج فصعدته، فرأيت مكانا مرخما مفروشا بالبسط المذهبة ووجدت فيه سرير من المرمر مرصعا بالدر والجواهر ونظرت نورا لامعا في جهة فقصدتها فوجدت فيها جوهرة مضيئة قدر بيض النعامة على كرسي صغير، وهي تضيء كالشمعة، ونورها ساطع ومفروش على ذلك السرير من أنواع الحرير ما يحير الناظر. فلما نظرت إلى ذلك تعجبت ورأيت في ذلك المكان شموعا موقدة فقلت في نفسي لابد أن أحدا أوقد هذه الشموع، ثم إني مشيت حتى دخلت موضعا غيره وصرت أفتش في تلك الأماكن ونسيت نفسي مما أدهشني من التعجب من تلك الأحوال، واستغرق فكري إلى أن دخل الليل فأردت الخروج فلم أعرف الباب وتهت عنه فعدت إلى الجهة التي فيها الشموع الموقدة وجلست على السرير وتغطيت بلحاف بعد أن قرأت شيئا من القرآن وأوردت النوم فلم أستطع ولحقني القلق. فلما انتصف الليل سمعت تلاوة القرآن بصوت حسن رقيق فالتفت إلى مخدع فرأيت بابه مفتوحا فدخلت الباب ونظرت المكان فإذا هو معبد وفيه قناديل معلقة موقدة وفيه سجادة مفروشة جالس عليها شاب حسن المنظر فتعجبت كيف هو سالم دون أهل المدينة فدخلت وسلمت عليه فرفع بصره ورد علي السلام فقلت له أسألك بحق ما تتلوه من كتاب الله أن تجيبني عن سؤالي. فتبسم وقال أخبرني عن سبب دخولك هذا المكان وأنا أخبرك بجواب ما تسألينه عنه فأخبرته بخبري فتعجب من ذلك، ثم إنني سألته عن خبر هذه المدينة فقال أمهليني ثم طبق المصحف وادخله كيس من الأطلس وأجلسني بجنبه فنظرت إليه فإذا هو كالبدر حسن الأوصاف لين الأعطاف بهي المنظر رشيق القد أسيل الخد زهي الجنات كأنه المقصود من هذه الأبيات:
رصد النجم ليلـه فـبـدا لـه قد المليح يمـيس فـي بـرديه
وأمـد زحـل ســواد ذوائب والمسك هادي الخال في خديه
وغدت من المربح حمرة خـده والقوس يرمي النبل من جفنيه
وعطارد أعطاه فـرط ذكـائه وأبى السها نظر الوشـاة إلـيه
فغدا المنجم حائرا مـمـا أرى والأرض باس الأرض بين يديه


اذكروا الله جزاكم الله خير

(سبحان الله وبحمده اشهد الا اله الا هو استغفره واتوب اليه)

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 10:16 مساءً) 06/10/2012,
فنظرت له نظرة أعقبتني ألف حسرة وأوقدت بقلبي كل جمرة فقلت له يا مولاي أخبرني عما سألتك فقال سمعا وطاعة. أعلمي أن هذه المدينة مدينة والدي وجميع أهله وقومه وهو الملك الذي رأيته على الكرسي ممسوخا حجرا وأما الملكة التي رأيتها فهي أمي وقد كانوا مجوسا يعبدون النار دون الملك الجبار وكانوا يقسمون بالنار والنور والظل والفلك الذي يدور وكان أبي ليس له ولد فرزق بي في آخر عمره فرباني حتى نشأت وقد سبقت لي السعادة، وكان عندنا عجوز طاعنة في السن مسلمة تؤمن بالله ورسوله في الباطن وتوافق أهلي في الظاهر وكان أبي يعتقد فيها لما يرى عليها من الأمانة والعفة وكان يكرمها ويزيد في إكرامها وكان يعتقد أنها على دينه. فلما كبرت سلمني أبي إليها وقال: خذيه وربيه وعلميه أحوال ديننا وأحسني تربيته وقومي بخدمته فأخذتني العجوز وعلمتني دين الإسلام من الطهارة والوضوء والصلاة وحفظتني القرآن فلما أتمت ذلك قالت لي يا ولدي أكتم هذا الأمر عن أبيك ولا تعلمه به لئلا يقتلك فكتمته عنه ولم أزل على هذا الحال مدة أيام قلائل وقد ماتت العجوز وزاد أهل المدينة في كفرهم وعتوهم وضلالهم. فبينما هم على ما هم فيه إذ سمعوا مناديا ينادي بأعلى صوته مثل الرعد القاصف سمعه القريب والبعيد يقول يا أهل المدينة أرجعوا عن عبادة النار واعبدوا الملك الجبار فحصل عند أهل المدينة فزع واجتمعوا عند أبي وهو ملك المدينة وقالوا له: ما هذا الصوت المزعج الذي سمعناه فاندهشنا من شدة هوله فقال لهم لايهولنكم الصوت ولا يردعنكم عن دينكم. فمالت قلوبهم إلى قول أبي ولم يزالوا مكبين على عبادة النار واستمروا على طغيانهم فمسخوا حجارة سودا وكذلك دوابهم وأنعامهم ولم يسلم من أهل هذه المدينة غيري، ومن يوم ما جرت هذه الحادثة وأنا على هذه الحالة في صلاة وصيام وتلاوة قرآن وقد يئست من الوحدة وما عندي من يؤنسني. فعند ذلك قلت له أيها الشاب هل لك أن تروح معي إلى مدينة بغداد وتنظر إلى العلماء وإلى الفقهاء فتزداد علما وفقها وأكون أنا جاريتك مع إني سيدة قومي وحاكمة على رجال وخدم وغلمان، وعندي مركب مشحون بالمتجر وقد رمتنا المقادير على هذه المدينة حتى كان ذلك سببا في إطلاعنا على هذه الأمور وكان النصيب في إجتماعنا ولم أزل أرغبه في التوجه حتى أجابني إليه. وما زالت تحسن للشاب التوجه معها حتى غلب عليها النوم فنامت تلك الليلة فلما أصبح الصباح قمنا ودخلنا إلى الخزائن وأخذنا ما خف حمله وغلا ثمنه ونزلنا من القلعة إلى المدينة فقابلنا العبيد والريس وهم يفتشون علي فلما رأوني فرحوا بي وسألوني عن سبب غيابي فأخبرتهم بما رأيت وحكيت لهم قصة الشاب وسبب مسخ أهل هذه المدينة وما جرى لهم فتعجبوا من ذلك.
فلما رأتني أختاي ومعي ذلك الشاب حسدتاني عليه وصارتا في غيظ وأضمرتا المكر لي. ثم نزلنا المركب وأنا بغاية الفرح وأكثر فرحي بصحبة هذا الشاب وأقمنا ننتظر الريح حتى طابت لنا الريح فنشرنا القلوع وسافرنا فقعدت أختاي عندنا وصارت تتحدثان فقالتا لي يا أختاه ما تصنعين بهذا الشاب الحسن فقلت لهما قصدي أن اتخذه بعلا، ثم التفت إليه وأقبلت عليه وقلت يا سيدي أنا أقصد أن أقول لك شيئا فلا تخالفني فيه. فقال سمعا وطاعة. ثم التفت إلى أختاي وقلت لهما يكفيني هذا الشاب وجميع هذه الأموال لكما فقالتا نعم ما فعلت ولكنهما أضمرتا لي الشر ولم نزل سائرين مع اعتدال الريح حتى خرجنا من بحر الخوف ودخلنا بحر الأمان وسافرنا أياما قلائل إلى أن قربنا من مدينة البصرة ولاحت لنا أبنيتها، فأدركنا المساء فلما أخذنا النوم قامت أختاي وحملتاني أنا والغلام ورمتانا في البحر، فأما الشاب فإنه كان لا يحسن العوم فغرق وكتبه الله من الشهداء. وأما أنا فكنت من السالمين، فلما سقطت في البحر رزقني الله بقطعة من خشب فركبتها وضربتني الأمواج إلى أن رمتني على ساحل جزيرة فلم أزل أمشي في الجزيرة باقي ليلتي فلما أصبح الصباح رأيت طريقا فيه أثر مشي على قدر ابن آدم وتلك الطريق متصلة من الجزيرة إلى البر وقد طلعت الشمس فنشفت ثيابي فيها وسرت في الطريق ولم أزل سائرة إلى أن قربت من البر الذي فيه المدينة وإذا بحية تقصدني وخلفها ثعبان يريد هلاكها وقد تدلى لسانها من شدة التعب. فأخذتني الشفقة عليها فقعدت إلى حجر وألقيته على رأس الثعبان فمات من وقته فنشرت الحية جناحين وصارت في الجو فتعجبت من ذلك وقد تعبت فنمت في موضعي ساعة، فلما أفقت وجدت تحت رجلي جارية وهي تكبس رجلي فجلست واستحيت منها وقلت لها من أنت وما شانك فقالت ما أسرع ما نسيتني أنت التي فعلت معي الجميل وقتلت عدوي، فإني الحية التي خلصتيني من الثعبان الجني وهو عدوي وما نجاني منه إلا أنت. فلما نجيتني منه طرت في الريح وذهبت إلى المركب التي رماك منها أختاك ونقلت جميع ما فيها إلى بيتك وأحرقتها وأما أختاك فإني سحرتهما كلبتين من الكلاب السود، فإني عرفت جميع ما جرى لك معهما، وأما الشاب فإنه غرق ثم حملتني أنا والكلبتين والقتنا فوق سطح داري فرأيت جميع ما كان في المركب من الأموال في وسط بيتي ولم يضع منه شيء، ثم أن الحية قالت لي وحق النقش الذي على خاتم سليمان إذا لم تضربي كل واحدة منها في كل يوم ثلاثمائة سوط لآتين أجعلك مثلهما فقلت سمعا وطاعة. فلم أزل يا أمير المؤمنين أضربها ذلك الضرب وأشفق عليهما، فتعجب الخليفة من ذلك ثم قال للصبية الثانية: وأنت ما سبب الضرب الذي على جسدك فقالت: يا أمير المؤمنين إني كان لي والد مات وخلف مالا كثيرا، فأقمت بعده مدة يسيرة وتزوجت برجل اسعد أهل زمانه فأقمت معه سنة كاملة ومات فورثت منه ثمانين ألف دينار، فبينما أنا جالسة في يوم من الأيام إذ دخلت علي عجوز بوجه مسقوط وحاجب ممغوط وعيونها مفجرة وأسنانها مكسرة ومخاطها سائل وعنقها مائل كما قال فيها الشاعر:
عجوز النحس إبليس يراها تعلمه الخديعة من سكوت
تقود من السياسة ألف بغل إذا انفردوا بخيط العنكبوت

فلما دخلت العجوز علمت علي وقالت أن عندي بنتا يتيمة والليلة عملت عرسها وأنا قصدي لك الأجر والثواب فاحضري عرسها فأنها مكسورة الخاطر ليس لها إلا الله تعالى ثم بكت وقبلت رجلي فأخذتني الرحمة والرأفة فقلت سمعا وطاعة فقالت جهزي نفسك فإني وقت العشاء أجي وآخذك ثم قبلت يدي وذهبت فقمت وهيأت نفسي وجهزت حالي وإذا بالعجوز قد أقبلت وقالت يا سيدتي أن سيدات البلد قد حضرن وأخبرتهن بحضورك ففرحن وهن في انتظارك، فقمت وتهيأت وأخذت جواري معي وسرت حتى أتينا إلى زقاق هب فيه النسيم وراق فرأينا بوابة مقنطرة قبة من الرخام مشيدة البنيان وفي داخلها قصر قد قام من التراب وتعلق بالسحاب فلما وصلنا إلى الباب طرقته العجوز ففتح لنا ودخلنا فوجدنا دهليزا مفروشا بالبسط معلقا فيه قناديل موقدة وشموع مضيئة وفيه الجواهر والمعادن معلقة فمشينا في الدهليز إلى أن دخلنا القاعة فلم يوجد لها نظير مفروشة بالفراش الحرير معلقا فيها القناديل الموقدة والشموع المضيئة وفي صدر القاعة سرير من المرمر مرصع بالدر والجوهر وعليه ناموسية من الأطلس وإذا بصبية خرجت من الناموسية مثل القمر فقالت لي مرحبا وأهلا وسهلا يا أختي آنستيني وجبرت خاطري وأنشدت تقول:
لو تعلم الدار من زارها فرحـت واستبشرت ثم باست موضع القدم
وأعلنت بلسـان الـحـال قـائلة أهلا وسهلا بأهل الجود والكرم

ثم جلست وقالت يا أختي أن لي أخا وقد رآك في الأفراح وهو شاب احسن مني وقد أحبك قلبه حبا شديدا وأعطى هذه العجوز دراهم حتى أتتك وعملت الحيلة لأجل اجتماعه بك ويريد أخي أن يتزوجك بسنة الله ورسوله وما في الحلال من عيب فلما سمعت كلامها ورأيت نفسي قد انحجزت في الدار فقلت للصبية سمعا وطاعة ففرحت وصفقت بيدها وفتحت بابا، فخرج منه شاب مثل القمر كما قال الشاعر:
قد زاد حسنا تبارك الـلـه جل الذي صاغـه وسـواه
قد حاز كل الجمال منفـردا كل الورى في جماله تهواه
قد كتب الحسن فوق وجنتيه أشهد أن لا مليح إلا هـو

فلما نظرت إليه مال قلبي له ثم جاء وجلس وإذا بالقاضي قد دخل ومعه أربعة شهود فسلموا وجلسوا، ثم أنهم كتبوا كتابي على ذلك الشاب وانصرفوا فالتفت الشاب إلي وقال ليلتنا مباركة، ثم قال يا سيدتي أني شارط عليك شرطا فقلت يا سيدي وما الشرط فقام وأحضر لي مصحفا وقال احلفي لي أنك لا تختاري أحدا غيري ولا تميلي إليه فحلفت له على ذلك ففرح فرحا شديدا وعانقني فأخذت محبته بمجامح قلبي وقدموا لنا السماط فأكلنا وشربنا حتى اكتفينا فدخل علينا الليل. ولم نزل على هذه الحالة مدة شهر، ونحن في هناء وسرور وبعد الشهر استأذنته في أن أسير إلى السوق وأشتري بعض قماش فأذن لي في الرواح، فلبست ثيابي وأخذت العجوز معي ونزلت في السوق فجلست على دكان تاجر تعرفه العجوز وقالت لي هذا ولد صغير مات أبوه وخلف مالا كثيرا ثم قالت له هات أعز ما عندك من القماش لهذه الصبية. فقال لها سمعا وطاعة فصارت العجوز تثني عليه فقلت ما لنا حاجة بثنائك عليه لأن مرادنا أن نأخذ حاجتنا منه ونعود إلى منزلنا فأخرج لنا ما طلبناه وأعطيناه الدراهم فأبى أن يأخذ شيئا وقال هذه ضيافتكما اليوم عندي فقلت للعجوز إن لم يأخذ الدراهم أعطه قماشه. فقال: والله لا آخذ شيئا والجميع هدية من عندي في قبلة واحدة فإنها عندي أحسن من ما في دكاني. فقالت العجوز ما الذي يفيدك من القبلة ثم قالت يا بنتي قد سمعت ما قال هذا الشاب وما يصيبك شيء اخذ منك قبلة وتأخذين ما تطلبينه فقلت لها أما تعرفين أني حالفة فقالت دعيه يقبلك وأنت ساكتة ولا عليك شيء وتأخذين هذه الدراهم ولازالت تحسن لي الأمر حتى أدخلت رأسي في الجراب ورضيت بذلك ثم إني غطيت عيني وداريت بطرف إزاري من الناس وحط فمه تحت إزاري على خدي فما أن قبلني حتى عضني عضة قوية، حتى قطع اللحم من خدي فغشي علي ثم آخذتني العجوز في حضنها. فلما أفقت وجدت الدكان مقفولة والعجوز تظهر لي الحزن، وتقول ما دفع الله كان أعظم ثم قالت لي قومي بنا إلى البيت وأعملي نفسك ضعيفة وأنا أجيء إليك بدواء تداوين به هذه العضة فتبرئين سريعا فبعد ساعة قمت من مكاني وأنا في غاية الفكر واشتداد الخوف، فمشيت حتى وصلت إلى البيت وأظهرت حالة المرض وإذا بزوجي داخل وقال ما الذي أصابك يا سيدتي في هذا الخروج فقلت له ما انا طيبة فنظر إلي وقال لي ما هذا الجرح الذي بخدك وهو في المكان الناعم. فقلت لما استأذنتك وخرجت في هذا النهار لأشتري القماش زاحمني جمل حامل حطبا فشرط نقابي وجرح خدي كما ترى فإن الطريق ضيق في هذه المدينة فقال غدا أروح للحاكم وأشكوا له فيشنق كل حطاب في المدينة فقلت بالله عليك لا تتحمل خطيئة أحد فإني ركبت حمارا نفر بي فوقعت على الأرض فصادفني عود فخدش خدي وجرحني، فقال غدا أطلع لجعفر البرمكي وأحكي له الحكاية فيقتل كل حمار في هذه المدينة فقلت هل أنت تقتل الناس كلهم بسببي وهذا الذي جرى لي بقضاء الله وقدره. فقال لابد من ذلك وشدد علي ونهض قائما وصاح صيحة عظيمة فانفتح الباب وطلع منه سبعة عبيد سود فسحبوني من فراشي ورموني في وسط الدار ثم أمر عبدا منهم أن يمسكني من أكتافي، ويجلس على رأسي وأمر الثاني أن يجلس على ركبتي ويمسك رجلي وجاء الثالث وفي يده سيف فقال يا سيدي أضربها بالسيف فأقسمها نصفين وكل واحد يأخذ قطعة يرميها في بحر الدجلة فيأكلها السمك وهذا جزاء من يخون الإيمان المودة وأنشد هذا الشعر:
إذا كان لي فيمن أحب مـشـارك منعت الهوى روحي ليتلفني وجدي
وقلت لها يا نفس موتـي كـريهة فلا خير في حب يكون مع الضد

ثم قال للعبد اضربها يا سعد فجرد السيف وقال اذكري الشهادة وتذكري ما كان لك من الحوائج واوصي ثم رفعت رأسي ونظرت إلى حالي وكيف صرت في الذل بعد العجز فجرت عبرتي وبكيت أنشدت هذه الأبيات:
أقمتم فؤادي في الهوى وقعدتـم واسهرتم جفني القريح ونمـتـم
ومنزلكم بين الفؤاد ونـاظـري فلا القلب يسلوكم ولا الدمع يكتم
وعاهدتموني أن تقيموا على الوفا فلما تملكتم فـؤادي غـدرتـم
ولم ترحموا وجدي بكم وتلهفـي أأنتم صروف الحادثات أمنـتـم
سألتكم بالله أن مت فاكتبـوا على لوح قبري أن هذا متيم
لعل شجيا عارفا لوعة الهوى يمر على قبر المحب فيرحم

فلما فرغت من شعري بكيت فلما سمع الشعر ونظر إلى بكائي أزداد غيظا على غيظه وأنشد هذين البيتين:
تركت حبيب القلب لاعن ملانة ولكن جنى ذنبا يؤدي إلى الترك
إذا ارى شريكا في المحبة بيننـا وإيمان قلبي لا يميل إلى الشرك

فلما فرغ من شعره بكيت واستعطفته، وإذا بالعجوز قد دخلت ورمت نفسها على أقدام الشاب وقبلتها وقالت يا ولدي بحق تربيتي لك تعفوا عن هذه الصبية فإنها ما فعلت ذنبا يوجب ذلك وأنت شاب صغير فأخاف عليك من دعائها ثم بكت العجوز، ولم تزل تلح عليه حتى قال عفوت عنها، ولكن لابد لي أن أعمل فيها أثرا يظهر عليها بقية عمرها، ثم أمر العبيد فجذبوني من ثيابي وأحضر قضيبا من سفرجل ونزل به على جسدي بالضرب، ولم يزل يضربني ذلك الشاب على ظهري وجنبي حتى غبت عن الدنيا من شدة الضرب وقد يئست من حياتي ثم أمر العبيد أنه إذا دخل الليل يحملونني ويأخذون العجوز معهم ويرمونني في بيتي الذي كنت فيه سابقا. ففعلوا ما أمرهم به سيدهم ورموني في بيتي، فتعاهدت نفسي وتداويت فلما شفيت بقيت أضلاعي كأنها مضروبة بالمقارع، كما ترى فاستمريت في مداواة نفسي أربعة أشهر حتى شفيت، ثم جئت إلى الدار التي جرت لي فيها ذلك الأمر فوجدتها خربة ووجدت الزقاق مهد وما من أوله إلى آخره ووجدت في موقع الدار كيما ولم أعلم سبب ذلك فجئت إلى أختي هذه التي من أبي فوجدت عندها هاتين الكلبتين فسلمت عليها وأخبرتها بخبري وبجميع ما جرى لي. فقالت من ذا الذي من نكبات الزمان، سلم الحمد لله الذي جعل الأمر بسلامة ثم أخبرتني بخبرها وبجميع ما جرى لها من أختيها وقعدت أنا وهي لا نذكر خبر الزواج على ألسنتنا ثم صاحبتنا هذه الصبية الدلالة في كل يوم تخرج فتشتري لنا ما نحتاج إليه من المصالح على جري علاتها، فوقع لنا ما وقع من مجيء الجمال والصعاليك ومن مجيئكم في صفة تجار فلما صرنا في هذا اليوم ولم نشعر إلا نحن بين يديك وهذه حكايتنا، فتعجب الخليفة من هذه الحكاية ثم أنه قال للصبية الأولى هل عندك خبر بالعفريتة التي سحرت أختيك، قالت يا أمير المؤمنين إنها أعطتني شيئا من شعرها، وقالت إن أردت حضوري فاحرقي من هذا الشعر شيئا فأحضر إليك عاجلا ولو كنت خلف جبل قاف. فقال الخليفة أحضري لي الشعر فأحضرته الصبية فأخذه الخليفة، وأحرق منه شيئا فلما فاحت منه رائحة إهتز القصر وسمعوا دويا وصلصلة وإذا بالجنية حضرت وكانت مسلمة فقالت السلام عليكم يا خليفة الله فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقالت أعلم أن هذه الصبية صنعت معي جميلا ولا أقدر أن أكافئها عليه فهي أنقذتني من الموت وقتلت عدوي ورأيت ما فعله معها أختاها فما رأيت إلا أني أنتقم منهما فسحرتهما كلبتين بعد أن أردت قتلهما فخشيت أن يصعب عليها، وإن أردت خلاصهما، يا أمير المؤمنين أخلصهما كرامة لك ولها فإني من المسلمين. فقال لها خلصيهما وبعد ذلك نشرع في أمر الصبية المضروبة، وتفحص عن حالها فإذا ظهر لي صدقها أخذت ثأرها ممن ظلمها فقالت العفريتة يا أمير المؤمنين أنا أدلك على ما فعل بهذه الصبية هذا الفعل وظلمها وأخذ مالها وهو أقرب الناس إليك، ثم إن العفريتة أخذت طاسة من الماء وعزمت عليها، ورشت وجه الكلبتين فعادتا صبيتين سبحان خالقهما، ثم قالت يا أمير المؤمنين أن الذي ضرب الصبية، ولدك الأمين فإنه كان يسمع بحسنها وجمالها، وحكت له العفريتة جميع ما جرى للصبية فتعجب وقال الحمد لله خلاص هاتين الكلبتين على يدي.

ثم أن الخليفة أحضر ولده الأمين بين يديه وسأله عن قصة الصبية الأولى فأخبره على وجه الحق فأحضره الخليفة القضاة والشهود والصعاليك الثلاثة، وأحضر الصبية الأولى وأختيها اللتين كانتا مسحورتين في صورة كلبتين، وزوج الثلاثة للثلاثة الصعاليك الذين أخبروه أنهم كانوا ملوكا وعملهم حجابا عنده وأعطاهم ما يحتاجون إليه وأنزلهم في قصر بغداد ورد الصبية المضروبة لولده الأمين وأعطاها مالا كثيرا وأمر أن تبنى الدار أحسن ما كانت ثم أن الخليفة تزوج بالدلالة . فلما أصبح أفرد لها بيتا وجواري يخدمنها ورتب لها راتبا، وشيد لها قصرا ثم قال لجعفر ليلة من الليالي أني أريد أن ننزل في هذه الليلة إلى المدينة ونسأل عن أحوال الحكام والمتولين وكل من شكا منه أحد عزلناه فقال جعفر ومسرور نعم، وساروا في المدينة ومشوا في الأسواق مروا بزقاق، فرأوا شيخا كبيرا على رأسه شبكة وقفة وفي يده عصا وهو ماش على مهله. ثم إن الخليفة تقدم إليه وقال له يا شيخ ما حرفتك قال يا سيدي صياد وعندي عائلة وخرجت من بيتي من نصف النهار إلى هذا الوقت ولم يقسم الله لي شيئا أقوت به عيالي وقد كرهت نفسي وتمنيت الموت. فقال له الخليفة هل لك أن ترجع معنا إلى البحر وتقف على شاطئ الدجلة وترمي شبكتك على بختي وكل ما طلع اشتريته منك بمائة دينار. ففرح الرجل لما سمع هذا الكلام وقال على رأسي أرجع معكم. ثم أن الصياد ورجع إلى البحر ورمى شبكته وصبر عليها، ثم أنه جذب الخيط وجر الشبكة إليه فطلع في الشبكة صندوق مقفول ثقيل الوزن فلما نظر الخليفة وجده ثقيلا فأعطى الصياد مائة دينار وانصرف وحمل الصندوق مسرور هو وجعفر وطلعا به مع الخليفة إلى القصر وأوقد الشموع والصندوق بين يدي الخليفة فتقدم جعفر ومسرور وكسروا الصندوق فوجدوا فيه قفة خوص محيطة بصوت أحمر فقطعوا الخياطة فرأوا فيها قطعة بساط فرفعوها فوجدوا تحتها أزار فرفعوا الأزار فوجدوا تحتها صبية كأنها سبيكة مقتولة ومقطوعة. فلما نظرها الخليفة جرت دموعه على خده والتفت إلى جعفر وقال: يا كلب الوزراء أتقتل القتلى في زمني ويرمون في البحر ويصيرون متعلقين بذمتي والله لابد أن أقتص لهذه الصبية ممن قتلها وأقتله وقال لجعفرإن لم تأتيني بالذي قتل هذه لأنصفها منه لأصلبنك على باب قصري واغتاظ الخليفة. فقال جعفر أمهلني ثلاثة أيام قال أمهلتك. ثم خرج جعفر من بين يديه ومشى في المدينة وهو حزين وقال في نفسه من أعرف من قتل هذه الصبية حتى أحضره للخليفة وإن أحضرت له غيره يصير معلقا بذمتي ولا أدري ما أصنع. ثم إن جعفر جلس في بيته ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع أرسل له الخليفة يطلبه فلما تمثل بين يديه قال له أين قاتل الصبية قال جعفر يا أمير المؤمنين أنا أعلم الغيب حتى أعرف قاتلها، فاغتاظ الخليفة وأمر بصلبه على باب قصره وأمر مناديا ينادي في شوارع بغداد من أراد الفرجة على صلب جعفر البرمكي وزير الخليفة وصلب أولاد عمه على باب قصر الخليفة ليخرج ليتفرج. فخرج الناس من جميع الحارات ليتفرجوا على صلب جعفر وصلب أولاد عمه ولم يعلموا سبب ذلك ثم أمر بنصب الخشب فنصبوه وأوقفهم تحته لأجل الصلب وصاروا ينتظرون الإذن من الخليفة وصار الخلق يتباكون على جعفر وعلى أولاد عمه. فبينما هم كذلك وإذا بشاب حسن نقي الأثواب يمشي بين الناس مسرعا إلى أن وقف بين يدي الوزير وقال له: سلامتك من هذه الوقفة يا سيد الأمراء وكهف الفقراء، أنا الذي قتلت القتيلة التي وجدتموها في الصندوق، فاقتلني فيها واقتص مني. فلما سمع جعفر كلام الشاب وما أبداه من الخطاب فرح بخلاص نفسه وحزن على الشاب. فبينما هم في الكلام وإذا بشيخ كبير يفسح الناس ويمشي بينهم بسرعة إلى أن وصل إلى جعفر والشاب فسلم عليهما ثم قال أيها الوزير لا تصدق كلام هذا الشاب فإنه ما قتل هذه الصبية إلا أنا فاقتص لها مني. فقال الشاب أيها الوزير، إن هذا الشيخ كبير خرفان لا يدري ما يقول وأنا الذي قتلتها فاقتص مني. فقال الشيخ، يا ولدي أنت صغير تشتهي الدنيا وأنا كبير شبعت من الدنيا وأنا أفديك وأفدي الوزير وبني عمه وما قتل الصبية إلا أنا، فبالله عليك أن تعجل بالإقتصاص مني، فلما نظر إلى ذلك الأمر تعجب منه وأخذ الشاب والشيخ وطلع بهما عند الخليفة وقال يا أمير المؤمنين قد حضر قاتل الصبية فقال الخليفة أين هو، فقال إن هذا الشاب يقول أنا القاتل وهذا الشيخ يكذبه ويقول لا بل أنا القاتل. فنظر الخليفة إلى الشيخ والشاب وقال من منكما قتل هذه الصبية فقال الشاب ما قتلها إلا أنا وقال الشيخ ما قتلها إلا أنا. فقال الخليفة لجعفر خذ الإثنين واصلبهما فقال جعفر إذا كان القاتل واحد فقتل الثاني ظلم، فقال الشاب: وحق من رفع السماء وبسط الأرض أني أنا الذي قتلت الصبية وهذه أمارة قتلها، ووصف ما وجده الخليفة فتحقق عند الخليفة أن الشاب هو الذي قتل الصبية فتعجب الخليفة وقال: وما سبب إقرارك بالقتل من غير ضرب وقولك اقتصوا لها مني. فقال الشاب: أعلم يا أمير المؤمنين أن هذه الصبية زوجتي وبنت عمي وهذا الشيخ أبوها وهو عمي وتزوجت بها وهي بكر فرزقني الله منها ثلاثة أولاد ذكور وكانت تحبني وتخدمني ولم أر عليها شيئا، فلما كان أول هذا الشهر مرضت مرضا شديدا فأحضرت لها الأطباء حتى حصلت لها العافية فأردت أن أدخلها الحمام فقالت إني أريد شيئا قبل دخول الحمام لأني أشتهيه فقلت لها وما هو فقالت: إني أشتهي تفاحة أشمها وأعض منها عضة. فطلعت من ساعتي إلى المدينة وفتشت على التفاح ولو كانت الواحدة بدينار فلم أجده فبت تلك الليلة وأنا متفكر فلما أصبح الصباح خرجت من بيتي ودرت على البساتين واحد واحد فلم أجده فيها فصادفني خولي كبير فسألته عن التفاح فقال: يا ولدي هذا شيء قل أن يوجد لأنه معدوم ولا يوجد إلا في بستان أمير المؤمنين الذي في البصرة وهو عند خولي يدخره للخليفة فجئت إلى زوجتي وقد حملتني محبتي إياها على أن هيأت نفسي وسافرت يوما ليلا ونهارا في الذهاب والإياب وجئت لها بثلاث تفاحات إشتريتها من خولي البصرة بثلاثة دنانير، ثم إني دخلت وناولتها إياها فلم تفرح بها بل تركتها في جانبها وكان مرض الحمى قد اشتد بها، ولم تزل في ضعفها إلى أن مضى لها عشرة أيام وبعد ذلك عوفيت فخرجت من البيت وذهبت إلى دكاني وجلست في بيعي وشرائي. فبينما أنا جالس في وسط النهار وإذا بعبد أسود مر علي وفي يده تفاحة يلعب بها فقلت له: من أين هذه التفاحة حتى آخذ مثلها فضحك وقال أخذتها من حبيبتي وأنا كنت غائبا وجئت فوجدتها ضعيفة وعندها ثلاث تفاحات فقالت إن زوجي سافر من شأنها إلى البصرة فاشتراها بثلاثة دنانير فأخذت منها هذه التفاحة، فلما سمعت كلام العبد يا أمير المؤمنين اسودت الدنيا في وجهي وقفلت دكاني وجئت إلى البيت وأنا فاقد العقل من شدة الغيظ فلم أجد التفاحة الثالثة فقلت لها: أين التفاحة الثالثة فقالت لا أدري ولا أعرف أين ذهبت. فتحققت قول العبد وقمت وأخذت سكينا وركبت على صدرها ونحرتها بالسكين وقطعت رأسها وأعضائها ووضعتها في القفة بسرعة وغطيتها بالإزار ووضعت عليها شقة بساط وأنزلتها في الصندوق وقفلته وحملتها على بغلتي ورميتها في الدجلة بيدي. فبالله عليك يا أمير المؤمنين أن تعجل بقتلي قصاصا لها فإني خائف من مطالبتها يوم القيامة فإني لما رميتها في بحر الدجلة ولم يعلم بها أحد رجعت إلى البيت فوجدت ولدي الكبير يبكي ولم يكن له علم بما فعلت في أمه. فقلت له ما يبكيك فقال إني أخذت تفاحة من التفاح الذي عند أمي ونزلت بها إلى الزقاق ألعب مع إخوتي وإذا بعبد طويل خطفها مني وقال لي من أين جاءتك هذه فقلت له هذه سافر أبي وجاء بها من البصرة من أجل أمي وهي ضعيفة واشترى ثلاث تفاحات بثلاثة دنانير فأخذها مني وضربني وراح بها فخفت من أمي أن تضربني من شأن التفاحة. فلما سمعت كلام الولد علمت أن العبد هو الذي افترى الكلام الكذب على بنت عمي وتحققت أنها قتلت ظلما ثم إني بكيت بكاء شديدا وإذا بهذا الشيخ وهو عمي والدها قد أقبل فأخبرته بما كان فجلس بجانبي وبكى ولم نزل نبكي إلى نصف الليل وأقمنا العزاء خمسة أيام ولم نزل إلى هذا اليوم ونحن نتأسف على قتلها، فبحرمة أجدادك أن تعجل بقتلي وتقتص مني. فلما سمع الخليفة كلام الشاب تعجب وقال والله لا أقتل إلا العبد الخبيث
ثم أن الخليفة التفت إلى جعفر وقال له أحضر لي هذا العبد الخبيث الذي كان سببا في هذه القضية وإن لم تحضره فأنت تقتل عوضا عنه، فنزل يبكي ويقول: من أين أحضره ولا كل مرة تسلم الجرة وليس لي في هذا الأمر حيلة والذي سلمني في الأول يسلمني في الثاني، والله ما بقيت أخرج من بيتي ثلاثة أيام والحق سبحانه يفعل ما يشاء. ثم أقام في بيته ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع أحضر القاضي وأوصى وودع أولاده وبكى وإذا برسول الخليفة أتى إليه وقال له أن أمير المؤمنين في أشد ما يكون من الغضب وأرسلني إليك وحلف أنه لا يمر هذا النهار إلا وأنت مقتول إن لم تحضر العبد. فلما سمع جعفر هذا الكلام بكى هو وأولاده فلما فرغ من التوديع تقدم إلى بنته الصغيرة ليودعها وكان يحبها أكثر من أولاده جميعا فضمها إلى صدره وبكى على فراقها فوجد في جيبها شيء مكببا فقال لها ما الذي في جيبك فقالت له يا أبت تفاحة جاء بها عبدنا ريحان ولها معي أربعة أيام وما أعطاها لي حتى أخذ مني دينارين. فلما سمع جعفر بذكر العبد والتفاحة فرح وقال يا قريب الفرج، ثم إنه أمر بإحضار العبد فحضر فقال له من أين هذه التفاحة فقال يا سيدي من مدة خمسة أيام كنت ماشيا فدخلت في بعض أزقة المدينة فنظرت صغار يلعبون ومع واحد منهم هذه التفاحة فخطفتها منه وضربته فبكى وقال هذه لأمي وهي مريضة واشتهت على أبي تفاحا فسافر إلى البصرة وجاء لها بثلاث تفاحات بثلاث دنانير فأخذت هذه ألعب بها ثم بكى فلم ألتفت إليه وأخذتها وجئت بها إلى هنا فأخذتها سيدتي الصغيرة بدينارين، فلما سمع جعفر هذه القصة تعجب لكون الفتنة وقتل الصبية من عبده وأمر بسجن العبد وفرح بخلاص نفسه ثم أنشد هذين البيتين:
ومن كانت دريته بعـبـد فما للنفس تجعله فداهـا
فإنك واجد خدما كـثـيرا ونفسك لم تجد نفسا سواها

ثم أنه قبض على العبد وطلع به إلى الخليفة فأمر أن تؤرخ هذه الحكاية وتجعل سيرا بين الناس فقال له جعفر لاتعجب يا أمير المؤمنين من هذه القصة فما هي بأعجب من حديث نور الدين مع شمس الدين أخيه فقال الخليفة وأي حكاية أعجب من هذه الحكاية فقال جعفر: يا أمير المؤمنين لا أحدثك إلا بشرط أن تعتق عبدي من القتل. فقال قد وهبت لك دمه.


سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
عدد ماكان وعدد مايكون وعدد الحركات وعدد السكون

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 11:40 مساءً) 06/10/2012,
سعيد جداً لتواجدكم بالمتصفح

رجائي بعد الانتهاء من قراءة الموضوع

قول

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك
اللهم اغفر لنا ولوالدينا والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والا موات

لكم مني اجمل تحيه .

الضبياني
(س 10:49 مساءً) 07/10/2012,
حكاية الوزير نور الدين مع شمس الدين أخيه

فقال جعفر: أعلم يا أمير المؤمنين أنه كان في مصر سلطان صاحب عدل وإحسان له وزير عاقل خبير له علم بالأمور والتدبير وكان شيخا كبيرا وله ولدان كأنهما قمران وكان الكبير شمس الدين وأدهم الصغير نور الدين وكان الصغير أميز من الكبير في الحسن والجمال وليس في زمانه أحسن منه حتى أنه شاع ذكره في البلاد فأتفق أن والدهما مات فحزن عليه السلطان وأقبل على الوالدين وفر بهما وخلع عليهما وقال لهما أنتما في مرتبة أبيكما ففرحا وقبلا الأرض بين يديه وعملا العزاء لأبيهما شهرا كاملا ودخلا في الوزارة وكل منهما يتولاها جمعة وإذا أراد السلطان السفر يسافر مع واحد منهما، فاتفق في ليلة من الليالي أن السلطان كان عازما على السفر في الصباح وكانت النوبة للكبير. فبينما الأخوان يتحدثان في تلك الليلة: إذ قال الكبير يا أخي قصدي أن أتزوج أنا وأنت في ليلة واحدة فقال الصغير إفعل يا أخي ما تريد فإني موافقك على ما تقول واتفقا على ذلك. ثم أن الكبير قال لأخيه إن قدر الله وخطبنا بنتين ودخلنا في ليلة واحدة ووضعنا في يوم واحد وأراد الله وجاءت زوجتك بغلام وجاءت زوجتي ببنت نزوجهما لبعضهما لأنهما أولاد عم فقال نور الدين يا أخي ما تأخذ من ولدي في مهر بنتك قال آخذ من ولدك في مهر بنتي ثلاثة آلاف دينار وثلاثة بساتين وثلاث ضياع فإن عقد الشاب عقده بغير هذا لا يصح. فلما سمع نور الدين هذا الكلام قال ما هذا المهر الذي اشترطه على ولدي أما تعلم أننا إخوان ونحن الإثنان وزيران في مقام واحد وكان الواجب عليك أن تقدم ابنتك لولدي هدية من غير مهر، فانك تعلم أن الذكر أفضل من الأنثى وولدي ذكر ويذكر به وخلاف ابنتك فقال ومالها قال لا ذكر بها بين الأمراء ولكن أنت تريد أن تفعل معي على رأي الذي قال أن أردت أن تطرده فأجمل الثمن غاليا، وقيل أن بعض الناس قدم على بعض أصحابه فقصده في حاجة فغلى عليه الثمن. فقال له شمس الدين أراك قد قصرت لأنك تعمل إبنك أفضل من بنتي ولا شك أنك ناقص عقل وليس لك أخلاق حيث تذكر شركة الوزارة وأنا ما أدخلتك معي في الوزارة إلا شفقة عليك ولأجل أن تساعدني وتكون لي معينا ولكن قل ما شئت وحيث صدر منك هذا القول والله لا أزوج بنتي لولدك ولو وزنت ثقلها ذهبا، فلما سمع نور الدين كلام أخيه اغتاظ وقال وأنا لا أزوج إبني إبنتك فقال شمس الدين أنا لا أرضاه لها بعلا ولو أنني أريد السفر لكنت عملت معك العبر ولكن لما أرجع من السفر يعمل الله ما يريد. فلما سمع نور الدين من أخيه ذلك الكلام امتلأ غيظا وغاب عن الدنيا وكتم ما به وبات كل واحد في ناحية. فلما أصبح الصباح برز السلطان للسفر وعدي إلى الجزيرة وقصد الأهرام وصحبه الوزير شمس الدين، وأما أخوه نور الدين فبات في تلك الليلة في أشد ما يكون من الغيظ فلما أصبح الصباح قام وصلى الصبح وعمد إلى خزانته وأخذ منها خرجا صغيرا وملأه ذهبا وتذكر قول أخيه واحتقاره إياه وافتخاره فأنشد هذه الأبيات:
سافر تجد عوضا عمن تـفـارقـه وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
ما في المقام لـذي لـب وذي أدب معزة فاترك الأوطان واغـتـرب
إني رأيت وقوف المـاء يفـسـده فإن جرى طاب أو لم يجر لم يطب
والبدر أفول منـه مـا نـظـرت إليه في كل حين عين مـرتـقـب
والأسد لولا فراق الغاب ما قنصت والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والتبر كالتراب ملقى في أماكـنـه والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرب هذا عـز مـطـلـبـه وإن أقام فلا يعلـوا إلـى رتـب

فلما فرغ من شعره أمر بعض غلمانه أن يشد له بغلة زرزورية غالية سريعة المشي فشدها ووضع عليها سرجا مذهبا بركابات هندية وعباآت من القطيفة الأصفهانية فسارت كأنها عروس مجلية وأمر أن يجعل عليها بساط حرير وسجادة وأن يوضع الخرج من تحت السجادة ثم قال للغلام والعبيد: قصدي أن أتفرج خارج المدينة وأروح نواحي القلبونية وأبيت ثلاث ليال فلا يتبعني منكم أحد فإن عندي ضيق صدر. ثم أسرع وركب البغلة وأخذ معه شيئا قليلا من الزاد وخرج من مصر واستقبل البر فما جاء عليه الظهر حتى دخل مدينة فليبس فنزل عن بغلته واستراح وأراح البغلة وأكل شيئا وأخذ من فليبس ما يحتاج إليه وما يعلق به على بغلته ثم استقبل البر فما جاء عليه الظهر بعد يومين حتى دخل مدينة القدس فنزل عن بغلته واستراح وأراح بغلته وأخرج شيئا أكله ثم وضع الخرج تحت رأسه وفرش البساط ونام في مكان والغيظ غالب عليه، ثم أنه بات في ذلك المكان. فلما أصبح الصباح ركب وصار يسوق البغلة إلى أن وصل إلى مدينة حلب فنزل في بعض الخانات وأقام ثلاثة أيام حتى استراح وأراح البغلة وشم الهواء ثم عزم على السفر وركب بغلته وخرج مسافرا ولا يدري أين يذهب ولم يزل سائرا إلى أن وصل إلى مدينة البصرة ليلا ولم يشعر بذلك حتى نزل في الخان وأنزل الخرج عن البغلة وفرش السجادة وأودع البغلة بعدتها عند البواب وأمره أن يسيرها فأخذها وسيرها فاتفق أن وزير البصرة كان جالس في شباك قصره فنظر إلى البغلة ونظر ما عليها من العدة المثمنة فظنها بغلة وزير من الوزراء أو ملك من الملوك، فتأمل في ذلك وحار عقله وقال لبعض غلمانه ائتني بهذا البواب. فذهب الغلام إلى الوزير فتقدم البواب وقبل الأرض بين يديه وكان الوزير شيخا كبيرا، فقال للبواب من صاحب هذه البغلة وما صفاته، فقال البواب يا سيدي إن صاحب هذه البغلة شاب صغير ظريف الشمائل من أولاد التجار عليه هيبة ووقار. فلما سمع الوزير كلام البواب قام على قدميه وركب وسار إلى الخان، ودخل على الشاب فلما رأى نور الدين الوزير قادما عليه قام ولاقاه واحتضنه ونزل الوزير من فوق جواده وسلم عليه فرحب به وأجلسه عنده، وقال له يا ولدي من أين أقبلت وماذا تريد. فقال نور الدين يا مولاي إني قدمت من مدينة مصر، وكان أبي وزيرا فيها وقد انتقل إلى رحمة الله وأخبره بما جرى من المبتدأ إلى المنتهى ثم قال وعزمت على نفسي أن لا أعود أبدا حتى أنظر جميع المدن والبلدان، فلما سمع الوزير كلامه قال له يا ولدي لا تطاوع النفس فترميك في الهلاك، فإن البلدان خراب وأنا أخاف عليك من عواقب الزمان. ثم إنه أمر بوضع الخرج عن البغلة والبساط والسجادة، وأخذ نور الدين معه إلى بيته وأنزله في مكان ظريف وأكرمه وأحسن إليه وأحبه حبا شديدا وقال له يا ولدي أنا بقيت رجلا كبيرا ولم يكن لي ولد ذكر وقد رزقني الله بنتا تقاربك في الحسن ومنعت عنها خطابا كثيرة وقد وقع حبك في قلبي، فهل لك أن تأخذ إبنتي جارية لخدمتك وتكون لها بعلا. فإن كنت تقبل ذلك أطلع إلى سلطان البصرة وأقول له أنه ولد أخي وأوصلك إليه، حتى أجعلك وزيرا مكاني وألزم أنا بيتي فإني صرت رجلا كبيرا. فلما سمع نور الدين كلام وزير البصرة أطرق برأسه ثم قال سمعا وطاعة، ففرح الوزير بذلك وأمر غلمانه أن يصنعوا له طعاما وأن يزينوا قاعة الجلوس الكبرة المعدة لحضور أكابر الأمراء، ثم جمع أصحابه ودعا أكابر الدولة وتجار البصرة فحضروا بين يديه وقال لهم أنه كان لي أخ وزير بالديار المصرية ورزقه الله ولدين وأنا كما تعلمون رزقني الله بنتا، وكان أخي أوصاني أن أزوج بنتي لأحد أولاده فأجبته إلى ذلك فلما استحقت الزواج أرسل إلي أحد أولاده وهو هذا الشاب الحاضر، فلما جائني أحببت أن أكتب كتابه على بنتي ويدخل بها عندي. فقالوا: نعم ما قلت، ثم شربوا السكر ورشوا ماء الورود وانصرفوا وأما الوزير فإنه أمر غلمانه أن يأخذوا نور الدين ويدخلوا به الحمام وأعماه الوزير بدلة من خاص ملبوسه وأرسل إليه الفوط والطاسات ومجامر البخور وما يحتاج إليه فلما خرج من الحمام لبس البدلة فصار كالبدر ليلة تمامه، ثم ركب بغلته ودخل على الوزير فقبل يده، فرحب به وقال له: قم وأدخل هذه الليلة على زوجتك وفي غد أطلع بك إلى السلطان، وأرجوا لك من الله كل خير فقام نور الدين ودخل على زوجته بنت الوزير هذا ما كان من أمر نور الدين وأما ما كان من أمر أخيه فإنه غاب مع السلطان مدة في السفر، ثم رجع فلم يجد أخاه فسأل عنه الخدم، فقالوا له من يوم سافرت مع السلطان ركب بغلته وقال أنا متوجه إلى جهة القيلوبية فأغيب يوما أو يومين فإن صدري ضاق ولا يتبعني، منكم أحد. ومن يوم خروجه إلى هذا اليوم لم نسمع له خبرا فتشوش خاطر شمس الدين على فراق أخيه واغتم غما شديدا لفقده وقال في نفسه ما سبب ذلك إلا أني أغلظت عليه في الحديث ليلة سفري مع السلطان فلعله تغير خاطره وخرج مسافرا فلا بد أن أرسل خلفه ثم طلع وأعلم السلطان بذلك فكتب بطاقات وأرسل بها إلى نوابه في جميع البلاد ونور الدين قطع بلادا بعيدة في مدة غياب أخيه مع السلطان فذهبت الرسل بالمكاتيب ثم عادوا ولم يقفوا له على خبر ويئس شمس الدين من أخيه، وقال لقد أغظت بكلامي من جهة زواج الأولاد فليت ذلك لم يكن وما حصل ذلك إلا من قلة عقلي وعدم تدبيري. ثم بعد مدة يسيرة خطب بنت رجل من تجار مصر وكتب كتابه عليها ودخل بها وقد اتفق أن ليلة دخول شمس الدين، على زوجته كانت ليلة دخول نور الدين على زوجته بنت وزير البصرة فاتفق أن الزوجتين حملتا منهما وقد وضعت زوجة شمس الدين وزير مصر بنتا لا يرى في مصر أحسن منها، ووضعت زوجة نور الدين، ولدا ذكرا لا يرى في زمانه أحسن منه كما قال الشاعر:
ومهفهف يغني النديم بـريقـه عن كأسه الملأى وعن أبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقـهـا من مقلتيه ووجنتـيه وريقـه

فسموه حسنا وفي سابع ولادته صنعوا الولائم وعملوا أسمطة لا تصلح إلا لأولاد الملوك ثم أن وزير البصرة أخذ معه نور الدين وطلع به إلى السلطان فلما صار قدامه قبل الأرض بين يديه وكان نور الدين فصيح اللسان ثابت الجنان صاحب حسن وإحسان فأنشد قول الشاعر:
هذا الذي عم الأنام بعدلـه وسطا فمهد سائر الآفـاق
أشكر صنائعه فلسن صنائعا لكنهن قـلائد الأعـنـاق
وأنتم أنامله فلسن أنـامـلا لكنهن مفـاتـح الأزرق

فألزمها السلطان وشكر نور الدين على ما قال وقال لوزيره من هذا الشاب فحكى له الوزير قصته من أولها إلى آخرها وقال له هذا إبن أخي فقال وكيف يكون إبن أخيك ولم نسمع به، فقال يا مولانا السلطان إنه كان لي أخ وزير بالديار المصرية وقد مات وخلف ولدين، فالكبير جلس في مرتبة والده وزيرا وهذا الصغير جاء عندي وحلف أني لا أزوج إبنتي إلا له، فلما جاء زوجته بها وهو شاب وأنا صرت شيخا كبيرا وقل سمعي وعجز تدبيري والقصد من مولانا السلطان أن يجعله في مرتبتي، فإنه إبن أخي وزوج إبنتي وهو أهل للوزارة لأنه صاحب رأي وتدبير. فنظر السلطان إليه فأعجبه، واستحسن رأي الوزير بما أشار عليه من تقديمه في رتبة الوزراء فأنعم عليه بها، وأمر له بخلعة عظيمة، وزاد له الجوامك والجرايات إلى أن إتسع عليه الحال وسار له مراكب تسافر من تحت يده بالمتاجر وغيرها وعمر أملاكا كثيرة ودواليب وبساتين إلى أن بلغ عمر ولده حسن أربع سنين، فتوفي الوزير الكبير والد زوجة نور الدين، فأخرجه خرجة عظيمة وأوراه في التراب ثم اشتغل بعد ذلك بتربية ولده فلما بلغ أشده أحضر له فقيها يقرئه في بيته وأوصاه بتعليمه وحسن تربيته فأقرأه وعلمه فوائد في العلم بعد أن حفظ القرآن في مدة سنوات وما زال حسن يزداد جمالا وحسنا واعتدالا كما قال الشاعر:

قمر تكامل في المحاسن وانتهى فالشمس تشرق من شقائق خده
ملك الجمال بأسره فكـأنـمـا حسن البرية كلها من عـنـده

وقد رباه الفقيه في قصر أبيه ومن حين نشأته لم يخرج من قصر الوزارة إلى أن أخذه والده الوزير نور الدين يوما من الأيام وألبسه بدلة من أفخر ملبوسه وأركبه بغلة من خيار بغاله وطلع به إلى السلطان ودخل به عليه فنظر الملك حسن بدر الدين بن الوزير نور الدين فانبهر من حسنه، وقال لأبيه يا وزير لابد أنك تحضره معك في كل يوم فقال سمعا وطاعة ثم عاد الوزير بولده إلى منزله وما زال يطلع به إلى حضرة السلطان في كل يوم إلى أن بلغ الولد من العمر خمسة عشر عاما ثم ضعف والده الوزير نور الدين، فاحضره وقال له يا ولدي أعلم أن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء وأريد أن أوصيك وصايا فافهم ما أقول لك وأصغ قلبك إليه وصار يوصيه بحسن عشرة الناس وحسن التدبير. ثم إن نور الدين تذكر أخاه وأوطانه وبلاده وبكى على فرقة الأحباب، وسجت دموعه وقال يا ولدي إسمع قولي فإن لي أخا يسمى شمس الدين، وهو عمك ولكنه وزير بمصر قد فارقته وخرجت على غير رضاه، والقصد أنك تأخذ دوجا من الورق وتكتب ما أمليه عليك فأحضر قرطاسا وصار يكتب فيه كل ما قاله أبوه فأملى عليه جميع ما جرى له من أوله إلى آخره وكتب له تاريخ زواجه ودخوله على بنت الوزير وتاريخ وصوله إلى البصرة واجتماعه بوزيرها. وكتب وصية موثقة ثم قال لولده: إحفظ هذه الوصية فإن ورقتها فيها، أصلك وحسبك ونسبك فإن أصابك شئ من الأمور فاقصد مصر، واستدل على عمك وسلم عليه وأعلمه أني مت غريبا مشتاقا إليه فأخذ حسن بدر الدين، الرقعة وطواها ولف عليها خرقة مشمعة وخاطها بين البطانة والظهارة وصار يبكي على أبيه من أجل فراقه وهو صغير وما زال نور الدين يوصي ولده حسن بدر الدين حتى طلعت روحه فأقام الحزن في بيته وحزن عليه السلطان وجميع الأمراء ودفنوه ولم يزالوا في حزن مدة شهرين، وولده لم يركب ولم يطلع الديوان ولم يقابل السلطان وأقام مكانه بعض الحجاب، وولى السلطان وزيرا مكان ابيه وأمره أن يختم على أماكن نور الدين وعلى عماراته وعلى أملاكه. فنزل الوزير الجديد وأخذ الحجاب وتوجهوا إلى بيت الوزير نور الدين يختمون عليه ويقبضون على ولده حسن الدين ويطلعون به إلى السلطان ليعمل فيه ما يقتضي رأيه وكان بين العسكر مملوك من مماليك الوزير نور الدين، المتوفي فلم يهن عليه ولد سيده فذهب ذلك المملوك إلى حسن بدر الدين فوجده منكس الرأس حزين القلب على فراق والده فأعلمه بما جرى، فقال له هل في الأمر مهلة حتى أدخل فآخذ معي شيئا من الدنيا لأستعين به على الغربة فقال له المملوك أنج بنفسك فلما سمع كلام المملوك غطى رأسه بذيله وخرج ماشيا إلى أن صار خارج المدينة فسمع الناس يقولون أن السلطان أرسل الوزير الجديد إلى بيت الوزير المتوفي ليختم على ماله وأماكنه ويقبض على ولده حسن بدر الدين ويطلع به إليه فيقتله وصارت الناس تتأسف على حسنه وجماله فلما سمع كلام الناس خرج إلى غير مقصد ولم يعلم أين يذهب. فلم يزل سائرا إلى أن ساقته المقادير إلى تربة والده فدخل المقبرة ومشى بين القبور إلى أن جلس عند قبر أبيه وأزل ذيله من فوق رأسه، فبينما هو جالس عند تربة أبيه إذ قدم عليه يهودي من البصرة وقال يا سيدي مالي أراك متغيرا فقال له إني كنت نائما في هذه الساعة، فرأيت أبي يعاتبني على عدم زيارتي قبره فقمت وأنا مرعوب وخفت أن يفوت النهار ولم أزره، فيصعب علي الأمر، فقال له اليهودي يا سيدي إن أباك كان أرسل مراكب تجارة وقدم منها البعض ومرادي أن أشتري منك وثق كل مركب قدمت بألف دينار ثم أخرج اليهودي كيسا ممتلئا من الذهب، وعد منه ألف دينار ودفعه إلى حسن إبن الوزير ثم قال اليهودي إكتب لي ورقة واختمها فأخذ حسن إبن الوزير ورقة وكتب فيها كاتب هذه الورقة حسن بدر الدين إبن الوزير نور الدين قد باع اليهودي فلان جميع وثق كل مركب، وردت من مراكب أبيه المسافرين بألف دينار وقبض الثمن على سبيل التعجيل. فأخذ اليهودي الورقة وصار حسن يبكي ويتذكر ما كان فيه من العز والإقبال ثم دخل عليه الليل وأدركه النوم فنام عند قبر أبيه ولم يزل نائما حتى طلع القمر فتدحرجت رأسه عن القبر ونام على ظهره وصار يلمع وجهه في القمر وكانت المقابر عامرة بالجن المؤمنين، فخرجت جنية فنظرت وجه حسن وهو نائم فلما رأته تعجبت من حسنه وجماله وقالت سبحان الله ما هذا الشاب إلا كأنه من الحور
العين، ثم طارت إلى الجو تطوف على عادتها فرأت عفريتا طائرا فسلمت عليه وسلم عليها فقالت له من أين أقبلت قال: من مصر فقالت له هل لك أن تروح معي، حتى تنظر إلى حسن هذا الشاب النائم في المقبرة فقال لها نعم فسارا حتى نزلا في المقبرة فقالت له هل رأيت في عمرك مثل هذا فنظر العفريت إليه وقال سبحان من لا شبيه له ولكن يا أختي إن أردت حدثتك بما رأيت فقالت له حدثني، فقال لها إني رأيت مثل هذا الشاب في إقليم مصر وهي بنت الوزير وقد علم بها الملك فخطبها من أبيها شمس الدين. فقال له يا مولانا السلطان أقبل عذري وارحم عبرتي فإنك تعرف أن أخي نور الدين خرج من عندنا ولا نعلم أين هو، وكان شريكي في الوزارة وسبب خروجه أني جلست أتحدث معه في شأن الزواج فغضب مني وخرج مغضبا وحكى للملك جميع ما جرى بينهما، ثم قال للملك فكان ذلك سببا لغيظه وأنا حالف أن لا أزوج بنتي إلا لإبن أخي من يوم ولدتها أمها وذلك نحو ثمان عشرة سنة ومن مدة قريبة سمعت أن أخي تزوج بنت وزير البصرة وجاء منها بولد وأنا لا أزوج بنتي إلا له كرامة، لأخي ثم إني أرخت وقت زواجي وحمل زوجتي وولدة هذه البنت وهي باسم ابن عمها والبنات كثير. فلما سمع السلطان كلام الوزير غضب غضبا شديدا، وقال له كيف يخطب مثلي من مثلك بنتا فتمنعها منه وتحتج بحجة باردة وحياة رأسي لا أزوجها إلا لأقل مني برغم أنفك قالت بلغني أيها الملك السعيد أن الجني لما حكي للجنية حكاية بنت وزير مصر وأن الملك قد أقسم أن يزوجها رغم أنف أبيها، بأقل منه وكان عند الملك سائس أحدب بحدبة من قدام وحدبة من وراء فأمر السلطان بإحضاره وكتب كتابه على بنت الوزير بالنهار وأمر أن يدخل عليها في هذه الليلة، ويعمل له زفافا وقد تركه وهو بين مماليك السلطان، وهم حوله في أيديهم الشموع موقدة يضحكون ويسخرون منه على باب الحمام، وأما بنت الوزير فإنها جالسة تبكي بين المنقشات والمواشط وهي أشبه الناس بهذا الشاب، وقد حجروا على أبيها ومنعوه أن يحضرها وما رأيت يا أختي أقبح من هذا الأحدب فهي أحسن من هذا الشاب. قالت له الجنية تكذب فإن هذا الشاب أحسن أهل زمانه، فرد عليها العفريت وقال والله يا أختي إن الصبية أحسن من هذا، ولكن لا يصلح لها إلا هو فإنهما مثل بعضهما ولعلهما إخوان أو أولاد عم فيا خسارتها مع هذا الأحدب، فقالت له يا أخي دعنا ندخل تحته ونروح به إلى الصبية التي تقول عليها وننظر أيهما أحسن، فقال العفريت سمعا وطاعة هذا كلام صواب وليس هناك أحسن من هذا الرأي الذي إخترتيه فأنا أحمله ثم إنه حمله وطار به إلى الجو وصارت العفريتة في كل ركابه تحاذيه، إلى أن نزل به في مدينة مصر وحطه على مصطبة ونبهه. فاستيقظ من النوم فلم يجد نفسه على قبر أبيه في أرض البصرة، والتفت يمينا وشمالا فلم يجد نفسه إلا في مدينة غير مدينة البصرة فأراد أن يصيح فغمزه العفريت وأوقد له شمعة وقال له أعلم أني جئت بك، وأنا أريد أن أعمل معك شيئا لله فخذ هذه الشمعة وامش بها إلى ذلك الحمام واختلط بالناس ولا تزال ما شيا معهم حتى تصل إلى قاعة العروسة، فاسبق وادخل القاعة ولا تخشى أحدا وإذا دخلت فقف على يمين العريس الأحدب وكل ما جاءك المواشط والمغنيات والمنقشات فحط يدك في جيبك تجده ممتلئا ذهبا فاكبش وارم لهم ولا تتوهم أنك تدخل يدك ولم تجده ممتلئا بالذهب، فاعط كل من جاءك بالحفنة ولا تخشى من شيء وتوكل على الذي خلقك فلما سمع حسن بدر الدين من العفريت هذا الكلام، قال يا هل ترى أي شيء هذه القضية وما وجه الإحسان، ثم مشى وأوقد الشمعة، وتوجه إلى الحمام فوجد الأحدب راكب الفرس فدخل حسن بدر الدين بين الناس وهو على تلك الحالة مع الصورة الحسنة، وكان عليه الطربوش والعمامة والفرجية المنسوجة بالذهب وما زال ماشيا في الزينة، وكلما وقفت المغنيات الناس ينقطوهن، يضع يده في جيبه فيلقاها ممتلئا بالذهب فيكبش ويرمي في الطار للمغنيات والمواشط فيملأ الطار دنانير فاندهشت عقول المغنيات وتعجب الناس من حسنه وجماله ولم يزل على هذا الحال حتى وصلوا إلى بيت الوزير، فردت الحجاب الناس ومنعوهم. فقالت المغنيات والمواشط والله لا ندخل إلا إن دخل هذا الشاب معنا لأنه غمرنا بإحسانه ولا نجلي العروسة إلا وهو حاضر، فعند ذلك دخلوا به إلى قاعة الفرح وأجلسوه برغم أنف العريس الأحدب واصطفت جميع نساء الأمراء والوزراء والحجاب صفين وكل مرأة معها شمعة كبيرة موقدة مضيئة وكلهن ملثمات وصرن صفوفا يمينا وشمالا، من تحت المنصة إلى صدر الليوان الذي عند المجلس الذي تخرج منه العروسة، فلما نظر النساء حسن بدر الدين وما هو فيه من الحسن والجمال، مالت جميع النساء إليه. فقالت المغنيات للنساء الحاضرات، اعلموا أن هذا المليح ما نقطنا إلا بذهب احمر فلا تقصرن في خدمته وأطعنه فيما يقول. ثم إن المغنيات ضربن بالدفوف وأقبلت المواشط وبنت الوزير بينهن، وقد طيبنها وعطرنها وألبسنها وحسن شعرها ونحرها بالحلى والحلل من لباس الملوك الأكاسرة ومن جملة ما عليها ثوب منقوش بالذهب الأحمر وفيه صور الوحوش والطيور وهو مسبول عليها من فوق حوائجها، وفي عنقها عقد يساوي الألوف قد حوى كل فص من الجواهر ما حاز مثله تبع ولا قيصر وصارت العروسة كأنها البدر إذا أقمر في ليلة أربعة عشر، ولما أقبلت كانت كأنها حورية فسبحان من خلقها بهية وأحدق بها النساء فصرن كالنجوم وهي بينهن كالقمر إذا انجلى عنه الغيم وكان حسن بدر الدين البصري جالسا والناس ينظرون إليه. فحضرت العروسة وأقبلت وتمايلت فقام إليها السائس الأحدب، ليقبلها فأعرضت عنه وانقلبت حتى صارت قدام حسن إبن عمها فضحك الناس لما رأوها مالت إلى نحو بدر الدين وحط يده في جيبه وكبش الذهب، ورمى في طار المغنيات ففرحوا وقالوا كنا نشتهي أن تكون هذه العروسة لك فتبسم. هذا كله والسائس الأحدب وحده وكلما أوقدوا له الشمعة طفئت فبهت وصار قاعدا في الظلام يمقت في نفسه وهؤلاء الناس محدقون به وتلك الشموع الموقدة بهجتها، من اعجب العجائب، يتحير من شعاعها أولوا الألباب وأما العروسة فإنها رفعت كفيها إلى السماء،وقالت اللهم إجعل هذا بعلي وأرحني من هذا السائس الأحدب. فلما افرغوا من ذلك أذنوا بالإنصراف فخرج جميع من كان في الفرح من النساء والأولاد ولم يبقى إلا حسن بدر الدين والسائس الأحدب، ثم إن المواشط أدخلن العروسة ليكشفن ما عليها من الحلي ويهيئنها للعريس فعند ذلك تقدم السائس الأحدب إلى حسن بدر الدين، وقال له يا سيدي آنستنا في هذه الليلة وغمرتنا بإحسانك فلم لا تقوم تروح بيتك بلا مطرود، فقال بسم الله ثم قام وخرج من الباب فلقيه العفريت. فقال له قف يا بدر الدين فإذا خرج الأحدب إلى بيت الراحة، فادخل أنت واجلس في المخدع فإذا أقبلت العروسة فقل لها أنا زوجك والملك ما عمل تلك الحيلة إلا لأنه يخاف عليك من العين، وهذا الذي رأيته سائس من سياسنا، ثم أقبل عليها واكشف وجهها ولا تخشى بأسا من أحد، فبينما بدر الدين يتحدث مع العفريت وإذا بالسائس دخل بيت الراحة وقعد على الكرسي فطلع له العفريت من الحوض الذي فيه الماء في صورة فأر، وقال زيق فقال الأحدب ما جاء بك هنا فكبر الفأر، وصار كالقط ثم كبر حتى صار كلبا وقال عوه عوه. فلما نظر السائس ذلك فزع وقا لإخسأ يا مشؤوم فكبر الكلب، وانتفخ حتى صار جحشا ونهق هاق هاق فانزعج السائس وقال إلحقوني يا أهل البيت، وإذا بالجحش قد كبر وصار قدر الجاموسة وسد عليه المكان وتكلم بكلام إبن آدم وقال: ويلك يا أحدب يا أنتن السياس فلحق السائس البطن وقعد على الملاقي بأثوابه واشتبكت أسنانه ببعضها فقال له العفريت: هل ضاقت عليك الأرض فلا تتزوج إلا بمعشوقتي فسكت السائس، فقال له: رد الجواب وإلا اسكنتك التراب فقال له: والله مالي ذنب إلا إنهم غصبوني وما عرفت أن لها عشاقا من الجواميس ولكن أنا تائب . فقال له العفريت: اقسم بالله إن خرجت في هذا الوقت، من هذا الموضع أو تكلمت قبل أن تطلع الشمس لأقتلنك، فإذا طلعت الشمس فاخرج إلى حال سبيلك ولا تعد إلى هذا البيت أبدا، ثم إن العفريت قبض على السائس الأحدب وقلب رأسه في الملاقي وجعلها إلى أسفل وجعل رجليه إلى فوق، وقال له إستمر هنا وأنا أحرسك إلى طلوع الشمس، هذا ما كان من قصة الأحدب وأما ما كان من قصة بدر الدين البصري فإنه خلى الأحدب والعفريت يتخاصمان ودخل البيت وجلس داخل المخدع، وإذا بالعروس أقبلت معها العجوز. فوقفت العجوز في باب المخدع وقالت يا أبا شهاب قم وخذ عروستك، وقد استودعتك الله ثم ولت العجوز ودخلت العروسة وصدر المخدع، وكان إسمها ست الحسن وقلبها مكسور وقالت في قلبها والله لا أمكنه من نفسي لو طلعت روحي، فلما دخلت إلى صدر المخدع نظرت بدر الدين، فقالت: ومن زوجي أأنت أم هو? قال حسن بدر الدين: يا سيدتي نحن ما عملنا هذا إلا سخرية به لنضحك عليه. فلما نظرت المواشط والمغنيات وأهلك حسنك البديع خافوا علينا من العين فأكتراه أبوك بعشرة دنانير حتى يصرف عنا العين وقد راح، فلما سمعت ست الحسن من بدر الدين ذلك الكلام فرحت وتبسمت وضحكت ضحكا لطيفا وقالت والله أطفأت ناري فقام وحل كيس الذهب الذي كان أخذه من اليهودي ووضع فيه ألف دينار ولفه وحطه تحت ذيلة الطراحة وقلع عمامته ووضعها على الكرسي

زر من تحب كلام الـحـاسـد ليس الحسود على الهوى بمساعد
وإذا تألفت القلوب على الهـوى فالناس تضرب في حديد بـارد
وإذا صفى لك من زمانك واحـد فهو المراد وعش بذاك الواحـد

هذا ما كان من أمر حسن بدر الدين وست الحسن بنت عمه، وأما ما كان من أمر العفريت فإنه قال للعفريتة قومي وادخلي تحت الشاب ودعينا نوديه مكانه لئلا يدركنا الصبح فإن الوقت قريب فعند ذلك تقدمت العفريتة ودخلت تحت ذيله وهو نائم وأخذته وطارت به وهو على حاله بالقميص وهو بلا لباس وما زالت العفريتة طائرة به فانزلت بدر الدين في موضع ما أحرق الشهاب العفريت ولم تتجاوزه به خوفا عليه وكان بالأمر المقدر ذلك الموضع في دمشق الشام فوضعته العفريتة على باب من أبوابها وطارت. فلما طلع النهار وفتحت أبواب المدينة خرج الناس فظروا شابا مليحا بالقميص والطاقية بلا عمامة ولا لباس وهو مما قاسى من السهر غرقان في النوم فلما رآه الناس قالوا يا بخت من كان هذا عقده في هذه الليلة ويا ليته صبر حتى لبس حوائجه وقال الآخر مساكين أولاد الناس لعل هذا يكون في هذه الساعة خرج من المسكرة لبعض شغله فقوي عليه السكر فتاه عن المكان الذي كان قصده حتى وصل إلى باب المدينة فوجده مغلقا فنام ههنا فانتبه حسن بدر الدين فوجد روحه على باب مدينة وعليها ناس فتعجب وقال أين أنا يا جماعة الخير وما سبب اجتماعكم علي وما حكايتي معكم. فقالوا نحن رأيناك عند أذان الصبح ملقى على هذا الباب نائما ولا نعلم من أمرك غير هذا فأين كنت نائما هذه الليلة فقال حسن بدر الدين والله يا جماعة إني كنت نائما هذه الليلة في مصر فقال واحد هل أنت تأكل حشيشا وقال بعضهم أأنت مجنون كيف تكون بايتا في مصر وتصبح نائما في مدينة دمشق فقال لهم والله يا جماعة الخير لم أكذب عليكم أبدا وأنا كنت البارحة بالليل في ديار مصر وقبل البارحة كنت بالبصرة فقال واحد هذا شيء عجيب وقال الآخر هذا شاب مجنون وصفقوا عليه بالكفوف وتحدث الناس مع بعضهم وقالوا يا خسارة شبابه والله ما في جنونه خلاف ثم إنهم قالوا له إرجع لعقلك. فقال حسن بدر الدين كنت البارحة عريسا في ديار مصر فقالوا لعلك حلمت ورأيت هذا الذي تقول في المنام فتحير حسن في نفسه وقال لهم والله ما هذا منام وأين السايس الأحدب الذي كان قاعدا عندنا والكيس الذهب الذي كان معي وأين ثيابي ولباسي، ثم قام ودخل المدينة ومشى في شوارعها وأسواقها فازدحمت عليه الناس وألفوه فدخل دكان طباخ وكان ذلك الطباخ رجلا مسرفا فتاب الله عليه من الحرام وفتح له دكان طباخ وكانوا أهل دمشق كلهم يخافون منه بسبب شدة بأسه، فلما نظر الطباخ إلى حسن بدر الدين وشاهد حسنه وجماله وقعت في قلبه محبته فقال: من أين أنت يا فتى فاحكي لي حكايتك فإنك صرت عندي أعز من روحي، فحكى له ما جرى من المبتدأ إلى المنتهى. فقال له الطباخ يا سيدي بدر الدين أعلم أن هذا أمر عجيب وحديث غريب ولكن يا ولدي اكتم ما معك حتى يفرج الله ما بك واقعد عندي في هذا المكان وأنا ما لي ولد فأتخذك ولدي فقال له بدر الدين الأمر كما تريد يا عم. فعند ذلك نزل الطباخ إلى السوق واشترى لبدر الدين أقمشة مفتخرة وألبسه إياها وتوجه به إلى القاضي وأشهد على نفسه أنه ولده، وقد اشتهر حسن بدر الدين في مدينة دمشق أنه ولد الطباخ، وقعد عنده في الدكان يقبض الدراهم، وقد استقر أمره عند الطباخ على هذه الحالة. هذا ما كان من أمر حسن بدر الدين، وأما ما كان من أمر ست الحسن بنت عمه فإنها لما طلع الفجر وانتهت من النوم لم تجد حسن بدر الدين قاعدا عندها فاعتقدت أنه دخل المرحاض فجلست تنتظره ساعة وإذا بأبيها قد دخل عليها وهو مهموم مما جرى له من السلطان وكيف غصبه وزوج ابنته غصبا لأحد غلمانه الذي هو السايس الأحدب وقال في نفسه سأقتل هذه البنت إن مكنت هذا الخبيث من نفسها، فمشى إلى أن وصل إلى المخدع ووقف على بابه وقال: يا ست الحسن فقالت له نعم يا سيدي، ثم إنها خرجت وهي تتمايل من الفرح وقبلت الأرض بين يديه وازداد وجهها نوراً وجمالاً لعناقها لذلك الغزال، فلما نظرها أبوها وهي بتلك الحالة قال لها: يا خبيثة هل أنت فرحانة بهذا السايس. فلما سمعت ست الحسن كلام والدها تبسمت وقالت: يا الله، يكفي ما جرى منك والناس يضحكون علي ويعايروني بهذا السياس الذي ما يجيء في إصبعي قلامة ظفر. إن زوجي والله ما بت طول عمري ليلة أحسن من ليلة البارحة التي بتها معه، فلا تهزأ بي وتذكر لي ذلك الأحدب فلما سمع والدها كلامها امتزج بالغضب وازرقت عيناه وقال لها: ويلك أي هذا الكلام الذي تقولينه، إن السايس الأحدب قد يأت عندك فقالت: بالله عليك لا تذكره لي قبحه الله وقبح أباه فلا تكثر المزاح بذكره فما كان السايس إلا مكتري بعشرة دنانير وأخذ أجرته وراح وجئت أنا ودخلت المخدع فنظرت زوجي قاعداً بعدما جلتني عليه المغنيات ونقط بالذهب الأحمر حتى أغنى الفقراء الحاضرين وقد بت في حضن زوجي الخفيف الروح صاحب العيون السود والحواجب المقرونة.
فلما سمع والدها هذا الكلام صار الضياء في وجهه ظلاماً وقال لها: يا فاجرة ما هذا الذي تقولينه? أين عقلك، فقالت له: يا أبت لقد فتت كبدي لأي شيء تتغافل فهذا زوجي الذي أخذ وجهي قد دخل بيت الراحة وإني قد علقت منه، فقام والدها وهو متعجب ودخل بيت الخلاء فوجد السايس الأحدب ورأسه مغروز في الملاقي ورجلاه مرتفعة إلى فوق فبهت فيه الوزير وقال: أما هذا هو الأحدب فخاطبه فلم يرد عليه وظن الأحدب أنه العفريت.
فصرخ عليه الوزير وقال له تكلم وإلا أقطع رأسك بهذا السيف، لعند ذلك قال الأحدب والله يا شيخ العفاريت من حين جعلتني في هذا الموضع ما رفعت رأسي فبالله عليك أن ترفق بي، فلما سمع الوزير كلام الأحدب قال له ما تقول فإني أبو العروسة وما أنا عفريت، فقال ليس عمري في يدك ولا تقدر أن تأخذ روحي فرح حال سبيلك قبل أن يأتيك الذي فعل بي هذه الفعال فأنتم لا تزوجوني إلا بمعشوقة الجواميس ومعشوقة العفاريت فلعن الله من زوجني بها ولعن من كان السبب في ذلك، فقال له الوزير قم واخرج من هذا المكان فقال له هل أنا مجنون حتى أروح معك بغير إذن العفريت فإنه قال لي إذا طلعت الشمس فاخرج وروح إلى حال سبيلك فهل طلعت الشمس أو لا فإني لا اقدر أن أطلع من موضعي إلا إن طلعت الشمس.
فعند ذلك قال له الوزير من أتى بك إلى هذا المكان فقال إني جئت البارحة إلى هنا لأقضي حاجتي وأزيل ضرورتي فإذا بفأر طلع من وسط الماء وصاح وصار يكبر حتى بقي قدر الجاموسة وقال لي كلاماً دخل في أذني فخلني فتقدم إليه الوزير وأخرجه من المرحاض فخرج وهو يجري وما صدق أن الشمس طلعت وطلع إلى السلطان وأخبره بما اتفق له مع العفريت وأما الوزير أبو العروسة فإنه دخل البيت وهو حائر العقل في أمر بنته، فقال يا ابنتي اكشفي لي عن خبرك فقالت أن الظريف الذي كنت أتجلى عليه بات عندي البارحة وأزال بكارتي وعلقت منه وإن كنت لم تصدقني فهذه عمامته بلفتها على الكرسي ولباسه تحت الفراش وفيه شيء ملفوف لم أعرف ما هو.
فلما سمع والدها هذا الكلام دخل المخدع فوجد عمامة حسن بدر الدين ابن أخيه، ففي الحال أخذها في يده وقلبها وقال هذه عمامة وزراء إلا أنها موصلية، ثم نظر إلى الحرز مخيط في طربوشه فأخذه وفتقه وأخذ اللباس فوجد الكيس الذي فيه ألف دينار ففتحه فوجد فيه ورقة فقرأها فوجه مبايعة اليهودي واسم حسن بدر الدين بن نور الدين البصري ووجد الألف دينار فلما قرأ شمس الدين الورقة صرخ صرخة وخر مغشياً عليه فلما أفاق وعلم مضمون القصة تعجب وقال لا إله إلا الله القادر على كل شيء وقال: يا بنت هل تعرفين من الذي أخذ وجهك قالت لا قال إنه ابن أخي وهو ابن عمك وهذه الألف دينار مهرك فسبحان الله فليت شعري كيف اتفقت هذه القضية، ثم فتح الحرز المخيط فوجد فيه ورقة مكتوباً عليه بخط أخيه نور الدين المصري أبي حسن بدر الدين فلما نظر خط أخيه أنشد هذين البيتين:
أرى آثارهم فأذوب شـوقـا وأسكب في مواطنهم دموعي
وأسأل من بفرقتهم رمـانـي يمن علي يوماً بالـرجـوع


سبحان الله وبحمده اشهد الا اله الا هو استغفره واتوب اليه

يتبع ان شاء الله

الضبياني
(س 11:24 مساءً) 07/10/2012,
فلما فرغ من الشعر قرأ الحرز فوجد فيه تاريخ زواجه ببنت وزير البصرة وتاريخ دخوله بها وتاريخ عمره إلى حين وفاته وتاريخ ولادة ولده حسن بدر الدين فتعجب واهتز من الطرب وقابل ما جرى لأخيه على ما جرى له فوجده سواء بسواء وزواجه وزواج الآخر موافقين تاريخياً ودخولهما بزوجتيهما متوافقاً وولادة حسن بدر الدين ابن أخيه وولادة ابنته ست الحسن متوافقين فأخذ الورقتين وطلع بهما إلى السلطان وأعلمه بما جرى من أول الأمر إلى آخره فتعجب الملك وأمر أن يؤرخ هذا الأمر في الحال ثم أقام الوزير ينظر ابن أخيه فما وقع له على خبر فقال والله لأعملن عملاً ما سبقني إليه أحد.
ثم أن الوزير أخذ دواة وقلماً وكتب أمتعة وأن الخشخانة في موضع كذا والستارة الفلانية في موضع كذا وكتب جميع ما في البيت، ثم طوى الكتاب وأمر بخزن جميع الأمتعة وأخذ العمامة والطربوش وأخذ معه الفرجية والكيس وحفظهما عنده وأما بنت الوزير فإنها لما كملت أشهرها ولدت ولدا مثل القمر يشبه والده من الحسن والكمال والبهاء والجمال فقطعوا سرته وكحلوا مقلته وسلموه إلى المرضعات وسموه عجيباً فصار يومه بشهر وشهره بسنة، فلما مر عليه سبع سنين أعطاه جده لفقيه ووصاه أن يربيه ويحسن تربيته فأقام في المكتب أربع سنوات فصار يقاتل أهل المكتب ويسبهم ويقول لهم من منكم مثلي أنا ابن وزير مصر فقام الأولاد واجتمعوا يشكون إلى العريف ما قاسوه من عجيب.
فقال لهم العريف أنا أعلمكم شيئاً تقولونه له لما يجيء فيتوب عن المجيء للمكتب وذلك أنه إذا جاء غداً فاقعدوا حوله وقولوا لبعضكم: والله ما يلعب معنا هذه اللعبة إلا من يقول لنا على اسم أمه واسم أبيه ومن لم يعرف اسم أمه واسم أبيه فهو ابن حرام فلا يلعب معنا. فلما أصبح الصباح أتوا إلى المكتب وحضر عجيب فاختلط بالأولاد وقالوا نحن نلعب لعبة ولكن ما يلعب إلا من يقول لنا عن اسم أمه واسم أبيه واتفقوا على ذلك، فقال واحد منهم اسمي ماجدي وأمي علوي وأبي عز الدين، وقال الآخر مثل قوله والآخر كذلك إلى أن جاء الدور إلى عجيب فقال: أنا اسمي عجيب وأمي ست الحسن وأبي شمس الدين والوزير بمصر فقالوا له والله إن الوزير ما هو أبوك فقال عجيب الوزير أبي حقيقة.
فعند ذلك ضحكت عليه الأولاد وصفقوا عليه وقالوا أنت ما تعرف لك أباً فقم من عندنا فلا يلعب معنا إلا من يعرف اسم أبيه. وفي الحال تفرق الأولاد من حوله وتضاحكوا عليه فضاق صدره وأنخنق بالبكاء. فقال له العريف هل تعتقد أن أباك جدك الوزير أبو أمك ست الحسن، إن أباك ما تعرفه أنت ولا نحن لأن السلطان زوجها للسائس الأحدب وجاءت الجن فناموا عندها فإن لم تعرف لك أبا يجعلونك بينهم ولد زنا ألا ترى أن ابن البائع يعرف أباه، فوزير مصر إنما هو جدك وأما أبوك فلا نعرفه نحن ولا أنت فارجع لعقلك.
فلما سمع ذلك الكلام قام من ساعته ودخل على والدته ست الحسن وصار يشكو هلا وهو يبكي ومنعه البكاء من الكلام، فلما سمعت أمه كلامه وبكاءه التهب قلبها عليه وقالت له: يا ولدي ما الذي أبكاك فاحكي لي قصتك فحكى لها ما سمعه من الأولاد ومن العريف وقال يا والدتي من هو أبي قلت له أبوك وزير مصر فقال لها ليس هو أبي فلا تكذبي علي فإن الوزير أبوك أنت لا أبي أنا. من هو أبي فإن لم تخبريني بالصحيح قتلت روحي بهذا الخنجر. فلما سمعت والدته ذكر أبيه بكت لذكر ولد عمها وتذكرت محاسن حسن بدر الدين البصري وما جرى لها معه وصرخت وكذلك ولدها وإذا بالوزير دخل.فلما نظر إلى بكائها احترق قلبه وقال ما يبكيكما فأخبرتها بما اتفق لولدها مع صغار المكتب فبكى الآخر ثم تذكر أخاه وما اتفق له معه وما اتفق لابنته ولم يعلم بما في باطن الأمر. ثم قام الوزير في الحال ومشى حتى طلع إلى الديوان ودخل على الملك وأخبره بالقصة وطلب منه الإذن بالسفر إلى الشرق ليقصد مدينة البصرة ويسأل عن ابن أخيه، وطلب من السلطان أن يكتب له مراسيم لسائر البلاد إذا وجد ابن أخيه في أي موضع يأخذه، ثم بكى بين يدي السلطان فرق له قلبه وكتب مراسيم لسائر الأقاليم والبلاد ففرح بذلك ودعا للسلطان وودعه ونزل في الحال وتجهز في الحال وأخذ ما يحتاج إليه وأخذ ابنته وولدها عجيباً وسافر أول يوم وثاني يوم وثالث يوم حتى وصل إلى مدينة دمشق فوجدها ذات أشجار وأنهار كما قال الشاعر:

من بعد يوم في دمشق وليلتـي حلف الزمان بمثلها لا يغلـط
بتنا وجنح الليل في غفـلانـه ومن الصباح عليه فرع أشمط
والظل في تلك الغصون كأنـه در يصافحه النسيم فيسـقـط
والطير يقرأ والغدير صحـيفة والريح تكتب والغمام ينـقـط

فنزل الوزير من ميدان الحصباء ونصب خيامه وقال لغلمانه نأخذ الراحة هنا يومين فدخل الغلمان المدينة لقضاء حوائجهم. هذا يبيع وهاذ يشتري وهذا يدخل الحمام وهذا يدخل جامع بني أمية الذي ما في الدنيا مثله ودخل المدينة عجيب هو وخادمه يتفرجان والخادم ينشي خلف عجيب وفي يده سوط لو ضرب به جملاً لسقط ولم يثر. فلما نظر أهل دمشق إلى عجيب وقده واعتداله وبهائه وكماله بديع الجمال وخيم الدلال الطف من نسيم الشمال وأحلى للظمآن من الماء الزلال وألذ من العافية لصاحب الاعتلال فلما رآه أهل دمشق تبعوه وصارت الخلق تجري وراءه تتبعه وتقعد في الطريق حتى يجيء عليهم وينظرونه إلى أن وقف عجيب بالأمر المقدر على دكان أبيه حسن بدر الدين الذي أجلسه فيه الطباخ الذي اعترف عند القضاة والشهود أنه ولده.
فلما وقف عليه العبد في ذلك اليوم وقف معه الخدام، فنظر حسن بدر الدين إلى ولده فأعجبه حين وجده في غاية الحسن فحن إليه فؤاده وتعلق به قلبه وكان قد طبخ حب رمان مخلي بلوز وسكر، فأكلوا سواء فقال لهم حسن بدر الدين أنستمونا كلوا هنيئاً مريئاً ثم أن عجيب قال لوالده أقعد كل معنا لعل الله يجمعنا بمن نريد فقال عجيب نعم يا عم حرق قلبي بفراق الأحباب والحبيب الذي فارقني هو والدي، وقد خرجت أنا وجدي نطوف عليه البلاد فواحسرتاه على جمع شملي به وبكى بكاء شديداً، وبكا والده لبكائه وتذكر فرقة الأحباب وبعده عن والده ووالدته فحن له الخادم، وأكلوا جميعاً إلى أن اكتفوا. ثم بعد ذلك قاما وخرجا من دكان حسن بدر الدين فأحس أن روحه فارقت جسده وراحت معهم فما قدر أن يصبرعنهم لحظة واحدة، فقفل الدكان وتبعهم وهو لا يعلم أنه ولده وأسرع في مشيه حتى لحقهم قبل أن يخرجوا من الباب الكبير فالتفت الطواشي وقال له مالك يا طباخ فقال حسن بدر الدين لما نزلتم من عندي كان روحي خرجت من جسمي ولي حاجة في المدينة خارج الباب فأردت أن أرافقكم حتى أقضي حاجتي وأرجع فغضب الطواشي وقال لعجيب أن هذه أكلة مشؤومة وصارت علينا مكرمة وهاهو تابعنا من موضع إلى موضع فالتفت عجيب فرأى الطباخ فاغتاظ واحمر وجهه وقال للخادم دعه يمشي في طريق المسلمين فإذا خرجنا إلى خيامنا وخرج معنا وعرفنا أنه يتبعنا نطرده فأطرق رأسه ومشى والخادم وراءه فتبعهم حسن بدر الدين إلى ميدان الحصباء وقد قربوا من الخيام فالتفوا ورأوه خلفهم.
فغضب عجيب وخاف من الطواشي أن يخبر جده فامتزج بالغضب مخافة أن يقولوا أنه دخل دكان الطباخ وأن الطباخ منعه فالتفت حتى صار عيناه في عين أبيه وقد بقي جسداً بلا روح ورأى عجيب عينه كأنها عين خائن، وربما كان ولد زنا فازداد غضباً فأخذ حجراً وضرب به والده فوقع الحجر على جبينه فبطحه فوقع حسن بدر الدين مغشياً عليه وسال الدم على وجهه وسار عجيب هو والخادم إلى الخيام وأما حسن بدر الدين فإنه لما أفاق مسح دمه وقطع قطعة من عمامته وعصب بها رأسه ولام نفسه وقال أنا ظلمت الصبي حيث غلقت دكاني وتبعته حتى ظن أني خائن ثم رجع إلى الدكان واشتغل ببيع طعامه وصار مشتاقاً إلى والدته التي في البصرة ويبكي عليها، وأنشد هذين البيتين:
لا تسأل الدهر إنصافاً لتظلمـه فلست فيه ترى يا صاح إنصافا
خذ ما تيسر وأزوالهم نـاحـية لا بد من كدر فيه وإن صافي

ثم أن حسن بدر الدين استمر مشتغلاً يبيع طعامه وأما الوزير عمه فإنه أقام في دمشق ثلاثة أيام ثم رحل متوجهاً إلى حمص فدخلها ثم رحل عنها وصار يفتش في طريقه أينما حل وجهه في سيره إلى أن وصل إلى ماردين، والموصل وديار بكر ولم يزل سائراً إلى مدينة البصرة فدخلها فلما استقر به المنزل دخل إلى سلطانها واجتمع به فاحترمه وأكرم منزله وسأله عن سبب مجيئه فأخبره بقصته وأن أخاه الوزير علي نور الدين، فترحم عليه السلطان وقال ايها الصاحب إنه كان وزيري وكنت أحبه كثيراً وقد مات من مدة خمسة عشر عاماً وخلف ولداً وقد فقدناه ولم نطلع له على خبر غير أن أمه عندنا لأنها بنت وزيري الكبير.
فلما سمع الوزير شمس الدين من الملك أن أم ابن أخيه طيبة فرح وقال يا ملك إني أريد أن أجتمع بها فإذن له في الحال، ثم أنه صار يمشي إلى أن وصل إلى قاعة زوجة أخيه أم حسن بدر الدين البصري وكانت في مدة غيبة ولدها قد لزمت البكاء والنحيب بالليل والنهار، فلما طالت عليها المدة عملت لولدها قبراً من الرخام في وسط القاعة وصارت تبكي عليه ليلاً ونهاراً، ولا تنام إلا عند ذلك القبر، فلما وصل إلى مسكنها سمع حسها فوقف خلف الباب فسمعها تنشد على القبر هذين البيتين:

بال